بعدما ظلت الأجيال تردده فقط في شكل شعارات..

شهداء اليمن.. تضامن فريد يبعث الروح بـ "إعادة الأمل" العربي

الخميس - 23 رجب 1438 - 20 أبريل 2017 - 11:24 مساءً
3
2709
أرشيفية

"ليس أقوى من تحالف قام على شراكة الدم".. هكذا عبر العديد من المراقبين عن تلك الحالة التي رسختها وحدة المصير والنضال المشترك بين الدول العربية المشاركة في ردع انقلاب الميليشيات الحوثية، وحلفائها من أنصار الرئيس اليمني المخلوع، علي عبد الله صالح، وتحرير الأراضي اليمنية من دنس انقلابهم.

وجاء آخر مواكب الأبطال، الثلاثاء (18 أبريل 2017)، إضافة جديدة لمدى ما وصلت إليه رابطة "إخاء الدم" من عمق تحقق على أرض الواقع، بعدما ظلت الأجيال تردده فقط في شكل شعارات.

عطرت الأراضي اليمنية دماء 12 شهيدا سعوديا، سطروا بدمائهم أروع صور الشهامة والفداء والدفاع عن المقدسات والأرض، وجادوا بأرواحهم الطاهرة لإعلاء كلمة الحق، وإبطال مكر الماكرين وحقد الحاقدين.

وأعاد ارتقاء شهداء المملكة بالأمس الضوء من جديد على مسيرة دامت نحو عامين، عبر عمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل، قدمت فيها العديد من الدول العربية أروع أمثلة التضامن العملي، ليس دفاعا عن اليمن فحسب، بل عن أمنها الإقليمي والقومي، خاصة دول: الإمارات العربية المتحدة وقطر والسودان والمغرب.

مشاركة دون طلب

فقبل أيام قليلة من موكب شهداء المملكة، أعلنت القوات المسلحة السودانية (منتصف الأسبوع الماضي) استشهاد 5 من جنودها المشاركين في قوات التحالف العربي باليمن، وإصابة 22 آخرين.

وبعث الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، برقية عزاء ومواساة إلى الرئيس السوداني، عمر البشير، عبر فيها عن عظيم امتنانه وتقديره والشعب اليمني للمواقف الأخوية الشجاعة والصادقة التي قدمها ويقدمها السودان من دماء أبنائه الزكية، التي امتزجت بدماء إخوانهم اليمنيين في الدفاع عن الارض والعرض والعروبة والهوية الواحدة والمصير المشترك.

الشعور ذاته عبر عنه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، مثمنا مواقف جمهورية السودان الشقيقة، في انضمامها للتحالف، ودعمها لعملية إعادة الأمل، التي تقودها المملكة "دون طلب".

وأشاد ولي عهد أبو ظبي بأداء القوات السودانية الموجودة في ميادين العمليات، موضحًا أن جنودها يتحلون بالعزيمة والإرادة الصلبة، وأن التاريخ العربي سيذكر باعتزاز استجابتها المشرفة مع بقية دول التحالف.

تضحيات جنود السودان لم تكن سوى حبة عقد في منظومة متكاملة، بقيادة سعودية متميزة، حققت أعلى مستويات التجانس والانسيابية في العمليات العسكرية، الأمر الذي ترصده مواكب الشهداء على مدى العامين الماضيين.

قطر والمغرب

فعلى ذات المنوال السوداني، قدمت القوات المسلحة القطرية أسمى آيات التضحية والفداء، في سبتمبر 2016، معلنة عن استشهاد 3 من جنودها أثناء تأدية الواجب ضمن قوات التحالف العربي المشاركة في عملية إعادة الأمل.

وتلبية لنداء الأخوة العميقة والدم العربي المشترك، لم يتردد المغرب في المشاركة في "عاصفة الحزم"، ليعلن، بتاريخ 10 مايو سنة 2015، استشهاد أحد الطيارين المشاركين فيها (الملازم ياسين البحتي)؛ إثر تحطم طائرته (إف 16).

البحتي تطوع شخصيا للذهاب منذ البداية مع الأسطول الجوي الذي وضعته القيادة العليا للجيش تحت إمرة دولة الإمارات لمحاربة تنظيم "داعش"، قبل أن يتحول لمحاربة الحوثيين ضمن عملية "عاصفة الحزم".

وكان الشهيد المغربي قد أدى العمرة قبل وفاته بشهر واحد؛ حيث اعتمر في شهر أبريل ثم تطوع للمشاركة في القتال ضد الحوثيين في الشهر التالي مباشرة.

أعلى كلفة دم

ومن المحيط إلى الخليج، اختلط دماء الأطهار في دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين، ليس دفاعا عن الشرعية في اليمن فقط، بل ردعا لمحاولات نظام الملالي الإيراني زعزعة أمنها القومي ونشر الفتن الطائفية بين أبناء شعوبها، واحتلال أجزاء من أراضيها.

قدم الأشقاء بدولة الإمارات كلفة دم، هي الأكبر، بعد كلفة المملكة، ما يعطي مؤشرا على مدى فاعلية مشاركتها بالعمليات العسكرية لعاصفة الحزم وإعادة الأمل.  

ومن أبرز الحوادث التي مثلت روح التضامن والفداء في هذه الكلفة، تلك التي أعلنها المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع اليمنية، على البكالي، في سبتمبر 2015، وعرفت إعلاميا باسم "حادثة الصافر".

واستشهد في العملية 52 إماراتيا، و5 بحرينيين، و32 يمنيا، و10 سعوديين، نتيجة خيانة عسكرية في محافظة شبوة من قبل أفراد وضباط تسلموا المحافظة كانوا قد أعلنوا ولاءهم للشرعية ولكنهم لا يزالون يدينون بالولاء للحوثيين وصالح.

جريمة أخرى لميليشيات الغدر استهدفت المقر المؤقت لحكومة اليمن الشرعية وعددا من المقار العسكرية في عدن، ما أدى إلى استشهاد 15 من قوات التحالف العربي والمقاومة اليمنية، بينهم 4 جنود إماراتيين.

ذاكرة حية

وظلت هذه التضحيات لا تنسى من الذاكرة الشعبية، الأمر الذي عبرت عنه الجماهير في دول التحالف بالعديد من الفعاليات.

ففي عدن أزاح فريق حملتي "شكرًا إمارات الخير" و"شكرًا مملكة الحزم" الستار عن لوحتي شارع شهداء الإمارات (شارع الكورنيش سابقًا بمدينة البريقة)، تخليدًا للشهداء الذين ضحّوا بأرواحهم لأجل عدن خاصة واليمن عامة.

وتزامن رفع لوحتي شعار شهداء الإمارات مع تدشين حفل لإزاحة الستار عن شارع الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في عدن.

ونظم آلاف اليمنيين في مدينة عدن تظاهرة تحت عنوان "الوفاء لأهل الوفاء" دعما للتحالف العربي في اليمن وعرفانا بدور المملكة ودولة الإمارات.

وخرج الآلاف في مسيرة كبرى هي الأولى من نوعها تعبيرا عن حب أبناء عدن خاصة والجنوب اليمني عامة لدولة الإمارات وتعبيرا عن تضامنهم الكامل مع المملكة، مرددين هتافات مناوئة لميليشيا الحوثي والمخلوع وحلفائهم.

وفاء المملكة

وإزاء هذه اللوحة الفريدة من التضامن العربي، جاء رد المملكة مؤكدا على رسالة وحدة الدم والمصير، عبر أمر أصدره صاحب السمو الملكي، ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس لمجلس الوزراء، وزير الدفاع، الأمير محمد بن سلمان، بمعاملة جنود الإمارات والبحرين الذين قتلوا في اليمن، معاملة الجنود السعوديين.

وأكد ولي ولي العهد أن دم الشهداء لن يذهب هدرا وأن التحالف سيواصل عملياته بكل عزم وإصرار لدحر المتمردين والداعمين لهم الذين عبثوا بمقدرات الشعب اليمني الشقيق ومحاولتهم زعزعة استقرار المنطقة.

ولعل تلك التضحيات المليئة بقصص الملاحم والفداء، ووفاء المملكة لها، هو ما أعاد الاعتبار لدى المراقبين إلى ما ظنوه سابقا "شعارات جوفاء" عن إمكانية التنسيق الفعال في عمل عربي جماعي، وصولا إلى تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها الدول الأعضاء بالجامعة العربية عام 1950.

التعليقات

سجل اسمك المستعار

نسيت كلمة المرور

تم استلام تعليقك، نشكر لك مساهمتك، سيتم نشر التعليق بأقرب وقت ممكن
ساهم بإضافة تعليق جديد
By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.
زائر 's picture
(زائر)

نسأل الله ان يتقبلهم شهداء و ينصر الاسلام و المسلمين على الكافرين الباغين ضد الدين و الحق.

Anonymous's picture
(زائر)

؟؟؟؟!!!

Anonymous's picture
(زائر)

اتمنا توجيه ضربه ضربه ضربه قويه لإيران