تفجيرات المساجد

عدد الآراء : 14

قينان الغامدي
الأربعاء - 24 ربيع الآخر 1437 - 03 فبراير 2016 - 01:51 مساءً
1
639

 (أكد مجلس الوزراء أن التفجير الإرهابي الذي استهدف مصلين في مسجد الرضا في محافظة الأحساء هو قتل وإفساد في الأرض وخروج عن تعاليم الإسلام). و(أدانت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بشدة الحادث الإرهابي الآثم المجرم الذي استهدف المصلين بالمسجد؛ ما أدى إلى وفاة شخصين وإصابة سبعة، وذلك في سياق المحاولات الفاشلة لزعزعة استقرار الوطن وإثارة الفتنة، وتؤكد الأمانة العامة أن هذه الحوادث الإرهابية لا تزيد الشعب السعودي الكريم إلا إيماناً بالله تعالى، ثم بضرورة المحافظة على ما منّ الله تعالى به على بلاد الحرمين الشريفين من اجتماع الكلمة ووحدة الصف حول قيادتنا المتمثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده وولي ولي العهد حفظهم الله)، و(أدان معالي رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ حادث التفجير الإرهابي)، و(أعرب معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس باسمه واسم أئمة وخطباء وعلماء ومدرسي الحرمين الشريفين ومنسوبي الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن استنكاره للحادث الإجرامي والهجوم الإرهابي الذي استهدف المصلين أثناء أداء صلاة الجمعة في بيت من بيوت الله بمحافظة الأحساء، وعدّ كل ذلك إجراما وفسادا وعدوانا وإرهابا وطغيانا)، كما (دانت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة الحادث، وأكد الأمين العام للرابطة عبدالله التركي في بيان أصدره موقف الرابطة الثابت في محاربة الإرهاب وأفكاره المنحرفة في جميع المحافل الدولية والإقليمية وضرورة توعية شباب الأمة الإسلامية بمخاطره وضرورة مساندة علماء الأمة ومفكريها في التصدي للإرهاب)، وأدانت منظمة التعاون الإسلامي الحادث، وأعرب الأمين العام للمنظمة إياد أمين مدني عن إدانته (لهذا العمل الإرهابي الذي يكشف عن عبث واستهتار من قاموا به بمبادئ الإسلام الحنيف وبأرواح المصلين والأبرياء).

كل هذا رائع وجميل، وقبله ومعه كانت هناك هبة شعبية عارمة في وسائل التواصل وفي الصحف وفي كل وسائل الإعلام، وهذا كله يدل على عمق التلاحم الوطني والالتفاف حول قيادتنا ورجال أمننا البواسل، ونبذ ورفض الإرهاب فكرا وسلوكا، لكن هل هذا التنديد والشجب والاستنكار يكفي للتخلص من الإرهاب فكرا وسلوكا إلى الأبد؟! في نظري أنه لا يكفي مطلقا فكلنا نشجب ونستنكر وندين، لكن المطلوب والمؤمل في اجتثاث الإرهاب من جذوره لن يتحقق إذا اكتفينا بهذا الشجب والتنديد، فمثلا يمكن توجيه مجلس الشورى بإعادة دراسة ومناقشة النظام الذي رفضه لمكافحة العنصرية والطائفية والتكفير والتفسيق والتحريض، فهذا سيكون أبلغ من التنديد والشجب وأعمق أثرا، وأفضل لوطننا حاضرا ومستقبلا، وأن يتم ذلك بأسرع وقت ممكن.

أما بقية الهيئات والمؤسسات الإسلامية، وعلى رأسها هيئة كبار العلماء، ورئيس وخطباء الحرمين الشريفين، وبقية المنظمات الإسلامية، (الرابطة والتعاون)، فليتها تتوج هذا الشجب والتنديد المتكرر مع كل حادث إرهابي، بخطط فكرية عملية إعلامية، لتفكيك الفكر الإرهابي الذي استندت إليه القاعدة ثم داعش الآن، وتم تغرير وتضليل أبناء الوطن وتجنيدهم عن طريق منظرين ومحرضين طائفيين تكفيريين، ينتمون إلى فكر ما تفرع عن جماعة الإخوان المسلمين، وأهمها وأخطرها التنظيم السروري الذي نشأ وترعرع في بلادنا وتكرس وعشعش على مدار أكثر من ثلاثين سنة، عن طريق ما سمي بالصحوة، التي دعمناها كلنا لأننا نحب الدين والتدين، ثم اكتشفنا أنها الخطر المتربص بعينه!!.

إنني أعتقد أن واجب هيئة كبار العلماء وخطباء الحرمين خاصة، مراجعة هذا الفكر كله وتفكيكه والرد عليه، فهو ليس نصوصا قرآنية، بل تفسيرات وتأويلات وفتاوى مختلفة، استغلها منظرو الإرهاب ووجهوها لأهدافهم الدنيئة، واتخذوا من شبابنا حطبا لإشعال نارهم في جسد وطننا وغيره، لذا فإن مراجعة وتفكيك ونقض هذا الفكر هو السبيل الوحيد لردم مستنقعات الإرهاب، أما ما أنتجت تلك المستنقعات من بعوض حتى الآن، فرجال الأمن وأبناء الوطن المخلصون كفيلون بالقضاء عليه، ولكن مع قانون تجريم الطائفية والعنصرية والتكفير والتحريض، وردم كل المستنقعات الفكرية!! وبدون هذا لا جدوى، إذ سيبقى التحريض مستمرا والمستنقعات الفكرية تنتج مزيدا من البعوض، ويبقى الوطن داخل دائرة الإرهاب!! حمى الله وطننا بوحدته وقيادته وشعبه.

صحافي

الأربعاء - 24 ربيع الآخر 1437 - 03 فبراير 2016 - 10:13 صباحا ً
2
2217

مقطع لا يتجاوز الثواني جمع ولي العهد الأمير محمد بن نايف وأحد المصابين في التفجير الإرهابي الذي استهدف المصلين في مسجد الرضا في محافظة الأحساء الجمعة الماضي، تم تداوله على نطاق واسع وأثار إعجاب الكثير سواء في السعودية أو في خارجها.

المقطع القصير في مدته والبسيط والعفوي كان له دلالات كبيرة، ورسالة ليست للسعوديين ــ فهم أكثر من يشعر بالعلاقة المتينة بين المواطن والقيادة ــ بل هو رسالة لكل دعاة التحريض والساعين لتمزيق وحدة الوطن، ورسالة أيضا للإعلام الغربي الذي لا ينفك عن الحديث عن طائفية وتفرقة واضطهاد لا أساس لها في أرض السعودية وفي واقعها، بل هي معششة في رؤوسهم فقط.

الشاب المصاب، في المقطع، كان مبتسما خلال زيارة ولي العهد، الذي قطع إجازته وعاد للسعودية لتقديم واجب العزاء وزيارة المصابين. الحميمية التي ظهرت في المقطع بين ولي العهد والشاب المصاب ردت على كل دعاة الشر والتحريض.

هل يمكن لشاب يعاني الاضطهاد ــ كما يدعون ــ في قم وطهران وضاحية لبنان الجنوبية وفي الإعلام الغربي، أن يكون سعيدا بزيارة من يضطهده؟! وهل يمكن له وهو المضطهد أن يطلب صورة "سيلفي" مع من يضطهده ويفرح بها كما جاء في المقطع؟!

المقطع صاحب الثواني القليلة رد على سنوات من التحريض والكذب والدجل الذي يتحدث عن حقوق مسلوبة وظلم كما يدعي "المقبور" الإرهابي نمر النمر.. فأي حقوق يدعون والمواطن في الأحساء والقطيف يأخذ كامل حقوقه كما يحدث للمواطن في كل شبر من أرض المملكة الطاهرة.

لا أحد يمكن أن يصف المشهد في المقطع كالشاب سجاد العويض صاحب السيلفي البريء والشهير. يقول سجاد لإحدى الصحف المحلية "حين دخل ولي العهد بهيبته المعهودة، لم أصدق أنني أصافحه، وكانت الرهبة تحيط بي، لكن سرعان ما تبدل الخوف والتوتر إلى حب ملأ الغرفة، فكان حديثه وسؤاله عني وعن المصابين وبابتسامته الأبوية، خير بلسم لجراحنا، ونحن نثمن ونقدر أنه قطع إجازته الخارجية ليواسينا، وهذا دليل على حرصه على التخفيف عنا ومواساتنا لكوننا أفراداً من الأسرة السعودية الكبيرة».

ويضيف ".. البعض قال لي لماذا لم تطلب وظيفة أو منزلا أو مالا، وكنت أخبرهم بأن كل هذه لا تعادل الصورة التي جمعتني بولي العهد، لو كنت طلبت أي شيء سيحققه لي ولن يقصر في ذلك، لكنني حظيت بمصافحته والحديث معه والتصوير أيضاً وهذا يكفيني لأن أمنية حياتي تحققت".

 

قينان الغامدي
الاثنين - 22 ربيع الآخر 1437 - 01 فبراير 2016 - 01:32 مساءً
5
1017

أنا في حيرة من أمري، لأنني لا أدري متى سنتعظ مما يحدث في العراق، حيث مزقته الطائفية شر ممزق، فداعش يصفي الشيعة، وحزب الدعوة الحاكم وحشده الشعبي يقتل السنة، وداعش والحشد متفقان أصلا على الهدف، فكل منهما يريد التفرد بالسلطة، وساحة العراق أبرز أنموذج لصراع (الولي الفقيه، ومرشد الإخوان المسلمين) لأن الحشد والحزب من أتباع الولي الفقيه، وداعش من سلالة مرشد الإخوان، والولي والمرشد متفقان على التعاون مرحليا، لكن حين وصل الأمر إلى السلطة، انكشفت نواياهما حيال بعضهما بعضا، حيث التقيا وجها لوجه في العراق، وبالتالي قررا أن يتقاتلا حتى يفوز أحدهما، فوظفا الدين والمذهب، ليكونا مطية لكل منهما، والضحية للطرفين هو شعب العراق وأرضه وثرواته، وأهم من كل الثروة أمنه الذي فقده، فمتى نتأمل ونتعظ، ونصنع قانونا أو نظاما يجرم الطائفية والعنصرية والكراهية والتطرف والتشدد، متى؟!

لا أدري لماذا لا نفعل كما فعلت دولة الإمارات، أليست "الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذ بها"؟! ثم لماذا لم نتساءل من زمان لماذا الإمارات في مأمن من الخلايا الإرهابية، ولماذا شبابها لا ينخرطون في تنظيم داعش أو غيره؟! لماذا لا نغير ما بأنفسنا حتى يغير الله ما بنا؟! قانون مكافحة العنصرية والطائفية وصيانة الحريات الفردية والانفتاح المدروس حمى به الله الإمارات، فلماذا لا نقلد، مساجدنا تتفجر، بينما في الإمارات كنائس ومعبد يهودي والبوذيون يمارسون شعائرهم بحماية القانون، أليس في هذا الوضع ما يلفت الانتباه؟!

بعد تفجير مسجد الرضا بالأحساء، رحم الله شهداءه وشفى المصابين، ظهر طائفيون واضحون ومعروفون، وأحدهم بلغ به الحال أن يكتب في تويتر ويقول (لن يكون هذا التفجير الأخير طالما إيران الصفوية أعلنت حربها على الإسلام، وطالما أن داعش وهي صناعة للصفويين ومتحالفة مع الصليبيين والصهاينة لمحاربة الإسلام وأهله، مدعومة ومستمرة!)، تخيلوا!! لن يكون الأخير بسبب إيران وداعش، هذا الطائفي يحتاج استصلاحا بنظام صارم يجرم كل من يوظف الدين مطية لأهداف سياسية، وكل من يضع العداوة للإسلام أو المذهب مبررا للقتل والإجرام، وطالما إيران توظف الطائفية كذبا لتحقيق أغراض سياسية وتوسعية، فلماذا ندعم جهودها بتكريس الطائفية في بلادنا، وتأجيج عواطف الشباب الضال للانتقام منا ومن وطننا، أليس لدينا عقول تعي أن هؤلاء المحرضين أخطر على وطننا من الضالين المجرمين الإرهابيين، لأنهم يهيئون أرضا خصبة لتدفق ينابيع التشدد والتطرف، وبالتالي نشوء الإرهابيين، فما بالنا إذا كان هذا المحرض نفسه يهدد الشيعة في وطننا ويقول لن نسمح لإيران بأن تدعمكم لخيانة وطنكم، تخيلوا أي جهل وأي تحريض يعيشه هذا المسمى في تويتر (أبو صحن القطيفي) بسبب كذبة مسجلة له ورائجة ضمن جهوده في التحريض العلني!! ثم ما ذنب شيعتنا إذا كان الحشد الشعبي الطائفي يصفي السنة في العراق، وداعش يصفي الشيعة، ما ذنبنا وما ذنب وطننا حتى نتخذ جرائم الحشد وداعش لتأجيج الطائفية في وطننا، ونسمح للمحرضين من الطرفين بممارسة جهلهم وسفاهاتهم علنا، ألا نشعر بالخطر فنقطع هذه الألسن بنظام وقانون حاسم صارم؟! خذ طائفيا أشنع وأمر، وهو مع الأسف أستاذ جامعي، ولا يخجل بل يقول في تويتر (الخطوة الأولى لمكافحة التشيع إغلاق جميع الحسينيات أو هدمها ومراقبة مساجد الشيعة وضبطها!!)، وثالث ورابع من الطائفيين بأسمائهم الصريحة يبررون الجريمة ويحرضون على تكرارها، وقد كتبت إحدى المغردات تعليقا جميلا عليهم، قالت (داعش تستغل التطرف والتشدد الذي يحقن به بعض الدعاة شبابنا ومن السهل تحويل العقل البشري إلى قنبلة، كما شاهدنا منفذ جريمة التفجير في مسجد الكويت كان شابا في بداية العمر من القصيم، ومنفذو الجرائم في بلادنا شباب أغرار من أبنائنا، وآخر جرائمهم تفجير الأحساء، المحرضون يسرحون ويمرحون زرافات ووحدانا!! داعش لم تأت إلى بلادنا لتمارس جرائمها بل هي داهية، حيث تستغل مستنقعا من الفكر الطائفي المتطرف وما لم يتم ردعه، فإن داعش ستستمر، وتتوسع في عقول شبابنا بخططها كشباك العنكبوت تضرب الجرعات وتحول العقل البشري إلى أجساد انتحارية! ينبغي للمرة الألف ألا نتعوذ من داعش فقط، بل ينبغي أن نتعوذ ممن يسكن ويعيش بيننا ويحرض ويتطرف وينشر وباء داعش!).

نعم نعم، الاعتراف بالمرض أولى خطوات العلاج!! والمشكلة أننا لا نريد الاعتراف بالسرطان الذي ينهش جسد الوطن أمام أعيننا!!

عضو مجلس ادارة سابق في نادي ادبي الدمام

الاثنين - 22 ربيع الآخر 1437 - 01 فبراير 2016 - 01:28 مساءً
3
2253

إذا كان هناك جناس ناقص بين التكفير والتفكير، فهناك تجانس كامل بين التكفير والطائفية، فكلاهما ينتهي إلى مرجعية قاتلة بالضرورة، والتكفير ينطوي على تربّص سنّي بسني، أو سنّي بشيعي، أو شيعي بسنّي، وكذلك الطائفية يكمن فيها نيّة غادرة بين الطرفين، ومنتهى الطائفية والتكفير إنما هو تفكير متطرف وخانق، فاللذان ذهبا إلى مسجد الإمام الرضا بالأحساء لم يذهبا من مجرد وسوسة الشيطان إلى أوليائه، ولكن هناك من فكّر إنابة عنهما، وغرس بذرة متطرفة في عقليهما جعلتهما على استعداد لإهلاك نفسيهما وأكبر عدد من المصلين وهم يتعبدون ويتقربون إلى ربهم، الذي نهى عن قتل النفس التي تعادل قتل الناس جميعا.

المشكلة الأساسية هي في منهج التفكير السيئ والسلبي، ولا يتصوّر أن ينتهي شاب عشريني إلى أساس فقهي متين يمنحه رخصة القتل، وإنما هناك ظلاميّ ما من وراء حجاب أو خلف اسم مستعار في المواقع الاجتماعية اختطفهما وصادر قوتيهما العقلية، ومنحهما الضوء الأخضر لجنّة مزعومة عن طريق قتل الأبرياء في بيت الله.

وعليه، فإن المسوغات الفقهية لا يمكن أن تتوفر بهذه الصورة المأساوية والدموية لشاب صغير يظل من حقه أن يعلم أمور دينه بكل ما فيها من سلام وتسامح وهيبة لكرامة النفس وحرمات الله، وقبل أن يحدث ذلك سطا عليه عقل مشوش ودموي عمل على تخريب نفسه وحقه في السلام والتقرب إلى الله دون أن يخوض في الدماء.

تظل القضية فكرية، نتيجة لتفكير بائس في عقل الظلاميين من كل من يحمل بذرة طائفية وتكفيرية يقدحها في عقول الصغار دون أن يجرؤ أحدهم على خطوة مميتة كهذه بنفسه، إنهم يحبون الحياة أكثر من أن يهدروها بهذا الغدر والسوء الإنساني. وبالتالي، فإننا أمام عقول مشوهة يتلبسها نوع من الجنون الدموي، لأنه لا يمكن أن يصل شخص إلى مرحلة التكفير أو أن يكون طائفيا يكره ويحقد دون أن يتغير تفكيره على نحو سيئ، يتعارض ويتناقض مع قيم ومبادئ الدين، وأقلّه الروح الإنسانية التي تنتفي مع فطرتها البريئة حب الإيذاء وكل الخصال السيئة التي يمكن أن ننهي عنها أطفالنا وصغارنا حين نربيهم، بألا يكذبوا أو يغدروا أو يحقدوا أو ينتقموا، ولكن يبدو أن فاقد الشيء لا يعطيه، ولذلك فإن مفكري الضلال يؤيدون ويتعاطفون ويبررون كل فعل إرهابي وإجرامي، ويبثون سمومهم العقلية وجنونهم في طروحاتهم التي تطفح تكفيرا وطائفية، تصريحا وتلميحا، ويتلقفها أولئك الصغار وينتهون إلى ما انتهينا إليه في مسجد الرضا، والله وحده يعلم أين غزوتهم التالية؟

الاثنين - 22 ربيع الآخر 1437 - 01 فبراير 2016 - 11:32 صباحا ً
7
14166

شرقت هذه العبارة وغربت عقب انتشار أحد فيديوهات إلقاء القبض على الإرهابي الثاني بجريمة مسجد الرضا بالأحساء، الجمعة.

قالها صاحبها، وهو في قمة ذهوله: «صوّروه لا يغيّرونه». أي لا يغيرون الإرهابي بشخص ثان بدلا منه، ويُزعم أنه هو مرتكب الجريمة!

البعض طالب بإلقاء القبض على مطلق العبارة، لأنه شكك في رجال الأمن، الذين يقدمون أرواحهم رخيصة، أمام أمن المواطن والوطن، بمن فيهم، هذا الشخص. وأكبر دليل هو مواجهة إرهابيي الأحساء، ولو توغلوا في المصلين لحدثت الكارثة.

أفهم أن تشتري آيفون عبر الإنترنت، فيغيرونه لك، أو أن تشتري بطيخة من خضرجي، فتنشغل بالباذنجان، فيغير لك البطيخة!

لكن تغيير الإرهابيين، هذه جديدة، وهي بقدر ما فيها من السذاجة، بقدر ما تدعو إلى الانبطاح ضحكا، وشر البلية ما يضحك!

ولذلك لا أميل إلى تضخيم الموضوع، فالتعليقات الساذجة تملأ الدنيا، ولو لاحقها الأمن، لاضطررنا إلى وجود عشرة رجال أمن لكل مواطن، أحدهم يحفظ أمنه، والثاني يتابع أقواله صحيحها وسقيمها، وكلنا خطاؤون، واثنين للتأكد من قيام الجميع بمهامهم!

لم يستطع الإرهاب طوال عقدين من الزمن أن يهشم المجتمع السعودي أو أن ينال من وحدته، رهانات كبرى بلغت ذروتها في السنوات من 2011 إلى 2014 بغية إيجاد ثلم في هذا التآزر ولم تفلح، بل ردت خائبة حسيرة، رد الله كيدهم في نحورهم. 

عضو مجلس إدارة جمعية الثقافة

الاثنين - 22 ربيع الآخر 1437 - 01 فبراير 2016 - 09:17 صباحا ً
12
16542

عظم الله أجرك يا وطن، عظم الله أجركِ يا أحساء، أيتها الأمهات الثواكل، أيها الآباء الذين انكسرت ظهوركم، كل من ذرف دمعة، كل من تألم، وكل من اقشعر جلده حتى..

الأحساء تتلقى ثاني طعناتها من خنجر الإرهاب المسموم، الواحة الطيبة التي لطالما حنت وربّت واستدارت كما يستدير الضرع. هذا الشطر من وطننا الحبيب، يصرخ ظهيرة جمعة آخر، لينضم ثلاثة شهداء بإذن الله لسرب الشهداء المحلق لله.

ليسوق دمه المراق شكاية لله، من عدو لهم، عدو للوطن، عدو للصلاة!

فريقان، منذ البدء.. من يسقي ومن يقطع، يطعم وينهب، يحيى الناس ويقتلهم. لا حياد في الخير والشر، والازدواج لا يسكن قلبًا واحدًا.

إما تُفسد أو تصلح.

عجلتان متعاكستان ولكن بهما تسير الحياة، أعني بترادفهما، جولة للخير، جولة للشر.. هكذا حتى يأذن الله. الأخيار هم أحباب الله، يرغبون بالعيش بسلام، ليس لهم وحسب، بل للآخر أيضًا، وعلى النقيض أعداء الحياة، كرهوها، وكرهوا أن يعيشها الآخر. فحملوا الموت مشطورًا، جزء لأحشائهم وجزء لأحشاء الأبرياء.

الله يرى ويسمع ويعرف فريق الجنة وفريق النار.

هذا المصير لا يخص الواقعة، لا يخص الضحية والقاتل، بل يشملنا نحن، نحن البعيدون عن موقع الأحداث، القريبون في نفس الوقت، الذين نتعاطف، نستنكر، نشمت، نبكي ونتألم أو نتشفى ونفرح.

في ساحة الجريمة، في أعقابها النكراء، والدماء لم تزل ساخنة تختلط بالدخان والنار والصراخ.

مرّ أحد المتفرجين بسيارته، ليصور الحادثة كما يصور أي سائح أو فضولي مشهدًا مشوقًا.

الرجل بكثير من اللا مبالاة والتشفي يدير كاميرا جواله، بين الذعر والجماهير المحتشدة، متمتمًا بتشفٍ واضح، الوقت الذي اعترضه أحد المتجمهرين من أهالي الشهداء، على ثوبه بقايا دم، في عينيه بقايا ترويع، صرخ: وخر.. وخر لا يصير لك شيء!

يالله.. يالله. هل كان يدري هذا المتشفي أنه جاء يزرع شوكًا في تلة الورد؟

ماذا تشعر لو أتيت لصفع شخص ما وتفاجأت به يتوجه لك لتقبيلك؟ أذكر أن ابني الشهيد محمد، كان يمشي في ساحة المدرسة، وقت الغداء، حينما تفاجأ بعلبة بيبسي ترتفع في الهواء لتهوي عليه وعلى زميله ملوثةً ملابسهما، الزميل غضب، محمد التقط العلبة وتوجه للطالب العابث الذي ألقاها عليهما، ظن زميل ابني أنه سينتقم، لكنه تفاجأ بمحمد يقبل الطالب ويضع العلبة في يده ويمضي!

أبيات شهيرة ذكرتها الآن:

أغرى امرؤ يوماً غلاماً جاهلاً

بنقوده حتى ينال به الوطرْ

قال أتني بفؤاد أمك يا فتى

ولك الدراهم والجواهر والدررْ

فمضى وأغمد خنجراً في صدرها

والقلب أخرجه وعاد على الأثرْ

لكنه من فرط دهشته هوى

فتدحرج القلب المعفر إذ عثرْ

ناداه قلب الأم وهو معفرٌ

ولدي حبيبي هل أصابك من ضررْ 

دكتوراه في الإعلام من جامعة برمنجهام البريطانية

الأحد - 21 ربيع الآخر 1437 - 31 يناير 2016 - 03:55 مساءً
0
456

 مِن البِدَايَة، أَعتَرف بأنَّ كِتَابة اليَوم قَد كُتِبَت برَائِحة الدَّم، ومَذَاق الحُزن، وغُمِسَت بتَداعيَات الأَلَم، الذي لَم أكُن أتوقَّع؛ أنْ نَصل إليهِ في يَومٍ مِن الأيَّام..!

لقَد تَوقَّعتُ وتَصوَّرتُ حدُوث أكثَر الأشيَاء سُوءًا، ولَكنْ، لَم يَدُر في تَفكيري؛ أنْ أَذْهَب إلَى صَلَاة الجُمعة، وأنَا أَلبس ثِيَاب الخَوف والوَجَل، بَعد أنْ أَمرني الله بأنْ أَذْهَب إليها؛ بأحسَن ثِيَاب الأمَل، وأَرْقَى عطُور الاطمئنَان، استجابةً لقَول الرَّب -جَلَّ وعَز-: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ)..!

إنَّ ظَاهِرَة تَفجير المَسَاجِد أثنَاء صَلاة الجُمعَة، أصبَحت أَمراً يَستوجب الدِّرَاسَة، فلَم أتوقَّع أبداً أنْ تَكون المَسَاجِد كالمَطَارَات، حَافِلَة بأَجهزة التَّفتيش، ووسَائل المُرَاقَبَة، فالمَسجد هو الأمَان والمَأمن، ومَن دَخله كَان آمِنَا، لأنَّه بَيتٌ مِن بيُوتِ الله، الذي يَدخله يَتفيّأ في سَاحَاتهِ؛ الرَّوحَانيّة والخشُوع، ويَتذوَّق الأَمْن، ويَشعُر بالسَّلَام والوِئَام..!

لَن أُدين؛ لأنَّ كَلِمَة الإدَانَة أصبَحت تَجري عَلى كُلِّ الألسِنَة، بَل إنَّها أَمْسَت مُفردةً؛ تُقال عَلى سَبيل التَّندُّر والسُّخرية.. ولَن أستَنْكِر؛ لأنَّ الاستِنْكَار لَفظة بَسيطة؛ يَستطيع أنْ يَقولها كُلّ البُسطَاء.. ولَم أَشْجُب، فالشَّجب مِن مُفردَات خِطَابات جَامعة الدّول العَربيّة.. كُلُّ هَذه الأفعَال لَا تُجدي شَيئاً في عَالَم الوَاقِع، وإذَا سَألتموني مَاذا أَفْعَل؟ سأَقول: الحُزن ثُمَّ الحُزن ثُمَّ الحُزن، لأنَّ المَسجد الذي كَان أَوّل مَنَاطِق الأَمْن والسَّلَام، أصبَح أَحَد مَنَاطِق الخَوف والوَجَل، بسَبَب أَهْل الضَّلَال والإجرَام..!

ولَكن السُّؤال يَجب أَن يُطرح مَرَّةً أُخرَى، مَا العَمَل؟، يَقول أَحَد الصَّالحين: (لَو كَان لِي دَعوَة مُستَجابَة لجَعلتها للحَاكِم)، ولَن أَزيد عَلى سَلفنا الصَّالِح، بَل سأَدعو أَنَا وأُمِّي وكُلّ الصَّالحين مِن البَشَر، بأنْ يُوفِّق الله الدَّولة؛ إلَى اجتثَاث هَذه النَّبْتَات الشّيطانيّة الإرهَابيّة، اجتثَاثٌا يَشمل الجَريمة قَبل وقُوعها، واجتِثَاثٌ يَشمَل مَن يَصنعها، والأَهَم مِن ذَلك، مَن يَدعو إليهَا، ويُحرِّض النَّاس عَليهَا..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي أنْ نَجمع كُلّ هَذه الأحزَان؛ التي نَشعرُ بِهَا، والتي تزيدُ مِن لُحمةِ بِلَادنا، وتَجعلنَا أكثَرَ إصْرَاراً لمُحاربةِ قوَى الظَّلام، وأكثَرَ تَمَاسُكاً في موَاجهة كَتَائِب الإرهَاب، وبَعد أنْ نَجمعَها نُرسلها إلَى ذَاكرة النِّسيَان، ثُمَّ نَفتح صَفحة البِنَاء، لكَي نُحَافظ عَلى هَذا الوَطَن الجَميل، الذي وَرثنَاه مِن أجدَادِنَا، بكُلِّ جَماليّاته، لنُورّثه لأولَادِنَا وأحفَادِنَا مِن بَعدنا..!

أَقُول قَولي هَذا، رَافِعاً الدَّعوة؛ بأنْ يَحفظ الله بِلَادنا ويَحميها، ويُعيد الأَمن لَيس للمَسجد فَقط، بَل لكُلِّ زَاوية مِن زَوَايَا هَذا الوَطن، الذي أعطَانَا كُلّ شَيء، ولَم نُعطه إلَّا القَليل..!!

الأحد - 21 ربيع الآخر 1437 - 31 يناير 2016 - 02:54 مساءً
5
8289

•• رغم التغيير النوعي في العملية الإجرامية التي قام بها المجرمون ضد مسجد "الإمام الرضا" بالمبرز بمدينة الاحساء باستخدام البنادق الرشاشة بالاضافة الى "تمنطقهم" بالأحزمة الناسفة لإصابة أكبر عدد من المصلين ورجال الأمن.. إلا أن إرادة الله (أولاً) ثم تحرك رجال الأمن السريع (ثانياً) وتعاون المصلين (ثالثاً) حالت دون أن تكون النتائج فظيعة.. ولذهب العشرات في هذه العملية الإجرامية.. بعد فترة توقف لمثل هذه الأعمال الدنيئة..

•• والسؤال الآن هو.. لماذا التركيز على مساجد الشيعة بصورة أكبر من غيرها وإن كان هناك حادث واحد استهدف مسجد قوات الطوارئ في أبها في السادس من شهر يوليو من العام الماضي 2015؟

•• الجواب هو.. أن من خططوا ويخططون لهذه العمليات الخبيثة يريدون بذلكم إذكاء روح الفتنة بين الشيعة وإخوانهم من بقية المواطنين .. وكأنهم يريدون إعطاء الانطباع بأن مجتمعنا يرفض التنوع المذهبي ولا يعترف بحق الشيعة منهم في ممارستهم حياتهم الطبيعية في نطاق الوطن الواحد.. وتحت مظلة الدولة القوية الواحدة.

•• والأخطر من هذا.. والأكثر استحقاقاً للانتباه والتيقظ هو ما كشف عن التسريب لفيديو متداول بصوت أحدهم كان يقول أثناء عملية إلقاء القبض على أحد المجرمين من قبل الشرطة بتعاون المواطنين.. "صوّروه حتى لا يغيروه لنا"..

•• ولا يحتمل هذا الكلام المسموم إلا تفسيراً واحداً هو أن صاحب هذا الصوت المدسوس يشكك في مدى جدية أبطال الأمن في القبض على المجرم ومحاكمته وإصدار العقوبة التي يستحقها كجزء من الحرب التي يطلقها أعداء الوطن لزعزعة الأمن والاستقرار فيه.. وإيجاد فجوة بين بعضنا البعض.. واستثارة إخوتنا الشيعة ضد الدولة والمواطن على حد سواء.. وهذا أمر خطير للغاية.

•• ومع ثقتي الشديدة في أن هذه الدسائس لن تنطلي على إخوتنا الشيعة بدرجة أساسية.. وان الدولة لن تتأخر كثيراً عن كشف أبعاد هذا العمل الإجرامي الجديد.. إلا أنني أتمنى ومن كل قلبي أن تصل الأجهزة الأمنية إلى صاحب هذا الفيديو لمحاسبته وأن توضح لنا حقيقة إطلاقه لأنه لا يقل خطورة في أهدافه عن الجريمة المنكرة نفسها..

•• فهو إما أن يكون جزءاً من العملية الإجرامية.. أو أن يكون الصوت معداً سلفاً وأدخل على صور الحادث لتحقيق هدفه الأساسي وهو التشكيك في جهود رجال الأمن لاستثارة الأخوة الشيعة ضد الجميع.. وإما أن يكون جزءاً من مخطط إثارة الفتنة بيننا كمواطنين..

•• وفي كل الأحوال.. فإن الوصول إليه إن كان بيننا ومحاكمته وإلحاق العقوبة اللازمة به والتحذير منه ومن أمثاله.. يعتبر ضرورة ملحة..

•• حمى الله هذه البلاد وجنَّب أبناءها شرور هؤلاء المجرمين والقتلة.. ومكننا منهم جميعاً..

•• وإذا كان لي ما أقوله إلى إخواننا الشيعة فهو أنه بوعيكم .. وبمواطنيتكم التي لا يمكن التشكيك فيها.. تستطيعون إفشال هذه المؤامرات التي تستهدف الجميع.. وطناً ومواطنين.. وإلا فإن استهداف الأحساء الوادعة تحديداً.. وأهلها المتآلفين والمتعاونين إلى أبعد الحدود مع بعضهم البعض يكشف لنا دوافع أعدائنا في شق الصف ونسف كل مصادر القوة في وحدتنا.. خيبهم الله وفتَّ في عضدهم.. ونصرنا عليهم.

ضمير مستتر:

•• نحن شيعة وسنة أقوى من أن تنال منا المؤامرات والأحقاد الظلامية..

عضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الأحد - 21 ربيع الآخر 1437 - 31 يناير 2016 - 10:50 صباحا ً
0
4872

وفقا لما نشرته هذه الصحيفة فإن من ضحايا العمل الإرهابي الذي استهدف مسجد الرضا بالإحساء رجلا وابنه، قتلا برصاصة واحدة اخترقت الأب وأصابت الابن لتقتلهما معا!

المصاب هنا مضاعف للأسرة المكلومة، وكل عمل إرهابي هو مصاب مضاعف للوطن، خاصة عندما يتحول الإنسان إلى خنجر مسموم يغرس في خاصرة وطنه ويسفك دماء الأبرياء من بني وطنه على سجادة الصلاة !

لكن مصاب الإرهاب أكبر، فأهداف زعزعة الأمن والاستقرار فشلت أمام نجاح أجهزة الأمن في التصدي له، ومطاردته، والقضاء على خلاياه واحدة بعد الأخرى، كما أن بذور الفتنة التي زرعها في تربة الموت وسقاها بالدماء لم تنمُ، ولم تثمر له سوى الخيبة والخذلان بسبب وعي المجتمع بمختلف طوائفه بالأهداف الحقيقية لاستهداف دور العبادة واستثارة الطائفية !

ورغم ذلك فإن الإرهاب لن يتوقف حتى يختفي آخر إرهابي على وجه الأرض، فالقتل بضاعته، والكراهية لغته، ولا يملك أي شيء آخر سواهما؛ لذلك من المهم أن نكون أكثر وعيا بأن سلاحنا الأهم في معركة التصدي له هي وحدة المجتمع وإدراكه للأهداف الحقيقية التي يسعى لتحقيقها !

سندفن ضحايانا، وندعو لهم، ونحزن عليهم، لكن أي شيء لن يثنينا كسعوديين عن الإيمان بوحدتنا، وأن محاربة الإرهاب والتصدي له هو معركة نخوضها اليوم لنكسب الغد ! 

الأحد - 19 محرّم 1437 - 01 نوفمبر 2015 - 02:19 مساءً
0
318

ممارسةُ العنف بالقتل والتفجير لَيْسَتْ مِن الإِسْلَامِ فِي شَيْء، وإن حاولَ معتنقوها ثقافةً أو عملاً البحثَ عن إشاراتٍ في الفقه الإسلاميِّ تبيحها وتجيزها، فالإسلام دينُ الرحمة والشفقة بالإنسان أيّاً كان دينه، فللإنسان حرمتُه الإنسانيَّة، وله حرمةٌ أخرى بإسلامه؛ وإن لم يلتزم تماماً بتشريعاتِ الإسلام وأخلاقيَّاته، كما أنَّ المفجِّر نفسَه وإن ادَّعى بعمليَّته الانتحاريَّة نصرةً للإسلام والمسلمين فهو قد خرج عن الإسلام بفعله هذا بنفسه وبالآخرين، فكيف أقنعته التنظيماتُ الإرهابيَّة بدوره هذا؟!؛ ليقدمَ عليه دون خوفٍ من الموت كفطرة بشريَّة، أو من حساب الله تعالى كمنهجٍ ربَّاني.

وممارسةُ التجارة بالغشِّ والاحتكار لَـيْسَتْ مِن الإِسْلَامِ فِي شَيْء، وإن حاول ممارسوها أن يضفوا عليها بأساليب دعائيَّة ما تروِّجها وتتلافى بها مراقبة الأنظمة المدنيَّة ومحاسبتها.

وممارسةُ تصنيف الناس في معتقداتهم وأعراقهم لَـيْسَتْ مِن الإِسْلَامِ فِي شَيْء، وإن عدَّها ممارسوها دفاعات إسلاميَّة وحرباً على المبتدعة، فتلك اعتباراتٍ لا ينبغي استخدامها باستثارة الآخرين وغرس الضغينة بنفوسهم.

وممارسةُ التجسُّس على الوطن لصالح دولٍ أو تنظيماتٍ لَـيْسَتْ مِن الإِسْلَامِ فِي شَيْء، وإن عدَّها ممارسوها دفعاً للظلم عن أنفسهم ومجموعاتهم، أو بحثاً عن العدالة ومقاومةً للتصنيف والتهميش، فليعلمْ المتجسِّس أنَّه لن ينالَ من أعداء وطنه خيراً.

وممارسةُ التبذير والبذخ في المناسبات الاجتماعيَّة من أعراسٍ واحتفالات ومسابقات لدرجة أنَّ المأكول من موائدها لا يشكِّل عشرَها وبواقيها ترمى بمكبَّات القمامة لَـيْسَتْ مِن الإِسْلَامِ فِي شَيْء؛ إذْ أنَّ هناك في بلادنا آلاف الفقراء والأيتام والأرامل يتضوَّرون جوعاً، وملايين مثلهم في العالم في ساحات صراعاته وفي مناطق كوارثه الطبيعيَّة.

وممارسةُ ثرثرة الإخوان المسلمين والمتأخونين باسم الوعظ والإصلاح بأساليب متجهِّمة تصادر الابتسامات في الأفراح والأعياد والمناسبات لَـيْسَتْ مِن الإِسْلَامِ فِي شَيْء، حيثُ يتصدَّر مدَّعو الوصاية على المجتمع من أنصاف المتعلِّمين هذه التَّجمعات واعظين فيحرِّمون ما هو مختلف عليه، ويستنكرون ألعاباً وفنوناً شعبيَّة فيمنعونها.

وممارسة التحريض ونشر الفكر المتطرِّف والتعاطف مع أصحابه في جهات التواصل الاجتماعيِّ بتغريدات أو بمقالات وبتعليقات فيها وفي مواقع الصحف المحليَّة لَـيْسَتْ مِن الإِسْلَامِ فِي شَيْء، فالفكر والرأي الهادف للإصلاح لا يتوارى وراء أسماء مستعارة، كأولئك المخدوعين المحرَّكين ضدَّ مجتمعاتهم وأوطانهم.

عضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الأحد - 05 محرّم 1437 - 18 أكتوبر 2015 - 10:47 صباحا ً
1
2673

من الخطأ أن نعزي الشيعة في ضحايا الأعمال الإرهابية التي تستهدف بعضهم، فالتعزية خاصة لذوي الضحايا، أما الشيعة عامة فمصابهم مصاب الوطن بأكمله والمجتمع بأسره، وعندما نتعامل على أن لكل فئة في المجتمع مصابا يخصها فإننا نحقق للإرهابيين ما يريدونه من فرز للمجتمع ودق لإسفين الفرقة والتمييز فيه !

لقد فشل الإرهابيون في اختراق المجتمع بكل وسائلهم التي لجأوا إليها خلال السنوات الماضية، فقد راهنوا على استهداف الأجانب وفشلوا، وراهنوا على استهداف رجال الأمن وفشلوا، وراهنوا على استهداف بعض مكونات المجتمع لخلق الفتنة وفشلوا، فقد ظنوا أن الطائفية هي الخاصرة الضعيفة التي يمكن أن يغرسوا فيها خنجرهم المسموم فوجدوا خاصرة صلبة زادها الوعي بحقيقة الأهداف وخطورة الانجرار نحو الفتنة صلابة وقوة لتتحول إلى درع يحمي الوطن ويذود عن حمى مجتمعه !

وفي حادثة سيهات الإرهابية برز حضور الأمن وتدخله السريع لحماية المواطنين، ويحسب لرجال الأمن يقظتهم وشجاعتهم في هذا التدخل ومنع الإرهابيين من إتمام ارتكاب مجزرة دموية مروعة بحق مواطنين أبرياء، وكانت هذه رسالة بأن العين الساهرة ترصد كل زاوية من زوايا الوطن وتظل بالمرصاد للإرهاب !

لقد زادت الأعمال الإرهابية التي استهدفت الأبرياء لحمة المجتمع، وبات أكثر إصرارا على التصدي لهذا الإرهاب البغيض ومواجهة الفكر التكفيري الذي يولده، وكشف الأقنعة التي تقف وراءه، وتعرية الأيادي التي تحركه بشكل مباشر أو غير مباشر، فالعدو واحد والمصاب واحد واليد واحدة في مواجهته !

روائية

الثلاثاء - 27 رمضان 1436 - 14 يوليو 2015 - 01:07 مساءً
4
2217

التفجيرات الأخيرة في المساجد بالسعودية أو الكويت كانت نتاج تحريض دار في مساجد أُخرى بطريقة أو بأخرى. وهذا الاستخفاف بقيمة المسجد المعنوية لدى المسلمين كان قديما لدى التكفيريين والمتطرفين من أتباع "جهيمان" الذين استشرى انتشارهم بعد حادثة الحرم الشهيرة التي وقعت في بداية الألفية الهجرية الأخيرة، وانتهك فيها حرمة أعظم بيوت الله، وسالت فيه الدماء بحجة "المهدي المنتظر" وتجديد الدين ومحاربة الفساد، وغيرها من الحجج التي لم تزل تُتداول عبر المساجد والمنابر حتى اليوم. كما أن انتهاك حرمة بيوت الله بالتفجير والتدمير غير مستساغ ولا مقبول، فإنه أيضا من غير الممكن ولا المعقول أن يكون إغلاق المساجد هو الحل الذي يمكن أن تقوم به الحكومات في محاولاتها لمكافحة الإرهاب، وكذلك فإن كون بعض المساجد تعدّ ملاذات آمنة للمتطرفين ينطلق من فوق منابرها وفي حلقاتها ما يقود للتكفير والإرهاب أمر غير مقبول، والسكوت عنه سيضاعف انتشار ما نعاني منه وتعاني دول الجوار والعالم أجمع من "إسلام متشدد". 

الثلاثاء - 20 رمضان 1436 - 07 يوليو 2015 - 11:15 صباحا ً
0
57

تكاد تكون جميع اللحظات مرعبة وأكثر قلقاً من الغارقين في ظلمات الجهل، الذين صنعوا ثقافة التبعية القائمة على الطاعة العمياء والخضوع المطلق، وأدى ذلك إلى الانحدار نحو صراع ومؤثرات حولت البشر إلى كائنات غير آملة، لمع الغدر في عيونهم، وسكن الحرمان عقولهم وقتلوا الأمل واستبدلوا الخير بالشر، والطريف في الأمر أن هذه الأنواع لها غايات ومهام سرية قصيرة الأجل، يحمل كل منهم وثيقة غامضة ترمي إلى انعدام الشعور بالألم واضطراب النفوس، وقبل مواصلة الحديث عن الفقرة المحورية في النص علينا قراءة قائمة المنظمات الموصوفة بالإرهابية وتأكيد إدانتها وتحركاتها وأغلبها إما حركة إسلامية أو جماعة إسلامية أو أنصار الإسلام وغيرها من المسميات وحشد الجهود لمحاصرة هذه الظاهرة الخطيرة، التي تقوم بإدارتها قوى خارجية.

صحافي وقاص

الاثنين - 12 رمضان 1436 - 29 يونيو 2015 - 09:42 مساءً
0
39

كان لا بد، لإخراج الناس ودفعهم إلى التحرك، من تقديم شعارات وآمال ينتظرونها، استثماراً لتربة خصبة تكونت عبر عقود من فساد واستبداد طغى على الأنظمة العربية، ومثل ما قدم جورج بوش الابن شعارات حقوق الإنسان والديموقراطية والحرب على الإرهاب تبريراً لغزو العراق، كان للربيع العربي شعارات، وفي معرض التشخيص فإن ما لم يتحقق مع خروج الجماهير إلى الساحات يتم محاولة تحقيقه بنشاط الميليشيات والجماعات الإرهابية، وللشعارات والحرب النفسية الإعلامية دور، كما كان لها دور في الربيع العربي، إن المتأمل بعيداً عن العاطفة لا يرى انفصالاً بين محطات غزو العراق والربيع العربي وفوضى القتل والدمار الحادثة الآن مع انتشار الميليشيات الإرهابية بكل صنوفها وشعاراتها.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2017 ©
ترخيص وزارة الثقافة والإعلام
الآراء تعبر عن أصحابها

تطبيق عاجل