أزمة السكن

عدد الآراء : 43

ماجستير في النقد والنظريّة

الثلاثاء - 12 رجب 1437 - 19 أبريل 2016 - 01:41 مساءً
1
1704

سادت خلال الثلاثين عامًا الماضية نظرة تعتقد أن توافر السيولة داخل القطاع العقاري سيسهم في تصحيح مساره بتلقائية وعفوية. ولكن الواقع أثبت عكس ذلك؛ فلم تنتج السيولة الضخمة داخل القطاع إلا سيطرة الجشع لدى ثلة من تجار التراب؛ ما أوجد حالة فساد استشرت داخل القطاع العقاري بفجاجة.

والتخطيط الحضري لأي مدينة يعني أن سعر قطعة الأرض فيها ستتضاعف 10 أضعاف إن تُركت فريسة للتجار العقاريين. وأينما وجد التخطيط الحضري غير المنضبط حتمًا سيوجد الفساد بأبشع أنماطه، وهو ما يتطلب تدخلًا حكوميًّا لإعادة إدارة المدن في المملكة وفرض العقوبات الرادعة، وإحالة كثير من التجار إلى المحاكم لمحاسبتهم بدلًا من الإبقاء على مقولة "السوق عرض وطلب"؛ فهذه المقولة ليست صالحة في السلع الضرورية، كالمساكن، أو الخدمات الطبيّة أو البنى التحتية التي تحتاج إلى حزم وإلزام وسن القوانين والأنظمة.

معدل التحضر العالمي أسرع بكثير من معدل النمو السكاني على كوكب الأرض؛ ففي الوقت الذي بلغ فيه عدد سكان الأرض 9.5 مليارات نسمة، فإن هناك ما يصل إلى 7 مليارات منهم يعيشون في المدن بحثًا عن حياة أفضل، ورغبة فطريّة في التحضّر بوصفه سمة للإنسان المعاصر؛ ما يستوجب وجود أجهزة رقابيّة متعددة الأطراف لمكافحة الفساد بدعم من الحكومات مع تنامي ظاهرة انتهاك القوانين المدنية واستغلال حاجات المواطنين الأساسية.

العلاقة فيما بين تحضّر المدن وتنامي ثروات أعداد قليلة من السكّان، يفتح بابًا للتحقيق والتدقيق في كيفيّة استحواذ تلك الثلة على الأموال الضخمة بطرق غير مشروعة. ومن السذاجة أن نتعامل مع ذلك الثراء الفاحش على أنه جزء من العملية الاقتصاديّة الطبيعيّة، إنما هي في معظمها تتأسس على عمليات نصب واحتيال وتخطيط مسبق لنهب ثروات الضعفاء، كحال تلك الأراضي التي يقفز المتر فيها إلى أسعار خياليّة بمجرّد إيصال الماء والكهرباء إليها، على الرغم من أن التاجر لم يُنفق من جيبه تكلفة تلك الخدمات، وهذا ما يكشف عن حالة الجشع غير المبرر واستغلال حالات التحضّر المدني في ظل غياب الأنظمة الصارمة التي تضبط تلك السلوكيّات.

النمو الحضري للمدن يجعل دائمًا أشخاصًا محددين أكثر ثراءً من غيرهم؛ لأن الثروة التي ينتجها التحضّر لا يجري تقاسمها بعدالة بين السكّان؛ ما يجعل الدول أقل رفاهيةً رغم تطورها وتحضّرها؛ ما يستلزم سنّ القوانين الصارمة التي تكفل استفادة الجميع من الثروة الحضريّة الناتجة عن التخطيط السليم للمدن. واستمرار غياب التنظيم والسياسات الضابطة لعمليّات النمو الحضري للمدن لن يُنتج إلا ازدياد معدل هجرة السكّان من المدن إلى الأرياف هربًا من تزايد التكاليف المعيشيّة، وهو ما يتنافى مع المشاريع الحضريّة الرامية إلى احتضان المواطنين لا إلى تهجيرهم؛ إذ لا فائدة من مدن متطورة بلا سكّان قادرين على العيش فيها.

* ماجستير في النقد والنظرية.

 

متخصص في الشأن الاجتماعي

الاثنين - 22 ربيع الآخر 1437 - 01 فبراير 2016 - 02:00 مساءً
2
663

قبل فترة أردت معرفة صاحب الأرض البيضاء التي بجوار منزلي، وقد سألت الجيران والمكاتب العقارية القريبة، فقالوا: إنهم لا يعرفون صاحب الأرض رغم بحثهم المتواصل خلال السنوات الماضية.

قررت أن أذهب إلى المرجع الرئيس لأسماء أصحاب الأراضي، فتواصلت مع بعض موظفي كتابة العدل، وكان الرد: أنهم بودهم خدمتي ولكن الموضوع عند رئيس كتابة العدل شخصياً، وأنهم كانوا قبل ذلك يخدمون الناس ولكن الرئيس الآن منعهم ولا يسمح لغيره بالاطلاع على البرنامج الالكتروني الذي يحوي بيانات أصحاب الأراضي!.

لم أر الموضوع يستحق كل هذه الضجة، فقررت زيارة كتابة العدل وقابلت فضيلة الرئيس وطلبت منه اسم صاحب الأرض!.

وكان رد الرئيس: بأنه لا يمكن له إطلاعي على اسم صاحب الأرض رغم وجوده في الجهاز الذي أمامه، وبيّن أن من الأسباب التي تدفعه لذلك أن صاحب الأرض قد لا يرغب في معرفة اسمه!.

قلت: ولكن اسم صاحب الأرض ليس سراً من الأسرار التي تستحق الكتمان، فالأراضي تُمنح وتعلن أسماء أصحابها، وفي وجودها بيضاء بجواري لأكثر من عشرين سنة ضرر عليّ، كما أنه قد يكون صاحبها متوفى وله ورثة لا يعلمون بها، وفي علمهم بها نفعٌ كبير لهم!.

لم تُجد كل هذه الأسباب في تغيير الموقف، فطلبت الحل البديل، حيث لابد أن يكون هناك حل وليس من المعقول أن تظل الأرض على الدوام مجهولة الصاحب، قال: نحن المرجع الوحيد لمعرفة أسماء أصحاب الأراضي!.

هنا قررت أن أرفع لمرجع رئيس كتابة عدلنا لعله أرحم، فكتبت خطاباً لمعالي وزير العدل أرجو فيه معرفة صاحب الأرض التي بجواري، وأرفقت صورة من صك بيتي لإثبات المجاورة، وصدّرت الخطاب من عند كتابة العدل!.

بعد فترة انتظار اتصل علي رئيس كتابة العدل ليخبرني بأنه قد جاءه الرد من وزارة العدل، وأن الجواب: بالرفض!.

الأسئلة التي تتقافز من هذا الموقف: لماذا نعطي بعض الأمور سرية وهي لا تستحق، مبذرين بذلك الوقت والجهد؟! وأين الحكومة الالكترونية والتطوير الذي صرفنا عليه أموالا طائلة؟ وكنت أتوقع أني من جهازي بالبيت أستطيع معرفة أسماء أصحاب الأراضي التي في مدينتي!.

ننتظر من معالي الوزير الشاب الكثير، ونتمنى أن نرى الكثير، وهذه من أهون الأمور!. 

روائية 

الأربعاء - 17 ربيع الآخر 1437 - 27 يناير 2016 - 11:18 صباحا ً
1
1311

تكاد تُجمع فئات المجتمع كافة، على أن الإسكان يعدّ الهاجس الأبرز لدى المواطنين السعوديين، نظراً لكون توفيره وامتلاكه يعني تحقيق الاستقرار والأمان، وإدراكاً من هذه الأهمية القصوى لشأن السكن، فإن حكومة خادم الحرمين الشريفين أكدت على أهمية وضع الحلول العاجلة التي تتيح للمواطن امتلاك السكن، الأمر الذي دفع إلى اتخاذ عدد من الإجراءات التي تسهم في تحقيق هذا الهدف، كان آخرها الموافقة على نظام رسوم الأراضي البيضاء الذي يجري العمل حالياً على إنهائه تمهيداً لتنفيذه الفعلي خلال أقل من عام.

الدعم الحكومي للإسكان كان ولا يزال حاضراً، إذ تم إنشاء وزارة تُعنى بهذا القطاع وتنظيمه قبل أكثر من 4 أعوام، ودعمها بما يصل إلى 250 مليار ريال لتنفيذ المشاريع الإسكانية في جميع مناطق المملكة، إلا أن آلية العمل لدى هذه الوزارة تعاني من حالة بطء أدت إلى عدم استلام معظم المستحقين للدعم السكني لمنتجاتهم السكنية، فعلى أرض الواقع.. لم تعلن وزارة الإسكان خلال الأعوام الأربعة الماضية عن أكثر من 2000 وحدة سكنية فقط شملت أحد المسارحة وخيبر وبريدة، في الوقت الذي لا تزال فيها عشرات المشاريع السكنية غير مكتملة بعد، على رغم البدء في تنفيذ بعضها منذ وجود الهيئة العامة للإسكان التي تحولت فيما بعد إلى وزارة، وهذا نظرياً يعكس وجود تعثّر في التنفيذ أدى إلى تأخر استفادة المواطنين المستحقين للدعم السكني منها، فيما اعتبر عدد من المحللين لسوق الإسكان أن الوزارة بمشاريعها تلك لم تضع حداً للمبالغة في أسعار الوحدات السكنية وكذلك الأراضي، لدرجة أن القروض العقارية سواء الصادرة عن صندوق التنمية العقارية أو حتى من البنوك لم تعد كافية -في كثير من الحالات- لتحقيق بيت العُمر!

مؤخراً، نقرأ بين فترة وأخرى عن خطط متنوعة تعمل عليها وزارة الإسكان في إطار تمكين المواطنين من امتلاك المسكن الذي تمتزج فيه الجودة العالية مع السعر المناسب، فالوزارة تحدثت عن برنامج «أرض وقرض» الذي يأتي من بين المنتجات السكنية المتاحة ويقوم على منح المواطنين المستحقين أراضٍ جاهزة للبناء مع قروض للبناء عليها وفقاً لرغباتهم الشكلية والتصميمية، وأعلنت الوزارة قبل نحو عامين عن توقيعها أكثر من 10 مشاريع بعد تحويل أراضي المنح الحكومية إليها بدلاً عن وزارة الشؤون البلدية والقروية، إلا أن تلك المشاريع التي استبشرنا بها خيراً لكونها توفر نحو أكثر من 100 ألف قطعة أرض، لم تكتمل هي الأخرى، على رغم أن العمل عليها يرتبط بتوفير خدمات البنية التحتية فقط، وليس فيها ما يتعلق بالبناء، ما دفع ببعض المواطنين الذين يصطفون على قوائم الانتظار إلى تمنّي الإبقاء على آلية المنح البلدية المعتادة حتى وإن كانت في بعضها تفتقد للبنية التحتية!

ولا شك أن الحديث عن السيطرة على ارتفاع أسعار سوق الإسكان يطول، فالسوق وإن كان يمرّ بفترة ركود بحسب بعض الاقتصاديين، إلا أنه حتى الآن لم يشهد العودة إلى الوضع الطبيعي، ولم يسجّل ذلك الانخفاض المنشود، ما يجعلنا نتساءل عن دور الوزارة في هذه المسألة وبرامجها المعدّة للتصدّي لتلك المغالاة التي باتت تتجاوز قدرات الكثير من المواطنين، خصوصاً فئة الشباب وحديثي الزواج الذين يقعون تحت طائلة الإيجارات المنهكة!

أعتقد أن وزارة الإسكان بصفتها المعنية بهذا القطاع، هي مسؤولة عن علاج أزمة السكن، وبالتالي فإن عليها تعزيز الخطط والاستراتيجيات التي تسهّل على المواطنين امتلاك السكن الذي يتوافق مع تطلعاتهم وآمالهم والابتعاد عن التصاريح المستفزة!

محامية عضو الهيئة الدولية للتحكيم

الأحد - 07 ربيع الآخر 1437 - 17 يناير 2016 - 03:35 مساءً
1
1284

حسم مشكلة تعدد الصكوك العقارية وتعدد بدل الفاقد لنفس العين ونقل ملكيتها لأكثر من شخص من المشاكل التي أثقلت المحاكم، والحد من هذه الظاهرة بات وشيكاً بعد تسجيل إقرار نظام التسجيل العيني ،فهو يوثق نظام تسجيل كامل للعين من بداية منحها أو شرائها الى آخر شخص نقلت له الملكية، هذا بالنسبة للإجراءات الحديثة أما التي مازالت عالقة في المحاكم فمن المسؤول الاول ومن يتحمل خطأ ازدواجية الصكوك وتعدد الملاك ،فقد امتلأت أدراج المحاكم بقضايا ونزاعات وجود صكّي تملُّك على الأرض ذاتها، ويكون بيد كل مشترٍ صك صحيح معتمد من كتابة العدل، أو حجة استحكام مستخرجة من المحكمة العامة، ويرفع بذلك دعوى أمام المحكمة العامة.

بالإضافة الى قضايا العقار وإفراغ الصكوك، من المشاكل الموجودة على أرض الواقع ما يحدث للمشتري الذي يدفع جزءاً من قيمة العقار للبائع حتى يتم بعدها الإفراغ، ويفاجأ بشخص آخر يدعي أنه شريك للبائع ولم يوافق على البيع ويطالب بحق الشفعة في البيع كونه شريكاً مع البائع، فيتقدم بالدعوى ضد المشتري. وهناك حالات وقضايا متعددة غير صكوك الأراضي على سبيل المثال صكوك الولاية والتي يندرج تحتها أمور مالية شائكة وأيضاً عائلية وفى النهاية هل الصكوك الإلكترونية وضعت حداً لعدم ظهور نفس هذه المشاكل في ساحة القضاء مرة أخرى؟!

حيث إن نظام المرافعات قد وضح ما يتعلق بقضايا «الرجوع على من بيده العين» في المادة (76/6) التي جاء نصها كما يلي: «إذا أقيمت دعوى على شخص بعين تحت يده ثم ادعى بيع العين بعد تبليغه بإقامة الدعوى كلّف بإحضار المشتري فإن صادقه المشتري حل محله في الدعوى، واستمر القاضي في نظر القضية، ولو كان المشتري يقيم في بلد آخر»، إضافة لذلك فإن هذه المشاكل والدعاوى من الممكن أن يتعرض لها كل فرد من المجتمع وهو لا يعلم.

إن هذا الموضوع في غاية الأهمية ويجب أن يدرس جيداً ممن هم أهل خبرة واختصاص في هذا المجال. ومن الممكن أن يكون له حلول جذرية، لذا أتمنى أن يكون هناك قاعدة معلومات يتم تحديثها بشكل تلقائي مرتبطة بجميع الجهات المعنية بهذا الخصوص.

كاتب مهتم بشئون الإدارة والتخطيط والموارد البشرية

الأحد - 30 ربيع الأول 1437 - 10 يناير 2016 - 12:14 مساءً
0
207

أكمل برنامج الإقراض السكني الأول في المملكة عامه الأربعين، لكن إنجازاته ليست بحجم الآمال التي كانت ترافق بداية تأسيسه. يذكر الجميع كيف أن أسعار الأراضي في بدايات التأسيس قفزت بما يقارب 1000 في المائة وأكثر خلال سنة واحدة. استمرت أسعار الأراضي في الارتفاع، لكن الصندوق لم يكن السبب الرئيس بعد مرور ما يقارب 20 سنة على تأسيسه.

استمر الارتفاع ولم ترافقه زيادة في حجم الإقراض. السبب الأهم كان التراخي الواضح من قبل الصندوق في تحصيل القروض، وإساءة إدارة عمليات الإقراض التي كانت توجه نحو مواقع ومنشآت لم تكن بالكفاءة والشكل والمستوى المأمول.

أثر هذا بالتالي في حركة النمو في المجال، ولم تتمكن الأجهزة المسؤولة عن الإسكان، من أن تتجاوز عدة مجمعات إسكانية لا تزال تحتل مراكز المدن الرئيسة، ثم جاءت وزارة الإسكان التي لم تتمكن حتى الآن من تحقيق التوقعات الكبيرة منها، خصوصاً في ظل النمو السكاني الهائل الذي سيطر في المملكة، ويستمر في التسارع بشكل يقلق المخططين في كل مجالات الخدمات.

كونت مشاركة المصارف في إدارة عمليات الإقراض شبكة معقدة من المآسي المالية للكثير من الأسر، خصوصاً تلك التي تجاوزت العشر سنوات، بأسباب عديدة من ضمنها ارتفاع عدد أفراد الأسرة، وانخفاض مستوى المباني السكنية التي أعدت للبيع لعدم وجود معايير تقييم من قبل جهات الإقراض.

نعود لقرض الصندوق الذي لا يزال الحدث المنتظر لكل الأسر. القرض في الأصل لا يمكن أن ينجز نصف المبنى الذي يعمل على إنجازه المقترض، لهذا لم يهتم الجمهور كثيراً بقرار الصندوق بتقسيم الدفعات إلى ست دفعات بدلاً من أربع. حبذا لو تمكنت الوزارة من خلال هيئة الإسكان من وضع قواعد تنظم عمليات الاقتراض الجانبية التي يضطر لها طالب القرض.

عندما يتمكن المقترض من الحصول على مزايا معينة تعينه على تمويل مسكنه دون أن يبقى رهينة للمصارف طول حياته، نكون قد بدأنا في طريق مواز يمكن أن يوصل بعض محتاجي السكن لغايتهم النهائية، هذا لا يعني انتفاء الحاجة لمحفزات أخرى مثل سوق الاستبدال، وإعادة التمويل والسيطرة على نسب مساهمة كل مؤسسة مصرفية في حل مشكلة الإسكان كما هو معمول به في أغلب دول العالم.

إعلامي وكبير مراسلي قناة MBC

الثلاثاء - 18 ربيع الأول 1437 - 29 ديسمبر 2015 - 03:37 مساءً
7
7917

أحد الأصدقاء ممن أنعم الله عليه ببناء وتشييد منزله (وهو على قيد الحياة)، أخذنا في جولة على (منزله الجديد) مُتباهياً بقدرته على بناء منزل العمر بعيداً عن (صداع) وزارة الإسكان، وهو ما يؤكِّد قدرة أي مواطن منا على بناء منزله متى ما كان جاداً ومستعداً لذلك، وقد اشترط الحصول على باقي (غسال فناجيلنا) كون معظمنا ما زال يعاني (أقساط الإيجار)!

أعجبتني فلسفة صاحبنا في بناء (منزل اقتصادي) بعيداً عن تلك المساحات الصامتة في معظم منازلنا، وتلك الفراغات التي لا حاجة لها، فلا مجالس خاصة بالرجال وأخرى بالنساء، ولا (مقلط مُشترك) للطعام كما تفرض الثقافة السعودية، بل استفاد من كل زاوية في المنزل مُلغياً (ثقافة الضيوف) التي تُسيطر على مساحات المنازل!

ما لفت انتباهي هو وجود (غرفتي نوم) مُنفصلتين، واحدة له، والأخرى لزوجته (أم عبدالله)!

هنا بدأ الشيطان يلعب في (عبي)، وتعوّذت من إبليس، وقلت له مُنذ متى (حصل الطلاق)؟ وكيف ستعيشان مع بعضكما وقد انفصلتما بعد هذا العمر الطويل؟ انتفض الرجل وصرخ في وجهي (فال الله ولا فالك) وكأنني سمعته مُتمتماً ولا أجزم بذلك وهو يقول لي (عوذه من الوجه البارد)!

اكتشفت لاحقاً أن الرجل مُتعوّد على هذه الطريقة في النوم في غرفة مُستقلة مُنذ بداية زواجه، سبرتُ أغوار هذه الظاهرة الغريبة، ووجدت أنه بالفعل هناك أزواج كُثر غيره يعتمدون هذه الثقافة في النوم، بل إن بعض الدراسات الغربية تؤكّد أن النوم في (سرير مُنفصل) يرتبط بكبر سن الزوجين، نتيجة الشخير المُزعج، أو الكلام أثناء النوم، وأنه لا يعني الانفصال بالضرورة، كما أن بعض (العائلات) ترى وجوب احترام خصوصية كل طرف واستقلاليته، باحترام رغبته في النوم وحده!

دراسات أخرى رافضة لهذا النوع من النوم المُنفصل تقول إن (البُعد الجسدي) بين الزوجين، له أثر سلبي على علاقتهما المستقبلية لتكوين أسرة مُستقرة، وأن قربهما يحل الكثير من المشاكل ويلغي الخلافات!

في المسلسلات المصرية القديمة كان الزوج الذي يقع بينه وبين زوجته خلاف، ينام في مكتبه داخل المنزل (حتى لو كانا يعيشان في شقه صغيرة)، وفي الصباح يخرج علينا وقد وجد حلاً لجميع مشاكله!

فهل تسلَّلت هذه الثقافة إلى بيوتنا، لحل مشكلة الإسكان؟!

وعلى دروب الخير نلتقي. 

الأحد - 16 ربيع الأول 1437 - 27 ديسمبر 2015 - 02:45 مساءً
0
1014

تهدف وزارة الإسكان للوصول لنسب تملك للمساكن تصل إلى 75 في المائة ضمن خطتها القادمة التي يفترض أن تنتهي في عام 2020 م وبقدر ما يعد ذلك تحديًا كبيرًا إلا أنه نظريًا يمكن أن تتحقق هذه النسبة نظرًا لتوفر الموارد والإمكانات لكن من الناحية العملية فكل التجارب السابقة لم تعط النتائج المستهدفة حتى وإن اختلفت معايير السوق العقارية وكذلك حجم الدعم والتنظيم حاليًا عن السابق لأن هناك عوامل جوهرية بالسوق تحكم توجهات المطورين قد لا تسهم بتحقيق الأهداف المرصودة.

وفي الخطة التنموية العاشرة رشح عنها استهداف بناء 1.250 مليون وحدة سكنية سيكون على عاتق القطاع الخاص بناء أكثر من 700 ألف وحدة تقريبًا أي بمعدل يفوق 140 ألف وحدة بالسنة وبالمحصلة فالنية تتجه لبناء 250 ألف وحدة سنويًا من القطاعين العام والخاص وهذا الرقم يعادل قرابة 20 بالمائة مما تم بناؤه طوال العقود الأربعة أو الخمسة الماضية لكن هل يستطيع القطاع الخاص فعلاً توفير هذا العدد من الوحدات؟

وإذا ما نظرنا إلى عوامل السوق العقارية التي تعيش حالة ركود أدت لتراجع أحجام الصفقات وقيمها بنسب تراوحت بين 20 إلى 30 في المائة مع انخفاض بالأسعار لا باس به إلا أن الاحصاءات التي أشارت إلى وجود 970 ألف وحدة شاغرة تضع علامة استفهام كبرى حول حقيقة العرض بالسوق ولماذا تحجب هذه الوحدات أو على الأقل 30 إلى 40 في المائة منها إذا اعتقدنا أن منها شقق مفروشة أو تلك المعدة للايجار فقط وهل من الضروري اتخاذ (إجراءات تمنع حجب هذه الوحدات عن السوق) فهل سيكون توفير جزء من الوحدات التي يقع على القطاع الخاص توفيرها هي موجودة أصلاً وسيكون هناك مرحلة تدخل بها السوق من خلال برامج التمويل التي يتبعها الآن الصندوق العقاري أم أن ما خطط له سيكون بناء وحدات جديدة كليًا وبهذه الحالة فإن عدد الوحدات التي ستتوفر بنهاية الخطة سيحقق حوالي 2.2 مليون وحدة سكنية مع الشاغرة حاليًا!

لكن بالعودة لإمكانية أن يحقق القطاع الخاص الرقم المطلوب منه فإن العوامل الأساسية لا تشير لإمكانية ذلك فلا يعرف إلى الآن ما هي المحفزات التي ستطلقها وزارة الإسكان لتمكين قطاع التطوير من لعب دور رئيس بالسوق العقارية فالتمويل يعتبر تحديًا كبيرًا أمام القطاع ولا بد من وضع نظم ومنتجات تساعد على تحريك عجلة التطوير بعيدًا عن المبادرات الخجولة التي يطلقها الصندوق العقاري لأنها غير كافية ولا بد أن تأخذ اتجاهًا واضحًا ومنظمًا فبدلاً من الوعود بتمويلات تصل إلى 100 مليون ريال أعلن عنها مؤخرًا أو التغيير الذي أقر قبل فترة برفع تمويل الأفراد المطورين من 15 مليون إلى حوالي 30 مليون وللمؤسسات الصغيرة من 30 إلى 50 مليونًا بالرغم من أنه لم يمض على إقرار هذا الإجراء سوى أشهر مما يدل أنه لم يدرس بشكل كافٍ فإن الاتجاه الصحيح هو وضع رأس مال مخصص لتمويل المطورين «لا يؤثر على المرصود لتمويل الأفراد» وان يتم توزيعه كحصص على حسب احتياج كل منطقة ويتم إعلان تلك الأرقام مع وضع طرق حديثة لآليات التمويل والشراكة والمواصفات للوحدات المزمع بناؤها إضافة إلى تطوير منتجات تمويلية من البنوك تكون بالشراكة مع الصندوق أو منفصلة لكنها لا تؤدي إلى ارتفاع بتكاليف التمويل بالمحصلة فالهدف كما تقول وزارة الإسكان توفير السكن الميسر أي بمنتجات وأسعار تناسب كل الشرائح حسب دخلها واحتياجاتها.

فمن الواضح أنه بعد إقرار نظام الرسوم الذي يعد الخطوة الأولى الرئيسة لمعالجة شح العرض بالأراضي ستبدأ مرحلة الوصول للمنتج النهائي أي الوحدة السكنية فكل الدلائل لا تشير إلى رؤية واضحة لقطاع الإسكان وإن كانت وزارة الإسكان تقول إنها ستعلن عن رؤيتها وخطتها الإستراتيجية قريبًا.

لكن هل القطاع المالي جاهز لدعم نمو السوق العقارية والمساندة بتوفير الوحدات عبر منتجات ومقدرة على التمويل منظمة وتساعد بتحقيق الأهداف المأمولة فالقطاع المالي المتمثل بالبنوك بدرجة أولى كلاعب رئيس بالتمويل لكافة القطاعات تبلغ حجم الودائع فيه 1702 مليار ريال وحجم القروض 1336 مليار ريال أي بنسبة 78 في المائة من حجم الودائع ومع تباطؤ نمو السيولة بالقطاع المصرفي المتوقعة قياسًا بما كان يحدث قبل سنوات قليلة في فترة ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل سيضعف معها وتيرة نمو الإقراض التزامًا بمعايير بازل 3 وكذلك اشتراطات مؤسسة النقد أن يكون الإقراض بحدود 85 في المائة من حجم الودائع وبما أن 64 في المائة من الودائع هي تحت الطلب فإن القروض متوسطة وطويلة الأجل ستكون أقل لمواجهة الالتزامات للبنوك مع عملائها أصحاب تلك الحسابات الجارية وكل ذلك يضع عقبات أمام التوسع بالتمويل للمطورين ولذلك لا بد من الالتفات لواقع مستقبل التمويل بالقطاع العقاري وإيجاد حلول خاصة له سواء بالمنتجات أو أن يكون هناك سبل لزيادة السيولة بالبنوك وهي إجراءات حكومية بحتة وكذلك تنشيط شركة إعادة التمويل التي أعلن عنها ويملكها صندوق الاستثمارات العامة وكذلك السماح بتأسيس بنوك إسكان خاصة وليس شركات تمويل محدودة الحجم قياسًا بضخامة السوق.

والسؤال الآخر: هل قطاع المقاولات بوضع يسمح بتغطية الطلب على البناء والأهم هل الجهات الحكومية كالأمانات والبلديات قد أعادت النظر بآليات اعتماد المخططات ورخص البناء ولديها كوادر قادرة على الترخيص والمتابعة لهذا الكم الهائل من الوحدات المطلوب بناؤها؟ هذه الأسئلة جوهرية وأساسية في معادلة توفير السكن الميسر يضاف لها مواد البناء والتسهيلات المطلوبة للسوق كي يتحرك بالاتجاه الصحيح إضافة إلى الدور الكبير المطلوب لضبط التكاليف بكل المناطق وقبل كل ذلك هل ستصل الخدمات من كهرباء ومياه وباقي الخدمات لكل الوحدات السكنية دون عوائق أو اشتراطات مبالغ فيها؟

المرحلة القادمة ستحمل معها الإجابات عن إمكانية توفير هذه الإعداد الضخمة من الوحدات السكنية وزيادة عرض الأراضي ستعني فقط خفض أسعارها أما الانتقال لتوفير الوحدة السكنية فهي المرحلة الأهم حاليًا التي سيتضح معها التنظيم والتشريع الحالي والقادم بقدرته على زيادة عرض الوحدات السكنية التي بالنهاية ما يهم كل أسرة إِذ لا يمكن أن تضع وزارة الإسكان رؤية متكاملة إذا لم تقم بقية الجهات بالقطاع العام والخاص بتغيير ينسجم مع رؤية الإسكان وإلا ستبقى مجرد أرقام مستهدفة لا يتحقق منها إلا نسب بسيطة لا تصل إلى حل حقيقي لملف الإسكان ولا تحول التطوير العقاري لصناعة مستدامة ترفد الاقتصاد الوطني بنتائج إيجابية كبيرة.

 

شاعر واستشاري كبد في المستشفى التخصصي

الاثنين - 10 ربيع الأول 1437 - 21 ديسمبر 2015 - 12:12 مساءً
0
153

مشكلة توفر مساكن في السعودية المترامية الأطراف معروفة وملموسة ولهذا تحاول الحكومة جهدها أن تتجاوزها.

ولكي تحل قضية الإسكان فلابد من معرفة العناصر المتداخلة ودور كل منها:

أولاً:

وزارة الشؤون البلدية والقروية التي وضعت بحسن نية شروطاً للمطورين بقصد خدمة الأحياء الجديدة. وقد عرضت لذلك بتفصيل في مقالات سابقة.

يكاد يجمع كل من تحدثت معهم من مطورين عقاريين (أفراداً وشركات) أن اشتراط بناء نسبة معينة من المخطط تتراوح بين 20-50% حسب موقع المخطط في النطاقات العمرانية هو السبب الرئيس في تأخر بيع الأراضي في مخططات بملايين الكيلومترات.

أرجو من المسؤولين حذف هذا الشرط واستبداله باقتطاع نسبة من القطع السكنية من كل مخطط (10% مثلاً) لصالح وزارة الإسكان.

وأرى أن تقوم الوزارة بإعادة النظر في إجراءات تحويل الصكوك الزراعية إلى سكنية إذا كانت واقعة ضمن النطاق العمراني.

ثانياً:

العقاريون الذين كان لبعضهم دور سلبي تجلى من خلال مضاربات على أسعار الأراضي بلغت حداً غير معقول. كما أن الكثير من الوحدات السكنية المتوفرة (فلل أو شقق) تفتقر للحد الأدنى من الجودة رغم المبالغة في أسعارها. وللأسف ليس هناك جهة تحمي المستهلك من حشف الوحدات السكنية.

ثالثاً:

وزارة الإسكان التي يفترض فيها أن تقدم الحلول أصبحت جزأً من المشكلة من خلال عجزها عن القيام بحلول على أرض الواقع. أو من خلال تبنيها نظام الأحياء السكنية أو البنايات الكبيرة التي ثبت لدى غيرنا أنها داء اجتماعي سنضطر لدفع ثمنه مستقبلاً.

يجب أن نتجنب وجود أحياء تابعة لوزارة الإسكان، إذ لابد أن تحرص الوزارة على دمج ذوي الدخل المحدود بمجتمعهم من دون وصمة اجتماعية. وأرى الاستعانة بأساتذة علم الاجتماع لأننا أمام بناء مستقبل أمة يجب أن تتوفر لها كل عوامل النجاح.

رابعاً:

المواطنون وهم أصحاب الشأن أو كما يسمى باللغة الإنجليزية ستيك هولدرز Stakeholders لم يسمع لهم صوت ولم يؤخذ لهم رأي. فجاءت اللجان تقرر في شأنهم مع وجود تضارب مصالح لدى بعض أعضاء اللجان. وكما قلت يصعب على من لم يعش مرارة الحرمان أن يدرك أبعاده أو يجد له حلاً.

المواطن تنازل عن أحلامه في بيت كبير ورضي بالقليل فلم يجد إلا القليل من القليل وأحياناً يكون هذا القليل عليلاً. أما المواطن الذي ليس لديه دخل أو دخله محدود ولديه عائلة كبيرة فلا يدري كيف ستستوعبه الحلول.

أنا هنا أمثل مواطناً عادياً يتمنى أن يتبوأ وطنه مقاماً عاليا بين الدول على كافة الأصعدة. ولكن الأحلام لا تتحقق بالأماني وإنما بالعمل الدؤوب.

أزيلوا معوقات السكن قبل التفكير بالحلول..

الأحد - 09 ربيع الأول 1437 - 20 ديسمبر 2015 - 10:08 صباحا ً
0
348

 يعتبر هذا القانون ثورة ضد مفاهيم الاحتكار داخل عالم العقار، وكسراً لغلاء الأسعار، وانتصاراً لشريحة كبرى داخل المجتمع غير قادرة على امتلاك مسكن لضعف قوتها الشرائية، وكذلك لأجل تحقيق أكبر نسبة من التوازن الاجتماعي. ومشكلة الإسكان من أكبر المشكلات التي تمس حياة الإنسان.

إن الأهداف الجوهرية التي يرتكز عليها النظام هي: زيادة المعروض من الأراضي المطورة بما يحقق التوازن بين العرض والطلب، وتوفير الأراضي السكنية بأسعار مناسبة، وحماية المنافسة العادلة، ومكافحة الممارسات الاحتكارية وفقاً للمادة الثالثة من القانون.

وعرّف القانون مصطلح الأراضي البيضاء بشكل دقيق وواضح، وذلك بقوله: «هي كل أرض فضاء مخصصة للاستخدام السكني، أو السكني التجاري، داخل حدود النطاق العمراني» وفقاً للمادة الأولى.

جاء القانون محاولة لمعالجة مشكلات الأراضي وغلاء الأسعار، لذلك صدر قانون رسوم الأراضي البيضاء بالمرسوم الملكي رقم م/4 وتاريخ 12-2-1437.

ونصت المادة الـ15 منه على العمل به بعد 180 يوماً من تاريخ نشره في الصحيفة الرسمية، إذ تم نشره في صحيفة أم القُرى في العدد 4596 بتاريخ 29-2-1437.

إذا نظرنا من الناحية الشرعية نجد أن الرسوم قدرت بـ2.5 في المئة، وهي تعني قيمة الزكاة السنوية نفسها التي يحول عليها الحول. واللائحة ستحدد معايير تقدير قيمة الأرض والجهة التي تتولى ذلك.

إن اللائحة التنفيذية تعتبر مفسرة للنظام ومكملة له، ومساعدة في رسم الإجراءات على أرض الواقع بشكل واضح لإزالة كثير من اللبس بين جميع الجهات ذات العلاقة، وكذلك سد الثغرات التي تضيق على كل من يحاول أن يمارس الحيل ليتهرب من السداد والالتزام بأحكام القانون.

حدد النظام العقوبة المقدرة لكل من يخالف أحكام هذا النظام وبغرامة مالية لا تزيد على مقدار الرسم المستحق على أرضه. وكل من يخالف أحكام النظام تنظر اللجنة المعنية في ذلك، أو من لديه اعتراض من ذوي الشأن يحق له التقدم أمام اللجنة خلال ستين يوماً من تاريخ إبلاغه؛ لإصدار القرارات اللازمة، ويجوز التظلم من قراراتها أمام المحكمة الإدارية.

ومن الضروري استحضار أن القانون جديد، ومن الطبيعي أن تظهر بعض الإشكالات نحوه، وهذا يستلزم ويحتم معالجة نصوصه وتحديثها بشكل مستمر لتسريع الإجراءات واستدراك النقص وإزالة العقبات.

وفي نهاية المطاف وبعد الإطلالة الموجزة على هذا القانون الحيوي أنبه إلى ما يأتي:

أولاً: أن على وزارة الإعلام واجباً، وفقاً للمادة الـ12 من القانون باتخاذ اللازم حيال التوعية بأحكام هذا النظام، وبث الوعي بين الناس لتطبيقه على أرض الواقع وفقاً لما يريده المشرع.

ثانياً: أن على وزارة الإسكان - وهي المعنية بتطبيق أحكام هذا القانون وفقاً للمادة التاسعة منه - مسؤوليات كبيرة وبالغة الأهمية، تبدأ بالتنسيق لإعداد اللائحة التنفيذية لهذا القانون، ولا تنتهي بمتابعة الأراضي الخاضعة للرسوم، وهذه المهمات الجسام تدعو الوزارة إلى بذل قصارى جهدها، ومسابقة الزمن لإعداد البيئة المناسبة لتطبيق أحكام هذا القانون.

الأربعاء - 27 صفر 1437 - 09 ديسمبر 2015 - 02:53 مساءً
0
795

دخل موسم (المربعانية) فجأة كعادته ليجتاح البرد القارس العديد من مدن البلاد وخصوصا في المناطق الشمالية التي انخفضت درجات الحرارة فيها إلى ما دون الصفر، فأخرج الناس ثيابهم الشتوية من الخزائن وبدأوا بالتحرك ببطء شديد خوفا من تجمد أطرافهم، وبما أن هجمة البرد المفاجئة أشد وقعا على الدماغ في بعض الأحيان من ضربة الشمس الحارقة لأن الأخيرة تعطل العقل فيخر صاحبها على الأرض في ثوان معدودات، أما هجمة البرد على العقل فتحول الإنسان إلى حكيم زمانه، لأنه بسبب تعطل حركته لا يستخدم إلا عقله فقط للتفكير الصامت ليحل جميع مشاكل العالم وهو جالس في بيته، والحكمة دون عمل أشد ضررا على الإنسان من الهذيان.. فليس ثمة شيء أسوأ من أن يعرف الإنسان مواضع الخلل ولا يتحرك قيد أنملة لإصلاحها!.

***

تم الإعلان عن انطلاق المرحلة الثالثة من برنامج الابتعاث، وهذا خبر دافئ في هذه الظروف المتجمدة، فبرغم أن مشروع (وظيفتك بعثتك) لم تتضح ملامحه حتى الآن ولم تظهر بعد إيجابياته من سلبياته، إلا أن استمرار برنامج الابتعاث في هذه الظروف الاقتصادية غير المشجعة يؤكد التمسك بهذا المشروع الرائد الذي يدعم أحلامنا بغد مختلف، ولا يخفى على أحد أن برنامج الابتعاث تعرض لحملات عديدة كان آخرها محاولات استغلال بعض الحوادث أو الجرائم التي يتعرض لها بعض المبتعثين والمبتعثات للتشكيك في جدوى الابتعاث، وهذا منطق مضحك فعلا لأن أعداد المبتعثين تفوق المائة ألف مبتعث ووقوع حادثة ما أو حادثتين أو حتى عشرة حوادث في العام الواحد لا يشكل نسبة تستحق الوقوف عندها في مقابل عشرات الآلاف من المبتعثين الذين يضعون تحصيلهم العلمي نصب أعينهم دائما ويحرصون على سمعة بلادهم، هذا بخلاف أخبار المبتعثين والمبتعثات الذين يحصدون جوائز علمية مرموقة في دول الابتعاث.. لذلك فإن الوقوف الطويل عند حادثة هنا أو جريمة هناك للتحذير من خطر الابتعاث هو شكل من أشكال هذيان المربعانية!.

***

وزارة الإسكان سحبت عددا هائلا من مشاريع الإسكان المتعثرة من بعض المقاولين ووعدت بأن تنهي مشاريعها خلال مدة لا تتجاوز السنتين.. ولأن هذا ليس الوعد الأول للوزارة فإننا لن نحسب الأيام والليالي بانتظار أن تحقق وعدها، ولكن نذكرها بمسؤوليتها الوطنية وأن ثمة أسرا كثيرة ستقضي (مربعانيتين) إضافيتين في مساكن غير مناسبة، وأي خلل في هذا الوعد سيزيد عدد (مربعانيات) العمر الضائع وسوف يساهم فعلا في تجمد الضمير ووصوله إلى درجات تحت الصفر.

أديب وناقد وعضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الثلاثاء - 26 صفر 1437 - 08 ديسمبر 2015 - 01:41 مساءً
0
468

أحبطت الجهات المسؤولة محاولة أحد رجال الأعمال الاستيلاء على أرض حكومية ذات موقع استراتيجي في خليج سلمان بجدة، ليست تلك هي المرة الأولى التي يحاول فيها أحد رجال الأعمال والعقاريين وبعض المتنفذين الاستيلاء على أراض حكومية كما أنها ليست هي المحاولة الأخيرة، بعد أن أكدت لنا الأخبار المتتابعة أن هناك من يعتقد أن أراضي الدولة ملك مشاع مثلها مثل ضالة الغنم، فهي لك أو لذئب آخر مثلك يمتلك شجاعة أن يحيطها بشبك أو يوثقها بصك حتى لو كان مزورا كما حدث في خليج سلمان.

قبل سنوات أحبطت لجنة مراقبة الأراضي محاولة الاستيلاء على ١٤ مليون متر مربع شرق جدة، وفي عسير استعادت نفس اللجنة أرضا بمساحة عشرين كيلو مترا مربعا من يد من حاولوا الاستيلاء عليها، وهذان مثالان لعشرات من محاولات الاستيلاء التي لا تتوقف وهو ما رصدته هيئة مكافحة الفساد حين أشار تقريرها لعام ١٤٣٣- ١٤٣٤ إلى ارتفاع محاولات الاستيلاء على الأراضي الحكومية وتزوير الصكوك.

وقد دفعت تلك المحاولات كثيرا من المواطنين وأصحاب الرأي إلى المطالبة بالتشهير بمن يقدمون على الاستيلاء على الأراضي الحكومية ورفع حجم الغرامة التي ينبغي لها أن تتناسب طرديا مع مساحة الأراضي التي يحاولون الاستيلاء عليها.

غير أن السؤال الذي يبقى معلقا بعد كل محاولة استيلاء واستعادة يتمثل فيما تؤول إليه هذه الأراضي الحكومية المستعادة وكيف يمكن تفهم شكوى وزارة الإسكان ووزارة التعليم ووزارة الصحة من عدم وجود أراض يقيمون عليها مشاريعهم رغم كل هذه المساحات التي يقع كثير منها داخل النطاق العمراني وتبقى نهبا مشاعا لمن يملك الجرأة على نهبها.

 

دكتوراه في النقد الاجتماعي للغة، جامعة أسكس

الثلاثاء - 19 صفر 1437 - 01 ديسمبر 2015 - 02:04 مساءً
1
1890

من تحت قبة مجلس الشورى، خرج التشريع القانوني الأخير بخصوص رسوم الأراضي البيضاء دون أن يحصد في التصويت عليه أغلبية مطلقة، ولهذا رفع القرار إلى ولي الأمر لحسم الاختلاف بحسب قانون وأنظمة مجلس الشورى. هذه بالضبط، هي طبيعة الشد والجذب في تكوين أي برلمان في الدنيا حين ينقسم فطرياً ما بين "العمال والمحافظين" وما بين رجال الأعمال وجوهر مصالحهم وبين النصف المقابل المتجرد من عوامل المصلحة، وعندما قرأت إضبارة "رسوم الأراضي البيضاء" أصبحت بالذهول والدهشة لأنها مجرد صفحتين من ثماني مواد يمكن ضغطها بتصغير حجم الخط إلى نصف صفحة.

 كل هذا "الهيلمان" يمكن اختصاره في الجملة التالية القصيرة: فرض رسم سنوي قدره 2.5 % على كل أرض داخل النطاق العمراني. وهذا يعني بالضبط أن تستوي الأرض التي كتبتها "لخلدوننا" الصغير في "الخافض اللافظ" في (مخطط الخير "9") ما بين الرياض والقصيم، وفي قلب الصحراء، مع ذات الأرض التي يقول صك حيازتها بالحرف الواحد: تمتد إلى الشرق بمسافة أربع كيلومترات وثمانمئة وستة وسبعين متراً ثم "تنكسر" إلى جهة الجنوب على الدائري الشمالي لمدينة الرياض بمسافة كيلومتر وثلاثمئة وتسعة وخمسين متراً إلى جهة الشمال..". وبمثل هذا القانون سيضطر "خلدوووننا" الصغير، وبعد عشرين سنة إلى بيع أثاث عش زوجته المحتمل كي يضيفه إلى كل قيمة الأرض لكي يدفع رسوم أرضه البيضاء بينما سيكتفي رجل الأعمال البارز بإيداع نصف قيمة أراضيه البيضاء على الدائري الشرقي لمدينة الرياض ثم يحتفل ببقية ملايين الأمتار في حسابه. 

سأختم: من هو الذي أسماها بالأراضي البيضاء ثم أطلق عليها هذا الاسم النرجسي الوردي؟ أي تسمية هي تلك التي وضعت في تشريع قانوني واحد تلك المساحة الأسطورية ما بين "دوار الكرة ودوار النافورة" في مدينة جدة، مع مساحة 500 متر مربع في مخطط "الخمرة 12" حيث الليث أقرب إليها من جدة؟ والخاصة الأخيرة أن خارطة النطاق العمراني في هذا البلد يجب أن تنقسم إلى نصفين: خارطة للأراضي "السوداء" التي تنام بملايين الأمتار المربعة في خاصرة وخارطة مدننا الخمس الكبرى حين تحولت إلى مجرد "صك شرعي" بورقة واحدة في خزانة آلاف الأثرياء الذين ينتظرون دخول الألفية الثالثة للإفراج عن الصك الشرعي، وخارطة نصف آخر لبقية الآلاف الحالمين بنصف ألف متر مربع للورثة. وفي النهاية لا تزاحموا أهل "البيضاء" بنفس التشريع مع أهل "السوداء" فهناك فوارق هائلة ما بين الفريقين.

صحافي

الاثنين - 18 صفر 1437 - 30 نوفمبر 2015 - 02:01 مساءً
0
33

 رسوم الأراضي البيضاء من شأنها تخفيض قيم الأراضي الخام وسوف ينشط سوق الوحدات السكنية بجميع أنواعها وخاصة الوحدات المكونة من شقق وفلل صغيرة .

ومن خلال الاطلاع على جودة البناء سواء من شركات مُطورة أو أفراد مستثمرين نقول وبكل أسف أن الجودة متدنية إلى حد بعيد وكذلك المواد الخام المستخدمة خاصة في التشطيب النهائي وما ذلك إلا لوجود تلك المواد في أسواقنا الداخلية وأيضا المواصفات والمقاييس لدينا تحتاج إلى إعادة نظر في مستوى المستورد من تلك المواد وكذلك كثير من السلع الأخرى .

ومن خلال حديث المجتمع ونحن جميعاً جزء منه وكثير من الناس سمع ما سمعته أن من يشتري وحدات جاهزة يقوم بتغييرات كبيرة في مواد التشطيب النهائي وإن خدمت تلك المواد لا تخدم إلا بضعة أشهر معدودة وبعدها تستهلك وهذا فيه هدر كبير لأموالنا الوطنية وثرواتنا النقدية .

ولهذا يجب فرض مواصفات ومقاييس لتلك السلع من مواد التشطيب لتكون على مستوى جودة ملائم لتخدم عشرات السنين وكذلك فرض رقابة صارمة على المطورين العقاريين أفراداً وشركات ومؤسسات وتُسن عقوبة على الغش فيها وإقرار سنوات ضمان على المنشآت السكنية التي تباع جاهزة .

وعلى الأمانات والبلديات تعيين من هم أكفاء من المراقبين الميدانيين والمهندسين ليشرفوا على المطورين العقاريين وأيضاً يجب أن تكون الوحدات السكنية ذات أشكال ملائمة متجانسة وليست كما نراه اليوم من عشوائية التصاميم واختلاف يشوه بصر الناظر إلى كثير من الأحياء السكنية وخاصة في مدينة جدة التي أشك أنها ما زالت عروس البحر الأحمر وننتظر اليوم الذي تعود فيه إلى عرسها المفقود .

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.

عضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الأحد - 17 صفر 1437 - 29 نوفمبر 2015 - 10:24 صباحا ً
3
2316

من المبكر الحكم على تطبيق رسوم الأراضي قبل صدور اللائحة التنفيذية، فالشيطان يكمن كما قيل في التفاصيل، وفي الأنظمة يكمن في لوائحها التنفيذية، وبالتالي يجب التريث حتى صدور هذه اللائحة لتقييم آثار القرار!

ننتظر من اللائحة أن تجيب على العديد من الاستفسارات المتداولة، مثل كيفية تحقيق معيارية المساحة المحددة عندما نقارن بين مساحات الأراضي وقيمتها في مدينة كمكة المكرمة مقارنة بالمدن الأخرى، فـ ١٠ آلاف متر في مكة ليست كـ ١٠ آلاف متر في الرياض أو جدة أو الدمام!

قصر تطبيق القرار على النطاق العمراني لن يحقق الأهداف المرجوة ما لم يتبعه إجراء يخص المساحات خارجه، فالهدف هو تفكيك التكتلات والاحتكارات للسماح بتمدد طبيعي خارج المدن يمتص الزيادة المبالغة في أسعار الأراضي داخل وخارج المدن!
كما أن مساحات الأراضي البيضاء ضمن النطاق العمراني للمدن في الغالب محدودة ولن يكون تأثيرها كبيرا إلا إذا كان الهدف هو إقامة مشاريع إسكانية دون العمل على خفض قيمة الأراضي، وفي كل الأحوال الحاجة للوحدات الإسكانية المطلوبة يتجاوز مساحات النطاق العمراني على المدى المتوسط والبعيد!

لا أملك سوى انتظار صدور اللائحة مطبوخة على موقد ناره صافية في قدر نظيف لا تحركه ملاعق كثيرة!. 

 

الأحد - 17 صفر 1437 - 29 نوفمبر 2015 - 10:17 صباحا ً
0
48

 تقول الأرقام وما أدراك ما الأرقام إن ثمة 630 مشروعاً حكومياً ما بين مطرقة التأخر وسندان التعثر في الرياض وجدة لوحدهما، هذا الرقم لا أقف أمامه مصدقاً ولا مكذباً أيضاً، لكني أتوقف عند الأسباب التي أتت بهذا الرقم على طاولة المشاهدة والمعرفة، السبب الذي حصد نسبة مئوية تقترب من 50 في المئة كان ضعف الإمكانات الفنية والمادية للمقاول، وسأكتفي بهذا السبب في مشوار الأسطر القادمة وما بعد القادمة لأن الأسباب الأخرى هامشية إذا ما قورنت مع السبب المستهلك لأعلى نسبة في تنامي التعثر والتأخر، ولا أحد يستقطع هذا السطر فقط في استخلاص الفكرة العامة، لأن وضع بقية الأسباب في خانة الهامش هو وضع موقت بالطبع، ولأن السبب الرئيس يستحق أن نعبر عليه بجدية وتأكيد.

لننسى بقية المدن في الخريطة الوطنية، ولن نفتح ملف كم من مشروع متعثر/متأخر فيها؟ مع استبعادنا التام في أن تكون خالية من هاتين الدوامتين، ويجب أن أفرق هنا بين المعنيين للتعثر والتأخر، إذ إن هناك دمجاً اجتماعياً بينهما ومفهوماً متلاصقاً عنهما، بل يصل الحال باعتبار المشروع المتعثر هو ذاته المشروع المتأخر والعكس، ولعلي أتحدث من قرب مهني في هذه الزاوية وإن شئتم فاعتبروه هماً لا يغادر طاولتي وأوليات يومي، المشروع المتأخر مشروع في إطاره الزمني المحدد للتنفيذ، ولكنه يسير ببطء، وإن تجاوز مدته الزمنية التنفيذية فمن الظلم أن نسميه متعثراً، فهو لايزال في حيز التأخر وبمعية أسباب ما، أما المشروع المتعثر فهو الذي توقف عن المشي تماماً، ومن هنا فلا بد من أن يقفز به أحد من هذه الخانة لخانة التأخر ومن ثم لخط النهاية، وبمعنى أدق فالمشروع المتأخر لايزال في اليد ونختلف معه على موعد الوصول خط النهاية، أما المشروع المتعثر فبلا خط نهاية متوقع، وهو ما يدخل بنا لتفكير حاد وحال طوارئ متدرجة الدرجات.

استعيد السبب الرئيس وهو الذي يرمي بنصف الحمل على المقاول غير المهيأ والقادر على الوفاء بما هو ملتزم به عقلاً وعقداً، وهنا مربط الفرس فليس هناك - في الوسط المحلي - أسهل من أن يتحول أحدنا لمقاول يتمدد في سعة من المشاريع ويقلبها بين كفيه كما لو كان يقلب مذكرة ورقية وينتظر الساعة المنتظرة لنزع ورقة من هذه المذكرة ورميها لطي النسيان وتسجيلها كرقم عام في سجل السيرة الذاتية الفنية بينما هي سيرة عرجاء لم تطوَ إلا بعد سيل من الدعوات و«الفزعات» والمماحكات الطويلة والمآسي المستترة الغائبة في لمعة الشكل العام، سيغضب كثير من أصدقائي المنغمسين في نطاق المقاولات والممضين فيها وقتاً طويلاً بدرجة إقناع أقرب للميل من الثبات، سيغضبون إن قلت بأن كثيراً منهم يمضي لهذه المنطقة المغرية مالياً وليس لديه أي استعداد حقيقي لتقديم فعل مبهج ومطمئن، بل يمضي لأن هذا المجال يحوي «كعكة» ذهبية ومن لم يفز بشيء منها في سنوات الطفرة فلن يفز بها في أي وقت آخر، لم تعد المساحة كافية للمضي في سؤال المفصل، ولكني سأحضر بعد مع سؤال المفصل وأترك المقاول / المتهم بـ50 في المئة من الحكاية برمتها أمام حقائق أؤمن بأنها منعطف جوهري في مسيرة التعثر والتأخر المجرورة بين وقت وآخر.

عضو جمعية الاقتصاد السعودية

الأربعاء - 13 صفر 1437 - 25 نوفمبر 2015 - 10:45 صباحا ً
1
225

استغرقت الرحلة الزمنية للرسوم على الأراضي حتى رأت النور أخيرا، نحو سبعة عشر عاما منذ أن سطر أول مقترح لها المستشار القانوني عبد الرحمن النافع، في خطاب أرسله إلى وزارة المالية مطلع يناير 1999، تضمن مرئيات بفرض رسوم خدمات على أصحاب الأراضي التي يمتلكها أصحابها لغرض التجارة، انتقل به لاحقا لعرضه على عدد من أعضاء مجلس الشورى آنذاك، ليدخل المشروع منذ تاريخها طوال تلك الأعوام الطويلة، رحلة طويلة جدا وسط غابة كثيفة من الإجراءات البيروقراطية، بين الأجهزة الحكومية ذات العلاقة من جهة، ومن جهة أخرى مجلس الشورى، استقر بها المطاف خلال الأعوام الأخيرة في أروقة وزارة الإسكان، ترقبا لإعلانه وصدوره بصورة رسمية، إلا أنه واجه عديدا من العقبات والتأخير.

حدث كل ذلك؛ في الوقت ذاته الذي ظلت أزمة الإسكان وتشوهات السوق العقارية، ووتيرة التلاعب بصفقات الأراضي تتسع دوائرها، إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه من تعقيدات ما كان لها أن تتشكل بهذا الحجم الراهن، الذي جعل منها أحد أكبر التحديات التنموية كما نشهده جميعا دون استثناء، وتحولت خلال آخر أربعة أعوام التي سبقت العام الجاري إلى أهم قضية رأي عام محلية، لا ينافسها في هذا الاهتمام سوى القضايا التنموية المتعلقة بالتوظيف ومكافحة البطالة، خاصة بين صفوف الشرائح الفتية من المجتمع، إضافة إلى متابعة أداء تنفيذ مشروعات الدولة في عديد من القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم والمواصلات والخدمات البلدية، التي عانت التعثر والتأخير.

لكنها رأت النور الحقيقي لوجودها، وتحولت إلى واقع متين خلال ثمانية أشهر فقط، على يد الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، حيث تم رفع التوصية بها إلى مجلس الوزراء في 23 مارس 2015، لتأخذ بعدها إجراءاتها التنظيمية المعلومة لدى الجميع، إلى أن صدر قرار مجلس الوزراء الموقر بالموافقة على نظام رسوم الأراضي البيضاء المقرر من مجلس الشورى أمس الأول الإثنين 23 نوفمبر 2015، وينتظر صدور النظام ولوائحه التنفيذية بمرسوم ملكي كريم قبل تاريخ 23 مايو 2016 المقبل، وأن يبدأ العمل به وتطبيقه قبل تاريخ 23 نوفمبر 2016، أي بعد نحو عام من تاريخ أمس الأول الإثنين.

لقد قاوم صدور هذا النظام بكل شراسة تجار الأراضي، ولجانهم العقارية القابعة في الغرف التجارية، وعديد من المحسوبين عليهم كسماسرة وكتاب، وشكلوا طوال الفترة 2011 - 2015 منظومة متكاملة للدفاع وعدم تنفيذ مشروع الرسوم على الأراضي، بدأت من الرأي الإعلامي، وانتهت بفضل قوة نفوذها لتتغلغل داخل عديد من الأجهزة الحكومية، وبينهما أصدرت عديد من التقارير والدراسات التي تحبط من الآثار المتوقعة لإقرار الرسوم على الأراضي، وأنها لن تؤدي إلا إلى مزيد من تعقيد الأزمة العقارية والإسكانية على حد سواء، ووصل بها الأمر فيما يشبه الوعيد إلى القول بأن تلك الرسوم سيتم تحميلها على المشتري الأخير (المواطن)، وكأن صوت تجار الأراضي يلمح هنا إلى اهتمام هو في الأصل مفقود بالمواطنين! سرعان ما انقلب هذا الرأي من هذه المنظومة المتكاملة لتجار الأراضي والعقاريين أخيرا، بعد ظهور مؤشرات قوية على أن مشروع الرسوم على الأراضي سيرى النور قريبا، أؤكد سرعان ما تحول الرأي المطروح لهذه المنظومة العقارية إلى ما يشبه الاستكانة والاستسلام، والزعم بأن تطبيق الرسوم على الأراضي سيؤدي إلى تراجع الأسعار بصورة حادة، وأن هذا الأمر يهدد الاستقرار الاقتصادي والمالي للبلاد، دون أن تقدم هذه المنظومة المتمكنة جدا لتكتلات تجار الأراضي والعقاريين دليلا واحدا على صحة هذا الادعاء الباطل، ودون أي تعليق يذكر من قريب أو بعيد على الآثار السلبية الوخيمة، التي كابدها الاقتصاد الوطني والمجتمع على حد سواء من التضخم المفرط وغير المبرر في أسعار تلك الأراضي الجرداء داخل النطاقات العمرانية للمدن، ولا تكلفة الإيجارات السنوية المكلفة جدا التي أثقلت كاهل كل من المواطن والمقيم وقطاع الأعمال، كل هذا لم يرد ضمن أي من أطروحات منظومة تجار الأراضي والعقاريين على الإطلاق.

اليوم؛ وقد أصبح مشروع الرسوم على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني للمدن والمحافظات والمراكز واقعا لا لبس فيه، بل ينتظر اللحظة الأخيرة لإقراره بموجب مرسوم ملكي، تغيرت تماما لغة وطرح المنظومة العملاقة لتجار الأراضي والعقاريين، لتبدأ في نسج وعود زاهية الألوان لمستقبلهم ومستقبل تجارتهم! وأن ما ستفسر عنه مرحلة ما بعد تطبيق نظام الرسوم على الأراضي، كما أنه يحمل مستقبلا واعدا للاقتصاد الوطني وأفراد المجتمع، وأنه كما سيؤدي إلى إعادة التوازن الذي كان مفقودا تماما بين قوى العرض والطلب، وسيؤدي إلى خفض الأسعار المتضخمة جدا للأراضي والعقارات وتكلفة إيجاراتها، فإنه بجانب كل ذلك سيؤدي إلى تعزيز وازدهار تجارتهم وتحديدا نشاطات كل من التطوير العقاري والمقاولات والتشييد والبناء، وغيرها من النشاطات المرتبطة بها كالمكاتب العقارية وتجار السمسرة!

لا غرابة إن علت وجوه كثير منا علامات التعجب والاستغراب لقاء هذا الطرح الأخير، الذي بدأت تبثه منظومة تجار الأراضي والعقاريين، ولا عجب أن نتساءل جميعا؛ أين كان هذا الطرح في مرحلة سابقة؟ ولماذا لم تجُد به علينا منظومة تجار الأراضي والعقارات في وقت كانت البلاد في أحوج ما تكون إلى مساندتهم ودعمهم؟ ولماذا أفرطت تلك المنظومة في طرح آراء مخالفة تماما لهذا الرأي الأخير؟ بل لقد أفرطت حتى مع مَن خالفها الرأي في ساحات الحوار الإعلامي باختلاف وتعدد أنواعه؟ ألا ترى أنها بتلك الآراء السابقة قد تسببت في تعطيل مشروع وطني لعدة أعوام طويلة، كان سيحمي الاقتصاد الوطني والسوق العقارية من التشوهات الراهنة التي أرهقته جدا؟ وأخيرا؛ كيف لنا جميعا أن نثق بأي طرح آخر لتلك المنظومة في الشأن الاقتصادي والمالي عموما، وفي الشأن العقاري على وجه التحديد؟

ختاما؛ إن المرحلة التي وصلنا إليها اليوم، تعد مكسبا وطنيا عملاقا للاقتصاد الوطني والمجتمع السعودي على حد سواء، ستكون إحدى أهم نقاط التحول في تاريخنا المعاصر، التي ستنير ـــ بإذن الله تعالى ـــ مستقبل هذه البلاد وأهلها بكثير من انفتاح الفرص والنمو والاستقرار، وفي الوقت ذاته ستعمل على الحد كثيرا من مخاطر التحديات التنموية، التي عاناها الاقتصاد وأفراد المجتمع على اختلاف شرائحهم. كما أن الحديث عن مستقبل الاقتصاد والسوق العقارية فيما بعد تاريخ إعلان الموافقة على مشروع نظام الرسوم على الأراضي، يعد اليوم أحد أهم المواضيع اللازم إيضاحها والتطرق إليها، وتقديم خلاصتها للقارئ الكريم، وهو بمشيئة الله تعالى ما سيتم خلال الفترة القريبة المقبلة. والله ولي التوفيق.

 

باحث 

الثلاثاء - 12 صفر 1437 - 24 نوفمبر 2015 - 02:03 مساءً
0
876

السوق العقاري لا يخضع للرقابة التجارية ولا يطبق عليه نظام حماية المنافسة، ولا أنظمة مكافحة الغش التجاري، بالرغم من وجود سجلات تجارية لشركات العقار

أقر مجلس الشورى الأسبوع الماضي تحويل مشروع الترتيبات التنظيمية لفرض رسوم على الأراضي البيضاء إلى نظام، وأسند تنفيذه إلى وزارة الإسكان، وألغى استثناء الأراضي أيَّا كان نوعها، وذلك بهدف تشجيع وتحفيز ملاك تلك الأراضي لبيعها وبالتالي زيادة المعروض من الأراضي الأمر الذي يؤدي إلى مواجهة الطلب المتزايد وانخفاض الأسعار، وزيادة الاستثمار في القطاع العقاري.

وقد ثار في وقت سابق لقرار مجلس الشورى جدل واسع في المجتمع السعودي حول جدوى فرض رسوم مالية على الأراضي البيضاء، حيث يرى غالبية المواطنين أن هذه الرسوم هي الحل الوحيد لتخفيض أسعار السكن والأراضي من خلال توفير وحدات سكنية أكثر في السوق، وفي المقابل يرى العديد من أصحاب شركات العقار أن فرض الرسوم له عواقب وخيمة وسيؤدي إلى ارتفاع الأسعار، ويستشهدون على ذلك بعدم انخفاض الأسعار عند تطبيق أنظمة التمويل والرهن العقاري وعند إنشاء وزارة الإسكان!

كما يرى تجار العقار أيضاً أنه عند تطبيق فرض الرسوم؛ سوف يرفع الطلب على المواد الأساسية للبناء، وبالتالي ارتفاع أسعارها، وفي النهاية سوف يتحمل المواطن ارتفاع هذه التكاليف، بالإضافة إلى قيام ملاك الأراضي ببيعها ومن ثم توجيه السيولة إلى شراء المباني السكنية والتجارية مما ينتج عن ذلك زيادة الطلب ورفع الأسعار ناهيك عن تحمل ملاك الأراضي تكلفة هذه الرسوم والاحتفاظ بما لديهم من أراض، وإضافة هذه التكلفة إلى سعر البيع ليتحملها في النهاية المواطن.

وعلى هذا الأساس، يطالب بعض التجار بتصحيح القطاع العقاري أولاً قبل فرض الرسوم، وإعطاء الشركات فرصة كافية تمتد إلى 5 سنوات للتصحيح، بالإضافة إلى توفير تسهيلات استثمارية أكثر مثل العمل على تسريع إجراءات تراخيص المخططات السكنية المتبعة لدى الأمانات والبلديات، وعدم إلزام أصحاب المخططات بتوفير خدمات السفلتة والإنارة والكهرباء والمياه والاتصالات وما إلى ذلك.

قد أتفق مع تجار العقار بأن فرض الرسوم على الأراضي البيضاء ليس الحل الوحيد لخفض أسعار السكن، وأتفق معهم أيضاً بحاجة السوق العقاري إلى التصحيح، وكذلك الحاجة إلى المزيد من التسهيلات الاستثمارية لهذا القطاع، ولكن في الوقت نفسه يتجاهل هؤلاء التجار أن السوق العقاري بلا رقابة بالإضافة إلى وجود خلل في تخطيط المدن لدى الأمانات والبلديات، كما يتجاهلون أيضاً عدم فرض ضرائب على الأرباح الطائلة التي تحققها شركاتهم، وفيما يتعلق بفرض الزكاة، فكما هو معلوم فإن الأراضي والمباني تعد في قائمة المركز المالي للشركات من الأصول الثابتة التي تخصم من الوعاء الزكوي في النظام الحالي للزكاة والدخل إذا كانت مسجلة باسم الشركة، وبالتالي فإن مبلغ الزكاة قليل نسبياً مقارنة مع الأرباح المحققة.

السوق العقاري للأسف الشديد لا يخضع للرقابة التجارية ولا يطبق عليه نظام حماية المنافسة، ولا أنظمة مكافحة الغش التجاري، بالرغم من وجود سجلات تجارية لشركات العقار، لذا ليس من المستبعد أن تكون هناك اتفاقيات بين التجار لتحديد أسعار الأراضي والمباني السكنية والتجارية والمبالغة فيها، وبالتالي فإن الحديث عن تحديد الأسعار من خلال العرض والطلب غير مجد دون تطبيق نظام حماية المنافسة، بالإضافة إلى بيع وحدات سكنية في بعض المخططات سيئة السباكة والكهرباء والغش في مواد البناء، فأين يلجأ المواطن المتضرر من ذلك؟

أما فيما يتعلق بتخطيط المدن لدى الأمانات والبلديات، فكما هو معلوم فإن العديد من شركات العقار تقوم بشراء الأراضي البيضاء في أي مكان تريد وبلا حدود، ثم تقوم بتطوير هذه الأراضي من خلال السفلتة والإنارة، حتى وإن كانت رديئة أو سيئة وتقوم أيضاً ببناء بعض المباني السكنية والتجارية، ومن ثم بيعها للناس، ليقوم المواطنون والمطورون بعد ذلك بالضغط على وزارة المياه والكهرباء لإيصال الخدمات إلى هذه المخططات والتي ربما تكون بعيدة عن النطاق العمراني للمدينة.

وفي المقابل نجد أراضي حكومية ومخططات سكنية تم منحها للمواطنين، ولم يتم تطويرها أو إيصال الخدمات إليها، بالرغم من وجودها داخل النطاق العمراني للمدينة الأمر الذي أدى إلى التوسع نحو الأطراف وإلى انخفاض الاستغلال الكفء للمساحات المسطحة داخل النطاق العمراني.. فهل شركات العقار والمطورون هم من يقومون بتخطيط المدن؟

أما بخصوص مطالبة تجار العقار بتصحيح القطاع العقاري وإعطائهم مهلة خمس سنوات للتصحيح قبل فرض الرسوم أو اتخاذ قرارات أخرى، فإن مثل هذه المطالبة قد تكون منطقية في ظل وجود قوانين وأنظمة رقابية وإدارية شاملة، وبالتالي يمكن دراسة أثر هذه القرارات على أرباح وخسائر الشركات، وإعطائها مهلة تصحيحية لتفادي الأضرار والخسائر المحتملة.

أما في مثل وضع السوق الحالي وما يعانيه من فراغ رقابي وخلل في التخطيط استغلها البعض في تحقيق أرباح طائلة وبطرق قد تكون غير مشروعة أدت إلى ارتفاع الأسعار وربما الاحتكار أيضاً، فإنه لا يمكن تحقيق هذا المطلب، بل على العكس من ذلك، يجب على شركات العقار الاستعداد والتكيف مع الأنظمة والقوانين المتوقع صدورها في المستقبل القريب، والعمل على أسس تجارية مهنية تخضع فعلياً لآليات السوق (العرض والطلب) في ظل نظام حماية المنافسة.

السوق العقاري بشكل عام يحتاج إلى استراتيجية وتنظيم شامل بدءاً من إصدار القوانين والأنظمة، وإلى تنسيق الجهود بين الجهات الحكومية المعنية عند تنفيذ هذه الأنظمة على أرض الواقع، كما يحتاج السوق إلى رقابة وقضاء يضمن حقوق الجميع من تجار ومستهلكين، بالإضافة إلى تفعيل تخطيط المدن والتطبيق الصارم لنظامي النطاق العمراني واستخدامات الأراضي، بحيث يتم توفير أراض سكنية مجهزة بالبنية التحتية والخدمات العامة عالية الكفاءة والاستدامة.

صحافي

الثلاثاء - 12 صفر 1437 - 24 نوفمبر 2015 - 01:57 مساءً
0
36

 من الطرف للطرف، تتشابه البيوت.. أغلب المنازل التي تم بناؤها مع انطلاق قروض صندوق التنمية العقارية أواخر السبعينات ومطلع الثمانينات مربعات صامتة.. ليس فيها أي روح!

لا أعلم من الشخص الذي قام بتصميم منازل السعوديين في تلك الفترة، فأصبحت نسخا مكررة، كربونية. 

أود أن أسأله: لماذا لم تستعن بطلبة حصة الرسم في إحدى المدارس المتوسطة ليقدموا لك تصاميم أفضل!

واجهة البيت اليوم في حي المحمدية برفحاء هي ذاتها في حي الخالدية بالأحساء هي ذاتها في حي النخيل بتبوك! الاختلاف الوحيد هو في عدد السكان ونوع السيارات الواقفة أمام الباب! 

خلال العقد الأخير، بدأت الروح تعود إلى الأحياء السكنية. أسهم انتشار المعرفة وسهولة الحصول عليها في هذا التحول الجميل؛ إذ أصبح العالم حارة واحدة. 

أسهم في ذلك عشق السعوديين للسفر.. سافروا، شاهدوا شيئا مختلفا في شمال أفريقيا وشرق أوروبا وحوض البحر الأبيض المتوسط. 

أصبحوا يدخلون منازل مختلفة. واجهات جميلة. ثقافة عمرانية مختلفة. مؤكد أن ما نشاهده اليوم في أحيائنا السكنية لم يكن ليحدث لو كان الأمر بيد ذلك المهندس العربي الذي كان العمل لديه "سلق بيض"!

في منطقة القصيم، ينطلق الأيام القادمة ملتقى التراث العمراني الوطني. أعلم أن هذا الملتقى خاص بالآثار والمتاحف والتراث العمراني. لكن نستطيع إن أردنا أن نُدخل هذا الموضوع ضمن الموضوعات المطروحة في الملتقى. 

يقول سمو أمير منطقة القصيم المثقف "فيصل بن مشعل بن سعود"، إن الملتقى يعد فرصة مهمة لإبراز المخزون التراثي في القصيم. ليت الملتقى كذلك يا سمو الأمير يقدّم مقترح انعكاس تراث كل منطقة على منازلها، بشكل أو بآخر.

يفترض في السياق ذاته، التنسيق مع وزارة الإسكان لحضور هذا الملتقى. واجهات المنازل جزء من هوية المدن. 

كانت أحياؤنا متشابهة. علب كبريت متراصة، لا معنى ولا روح، ولا لمحة جمال. بدأت تغيّر وجهها. هذا تغيّر إيجابي، لكنه ناتج عن مبادرات فردية. سيكون أجمل بالتأكيد لو وجدت التشجيع والدعم بشكل رسمي. 

 

كاتب في جريدة المدينة

الاثنين - 11 صفر 1437 - 23 نوفمبر 2015 - 03:21 مساءً
0
30

ماذا لو أخذنا أزمة الإسكان (فكرية)! بعد أن شن المجتمع هجمته على عبارة معالي وزير الإسكان ماجد الحقيل، أن الإسكان أزمة فكر، ربما لأجواء المنتدى الفكري الذي رعاه مركز فكري (أسبار )!

إنما لنأخذ العبارة على محمل نقد جاد، اذا كانت الأرض قبل عشرة أعوام بثلاثين ألف ريال ، فإنها تبدأ اليوم بـ ٣٠٠ ألف ريال وأكثر، وإذا تضاعفت أسعار المقاولات ومواد البناء وتضاعف الغش بها، وإذا وإذا ، كيف لشاب راتبه ٥٠٠٠ ريال يحلم ببيت مهما زاد راتبه وفكره؟

الفكر أين أزمته.. بالسوق أم المستهلك أم الوزارة؟

السوق أزمته لا قوانين به تمنح وتمحى، والمستهلك ليس له إلا دخله هذا من فئة فوق المتوسطة.

أما ما دون ذلك فببيوت الحارات الشعبية الترابية في فوضى فكرية ليست خلاقة!

بقي الوزارة وهي المسئولة عن النظام ونهر مال ميزانيتها ودعم الدولة الكبير لها، ماذا تفعل، تفكر كيف أن قيادات وزارة الإسكان امتلكوا بيوتاً فاخرة، هل فكروا؟

الأحد - 10 صفر 1437 - 22 نوفمبر 2015 - 01:56 مساءً
0
42

المساعدة يجب أن تكون للمواطنين عموما وليس لأناس دون آخرين، وإلا فإننا نركز المساعدة على الأقل عطاء وكأنها مكافأة لهم وستعزز مزيدا من الكسل وضعف المسؤولية، كما أن المال العام يشترك في الأحقية فيه الثري والفقير

هناك أزمة فعلا في السكن، ويواجهها خصوصا الشباب الناشئ عندما يجد نفسه عاجزا عن دفع إيجارات السكن أو امتلاك منزل، ولكن هناك العديد من المفاهيم يجب أن نناقشها هنا بعيدا عن الجدل الذي نسمعه.

نلاحظ أن تركيز الناس اليوم على فرض الضريبة على العقار وكأنها المفتاح الأساسي لحل المشكلة، وبعض من يطرح هذه الفكرة يتحدث عن تجار العقار وكأنهم تجار سحت أو حرام، بينما هذا النشاط هو النشاط الأكثر ممارسة من معظم السعوديين! وآخرون - وبعضهم مثقفون- يتحدثون عن ضرورة خفض الأسعار بالقوة وآخرون يسعون إلى ملامسة مشاعر الناس والترويج عليهم بأفكار غير منطقية، وأحيانا مخالفة للعدل والأعراف المعروفة.

كتبت هذا المقال برغبة صادقة للمصلحة الوطنية -أرجو ذلك-، قد لا أجاري رغبة البعض فيه، ولن أسعى لكسب تأييد الناس على حساب ضميري المتجرد -أرجو ذلك- ومصلحة بلدي وأهلي.

أول نقطة يجب أن يسمعها الناس أن تدخّل الدولة في توفير السكن للناس يجب ألا يكون مكافأة للكسالى أو المقصرين وعقوبة للمجتهدين، فعندما يدّخر أناس أموالهم ويحرمون أنفسهم من البذخ أو ربما بعض الحاجيات لأجل حماية مستقبلهم وتأمين سكن لهم يجب ألا يكون هذا السبب مبررا لحرمانهم من مساعدة الدولة لهم، فالكثير مما يطرح اليوم هو يصب في خانة المساعدة للأقل دخلا مثلا أو لمن لا يملك سكنا وهكذا، ولا أعتقد أن هذا الأسلوب منطقي، بل سيدفع الكثير للبذخ وعدم الادخار طالما أن أحقية مساعدة الدولة ترتكز على أساس عدم امتلاك سكن خاص أو على دخل معين! وهذه الطريقة في النهاية ستكون مكافأة للأقل عطاء واجتهادا في أعمالهم أو دراستهم وهكذا.

أعتقد أن المساعدة يجب أن تكون للمواطنين عموما وليس لأناس دون آخرين، وإلا فإننا نركز المساعدة على الأقل عطاء وكأنها مكافأة لهم وستعزز مزيدا من الكسل وضعف المسؤولية، كما أن المال العام يشترك في الأحقية فيه الثري والفقير وغيره، ولا أعتقد أن التمييز على حساب الدخل أو الملكية لسكن في مصلحة الوطن العليا، حيث إنها في النهاية ستعزز اللامسؤولية برأيي. نعم هناك حد معين من الدخل لدى الأسر يجب أن يُعتبر خطا أحمر ويعطي أصحابها الحق في المساعدة، ولكن هذا استثناء وليس القاعدة، ومثل هؤلاء تكون المساعدة فقط بالقدر الذي يمكنهم من العيش بكرامة، ويمكن توفير مساكن مؤقتة لمثل هؤلاء حتى تنتهي حاجتهم، ومن ثم يخلفهم محتاجون آخرون يعانون من الفقر.

نقطة أخرى، وهي موضوع فرض الضريبة على الأراضي؛ أعتقد أنها فكرة جيدة، ولكن ليس بالقدر الذي يسبب انهيارا في العقار، ولا أعتقد أن من مصلحة البلد إطلاقا حصول انهيار مفاجئ، الذي قد يتسبب في سلسلة من الأزمات الاقتصادية، كما أن كثيرا من المواطنين قد وضعوا مدخراتهم في العقار، وليس من مصلحة البلد أن تُشطب قيمة كبيرة من عقاراتهم، التي ربما قد أمضوا سنوات طويلة لأجل استثمارها. نعم نتمنى انخفاضا متدرجا في أسعار الأراضي، ولكن ليس بالشكل الذي يضر باقتصاد البلد ومدخرات المواطنين.

جانب آخر وهو؛ هل الضريبة ستحل المشكلة؟ الجواب أنني لا أعتقد أنها ستحل المشكلة فعلا، فعقارات لندن تعتبر من الأغلى في العالم، بالرغم من أن الضريبة مرتفعة جدا، وهناك أنواع مختلفة في الضريبة على السكن هناك، أبرزها خمسة أنواع (ضريبة الشراء أو البيع، وضريبة السكن السنوية، وضريبة الدخل، وضريبة الميراث)، ومع ذلك فإن عقارات لندن تعتبر من ضمن الأغلى عالميا. كما أن نسبة المواطنين الملاك في لندن لا تتجاوز 58% من سكان لندن حسب BBC، فهل الضريبة هي الحل الذي تعول عليه الوزارة؟

تصوري أن الأساس في أسعار العقار هو في ارتفاع وانخفاض مستوى العرض والطلب، وهذا العامل لا يمكن التدخل فيه إلا من خلال استراتيجية ذات عمق اقتصادي ذي جدوى، وأتصور أن على رأس هذه الاستراتيجية معالجة المشاكل القانونية أولا للنشاط العقاري، هناك مشاكل كثيرة حول العقار والاستثمار فيه، بدءا من قيمة الصك ومدى مصداقيته وتحمل الجهة المصدرة له المسؤولية الكاملة تجاه مصداقية هذه الورقة، وانتهاء بتنظيم قوانين السكن والإيجار بما يُسهل الاستثمار فيه ويؤسس لخدمات محمية قانونا. فعلى سبيل المثال؛ ملاك الشقق في العمائر الكبيرة يبقون في أزمة للتعاون والتنسيق مع بقية سكان العمارة، بينما لا نجد لمثل هذا الحل تنظيما حديثا يعالجه، فضلا عن أزمة مواقف تسببها مثل هذه العمائر للملاك أنفسهم، بالإضافة إلى السكان المجاورين لها، فمعالجة مثل هذا الموضوع سيكون دافعا للكثير كي يلجؤوا إلى هذا الخيار الأقل تكلفة مما يسهم في علاج أزمة السكن، هناك طرق كثيرة للعلاج، ولكنها تحتاج إلى عقل غير تقليدي يبحث عن التجارب الدولية المشابهة للاستفادة منها.

يعاني كثير من الملاك والمستأجرين من المشاكل القانونية في السوق، فالمالك يعاني من المستأجر المماطل الذي يهدد أحيانا باستهتار بأن الإجراء القانوني يأخذ سنوات حتى يعالج موضوع مستأجر مماطل! كما أن المستأجر عندما يقع في يد مالك سليط ويتعرض للظلم والمطالبات غير المبررة، بينما في الحقيقة أن العلاج القانوني صعب ومكلف، ولم تقم الوزارة المعنية بدورها الحقيقي في تنظيم هذا السوق الذي يمس حاجات الناس فعليا.

أخيرا أقول؛ إن المصلحة الوطنية في توفير حلول متنوعة ومن جوانب مختلفة، ومشكلة السكن أصبحت اليوم مطلبا عاما يهم شريحة ضخمة من المواطنين، وأتمنى أن توفق وزارة الإسكان في معالجتها قريبا.

روائي

السبت - 09 صفر 1437 - 21 نوفمبر 2015 - 06:34 مساءً
0
501

بعيدًا عن اختلافات أعضاء مجلس الشورى، وانقسامهم حول الأراضي التي يجب تطبيق الرسوم عليها، سواء مطورة أم أراضي خام، وبعيدا عن نسبة احتساب الرسوم ومقدارها، وبعيداً عن الاتفاق على عدم استثناء أي أراض من هذه الرسوم، فإن مجرد الموافقة على إيجاد نظام رسوم الأراضي البيضاء، يعد محاولة جيدة لتوازن سوق العقار، بزيادة العرض من الأراضي السكنية والتجارية عن الطلب المتنامي عليها، والبحث عن مسكن العمر. خاصة بعد أن وصلت نسبة تكلفة الأرض بالنسية للعقار، ما يقارب خمسين بالمائة، وهو رقم غير طبيعي، إذا كان المعروف ألا تزيد تكلفة الأرض عن ثلاثين بالمائة من قيمة العقار.

صحيح أن فرض الرسوم على الأراضي المطورة، الجاهزة فعلا للبناء، أمراً متوقعاً، لأن من غير المعقول أن يحتكر العقاري مئات الآلاف من الأمتار، لعشرات السنوات، ليحرم ملايين المواطنين الحالمين من امتلاك الأرض وبناء بيت العمر عليها، دون أن يتحمل أي تكاليف، بمنطق يعرفه قدماء العقاريين: «الأرض ما تأكل ولا تشرب»، ولكن في المقابل من غير المنطقي تجاهل ملايين الأمتار من الأراضي السوداء، أو الأراضي الخام، الواقعة داخل النطاق العمراني، فهي التي تشوه المدينة بفراغها، من غير استغلالها بإنشاء مساكن، أو مشروعات، أو مرافق عامة يستفيد منها المواطن!

فمن باب أولى، أن يتم فرض رسوم على الأراضي الخام، التي لم يتم تطويرها، ولم تستثمرها الدولة في إقامة مشروعات مفيدة.

كما أن موعد إنجاز النظام ومراجعته وإقراره، وبداية التطبيق الفعلي، قد تستغرق سنوات طويلة، لا تقل عن خمس سنوات، فهل هناك دراسات عن مستقبل العقار في المملكة؟ وهل ستؤثر هذه الرسوم عند فرصها على سعر الأراضي بالانخفاض، والوصول إلى أسعار عادلة ومقبولة؟ أم أن كبار العقاريين يَرَوْن المشهد من زاوية أخرى، بأن تتم إضافة مبلغ الرسوم على قيمة الأرض، ويتحمل المشتري أسعاراً جديدة وعالية، فيضطرب توازن السوق أكثر، بدلاً من توازنه المأمول؟

قد يرى البعض أن العقاريين سيجدون عديداً من الحيل والأفكار، من أجل تحميل رسوم الأراضي على المواطن، تماماً كما يحمل المطورون العقاريون كامل قيمة تطوير المخططات من سفلتة وأرصفة وإنارة وغيرها، على المواطن المشتري.

هل يُفترض دخول كبار العقاريين ضمن لجان دراسة هذه الرسوم والمشاركة في وضع النظام، لأنهم الأكثر وعياً بذلك؟ أم أن دخولهم كمستثمرين ومستفيدين من ارتفاع أسعار يجعل النظام غير عادل وفاعل؟

هي أسئلة تحتاج إلى إجابات.

 

صحافي

الاثنين - 04 صفر 1437 - 16 نوفمبر 2015 - 03:47 مساءً
2
2772

 وحتى لا نعمم، كثير من المرافق الحكومية لا تمتلك مقرات خاصة بها لتقديم الخدمات للمواطنين، وتعتمد على المقرات المستأجرة، ومن المفارقة أن وزارة العدل تكاد تحتل المرتبة الأولى في استئجار العقارات. ففي مدينة الرياض وحدها تستحوذ الوزارة على نسبة كبيرة من المنشآت المستأجرة الممتدة على طول طريق الملك فهد التجاري وشمال مدينة الرياض بتكلفة إيجار سنوية كافية لإنشاء مجمعات عدلية على طراز حديث في كافة مناطق المملكة.

وقِس على ذلك عديداً من الجهات الحكومية التي تعتمد على المقرات المستأجرة بما فيها البلديات، ووزارة الإسكان، وهيئة مكافحة الفساد. وإذا كان الوضع كذلك، أي عجز جهات حكومية في يدها كثير من الموارد عن بناء مقرات خاصة بها، فكيف لها أن تقنع المواطنين بأن باستطاعتها حل المشكلة طالما يتردد الطرح أن السبب يعود لعدم توفر الأراضي المناسبة لبناء مقرات خاصة للمرافق الحكومية! هذا الطرح يضعف الآمال بقدرة تلك الجهات على توفير أراضٍ لبناء مساكن خاصة للمواطنين رغم المساحات الشاسعة للأراضي داخل المدن أو في محيطها، واستمرار بقاء المشكلة عصية لم يستطِع الوزراء الذين توالوا على وزارة الإسكان تقديم حلول عملية لها. وقد تهدد مستقبل الوزير الحالي ما لم يقدم تفسيراً منطقياً لنظرية (الفكر) التي طرحها كمعوق وحيد لمشكلة عدم قدرة السعوديين على تملك وحدات سكنية، ويضع آلية مقبولة تتوافق مع رؤيته.

الكل يعرف أن هناك كتائب من المنتفعين من المشكلة كدسوا الثروات الطائلة بسببها، وسوف يسعون للتأثير من أجل إطالة بقائها، لكننا على ثقة بأن الدولة بما تملكه من إرادة ووسائل، قادرة على توفير الحياة الكريمة لمواطنيها بتسهيل تملك المساكن الخاصة وفق إمكاناتهم.

قينان الغامدي
الاثنين - 04 صفر 1437 - 16 نوفمبر 2015 - 01:49 مساءً
0
555

كثير من الزملاء الكتاب الصحفيين -وبعضهم كتاب اقتصاديون- كتبوا دفاعاً عن وزير الإسكان وتأييداً له في أن أزمة الإسكان هي "فكر المواطن" وثقافته، ورغبته في تملك "بيت العمر" الكبير الواسع الذي لا تقل مساحة أرضه عن 600 متر مربع، ويكون مزوداً بكل الخدمات، وكأن هؤلاء الزملاء يريدون القول: الوزارة أمنت "فلل أو شقق" بمساحات لا تزيد على 200 متر مربع، صالحة للسكن، ولكن فكر هذا المواطن "المختل" جعله يحجم عن قبولها، بل إنه أحرج الوزارة، وجعل الوزير الجديد "ماجد الحقيل" يقول إن مهمته تصحيح هذا الفكر، ويقنع المواطنين "باستلام!" السكن المتاح الجاهز عندنا، وأن يعتبروه سكناً "مرحلياً"، فإذا فتح الله عليهم في المستقبل، أو على الوزارة، حصل كل منهم على "بيت عمره"!

كان ما تقدم خلاصة ما فهمته وما كُتب مؤيداً أو مدافعاً عن الوزير الذي أظنه -شخصياً- راجع كلامه وعرف أين الخلل فيما تحدث به، سواء كان حديثه لمفكرين ومثقفين وصحفيين، أو لعوام الناس، فهو يدرك -أو المفروض أنه يدرك- أن الجميع يعرفون أن كلامه غير مقنع لأحد مطلقاً، خاصة وهو يتحدث عن مشكلة ذات علاقة بالفكر الإداري والتخطيطي والنظامي للحكومة ووزاراتها ذات العلاقة، وليس بفكر المواطن مطلقاً، ذلك المواطن الذي لم تسلمه وزارة الإسكان حتى هذه اللحظة لا "أبيض ولا أسود" سوى الوعود تلو الوعود، التي لم يتحقق منها شيء حتى الآن!

"الكاتب الساخر المتميز" في صحيفة "مكة" الصديق محمد السحيمي، كتب مقالين متواليين الأسبوع الماضي وتبعه أخونا الصديق والكاتب المتميز علي الموسى هذا الأسبوع بمقالين متواليين في "الوطن" وكلا الكاتبين العزيزين يؤيدان "فكر الوزير" الذي رمى الأزمة على فكر المواطنين، وكأنهم السبب الرئيس في "فقاعات" العقار، وفي مساحات الأراضي في المخططات، وفي التوسع في العمران، وفي الاقتراض من البنوك على غير هدى، وفي.. وفي.. إلخ، وكأن كل ما حدث لم يكن واضحاً للمسؤولين، والمواطن في النهاية لم يجد شيئاً أمامه غير ما يلام عليه اليوم!

أنا أحترم الذين دافعوا عن الوزير أو أيدوه، لكنني أوضحت في مقال سابق، ما يفهمه المواطن، فهو لا يعاني من أزمة فكر سكني، ولا هم يحزنون! هو يعاني من أزمة سكن، فلا إيجار الشقق والفلل منظماً بما يناسب مستوى معيشته، ولا تملك السكن متاحاً، ولهذا ففكره وثقافته يقولان: نريد من وزارة الإسكان أن تتيح لنا تملك السكن "المرحلي" المناسب، الذي يصلح لحياتنا الآن، وليس "بيت العمر" الذي نحلم به، فأحلامنا إن استطعنا بجهودنا الذاتية تحقيقها في المستقبل وإلاَّ لا داعي لها، خاصة إذا كنا مطمئنين أن أولادنا سيتمكنون حين يكبرون ويتزوجون من أن يحصلوا على هذا السكن "المرحلي" مثلنا.

ولهذا لا أظن هناك داعياً واحداً للدفاع عن "الوزير" أو تأييده، فالأمر واضح، والوزير أخطأ، وأرجو أن يكون خطؤه في "التعبير" وليس في إعلان "قناعته" ولا قناعة الوزارة، وأقول في "التعبير" لأن هذا أول ظهور له، وهو ظهور لم يوفق فيه، ونرجو أن يكون راجع نفسه فعلاً، وقرر أن يعتذر عملياً للمواطنين بتقديم خطة "عملية" لحل الأزمة، على الرغم من أنه كان من المفترض، أن يعتذر حتى عن كلامه الذي قاله وسمعه الناس "بالصوت والصورة" كاملاً!

بقي أن أشير إلى فئة تقول: إن اللقاء كان سرياً، ومنذ القدم قالوا "السر إذا جاوز الاثنين شاع"، فما بالك بلقاء وزير مع 100 أو 50 أو أقل، وفي ظل وجود الهواتف الذكية، ووسائل التواصل، ولهذا فإن الذين يحتجون بهذا السبب، يسيئون فعلاً إلى وعي وفهم الوزير نفسه الذي كان من أبرز المشاركين في "تويتر" وهو يدرك -حتماً- هذه الحقيقة التي تقول إن حجب الحقيقة عن الناس في هذا الزمن أصبحت "شبه مستحيلة" إن لم تكن مستحيلة على الإطلاق، وليعلم الجميع أن كلمة "سري" و"سري للغاية" أصبحت تعاميم أو خطابات يقرؤها الناس في وسائل التواصل الاجتماعي يومياً، وحتى تلك التي يقال "تزوير – فوتوشوب" يوجد من يوضح "المزور من الحقيقي" منها من خبراء التقنية، وعموماً "لا دخان من غير نار".

أما الأخوان العزيزان "الموسى والسحيمي" وغيرهما، فأود أن أسألهم: لو قال "مجلس الوزراء" -مثلاً- إن الإرهاب والتطرف والتشدد في بلادنا وفي كل مكان، هو "أزمة فكر"، هل يقول المواطنون: صدقتم، أم يقولون: هات مشاريع الإسكان، وباقي البنية التحتية في كافة القطاعات أولاً ونؤجل محاربة الإرهاب "والفكر المفضي إليه" فيما بعد؟

"وزير الإسكان" لا يحتاج تأييد أحد، فهو بعد أن عرف -بكل تأكيد- "فكر المواطنين" من خلال كل وسائل الإعلام والتواصل، أصبح يعرف الآن أين المشكلة؟

دكتوراه في النقد الاجتماعي للغة، جامعة أسكس

الأحد - 03 صفر 1437 - 15 نوفمبر 2015 - 02:10 مساءً
1
381

ولكل من لم يقرأ مقالي بالأمس، أرجو الانصراف عن قراءة هذا المقال لأن الصورة ستكون أمامه ناقصة مجتزأة ومبتسرة. نعم، معالي الوزير، أخطأ في اختيار المفردة اللغوية حين ذهب مباشرة إلى الجذر اللغوي في ثلاثة حروف من كلمة "فكر"، ولكنه أبداً لم يخطئ في التوصيف والهدف والرؤية. ونعم، ومرة ثانية، كل أمراضنا الاجتماعية والتنموية هي أزمات "تفكير" مثلما هي خراج لثقافتنا الاجتماعية.

أنا على سبيل المثال واحد من المحظوظين الذين عاشوا نعمة "الطفرتين" ولكن هذه الصدفة قد لا تنسحب على "مازن ومحمد وخلدون"، ومن الخطأ الفادح أن يكون مطلبهم هو الاستمرار في ذات النمط الحياتي الذي عشت فيه. دعونا من كل هذه المقدمة، وسنكتفي إلى نهاية المقال بكتابة النماذج والأمثلة: في النموذج الأول، تكتب هيلاري كلينتون، قصة انتقال العائلة الصغيرة من صخب البيت الأبيض إلى الحياة المستدامة في شقة صغيرة لا تزيد عن 180 مترا مربعا في حي "هارلم" الشهير بشمال مانهاتن، في ذات كتاب سيرتها الذاتية "تاريخ عشته" تتحدث عن دولة الرئيس الأميركي وعن السيدة الأولى، وفي العام الخامس من حياة البيت الأبيض وهما يذهبان بابنتهما الوحيدة "تشيلسي" إلى سكن جامعة "بيركلي" ثم يرتب الرئيس والسيدة الأولى غرفة الطالبة في مساحة ستة أمتار مربعة.

في النموذج الثاني، يتحدث جورج بوش الأب عن ساعة صباحه الأولى بعد الاستيقاظ من النوم مع زوجته باربرا بوش: اتفقا على أن يتولى الزوج إعداد القهوة وأن تقوم الزوجة بإعادة ترتيب السرير. لم يشغلا ذهنيهما بقلق أسئلتنا وهمومنا اليومية: متى سنوقع إعادة استقدام العمالة من إندونيسيا ومتى سيفتح الاستقدام من تايلند وبورما؟

في النموذج الثالث: كنت في دبي بحر الأسبوع الماضي حين قرأت في صحيفة البيان استطلاعا يقول إن السعوديين هم أكبر جالية زائرة لدبي ولكنهم أقلها استخداما لشبكتي "المترو والترام" من بين 204 جنسيات في هذه المدينة.

 دعوني أتخيل أن السعودي يصرف في دبي مئتي درهم في اليوم لأجرة التاكسي بينما يستطيع أن يختصر هذا الرقم إلى سبعة دراهم بشرائه تذكرة لكل مواصلات دبي في اليوم الواحد. لدي عشرات البراهين والنماذج الأخرى التي لا تتسع لها المساحة وكلها تقول إن لدى السعودي أزمة "تفكير" وسامح الله وزير الإسكان لأنه اختصرها في أزمة "فكر".

 وهنا سأختم: هاجس وخوف كل أب وأم سعودية في عالم اليوم ليس إلا أن أطفالهم لن يعيشوا غداً ذات نمط العيش وأساليبه، وهنا أتحدث عن الطبقة الوسطى في المجتمع، هذا الهاجس والخوف هو ترحيل لأمراضنا الاجتماعية إلى أجيال ستنشأ في ظروف ثقافية مختلفة. أنا في صف وزير الإسكان مع الفارق: أزمة تفكير.

 

دكتوراه في النقد الاجتماعي للغة، جامعة أسكس

السبت - 02 صفر 1437 - 14 نوفمبر 2015 - 06:47 مساءً
16
8418

بعد أكثر من أسبوع من عاصفة معالي وزير الإسكان: هل يسمح المقام بتمرير مقال في وجه العاصفة؟

وخذ عزيزي القارئ، بالمثال، أن معالي الوزير أطلق جملته المجلجلة صباح اليوم الذي كان فيه إعصار "تشابالا" يضرب جنوب الجزيرة العربية. يسألني صاحبي: لماذا غبت عن المشاركة في إعصار "فكر"؟

والجواب أنني كنت مسافراً وفي إجازة قصيرة، وفي الجواب الأهم: أنا لا أدخل في "عين العاصفة".

إما أن أكون سبباً في إثارتها وإما أن أكتب حولها عندما تتحول العاصفة إلى مجرد رياح من الدرجة الثالثة.

ما هو موقفي؟

نعم أنا في صف معالي الوزير.

كل مشاكلنا وكل أمراضنا التنموية والاجتماعية تنبع من أساسيات وقواعد "تفكيرنا" في المشكلة وفي توصيف الأسباب وابتكار الحلول.

مشكلة معالي وزير الإسكان الأساسية أنه لم يكن خريج قسم لغة عربية كي يخاطب شعباً يكتب على الهوامش أضعاف ما يقرأ في "المتن"، مشكلة معالي وزير الإسكان أنه دخل إلى قاعة لقائه الصحافي وهو في السنة الأولى من قاموس اللغة، ومشكلته أمام دهاقنة اللغة أنه اختار أن يذهب مباشرة إلى الجذر اللغوي في كلمة "فكر".

خذ مثلاً لو أنه قال "... إن مشكلة الإسكان لدينا هي مشكلة تفكير".

لو أنه قالها لتحول الإعصار إلى مجرد عاصفة رعدية.

خذ مثلا لو أنه انتبه إلى أن هذا الشعب يعشق الهوامش على حساب المتن ثم قال "... إن مشكلة الإسكان لدينا هي أزمة ثقافة المجتمع حول مفاهيم وحاجات الإسكان".

لو أنه قالها لتحول هذا الإعصار إلى مجرد غيمة مدارية.

مشكلة معالي وزير الإسكان أنه حاول اختصار اللغة بالذهاب مباشرة إلى الجذر اللغوي.

لم ينتبه معاليه، وهنا استغفر الله على هذا التشبيه، أنه وحتى كلام الله عز وجل في كتابه الكريم قد استحال في عالم اليوم إلى عشرة آلاف قسم للتفسير في خارطة هذا العالم الإسلامي، وهو ذات الكتاب المقدس الذي قرأه أبوبكر وعمر وعثمان وطلحة دون الحاجة إلى كلية تفسير واحدة، وهذا أيضاً ينطبق على أحاديث "جامع الكلم" عليه أفضل الصلاة والسلام قبل أن يتحول كل حديث نبوي إلى رسالة دكتوراه مستقلة.

نعم كل أزماتنا وكل مشاكلنا هي أزمة "تفكير" وللتوضيح: أزمة ثقافة مجتمعية في تحليل الأسباب وطرح الحلول.

مشكلة معالي الوزير أنه ذهب إلى الجذر اللغوي مباشرة ليتحدث إلى شعب غارق في الحواشي والهوامش ورسائل الدكتوراه التي تحول مخطوطة واحدة من عشر أوراق إلى عشر رسائل جامعية. ولو أننا استسلمنا لهذا الإعصار لقلت بكل جرأة ووضوح إن الشرط الأساسي لاختيار أي وزير هو أن يكون خريج لغة عربية، ستسألونني ومن أي جامعة: الجواب، من شمال شرق مدخل مدينة الرياض.

غدا أكمل..

الجمعة - 01 صفر 1437 - 13 نوفمبر 2015 - 09:28 مساءً
2
9189

في فينزويلا من الممكن ان تقيم سكنا بالسهولة التي يتمناها أي مواطن سعودي، على اعتبار ان القياس بين هنا وهناك فروق عدة، فالأراضي متوفرة وشاسعة والبناء والعمالة المهرة المتميزة من مواطنيهم بالآلاف، ومواد البناء ميسرة، إضافة الى ان اهل فينزويلا يقبلون بشقق تتراوح مساحتها بين 150-200 متر مثلا، أضف الى ان البلدية هناك سهلة المراس فلا عوائق بشرية ولا أنظمة دهرية؟ بالإضافة الى ان وسائل النقل العام متاحة بين المدن السكنية واليها! وسرعان ما تصل الكهرباء والهاتف والصرف وغيره!!

وحينما تعهد الرئيس الفينزويلي بأن يحلق شاربه اذا ما وفرّ مليون شقه سكنية خلال عام فهو يدرك انه قادر بتلك الخواص، حتى يبقى شاربة الى الابد سليما من القص، على اعتبار ان الجمهور هناك متفهم لتلك الحاجة الملحة للإسكان، ويكفهم المأوى بحكم العادات والتقاليد.

هنا وانا أحدهم اذا فكرنا بعقل لن تكون تلك التسهيلات موجودة كما هي في فينزويلا، ولهذا ما بين قص شنب الرئيس الفينزويلي والوزير ماجد الحقيل بما تحدث به الوزير ماجد الحقيل عن الفكر الذي فكر فيه الفينزويليون وحاجتهم الى سكن؟ مما ضاق الشامتون ذرعا على كلمة خرجت ببعد اجتماعي لم يستوعبها كثير من الناس لأنها تجاوزت التفكير والعقل الذي كنا نتأمله من عامة الناس وخاصتهم، فالناس في حاجة الى سكن آمن ومأوى لأسرهم، ولا يلامون على ذلك بل ان الحساسية تزيد كلما تحدثت عن تأمين سكن! وهذا حق مشروع لكل مواطن كريم.

لن ألوم الناس في هذا ولكن الملامة على الذي تسبب في هذا الهيجان الكبير حينما سرّب مقطع الحديث الذي كان يجب على المنظمين قياس الحديث وعمل كونترول على الصياغة والبعد الاجتماعي الذي سيتركه، اذا ما قاسو رجع الصدى المتوقعّ من الجماهير المتعطشة والعاشقة للنقد اللاذع في كل مسلمات الحياة؟ فالوزير وغيره يخطئون التعبير وهذا ايمان صادق، يجب ان يدركه الناس.

العتب على تلك النخبة على اقل تقدير ليسوق الاحترام للضيف حينما لبى دعوتهم للحوار معهم ان لا يساعدوا على هذا الزخم الكبير من الهيجان؟ والعتب هنا لا يتجاوز انه عتب محب على تلك القدرات التي توهجت بالحضور والنقاشات مع الوزير الحقيل ولم يطرح على الساحة نوعية الحوار حتى نقيس مدى التفاعل بينه وبينهم؟

في نفس هذا المكان دعاني قبيل شهرين احد اساتذتي الذي اقدره لنفس التوجه كان ضيفهم فيه، الوزير مفرج الحقباني وزير العمل صاحب الخبرة الكبيرة والداهية في تعاطيه مع الاعلاميين، بالرغم انه يقود وزارة (يكال لها بمكيالين) ليست ببعيدة عن الإسكان، من اهل التأشيرات وأصحاب العمل المتربصين! ومع هذا حك الوزير الحقباني انياب المضرسين على أنظمة الوزارة بذكاء؟ حينها قبيل حضور الوزير أبلغنا المنظمون انه يمنع التصوير او التسجيل، فهو حق خاص بالمنظم، واحترمنا لهم هذا الطلب؟ فكيف يتحول هذا الامر الى عكسية سلبية لدى حضور الوزير الحقيل؟ تلك النخبة غالبيتهم اساتذتي في الاعلام؟ لكن طاف عليهم هذا الامر! بل لم يتخيلوا ردة الفعل الصاخبة التي أساءت لمجتمعنا واحبطت المسؤولين ان يعملوا بإخلاص خوفا من نوعية هؤلاء الذين يساهمون عن غير قصد في نشر هذا الوهج الصاخب؟

انا لن ادافع عن الوزير الحقيل فهو ليس بحاجة لي ان ادافع مع نخبة من العقلاء الإعلاميين الذين طرحوا المشكلة من زاوية بعيدة وليست ضيقة؟ ولم ينجرفوا مع الخيل يا شقراء؟ فالوزير (ماجد) شخص وثق به ولي الامر، وهو محل تقدير وأمل بان يجد ويوفر الأجواء المناسبة للمحتاجين لإسكانات متنوعة، لكنني ادافع عن هؤلاء الذي أشعلوا ساحة الاستهزاء والكيل بمكيالين وتناسوا ان الله لن يترك للمسيء إساءته، اتخيل لو كان أحدهم وزيرا للإسكان مثلا، ماذا سيصنع امام معوقات عدة لن ترضي ولن تشبع البشر هنا؟

طبيعي ان نجد أكثر من 500 مليون تغريده في الشهر من السعوديين وحدهم، ونجعل العالم يتفرج علينا وكأننا شعب فاقم من كل مسلمات الحياة؟ ليخرج ثلة مستهزئين!!

(الحقيل) وزير الإسكان امامه تحدي كبير فلا يحكم على وزير عقاري يعلم اسرار السكن كبيره وصغيره، بكلمة لم يفهم بعدها العقاري؟

هل تناس الناقمون من الجمهور من هو المستفيد من صخبهم؟؟

انهم ملاك الأراضي وأخطبوط العقار!! الذين اهلكونا في غلاء الاجار وأسعار الأراضي وماسية بيع الدوبلوكسات؟ 

الم يدرك العامة من الناس، ان من مصلحة بعض العقاريين الطامعين فينا ان يرحل الحقيل؟ تعرفون لماذا؟ لأنه فعّل بجدية رسوم الأراضي التي ضيقت الخناق على الشعب من ان يمتلكوا ولو ارضا صغيرة يقام عليها مسكنا آمنا!

هل يعقل ان تكون سعر ارض بيضاء مترها بألفين وثلاثة الاف؟ انه جنون وجشع أدمى لم نرى له مثيل في العالم؟

هؤلاء البعض هم من ساعدوا في ترويج القيل والقال ومقاطع الفيديو بمسخرة لا تليق بمجتمع مسلم عاقل يقود العالم الى الوسطية واللحمة والتكاتف؟

هؤلاء البعض من العقاريين هم من قصموا رقابنا وأظهرنا؟ ولا يشعرون بألمنا وحسرتنا! هم أنفسهم من دعموا هذه الحملة الشرسة على الوزير الحقيل؟

هؤلاء بعض العقاريين هم من لا يرحموا من في الأرض ولا في السماء، مزيدا من الحكمة يا سادة؟ في المقابل عقاريين عقلانيين شاعرون بألم الناس فيحاولون الاخذ بالأسباب وفق ربح منطقي لكنهم قلة؟

ارجو ان يستوعب الناس ان الحقيل ماجد له أشهر قلائل، فاتركوه وقتا كما ترك من قبله سنوات!! وهو بين التنظير والوهم والوعود؟ 

الحقيل فرد يسعى الى إيجاد حلول وفق منظور تخطيطي هندسي فأنا مثلكم لا سكن عندي؟

دام الوطن عزيزا..

    

 

طبيب، مستشار الشؤون الصحية بمنطقة جازان

الأربعاء - 29 محرّم 1437 - 11 نوفمبر 2015 - 02:09 مساءً
2
522

نشرت هذه الصحيفة خبرا عن قضية يصعب تصور حدوثها في مكان آخر لأنه لا توجد أسباب معقولة تجعلها تكون كما قرأنا، وحتى لو كانت هناك بعض الأسباب فإنه كان ممكنا معرفتها وإيجاد حلول لها منذ وقت بعيد. مختصر القضية أن وزارة العدل أعادت النظر في قضية استخراج صكوك لمنح توطين البادية في منطقة «السر» جنوب محافظة الطائف يقدر عددها بـ6000 قطعة أرض بعد أن ظلت 40 عاما قيد الإجراء في المحكمة العامة بالطائف. ملف القضية تم عرضه مرتين على وزير العدل السابق، وهذه المرة تسلمه وزير العدل الجديد مرفقا بشكوى المواطنين المتضررين وقام بإحالته إلى إدارة البحوث للنظر فيه.

الدولة أمرت بمنح أراض لهؤلاء المواطنين في عام 1396هـ لكنهم لم يحصلوا عليها إلى الآن، وبالتالي تكون قد مرت أربعون عاما بالتمام والكمال، ذهب خلالها إلى الدار الآخرة من ذهب، ومن بقي منهم أصبح ينتظر الرحيل، وبالتالي يكون الانتظار الآن من نصيب الأولاد والأحفاد الذين ربما يحصلون على تلك المنح أو يسلمون الدور للجيل الذي بعدهم، والله وحده أعلم إذا كانوا سيظفرون بها أو يستمر مسلسل الانتظار إلى ما لا نهاية. فهل هناك أي منطق يمكن إيجاده في قضية تستمر كل هذا الوقت؟

لو فرضنا أنه لم يكن موجودا العدد الكافي من الأراضي في الوقت الذي صدر فيه الأمر فإنه كان بالإمكان تدبيرها مرحليا على مر الوقت، ولو كانت هناك مشكلة في الموقع الذي تم اختياره لهم لأمكن حل المشكلة في سنة أو سنتين أو عشر أو حتى عشرين سنة، ولو استحال إيجاد الأراضي في منطقتهم لأي سبب فإنه بالإمكان تخييرهم في موقع آخر. أي مشكلة كان بالإمكان تجاوزها لو كان هناك تواصل بين المحكمة وبلدية الطائف أو وزارة الشؤون البلدية والجهة التي أصدرت قرار المنح، لكن يبدو أن جهات العلاقة لم يهمها أمر أولئك المواطنين البسطاء الذين لا يملكون حولا ولا قوة، فجعلتهم ينتظرون أربعين عاما.

في مقابل ذلك أصبحنا نسمع عن صكوك على أراض يتم استخراجها في طرفة عين وصكوك تطير من منطقة لأخرى بالزور والبهتان.

البسطاء هم الذين يتعرضون للمعاناة التي مهما كان تشاؤمنا فلن نتخيل أن بعضهم سينتظر 40 عاما ليحصل على بضعة أمتار رغم أنها بأمر الدولة.

الثلاثاء - 28 محرّم 1437 - 10 نوفمبر 2015 - 01:45 مساءً
4
1851

أحيانا تكون العقدة واضحة أمام أعين الجميع ولكن القوم يفضلون الالتفاف عليها كي لا يكونوا في مواجهة مع أصل المشكلة، وهيئة الرقابة والتحقيق جزاها الله خيرا لم تفعل مثل العديد من الجهات الحكومية التي تتهرب عادة من تفسير ظاهرة شح الأراضي في بلد مترامي الأطراف بل ذهبت إلى الهدف مباشرة حيث طالبت بنزع ملكية الأراضي الشاسعة غير المحياة داخل النطاق العمراني للمدن وخصوصا تلك التابعة لبعض الأجهزة الحكومية حيث يمكن تخصيص هذه الأراضي لمشاريع الإسكان وتعويض الجهات التي كانت تمتلكها بأراض بديلة خارج النطاق العمراني.
ولم تتوقف مطالبة هيئة الرقابة والتحقيق عند هذا الحد بل طالبت بنزع (الشبوك) التي تحيط بالأراضي الشاسعة غير المحياة خارج النطاق العمراني والمملوكة لأشخاص والاكتفاء بوضع علامات على أطرافها كي يصبح بإمكان المواطنين المرور من خلالها وكي لا تؤثر على نشاطات حياتهم ولا تعطل خطط التنمية وتتسبب في رفع أسعار العقار إلى معدلات غير معقولة.
هذا هو الكلام المفيد فلولا هذه المساحات الشاسعة من الأراضي غير المحياة التي شوهت التخطيط الحضري للمدن كما شوهت الجمال الطبيعي للصحارى لما تأزمت القضية الإسكانية إلى هذا الحد الذي لم ينفع معه استبدال الوزراء أو تغيير الخطط.
قد تكون مطالبة هيئة الرقابة والتحقيق بنزع الملكيات داخل المدن وإلغاء الشبوك خارج المدن من الحالات النادرة التي يتحدث فيها جهاز حكومي عن لب المشكلة الإنسانية لا عن قشورها، وهذه خطوة في الاتجاه الصحيح ونأمل أن تكون مشجعة لبقية الأجهزة الحكومية وفي طليعتها وزارة الإسكان كي تستطيع أن تجد حلا حقيقيا يمكن تطبيقه على أرض الواقع بدلا من الحلول الترقيعية التي أثبتت الأيام أنها مطاردة للوهم الذي لا يتبدد.
بالتأكيد نحن اليوم في أمس الحاجة لقرارات حازمة تجاه معالجة هذا الوضع المائل الذي خلف آثارا اجتماعية واقتصادية خطيرة، وهذه القرارات بالطبع أكبر من وزارة الإسكان التي لن تستطيع أن تتقدم قيد أنملة ما دامت مشكلة الأراضي الشاسعة المساحات -وغير المحياة والتي حصل عليها أصحابها في الغالب على هيئة منح- معلقة دون حل، لأن الوزارة باختصار لا تستطيع بناء بيوت في الهواء ما دامت الأرض (مشبكة).
أخيرا نقول.. لن يأخذ ملاك هذه المساحات الهائلة هذه الأراضي الشاسعة معهم إلى القبور وليس هناك منطق اقتصادي أو غيره يقول إنهم سوف يحيون هذه الأراضي الكبيرة خلال عقد أو عقدين أو ثلاثة عقود، ورغم ذلك فهم يغلقون الطرق حولها دون أدنى استعداد لمناقشة وضعها العجيب، فيبقى الأحياء دون سكن.

 

عضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الاثنين - 27 محرّم 1437 - 09 نوفمبر 2015 - 01:25 مساءً
0
1227

ولا شك أن الثقافة السكنية في المجتمع التي تتطلب أنماطا سكنية محددة كانت جزءا من المشكلة، لكن ذلك تغير بحكم الواقع، ولم يعد معظم الناس اليوم يطلبون السكن في فلل كبيرة، بل باتوا أكثر قبولا لأي حلول توفر المأوى حتى ولو كان شقة سكنية صغيرة !

أخيرا أخالف الوزير الرأي بأن المشكلة ليست في توفر أو غلاء الأراضي، بل هي لبها وأساسها وكل شيء فيها، فالاحتكار العقاري والشبوك الكبيرة أسهما في غلاء الأسعار وندرة الأراضي المطورة داخل نطاق التخطيط العمراني للمدن مما زاد من عدد الذين يطرقون أبواب وزارة الإسكان !

أستاذ الإعلام، المتحدث الرسمي لجامعة تبوك

الأحد - 26 محرّم 1437 - 08 نوفمبر 2015 - 01:06 مساءً
1
741

أن تدعو لاستخدام الفِكر فهذا يعني أنك تعرف كحد أدنى مبدأ الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي يقول : «أنا أُفكر إذاً أنا موجود» وكون رأس الهرم في وزارة خدمية تتقاطع ومصير الخلق يعمل جاهداً على الأخذ بهذا المبدأ ، ويسعى إلى ترسيخه في لقاءاته الإعلامية فذلك قمة الوعي، ولكن أن يؤخذ «الفِكر» وسيلة لوأد أحلام الناس، في ظل الحاجة لحل مُشكلة أرَّقت ولا زالت تؤرق ما بين 70-80 % من المواطنين ألا وهي السكن الذي يؤوي أسرهم ويحفظ كرامتهم ، فهذا يعني أن الضبابية ما زالت سائدة في قطاع هذا المسئول بشكل دفعه في حوار متلفز إلى إحداث صدمة ثلاثية الأبعاد لكافة الشرائح المستفيدة من خدمات وزارته، بما يوحي أن شيئاً من الآمال لن يرى النور .

لقد جاء تصريح وزير الإسكان الناري غير متوقع؛ خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن الدولة – رعاها الله – رصدت 250 ملياراً على مدى ثلاث سنوات لحل هذه المعضلة التي تتفاقم باستمرار لسببين الأول بعيد المدى يتمثل في زيادة عدد المواليد، بينما الثاني آني يكمن في عدد المتزوجين في كل عام؛ مما يعني أننا أمام تحدٍ يجب أن نُصمم له الاستراتيجيات العلمية القابلة للتطبيق، ونتجاوز الإسقاطات السلبية المُثبطة ، ونُعلن على الملأ أننا نعمل وفق خطط متضمنة الوقت المتوقع للانتهاء من حل هذه المُشكلة، لا أن نضع في طُرقنا العراقيل ليبقى الوضع على ما هو عليه ، وكأن على المُتضرر اللجوء إلى الخيام وبيوت الشعر كبدائل لحُلم السكن المُستحيل !! .

صحافي وقاص

السبت - 25 محرّم 1437 - 07 نوفمبر 2015 - 06:29 مساءً
0
1095

الإعلام لم يعد كما كان في السابق، إمكانية استدارك خطأ أو عبارة حمالة أوجه بفرملة النشر تضاءلت نسبة الإمكانية هنا، في السابق كان يجري اتصال من المسؤول برئيس التحرير ليطلب منه ألا ينشر تصريحاً، رأى لاحقاً أو نصحه أحدهم بعدم نشره، يحدث هذا الآن طبعاً مع رؤساء تحرير ومراسلي قنوات، لكن مع وسائل التواصل المرعبة وتوسع الظهور الإعلامي اختلف الأمر كثيراً، من المؤكد أن هناك تصريحات من الـ«متخرمات» على قولتهم تم النجاح في إبعادها عن الرأي العام.

شاهدت المقطع الخاص بوزير الإسكان والذي حدث ويحدث حوله لغط تحول إلى بالون للتنفيس، ومن المشاهدة وحديث الوزير الذي لا نعلم ماذا قيل قبله أتفهم التعليقات على اختلافها، ولا يعني هذا أنني أستسيغ أو أشجع على الإيغال في السخرية، لكن كرة الإعلام الجديد من الصعب إيقاف تضخمها وكلما كانت ساخنة كانت إلى سرعة التدحرج أقرب.

سأتجاوز اللغط عن السكن والفكر إلى زاوية أخرى تهمني أكثر وتبعاتها أكبر تتجاوز السكن إلى غيره، الوزير أعلن أن «المحاكاة» بالنزعة الاستهلاكية صارت مشكلة للوزارة، وهذه الثقافة السلبية تم زرعها والتشجيع عليها من قبل القطاع الخاص بالإعلانات المختلفة والقدوات «المرموقة»، وصمت حكومي، هذه النزعة ياما حذرت منها كثيراً، الآن يتم الحديث عن الإدخار!؟

أعود للسكن، الناس على ما عودوا عليه وما جرى دفعهم له بطرق مختلفة منها عدم وجود خيار آخر، وفي تقطيع الأراضي في المخططات نموذج، لم يكن أحد من محدودي الدخل مسؤولاً عن مساحات القطع ما يسمح ولا يسمح ولا البناء ولا طريقته وشروطه، هذه كانت مسؤوليات جهات حكومية بمشاركة أو ملاحقة من قطاع العقارات.

ومن كلام وزير الإسكان يتضح أن الوزارة حتى الآن لم تحدد رؤيتها للحلول، ولا أعلم عن جهود الوزارة في فترتها السابقة، هل كانت هناك «اجتهادات» تسكن الأدراج يمكن البناء عليها لإيجاد حلول أم أننا خسرنا فترة زمنية مهمة لا غير.

إن الحساسية الرئيسة التي أظن أنها وراء حجم ردود الفعل التهكمية والسلبية على حديث الوزير ناتجة من أنه جاء من القطاع الخاص والعقاري بالذات، وهو أمام امتحان في أن يثبت للعموم من المواطنين أنه لن يسمح باستخدام احتياجاتهم للسكن المحترم لأن تتحول إلى فرصة عقارية ذهبية يستفيد منها قلة على حساب الأكثرية.

عضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الأربعاء - 22 محرّم 1437 - 04 نوفمبر 2015 - 12:16 مساءً
1
447

قدر تقرير صحفي نشرته عكاظ أمس مساحة الأراضي المنهوبة بأكثر من ١١٠ ملايين متر مربع يقدر ثمنها بأكثر من ٨٠ مليار ريال، وبين أن أكثر وسائل الاستيلاء تتم بإضافة مساحات شاسعة على مساحات الصكوك الأصلية، بينما يعمد البعض إلى الاستيلاء عليها بإصدار صكوك مزيفة وسرعة الإفراغ في عمليات بيع بالاحتيال!

لا شك أن لجوء وزارة العدل للتقنية الحديثة في عمليات تسجيل وإفراغ وإصدار صكوك الأراضي قد حد كثيرا من أساليب التحايل وخاصة حصر الإفراغ وإصدار الصكوك بكتابات عدل نفس منطقة الأرض المباعة، لكن هذه الإجراءات للأسف طبقت بعد أن وقعت الفأس في الرأس وتم تناقل ملكية الكثير من الأراضي التي ولدت من رحم صك مشبوه أو مزور أو عملية إفراغ متعددة لنفس الصك!

وسبق لوزير سابق للشؤون البلدية أن ذكر لي أنه لو طبقت المعايير بكل دقة بأثر رجعي لتم إبطال أكثر من ٩٠% من صكوك إحدى أهم المدن السعودية الساحلية، وهذه نسبة مخيفة تدل على أن المجتمع تناهشته ذئاب التراب طيلة عقود من الزمن في غفلة من القانون وعينه الرقيبة!

وإذا كان تصحيح الأوضاع العقارية بأثر رجعي مستحيلا، فإن معاقبة المنتفعين بأثر رجعي ليس مستحيلا، ولا يعفي تقادم الزمن من المحاسبة وخلع المشالح التي جعلت من بعض اللصوص «شيوخا» في عالم الوجاهة!

باحث 

الثلاثاء - 21 محرّم 1437 - 03 نوفمبر 2015 - 01:57 مساءً
0
1302

التلاعب بالهيكل التنظيمي وتفويض الصلاحيات يجعل أي مسؤول وبما لديه من صلاحيات واسعة ومسؤولية محدودة قادرا على تغيير المخططات السكنية وتوزيع منح الأراضي على أساس الواسطة والمحسوبية دون إشراف أو متابعة

 

في وقتنا الحاضر، أصبحت ظاهرة سرقة الأراضي الحكومية أكثر تطوراً وتنظيماً، وذلك من خلال استغلال ضعف الرقابة، والإشكاليات الموجودة في تخطيط المدن وقواعد البيانات، بالإضافة إلى جود فراغ تشريعي يتعلق بحماية تلك الأراضي، ولكن الأخطر من ذلك هو تواطؤ بعض المسؤولين الحكوميين في سبيل الاستيلاء على هذه الأراضي، الأمر الذي يضع علامات استفهام كثيرة حول كيفية سرقتها والتصرف فيها بهذه السهولة.

 

وتأسيسا على ما تقدم، يتعين إعادة النظر في الخرائط التنظيمية لكل من وزارة الشؤون البلدية والقروية والأمانات والبلديات، والتأكد من تطبيقها على أرض الواقع مع الالتزام بقرار تفويض الصلاحيات المعتمد حسب ما جاء في لوائح الخدمة المدنية، فإذا تواجد النص النظامي المجيز للتفويض فيجب أن يصدر به قرار من الوزير أو المسؤول الأول بموجبه ينقل بعض اختصاصاته وصلاحياته للمفوض ويسمى بقرار التفويض، يلتزم فيه المفوض بالحدود الواردة في النص الذي سمح له بتفويض اختصاصه من حيث موضوع التفويض، ومن يجوز التفويض إليه وتحديد الصلاحيات ومدة التفويض وشروط ممارسته، فإذا خلا قرار التفويض من ذلك فإنه يترك مجالا واسعا للتلاعب بالصلاحيات.

الاثنين - 20 محرّم 1437 - 02 نوفمبر 2015 - 01:38 مساءً
0
399

هناك قناعة لدى كثير من الناس، بوجود شح في العرض من الأراضي السكنية، القابلة من حيث شمولها بالمرافق والخدمات العامة لإقامة مساكن عليها، وذلك نتيجة الاحتفاظ بها، أو ربما احتكارها، من قبل ملاكها لأغراض متعددة، تتراوح ما بين التخطيط لبناء مشروعات سكنية خاصة او استثمارية عليها في المستقبل، إلى المضاربة بدفع معدل الطلب إلى مستويات يرفع من أسعارها، وأن ذلك هو السبب الأساس في غلاء الأراضي وبلوغها أرقاماً قياسية، خلال السنوات الأخيرة الماضية، وتسببها في ارتفاع تكاليف الحصول على وحدات سكنية، من قبل الكثير من المواطنين الراغبين في امتلاك مساكن لأسرهم.

ربما كان لتلك القناعة من الشواهد ما يؤيدها؛ لكن في مقابل ذلك، ومن خلال عملية تفحص للبيانات المنشورة عن مساحة الأراضي السكنية التي يتم تخطيطها سنوياً، ويدفع بها إلى سوق الإسكان، في عموم مدن المملكة، وتتبع تدفق تلك الأراضي على مدى السنوات القليلة الماضية، التي بدأت فيها أسعار الأراضي السكنية في الارتفاع، نجد أن معطيات تلك البيانات، لا تتفق وتلك القناعة التي لدى الكثير عن هذا الأمر فمتوسط إجمالي مساحة تلك الأراضي السكنية، التي تدفع لسوق الإسكان سنوياً، تصل إلى نحو الملياري متر مربع من الأراضي السكنية، وهي مساحة كافية لاستيعاب نحو ( 2.3 ) مليون وحدة سكنية على الأقل أي ما يعادل ( 12 ) ضعف ما نحتاجه من الأراضي السكنية سنويًا، لبناء الوحدات السكنية المطلوبة، وقرابة ما نحتاج له من الأراضي السكنية، على مدى خطتي التنمية الحالية وربما القادمة، فلماذا لم يكن لهذا التدفق الكبير من الأراضي السكنية، أثره على الأسعار في سوق الإسكان، لا سيما أنه يلبي الطلب، بل ويفيض عن ذلك بكثير؟

قد يبدي البعض تحفظاً على هذا الاستنتاج، بالقول ان تلك الأراضي السكنية، ليس بالضرورة أن تكون جميعها قابلة للبناء عليها، نظراً لأن نسبة عالية منها غير مغطاة بشبكة المرافق والخدمات العامة المطلوبة وهو محق بدرجة كبيرة فيما يشير إليه، إلا أن الاستناد إلى النسبة الحالية، التي يذكر أنها تمثل الأراضي المخططة، المتاح بها شبكة المرافق والخدمات العامة، وتقدر بنحو (21 %) من إجمالي ما هو مخطط، تعطي الاحتمال بأن القدر من تلك الأراضي السكنية، التي تطرح في كل عام بسوق الإسكان، ويمكن البناء عليها، كافية على الأقل لاستيعاب ما يصل إلى (500) ألف وحدة سكنية، وهو رقم يعادل نحو خمسة أضعاف عدد رخص البناء السكنية التي تصدر حاليًا من الأمانات والبلديات في كل عام، الأمر الذي يثير التساؤل، عن مصير ذلك العدد الكبير من قطع الأراضي في المخططات السكنية، وبالذات التي تطرح في مزادات للبيع سنويًا، وهل تصل إلى الراغبين في شرائها بالفعل، من المواطنين المحتاجين لإقامة مساكن لأسرهم عليها، أم أن عاصفة المضاربين تجتاح تلك المزادات، فتحجبها عنهم، وتصرف أي يد يمكن أن تمتد إليها.

إن ذلك المعدل المرتفع، لتدفق الأراضي السكنية، التي تطرح في سوق الإسكان سنوياً، لا تتوقف الجوانب السلبية فيه، على الامتصاص المستمر والمتواصل لما يعرض منها في هذا السوق، وتأجيج نار المضاربة فيه، وإنما أيضاً في تراكم الفائض من هذه الأراضي السكنية غير المنماة، التي تحتاج تنميتها بالمرافق العامة فقط، دون غيرها من أوجه التنمية الأخرى كل عام، إلى ما لا يقل عن (300) مليار ريال، الأمر الذي يفضي بها نتيجة لذلك إلى أن تنضم للقائمة الطويلة، من مخططات الأراضي السكنية، التي تنتظر أن تستكمل بها شبكة المرافق والخدمات العامة، على مدى السنوات المقبلة.

الأحد - 19 محرّم 1437 - 01 نوفمبر 2015 - 05:22 مساءً
9
5106

وما لا يتمناه أحد، وما يخشاه الكثيرون، هو أن يرون تدافعاً بالبيع لاستثمارت العقار، ومثل هذا إن حدث فسيكون صعباً، وصعبا جدا، وله تأثيراته الكبرى على الأسعار التي قد تهوي به،لأن إجراءات تسييل العقار ليست بالأمر السهل حدوثه من حيث عدم التوفر الفوري للمشترين كما هي إجراءات بيع الأسهم ذات الميزة عن العقار من حيث توفر المشترين.

من ذلك السياق أقول ان الحكومة أعزها الله وضعت حلولاً موضوعية لأزمة الإسكان، وبدأت بالتوجه للعمل بها بعد استيفاء الدراسة اللازمة لها، ومنها الحلول الحازمة مثل فرض الرسوم على الأراضي البيضاء، ومن يقلل من فرص نجاح هذا التوجه بعد أن رُفِع لمجلس الشورى لدراسته، عليه أن يتذكر أن المصلحة العامة للبلاد فوق كل اعتبار، وأما محاولات التشويش على هذا المشروع الوطني الحازم ومحاولات إعاقته عبر خلق أجواء تُضَخِم قسوته وجسامة تطبيقه وتبعاته الاقتصادية، وتدافع عن الاحتكار والاكتناز ومكدسي الثروات في الأراضي، فلا أظن أنه سيكتب لها النجاح.

الاثنين - 13 محرّم 1437 - 26 أكتوبر 2015 - 02:23 مساءً
6
5382

على الرغم من حماسي لخدمة ديني ومليكي ووطني وأبناء بلدي من خلال التصدي لمشكلة الإسكان في المملكة في وسائل الإعلام (ويشاركني في هذا الكثير من الإخوة الاقتصاديين)، إلا أنني الآن بدأت أشك في قدرة وزارة الإسكان على حل هذه المشكلة التي تُعتبر اليوم من أهم الأولويات التي لدى ولاة الأمر والمواطن السعودي البسيط على حد سواء؛ إذ إن جميع دول العالم عندما تنظّم قطاعاتها العقارية من خلال فرض الرسوم أو الضرائب تقوم بذلك ضمن إطار واسع وشامل، لا يترك مجالاً للتهرب من دفع الرسوم أو الضرائب، وهو ما يتعارض مع الضوابط «الضيقة» التي تناولتها التقارير الصحفية، والتي حتماً ستحدُّ كثيراً من فعالية قرار فرض الرسوم عند تطبيقه.

لذلك، أستطيع القول بكل أسف: لا داعي لرسوم تسمح لمالكي الأراضي البيضاء بتفتيت أحجام أراضيهم، وتفتيت الملكية إلى أسماء مختلفة.. ولا داعي لرسوم تطبَّق على الأراضي السكنية وتهمل الأراضي التجارية.. ولا داعي لرسوم تسمح لمالكي الأراضي البيضاء بالمماطلة في تطوير أراضيهم أو في إكمال خدماتها!! والأهم أننا ومن الآن نقول: لن نقبل أعذاراً وتبريرات من أي مسؤول في وزارة الإسكان (مع كامل الاحترام والتقدير لهم) لو ثبت فعلاً عدم فعالية فرض الرسوم مستقبلًا.

الأحد - 12 محرّم 1437 - 25 أكتوبر 2015 - 12:56 مساءً
0
1149

الاتجاه الحكومي القوي لفرض رسوم على الأراضي البيضاء متى ما تم تطبيقه بحزم وعلى مستثمري الأراضي الشاسعة قبل ملاك الأراضي محدودة المساحة، فإنه بلا شك سوف يحقق فوائد لا تتوقف عند حد معالجة الخلل في السوق العقارية، فمن المعلوم أن جزءا هائلا من ثروات أهل هذه البلاد مجمدة في التراب، والتراب لا يصنع فرصا وظيفية ولا يزيد من معدلات الإنتاج، لذلك سوف تشكل هذه الرسوم عامل ضغط على ملاكها لبيعها واستثمار أثمانها في نشاطات صناعية أو خدماتية أو مصرفية أو أي شكل من أشكال النشاط التجاري الذي يحرك عجلة الاقتصاد ويصنع المزيد من فرص العمل وينعش الأسواق، وهكذا يمكن أن يحول التراب إلى ذهب خالص بدلا من بقائه جامدا مسورا يورثه الملاك لأحفاد أحفادهم دون أن يستفيد الاقتصاد منه ذرة رمل واحدة.

كما أن العوائد المالية التي يمكن أن تحققها الدولة من تحصيل هذه الرسوم، أمر لا يمكن التقليل من أهميته في هذه المرحلة التي تعاني فيها الميزانية من ضغوطات كبيرة بسبب انخفاض أسعار البترول، فتحصيل مثل هذه الرسوم أولى من رفع الدعم عن بعض السلع والخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطنون من ذوي الدخل المحدود.

وهذا كله بخلاف أن فرض الرسوم المؤثرة (وخصوصا على المساحات الشاسعة) سوف يدفع الكثير من ملاكها لبيعها، مما يساهم في تعديل الوضع المائل في أسعار الأراضي وهو وضع لا يتضرر منه المواطن الذي يبحث عن سكن فقط، بل تتضرر منه أيضا الأجهزة الحكومية المختلفة التي أصبحت تخصص قسما لا بأس به من ميزانياتها لشراء الأراضي أو نزع الملكيات بمبالغ خيالية تفوق في بعض الأحيان قيمة الإنشاءات في المشروع، فتصبح مسألة إنشاء مدرسة أو مستشفى أو ملعب رياضي أو حتى مقبرة، مرهقة ماليا للقطاع الحكومي الذي يشرف عليها وهو إرهاق غير مبرر في بلد مترامي الأطراف.

وقد يكون من المهم هنا فرض مراقبة حصيفة على التحويلات المالية للخارج بالتزامن مع رسوم الأراضي البيضاء كي لا تتسبب عمليات تسييل الأراضي البيضاء في تشجيع أصحابها على تحويل أثمانها إلى استثمارات خارج البلاد.

بلا شك لن تكون مسألة فرض الرسوم مرحبا بها من قبل ملاك الأراضي وخصوصا أولئك الذين يملكون مئات الآلاف من الأمتار، ولكنها أقل ما يمكنهم تقديمه لوطنهم خصوصا أن قسما منهم لم يدفع في هذه المساحات الشاسعة فلسا أحمر، بل حصل عليها كمنحة وجاء الوقت الذي يمنح فيه اقتصاد بلده جزءا يسيرا مما يملك، لا يقارن على الإطلاق بالضرائب التي يمكن أن يدفعها لو كان يعيش في بلد آخر.

الاثنين - 06 محرّم 1437 - 19 أكتوبر 2015 - 01:36 مساءً
6
5595

قبل أن (يقدر الله علينا) ويصبح لدينا وزارة إسكان، كان لدى المواطن محدود الدخل فرصة ما لامتلاك بيت العمر، حيث يأخذ أرضا ممنوحة له من البلدية ثم ينتظر حتى يأتي دوره في صندوق التنمية العقارية، ويأخذ قرضا يبني به البيت الذي يؤوي أسرته، وإذا توفي بسبب رحلة الانتظار الطويلة يعفى ورثته من بقية أقساط القرض، وإذا كتب الله له حياة مديدة وسدد أقساطه كما ينبغى يعفى من آخر قسطين. صحيح أنها رحلة طويلة زمنيا بسبب قوائم الانتظار في البلدية ثم قوائم الانتظار في الصندوق العقاري، ولكنها ممكنة.

وفجأة ظهرت علينا وزارة الإسكان، فاستبشرنا خيرا بها على اعتبار أنها سوف تختصر هذه الرحلة الطويلة وتقوم ببناء الوحدات السكنية التي تخفف الضغط على البلدية وعلى الصندوق، وقد طرحت هذه الوزارة أشكالا متعددة لما أسمته بـ(المنتجات السكنية) وقالت على رؤوس الأشهاد: (أيها المواطن.. طب وتخير)، هل تريد أرضا وقرضا، أم قرضا بلا أرض، أم أرضا بلا قرض، أم وحدة سكنية جاهزة؟، وعلى هذا الأساس سحبت صلاحية توزيع أراضي المنح من وزارة الشؤون البلدية والقروية إلى وزارة الإسكان، وأصبح صندوق التنمية العقارية جزءا لا يتجزأ من الوزارة.

وبالطبع تعرفون ما الذي حدث بعد ذلك، فمشاريع الوزارة المعلنة في كل المناطق لم يتحقق منها شيء بتاتا البتة، ولم يتم تسليم أي وحدة سكنية، أما أراضي المنح التي كانت توزعها البلديات فلا أعرف مواطنا استلم قطعة أرض ولو في صحراء الربع الخالي منذ أن استلمتها وزارة الإسكان، وإذا كنتم تعرفون أحدا استلم أرضا من الوزارة فأرجو أن ترشدونا إليه كي نصور معه صورة سيلفي.

واليوم ظهرت علينا ببدعة جديدة اسمها (القرض المعجل) بالاتفاق مع البنوك، وملخصها أن صندوق التنمية العقارية لن يمنح المواطن قرض الخمسمائة ألف كما كان يفعل في السابق، بل يذهب إلى البنك ويقترض منه المبلغ ويسدد الفوائد و(هو ما يشوف الدرب)، والسؤال الذي (يتبطح) في ممرات الوزارة هو: إذا كنت سأشتري الأرض من ملاك العقار وأقترض من البنك فما هو دور وزارة الإسكان؟، هل هذه وزارة أم مندوب مبيعات يسعى بالخير بيننا وبين البنوك وتجار الأراضي؟، وهل ترى عمولة على خدمة السعي أم أنها ستتكرم بها علينا لوجه الله.

ليس لدي ما أقوله سوى بيت بصري الوضيحي: (ياليتنا من حجنا سالمينا.. كان الذنوب اللي علينا خفيفات). وياليتنا فعلا سلمنا من وزارة الإسكان وبقينا على قوائم الانتظار في منح البلدية وقروض الصندوق العقاري ولا عرفنا وزارة الإسكان ولا منتجاتها المبتكرة !.

الأحد - 05 محرّم 1437 - 18 أكتوبر 2015 - 11:27 صباحا ً
2
2475

 شهد الأسبوع الماضي حراكًا كبيرًا من وزارة الإسكان لعرض توجهاتها القادمة ورؤيتها لحلول ملف الإسكان، حيث التقى معالي وزير الإسكان وكبار مسؤولي الوزارة بالمطورين العقاريين باجتماع نظمته الغرف التجارية تلاه العديد من التصريحات إضافة إلى توقيع عقود إيصال الكهرباء لمخططات المنح مع وزارة الكهرباء، ويبقى الأهم هو ما بدأ يلمس من التوجهات القادمة عبر تركيز التصريحات حول الرؤية العامة للوزارة التي ستتوج بإعلان الإستراتيجية بإطارها المتكامل خلال الأسابيع القادمة.

ففي اللقاء مع المطورين وما تبعه من تصريحات قال الوزير، إن الوزارة لن تقوم بدور المطور وهو ما طالب به الكثير من المختصين منذ سنوات عندما كانت الإسكان تمارس هذا العمل نظرًا لتشعباته وصعوبته بينما حدد في تصريحه بأن السوق يحتاج إلى 1.5 مليون وحدة سكنية حاليًا وللأعوام القادمة، أي أن الرسالة للمطورين مفادها أن أمامكم فرصة ذهبية لتنشيط القطاع وتحقيق أهداف عديدة فيها مصلحة للجميع وللاقتصاد عمومًا، أي أننا مقبلون على مرحلة سيتجاوز فيها حجم نشاط سوق الإسكان أرقامًا قد تفوق تريليون ريال على أقل تقدير للسنوات العشر القادمة، وبذلك فإن فرصة قطاع التطوير العقاري ستكون كبيرة ليكون أحد أكبر القطاعات الاقتصادية تأثيرًا بالناتج المحلي والنمو فيه خصوصًا أن رؤية الوزارة تتجه للشراكة مع القطاع الخاص بالجوانب التنظيمية والتشريعية وتوسيع قنوات التمويل لإيجاد منتجات يقدمها المطورون تلائم شرائح واسعة من طالبي السكن.

لكن على الرغم من مثالية هذا التوجه وهو ما نعلم أن دولاً عديدة تقوم به بأشكال مختلفة لكن يبقى لبعض التصريحات من الوزارة دورها في إثارة أسئلة ملحة وأساسية تتمحور حول الآليات التي تتركب منها معادلة توفير السكن الملائم جودة وسعرًا لشريحة واسعة من طالبي السكن التي قدرها الوزير بحدود 60 في المائة ممن هم على قوائم الانتظار بالصندوق العقاري والبالغ عددهم 1.3 مليون مواطن، أي أن 780 ألف طالب سكن لا يمكنهم أن يجدوا المسكن الملائم من حيث السعر قياسًا بدخلهم حتى لو حصلوا على قرض الصندوق البالغ 500 ألف ريال بسقفه الأعلى ولن تكون المشكلة لدى هذا العدد بل ستبقى حالة مستمرة نظرًا لأن الدخل سيبقى ضمن حدود تكرر نفس الحالة لمن سيبحثون عن تملك السكن مستقبلاً، لأن أسعار المساكن إذا بقيت بنفس المستويات، فتغير الدخل لن يكون بمرونة سريعة لاعتبارات عديدة ومسلم بذلك عالميًا حيث لا تطرأ تطورات كبيرة على دخل الموظفين بفترات زمنية قصيرة لذلك تبقى أسعار السلع والأصول أكثر مرونة بالحركة من الدخل للفرد.

فالتوجه نحو حل مشكلة غير القادرين على تملك السكن بحلول بالجانب التمويلي قد يساعد البعض حاليًا ولكن لن يشكل الحل الإستراتيجي الحقيقي لأنه سيصبح كالمسكنات في مجمل حجم طالبي السكن وهو ما يقودنا للتركيز على نقطتين أساسيتين ذكرهما وزير الإسكان، الأولى بأن خفض الأسعار قد لا يكون هو إستراتيجية الوزارة ويفهم منه أن تركيز الوزارة على توفير حلول التملك السريعة، لأن خفض الأسعار له معايير مختلفة قد يكون الوصول لها يأخذ وقتًا بحسب وجهة نظر الوزارة تفوق مدته الوقت الذي يمكن بذله لمعالجة حلول التملك السريعة، ويمكن أن يفهم منه إعادة توجيه الرأي العام بأن رسوم الأراضي في حال تطبيقها وأي حل من هذا القبيل لن يخفض الأسعار سريعًا. إلا أن ذلك يناقض أيضًا التوجه العام للوزارة لزيادة التملك فإما أن تباع الوحدات على طالبي السكن بأسعارها التي تفوق قدراتهم وتسد الفجوة بزيادة التمويل مما سيؤدي إلى احتمالات قوية لمواجهة متاعب مالية للمقترضين لأن سنوات السداد طويلة وستأكل جزءً كبيرًا من الدخل وسيبقى أسير قرض مرهق ولن يتمكن من التوسع بالإنفاق على باقي التزاماته الأساسية، وهذا سيكون له دور سلبي بالنمو الاقتصادي لأنه سيزيد من تآكل الطبقة الوسطى ولذلك فإن زيادة التملك تتطلب خفضًا للأسعار بنهاية المطاف نظرًا لمصلحة الاقتصاد الكبرى بذلك ومنعًا لإضعاف دور المستهلك الإنفاقي فيه.

أما النقطة الأخرى، فهو ذكره بأن زيادة العرض على الطلب ستخفض الأسعار تلقائيًا بمعنى أن الوزارة ستركز على زيادة العرض.

وبما أن قوانين العرض والطلب هي من بديهيات علم الاقتصاد، فإن الاتجاه لزيادة العرض لخفض الأسعار يصبح إستراتيجية وبذلك هي نقطة تناقض سابقتها التي قال فيها: إن إستراتيجية الوزارة ليست خفض الأسعار حتى لو كان يقصد أولوية الأهداف، وبذلك فإن جوهر المشكلة التي تعترف بها الوزارة هي صعوبة تملك السكن لشريحة واسعة بسبب ارتفاع الأسعار وضعف القدرة التمويلية قياسًا بدخل تلك الشرائح تبعًا للدخل وهو ما يعني بالضرورة أن أسعار المساكن لا بد أن تنخفض كمنتجات جديدة وليس رفع التمويل لتتناسب مع أسعارها الحالية هو الحل.

فإلغاء شرط تقديم دفعة من طالب القرض بمقدار 30 في المائة الذي تضعه مؤسسة النقد، الذي تقول الوزارة بأنها ستناقشه مع المؤسسة لإلغائه أو خفضه سيؤدي وبفترة قصيرة قد لا تزيد عن عشرة أعوام إلى ظهور أزمة رهون عقارية قد تسبب أزمة مالية للقطاع التمويلي لا تقل خطورتها عمّا حدث بأمريكا، بل لا اعتقد أنه يمكن حلها لو حدثت بسهولة لأن حجم التمويل سيرتفع بشكل سريع وكبير وسيتبعه ارتفاع بالأسعار أكبر، وستضعف جودة الأصول المرهونة، بل وسيتم بيع الكثير من الوحدات التي تم بناؤها بتكاليف عالية من خلال المنتجات الحالية والقادمة من الصندوق العقاري وبذلك تحل مشكلة المطورين الذين أنشأوها وتنقل المشكلة إلى المواطن الذي يشتريها بسعر مرتفع وكذلك للجهات التمويلية وأولهم الصندوق العقاري، فأي نسب تعثر بالسداد حتى لو بسيطة ستهوي بقطاع التمويل العقاري، وسيؤثر ذلك على النظام المالي كله نظرًا للحاجة الكبيرة للمساكن فإن زيادة طلبات التمويل ستكون ضخمة جدًا بزمن قياسي ولذلك يصبح الحل بالتمويل مشكلة أوسع وأكبر نطاقًا من ملف إسكان إلى كامل الاقتصاد. ولا ننسى أن فئة من طالبي السكن ليسوا موظفين حتى يتمكنوا من الحصول على تمويل من قطاع التمويل العقاري الخاص، فما هي حلول الإسكان لهم وفي حال تم تمويلهم وفق أي آلية فإن الفوائد ستكون مرتفعة عليهم لضعف ملاءتهم المالية، وقد يكونون هم أول من يتعثر ويكونون نواة أزمة مالية سببها الرهون العقارية ولا نتسى بأن أزمة أمريكا لم تأخذ أكثر من 15 عامًا حتى تشكلت وانفجرت في عام 2008 عندما تغيرت أنظمة التمويل وسمحت بالتوسع المفرط في قنواته والشرائح المستهدفة بشكل تسبب بالأزمة التي ما زالت آثارها حتى على العالم قائمة.

لا شك أن وزارة الإسكان تعمل على إنجاز حلول عملية ترفع من نسب التملك بالوقت الحالي، ولكن أي حل متكامل لا يمكن أن يتحقق إلا بحل متوازي الخطوات يأخذ بعين الاعتبار أولاً الوصول لخفض قيمة المنتجات السكنية التي تمثل الأرض نسب تتجاوز 50 في المائة خصوصًا بالمدن الكبرى فالمشكلة بضعف نسب التملك هي «ارتفاع الأسعار قياسًا بالدخل»وليس بحجم التمويل الذي سيقف عند سقف حسابات المخاطر وقدرات المقترض وملاءته المالية، وكذلك احتياجات الاقتصاد التمويلية بالقطاعات والنشاطات الأخرى. ولذلك، فإن صدور الأنظمة التي تؤثر على زيادة عرض الأراضي وأولها الرسوم على الأراضي البيضاء وسرعة اعتماد المخططات تعد موازية بأهميتها لباقي الإجراءات التي تنتهي بمتتج سكني ملائم لكافة الشرائح بالمجتمع من حيث الجودة والسعر مقارنة بالدخل.

عضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الأحد - 22 ذو القعدة 1436 - 06 سبتمبر 2015 - 05:06 مساءً
1
645

تخيل أنك تتخرج اليوم في جامعتك، وتحصل على وظيفة مرموقة في اليوم التالي بمرتب ١٠ آلاف ريال شهريا، ويتكفل عملك بقيمة أقساط سيارتك، وإيجار مسكنك، ومصاريف إعاشتك، وفوق ذلك يقدم لك هدية مهر زواجك ورحلة شهر العسل!

بعبارة أخرى ستدخر كامل مرتبك المجزي ولن تصرف منه ريالا واحدا، ورغم ذلك كم سيلزمك من السنوات لتدخر ما يكفي لامتلاك مسكنك الخاص؟!

طبعا هذا في الخيال، أما في الواقع فإن أحدا لن يضمن لك وظيفة مرموقة في اليوم التالي لتخرجك، ولا مرتبا مجزيا في الشهر الأول لعملك، وبالتأكيد لن يتكفل بأي من مصاريف إعاشتك أو أقساط سيارتك، أو يحقق لك حلم الزواج على نفقته، فالبحث عن الوظيفة المرموقة مهمتك، والراتب المجزي حلمك، والمصاريف عبئك، وبنت الحلال مشروع مؤجل ما لم يكن هناك والد يساعد أو إرث يساند!

بحسبة بسيطة في هذا التصور الخيالي، فإن امتلاك المسكن الخاص بأسعار عقارات اليوم قد يستغرق سنوات طويلة من الادخار الكامل، فكيف والشاب المدخر بالكاد يجمع فتات ما يتبقى من راتب يذهب معظمه في سداد أقساط ومصاريف حياته؟!

يبدو أن الحل أما إن تنجز وزارة الإسكان مشاريعها، أو تحفز الدولة دور القطاع المصرفي والقطاع الخاص في حلحلة الأزمة الإسكانية، أو أن يعيش الشاب السعودي عزوبيا بقية حياته، أو مستأجرا طوال حياته!.