خطر يهدد أطفالنا بدنيا ونفسيا..

هكذا تحارب المملكة الاستغلال الجنسي عبر الإنترنت

الثلاثاء - 10 محرّم 1438 - 11 أكتوبر 2016 - 09:01 مساءً
7
28299

في ذكرى الاحتفال باليوم العالمي للفتاة (الطفلة)، بادرت المملكة العربية السعودية (الأمن العامّ)، بالإعلان، الثلاثاء (11 أكتوبر 2016)، عن تنظيم "الملتقى الوطني للوقاية من الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت"، بفندق "ألريتز كارلتون" بمدينة الرياض، انطلاقًا من دور المملكة الريادي في مجال حقوق الإنسان، والعناية بحقوق الطفل.

يأتي هذا انطلاقًا من اهتمام حكومة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، بضرورة اتخاذ التدابير والتشريعات اللازمة، لضمان حماية الأطفال من الاستغلال، بعدما تصدت المملكة لهذا النوع من الإساءة في استخدام التكنولوجيا بعديد من التدابير والإجراءات.

ومنذ 4 سنوات أعلنت الأمم المتحدة في الحادي عشر من أكتوبر الاحتفال باليوم العالمي للفتاة، والاحتفال به بصفة دورية سنويًّا، لحماية وتعزيز حقوق الفتيات في جميع أنحاء العالم، ودعم حقهن في التعليم، والتغذية، والحقوق القانونية، والرعاية الطبية، والعمل، فضلًا عن مواجهة ما يتعرضن له من عنف وتمييز وسوء معاملة.

تحركات

وتأتي أهمية الملتقى السعودي، في ضوء التحذيرات الدولية من أن عديدًا من الأطفال أصبحوا ضحايا لشبكة الإنترنت، لاسيما على مواقع التواصل والترفيه، ومواقع أخرى تروج لتعاطى الكحول والمخدرات، والاستغلال الجنسي، والميول الجنسية المنحرفة. بحسب تصنيفات الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال في بريطانيا، حيث أصبح الإنترنت ملعبًا للمتحرشين بالأطفال، والاستغلال عبر الشبكات الاجتماعية ومنتديات الألعاب.

ويتم استغلال شبكة الإنترنت (بعدما أصبحت عصب الحياة عالميًّا)، في أوجه سلبية، عبر محاولات منظمة وممنهجة للاستغلال السيئ بصورة تتنافى مع القيم والآداب العامة في الدول العربية والإسلامية، خاصة استهداف الشرائح العمرية الأصغر وخاصة الأطفال، بل تزداد الخطورة عندما يتم عرض موادّ إباحية على الأطفال أو اتخاذهم محلًّا لها، ما يشكل إيذاءً بدنيًّا ونفسيًّا لهم، وهو ما يظهر الوجه القبيح للتكنولوجيا الحديثة ووسائل التقنية.

وفي سياق اهتمام المملكة العربية السعودية بمواجهة هذه الظاهرة، تنظم جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية "الملتقى الوطني للوقاية من الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت"، منتصف شهر صفر القادم؛ بمشاركة 12 دولة، و15 جهة، من بينها منظمات وهيئات دولية (يتصدها الإنتربول)، وجمعيات وطنية وإقليمية مختصة في عرض تجاربها الوقائية الناجحة خلال الملتقى، الذي يقام تحت رعاية، الأمير محمد بن نايف (ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية).

وبحسب رئيس الجامعة، د. جمعان رشيد بن رقوش، فإن الملتقى يستهدف التأكيد على دور المملكة في توسيع دائرة الاهتمام بحقوق الإنسان ووقاية الأطفال وحمايتهم من أشكال العنف والإيذاء حتى لا تنعكس نتائجه السلبية على أمن وسلامة المجتمع.

وقال إن الجامعة وفي إطار توجيهات ومتابعة الأمير محمد بن نايف، ووزراء الداخلية العرب تولي قضايا الطفل العربي وحمايته من كافة أشكال الاستغلال أهمية وعناية خاصة، استكمالا للجهود التي بذلتها وتبذلها الجامعة في التصدي للقضايا والتحديات الأمنية الملحة، التي تواجه المجتمع العربي، ومن أهمها ما يتعلق بالأطفال.

ونفذت الجامعة العديد من الأنشطة المتعلقة بقضايا الأطفال، وأصدر مركز الدراسات والبحوث التابع لها 24 دراسة وإصدارا علميا في مجال أمن وحقوق الطفل وحمايته من الإيذاء، أثرت المكتبة العربية المتخصصة في هذا المجال، إضافة إلى مناقشة أكثر من 20 رسالة ماجستير ودكتوراه في مجال الأمان الأسري ومكافحة إيذاء الأطفال.

أنشطة

وتنشط المملكة في مجال مكافحة الجرائم، لاسيما إساءة استخدام التكنولوجيا في التعدي على الأطفال واستغلالهم جنسيًّا عبر الإنترنت، بالإضافة إلى جرائم نشر الصور والمقاطع الإباحية والجنسية على مواقع الإنترنت، التي تؤدى لانتشار عديد من السلبيات والجرائم الاجتماعية بين أفراد المجتمع بمختلف شرائحه العمرية.

وبدأت المملكة في ترشيح محتوى الإنترنت مع بداية دخوله للمملكة عام 1997، حيث وضعت الجهات المختصة سياسات الترشيح، واتخاذ القرارات في ما يخص حجب المواقع من عدمه، وتم حجب المواقع المتعلقة بالمواد الإباحية والقمار والمخدرات, وتوفير خدمة الإبلاغ الطوعي عن هذا النوع من المواقع لمستخدمي الشبكة، وشهدت هذه الخدمة تفاعلًا وإقبالًا من عامة المستخدمين.

وأدرك المشرّع السعودي أهمية حماية الأطفال ضد إساءة استخدام التكنولوجيا في التعدي عليهم واستغلالهم، فأولى اهتمامًا خاصًا للجوانب النظامية والقانونية، عبر إصدار نظام مكافحة جرائم المعلوماتية في 2007، الذي استحدث عقوبات بالسجن والغرامة لمن يستغل تقنيات المعلومات في العدوان على الأطفال أو التحرش بهم، أو في نشر وترويج الصور الإباحية على وجه العموم، كما صدر نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص في عام 2009م، حيث يحظر الاتجار بأي شخص وبأي شكل من الأشكال.

تشريعات

بدوره، وافق مجلس الوزراء على توصيات قدمها فريق عمل متخصص لتقنين المحتوى الأخلاقي للإنترنت في المملكة، عبر نظام يهدف إلى حماية حقوق الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 من جميع أنواع التحرش، وتوفير الرعاية اللازمة للطفل والحد من انتشار أشكال الإساءة التي قد يتعرض إليها، ومنها استغلاله جنسيًا، أو إنتاج ونشر وعرض وتداول وحيازة أي مصنف أو مطبوع أو مسموع أو مرئي موجه للطفل يخاطب أو يثير غرائزه والتي تزيّن له سلوكًا مخالفًا لتعاليم الدين الإسلامي أو النظام والأخلاق والآداب العامة.

وصادقت المملكة على عديد من الاتفاقيات والمعاهدات والبروتوكولات في هذا الشأن (اتفاقية حقوق الطفل، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق ببيع الأطفال وبغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية، وبروتوكولي منع وقمع الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال، ومكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو المكملين لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، واتفاقية حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها).

وأكّدت المملكة (قولا، وفعلا)، أن تعزيز وحماية حقوق الإنسان وحرية التعبير تشكل واحدًا من الأسس الجوهرية للمجتمع، وأن الإباحية ليست حرية، ومن الخطأ النظر إلى مبدأ حرية التعبير على أنه مبدأ مطلق بلا قيود، خاصة إذا تعدت حرية التعبير على حق الطفل في الحياة من خلال استغلاله جنسيًا، أو هددت سلامته وصحته النفسية والجسدية.

وأنشأت المملكة قاعدة بيانات وطنية لمواد الاعتداء الجنسي على الأطفال وربطها بقواعد بيانات المنظمات العالمية التي تعنى بجرائم الأطفال عبر الإنترنت وبخاصة منظمه الانتربول للمساعدة في التعرف على الضحايا وحمايتهم والملاحقة والقبض على الجناة، وبناء القدرات الفنية والقانونية لمكافحة جرائم استغلال الأطفال عبر الإنترنت.

مطالب

وتؤكد المملكة أهمية تعزيز التعاون في جميع أنحاء العالم لتعقب الجناة عبر تجريم حيازة وتوزيع وإنتاج مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال، وتطوير واكتساب معلومات استخبارية من خلال مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال، واستخدام الآليات الإقليمية أو الدولية القائمة لتبادل المعلومات بشأنها مع الشركاء الدوليين، وتخصيص موارد محددة داخل وكالات إنفاذ القانون في كل دولة لمكافحة الاعتداء الجنسي على الأطفال عبر الإنترنت.

وتطالب المملكة بضرورة تلقي وتطوير المعلومات الواردة من وكالات إنفاذ القانون في الداخل والخارج والجمهور وشركات التقنية، والعمل كنقطة اتصال لقاعدة بيانات الانتربول للتحقيقات الدولية، واتخاذ الخطوات اللازمة - بناء على المعلومات الواردة - لحماية الضحايا والقبض على الجناة، واكتساب أقصى درجات الخبرة الممكنة من هذه الأنشطة وتبادل أفضل الممارسات على الصعيد الدولي.

وتشدد على أهمية بناء القدرة العالمية لمعالجة الاستغلال الجنسي للأطفال على الانترنت، خاصة توفير خدمات الدعم لضحايا الاعتداء على الأطفال عبر الإنترنت، والتدريب وتعزيز القنية لوكالات إنفاذ القانون، وتقديم الدعم الفني لتطوير سياسات وبرامج فعالة, وتنفيذ حملات التوعية والتثقيف لحماية الأطفال، إلى جانب إنشاء صندوق عالمي لدعم هذه الجهود ومساهمة الدول بتقديم التبرعات لدعم بناء القدرات على نطاق أوسع.

 

محطات

وخلال العام الماضي (تحديدًا في 9 مارس 2015)، دعت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى "تهيئة بيئة رقمية آمنة للأطفال"، والمطالبة بضرورة ضمان سلامة وحماية الأطفال على الإنترنت، والالتزام بالقضاء على الاستغلال الجنسي للأطفال على شبكة الإنترنت أو خارجها، وتوفير موارد جديدة لإنفاذ القوانين، ووضع استراتيجيات شاملة تتناول الفرص والمخاطر على السواء التي تشكلها التكنولوجيات الجديدة بالنسبة للأطفال.

وقضية استغلال الأطفال جنسيًّا عبر الإنترنت، ظهرت بصورة كبيرة في الغرب خلال السنوات الماضية، إذ تقول جامعة "نيويورك" الأمريكية في دراسات لها حملت عنوان " Child Pornography on the Internet"، أن فكرة حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي ظهرت مع انتشار أجهزة الحاسب الآلي في المدارس والبيوت، حيث أصدرت الولايات المتحدة أول قانون يقضي بتجريم وحماية الأطفال من المواد الإباحية عام 1978، وفي عام 1988 أصدرت قانونًا بشأن حماية وإنقاذ الأطفال من الاستغلال الجنسي بشتى أشكاله.

والحدث الأبرز الذي لفت انتباه الغرب إلى مشكلة استغلال الأطفال عبر شبكة الانترنت، كان عام 1995م، حين اكتشفت الشرطة البريطانية شبكة الكترونية مكونة من عدد كبير من الأشخاص في عدة دول منها جنوب أفريقيا وألمانيا وهونج كونج وسنغافورة، تقوم بنشر الصور والمقاطع الإباحية للأطفال، واستغلالهم لإقامة حوارات ودردشات جنسية عن طريق الانترنت، تنطوي على إثارة الشهوات والغرائز الجنسية عن طريق مجموعة من الفتيات القاصرات.

التعليقات

سجل اسمك المستعار

نسيت كلمة المرور

تم استلام تعليقك، نشكر لك مساهمتك، سيتم نشر التعليق بأقرب وقت ممكن
ساهم بإضافة تعليق جديد
By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.
الوطن الغالي's picture
الوطن الغالي (زائر)

بارك الله في جهودكم ونشكر بعدالله وزارة الداخليه وصاحب السمو الملكي الامير محمد بن نايف حفظه الله

شليويح المنتظر's picture
شليويح المنتظر

يجب تشديد العقوبات

Anonymous's picture
(زائر)

والله نويتر واجد مشا كل

mshklgi's picture
mshklgi (زائر)

خبر مضحك يقولون انهم يحاربون المحتوى الاباحي باغلاقه و برامج الفي بي ان تفتحه و بدل ان يقوموا باغلاق برامج الفي بي ان يغلقون تطبيقات التواصل الاجتماعي بداعي الفساد دنيا معكوسة تزرع بطاطس تطلع كوسة

Anonymous's picture
(زائر)

من المفترض علي رب الاسره تحديد اوقات استخدام النت وحجب المواقع المشبوهة وكذلك اشغال الاطفال ببرنامج يومي موزع بين المذاكره وممارسة بعض الالعاب الرياضية .

Anonymous's picture
(زائر)

اين تعليقي يا عاجل حت الصحف الالكترونية تحتاج واسطة

Anonymous's picture
(زائر)

مع الاسف والله ماحصلت واسطه