إيران والاتفاق النووي‬

عدد الآراء : 26

 نائب رئيس مجلس الإدارة بمدارس دار الرواد بجدة

الاثنين - 18 شوّال 1436 - 03 أغسطس 2015 - 01:35 مساءً
0
63

الجواب المباشر هو: لا، لن تتغير. وسأغامر بقول رأيي بأن إيران لن تلتزم بما وعدت به، وستكون هناك خروقات للاتفاق والمستقبل سيشهد. أولا يجب أن نحتكم للفعل لا للقول، فإيران تقول شيئا وتفعل شيئا آخر. الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته يمثلان وجه الغرب وبالتحديد دول 5+1 التي وقعت معها إيران الاتفاق، وتصريحاتهما تنسجم مع بنود الاتفاق، وهما يقولان كلاماً لا أظنه يصمد أمام القوى المتحكمة في السياسة الإيرانية. 
فمستشار مرشد الثورة في إيران علي أكبر ولايتي قال كلاما يناقض ما تقوله الإدارة الإيرانية على لسان رئيسها ووزير خارجيتها، فقد صرح ولايتي بأن "إيران لن تسمح بتفتيش مواقعها العسكرية ولا أحد يحدد لها أنواع أسلحتها"، مضيفاً أن "محاربة الإرهاب والتدخل الأميركي والأجنبي في المنطقة من وظائف إيران الاستراتيجية". وقاسم سليمان قال "لا لتفتيش المنشآت النووية، لا للدخول لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية". وهذه الأقوال تنسجم مع ما نعرفه تماماً عن فكر الإدارة الإيرانية وتوجهاتها. ووزير الخارجية الأميركي عندما قال في شهادته أمام الكونجرس إن: "في إيران 35 مليون شاب وشابة وكلهم فرحون بالاتفاق ويقولون شكرا لظريف، وأن في إيران مليونا من حرس الثورة يهتفون كل جمعة بالموت لأميركا، والخيار لكم فهل تنظرون إلى 35 مليونا من الفرحين أم تستمعون إلى مليون من الغاضبين"؟ وقوله هذا حجة ضعيفة للدفاع عن الاتفاق، بل هو حجة قوية ضد الاتفاق، فمنذ متى تحدد إيران سياساتها بناء على رغبات وتوجهات الشباب مهما كان عددهم إذا كان هناك ألف من الملالي الغاضبين؟ تصريح كيري بأن الملالي غاضبين يدعم الرأي الذي يقول إن إيران لن تلتزم بهذا الاتفاق، وإنها ستواصل تصدير ثورتها وممارساتها الاستفزازية في المنطقة. ونسأل: هل ستتخلى طهران عن دعم حزب الله في لبنان الذي يسهم منذ عامين في عدم اختيار رئيس له ويمتلك مليشيات تفوق في قوتها الجيش اللبناني؟ وهل ستتوقف طهران عن ممارساتها العدوانية في العراق والبحرين واليمن والسودان، وحتى أفريقيا التي تقول طهران إنها هناك لتساعدها لا لتصدر الثورة؟ والغريب أن إيران تصدق نفسها بأنها ستستطيع في يوم ما السيطرة على المنطقة، والأغرب أنها لا ترغب في العيش بسلام مع جيرانها في المنطقة على الرغم من امتداد الأيادي بنوايا سليمة ومخلصة للتعاون، وتقابل كل ذلك على مدى سنوات طويلة بالرفض مدعومة بأفعال على الأرض، بل تقابلها بممارسات عدوانية في العراق والبحرين وأخيراً اليمن. سياسة طهران لا تخفى على أحد، من محاولة خلق جيوب عسكرية في المنطقة على شاكلة "حزب الله"، ونسأل مرة أخرى: هل تعلم طهران أنه لن يُسمح لها ببث العداء الطائفي في المنطقة؟ وهل تعلم أن الطائفية التي تمثلها مهما بلغت قوتها لن تستطيع ولن يُسمح لها بالسيطرة على 90% من السنة ولو اضطر هؤلاء للمحاربة بالحجارة؟ 
النظام الإيراني بممارسته تلك يضطر دول المنطقة مُجبرة على امتلاك كل أنواع الأسلحة بما فيها السلاح النووي للدفاع عن نفسها. وسياسته العدوانية تجاه دول المنطقة ستؤول إلى ذلك، لم تنفع مع إيران حوارات ثنائية ولا حوارات للمذاهب، ولا جهود منظمة العالم الإسلامي. لأن سياستها المبطنة وغير المعلنة، والواضحة من خلال أفعالها هي امتلاك القوة والتدخل من خلال الورقة المذهبية التي تمكنها من التمدد. والعالم بما فيه دول الجوار لن يصدق ما تقوله إيران وأتباعها في خطبهم وتصريحاهم، وإن كان النظام الإيراني يعتقد أنه يمتلك من القوة ما يمكنه من السيطرة كما فعل في لبنان فلن يتمكن من تكرار ذلك في أي دولة أخرى.

 

رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط"

الأحد - 17 شوّال 1436 - 02 أغسطس 2015 - 04:07 مساءً
0
987

سهل على دولة عظمى مثل الولايات المتحدة تقع على أبعد من سبعة آلاف كيلومتر أن توقع اتفاقا مع ايران، لأن بحوزتها ترسانة ضخمة من السلاح، وذراع طويلة، وتقنية رصد استخبارات عسكرية، ومعلوماتية، ومالية، تستطيع بها أن تردع وتمنع وتمحق. اما نحن، فنسكن على مرمى حجر من شاطئ ايران، وبإمكانياتنا المحدودة لا نستطيع ان ننام على وعود النوايا الحسنة. دول الخليج تحتاج الى براهين او ضمانات على ان ايران تغيرت بعد الاتفاق مع الغرب، او هي مضطرة لتحصين نفسها! 
والدول مثل الأفراد، تعرفها من سيرتها وسلوكها، ولا يكفي ان نحلل نواياها، بالقول مثلاً ان كل هدف ايران كان توقيع اتفاق مع الغرب يرفع الحصار ويؤمن سلامة وجودها. أصلاً العقوبات ضدها طبقت بسبب سلوكها العدواني، وليس العكس. توجد قائمة طويلة بعملياتها العدوانية منذ مطلع الثمانينات الى هذه اللحظة، من الفلبين الى بيونس آيرس، وهي التي تسببت في استحداث الحصار والعقوبات. اما عداؤها لإسرائيل فهو ليس دفاعا عن الفلسطينيين، كما يصدق الأخ طراد، بل جزء من الصراع الإقليمي الواسع. باسم فلسطين، تدير ايران منظومة عدوانية واسعة، اطرافها الأسد في سوريا، ونصر الله في لبنان، والزهار وشلح في غزة، وحواتمة في سوريا، ومحمد بديع في مصر، والبطاط في العراق، وعبد الله الحوثي في اليمن. كل هؤلاء لا علاقة لهم بالدفاع عن فلسطين. يكفيك ان تعرف ما يجري في مخيم اليرموك الفلسطيني في محيط دمشق، من جرائم مروعة تقوم بها جماعات محسوبة على منظمات فلسطينية تابعة لإيران. 

عضو مجلس الشورى، دكتوراه في العلاقات الدولية

الأحد - 17 شوّال 1436 - 02 أغسطس 2015 - 03:17 مساءً
1
111

امتلكت إسرائيل قوة نووية ضاربة، بدعم غربي تقني وسياسي شامل. ومازالت ترفض حتى مجرد خضوع بعض منشآتها النووية للتفتيش الدولي، وتصر على عدم الانضمام إلى «اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية» (NPT)، وتسخر من كل المحاولات العربية (والإقليمية والدولية) الداعية لإقامة «منطقة شرق أوسط خالية من السلاح النووي».

أما العرب، فقد وقعوا الاتفاقية المذكورة، وصادقوا عليها، دولة بعد أخرى. ومع ذلك، مازالت بعض الأوساط الغربية تعمل على : ضمان خلو العالم العربي من أي معرفة نووية تقنية تذكر. ورأينا ما عمل تجاه العراق (بإيعاز من دوائر صهيونية معروفة) لمجرد أنه كان لديه بعض العلماء القادرين على تطوير سلاح نووي.. ومجرد احتمالية حيازة العراق للخيار النووي، في المدى الطويل.

***

ومن الأمثلة على هذا التحامل هي: الأقاويل التي أثيرت مؤخرا، من قبل بعض وسائل الإعلام الأمريكية المتصهينة، بأن المملكة لديها منشآت ومواد نووية خطرة، وانه ينبغي إخلاؤها من هذه التقنية. وهي أكذوبة.. لم يكن هدفها سوى حجب الأنظار عن إمكانات إسرائيل النووية. وربما التغطية أيضا على عيوب الاتفاق النووي الاخير بين إيران ودول 5+1.. بينما يؤكد المسؤولون السعوديون دائما عدم وجود أي قدرة نووية لها بعد عسكري بالمملكة، بل وانعدام الرغبة في التسلح النووي (رغم التهديدين الإسرائيلي والإيراني) خاصة أن المملكة وقعت وصادقت على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، وغيرها من الاتفاقيات المنبثقة عنها. كما أن هؤلاء المسؤولين كثيرا ما يلفتون الأنظار إلى إسرائيل، وموقفها المشين في المسألة النووية. بينما المملكة هي في طليعة الدول الداعية لاستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية فقط.

***

إن السياسة النووية السعودية الراهنة حكيمة، وملائمة – بصفة عامة – للأوضاع النووية والسياسية، المحلية والإقليمية والعالمية، ومؤكدة على محبة السلم. ومع ذلك، فإننى – كمواطن عربي سعودي – أرى أن لا تبقى «البنية النووية» السعودية (أي: مجموع العلماء والتقنيين، والمنشآت النووية) معدومة، أو ضئيلة جدا. بل أتمنى أن يسعى لتطويرها.. لتتلاءم والمستوى العلمي والتقني الذي وصلت إليه البلاد، وان يستمر هدفها – كما هو حاليا – هو: استغلال القوة النووية للأغراض السلمية المختلفة.

أما الخيار النووي العسكري، فإن المملكة قد استبعدته تماما. ولكن إصرار بعض المعادين، وفي مقدمتهم إسرائيل (وهي على مشارف حدودنا الشمالية الغربية) وأيضا إيران (الجارة من الشرق) على تملك هذا الخيار، ربما يجعل من المنطقي إعادة النظر في هذا الاستبعاد لاحقا، خاصة إذا لم يتم التوصل إلى السلام العادل المنشود بالمنطقة. أقول ذلك تأييدا لما جاء في مقال أخي الاستاذ محمد الفال بهذا الخصوص، في هذه الصحيفة (يوم 28/7/1436هـ، ص 5، بعنوان: بناء القوة الذاتية). بالفعل، لابد من العمل دائما لبناء وتقوية الذات، والاحتفاظ بكل الخيارات الممكنة.

أديب، رئيس نادي الطائف الأدبي السابق

الأحد - 17 شوّال 1436 - 02 أغسطس 2015 - 10:21 صباحا ً
0
249

تم إطلاق برنامج إيران النووي في خمسينيات القرن العشرين الماضي بمساعدة من الولايات المتحدة قبل أن تصبح (شيطاناً أكبر)..! (شيطان بزركَ)، أي قبل أكثر من سبعة عقود مضت. فقد كان وقتها جزءاً من برنامج (الذرة من أجل السلام)، حيث شاركت الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية الغربية في هذا البرنامج إلى أن قامت الثورة الإيرانية سنة 1979م، فبعد الإطاحة بالشاه؛ أمر (روح الله الموسوي الخميني) بحل أبحاث الأسلحة النووية السرية للبرنامج، إذ كان يعتبر هذه الأسلحة؛ (محظورة بموجب الأخلاق والفقه الإسلامي)..! ولكنه سرعان ما أعاد السماح بإجراء بحوث صغيرة النطاق في الطاقات النووية، وسمح بإعادة تشغيل البرنامج خلال الحرب الإيرانية العراقية، وقد خضع البرنامج لتوسع كبير بعد وفاة الخميني في عام 1989م، وقد اكتمل البرنامج بعد ذلك بمساعدة كبيرة قدمتها وكالة (روساتوم الروسية الحكومية)، وافتتح رسمياً في 12 سبتمبر 2011م. وتوضح تقارير الطاقة الدولية؛ أن إيران أجرت دراسات تتعلق بتصميم الأسلحة النووية، بما في ذلك وضع المفجر، ووضع نقط متعددة من المواد شديدة الانفجار، والتجارب التي تنطوي على إمكانية حمل صواريخ نووية على مركبات ناقلة.. إلى آخر ما رشح بعد ذلك في مراحل تفاوض إيران الطويل مع الأوروبيين والأمريكيين.

- وبغض النظر عن بنود هذا الاتفاق ما ظهر منها فوق الطاولة أو استتر تحتها؛ فالحقيقة الثابتة أن إيران أصبحت أحد أعضاء النادي النووي باعتراف دولي، وبما تملك من خبرة في هذا الميدان، وأن الاتفاق سمح لها بالخروج من عزلتها السياسية والاقتصادية، وأن صبرها التفاوضي الطويل، أفضى إلى (أنسة الشيطان الأكبر) بفعل سلاحها النووي..! وأن ما نشهده من ظهور خطابات متباينة من طهران بعد الاتفاق، ما هو إلا لعبة موجهة للداخل والخارج معاً، ففريق روحاني الإصلاحي يتحدث عن رضى تام وعهد جديد لإيران في سياستها الإقليمية والخارجية، وفريق خامنئي ينتقد الاتفاق ويهدد دول الجوار قبل غيرها، وأصوات أخرى تغرد على وتر حاجة الشعب الإيراني إلى لقمة العيش والسلام في وسط ملتهب بسبب سياسات إيران نفسها.

* ما يشغلنا أكثر في المنطقة؛ هو السلوك القادم لإيران معنا، خاصة وهي تشعر أنها خرجت منتصرة، فهي كانت وما زالت دولة شريرة، تثير الفتن، وتغذي الحروب الطائفية في جوارها، وتبحث عن دور الشرطي المفوض والهيمنة السياسية والاقتصادية.

أكاديمي و تربوي

الخميس - 14 شوّال 1436 - 30 يوليو 2015 - 02:42 مساءً
0
69

تابع العالم عبر سنين من التفاوض، وبما عرف بمفاوضات إيران خمسة زائد واحد تصريحات مسؤولين أمريكان، وتهديد باستخدام السلاح، ومقاطعة اقتصادية، وحجز أموال، وما إلى ذلك من ما يمكن تسميته بالمهدئات الشافطات، مهدئات، وتطمين، لكن بين فينة وأخرى يتم التصعيد مع إيران لتسلُّم قيمة فاتورة التهديد السياسي الإعلامي المجرد من أي فعل حقيقي على الأرض.

بعد توقيع الاتفاق تبين من خلال ما نشرته وسائل الإعلام أن الشركات الأمريكية استثمرت خلال السنوات العشر التي تم خلالها التفاوض 107 مليارات دولار في إيران، ومن حقنا أن نتساءل أين الأجهزة المعنية في دول المجلس السياسية، والاستخباراتية عما يجري من علاقات حميمية، وتعاون غربي مع إيران؟، إذ جعلت المفاوضات ستارا يخفيها، التعاون بين الغرب وإيران تمثل في شؤون المنطقة، كما في الحرب على أفغانستان، واحتلال العراق، وما يتم بشأن إعاقة الثورة السورية، وما قيل عن انسحاب القوات الأمريكية من السواحل البحرينية لإتاحة المجال لتدخل إيراني يساند الفوضى الأمنية، إضافة إلى الموقف من الحوثي، والمخلوع علي صالح كل هذه شواهد على أن النبرة السياسية العالية ما هي إلا لذر الرماد في العيون، وتخدير الأصدقاء التاريخيين، كما يفضل البعض ترديده.

من متابعة لوسائل الإعلام العربية، وتحديدا الخليجية، وما يصدر عن السياسيين من مناشدات لأخذ المخاوف الخليجية في الاعتبار أثناء المفاوضات بروز حالة الضعف المتمثلة في الاتكال على الآخر للقيام بأدوارنا، حتى ظهرنا أمام العالم كأقزام يلعبون مباريات كرة طائرة أمام عمالقة محترفين.

خلال التفاوض وسائل الإعلام، والمحللون يركزون على التطلع إلى ما يفعله الآخر لكن نبرة العودة الخافتة، بل المعدومة للذات، وتلمس جوانب القوة فيها، وتعزيزها، واستثمار مصادر القوة، وتأسيس قوة ردع تحمي المكتسبات هي السائدة، كما أماني تفكك إيران بناء على واقعها الاقتصادي، وتنوعها العرقي، والمذهبي كانت أحلاما نمني أنفسنا بحدوثها دون أن نفعل شيئا لتحقيق هذه الأحلام.

تكتيك إيران أثناء التفاوض تمثل في اعتماد سياسة تبادل الأدوار بين المؤسسات التي تحكم إيران، فما بين المرشد علي خامئني ومكتبه، والحكومة، ورئيس الدولة روحاني، والمؤسسة العسكرية، وبالأخص الحرس الثوري، حيث تبادلت أدوارا متباينة تطلق على حسب سير المفاوضات.

وقع الاتفاق، وتباينت ردود الفعل إقليميا، فدول سارعت في مباركة الاتفاق، في حين عبرت دول أخرى بصورة متحفظة، وهذا يكشف أن دول الخليج تفتقد السياسة الموحدة مما يشجع الطرف الآخر على استغلال نقطة الضعف هذه، واستثمار التباينات، والمصالح الخاصة في هذه التجاذبات. ومع أن الاتفاق نص على التزام إيران بعدم إنتاج سلاح ذري إلا أن هذا لا يضمن ذلك ويكفي إيران أنها امتلكت المعرفة، والعقول المتخصصة، إضافة إلى الأجهزة والتقنية اللازمة.

الأداء السياسي المعتمد في الأساس على مفهوم فزعة الآخر، كخاصية شخصية لم تؤت ثمارها، كما أن الأداء الإعلامي الفاقد للتحليل العميق، لقلة الخبرة لدى من يسمون بالمحللين السياسيين، إضافة إلى عدم توافر المعلومات، والمصادر الدقيقة كانت سمات بارزة في التعامل مع موضوع حساس وخطير. لمعالجة هذا الوضع الضعيف أرى أن سياسة الهجوم بدل الدفاع هي الأفضل، وكنت أتمنى لو أن دول الخليج تبنت مواجهة المفاعل النووي الإيراني بمشروع نووي آخر، كما أن افتقاد المنطقة مراكز أبحاث استراتيجية قوية تدعم القرار السياسي وتعمق التحليل أمر لا بد منه لأي بلد يسعى لامتلاك القوة بمعانيها كافة.

 

 

محلل سياسي

الخميس - 14 شوّال 1436 - 30 يوليو 2015 - 02:28 مساءً
0
66

قصتي مع برنامج إيران النووي بدأت منذ سبتمبر من عام 1975م عندما تم إلحاقي بكلية متخصصة تابعة لجامعة ولاية نيويورك، وكان بها عدد من الطلبة الإيرانيين الذين كان واضحا أن لهم وضعا خاصا. سواء أكان عن اللقاء المتكرر بينهم وبين مسؤولين إيرانيين من العسكريين والدبلوماسيين. فشاه إيران محمد رضا بهلوي قام في بداية السبعينيات بإرسال مجموعتين من أفضل الطلبة للتخصص في الفيزياء النووية. المجموعة الأولى مدنيون تم إرسالهم إلى معهد ماساشوستشس للتكنولوجيا. والمجموعة الثانية كانت من العسكريين التابعين للقوات البحرية الإيرانية ليكون بعضهم متخصصا في الشؤون العسكرية إضافة لتخصصهم في الفيزياء النووية لتفعيل مخطط شراء غواصات نووية. وإضافة لذلك فقد كانت إيران في ذلك الوقت قد اشترت طائرات من نوع ف- 14 والتي كانت تعتبر من الأفضل في القدرات القتالية في العالم خاصة فيما يخص قدرة صاروخها ذي المدى البعيد (فينكس). وبهذه الصفقة اتضح للعالم أن إيران غيرت من استراتيجيتها العسكرية. وبعد بداية الثورة الإيرانية ولاحقا قيام تحريم آية الله الخميني أي مشروع نووي، فقد قام الكثير من متخصصي العلوم التكنولوجية بالبوح بالكثير من الأسرار وبقي في أمريكا بسبب الخوف من العودة إلى إيران. وعمل بعض زملاء الدراسة من الإيرانيين في شركة (كون أديسون نيويورك) للطاقة الكهربائية. وقد تحدثت معهم في كل شيء له علاقة بمفاعل ابوشهر للطاقة الذرية. زيادة على ذلك ففي شهر سبتمبر 1989م، أي بعد سنة من توقف الحرب العراقية الإيرانية وكذلك بعد شهور قليلة من وفاة الزعيم الإيراني آية الله الخميني عقد تجمع خاص لبعض من خريجي الكلية المتخصصة في العلوم البحرية حضره بعض من المهندسين الإيرانيين الذين قالوها صراحة بأن البعض منهم بدأ بالرجوع في زيارات متقطعة لإيران لأسباب تخص زيادة إنتاج الطاقة الكهربائية والتي بدأت في التناقص الحاد. ومنذ ذلك العام بدأت فعليا إعادة العمل في برنامج إيران النووي وسط مطالب من الثوريين بإنتاج يورانيوم مخصب ليكون قوة ردع بعد احساس البعض منهم بمرارة أن إيران هي من طلبت إيقاف الحرب مع العراق. ورغم ان العمل الفعلي لم يبدأ إلا لاحقا، إلا أن أمريكا لم تكن متأكدة من جدية إيران حيال إعادة العمل في برنامجها النووي إلا بعد أن رصدت الأقمار الصناعية وجود ستة زوارق حربية بصورة مفاجئة بالقرب من مفاعل ابوشهر النووي وكذلك تغير لون المياه المحيطة بالمفاعل بسبب تشغيل ما به من معدات. اخيرا... سيتفاجأ الكل بعدد من سيزور إيران من الدبلوماسيين الغربيين... إنه الاقتصاد ولا شيء غيره.

 

محلل عسكري

الخميس - 14 شوّال 1436 - 30 يوليو 2015 - 02:19 مساءً
0
39

كان من الممكن أن نفرح بتملك إيران لهذا السلاح كعامل توازن وردع لإسرائيل في المنطقة لولا أن أهداف إيران في التمدد والتوسع في الجوار العربي تتطابق تماما مع أهداف إسرائيل والدولتان تتجنبان الاصطدام والاحتكاك وكأنما بينهما اتفاق غير مكتوب لاقتسام كعكة أو فريسة.

فإيران، مثلها في ذلك مثل إسرائيل، لا تخفي نواياها التوسعية القومية مذ عرفناها وتحمل العرب مسؤولية زوال امبراطوريتها الكسروية وتعمل وفق خطة منهجية قديمة قدم سقوط الإمبراطورية لاستعادة الهيمنة الجغرافية والسياسية على المنطقة موظفة القوة حينا والخلافات المذهبية والأموال أحيانا.

والمحزن في المسألة أن معظم حلفاء إيران المذهبيين وأبناءها المتوطنين في دول المنطقة يقدمون ولاءهم لإيران ولولاية الفقيه على ولائهم لأوطانهم. فما نراه في العراق وسوريا ولبنان واليمن حتى الآن يثير مخاوفنا إن لم يؤكدها. فليس في العراق أحد من أصول عربية أو مذهبية مغايرة لإيران يمكن أن يحتل موقعا مؤثرا في التركيبة السياسية والعسكرية أو يأمن الحكومة المركزية على حياته وعرضه وسلامة أبنائه وبيته. وتحولت لبنان إلى دولة بلا رأس. أما سوريا واليمن فتلك لعمر الله قاصمة الظهر. ويكفي أن نرى الأقلية العلوية في سوريا والأقلية الحوثية في اليمن وهي تذبح الأغلبية بدعم إيراني مباشر حتى أصبحت سوريا تحظى بلقب الدولة الأولى في العالم من حيث عدد القتلى والمهجرين في العصر الحديث والدولة الأولى في التاريخ التي تنكر على الأغلبية حق المواطنة وتربطه بالدفاع عن حكومة الأقلية المذهبية الموالية لإيران وفق مبدأ شاذ وغريب قرره رئيسها في خطابه الأخير «سوريا لمن يدافع عنها أيا كانت جنسيته» وكل من يقف ضد النظام القائم «إرهابي» يحل قتله بالبراميل المتفجرة. ولا يختلف هذا كثيرا عما يفعله الحوثي في اليمن فهو يقتل البشر ويجتث الشجر ويهدم الحجر بلا هوادة أو رحمة ولا يتورع عن تطبيق نفس المبدأ الشاذ الذي طبقه نظام بشار في سوريا.

لذلك لا بد من العمل بشكل جدي على إعلان منطقة الشرق الوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية أو الانسحاب الجماعي من معاهدة الحد من الانتشار النووي والعمل على تملكه. فقد ثبت أنه لا يمكن الاعتماد على أي قوة عربية أو إقليمية أو دولية في تحقيق توازن الرعب الإقليمي المطلوب حتى هذه اللحظة..

صحافي سياسي

الخميس - 14 شوّال 1436 - 30 يوليو 2015 - 10:22 صباحا ً
0
48

لم يكن مفاجئاً ذلك الخطاب - الحاد - الذي أطلقه مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي في يوم العيد، بعد أيام قليلة جداً من توقيع إيران للاتفاق النووي مع الغرب في فيينا، فالحديث المشحون تجاه الدول العربية كان لابد وأن يكون من الرأس الإيرانية الأكبر، لتأكيد أن إيران لن تتخلى أبداً عن ما تمليه عليها أجندتها التي نشأت وقامت عليها منذ قيام ثورتها في 1979م، عندما تبنت مشروع تصدير الثورة كنهج التزمت به تجاه ذاتها وتجاه الآخرين.

قد يكون وزير الخارجية الأمريكي جون كيري هو أحد المندهشين من خطاب المرشد الإيراني، وقد يكون الرئيس الأمريكي أوباما أحد المصدومين من ذلك الخطاب، وقد تصاب الولايات المتحدة عبر مهندسي الاتفاق النووي بكثير من الإحباط، ولكن في المقابل يشعر كثير من الخليجيين والعرب أنه من الطبيعي أن لا يحصل تغيير حقيقي في التوجه الإيراني الذي لا يمكن أن يكون صادقاً تجاه الآخرين.

ندرك أن إيران باعت للغرب مشروعها النووي - الفاشل - في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها، فالمشروع النووي لم يحقق تقدماً يُذكر، وكان مادةً إعلامية دسمة قدمتها طهران، كذلك إيران التي وجدت في تقديم الفوضى الشاسعة في المحيط العربي مساحةً واسعةً استثمرتها من أجل أن تصل إلى هذا الاتفاق الذي يقضي فعلياً بعودة إيران إلى العالم بعد أكثر من ثلاثة عقود ظلت فيها طهران مسجونة في قفص الاتهامات ـ المثبتة ـ عليها.

الإيرانيون يدركون أن رهاناتهم على تسويق أنفسهم ستصدم بجيرانهم الخليجيين العرب الذين يدركون أنهم يتعاملون مع الوجه الإيراني المنتمي إلى الثورة وليس إيران الدولة، هذه الواقعية التي تتمايز وتتلازم بين ضفتي الخليج العربي تدفعنا إلى ما يجب أن يكون ناحية إيران بعد الاتفاق النووي، والذي يحفز أكثر ناحية أن تقوم المنظومة الخليجية بإجراءات صارمة تبدأ من اعتبار هذه المنظومة شريكاً أساسياً في المراقبة على تطبيق اتفاق فيينا، وأن تكون التركيبة السياسية معتبرة بخمسة زائد اثنين، مع التأكيد على اعتبار دول الخليج العربي هي جزء من قرار مجلس الأمن الذي يقضي بإعادة العقوبات الأممية في حال إخلال إيران ببنود الاتفاق النووي.

وفيما يسوق وزير خارجية إيران جواد ظريف الاتفاق النووي بزياراته للدول العربية الخليجية بداية من الكويت، وهنا نتساءل إن كانت إيران فعلاً تريد أن تفتح صفحة جديدة مع العرب وتطوي سنوات طويلة من التدخلات؟؟، الإجابة إيران لن تكون غير إيران التي نعرفها، لأن الأيدلوجية التي نشأت عليها هي التي تدفعهم إلى التدخل في الشؤون الداخلية لجيرانهم، وأن تصدير ثورتهم الطائفية لن تتوقف عند الاتفاق النووي بل هو مرحلة من مراحل وجودهم في المنطقة سياسياً وعسكرياً.

 

متخصص مالي ومصرفي

الخميس - 14 شوّال 1436 - 30 يوليو 2015 - 12:21 صباحا ً
0
858

الاستنفار المريض للعناصر الإيرانية في المنطقة عقب الإعلان عن الاتفاق النووي لا يدل الا على ما يجب ان ننتظره في المستقبل. تصريحات منحطة تخرج علينا من طهران وايران ولبنان واليمن وغيرها من الدول التي ينشط بها عملاء الملالي والتي يتدفق لها مال طهران بانسيابية. 100مليار دولار مجمل الأموال المجمدة وفق عقوبات مجلس الأمن والتي اتت كنتاج لتهديد طهران الدائم للأمن والسلم الدوليين. ومن المتوقع ان يفرج عن هذه الأموال نهاية العام بعد ان يؤكد المفتشون التزام الملالي بالبنود الفنية للاتفاق, فوفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية الاتفاق فني بحت. وعليه لا يعير الفساد الإيراني في المنطقة أي اهتمام. عناصر ايران تريد حصتها من الأموال المجمدة, فلذممهم ثمن, ولتصريحاتهم قيمة, اما افعالهم وتخريبهم السقيم فسنقابله بشدة وحزم, وسيفشلون وسيرتد خبثهم عليهم.

يحيى آل اسحاق رئيس غرفة طهران للتجارة والصناعة والمناجم والزراعة يقول ان 70% من مشاكل ايران الاقتصادية سببها فشل الإدارة, و30% بسبب العقوبات. لكن حين الإمعان نجد ان 70% من موارد ايران تذهب لدعم الجماعات الإرهابية من خلال تدريبهم وتسليحهم وتقديم الرشى لهم, كما وتذهب لتأسيس الفضائيات التي تبث الخرافات والشعوذة والدجل, والتي تؤجج للطائفية والاحتقان المذهبي والتي تشوه قيم وتعاليم الدين الإسلامي السمح. ناهيك عن تأسيس المصارف والشركات التي تبرع في غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. حتى اننا رأينا وعبر التلفاز اكبر تاجر مخدرات في لبنان يقسم على القتال لحماية مصالح ايران حتى النهاية. الـ70% من الهدر المالي لموارد الشعب الإيراني ليس فشلا في الإدارة كما ذكر يحيى ال اسحاق, بل هي سياسة ممنهجة ومدروسة بعناية لتحويل المنطقة الى بركان هائج من الاضطرابات الطائفية والعنف والإرهاب, سياسة استنفدت 70% من موارد الشعب الإيراني, ولو اضطر الملالي الى استخدام 100% من الموارد فلن يتورعوا عن ذلك لحظة.

التصريحات العدائية الفجة التي صدرت من طهران تجاه البحرين وتجاه امن المنطقة, اعقبها تصريحات حاقدة لنوري المالكي الذي تحول العراق في عهده المشؤوم الى وكر طائفي بغيض. اما اليمن ولبنان فما يصدر عن عناصر طهران بها اصعب من ان يحصى في مقال. هذه التصريحات يوازيها افعال ومخططات مرئية للعين, ولن يعقبها باقات من الورود واسراب من حمام السلام, بل سيعقبها مزيد من الاحتقان ومزيد من الدفع لتحويل المنطقة الى بؤرة ملتهبة من الجحيم الذي لا نهاية له طالما كان المال يتدفق في يد ملالي طهران.

تمت الموافقة على البنود الفنية للاتفاق النووي مع طهران, لم يبق الا موافقة الكونجرس الأمريكي ليدخل حيز التنفيذ, ومجمل افعال وتصريحات ايران تؤكد أنها ماضية قدما في منهج تصدير الثورة الذي ينص عليه الدستور الإيراني. دول المنطقة لن تقف مكتوفة الأيدي, وما يمكر له الملالي سيتم التصدي له بحزم. عروبة المنطقة وسيادة الحق على اراضيها لا تضعضعها الأموال والمؤامرات والدسائس والإرهاب والتطرف والطائفية والمذهبية البغيضة. الإرهاب صنيعة ايرانية ما زالوا يمارسونه وينشرونه ولا يجيدون سواه. الاتفاق النووي مع ايران يثير من علامات الاستفهام ما يجعل المرء يحسب انها مكافأة على اعمالهم التخريبية والإرهابية في المنطقة. بلادنا والعرب لا يسجدون لغير الله, ولا ينصاعون الا لتعاليمه التي تأبى القبول بغير الحق, الحزم حزمنا ان هممنا, والأرض ارضنا ما بقينا, والعدل ميزاننا الذي نحتكم له, لم يقرأ اعداؤنا تاريخ المنطقة, ولم يستوعبوا ان بعثة الرسول محمد صلى الله عليه انهت حقبة العبودية لغير الله الى الأبد. نحن قوم نثق بالله, وعليه نعتمد, وما يمكره اعداؤنا ليس الا صفحة سوداء في تاريخهم, وسيسجل التاريخ انتصارنا فيه.

 

الاثنين - 11 شوّال 1436 - 27 يوليو 2015 - 02:12 مساءً
0
18

عندما بحث علماء الفضاء الاحتمالات الممكنة للتصدي لنيزك يهدد الحياة على الأرض عند اصطدامه بها وجدوا أن تدمير النيزك بصاروخ نووي وما في حكمه لن يرد خطر النيزك إنما فقط سيجزأ لعدة أجزاء ستصطدم بالأرض وتحدث أضرارا واسعة، فوجدوا أن أفضل وسيلة للتصدي للنيزك هو إرسال صاروخ يلتحم به ويعمل على تغيير مساره ويبعده عن مسار الاصطدام بالأرض، وهذا على ما يبدو السيناريو الجديد الذي يتبعه المجتمع الدولي تجاه الدول التي يصفها بالمارقة، فالمجتمع الدولي حاول انتهاج سياسة إرادة تدمير النيزك الإيراني لكن لما وجد أن النتيجة كانت تجزئته إلى أجزاء نشرت الحروب الأهلية في دول المنطقة قرروا على ما يبدو اتباع سياسة التحالف مع النيزك الايراني لكي يمكنهم تغيير مسار اصطدامه المدمر بهم.

رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط"

الأحد - 10 شوّال 1436 - 26 يوليو 2015 - 11:53 صباحا ً
2
10761

إيران تنتج من النفط ثلاثة ملايين برميل في اليوم مقابل 15 مليون برميل يوميًا إنتاج جاراتها الأربع. وقدراتها الإنتاجية متهالكة بسبب الحصار التقني والاقتصادي، وستحتاج إلى أكثر من عشر سنوات حتى تصلحها وتضاعف إنتاجها! تقدير خبراء البترول أن إنتاجها، في عام 2020، وبعد تطوير إمكانياتها، سيزيد مليونًا فقط، أي سيصبح أربعة ملايين برميل. هذه أرقام حقيقية في حساب العلاقات الدولية ولا يفترض أن ننشغل بقراءة أخبار رحلات رجال الأعمال عن شركات السلاح والنفط والصناعة والبنوك لعقد صفقات ثمينة مع إيران استباقًا للانفتاح الموعود. بالنسبة لهم، إيران سوق إضافية وليست بديلة. ولن تكون المتاجرة معها بهذه السهولة بسبب مركزية الحكومة، وصراع مؤسسات الحكم على مداخيل البلاد. فالحرس الثوري، مثلاً، سعى للسيطرة على قطاعات إنتاج مهمة بما فيها المصافي البترولية. والنظام لا يزال ينظر بعين الريبة إلى الاتفاق، مثل دول الخليج، طبعًا لسبب معاكس. ففي طهران هناك من يتوجس من أن الاتفاق مؤامرة غربية لتغيير النظام من الداخل. وحكومة إيران، مثل دول الخليج، تعيش بنسبة ثمانين في المائة على مداخيلها من مبيعات النفط، وليس من صناعاتها أو زراعاتها!

باحث سياسي

الخميس - 07 شوّال 1436 - 23 يوليو 2015 - 03:36 مساءً
2
2970

من المتوقع أن تتقارب جبهة النصرة وداعش في الأيام القادمة، مثلما قد تتقارب داعش وبيت المقدس مع حماس والاخوان المسلمين، طالما ان العداء والفرز الاستراتيجي أصبح واضحا بين الطموحات الفارسية في المنطقة والمشروع الامريكي الاسرائيلي، ولهذا فان حركة التحولات خلال الأيام الماضية والأشهر القادمة قد تؤدي الى خريطة جديدة للتحالفات في المنطقة، وقد تصل هذه التحالفات داخل إيران حيث تشير المعلومات إلى وجود حراك وتنسيق اذري وعربي وبلوشي ايراني،وهذه التحالفات بالطبع هي انعكاس للسلوك الايراني والامريكي في المنطقة، ومن المتوقع ان تستعيد طالبان دورها وان تتراجع عن التنسيق مع ايران هذه المرة لتجد ايران نفسها محاصرة من جهات عديدة، ولكل طرف له قصة دامية مع ايران.

الملفت للانتباه ان التمدد والتدخل الايراني في المنطقة ودعم التنظيمات الارهابية كان سببا رئيسا في ارتفاع مستويات العنف الطائفي، وان استطلاعات الرأي تؤكد أن داعش تكسب في كل يوم 15 صديقا في اوساط مختلفة، لا بل ان بعض المثقفين والسياسيين أصبح على قناعة تامة الان بأنه وفي حال استمر التمدد الايراني برعاية امريكية، فان الافاق المستقبلية تؤكد ان العلاقة مع داعش قد تصبح ضرورة وسيكون التحالف معها أمرا اضطراريا، فالدول والمجتمعات لن تسلم رقابها ولن تحج إلى طهران ولن تقبل ان تكون ايران قوة اقليمية قائدة لها تأثيرها على الامن الاقليمي وقوة يجري اعتمادها مندوبا ساميا عن الامريكان في المنطقة.

 

أستاذ الرياضيات، جامعة الملك عبدالعزيز بجدة

الخميس - 07 شوّال 1436 - 23 يوليو 2015 - 02:26 مساءً
0
156

لقد عملت إيران أعواماً طويلة ضمن مشروع واضح ورؤية ممنهجة لتقنع الغرب أنها أجدر بالاحتواء وأقرب إلى التفاهم وأولى بعقد الصفقات. وأيا كانت أخلاقيات الطغمة الصفوية الحاكمة في إيران، وأيا كان حجم انحرافها وانحطاط مبادئها، فقد استطاعت انتزاع اعتراف دولي بأن مصالح الغرب مرهونة بها أكثر مما هي مرهونة بغيرها.

دورنا كعرب اليوم أن نعكس الآية، وأن نقود اتجاهاً إيجابياً نحو الشمال الموجب لنثبت للغرب خطأه وكفى. مصالحنا ليست وقفاً على دول دون أخرى، أو على منطقة أو أنظمة أو توجهات سوى ما وافقتنا ضمن أطرنا الأخلاقية والإنسانية التي تحكمنا وتوجهنا بناء على الشرعة التي ارتضيناها والدين الذي آمنّا به.  ومن وجهة نظري أن الثبات على المبادئ هو خير حافز لكسب احترام الآخر وتقديره، مهما بدا ذلك متعارضاً مع ألاعيب السياسة ومتطلباتها التي تبدو عاجلة، وهي في واقع الأمر واهنة. 

شاعر وخبير برمجيات

الخميس - 07 شوّال 1436 - 23 يوليو 2015 - 12:13 مساءً
0
42

نحن العرب، لا نمتلك ذاكرة سياسية تاريخية جيدة عن الآخر أيضا، ولا يعلم السواد الأعظم من الشارع العربي، أن البرنامج النووي الإيراني كان قد بدأ أصلا بدعم من أميركا نفسها عام 1957 - 1958، حينما بدأ بمفاعل نووي للبحوث السلمية، بعد أن اشتركت جامعة طهران فيما عُرف يومها ببرنامج "الذرة من أجل السلام" على عهد الرئيس الأميركي دويت آيزنهاور، وبدأ العمل الفعلي به عام 1967، وساندت إسرائيل هذا التوجه من خلال عقد تعاون بين معهد وايزمان ومركز البحوث بجامعة طهران في تلك الفترة. ما يعني أن هناك أرضية مشتركة سابقة صالحة جدا لأن تكون منطقة اتفاق أميركي إيراني معقولة ومناسبة جدا.

البعض منا يرى أن أميركا بهذا الاتفاق قد سلمت الشرق الأوسط برمته إلى القبضة الإيرانية، مقابل تحجيم برنامجها النووي، ووضع مصالح الشركات الأميركية في أول السلم.
الصورة من هذه الزاوية تبدو معقولة كمنطق سياسي متجرد يراقب المصالح الأميركية من جهة، وإصرار إيران على إجبار العالم على الاعتراف بحقها في برنامجها العسكري النووي. لكنني أرى أن هذا التسليم المحتمل جدا، وإن كان قد حدث بالفعل في الحقيقة، إلا أنه سيظل مشروطا ومرتبطا بنوع وحجم ردة الفعل العربية والخليجية على وجه التحديد، فإما البقاء كمتفرجين سلبيين، أو الإمساك بأحد خيوط اللعبة، لنكون على الأقل مؤثرين في الصورة، وأصحاب مشروع عربي خاص، لا يمر عبر أميركا كما جرت العادة، بل يثبت لها أن هناك ما يمكن إنجازه دون بصمتها على هذا الجانب وبقوة.

دكتوراه في أمن الخليج العربي

الأربعاء - 06 شوّال 1436 - 22 يوليو 2015 - 01:25 مساءً
0
225

في تفاصيل اتفاق فيينا بين إيران ومجموعة (5+1) تتكشف لنا مفاجآت مفزعة ستقوي بالتأكيد نزعة الهيمنة لدى طهران والتصرف بطريقة قهرية أكثر منها إقناعية مع دول جوارها الإقليمي. كما سيكون لها انعكاسات مستدامة على أمن الخليج العربي، فلعقود خلت كانت دولنا ضحية «اللايقينية المرعبة» جراء طموح نووي غير شفاف، كما كانت هدف تغلغل الايرانيين السافر في شؤونها الداخلية، واحتلال جزرها، والمماطلة بحل خلافات الحدود البحرية. بالإضافة لتحريكها خلايا الشغب، وهندسة شبكات التجسس، ثم كثرة عقد المناورات العسكرية لنشر عدم الاستقرار في مياه الخليج مهددة بإغلاق هرمز كأداة ضغط في علاقاتها الدولية. وليس هذا ضرب من «فنتازيا» فكرية سوداوية بل واقع من صفحة العلاقات الخليجية الإيرانية.

دكتوراه في السياسة المقارنة 

الأربعاء - 06 شوّال 1436 - 22 يوليو 2015 - 12:06 مساءً
0
243

حقيقة مؤكدة، تبقى واضحة بالنسبة لجميع دول المنطقة، هي أن إيران غدت عضوا بالنادي النووي، وستضعف في المستقبل إمكانية لجمها عن مواصلة تطوير صناعاتها النووية.  ستكون إيران في الأيام المقبلة الدولة المدللة من قبل المؤسسات الاقتصادية العالمية. والغرب الذي سوف يستثمر مئات المليارات سيكون مضطرا إلى غض النظر -ولو جزئيا- عن خروقات إيران المحدودة للاتفاق النووي الذي جرى توقيعه؛ ضمانا لمصالحه واستمرار استثماراته.
سيسرع توقيع الاتفاق من انضمام إيران لمجموعة شنغهاي والبريكس، بما يعني أنها ستكون ضمن مركز الاستقطاب الذي تقوده روسيا الاتحادية. لكن ذلك لن يؤثر أبدا على علاقة الغرب الإيجابية بها، شأنها في ذلك شأن باكستان والهند وجنوب أفريقيا.  وتبقى المحاور الأخرى -في تداعيات التوقيع- مواضيع للمناقشة في أحاديث مقبلة بإذن الله

الأربعاء - 06 شوّال 1436 - 22 يوليو 2015 - 11:51 صباحا ً
0
66

يبدو أن المشروع الأميركي الجديد لم يعد بحاجة إلى "شرطي" في المنطقة، لأن المهمة القذرة تحتاج إلى "رجل عصابة"، لا يتوانى في تنفيذ الأوامر بمقابل رخيص لن يسعفه الوقت لاستلامه، حيث لن تبقى الحرب الطائفية على الحدود الإيرانية لوقت طويل، كما لن تقف الأقليات في إيران مكتوفة الأيدي إذا ما انتفض الإصلاحيون، أو اقتربت الأقليات المجاورة من حقوقها، بالإضافة إلى فرضيات أخرى لا تقل خطورة عنها، مصدرها اتجاهات رد الفعل العربي المتوقعة تجاه المشروع أو احتمالات دخول تركيا على الخط لقطع الطريق على طموحات الاستقلال الكردية، أو مآلات الحروب الأهلية القائمة حالياً، ومخططات التنظيمات الإرهابية في المنطقة، واستنزاف الجيش المصري الذي يجري حالياً.

ومهما بالغنا في تضخيم الاتفاق النووي فإن النتيجة الحتمية والتي لا يجرؤ الأميركان على مخالفتها ولا خلاف عليها أن التفوق النووي لن يكون لغير الكيان الصهيوني الذي لن تسمح الدول الغربية بمنافسته مهما صغر حجم المنافس، وفي غضون ذلك وإلى عشرة أعوام مقبلة تكون دولة الملالي أو المتبقي منها في ذلك الوقت خارج الخارطة الجديدة، وسواء كان ذلك مؤامرة أم غباءً أميركياً؛ فإن الحديث بعد هذه الاتفاقية عن شرق أوسط جديد لم يعد حديثاً عن المستقبل.

الثلاثاء - 05 شوّال 1436 - 21 يوليو 2015 - 05:12 مساءً
2
1809

•من الطبيعي جداً أن تعيش إيران العديد من الأزمات الداخلية، من فقر وتضخم وبطالة ، فبحسب إحصاءات للمقاومة يبلغ عدد العاطلين عن العمل 10 ملايين عاطل ، بينما يعيش 15 مليون إنسان تحت خط الفقر بالإضافة الى 15 ألف أسرة مشردة في شوارع طهران ، هذا الواقع المفزع أدى لتظاهرات عنيفة جابهتها السلطات بالقمع وحظر وسائل التواصل الاجتماعي !. إذا اعتبرنا كل هذا أمر طبيعياً ،فان غير الطبيعي هو أن تهدر المزيد من الأموال على أكاذيب إعلامية مضحكة هدفها تجميل الوجه القبيح للسياسة الإيرانية ، وتخدير المواطن بأخبار تلهب خيالات كتاب الكوميديا ورسامي الكاريكاتير مثل خبر إرسال ( قرد ) إلى الفضاء ضمن تجاربها المتقدمة، أو صناعة طائرة ( ستيلث) (الشبح) ، أو بناء غواصات تفوق الغواصات الأمريكية ، وهي إعلانات صارت مادة للتندر . وما الاتفاق النووي الأخير الذي حاولت إيران تصويره كانتصار مهم إلا واحد من هذه الدعايات السياسية المضحكة ، ولك أن تطلع على ما كتبته صحيفة (كيهان) الأكثر انتشاراً والمقربة من المرشد الأعلى قبل أيام ، حيث قالت إن الاتفاق النووي خدعة وهزيمة جديدة ، لم تقدم سوى مزيد من التنازلات الإيرانية للغرب .

أستاذ مساعد بقسم العلوم السياسية، جامعة الملك عبدالعزيز

الثلاثاء - 05 شوّال 1436 - 21 يوليو 2015 - 04:52 مساءً
1
438

الدول العربية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودول الخليج كانت ترقب تطور المفاوضات بين الغرب وإيران عن كثب.. ولم يكن لها أية مدخلات مؤثرة في سير تلك المفاوضات، وإن كانت في كل الأحوال لم تكن تتوقع الأفضل من تلك المفاوضات. أما وبعد انقشاع غبار المفاوضات وظهر الاتفاق بما هو عليه وتضمينه معظم المطالب الإيرانية، فإن الأمور من المتوقع لها أن تسير في طريق آخر أكثر وعورة وتعقيدا. طهران، في المرحلة القادمة، ستكون أكثر شراسة وتهورا في التعبير عن طموحاتها الإقليمية.. وبعد رفع العقوبات عنها ستكون أكثر قدرة على الإنفاق على مشاريعها التوسعية في المنطقة والإضرار باستقرارها.

بصراحة لم يعد منطقيا ولا عمليا الوثوق الكامل في الغرب، ولا مجلس الأمن، ولا نظام الرقابة الصارم في وكالة الطاقة الذرية ولا في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، ولا في أي من آليات وقيم النظام الدولي.. كما لا يمكن التصديق من أن نظام المقاطعة الاقتصادية والعزلة السياسية على طهران يمكن أن يعاد الأخذ بهما بعد رفعهما. العرب، وخاصة في منطقة الخليج العربي، أمامهم قرار استراتيجي خطير لا بد من اتخاذه، وإن كان ثمنه باهضا وطعمه مرا وطريقه شائكا، لكن لا بد من اتخاذه ودفع ثمنه وتذوق مراراته والمضي في وعورة دربه. إنه قرار خاص بأمنهم ومصالحهم وحرية شعوبهم ومكانتهم التاريخية ووضعهم الجغرافي وإرثهم الثقافي وحضارتهم، بل ووجودهم.. إن لم يكن سلام العالم أجمع.

صحافي ومدير تحرير جريدة الجزيرة

الثلاثاء - 05 شوّال 1436 - 21 يوليو 2015 - 03:46 مساءً
0
45

150 مليار دولار ستصل إلى أيادي قاسم سليماني وجماعته من الحرس الثوري المكلفين بإشعال حرائق الإرهاب في الدول العربية، وهذه أولى صور اتفاق أمريكا وإيران على تأجيل إنتاج الأسلحة النووية من قبل نظام ملالي إيران مقابل إطلاق يد النظام في حد نفوذها على المنطقة العربية التي كانت توصف بأنها منطقة دول تتحالف مع أمريكا لتحسين التعامل الاقتصادي والحفاظ على تدفق الطاقة إلى جميع الدول. الآن إيران ستشارك أمريكا النفوذ وسواء وافقت واشنطن أو تمنعت فإن جيوش قاسم سليماني الإرهابية من حزب الله والحشد الشيعي العراقي والحوثيين قادرون على الضغط على أوباما المرتجف إلى إفساح المجال لملالي إيران لمشاركة أمريكا الهيمنة على المنطقة، إن لم يترك كل شيء ويذهب إلى الشرق، حيث التفاهم مع الصين واليابان وكوريا أفضل من الإيرانيين الذين تختزن جيناتهم صفات وراثية لا يستطيع الأمريكيون مواجهتها.

كاتب اقتصادي

الثلاثاء - 05 شوّال 1436 - 21 يوليو 2015 - 01:44 مساءً
2
897

الاتفاق الأميركي الإيراني هو موجه بوضوح "ضد" المنطقة التي كانت الولايات المتحدة ترى "سابقا" أنهم الأصدقاء الأوفياء أو الحلفاء والشركاء السياسيين والاقتصاديين، أميركا الأن تخلق "الفوضى" بهذا الاتفاق والدعم لإيران، من خلال ضخ دماء -الأموال- في شرايينها سواء بالأرصدة 100 مليار دولار أو 40 مليون برميل في عرض البحر الجاهزة للبيع بأي ثمن، ونية إيران التوجه للسوق النفطي لضخ النفط والمزيد منه لضغط الأسعار أكثر وأكثر فهي بحاجة لكل دولار أميركي، فهي وصلت مرحلة شفير الهاوية اقتصاديا ولكن أتت "الاتفاقية" كمنقذ لها من حبل المشنقة الاقتصادية، وهذا هو واقع اليوم، فلماذا في الأساس سلمت الولايات المتحدة بهذا الاتفاق السهل السريع وهي تعلم أن إيران بأسوأ حالاتها وظروفها وهي لا تملك من قواعد اللعبة ما تراهن عليه؟! أرى أن المبرر اقتصادي أولا، فإيران زبون ضخم، ومنتج نفط مهم الآن ومستقبلا سيكون أكثر وأكبر، وستبيع أكثر والأثر واضح، لم يتضمن الاتفاق الأميركي الإيراني أي شيء عن الهيمنة الإيرانية لا في العراق ولا تدخلها بدول المنطقة والتي تسميهم الأصدقاء الذي لن تتخلى عنهم "العراق وسورية ولبنان وحماس واليمن والبحرين" ماذا تريد من هذه الدول؟! إلا الهيمنة والسيطرة أو الفوضى والفتن، ماذا تضمن الاتفاق الأميركي؟! لاشيء من هذا نهائيا فكأنها تقول المنطقة لكم للفوضى والفتن، والمقابل زبون ونفط مستقبلي مهم وكبير، وسيكون علامة مؤثرة وضاغطة كما يتوقع إن سار السيناريو كما يريدون، يحاربون بعضهم لا علاقات سياسية، تصنيف إيران راعية للإرهاب ولكن اتفقوا على "النووي" اتفاقا شكليا مؤقتا بزمن لا يردع عن شيء، وكما صرح ملالي إيران هم لا يتخلون عن شيء، المنطقة تمر بظروف حاسمة ومهمة مستقبلا قبل اليوم.

 

دكتوراه في الخلايا الجذعية 

الثلاثاء - 05 شوّال 1436 - 21 يوليو 2015 - 01:27 مساءً
0
189

كنت متشائماً من الاتفاق النووي الأميركي الإيراني وكتبنا مقالين أحدهما قبل قمة كامب ديفيد بعنوان (هذا ما قدمته أميركا لإيران..) وبعد قمة كامب ديفيد زاد التشاؤم وكتبنا مقال (ماذا حدث في كامب ديفيد؟) لكن أشد المتشائمين لم يكن يخطر بباله هذه التنازلات الأميركية التي حدثت.. لقد تمت مكافأة إيران على شيء لم تمتلكه بعد، وليس هذا وحسب بل تم الإبقاء على البنية التحتية النووية الإيرانية كما هي، مجرد وضع الزيادات من أجهزة طرد في مستودعات داخل إيران تستطيع إيران كسر أقفالها متى ما نما ريشها وأحست برغبتها بصنع سلاح نووي، وتمت مكافأة إيران بضخ أكثر من ١٠٠ مليار دولار، لكي تعيث بالأرض فساداً ونحن نعرف تصرفاتها وهي في وضع مادي حرج فما بالكم بعد تسلم الأموال، التي ستستخدم لتأجيج الصراعات بالشرق الأوسط.

الأربعاء - 28 رمضان 1436 - 15 يوليو 2015 - 04:33 مساءً
0
1269

الاتفاق النووي الذي تراهن عليه القيادة الأميركية باعتباره وصفة علاجية من شأنها تعديل السلوك الإيراني المؤذي في المنطقة ليصبح أكثر ودية، أمرٌ لا نتوقع أنه كان موجوداً في الذهنية الاستراتيجية الأميركية، إلا إذا كانت واشنطن قد غيّرت استراتيجيتها خلال العقد الأخير في المنطقة، وهذا ما نراه بفعل التحوّلات التي عصفت بالمنطقة في الأربع السنوات الأخيرة.

ما يهمنا هنا أن الاتفاق النووي - الذي وصفته الأمم المتحدة وعدد من الدول أنه قوي بما يكفي لمنع إيران بأن تطور قنبلة نووية خلال عشر سنوات على حد قول لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي - سيصبح علامة بارزة في تحوّل المنطقة، وبُعدها أن تكون منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل كما كان يتمنى سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي، فبهذا الاتفاق أصبح من الممكن لأي دولة في المنطقة الانضمام لهذا النادي الذي أعيدت صياغة شروط الانضمام إليه بشكل واضح، وهو الذي كان في السابق حكراً على مجموعة دول لا تتعدى أصابع اليد الواحدة.

إعلامي وصحافي

الأربعاء - 28 رمضان 1436 - 15 يوليو 2015 - 02:55 مساءً
0
807

اتفاق فيينا يشبه صورة لها أكثر من وجه، بعضهم يرى فيه تنازلات إيرانية كبيرة، أبرزها لجم الطموح الإيراني لإنتاج سلاح نووي، وتقليص أجهزة الطرد المركزي بمقدار الثلثين، والخضوع للتفتيش، وآخر سيجد أن طهران خرجت من الاتفاق بمكاسب غير متوقّعة، أهمها عدم إغلاق المواقع النووية، والسماح لها ببيع يورانيوم، فضلاً عن أن معظم بنود الاتفاق يقوم على مبدأ الثقة، وإيران لها باع طويل في التعامل مع قصة الثقة. كل هذه المكاسب في مقابل استمرار حظر الأسلحة خمس سنوات، وحظر الصواريخ الباليستية ثماني سنوات. لكن هذا الحظر لا يعني شيئاً قياساً إلى المكاسب النووية، فضلاً عن ان رفع الحظر عن الأسلحة التقليدية ستتولاّه دول أخرى لها مصلحة في بيع إيران هذه الأسلحة، وهذا ما تراهن عليه طهران مستقبلاً.

صحافي ومدير تحرير جريدة الجزيرة

الأربعاء - 28 رمضان 1436 - 15 يوليو 2015 - 12:43 مساءً
1
309

وقّعت الدول الست، الخمسة الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن وألمانيا، اتفاقاً يتم بموجبه وقف البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات المفروضة على إيران. الاتفاق ورغم رفض الإسرائيليين له بشدة والذي يجعلهم متخفوفين من مشاركتهم في تملك الأسلحة النووية، إذ يعتقد الإسرائيليون أن الاتفاق لن يمنع إيران من امتلاك الأسلحة النووية، إلا أنه وبالرغم من ذلك يعتقد المراقبون أن الاتفاق سيمنع إيران من تصنيع أسلحة نووية على الأقل إلى ما بعد عشرة أعوام؛ إذ يرى هؤلاء المراقبون الذين تابعوا المفاوضات الإيرانية مع الدول الكبرى أن إيران قدمت وحسب رأيهم تنازلات كبرى حتى ترفع العقوبات الاقتصادية التي كانت تهدد بسقوط النظام الإيراني وجدت كثيراً من دعمها للأعمال الإرهابية ولهذا فإنه بالإضافة إلى تخوف الإسرائيليين من عدم القدرة على منع إسرائيل من امتلاك أسلحة نووية، هناك تخوف حقيقي من استفادة إيران من الأموال التي ستعود إليها والتي ستتضاعف وتوجهها لدعم الأعمال الإرهابية وتفعيلها.

الثلاثاء - 27 رمضان 1436 - 14 يوليو 2015 - 12:57 مساءً
0
249

شهدنا في السنوات الماضية استخدام القوة الناعمة المتمثلة بالعقوبات الاقتصادية على القوة الخشنة الإيرانية.. وإن خضوع إيران لشروط المجتمع الدولي هزيمة لسياسة المغامرات القديمة جداً، والتي قد تدغدغ مشاعر الغوغاء لكنها لا تؤمّن لهم رغيفاً يأكلونه.. وقد شهدنا في العقود الماضية نماذج مشابهة في بلادنا، تمثّلت برفع شعارات كبيرة وبإمكانيات متواضعة، وكانت نتيجتها كارثية على تلك الدول وشعوبها..  استطاعت إيران أن تعبث باقتصاد بلادها واستقرارها، وزرعت الفوضى في جوارها العربي، وتشاركت مع ما تسمّيه الشيطان علناً، كما حصلت منه على مغانم، وأهمها تفكك العراق وسورية ولبنان واليمن، وأهدرت المليارات في الدمار.. وكما جاء في تقرير الإسكوا العام الماضي، فإنّ كلفة إعادة إعمار سورية والعراق وغزة يحتاج إلى ٧٥٠ مليار دولار، بصرف النظر عما سلب من خزائن الدولة العراقية خلال السنوات الماضية..