شؤون التعليم وهمومه

عدد الآراء : 83

الأحد - 28 ربيع الآخر 1437 - 07 فبراير 2016 - 04:21 مساءً
2
3750

 كلنا يدرك أن العمل في الحقل التعليمي مدعاة للدخول في مجموعة من التحديات التي تستلزم العمل الجاد والملزم لإنتاج مفاهيم تعمل في أقل الأحوال على التزامن مع تلك التحديات. بل إننا نشاهد بأن بعض تلك التحديات تترافق مع مجموعات من التغيرات الاجتماعية التي يمر بها المجتمع، ولنأخذ مثالا واحد على تلك التغيرات قضية الهواتف الذكية وبرامجها المتنوعة والمتجددة أو قل التقنية بشكل عام التي أصبحت لا تنفك عن الصغير وتعلق بها الكبير حدّ الإدمان، وكل ذلك يمتد أثره ولا شك على عمليات التعلم والتعليم في المدارس والجامعات والبيوت.

 

وعليه فإن الوعي التعليمي من معالم الإصلاح المجتمعي التي لا بد أن تعي وزارة التعليم دورها في ذلك؛ وليس فقط أن تصلح وتعي، بل أن تقدم لنا كفاعلين اجتماعيين وبشكل سابق ومتقدم ما يساهم في رفع الوعي لدينا ولدى أجيالنا الصاعدة في سلم التعلم.

 

معالي الوزير: إننا في إدراك تام للتحدي الكبير الذي قَبِلت به لقيادة وزارة يشترك الكثير في تصور بأنها حِمل ثقيل، فأنت ثالث وزير خلال ثلاث سنوات تقريباً، وكل هذا ولا شك له انعكاسات على عمليات التعلم والتعليم سواء في المدرسة أو الجامعة وأيضا في السياقات الثقافية والاجتماعية للمجتمع ككل.

 

وإنني على يقين بأنك تحمل الكثير والكثير من التصورات والبرامج والأساليب التي من شأنها الدفع/ الرفع بعمليات التعلم والتعليم إلى حيث ننوي ونطمح ونريد وليس أدلَّ على ذلك من تخصصك الأكاديمي وكتابيك (إصلاح التعليم في المملكة) و(التعليم العالي في السعودية) حتى أن التدبير الإلهي دعمك بالتأليف حتى لكأنها تهيئة من السماء لتكون فيما بعد وزيراً وعلى رأس هرم التعليم العام والعالي، ولكن كل ما تحمله من تصورات وبرامج وأساليب إن لم تشارك بها المجتمع بكافة طبقاته ومن خلال عينات مختارة فإنها ربما تتعثر، وإن لم تتعثر فستتباطأ كثيراً، ونحن في زمن الذي لا يتعامل فيه بسرعة وجودة فإنها تقل أرباحه كثيراً.

 

وإنني أقترح عليكم أن يتم إطلاق ورشة عمل ليكون اسمها (الخطة المقترحة لبرنامج الانتقال التعليمي) ويدعى لها من هم خارج دائرة القرار من كافة شرائح مجتمعنا، ويكون من أهدافها بناء وتطوير رؤية تعلمية/ تعليمية لمضاعفة قدرات عمليات التعلم والتعليم وزيادة كفاءتها وإطلاق مجموعة من الإصلاحات، وتكون أنت أيها الوزير فاعلا ومشاركا فيها كما كان سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يحركه حلم ويؤمن بوطن ويتفاعل مع مواطن؛ مهندس برنامج التحول الوطني مشاركا فاعلا ومتفاعلا وشارحا- وهنا لا بأس من أخذ القدوات في الأشخاص والبرامج؛ بل أظنها من المحامد - نعم أيها الوزير أشْرك وشارك رجالات ونساء الوطن المؤمنين معك وأصحاب النوايا الخلاقة والتي تريد فقط من يجمعها لتتبارك وتتعاظم وتتجلى نواياها، وليكن استقبالك واستقبالنا للعام الجديد 2016 مختلفاً، نلمس في البيوت والمدارس والجامعات والحدائق والشوارع وقل بالمجتمع ككل تلك الاختلافات التعلمية والتعليمية. وإليك ثمة وقفات آمل أن تجد من الوقت ما يسمح لك التمعن فيها:

 

الوقفة الأولى:

 

إن الله لما خلق الكون جعل فيه قوانين وسنن فمن سار عليها وفعّلها عادت عليه بالنفع التام، ومن تجاهلها وصادمها عادت عليه بانعكاسات سلبية ومآلات أليمة، ومن تلك القوانين والسنن سنة التغيير/ الانتقال: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وعليه فكلما حافظنا على تفعيل قانون التغيير/ الانتقال عاد علينا بأصلح الأحوال وأفضل احتمال، وما نؤمله أن تولي سنة الانتقال أولوية متقدمة في أولويات قيادتك، نعم نريد الانتقال من حالنا التعلمي/ التعليمي الحالي إلى واقع أفضل بكثير مما يتم ممارسته وبخطى واضحة، وقد قلت في مقال سابق وجهته إلى وزير التعليم السابق الدكتور عزام الدخيل إننا في مرحلة تتلون فيها المخرجات التعليمية بألوان من الضعف، فهل لك أن تتصور أن معلما تخصصه رياضيات مثلا يتخرج من الجامعة بتقدير مقبول ويتم قبوله معلما ثم يوجه إلى العمل في مرحلة ثانوية!!؟ وآخر تخصصه شريعة ويخطىء في قراءة القرآن!!؟.

 

ومن الألوان القاتمة في الحقل التعليمي خطوط الطلاب، ولو أجرينا مسحًا لرأينا العجب العجاب! قبل ثلاث سنوات أو أربع تم إجراء اختبار للمرحلة الابتدائية على أن يتم الإعلان عنها، فتم التحفظ على النتيجة، والسبب أنها كاشفة لما لا نود إعلانه.

 

الوقفة الثانية:

 

من الانتقالات التي يأمل منك الحقل التعليمي إحداثها الصورة النمطية للمعلم في ذهن المعلمين أنفسهم، وفي ذهنية المجتمع ككل إذ إن هناك صورة تقزيم لمن هم يعملون في الحقل التعليمي، فالمدير يمكن أن يأتي إليه من يتطاول عليه سباً وشتماً، ولا يملك أن يفعل تجاهه الكثير، والمعلم يمكن أن يدخل عليه في مدرسته من شاء فيوجعه ضربا وكسرا وتلفا وهذا ما تكرر في عدة مناطق في ممكلتنا، والجميع يتفق على أن من أقلّ إن لم تكن أقلّ الوظائف احتراما هي وظيفة المعلمين -كصورة ذهنية/ ذهنية- وأعتقد أن ذلك ساهم بشكل أو بآخر بتدني مستوى عمليات التعلم والتعليم في مدارسنا، إذ إن مما يتفق عليه الصغار قبل الكبار أنه يمكن أن يُسمع لمن له حب أو هيبة، ونحن في مدارسنا فقدنا الحب وضاعت الهيبة! وهنا يأتي أهمية تبني استراتيجية لإعادة صورتي الحب والهيبة في الأذهان وفي الممارسات، وأكاد أجزم بأن القيادة في عهد ملك الحزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ستكون داعمة لكل قرار يمكن أن تتخذه في الوزارة مما يصب في مصلحة تحقيق الحب والهيبة، كيف لا وهي قيادة حزم.

 

الوقفة الثالثة:

 

هناك مسمى درَجَ خلال الفترة الأخيرة ألا وهو (القائد المدرسي) بدل المدير، فيا معالي الوزير، ها نحن استبدلنا المسمى فهل ساهم ذلك باستبدال الترهل الذي أصاب عمليات التعلم والتعليم في مدارسنا؟ وهل أثّر ذلك الاستبدال وساهم في نقل واستبدال طريقة التدريس التلقينية إلى استراتيجيات التعليم المتعددة ذات الأثر الأبقى والأدوم؟ وهل زادت الدافعية عند أولئك الصنف ممن يسمون في الميدان مديرو الحاجة؟ إنني لست ضد التسمية ولكن الأسلوب الذي تمت به يستلزم إعادة النظر، حيث إنها وضعت توصية بعد أحد اللقاءات دون إرفاق خطة واضحة ومرحلية للرفع من معايير الأداء لدى هؤلاء المديرين، هذا من جانب، ومن جانب آخر لا سيما وحديثنا عن المدير/ القائد إلى متى والوزارة تعرض عن اعتماد بدل ماليٍّ ومجزٍ لمن يتولى إدارة/ قيادة شؤون المدرسة؟ أليس رئيس القسم في كليات الجامعات يأخذ بدلاً جرَّاء قبوله بتلك المهام؟ فما باله قائد المدرسة لا يأخذ نفس البدل وهو في نفس الوزارة الآن؟ إن كان العائق المسمى فخذوا منه مسمى المدير وأيضا خذوا منه مسمى القائد، وسموه رئيسا أو سموه ما تسمونه، ولكن أعطوه بدلا ماليا! ليتنافس المتنافسون ونجد تجاوبا فاعلا ومثمرا في الميدان.

 

وهل تعلم أيها الوزير أنه لو تم إجراء دراسة علمية حول ممارسات مديري/ قادة المدارس لوجدنا عدداً لا بأس به منهم أبعد ما يكونون عن الممارسات الإدارية، فضلاً عن الممارسات القيادية -وعندما أتحدث عن هذا الأمر فإنني أتحدث كوني أحد مشرفي القيادة المدرسية وعلى اطلاع عن قرب- وهذا ليس بغريب فكل ثقافة هذا المدير/ القائد أنه كان في يوم من الأيام مدرسا لمادة الدين أو اللغة العربية أو الإنجليزية أو أي تخصص آخر، فأصبح بقدرة الله مديرا/ قائدا لما احتاجوا إليه فدُفع إليها واستجاب وهو خاو من أبجديات الإدارة فضلاً عن القيادة، نعم هناك دورة لمدة فصل دراسي لمن يرغب بترشيح نفسه، وهي ليست ملزمة للجميع، وإنني أتصور أن إعادة تقييم البرنامج من خلال الأفواج التي درستها وتخرجت منها تقييما علميا مطلب ملح في هذه الفترة.

 

الوقفة الرابعة:

 

وهي أيضاً مما كتبته للوزير السابق، ولكن لم تمهله الأيام كثيراً وهي أهمية إقرار مادة تعنى بالجانب الروحاني، ولا يخفى عليك أننا برغبة ماسة إلى العودة إلى تفعيل ذلك الجانب في حياتنا، وهل يا ترى يقيم النشء في مسالكهم الحياتية إلا الاهتمام بهذا الجانب؟ وهل يا ترى يمكن أن نرى توازنا وتدينا وسكينة وسلاما إلا بتفعيل هذا الجانب؟ خذ على سبيل المثال مفهوم التدين في مجتمعنا، فهو مفهوم يقوم على الشكلانية/ البرانية، فيكفي كي تتدين أن تطيل لحيتك فلا تمسها، وتقصر ثوبك، حتى لو كانت مسالكك وطريقة عيشك مليئة بأنواع الغش والخداع والكذب والسباب والتحايل، فالقلب والذي هو البيت الحقيقي للتدين لا يتم تهذيبه بالشكل الراقي والروحاني الذي يراد له، وهل واجه مجتمعنا أمواج التفكير والغلو إلا بغياب الجانب الروحاني في أنفس أبنائنا؟ وهل كان مصير أبنائنا بين الدواعش والقواعد إلا بتغييب الجانب الروحاني؟ إنه يكفي أن تطلق لحيتك وتقصر ثوبك لتكون شيخا ومرجعا ولو كنت أجهل الجهلاء وأغبى الأغبياء! وهنا لا بد أن نتذكر أن التعميم مرفوض وأن المعالجة تستلزم المكاشفة الصادقة. كان شارل بيغي يعدُّ الفيلسوف هنري برغسون الرجل الذي أعاد إدخال الحياة الروحية في العالَم، فهل تكون أنت الوزير الذي سيعيد إدخال هذا الجانب إلى حقلنا التعليمي.

الوقفة الخامسة:

أعتقد أنه جزء من النجاح الذي ستحققه في وزارة التعليم أن تقوم بتكوين شركاء لك في قيادة الوزارة من المؤمنين والمؤمنات والمشاركين لك في الطموح والتطلعات أصحاب الرؤية والفكر والعمل, وليكن ذلك كذلك، فيصبح لديك شركاء من قادة وقائدات المدارس وشركاء من المشرفين والمشرفات وشركاء من المعلمين والمعلمات، بحيث تأخذ من أفكارهم ومشاعرهم وأفواههم مباشرة دون وسيط، أليس لهم حق عليك وأنت لك حق عليهم؟ إذن ففعّل ذلك واجعله إحدى العلامات الفارقة في قيادتك، شريطة أن يكون مستمراً ودائماً. وهل لك أن تتخيل أن هناك من يرفع استمارة غياب الطلاب والطالبات في الأسبوعين الأول والأخير بتحضير شبه كامل، مع أن الواقع أنه غياب شبه كامل أتعلم لماذا؟ لأن من يصدق في الأعداد يخشى من المساءلات، وأن يكون في دائرة الاتهام بأنه هو من وجه بالغياب، وهذه معاناة وتحد، فما أجمل أن تسمعها منهم وتعالجها معهم، وليس الأمر مقتصراً على الغياب وحسب؛ فهناك قائمة وقد تطول فالمقاصف ومعاناة تشغيلها! وعمال النظافة في المدارس والبحث عنهم في الشوارع والمساجد! والصيانة وطريقة تنفيذها! والمباني المستأجرة!... ألم أقل إنها قائمة ربما تطول؟.

الوقفة السادسة:

الشؤون الإشرافية وطريقة حركة المشرفين تستلزم إعادة النظر فلا يعقل أن يكون دور المشرف مراسلاً ليأتي بورقة غياب المعلمين والطلاب في الأسبوعين الأول والأخير من كل فصل دراسي، ونحن نمتلك برنامجا إلكترونيا -برنامج نور- تتابع فيه الوزارة دقائق الأمور في المدارس، وإني أتساءل: هل المشكلة عدم ثقة في المدير/ القائد؟ وهل يعقل أن نستأمنه على مدرسة وكافة أعمالها خلال العام كاملا ثم نسحب منه الثقة في هذين الأسبوعين؟ أم هو إشغال للمشرف لأن من وضع برنامج الحركة لهم يرى بأن عدم وجود جدول زيارات في المدارس يخولهم بإشغاله بأي شيء؛ أي شيء حتى لو كان فارغا؟ وهل هذا المستوى الذي وصلنا في تطوير الإشراف!؟ ومن جانب آخر أيضاً أفواج المراسلين/المشرفين لهم سنوات عدداً، وهم يذهبون إلى المدارس ويقومون بتعبئة الاستمارات، ومن ثم تسلم لمكاتب التعليم، وبعد ذلك ما هي النتيجة التي خرجنا بها وكان لها أثر على المدارس!؟ وهل سنستمر بهذا الشكل من الأداء؟ أتصور أنه حان الوقت لنخرج من هذه الدوائر الضيقة وما شابهها من دوائر أخرى، وإنه مما لا شك فيه أن قسم الإشراف في الوزارة وإدارات التعليم يبذل جهوداً لا تنكر، ولكن ما نأمله مزيدا من المراجعات في آليات سير الأعمال الإشرافية وطرائق تنفيذها ومزيداً من الثقة بقادة المدارس في العام كله وفي الأيام كلها.

معالي الوزير: نحن معك بأصدق النوايا وخالص الأدعية بأن يلهمك المولى الصواب والسداد ويعينك على ما توليته من شؤون التعليم في مملكة الخير والإنسانية وفي عهد الحزم والعزم.

وأخيرًا سأستعير من الكاتب محمد الرطيان إحدى عباراته وبتصرف لأختم بها رسالتي المفتوحة إليك (الوزارة التي لا تنتقد تترهل).

 

مدير عام المركز الوطني لإنتاج الأمصال واللقاحات

الأحد - 28 ربيع الآخر 1437 - 07 فبراير 2016 - 09:09 صباحا ً
3
3087

عندما دعتنا وزارة التعليم العالي (آنذاك) منذ سنتين ككتاب رأي لحضور يوم المهنة في لندن، غضبت مني الوزارة، لأنني أجريت حوارا مع المبتعثين أثبت أن أغلب الجهات الخاصة والحكومية المشاركة بمعارض استقبال طلبات التوظيف، كانت غير جادة وجاءت للاستعراض فقط، وكتبت عن هذا الواقع الأليم في هذه الصحيفة المباركة ثلاث مقالات متتالية عناوينها (صدمة المبتعث بعد التخرج) و(يا يوم المهنة أين يوم الشفافية؟!) و(ليت كل التوظيف لندني والزي ديني)، وجميعها في شهر أبريل ٢٠١٣.

شخصيا استغربت غضب وزارة التعليم العالي، ذلك أن عدم جدية الجهات المشاركة ليس ذنب الوزارة المنظمة، ربما الغضب لأنني أشرت إلى عدم توحيد زي الخريجات وحالة استعراض الأزياء غير اللائقة بنا كسعوديين ولا تليق بالمناسبة، فقررت الوزارة عدم دعوتي لاحقا، وحقيقة لا يشرفني دعوة من يريد من الصحفي أن يمدح ولا ينتقد وسعدت وشرفني زعل الوزارة في هذا الصدد.

الآن جاءت فضيحة مقطع رمي ملفات المتقدمين خلال أسبوع المهنة بجامعة الملك سعود لتؤكد عدم جدية بعض الجهات المشاركة، لكن ذلك أيضا لا يعيب جامعة الملك سعود كجهة منظمة إلا إذا وقفت موقف المدافع عن الحادثة كما يبدو من بياناتها وتعليقات بعض ممثليها.

الموضوع يحتاج إلى أكثر من وقفة ومقال، لأن فيه خداعا للمتقدم، سواء لأيام المهنة في حفلات التخرج بأمريكا وبريطانيا وغيرها، أو داخليا في أسبوع المهنة، ومضيعة لوقت وجهد المتقدم، والأهم من ذلك تشكيكه في مؤسسات وطنه الخاصة والعامة وإحباطه وتعليمه عدم المصداقية منذ أول احتكاك بالوظيفة المحتملة أو الموعودة!.

السؤال الذي لم أجد الإجابة عليه منذ غضبت علي وزارة التعليم العالي عام ٢٠١٣ هو: أين شفافية المعروض من الوظائف؟!، لماذا لم تقدم البنوك والشركات والمؤسسات والجامعات والوزارات المشاركة قوائم بالوظائف التي ترغب التوظيف عليها، وعدد الشواغر والتخصصات التي تحتاجها، والمؤهلات المطلوبة في الخريج الذي جاءت للبحث عنه؟!، هذا إذا كانت لم تأت لمجرد الاستعراض، والمشاركة لمجرد المشاركة، و(توهيق) المتقدمين الذين ازدحمت بهم مساحات المعرض وطالت بهم طوابير التسجيل!.

كان من المفترض، لو صدقت النية، أن تكون تلك المعلومات متوفرة على موقع إلكتروني واضح ومباشر، قبل المعرض بمدة كافية، وأن يكون من شروط المشاركة في المعرض توفير هذه المعلومات مسبقا، وسهولة وصول المتقدم إليها إلكترونيا.

 

باحث في العلوم السياسية

الأربعاء - 24 ربيع الآخر 1437 - 03 فبراير 2016 - 01:53 مساءً
8
1074

 قبل بضعة أيام أعادت وزارة التعليم السعودية التأكيد على تصفية المكتبات المدرسية من الكتب الداعية للتطرف. وهذا جزء من سياسة أقرت قبل سنوات٬ هدفها تجفيف مصادر التشدد في التعليم العام.

ومثل كل الأخبار الجديدة٬ حظي القرار بتأييد بعض الناس وعارضه آخرون. لكن في المجمل أعاد القرار إحياء نقاش قديم حول مصادر التطرف في الثقافة العامة٬ سيما ثقافة الشباب.

يجب القول ابتداء إن هذه ليست مهمة يسيرة ولا يمكن إنجازها في بضع سنين. كما لا ينبغي المبالغة في تحميل المدرسة عبء المهمة بمجملها. الميول المتطرفة ليست ثمرة عامل واحد٬ وعلاجها ليس سهلا كي يلقى على طرف واحد. يعرف الاجتماعيون أن تشكيل الذهن الجمعي٬ أو ما نسميه هنا بالثقافة العامة٬ يتأثر بعوامل كثيرة٬ بعضها ثقافي بالمعنى الخاص مثل التعليم والإعلام والتربية الدينية٬ وبعضها بعيد تماًما عن هذا الإطار٬ كالاقتصاد والسياسة والتقاليد الاجتماعية والموقع الطبقي.. إلخ.

من هنا٬ فإن تفكيك الميول المتطرفة يحتاج لاستراتيجية وطنية شاملة٬ تتعامل مع الثقافة في معناها الموسع٬ أي مجموع المصادر التي تشكل الذهن الجمعي.

بعد سنوات من القراءة والتأمل في العلاقة بين الثقافة والعنف٬ أستطيع القول إن أحد المفاتيح الرئيسية لفهم المشكلة يكمن في «المنغلقات» أو الطرق المسدودة.

يمكنني تعريف المنغلقات بالصدام بين الإرادة والعجز. ثمة مثال معروف يضرب عادة لإدانة السلوك الهروبي من المشكلات٬ لكني أراه صالحا لتوضيح مسألة الصدام تلك. فحوى المثال أن تلميذا فشل في الاختبار وحين سأله زملاؤه عن السبب أجاب بأن معلمه حاقد عليه فأسقطه عمدا. يضرب آخرون مثلا بابن الشيخ الذي عانى من عنف أبيه فاتجه إلى الإلحاد. وحين سئل الأب عن السبب وضع اللوم على المدرسة والتلفزيون ورفاق السوء.. إلخ.

يكثر سرد هذين المثالين وأشباههما لتأكيد العلاقة بين الفعل ورد الفعل. وينظر إليهما عادة كدليل على خط مستقيم يشبه القاعدة المعروفة في الفيزياء: كل فعل يولد رد فعل يساويه في القوة ويعاكسه في الاتجاه.

وأرى أن استعمال هذه القاعدة لتفسير الفعل والانفعال الاجتماعي غير سليم٬ أو أنه ­ على أقل التقادير ­ قاصر عن إيضاح الطبيعة المركبة للفعل الإنساني وما يترتب عليه من تموجات في المحيط الاجتماعي. إن تبرير التلميذ لفشله في الامتحان بحقد معلمه قد لا يكون ­ بالضرورة ­ تعبيرا عن رغبته في تبرئة نفسه من المسؤولية٬ بل قد ينم عن جهله بالأسباب الأخرى المحتملة. تماما مثل لوم الشيخ للتلفزيون والمدرسة ورفاق السوء٬ الذي قد يخفي عدم إدراكه لمجموع العوامل التي قادت إلى هذه النتيجة.

كان المفكر الأميركي دانييل ليرنر قد ناقش بالتفصيل مسألة «التكيف= empathy » بل اعتبرها محور نظريته حول التحديث والتنمية. تعرف القابلية للتكيف بالقدرة على اكتشاف وتبني بدائل / تفسيرات أو حلول بديلة عن المألوف والمعروف مسبقا. وبهذا فهو المقابل لما أسميته «المنغلقات» أو الطرق المسدودة والأحادية. أعتقد أن أي استراتيجية وطنية لمعالجة التطرف ينبغي أن تركز على كشف ومعالجة المنغلقات٬ أي نقاط التصادم بين الإرادة والعجز. هذه النقاط منتشرة في حياتنا الخاصة والعامة. وكثير منها يتحول إلى توترات ثقافية / ذهنية٬ تشكل أرضية خصبة لاستقبال دواعي التطرف ودعواته. المدرسة قد تلعب دورا مهما في تسكين أو إعادة توجيه ميول الشاب. لكن من المبالغة اعتبار هذا الدور حلا كاملا.

 

الثلاثاء - 23 ربيع الآخر 1437 - 02 فبراير 2016 - 12:18 مساءً
0
2418

صرح وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى الأسبوع الماضي بأن الوزارة تعتزم خصخصة عدد من المدارس الحكومية وتحويلها إلى مدارس مستقلة يتم تشغيلها من قبل مؤسسات اقتصادية صغيرة ومتوسطة الحجم ويؤسسها التربويون العاملون حاليا في الحقل التعليمي على أن تستمر الوزارة في توفير المنشآت والمناهج والمعلمين. هذا يأتي ضمن إشراك القطاع الخاص في تمويل وتشغيل المدارس الحكومية للقضاء على المدارس المستأجرة وتطوير نماذج جديدة للمباني التعليمية. وأضاف أن الحكومة تسعى لإنشاء شركة للاستثمار في منظومة شركة "تطوير" القابضة لتكون ذراعاً استثمارية للوزارة والحكومة.

يبدو أن الوزارة وصلت إلى قناعة بأنها غير قادرة على التركيز على التعليم نفسه والمناهج وشؤون المعّلم والطالب، وأصبح جُل وقتها في إدارة ومتابعة المشاريع وجودة المباني والمصروفات المهولة عليها، فآثرت الوزارة الخصخصة لعدم التفرغ.

بلغ ما تم تخصيصه في ميزانية 2015 لقطاع التعليم العام والتعليم العالي وتدريب القوى العاملة 217 مليار، وهي الأعلى مقارنة ببقية السنوات، وهذا يمثل أكثر من 25 % من النفقات المعتمدة بالميزانية. وتتضمن المشروعات التعليمية في التعليم العام تنفيذ مبان لمجمعات تعليمية ومدارس لكافة مراحل التعليم العام للبنين والبنات بمختلف مناطق المملكة تصل إلى 3 آلاف مدرسة على مدى خمس سنوات بمبلغ 42.5 مليار ريال، و5.5 مليارات ريال لتأهيل مبان قائمة، و2.5 مليار لتجهيز المدارس بوسائل الأمن والسلامة، و1.1 مليار ريال للتعليم الإلكتروني. والمضي قدماً بهذه المشروعات يدعم إستراتيجية الاستثمار في البنية التحتية.

تم تنفيذ بناء 356 مدرسة جديدة بمختلف مناطق المملكة عام 2014، وكان العمل جاريا بداية العام الماضي على تنفيذ 1680 مجمعا ومدرسة. هذا، وقد سبق إنجاز 494 مدرسة جديدة عام 2013، أما في عام 2012 فقد تم تنفيذ 750 مدرسة جديدة، وفي عام 2011 تم تنفيذ 920 مدرسة.

يتضح من هذه الأرقام تدني مستوى إنجاز بناء المدارس، فقد انخفض الإنجاز من 920 مدرسة عام 2011 إلى 356 مدرسة خلال 2014، وهذا الانخفاض تدريجي بالاتجاه السلبي. انخفاض من 920 مدرسة إلى 356 مدرسة خلال 4 سنوات انحدار مخيف، وسوء في أداء للأعمال، أي انخفاض ثُلثين (61 %).

عند الرجوع إلى إحصائية المدارس المستأجرة عام 2011، كان عددها 11 ألف مدرسة مستأجرة (42 % من 26 ألف مدرسة). ومنذ ذلك الحين تم بناء 2520 مدرسة فقط، ويوجد حالياً تقريباً 8500 مدرسة مستأجرة، أو 33 % من المدارس.

يتضح من تصريح الوزير أن الوزارة تبحث عن خفض المصروفات وإيجاد إيرادات، وأيضاً إشراك القطاع الخاص ليجني أرباحا، هذا له تفسير واحد وهو أن المواطن هو من سيتكفل بالفاتورة النهائية، فيصبح المواطن مجبرا لتدريس أبنائه وبناته في مدارس غير حكومية لكي يحصل على التميز المزعوم والبرستيج.

التعثر هو الدافع للخصخصة وأيضا المصروفات على المشاريع والتشغيل والصيانة، وجميل أن تتخلص الوزارة من هذه المسؤوليات طالما أنها لا تستطيع القيام بها بشكل سليم، وطالما أن المملكة تعاني من ضعف الدخل، ولكن يجب ألا تكون فرصة لزيادة دخل الدولة وتتغير الأهداف، ويجب معالجة تنويع مصادر الدخل بمعزل عن أعمال ليست متعلقة.

أخيرا، لو لم يكن هذا العمل لهدف خفض المصروفات وجني الأرباح، لكان الأولى عزل الجامعات عن وزارة التعليم وعن قسم التعليم العالي كما هو متبع في دول العالم المتقدمة.

            

متخصص تربوي

الثلاثاء - 23 ربيع الآخر 1437 - 02 فبراير 2016 - 12:17 مساءً
0
4020

يعتقد بعض الآباء والأمهات أن دورهم يكتمل بإنجاب الأطفال بنين وبنات ثم يتوقف هذا الدور بصورة أو بأخرى ثم تستمر الحياة وتسير بشكلها التلقائي دون أدنى مجهود تربوي ذي قيمة من الوالدين تجاه أبنائهم وبناتهم وهنا يحدث التفريط في الأمانة والتخلي عن المسؤولية فيكون الضحية هم فلذات الأكباد.

وبالتأكيد فلنا أن نفتش عن دور تربوي مفقود في كل تقصير أو مشكلة أو موقف يخص الأبناء ويؤثر في حياتهم سلباً فالتأثر والأثر غالباً ما يكون منشؤه ردة فعل تتبلور في مرآة صقيلة يرى فيها المتأملون عدم اهتمام الأبوين بكل وضوح.

ولم يعد خافياً أن طبيعة حياة الناس ومشاغلهم تغيرت جذرياً في العقود الأخيرة إلا أن ذلك لا يبرر هذا الإهمال الذي يمارسه بعض الآباء والأمهات وتنصلهم عن القيام بدورهم الأسري وابتعادهم عن واجبهم العائلي الذي من أهمه وفي أعلى ومقدمة أولوياته الحرص على الأبناء وتربيتهم.

صورة مؤثرة تلك التي سمعتها عن مجيء العديد من الأطفال إلى روضاتهم ومدارسهم في الصباح الباكر دون تناولهم وجبة الإفطار وبلباس لا يقيهم زمهرير الشتاء، والغريب أن هؤلاء الاطفال من بيوت مقتدرة مادياً وليسوا من بيئات فقيرة وتفسير ذلك وسببه يعود في المقام الأول على الأمهات وبلا أدنى شك فحين تسهر الأم إلى ساعات الصباح الأولى ثم تنام وتترك إيقاظ أطفالها صباحاً وتهيئتهم لروضاتهم ومدارسهم للخادمة وإيصالهم للسائق فحتماً ستكون النتيجة ما يراه المعلمون والمعلمات من أطفال يرتجفون من شدة البرد والجوع قبل دخولهم إلى فصولهم الدراسية.

إحدى المعلمات في إحدى الروضات شاهدت طفلاً بلباس خفيف جداً وهو ينتفض من شدة البرد في درجة حرارة تقترب من درجة التجمد في هذا الشتاء فقامت بأخذه مباشرة إلى الفصل وتدفئته وقدمت له وجبة إفطار فما كان من ذلك الطفل البري إلا أن ابتسم لمعلمته وقال لها: أنا أحبك.

هذا الدور التربوي النبيل الذي قامت به هذه المعلمة الفاضلة كان من الأولى أن تقوم به الأم في البيت لكن يبدو أنه في الوقت الذي كان طفلها الصغير يواجه صقيع البرد ويعاني من ألم الجوع كانت هي تغط في نوم عميق في سريرها الدافئ ولحافها الوثير، هذه الأم خسرت كلمة (أحبك) التي تعدل كنوز الدنيا لكنها ذهبت لمعلمة مخلصة كريمة وهي من تستحقها بالفعل.

هذا التفريط من هذه الأم يشبهه تماماً ويتطابق معه كذلك إهمال الأب الذي يصحو قبل دوامه بساعة أو نصف ساعة ويجهز نفسه بسرعة للحاق بالدوام ولا يكلف نفسه يوماً أن يتفقد أطفاله ماذا أكلوا وماذا لبسوا ومتى ذهبوا ولعل من أوجه القصور المؤسفة لدى هؤلاء الآباء والأمهات أن يذهب أطفالهم إلى المدارس وهم مصابون بالمرض أو عارض صحي طارئ ولا يعلمون بذلك إلا بعد أن تتصل عليهم المدارس ليخبروهم بوضع أبنائهم الصحي الحرج ويطلبوا منهم الحضور عاجلاً.

إن هذه التنشئة المسكونة بالجفاف العاطفي والمغموسة بالحنان المفقود ستنشئ جيلاً مضطرباً معقداً يفتقد التوازن الانفعالي والعطاء الإيجابي وممارسات التفريط والإهمال من الوالدين تجاه تربية أبنائهم وبناتهم ستجعلهم يعضون أصابع الندم على ما فرطوا وأهملوا ولكن بعد فوات الأوان.

الأربعاء - 17 ربيع الآخر 1437 - 27 يناير 2016 - 11:18 صباحا ً
14
2406

ينهال على أجهزتنا الذكية مع بداية كل فصل دراسي جديد، أو اقتراب نهاية أي إجازة رسمية، موج عارم من الرسائل والفيديوهات الساخرة؛ والتي هدفها تشويه تعليمنا، وتصويره بأبشع الصور، وكأنه هادم اللذات، وجامع الحسرات، فتبدأ المشاعر والقلوب بالاستجابة لتلك الرسائل والصور وإرسالها مرة أخرى لتغزو كثير من القروبات والأسماء، فيقرأها الصغير قبل الكبير، المتعلم قبل الجاهل دون معرفة ما تحمله تلك المنقولات (النكت) من خطر جسيم علينا وعلى أبنائنا، ومما يُثير العجب والدهشة هو سرعة تداولها وانتشارها لتكون بسرعة البرق أو أشد سرعة، بحيث لا يخلو موقع اجتماعي منها. فهل سألنا أنفسنا مرة واحدة قبل المساهمة في نشر هذه النكت وبثها: من هم مخرجو هذه الرسائل ومطلقوها؟ وما الهدف من نشرها؟.

إن من يقوم بإخراج هذه الرسائل وإطلاقها هم فئة لا تريد الخير لنا ولا لأبنائنا، مرادها الأول تنشئة جيل أجوف لا هدف له ولا طموح، فقد أدركوا تمامًا الأثر المجني من مخططاتهم المدروسة في قلب الصورة وتدمير الفكر؛ لذا لجؤوا إليها، وتفننوا في إخراجها بشكل يتناغم مع عقلياتنا ويتسق مع أفكارنا، وللأسف كنا أداة سهلة التطويع في يد من لا يريد الخير لنا، هم عليهم الإخراج فقط، ونحن علينا التنفيذ، بل وأبدعنا في ذلك خير إبداع، لنرى تسابق عظيم في الإرسال وسرعة النشر، ولم نكتفِ بهذا القدر فحسب بل قام البعض بدور القارئ لمن فاتته قراءة هذه النكتة ليضحك ويُضحك من حوله ويفوز بذلك بدور الناشر الأسرع والمضحك الأول لهذه المجموعة أو تلك، أصبح البعض منا لا يعرف مصلحته ولا يدرك ما يدور حوله، جهلنا أو تجاهلنا أن هذه المنقولات التي تُضحكنا وتضحك أبنائنا ستصبح قناعات مع مرور الأيام يصعب اقتلاعها من عقول هذا الجيل، فالنكتة هي أسرع وسيلة لغسل الأدمغة، وكيف استطاعت تصوير كثير من الشعوب على أنها شعوب غبية وغير واعية، وهي غير ذلك تماما، فهل لك أن تثق بقدرة جحا على أداء عمل ناجح؟ أبدًا؛ لأنه شاع عنه الغباء فرسخ ذلك التصور في ذهنك وذهن غيرك، وإن استمر بنا الحال على ما هو عليه فإن نتائج ما نقوم به ستكون سيئة لا محالة، مع أني أرى أننا بدأنا نقطف ثمار هذه النكت سريعًا، وظهر ذلك واضحًا جليًّا على سلوكيات أبنائنا، أصبحنا نرى جيلا مبغضًا لمدرسته كارهًا لها غير مهتم بدروسه ومعلميه، وهذه أول الثمار، وما خلو مدارسنا أو شبه خلوها من طلابها في أول أسبوع دراسي وآخر أسبوع من الفصل نفسه إلا نتاج تلك الفكاهات والنكت. فبعد أن كان اليوم الأول من كل عام دراسي هو يوم الشوق والفرح لدى الطلاب في الماضي أصبح اليوم ضمن الإجازة الرسمية، بالإضافة إلى كثرة الغياب، وعدم الانضباط، وغيرها من السلوكيات الخاطئة المدسوسة على أبناء هذا الجيل المرفه. فعلى الرغم من الجهود التي تبذلها وزارة التعليم في جعل المدرسة بيئة علمية جاذبة ومشوقة من خلال طرح الأنشطة والفعاليات المشوقة، وحث المعلم على احتواء الطالب وفهم حاجاته وتحفيزه، باستخدام استراتيجيات تعليمية متنوعة، إلا أن هذه الجهود لم تكن ذات جدوى أمام تلك النكت التي أخذت تدمر كثيرًا مما بنينا، ولم تقف هذه المنقولات الفكاهية عند مستوى الطالب فحسب بل جاوزتها لتصل إلى ذلك المربي الكريم، والرسول الأمين صانع الأجيال ومنجب الأبطال إلى المعلم المخلص؛ لتنزع منه سمو هذه المهنة وشرفها؛ فانتشرت تلك الفكاهات الساخرة محاولة تشويه مهنة التعليم في نظره لتذبل بسمات جميلة لدى كثير من المعلمين والمعلمات، بل بدأنا نلاحظ بوادر حزن وتذمر عند صدور أي قرار تربوي من شأنه بذل مزيد من التطوير والحداثة في التعليم، وبالتالي لا معلم يُعطي ولا طالب يُعطى، وهذا ما تريد تلك النكت تحقيقه، وأنا هنا لست بصدد طرح مشكلة دون وضع حلول لها بل أني أحمل عددا من الحلول علها تكون نافعة أن تم تطبيقها بإذن الله وهي: يجب أن تقف هذه الرسائل عندك لتكون أنت آخر محطة تصل اليه هذه الرسالة، أو أن تحذفها مباشرة. حاول إرسال بدلا منها رسائل إيجابية تثير النشاط والحماس في نفس عناصر الأمة الفاعلين (الطلاب، والمعلمين). وفي النهاية يجب أن نعلم أن مسؤولية إيقاف هذه النكت تقع على جميع أفراد المجتمع وطبقاته من آباء وأمهات، ومعلمين ومعلمات، وهيئات ومنظمات، وكتاب وأدباء، فلابد من تظافر الجهود وتكاتف الأيدِ؛ لصد هذه الرسائل المدمرة للعقول، مع توضيح أهدافها الشرسة وأننا أمة أقرأ التي أمرت بالعلم والعمل وتعمير الأرض وبنائها، وأنه لا عز ولا كرامة للأمة دون علم وعمل، فكيف بنى سليمان علية الصلاة والسلام مملكته القوية والتي تهابها الجن والأنس إلا بالبذل والعمل، مثل هذه العبارات المحفزة هي ما يجب تسطيرها ونشرها لنرى ثمارها في بناء جيل متعلم واعي قادر على خدمة نفسه ومجتمعه ووطنه.

قاصة

الأربعاء - 10 ربيع الآخر 1437 - 20 يناير 2016 - 03:57 مساءً
0
588

استمرت إصلاحات الملك سلمان الإدارية، بإلغاء 12 لجنة وهيئة ومجلسا أعلى، مثل المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الأعلى للإعلام والمجلس الأعلى للأمن الوطني وغيرها، وتم دمج وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي، لتصبح وزارة واحدة تحمل اسم (وزارة التعليم)

مرت سنة وأنت في القلب يا أبو متعب، لم ننسك، ولم ننس صوتك وطلتك، ولم ننس بسمتك ووصيتك، بل كنت حاضرا في دعواتنا مع أمواتنا وأموات المسلمين. وقبل أن تجيش مشاعرنا بذكراك، نبشرك بأن أخاك «أمين سر الملوك» كان قريبا منا، فلم يمسح على قلوبنا بوقوفه معنا ساعة وفاتك فقط، بل عزّانا قبل أن نُعزيه، وسأل الله التوفيق لخدمتنا وتحقيق آمالنا وأن يحفظ لبلادنا وأمتنا الأمن والاستقرار. فالتففنا حوله وبايعناه على قلب رجل واحد. ليكمل كل ما بدأت من إصلاحات شاملة، متلمساً رغبتنا واحتياجاتنا كشعب على الصعيد الداخلي. كما سجل للمملكة على الصعيد الخارجي حضورا دوليا كبيرا بمواقفه الحازمة. خاصة خبرة الملك سلمان في الإدارة والسياسة تمتد على مدى 49 عاما، منذ أن كان الحاكم الإداري لمدينة الرياض، تتلمذ أثناءها على يد أربعة ملوك بأربع مدارس متوازية تصب في مصلحة الوطن، فاستقبل المعزين والمبايعين، وعلى رأسهم سيدات الشورى اللاتي بايعنه أمام العالم، لتصل الرسالة واضحة بأن المرأة السعودية، ستظل لها مكانة في الدولة ودور لا يقبل التنازل أو التهميش، وأن رؤية وسياسة عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله-، في تمكين المرأة السعودية سياسياً واجتماعياً، يكملها الملك سلمان ومن بعده بنفس النهج.

وحين وجد القائد بأن 65% من سكان المملكة تحت سن 35 سنة، شعر بالواجب تجاه متطلبات الدولة الفتية، فغيّر نظاما كان قائما لعُقود، وأدخل دماء جديدة شابة، لتواكب احتياجات هذا الجيل، ولترفع من سرعة أداء الدولة للمرحلة المتسارعة المقبلة، فسمح بتعيين وزراء في سن الثلاثينات والأربعينات من العمر، واستقطب خبرة آخرين من القطاع الخاص، من أجل الارتقاء وصناعة التغيير بجودة مستمرة في المملكة. وفي هذه السنة افتتح سلمان معرض (الفهد) نيابة عنك، واستحضر تاريخ الفهد -رحمة الله- عليكم جميعا، ووقف طويلاً أمام صورك، وأمام أخرى جمعت بقية إخوانك الذين رحلوا عنا بأجسادهم وتركوا بصمة في الوطن والتاريخ. وربما يظهر على تقاسيم سلمان بن عبدالعزيز القوة والتجلد، ولكن ردة فعله تجاه بعض الأمور، كانت دائماً تدل على أنه يحمل قلباً ليناً يتأثر بمعاناة الآخرين، فرأينا كيف زار واطمأن بنفسه على مصابي الرافعة، وسخر الدولة وأجهزتها للعناية بهم، إلى أن تمت معالجتهم وأنهوا شعيرتهم ووصلوا إلى بلدانهم آمنين. وأيضا تأثره بكل ما يؤذي شعبه، فلم يرض لهم الإهانة، فعلى سبيل المثال حين أعفى وزير الصحة السابق بعد مقطع (الوزير مهوب شمسن سارزة)، سجل موقفا آخر في حرصه كقائد، على أن يكون التعامل مع المواطنين باحترام وهوادة، فالمريض في نهاية الأمر يُعاني من مرضه أو مرض أحد أحبابه، ولا ينبغي أن يُنهر. لأنه لم يكلف أي وزير في الدولة سوى لخدمة المواطنين. واستمرت إصلاحات الملك سلمان الإدارية، بإلغاء 12 لجنة وهيئة ومجلسا أعلى، مثل المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الأعلى للإعلام والمجلس الأعلى للأمن الوطني وغيرها، وتم دمج وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي، لتصبح وزارة واحدة تحمل اسم (وزارة التعليم)، وتم إنشاء مجلس للشؤون السياسية والأمنية، وإنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وتم العفو عن سجناء الحق العام، وصرف راتبين لجميع أفراد الشعب والمتقاعدين، ولجميع الطلاب والطالبات، ودعم الجمعيات الخيرية بـ 2 مليار، وصرف 10 ملايين لكل نادٍ أدبي ورياضي، واعتمد 20 مليارا لخدمات الكهرباء والمياه، ووجه بتعديل سلم معاشات الضمان الاجتماعي وضم قوائم الانتظار لذوي الاحتياجات الخاصة للإعانة وغيرها كثير، ولم تتباطأ سرعة التغييرات التي كانت تحدث حولنا، بل استمرت لتنقلنا لعصر جديد، حين وافق على نظام رسوم الأراضي، منحازا إلى كل ما يصب في مصلحة المواطن، كما دشن لنفسه حسابا على تويتر أحد أكثر وسائل التواصل شعبية لدى المواطنين، الذين اتخذوها كمنصة لعرض همومهم والتعبير عن آرائهم. ليطلع بنفسه على كل ما يحدث في الشارع السعودي. وأثناء كل تلك الإصلاحات الداخلية، كان يعمل في نفس الوقت على الجبهة الخارجية، فأطلق عاصفة الحزم التي أعادت للوطن العربي كرامته، ثم أطلق بعدها عملية إعادة الأمل في اليمن، ولم تنته مواقفه الحازمة، بل زادت حين تم استدعاء السفير الإيراني وقطع العلاقة مع حكومة إيران التي لم تحترم القوانين والمواثيق الدولية. ولم يكتف بذلك بل فاجأ العالم بإنشاء التحالف الإسلامي العسكري، الحلم الذي أصبح حقيقة لتتحد الدول الإسلامية وتجتمع على قلب رجل واحد. 2015 على قدر ما كان عاما غائما حزينا، إلا أن القائد سلمان بن عبد العزيز بدد تلك الغيمة وحولها إلى كثير من الفخر والإنجاز.

روائية 

الأربعاء - 10 ربيع الآخر 1437 - 20 يناير 2016 - 09:35 صباحا ً
1
1269

بعيداً عن صحة الخبر من عدمه، سأتناول ما يتعلَّق بشأن التصنيفات العالمية للجامعات السعوديــــة، وسأحسن الظن بهـــا واستبعد - مؤقتاً - قيام إحداهن برشوة أحد المعاهد الأسترالية بهدف رفع تصنيفها الدولي وفقاً لما جاء في الخبر المتداول الذي لم يذكر اسم الجامعة المتَّهمة، ما يجعلنا مضطرين إلى التريّث والتثبّت، وانتظار إصدار الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة» بياناً حول ذلك. خصوصاً أن الخبر يفيد بأن الهيئة - وفقاً لمصدر خاص - اكتشفت قيام إحدى الجامعات السعودية بدفع أكثر من مليوني دولار لذلك المعهد، الأمر الذي اعتبرته فساداً وهدراً للمال العام، ما دعاها إلى مخاطبة وزارة التعليم للرد على هذه التجاوزات المالية التي تأتي امتداداً لتجاوزات أخرى لدى الجامعة ذاتها.

الجامعات السعودية ومنذ أعوام عدة مضت، لديها «هوس» في ما يتعلَّق بالتصنيف العالمي، وهذا الهوس متفاوت فيما بينها، المهم أنها تسعى إلى الحصول على ترتيب متقدم في التصنيفات العالمية المعروفة مثل «شنغهاي» و»بيوماتريكس» وغيرهما، وهذا بالتأكيد حق مشروع لها ويعكس - شكلياً على الأقل - حرصها على إبراز اسمها بين الجامعات العالمية المرموقة، وإبرازه على الخارطة الأكاديمية الدولية، لكن هل جامعاتنا تحرز تقدُّماً حقيقياً على المستوى العلمي والأكاديمي؟ وهل يظهر ذلك جليّاً على مستوى مخرجاتها الطلابية وبيئتها التعليمية؟ أم أن الأمر يقتصر فقط على «تلميع» المظهر وتجاهل الجوهر؟

في ظني أن الجامعات السعودية الحكومية والأهلية الـ34 بحاجة إلى جهود كبيرة لتطوير إمكاناتها وتحسين برامجها ومقرراتها لتصبح متناسبة مع التطورات العلمية المتسارعة في مختلف التخصصات، فإذا تحققت هذه الأولويات فإن التصنيفات هي التي ستبحث عن الجامعة وليس العكس، فالاهتمام الأساسي يجب أن ينصب على الطلبة أولاً من خلال تهيئة البيئة الأفضل لهم من حيث أعضاء هيئات التدريس المؤهلين والقادرين على التغذية الفكرية الإيجابية وتوفير الخطط الدراسية المتجددة وليست المستقرة على حالها منذ أعوام، إلى جانب إيجاد الأنشطة المتنوعة الفعَّالة التي يجدون فيها أنفسهم، حتى لا يقتصر المكان على أساليب تلقينية تقليدية داخل القاعات الدراسية.

إن هوس تسجيل الحضور في التصنيفات العالمية تسبَّب في تأخر عدد من جامعاتنا عن مجاراة نظيراتها الجامعات العالمية، فالتميّز ليس مجرّد استقطاب بعض الباحثين الحائزين على جوائز عالمية بمبالغ وقدرها حتى يُقال أن لدى هذه الجامعة أو تلك باحثاً معروفاً، وليس الاستعراض بتصنيع «سيارة» بات مصيرها مجهولاً، وليس التغنّي بإنجازات ورقية لا نجد لها تطبيقاً على أرض الواقع، وإنما التميّز يتمثّل في بناء عقول مفكّرة ونيّرة قادرة على تقديم الإضافة والفائدة في جميع المجالات، ودعمها وتحفيزها بالشكل الأمثل الذي يدفعها نحو الإنجاز، وكذلك تمتد عملية البناء في العمل الجاد على ضخّ الطاقات والكفاءات في سوق العمل، وبالتالي الإسهام في تحقيق مزيد من النهضة والرقي للوطن.

آن الأوان لوضع حد لركض الجامعات خلف الأضواء التي لا تسمن ولا تغني، ودفعها نحو تفعيل خطط وبرامج إستراتيجية قصيرة وطويلة المدى ينجي ثمارها الوطن والمواطن، أما بشأن شبهة الفساد التي تحيط بتلك الجامعة، فأظن أن الجهات المعنية مطالبة بالإيضاح والمحاسبة عاجلاً غير آجل!

عضو مجلس الشورى 

الاثنين - 08 ربيع الآخر 1437 - 18 يناير 2016 - 11:30 صباحا ً
0
222

رسوم الجامعات بدأت كبرى الجامعات العالمية، تستفيد من التجربة السعودية في مجانية التعليم الجامعي، أو على الأقل هذا ما اقترحه رجل الأعمال الأمريكي رون يونز، يطالب فيها هارفارد بإلغاء الرسوم الجامعية على الطلاب، في حملته للترشح لمجلس الأمناء بالجامعة العريقة.

رسوم هارفارد ليست اعتيادية، إنها 44 ألف دولار سنوياً بما يعادل، 165 ألف ريال، وتصل في أقصاها إلى مليون ريال للحصول على الدرجة الجامعية، ومجلس أمناء الجامعة يتشكل من 30 مقعداً، يصوت على ترشيحهم خريجو هارفارد البالغ عددهم 300,000 خريج تقريباً، لهم حق التصويت، ورون هو حاكم كالفورنيا من الحزب الجمهوري.

ويعزو رون، سبب الإلغاء إلى ثلاثة جوانب، أولاً يقول إن الرسوم عالية جداً، وترتفع سنوياً، مما تحد من أعداد المقبولين، وخصوصاً الأمريكيين، حيث يحصل على معظم القبول الشرق آسيويون، لأنهم الأكثر ذكاء، ويستطيعون إجتياز إمتحانات القبول، ولديهم منح دراسية من حكوماتهم، والسبب الثاني، هو أن هارفارد تدير واحدة من أكبر الأوقاف في العالم، حيث تبلغ قيمة هذه الأوقاف، 36 مليار دولار، تدر على الجامعة عوائد ضخمة، تجعل الرسوم الدراسية لا شيء تقريباً بجانبها، وهذه الأوقاف ليست عليها ضرائب، وفق القانون الأمريكي، فلذلك هي مخصصة تماماً للجامعة، والسبب الثالث وهو الأهم، أن اهتمام الجامعة يجب أن ينصب على جودة التعليم وليس جباية الأموال.

الحملة التي يقودها رون، قد لا تساعده كثيراً للترشح لمجلس الجامعة، والسبب أن الترشيحات تعتمد غالباً على حجم تبرعاتهم للجامعة بالإضافة إلى منزلتهم الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة، في البلاد، ولكنها بالتأكيد ترمي حجراً في الماء الراكد، وتعزز مكانته للفوز.

#القيادة_نتائج_لا_أقوال

يقول والت ديزني: لا، لم تكتمل بعدُ ديزني لاند، وستظل تكبر، وتتمدد وتتوسع، طالما هناك فكر خصب وخيال جامح.

دكتوراه في النقد الاجتماعي للغة، جامعة أسكس

الثلاثاء - 02 ربيع الآخر 1437 - 12 يناير 2016 - 03:36 مساءً
12
5085

سأختار لكم هذا الصباح قصة خبرية قد لا تهم السواد العريض من القراء الكرام، لكنها من وجهة نظري قضية جوهرية أساسية.

بالأمس، وفي أخبار 3 صحف، يقول العنوان: جامعة شقراء ترفض فتح مقاعد الدراسات العليا في 8 تخصصات مختلفة تم اعتمادها من قبل وحصلت فيها على موافقة الوزارة. ولكم من الخيال أن جامعة ناشئة لا يتعدى عمرها الزمني 5 سنوات ترزح تحت الضغط المجتمعي لفتح برامج الدراسات العليا، وأين: في تخصصات العلوم التطبيقية كالفيزياء والكيمياء، وفي جامعة ما زالت في مراحل التجريب من أجل نجاح برامج التعليم الجامعي الأساسي الذي لم يتخرج منه سوى دفعة أو اثنتين، هذه بالضبط، هي أم الكوارث، وعليه أرفع لمعالي الوزير مناشدتي إلغاء معظم برامج الدراسات العليا، وفي كل الجامعات، لأننا وبكل وضوح وصراحة، نفتقد، حتى في أعرق الجامعات، معايير الجودة التي تضمن حتى الحد الأدنى من كفاءة الجودة العلمية لمثل هذه الشهادات والبرامج. ويؤسفني أن أكتب لكم هذا الصباح جوانب مظلمة من هذه المهزلة: كلية لإعداد المعلمات (فيما سبق) تمنح شهادة الدكتوراه لطالبة في محافظة محايل، وأخرى تمنح ذات الدرجة في القنفذة، وكل هذا كان قبل سنوات، فما المعايير وكيف سيكون الخراج؟

الخلاصة الأهم: من أستاذ الجامعة الذي سيحترم قواعد المهنة ثم يقبل بوظيفة جامعية للإشراف على طلاب الدراسات العليا في رفحاء أو سراة عبيدة؟ وأهم من هذا كله: هل نحتاج إلى هذا الاستنزاف ولكل هذا الهدر من أجل برامج (ديكورية) في مجال الدراسات العليا، ثم نخرج بهذا المنتج الهزيل؟ هل نحتاج في الأصل إلى برامج للدراسات العليا ونحن نعلم أن مثل هذه الشهادات لا يحتاجها سوى حقلين: إما وظيفة التدريس الجامعي، وإما معامل البحث العلمي المتخصصة، وكل ما عدا هذين الحقلين مجرد هرطقة وعبث. ومن المخجل بمكان أن أكتب لكم هذه الحقيقة الأخيرة: 9 جامعات ناشئة حصلت في السنوات الثلاث الأخيرة على رخص اعتماد 37 مسارا للدراسات العليا، وهذه ذروة المهازل. جامعات ناشئة لم تحصل حتى اللحظة على رسالة يقين من جودة مخرجاتها وقدرة طلابها على المنافسة في سوق العمل، ثم تقفز إلى برامج دراسات عليا، وهي التي لم يتخرج منها بعد طالب واحد في المرحلة الجامعية.

أختم برسالة إلى معالي الوزير: معظم هذه البرامج ينطبق عليها المثل الشعبي: (حشفا وسوء كيلة). كل خراجها يا صاحب المعالي يخضع للضغط المجتمعي من أجل تطريز الوطن بالشهادات الهابطة دون حاجة فعلية.

الاثنين - 01 ربيع الآخر 1437 - 11 يناير 2016 - 12:01 مساءً
2
375

أبرز سمات مصطلح (التحول الوطني) وهو المعبر عن مرحلة تغيير الأنماط الإدارية والبيروقراطية في العمل الحكومي وفي إدارة الاقتصاد الوطني، الانفتاح على الحلول ووسائل تطوير الأعمال التنموية والخدمية، وإن بشكل تدريجي لا يشعر به الجمهور سريعاً، وهذا في العموم يحدث في معظم الدول إذ لا تظهر النتائج إلا بعد فترة من الزمن. كذلك التعاطي والتفاعل الإعلامي سواء الإعلام في شكله التقليدي والرسمي أو

عبر وسائط التواصل الشعبي، وسرعة التجاوب والتفاعل مع الجمهور ومختلف فئات المجتمع، مما أعطى حيوية وحراكاً رسمياً اجتماعياً متبادلاً، لم يكن بالإمكان حدوثه بهذه السرعة والحيوية سابقاً أو قبل ثورة الإنترنت. وفي هذا ما يجعل الأجهزة الحكومية تتسابق في الإنجاز النوعي قبل الكمي مع شيوع ثقافة الإتقان ورسوخ مبدأ المحاسبة السريعة على التقصير، والثواب والإشادة على حسن الأداء. لا جدال أن أخطر قطاع في كل بلد هو قطاع التعليم لأنه أساس التنمية والتقدم، وأن الحكومة أيّدها الله أنهت فترة الجدب التعليمي العالي بإطلاق برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي بعد توقف دام سنوات طوال، ذلك التوقف الذي أدى إلى تناقص الكفاءات العلمية بشكل كبير ومن ثم تأثر العمل الإداري والتنموي بشكل عام.

الآن يثبت الكثيرون من المبتعثين والمبتعثات تفوقاً علمياً وإنجازات في البحوث والاكتشافات ما يفخر به كل مخلص لهذه الأرض، وما يعتبر ثروة بشرية للمملكة ستفيد منها بإذن الله في قوّتها وتقدمها. ومع هذا التحرك والسعي، والجدل والمناقشات والأخذ والرد فيما يتصل بالتعليم بشكل عام سواء الأساسي أو الجامعي وما بعده، ومع التحديات الاقتصادية والتعليمية والسعي لتغيير الأنماط البيروقراطية، يبرز سؤال ليس بالجديد. ألم يحن الوقت لتشجيع الجامعات الأجنبية الرائدة لفتح فروع لها في المملكة؟. أعلم أنّ هذه القضية طرحت من قبل وماتزال تطرح، لكني أزعم أن هذه الفترة الانتقالية أو هذا (التحول الوطني) ملائم لإعادة طرحها بنظرة اقتصادية واجتماعية واعية، وحتى يكون هناك تنوع في تحصيل التعليم العالي الدولي والمشهود له في الصروح العلمية العريقة، فلا تكتفي الدولة بإرسال أبنائها وبناتها للتحصيل العلمي في الخارج بل تجلب لمن لا تسعفه ظروفه أياً كانت للسفر للخارج، ليحصل مبتغاه ويرضي شغفه للتعليم العالي النوعي في جامعة أجنبية يحلم بالدراسة فيها. إضافة إلى ذلك، فإن في جلب جامعات أجنبية مشهود لها دولياً إثراء أكاديمياً وعلمياً للوطن والمجتمع، واستثماراً يماثل أن لم يفق الاستثمارات الصناعية والاقتصادية الأخرى من قبل الشركات والكيانات الاقتصادية الأجنبية لدينا، والتي ستبدأ قريباً في الاستثمار المباشر مما ينعكس إيجابياً على جودة المنتج وإشعال المنافسة لتقديم أفضل الخدمات والسلع. فليت هذا الضوء الأخضر الذي طال انتظاره يعطى لجامعات عريقة لتفتح قاعاتها لمن ينشد إكمال دراسته فيها كما ويبتعث إليها بعض الطلبة داخلياً، فتتحقق جودة الإنفاق والترشيد الاقتصادي مع فوائد اجتماعية كبيرة. وغير خاف على الجميع ما تشهده دول الابتعاث من تغيرات اقتصادية واجتماعية تجعل من استمرار الابتعاث على نفس الوتيرة السابقة مرهقاً للدولة اقتصادياً واجتماعياً، والله ولي التوفيق . 

روائية

الأحد - 30 ربيع الأول 1437 - 10 يناير 2016 - 02:05 مساءً
0
519

تعلمنا الخوف الطاغي من التغيير، واعتدنا على التمسك بأي وظيفة مهما بلغ حجم ازدرائنا لها، ولا يرغب الكثيرون منا بممارسة عملية اكتشاف أنفسهم وقدراتهم ومهاراتهم

"الرزق يحب الخفية"، عبارة يطلقها المصريون على الشخص الفهلوي، ومن يمتلك سمات واضحة لا تخفى على العين، ومن أهمها استحالة وجود منطق يفرض عليه وعلى أفكاره، بأن هناك عائقا أو حاجزا يمنعه من الوصول إلى مبتغاه، طموحاته ليست ملزمة بأن تكون على مستوى عالٍ، بصيرته هي الضوء الذي يسير به ليكتشف الداخل والخارج، وهو مؤمن بأنه يستطيع أن يكون عاملا أو موظفا في أي مكان وزمان وتحت أي سلطة، يستطيع أن يعمل تحت الأرض وفوق السماء، المهم أن يصل إلى ما يريده، وسمة أخرى يتميز بها الفهلوي، فهو على سبيل المثال لا يثق بتقنية "جوجل مآب"، مؤمنا جدا بأنه يستطيع أن يستدل على الطريق ولو كان أعمى دون الحاجة إلى جهاز أو مساعدة صديق، فلسفته الذاتية بها نوع من الغرابة، حتى إنه لا يعترف بالخوف من التغيير أو التجديد، ولديه استعداد كامل لأن يبيع الماء في حارة السقايين ويضمن النجاح! 

هذه العبارة تخطر في ذهني كلما ذهبت لزيارة أحد المطاعم، وسألت عن بعض العاملين الذين اعتدت على رؤيتهم لسنوات عدّة، وفجأة لم أعد أرى أحدا منهم، فيخبرني زملاؤهم أنهم انتقلوا للعمل في مكان آخر، فالرزق يحب الخفية، تغيير العمل أو المهنة الوظيفية أمر غير متعارف عليه في الخليج، موظف الحكومة يصبح عبدا مملوكا للجهة التي يعمل بها، قلة من يفكرون في التحرر والتحرك من مكان العمل والاتجاه إلى حظ ومكان آخر، تعلمنا الخوف الطاغي من التغيير، العبودية نشعر بها ونخضع لها دون حتى أن ندرك مدى قوتها وتأثيرها، فقد اعتدنا على التمسك بأي وظيفة مهما بلغ حجم ازدرائنا لها، ولا يرغب الكثيرون بممارسة عملية الاكتشاف، وأولاها اكتشاف أنفسهم وقدراتهم ومهاراتهم، فهل يعقل أن تطلب أكثر من وظيفة مضمونة -بإذن الله- حتى نهاية عمرك؟ 

أعرف أن قطاع التعليم في المملكة مثلا، الزيادات السنوية للموظفين ثابتة كاللوح المحفوظ، فأي طموح يمكن أن يصل إليه الموظف طالما أنه مدرك بأن ثمة تساويا بينه وبين البقية، مرات أجد أن مثل هذا النظام جيد، خصوصا للموظفات في قطاع التعليم، ربما لأن الأمر يعتمد على المديرة التي تتحكم فيها العواطف أكثر من المنطق والعدل والقدرة على المساواة، ولا أفهم سر عبوس وشراسة مديرات المدارس، ويبدو أن من تصنع مناقيش جبن وزعتر وكيك بالجزر، تصبح هي الأقرب و"البست فرند" للمديرة، شراسة وسوء إدارة بعض مديرات المدرسة تحتاج إلى تقييم إداري ونفسي، وأظن هذا الشيء ينطبق أيضا على مديري المدارس ولو أنني لا أملك أي معلومات كافية بهذا الشأن. ولا أعرف لماذا ضحكت على الخبر الذي نشر قبل فترة عن مدرسة في مدرسة ابن عبدالبر الابتدائية في قرية قصيريات بحائل، حين ناب أحد عاملي الصيانة في الإشراف على الطابور الصباحي، فلم يكن المدير أو أحد المعلمين قد حضروا بعد إلى المدرسة! أمر غريب أن يتفق الجميع على عدم الحضور إلى المدرسة في نفس اليوم، وأنا متأكدة من فرح الطلاب في ذلك الصباح البارد من عدم وجود رقيب أو حسيب، كما فرحت شخصيا بأن عامل الصيانة أحس بالمسؤولية وشعر بأن عليه أن يقود ولو لنهار واحد إدارة المدرسة، ما حدث بعد ذلك لم تدون عنه وسائل الإعلام.

ولنأت إلى مفهوم العمل والتغيير ولماذا يطبق الشعب الأميركي مفهوم المقولة الشعبية "الرزق يحب الخفية"، يخبرني أحد الأميركان العواجيز أنه يستغرب من بقاء السعوديين في ذات الشركة أو المؤسسة لسنوات طويلة جدا، بينما يستغرب الأميركي أنه يتسلم الآلاف من الريالات في مقابل عمل يوازي 30% من مهام عمله الذي كان يقوم به في وطنه، تخيل نفسك عزيزي المواطن أن يأتي اليوم الذي تشتكي فيه أن مرتبك الشهري أكبر من مهام عملك، لكن لا بأس كثير من الموظفين في قطاع الحكومة يتسلمون رواتب إلى حد ما جيدة، في مقابل ساعات تضيع نصفها في الفطور والصلاة ومواعيد الأولاد في المستشفى، ندرك من ذلك أن هناك ثمة موازنة، فعمل لـ6 ساعات يعمل فيها الموظف ساعتين بإنتاجية بحسب الإحصائيات، هذا غير التأخير والغياب، يقابله راتب يكفي الحاجة "أحيانا".

الأميركي يقول إن الموظف الأميركي لا يستمر في عمله لأكثر من عامين لينتقل بعدها إلى ولاية أخرى ويبدأ العمل في مؤسسة مختلفة، فالكثيرون يعشقون اكتشاف ولاياتهم واكتساب صداقات ومهارات متنوعه، طبعا يحدث هذا لأسباب كثيرة، أهمها تنوع الفرص الوظيفية، وعدم وجود زوجة تريد عش بيتها في نفس حي وشارع بيت أسرتها، بالنسبة للأميركان الابتعاد عن أسرهم يسهم في تقليص المشكلات، وعدم الاتكاء على مشاعر القبيلة والاحتماء بدرعهم، لكن الأمر في وطني لن يكون من السهولة أو المرونة في الوقت الآني، ولكن لربما بعد 50 عاما، أحفادنا سيكونون أقرب شبها لنظام العمل في أميركا. أتوقع ذلك جدا، ولنا ولكم طولة العمر.  

 

قاص وصحفي

الاثنين - 24 ربيع الأول 1437 - 04 يناير 2016 - 12:13 مساءً
1
684

 في لقاء ثري أجرته إحدى القنوات الفضائية مع معالي وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى قبل أن يتسلم حقيبته الوزارية، واشتمل الحوار عدة محاور كالتعليم الجامعي، والتعليم العام، والمعلم، والمبنى المدرسي فضلا عن تجربته القيادية حين كان مديرًا لجامعة اليمامة والإشكالات التي حدثت أثناء تنظيم الأسبوع الثقافي، وانفجرت قبل بدء عرض مسرحية «وسطي بلا وسطية»، وسلط معاليه الضوء على كتابيه الشهيرين «إصلاح التعليم في السعودية» الذي وجد ثناءً من شخصيات قيادية وأدبية، أبرزهم معالي الوزير الراحل غازي القصيبي، والكتاب الآخر «التعليم العالي» الذي جاء كردة فعل بعد تنحيته عن إدارة جامعة اليمامة، ويتضمن الكتاب احتياج الجامعات السعودية إلى كثير من الأنشطة الطلابية المتنوعة بهدف تنمية المعرفة وزيادة الوعي وصولاً إلى تهيئة شخصية الطالب ليتمكن من التناغم مع الظروف الحياتية والحياة العملية، ويرى الدكتور العيسى أن الجامعات هي المحضن الرئيس لتوجيه الرأي العام والمؤسس للعقلانية بحكم احتوائها على نخبة من الأكاديميين داعيا الجامعات السعودية للخروج من الإطار التقليدي إلى فضاء الإبداع، طالبًا من وزارة التعليم العالي البعد عن المركزية التي كان الضعف مخرجها، مستفسرًا عن أسباب فشل الإصلاح التعليمي مقدما رؤيته التشخيصية في ثلاثة أسباب وهي: (غياب الرؤية السياسية، توجس الثقافة الدينية، عجز الإدارة التربوية).

وتأسى – في حديثه – كثيرا على وضع المعلم واهتزاز وضعه في المجتمع معيبا على الكليات التي تقبل من لا يستحق أن يؤدي رسالة التعليم على أكمل وجه، مطالبا بضرورة تأهيله وتدريبه وتقديم الحوافز المادية والمعنوية، والأجمل نظرته البعيدة في تطبيق أسلوب أمثل في التعليم والبعد عن النمطية التقليدية، حيث إن الطالب هو المحور الأساس في العملية التعليمية والتربوية فيما يقتصر دور المعلم على التوجيه والتبصير والإرشاد والتحفيز، فكانت دعوته تتفق مع طرائق النظريات التربوية والتعليمية الحديثة بتحفيز الطالب على التفكير الناقد والتحليل والاستكشاف وتطبيق التعليم الجمعي مع تفعيل الأنشطة التي تنمي مهارات التفكير لدى الطلاب، ولمّا كان معاليه بهذا التصور الجميل قبل أن يتسلم حقيبته الوزارية حيث أنه حالياً على رأس الهرم التعليمي مما يجعلنا نتفاءل كثيراً لدفع عجلة التعليم إلى الأمام بعد أن تلكأت سنوات في ظل التعليم التقليدي، ومن الجوانب التي يتطلع إليها التربويون اجتثاث الأسلوب التقليدي في التعليم وتوفير البيئة المدرسية الجاذبة وتكريس الاهتمام بالمعلمين والمعلمات بدءاً بالاختيار الأمثل مع ضرورة تدريبهم وتحفيزهم وأيضا متابعة منجزهم ودعوة أولياء الأمور المشاركة في تقييمهم حيث إن مستوى الطالب المعرفي والسلوكي والمهاري هو المنتج الحقيقي، ويمكن قياس منتج المرحلة الابتدائية بتقييم عادل ومنصف يشارك في وضع أسئلته عدد من خبراء التقويم والتربويين وذلك قبل انطلاق دراستهم في المرحلة المتوسطة، وبالمثل لخريجي المرحلة المتوسطة، ومما ينبغي عليه أن تفاخر كل مدرسة بمنتجها من الطلاب، فهي أشبه بالمصنع الذي تتفاوت جودة المنتج من مصنع للآخر، والهدف من ذلك التقييم الدقيق لعمل المدرسة مثلما يتم تقييم وتقويم المعلمين فرادى وفق استمارات يقوم المشرفون التربويون بتعبئتها وتؤخذ كمقاييس لقدرات ومهارات المعلمين ..

طلب:

معالي الوزير: سنوات ثمانية مضت على هدم مدرسة رغدان الابتدائية، على أمل إعادة تشييدها والأهالي ينتظرون منذ زمن طويل قراراً حاسماً ومفرحاً بإعادة بنائها ومع الأسف الشديد ما زال المشروع في طي الإهمال مغلفاً بمبررات واهية، هل يزيد انتظار الطلاب وأولياء أمورهم أم أن معاليكم ستحقق رغبتهم وطموحهم عما قريب بتمكينهم من الدراسة في مبنى حكومي حديث؟

أستاذ الإعلام، المتحدث الرسمي لجامعة تبوك

الأحد - 23 ربيع الأول 1437 - 03 يناير 2016 - 03:09 مساءً
2
696

فصولنا الدراسية .. بوفيهات مفتوحة الإسراف في ممارسة السلوك حتماً سيُعطي نتيجة عكسية ، كما وأن السير مع التيار دون توافر مُحددات تفصل بين ما هو مقبول وما هو مرفوض سيؤدي إلى حصول ردة فعل سلبية ، وما شاهدناه في مدارسنا خلال فترة الاختبارات من « ترف « في التهيئة لأدائها جعلني أقف مذهولاً من المبالغة غير المنطقية في تقديم الخدمات للطلاب أثناء أدائهم لها ، والتي صوَّرت المعلمين وكأنهم « عُمَّال « سيرفس خمسة نجوم ، وتحولت الفصول معها إلى قاعات للبوفيه المفتوح المتحرك الذي يحمل مما لذا وطاب - أكلاً وشُرباً - .

لستُ ضد تطبيق الأساليب التربوية ، بل أنا من أشد المنادين بها ، ولكن دون الإسفاف في تطبيقها ، والوصول بفهمها إلى مرحلة تُخرجها من سياقها الإرشادي إلى التنافسية الممقوتة بين المدارس ؛ مما يُحمِّل ميزانية المدارس عبئاً غير متوافر في مُخصصات صرفها ، أو يقوم المدير بتكليف المعلمين بدفع مبالغ غير مُلزمين بها – فقط – للظهور أمام زائري المدرسة بأن « سعادته « مهتم بنفسيات طلابه بدرجة كبيرة ، ولو تتبعنا « لُب « العملية التعليمية لوجدناها في وادٍ ، وممارساته في التهيئة في واد آخر .

ولعل من المشاهِد التي انتشرت عبر وسائل التواصل لهكذا تهيئة - حتماً لا يرضى عنها رجال التربية-، معلم يدور ببخور العُود على طلابه وما درى أنه من الممكن أن يؤذي طالباً مصاباً بمرض في الصدر ، وآخر يقوم بإطعام طالب من العريكة – كما يتضح لي من الصورة – وكأنه في مزرعة تسمين ، وثالث ابتكر طريقة إبداعية للسير بين طاولات الطلاب في الفصول بما يُشبه العربة ليُقدِّم للطلاب القهوة وتوابعها ، وغير ذلك من المشاهد غير التربوية التي تناقلتها وسائل التقنية ، الأمر الذي يتعارض مع الهدوء الذي تدعو إليه أساليب التربية الحديثة في مثل هذه المواقف ، ولكن يبدو أن « الهياط « اقتحم « مؤسساتنا التربوية « مما يُنذر بممارسات لا ترتبط عضوياً بالتربية في المُستقبل القريب ؛ فهل نتنبه لذلك ؟  

 

أستاذًا بقسم اللغة العربية، جامعة الملك عبدالعزيز

الأربعاء - 19 ربيع الأول 1437 - 30 ديسمبر 2015 - 02:59 مساءً
2
306

متى تتحسن هذه المكافآت لأساتذة الجامعات؟! لا ينكر منصف أن دخول أساتذة الجامعات السعوديين قد تحسنت كثيراً في السنوات القليلة الماضية، وأقول بدقة شديدة إن دخولهم تحسنت وليس رواتبهم، ذلك أن الزيادة التي حصلوا عليها تنحصر في مجموعة من البدلات الجيدة، ولكن هذه البدلات تتوقف بمجرد تقاعد الأستاذ أو إعارته أو تمتعه بتفرغ علمي وسوى ذلك، ومع تحسن البدلات التي تصرف للأساتذة بقيت بعض المكافآت المهمة جداً دون تحسين أو تغيير على مدى عشرات السنين رغم تغير الأحوال وتفاقم تكاليف المعيشة وزيادة الأعباء المادية بشكل غير مسبوق.

ومن هذه المكافآت مكافأة مناقشة الرسائل العلمية التي تنحصر في ألف ريال للمناقش الداخلي (أي العامل في الجامعة التي يتخرج فيها الطالب)، وألف وخمسمائة ريال للمناقش الخارجي الذي يحضر من جامعة أخرى داخلية أو خارجية. تُصرف هذه المكافأة لقاء قراءة فاحصة لرسالة دكتوراة أو ماجستير قد تقع في مئات الصفحات، وعليه فإن المناقش قد يحتاج إلى شهر أو أكثر ليقرأ قراءة فاحصة ويدوّن ملاحظات دقيقة جداً، يطرحها في المناقشة التي قد تستغرق أربع أو خمس ساعات في بعض الأحيان، وكل ذلك مقابل ألف ريال أو ألف وخمسمائة ريال.. لذلك يُعرِض كثير من الأساتذة عن قبول مناقشة الرسائل لأنها تحتاج إلى جهد كبير ووقت طويل.

ومكافأة أخرى لابد من إعادة النظر فيها هي مكافأة الترقيات العلمية التي لا تزيد عن ثلاثة آلاف ريال مقابل قراءة فاحصة ممحّصة لعدد من البحوث العلمية التي أعدها الأستاذ المتقدم للترقية: منشورة أو مقبولة للنشر بالعربية أو الإنجليزية مفردة أو مشتركة، بمعنى أنها قد تصل إلى عشرة أو يزيد، وقد حددت مكافأة قدرها خمسمائة ريال للبحث الواحد على أن لا تتجاوز المكافأة الإجمالية ثلاثة آلاف مهما بلغ عدد البحوث. ولعل الجهد الذي يبذله الأستاذ المحكم في الترقية يبلغ أضعاف أضعاف الجهد المبذول في مناقشة الرسائل لأنه لابد من أن يصدر أحكاماً رصينة على بحوث علمية رصينة وأن يتخذ قراراً صعباً للغاية بترقية زميل آخر أو عدم ترقيته، ومكافأة ثلاثة آلاف لا تكفي أبدا.

والمكافأة الثالثة هي مكافأة الأستاذ الباحث الذي يعمل في بحث مدعم من إحدى عمادات البحث العلمي في الجامعات السعودية، فمنذ سنوات طويلة لا تراوح هذه المكافأة مكانها ما بين ألف وألف وخمسمائة ريال شهرياً لمدة لا تزيد عن عشرة أشهر في السنة المالية الواحدة، ولاشك في أن هذه المكافأة الضئيلة جداً ليست حافزاً جيداً للأساتذة للإقبال على البحث العلمي الذي هو الواجب الثاني لأستاذ الجامعة بعد التعليم الجامعي وقبل خدمة المجتمع.

وختاماً، أرى أن أقل مكافأة للمناقشة العلمية يجب أن تكون خمسة آلاف ريال، وأقل مكافأة للمحكم في الترقية العلمية يجب أن تكون عشرة آلاف ريال، وكذلك المكافأة الشهرية للباحث في البحوث المدعمة: عشرة آلاف ريال، وذلك أقل ما يستحقه الأساتذة لقاء هذه الأعمال العلمية الجليلة التي يؤدونها.

الثلاثاء - 18 ربيع الأول 1437 - 29 ديسمبر 2015 - 03:37 مساءً
2
750

ما إن دلف وزير التعليم الجديد أحمد العيسى مكتبه، وقبل أن يعدل جلسته على كرسي الوزارة أصدر حزمة قرارات أهمها -حسب ملامستها للمجتمع- لا تعليق للدراسة إلا للضرورة القصوى، مؤكدا على أهمية تعويض الطلبة عن ساعات الدراسة في حال التعليق!

ما سبق يشكل صدمة لمجتمع يهوى الكشتات والمخيمات وشاي الفحم والطعوس وقت الأمطار الموسمية التي نالت الحظ الأوفر من إجازات التعليق، فالتعليق له طقوسه التي تبدأ بإطلاق الهاشتاقات التويترية الإيحائية وتنتهي في بطون الأودية وعلى سفوح الهضاب، والقرار لا يصب أبدا لصالح هذا الأكشن الموسمي.

كما أن هذا القرار أتى مخيبا لآمال المتربصين فهم ينتظرون الأهم حتى تبدأ حفلات الردح التحريضية وربط كل قرار بالعداء للدين حتى لو كان استكمالا لقرارات الوزير السابق، المهم أن تأتي الفرصة للهجوم المنتظر.

بعيدا عن الحزبيات وما آل إليه التعليم من شد وجذب وهيمنة، أين نحن من هيبة التعليم والمثابرة ومن جد وجد والعلم نور ولكل مجتهد نصيب... إلخ من تلك المثل التي كنا نسمعها صغارا وكانت تزين جدران مدارسنا فتملأنا إقبالا وحماسا وتنافسا؟

هل تلاشت مع تحول التعليم إلى حالة من الرفاهية والتسيب أكثر منها عملية تعليمية وفترة كفاح تحدد مصائر النشء بل مصير وطن بأكمله!

وكيف أصبح الطالب يخترع إجازاته بنفسه، بل يفرضها دون أي محاسبة أو رادع، فهذه إجازة ما قبل الاختبارات وتلك إجازة ما بعد الإجازة، حتى بات القادم إلى المملكة يتساءل عن عدد أيام الدراسة مقابل الإجازات!

الأمل بعد الله في الوزير د. أحمد العيسى في أن يعيد للتعليم أهميته وهيبته في نفوس الطلاب والمجتمع ككل ووضعه على مساره الصحيح، فالتعليم هو أساس بناء الأوطان وهو اللبنة التي تتشكل بها قوة الأمة أو العكس، ولن تقوم لنا قائمة ونحن نتعاون على تقويض العملية التعليمية مقابل كشتات ومطارد ضب!

 

الأربعاء - 12 ربيع الأول 1437 - 23 ديسمبر 2015 - 03:44 مساءً
0
1464

تقسم الأجهزة الحكومية، كما هو معروف عند المختصين، إلى أجهزة تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وأجهزة تتمتع بالاستقلال المالي، لكنها غير مستقلة إداريا، إذ تمثل فروعا لوزارات، أو أقساما لفروع.

والاستقلال الاداري يعني أن رئيس الدائرة مرتبط إداريا برئيس مجلس الوزراء، أما الاستقلال المالي فيعني أن يكون للدائرة ميزانية مستقلة، تصدر باسمها من وزارة المالية.

إعطاء الاستقلال الإداري والمالي، أو الاستقلال المالي فقط، حيث لا وجود لاستقلال إداري دون استقلال مالي، يعتمد على عدد من المعايير التي تعتمدها اللجنة العليا للتنظيم الإداري. ولربما يكون من بينها نوعية العمل، أو الخدمة المناط أداؤها بالجهة، وكذلك مدى وجود خطط استراتيجية لدى الجهة، ومدى الحاجة إلى سرعة البت فيها، وكذلك مدى الحاجة إلى سرعة أداء الخدمة للمستفيد. والمعيار الأخير يرتبط ربما بشكل أكبر في الاستقلال المالي (الخدمات التي تقدمها الأمانات والبلديات مثلا).

الجامعات السعودية لا تتمتع بالاستقلال الإداري، بينما تتمتع باستقلال مالي يكفل لها صدور ميزانيات مستقلة باسمها تحتوي على بنودها وبرامجها ومشروعاتها؛ ذلك أن مديري الجامعات مرتبطون إداريا بوزير التعليم، وقبل ذلك، كانوا مرتبطين بوزير التعليم العالي.

إن الجامعات في تقديري، ونسبة لأهمية الجامعة في التنمية المستدامة لأي بلد، بأمس الحاجة إلى إعطائها استقلالا إداريا يكون مدير الجامعة بموجبه مرتبطا برئيس مجلس الوزراء مباشرة. فهذا الاستقلال سوف يمنحها مرونة في بحث خططها وتبنيها ومراجعتها وتحديثها.

ومما يؤكد حاجتها للاستقلال الإداري، بالإضافة إلى أسباب أخرى عديدة، أن الاستقلال المالي الممنوح لها نظاما، لا تتمتع به بشكل كامل في ظل عدم استقلالها إداريا؛ فلقد اعتادت وزارة التعليم العالي، كما وزارة التعليم حاليا، على التدخل في أعمال الجامعات المالية، ومنها أنها لا تسمح لها بطرح كل مشروعاتها المدرجة في الباب الرابع في الميزانية، بل تقوم بطرحها مركزيا نيابة عنها.

لمنح الاستقلال الإداري للجامعات فائدة مزدوجة، فهو يمنحها شخصية اعتبارية مستقلة هي في أمس الحاجة إليها، وهو يماثل ما هو موجود في جامعات العالم المتقدم، حيث الجامعات مستقلة تماما في كل شيء، بالإضافة إلى أنه يحرر وزارة التعليم من عبء ضخم جدا، لكي تتفرغ لرعاية التعليم العام، الذي هو الأساس في العملية التعليمية.

وإذا كانت الإمكانات الإدارية، وخاصة للجامعات الجديدة، لا تسمع بمنحها الاستقلال الإداري، فلا أقل من منحه للجامعات العريقة، كجامعة الملك سعود وجامعة الملك عبدالعزيز وجامعة الملك فيصل وجامعة الإمام محمد بن سعود وجامعة أم القرى.

من ناحية أخرى، أرى أن من أولويات وزارة التعليم، خاصة في عهد وزيرها الجديد، أن تعمل جاهدة في سبيل منح مديرياتها، وخاصة إدارات العموم، استقلالا ماليا يوفر لها ميزانيات مستقلة تصدر باسمها من وزارة المالية مباشرة، على غرار أجهزة حكومية أخرى، هي أقل حاجة منها إلى سرعة اتخاذ القرار المالي، كالبلديات الصغيرة مثلا.

لوزارة التعليم ميزانية مركزية، تنفق منها على نفسها كفصل، كما تنفق أيضا على إدارات التعليم كفروع لها. ومعلوم ما يترتب على مركزية الميزانية من سوء في توزيع الموارد، وبطء في حركتها، إضافة إلى بطء إجراءات الأعمال المالية، بالإضافة إلى ما يترتب على السمعة الائتمانية، إذا جاز التعبير، للمديريات لدى المتعاملين معها. ذلك أن الوزارة، وفقاً لمركزية ميزانيتها الحالية، تنوب عن كافة مديريات التعليم في المملكة فيما يتعلق بمشروعاتها وبرامجها وتوريداتها، وبالجملة: أعمالها المالية، رغم أن هذه المديريات، العامة منها بالذات، تنوء بأعمال تكافئ أو تزيد على أعمال بعض الوزارات.

وإذا كانت الميزة الرئيسية المبتغاة من الميزانيات المستقلة، بالنسبة لفروع الوزارات، إنما تكمن في سرعة أداء الأعمال المالية عموما، وتأمين المشتريات، بما فيها مشروعات البنية التحتية، وبرامج التشغيل والصيانة، إضافة إلى زيادة الثقة من المتعاملين معها من قبل المقاولين والموردين، فإن مديريات التعليم بأمس الحاجة لإقرار ميزانيات مستقلة لها.

وإن المراقب ليأخذه العجب عندما يرى بلديات صغيرة من فئة (ه) وهي تتمتع بميزانيات مستقلة، والهدف كان ولا يزال، ضمان سرعة البت في أعمالها المتعلقة بمصالح حيوية تهم المواطن في حياته اليومية، إلا أنها لا تقاس بتلك المصالح التي تضطلع بها مديريات التعليم.

عضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الأربعاء - 12 ربيع الأول 1437 - 23 ديسمبر 2015 - 10:08 صباحا ً
2
3735

عرفت وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى عندما كان عميدا لكلية اليمامة ومازلت أتذكره رجلا خلوقا لبقا مهذبا جمع بين رؤية التنظير وعملية التطبيق، فكان أن اجتمعت فيه صفتان لا تتوفران في كثير من المسؤولين في آن واحد !

لكنني أكره أن يكون بداية عهده بالوزارة فرد عضلات في قضايا هامشية مثل ترجمة موقفه الشخصي المتشدد تجاه تعليق الدراسة، فأن يبدأ عهده بتوجيه يشدد على عدم تعليق الدراسة أو تشكيل لجنة لتعويض أيام نقص الدراسة فهذا برأيي أولى منه تكريس الطاقة للعمل على تطوير وسائل التعليم وتغيير منهجيته وتأهيل المعلم ليكون أكثر قدرة على مواكبة متغيرات العصر في تعليم الأجيال الجديدة !

فتعليق الدراسة بسبب الأحوال الجوية قرار لا تملكه وزارة التعليم وحدها، بل هو قرار مشترك مع هيئة الأرصاد والدفاع المدني ولا يرتبط بالطلاب والمدارس بقدر ما يرتبط بالسلامة المرورية وحركة السير في ظروف مطرية تتطلب التعامل بكل حكمة واحتياط للحفاظ على الأرواح، وتأمين حركة السير وأعمال الصيانة والطوارئ، أما تشكيل لجنة لتعويض الأوقات المفقودة من الدراسة بزيادة حصة إلى اليوم الدراسي فهو في حقيقة الأمر زيادة في أوقات التلقين للطلاب وطق الحنك لبعض الإداريين والمعلمين ولن يكون له غالبا أثر إيجابي فعلي ما لم تكن البيئة المدرسية والتعليمية مؤهلة للاستفادة القصوى من أوقات المدرسة !

التعليم بحاجة لعمل محترف يفكك مكامن الخلل في جسد الوزارة قبل المدرسة، بعيدا عن تجاذبات المجالس والإعلام، والدكتور العيسى أحد آخر آمالنا للقيام بذلك، فقد سئمنا من جعل أطفالنا ومدارسنا نماذج وحقولا للتجارب !

الثلاثاء - 11 ربيع الأول 1437 - 22 ديسمبر 2015 - 01:45 مساءً
0
99

رواتبهم لا تلبي الحاجة! ذوو الدخل المحدود عموماً يعانون من ارتفاع أسعار الإيجار والمواد الاستهلاكية؛ ويُـردّدون دائماً بأن (الراتب لا يلبي الحاجة)، ولكن هناك فئات منسية معاناتها كبيرة جداً في هذا الميدان، وحالها بعيدة عن أضواء الإعلام؛ ومِــن أولئك (حُــرّاس المدارس)، فأولئك وبحسب تقرير بثته (صحيفة سبق الإلكترونية) يعملون من السادسة صباحاً، وحتى الثالثة عصراً في ظروف مناخية متقلبة، ومهام عمل متنوعة تبدأ بالحراسة الأمنية، ولاتنتهي عند متابعة الطلاب، وملازمة مَـن يتأخر منهم في المدرسة حتى يحضر ولي أمره، ومع ذلك فرواتبهم لاتتجاوز أبداً الـ (3000 ريال)، وهنا وزير التعليم السابق (الدكتور عزام الدخيل) وعَــد قبل رحيله بأيام بتحسين أوضاعهم، فأرجو أن يدخلوا دائرة اهتمام الوزير الجديد (الدكتور أحمد العيسى).

أيضاً من تلك الفئات المنسية (حُـرّاس الأمن التابعون للقطاع الخاص)؛ فَـرجُـل الأمن أو (السكيورتي)، ذاك الشاب الطيب البسيط الذي يحرس البنوك والشركات والجامعات والأسواق وأماكن الترفيه، وغيرها.

ذلك الذي يعمل ثماني ساعات في اليوم وستة أيام في الأسبوع، في ظروف ميدانية قاسية، باردة شتاءً، وحارقة لملامحه البريئة صيفاً!

ذلك الشاب الذي يحرسنا، وقد يتعرض للموت أو الخطر، وأحياناً للضّـرب والـسّـب والشّـتم؛ لا لشيء إلا لأنه يُـنَـفّـذ أوامر المسئول!

حارس الأمن (السكيورتي) الذي يعمل تحت ضغط تلك الظروف القاسية، راتبه بسيط لا يتجاوز (2000 ريال)، وهو محروم من الحوافز والبدلات، والتأمين الصحي، وبدل الخطر؛ فالكثير من المؤسسات القائمة عليهم تَـمْـتَـصُّ دماءهم وتُـتَـاجِـر بها دون أن تمنحهم شيئاً من حقوقهم!

ومن العجائب أن حارس أمن البنك الذي يحمي المليارات؛ راتبه لا يتجاوز غالباً الـ (1500 ريال)!!

أخيراً هذا نداء للمؤسسات الحكومية المعنية، وللجان حقوق الإنسان لكي تقوم بدورها في البحث عن حقوق أولئك المساكين، والمطالبة لهم بـ (سُـلّـم رواتب مجزٍ وبدلات، وظروف عمل عادلة)، فهم والله يستحقون.  

مستشارة جامعة الأميرة نورة للدراسات العليا 

الاثنين - 10 ربيع الأول 1437 - 21 ديسمبر 2015 - 12:13 مساءً
0
102

في كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة من وضع عبدالرحمن بن نصر الشيزري، أحد علماء القرن السادس الهجري، يخصص فصلا عن الحسبة على مؤدبي الصبيان، موضحا واجباتهم وما يلزمهم متابعته.

ما يلفت النظر في كلام الشيزري، أنه حين يتحدث عن الاحتساب على مؤدبي الصبيان، تراه يجعل للمحتسب دورا في تقرير المنهج الذي يختاره المؤدب لتعليم الصغار، ودورا آخر في اختيار الطريقة التي يعلم بها ذلك المنهج، يقول: «وأول ما ينبغي أن يعلم الصبي السور القصار من القرآن، بعد حذقه بمعرفة الحروف وضبطها بالشكل، ويدرجه بعد ذلك حتى يألفه طبعه، ثم يعرفه عقائد أهل السنة والجماعة، ثم أصول الحساب، وما يستحسن من المراسلات والأشعار دون سخيفها ومسترذلها».

ويضيف إلى هذا المنهج العلمي منهجا آخر في علوم الدين والأخلاق، فيوجه المؤدب إلى أن يأمر الصبيان ممن تجاوز سنه السابعة بالصلاة في جماعة، وببر الوالدين وطاعتهما. أما متى أساء الصبيان الأدب أو قالوا الفحش من الكلام، أو لعبوا بالألعاب المحرمة كالكعاب والبيض والنردشير وجميع أنواع لعب القمار، فإن للمؤدب أن يضربهم. ولكن عليه ألا يضرب بعصا غليظة تكسر العظم ولا رقيقة تؤلم الجسم، وأن يتخير مواضع الضرب فيضرب الأفخاذ وأسافل الرجلين فهذه المواضع لا يخشى منها غائلة.

أما ما يتعلق بالسلوك الشخصي للمؤدب، فيطرح الشيزري قائمة من النواهي والمحظورات، التي تعطينا صورة واضحة عن طبيعة المجتمع وثقافته في ذلك القرن، من ذلك أن على المحتسب أن يمنع المؤدب من استخدام «الصبيان في حوائجه التي فيها عار على آبائهم، كنقل الزبل وحمل الحجارة»، ويفهم من هذا أن عادة المؤدبين جرت باستخدام الصبيان في قضاء حوائجهم، وأن على المحتسب منعهم من استخدام الصبيان فيما فيه عار على آبائهم فقط.

ومنه أيضا منع المؤدب من أن يرسل الصبي إلى داره وهي خالية، وهذا حماية للمؤدب «لئلا تتطرق إليه التهمة»، ومنعه أيضا من أن «يرسل صبيا مع امرأة ليكتب لها كتابا»، «فإن جماعة من الفساق يحتالون على الصبيان بذلك».

ومن خلال ما يذكره الشيزري من التوصيات للمؤدب، نعرف أن عادة الناس آنذاك جرت بأن يكون هناك مرافق للصبيان يأخذهم إلى الكتاب، ولذلك هو يضع شروطا للمرافق يجب التقيد بها، لأن المرافق يصحب الصبيان في «الغدو والرواح وينفرد بهم في الأماكن الخالية ويدخل على النسوان»، وهذا كله يلزم: أن يكون السائق (المرافق) لهم أمينا، ثقة (متأهلا).

وكلام الشيزري هنا عن المرافق الذي يصحب الصبيان إلى المكتب، يذكرنا بأطفالنا الذين نسلمهم كل صباح للسائق ينفرد بهم في الطريق إلى المدرسة، وفي الغالب هو ممن لا تنطبق عليه شروط الشيزري، خاصة شرط (التأهيل)، فمعظم السائقين عزاب.

وآخر نصيحة يأمر بها الشيزري المحتسب، هي أن يرقب المؤدب فيمنعه من تعليم المرأة الخط، «لأن ذلك مما يزيد المرأة شرا».

السبت - 08 ربيع الأول 1437 - 19 ديسمبر 2015 - 11:43 مساءً
4
5355

لم تكن عمة زوجتي التقية منيرة بنت عبد الله الفهد السدحان بتلك الرواية الاعتيادية. انها تاريخ يصعب ان يوجز في كلمات يستأثر منه الفضلاء من الناس لتكون عبرة ومشهدا لكل تبعات الزمن.

 

 ففقدان الابوين في مرحلة لم تصل عشر سنوات لفتاة عبرت الزمن بمقياس الصبر الذي قيس به ال ياسر في مرحلة لم يكن للإيمان الا ان بلغت اسرة ال ياسر الجنة بفضل الله، مع الاختلاف في مقياس الفقد بين ام محمد العمة منيرة وبين ام ال ياسر.

منيرة السدحان فقد ابيها ثم أمها وهي صغرى من العمر، ولم تفتقد معها عيشة الشرفاء والأمومة الحانية مع الوالدة حصة الجماز الشويمي ام عبد الرحمن التي انجبت الفضلاء لتتولى حصة تلك الام الصابرة تربية ام محمد عظم الله اجرها على زمن شاحب في تقى يعتبر منه أولو الابصار في محاكاة الزمن لتواجهه ام محمد بتقى وايمان وصلاح وصبر.

عاشت منيرة قساوة الزمن واعذوبة الرواية فتزوجت أبو محمد سعد محمد السدحان رحمه الله لتفقده قبل عشر سنوات راحلا عنها الى جوار ربه، تاركا لها مصير أبنائها وبناتها،  ثم بعد خمس سنوات من رحيله ترجلت ابنتها الصغرى(لينا) وياله من فقدان، انه الضنى الوفي، مسلمّة بقضاء الله وقدره، وبعد رحيل هذه الابنة الغالية بخمس سنوات يحل قدر الله لتفتقد ام محمد ابنتها الثانية الغالية (هيفاء ام نواف) قبل عدة أيام من كتابتي لهذه الرواية ليثقل القلب بصبر اشبه بالتي صبرت على عذاب أبنائها ام ياسر، رحمك الله عمتنا ام محمد الانموذج التاريخي التي بدأت حياتها بصفعات الزمن، ام محمد واخوتها الخال عبدالرحمن بن عبدالله السدحان وشقيقه العم فهد السدحان ، فهما إرتكاء الوقت وغطاء الفراق لهذه الام الكريمة التّقية، عظم الله اجركم  واجر أم محمد وابناءك محمد وعبدالله وفهد وياسر واحمد وعبدالمحسن وعبدالعزيز نعم الأبناء البررة، صبرك ام محمد فأنت للتاريخ مثلا يجب استشعاره لأنك تقية صالحة مؤمنة بقدر الله.

قبل أيام فقدنا اختا كريمة وفية وذات تقى بين أبنائها وطالباتها واسرتها، ام نواف رحلت لتلحق بأبيها وشقيقتها الوحيدة، قيل عنها انها انبل انسانة عرفها الجيل الذي تتلمذن على يديها، وفقدها أولياء أمور الطالبات وتأثروا جميعا بفقدها، كانت ام نواف هيفاء رحمها الله محبة لكل عمل خير وحريصة على صلة الرحم والتواصل الاجتماعي فقبل وفاتها بشهر أولمت ونظمت ملتقى أسرى لبنات العمومة من عائلة السدحان لتقرب بين هذي وتلك وتوثق صلة الرحم بين بنات العم رحمها الله، لقد كانت ام نواف حريصة على هذا اللقاء وهي لا تعلم ان هذه المناسبة آخر حياتها لتودعهم اجمل توديع، فشدها الحماس والفرح لتنظمه مع الوفيات من الاخوات والزوجات ليصل التنظيم الى رقي يليق بتلك المناسبة، وكأنها تقول وداعا عائلتي الغالية ..وبعد هذه المناسبة بأيام تجمع ام نواف رحمها الله زميلاتها أيام الدراسة الجامعية اللاتي لم يتقابلن منذ ربع قرن لمشاغل الحياة، انه الايمان حينما يرشد المؤمنات الصالحات، فنظمت الملتقى ليهنئن جميعا بهذا التجمع الكريم، وياله من وداع حينما يكون بين اهل وأصحاب.. حكى عنها الطالبات وذكرن طيبتها وتعاملها وحسن تعليمها، انها ام نواف ابنة العمة الطيبة الوفية.. رحمك الله واسكنك الفردوس الأعلى مع العليين والصادقين.   

أم نواف رزقها الله بزوج فاضل الشيخ.. فهد إبراهيم البشر كريم الخلق محتسب وصابر وفيه من وسمات الخير ما يجعل الناس يحبونه من اول نظرة حفظه الله وعظم الله اجرة في فقدان شريكة حياته ام نواف، وله من الأبناء نواف ومحمد وعبد الملك وغيدا وهنوف الذي اسأله تعالى ان يعظم لهم الاجر والثواب وان يمنحهم الصلاح والتقى ولا أجد كلمة ترتقي لهم ولسيرة والدتهم الفاضلة الا هنيئا لكم بهذه الأم المحبوبة فمن أحبها الناس اكرمها الله بحبه، دمتم صابرون وسائرون على سيرة ابويكم.    

أخيرا أتمنى من كل كريمة تقرأ مقالتي وبالأخص ممن سعدن بحضور ملتقى (بنات السدحان والزوجات الكريمات) وكذلك (الاخوات المعلمات) ممن سعدن أيضا بحضور ملتقى زميلات الدراسة ان يشددن الايادي لبناء مشروع خيري جماعي كل حسب قدرته يعود منفعته اجرا لكم ولام نواف فمسجد يبنى او مبرة تعود للفقراء والغارمين عليها نبل كريم منكن وخلق اتوسمه فيكن ، الا تستحق ام نواف الوفية هذا العطاء الخير وهي التي تقطع قلبها ان تجمعكن في ونس عائلي كريم..، اعتقد انكن أوفى وفيكن من النبل ما اشهده لكن، والله يرحمنا جميعا.. ويغمد ام نواف ووالدها وشقيقتها جنة الخلد.. وعظم الله اجر الوالدة ام عبدالرحمن والخالة ام فهد السدحان الوفيتان وزوجتي ام محمد واشقاؤها وشقيقاتها وأبناء وبنات العم فهد السدحان أبا عبدالله .. ولأبناء أبو عمر عبدالعزيز السدحان وبناته ..دام الوفاء..

 

الأربعاء - 05 ربيع الأول 1437 - 16 ديسمبر 2015 - 02:35 مساءً
8
1716

أسأل نفسي وربما يسأل الكثير السؤال نفسه، ماذا لو أن وزير التعليم السعودي الجديد الدكتور أحمد العيسى ألف كتاباً عن «عبقرية التعليم» في تركيا، أو أنه كتب مقالة عن أهمية الجامعات الأميركية والأوروبية التي قدمت بمناهجها الغربية، وفتحت فروعها في دولة قطر الجارة، هل كان سيختلف رد فعل الحركيين تجاهه؟ وهل سيحظى بالقبول ووصلات المديح، التي تعود الحركيون والإخوان إسباغها على من يدور في فلكهم، ويتعبد الله على طريقتهم الإخوانية؟

لكن، قبل أن نعرف الجواب لنعد بالذاكرة قليلاً، لنرى أن الأمر تكرر مرات عدة، لكننا -للأسف- ننسى سريعاً، ففي الثامن من شهر ذي الحجة 1425، الموافق 8 (شباط) فبراير 2005، صدر أمر ملكي بتعيين الشيخ الدكتور عبدالله بن صالح بن عبيد وزيراً للتربية والتعليم، وهو لمن لا يعرفه أحد كبار أهل الدعوة في المملكة وخارجها، وابن المؤسسة الدينية في السعودية.

ولنكتشفه أكثر علينا أن نلقي قليلاً من الضوء على شيء من سيرته العطرة، فقد عمل وكيلاً للرئيس العام لشؤون الحرمين فترة من حياته العملية، ثم وكيلاً للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، ومديراً لها، وعمل لاحقاً أميناً عاماً لرابطة العالم الإسلامي، ورئيساً للهيئة العالمية للإغاثة الإسلامية، وأميناً عاماً للمجلس الأعلى للمساجد، ورئيس هيئة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، إضافة إلى عشرات من المناصب والعضويات التي خدم بها وطنه في عمره الحافل.

كان اختيار الدولة للشيخ ابن عبيد مستنداً إلى تاريخه الطويل في الدعوة والعمل الإسلامي، وخبراته التربوية الثرية، لكن هذا التاريخ المشرف للشيخ الجليل في خدمة الإسلام والدعوة والتربية، لم يشفع له عند الحركيين و«الإخوان» والسرورين، بل شنوا عليه حملة كبرى لإسقاطه، مشككين في نياته وأمانته العلمية على النشء، فقط لأنه ليس من كادرهم الحركي.

بالطبع، ذلك ليس بغريب عليهم، وليس الأول ولن يكون الأخير، لكنه يذكرنا دائماً بأخلاقيات ذلك «الرهط» الباغي، الذين سخروا أنفسهم أوصياء على الدولة والناس، وكأنهم فراعنة صغار، يقولون لنا وللدولة «لا ترون إلا ما نرى».

اليوم، هاهم يكيدون الكيد نفسه، ويمكرون المكر نفسه، مع وزير التعليم الجديد الدكتور أحمد العيسى، على رغم أنه قادم من خلفية إسلامية معتدلة، لكنه ليس حركياً ولا يجامل أفكار جماعة الإخوان الإرهابية، ولا يحب المرشد العام، ولا يسبح بحمده -مثل البعض منهم- سراً وعلانية، وليس له أي انتماء إلا لدينه ووطنه، وهو نفس ما قاموا به مع ابن عبيد، وسيقومون به مع أي وزير ومسؤول عُين أو سيعين من خارج حزبهم الحركي.

وعلى رغم أن الدولة هي المسؤولة -أمام شعبها المبايع لها برضا ومحبة- عن التعيين والتغيير متى ما رأت أن الحاجة تتطلب ذلك، إلا أن مكر الحركيون والسروريون و«الإخوان» وصل إلى أقصى درجات الشر الذي يحلمون به ويسعون إليه، وهو جر الدولة لمنطقة الشلل الإداري؛ كي لا تستطيع العمل إلا بمباركتهم ومشورتهم فقط.

محاولين تكرار تجارب بعض دول الخليج التي تورطت بحسن نية، قبل عقود ودمجت «الإخوان» في الدولة، وسمحت لهم باختراقها وتمرير أجنداتهم، وكيف جازوها أسوء الجزاء، ثم عاثوا فيها وعطلوا عجلة التنمية، وجعلوها دولاً مشلولة فاشلة، وهو ما يحلمون لتحقيقه سعودياً.

الأربعاء - 05 ربيع الأول 1437 - 16 ديسمبر 2015 - 01:20 مساءً
0
159

منذ أكثر من عقدين من الزمان ووزارة التربية والتعليم سابقاً، (التعليم بعد الدمج) تمر بتجاذبات لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بتطوير التعليم، وتحديداً منذ أن تقلد الدكتور محمد الرشيد- رحمه الله- مهام الوزارة والمقعد الوزاري مشتعل بين فريقين من أنصار الحداثة والتقليدية.

عقدان من الزمن لم تتقدم فيها الوزارة بين تقليدي يحاول تصوير كل تحديث أو حراك بأنها مؤامرة أو مشروع تغريبي لقهر المكون الديني للمجتمع، وبين من يشير بإصبع الاتهام إلى التقليدية باعتبارها حاضنة للأفكار المتطرفة، وبين هاتين الرؤيتين واسعتي الانتشار داخل المجتمع لم يُقيّم الأداء بصورة موضوعية، ولم يطرح الدافع الفكري للمناقشة.

لكن لماذا خرج عن النص هذا الكرسي الوزاري المناط به النهوض بنا كمجتمع نامٍ لا يزال يتحسس طريقه للخروج من الاعتمادية على النفط، والتوظيف الإجباري على القطاع الخاص، وضعف الحراك المؤسسي المجتمعي بصورة لا توافق أدنى أشكال الحراك الفردي اليوم في وسائل التواصل الاجتماعي؟.

قد تكون المعضلة الحقيقية تكمن في رؤية البعض للإسلام بصورة لا تتناسب إلا مع التقليدية الجامدة بالرغم من أن الإسلام جاء بمفهوم تنويري صرف تحدى به جمود العقول، وطارح الأفكار بالحجج، وعالج الغيبيات في إطار يستحث الإنسان على النظر في الحسيّات، وتحليل ما يحيط به من قوانين معقدة وسنن كونية.

هل يحتاج التعليم لزيادة مخرجات تحفيظ القرآن التي تستهدف فئة محددة أم أننا بحاجة لتعميم منهج الإسلام وفكره والاعتزاز بحضارته على جميع أبناء المجتمع في كافة المدراس والتخصصات، ثم نقل هذا الحقيقة إلى العالم الذي لم يعد يرى سوى صورة مشوهة للمسلمين والحضارة الإسلامية.

تعزيز مفاهيم الإسلام وقيمه لا تتم بزيادة فصول تحفيظ القرآن بينما ينقضي الفصل الدراسي والعام في بعض المدارس الدولية ولم تصلها مناهج الدين، ولا تستقيم بإخلاف الوعود للدارسين على حسابهم الخاص خارج المملكة بالانضمام للابتعاث بعد أن ذهبوا للخارج ودفع بعض أولياء الأمور مدخراتهم ليعود أبناؤهم بخيبة أمل، بينما لا يتحدث أصحاب الفكر التقليدي عن قيم الإسلام ومفاهيمه في هذا الصدد.

لماذا لا يكون في تعيين الدكتور أحمد العيسى صاحب التجربة في مجال التعليم ومواجهة العواصف، بشرى بخطوة إيجابية لتوظيف التعليم في خدمة المفاهيم الإسلامية بدلاً من خدمة التقليديين، للحاق بركب العالم الذي لم نعد قادرين على فهم معطياته الجديدة أو العودة للمفاهيم النورانية التي قدمها الإسلام قبل أربعة عشر قرناً.

من العقبات المهمة التي على الوزير الجديد أن يجد حلاً لها أن كثيرا من قرارات الإصلاح التعليمي تتخطى نطاق عمله إلى وزارات وجهات أخرى لا يملك قرارها، كما أن التقليدية مغرية لكثير من المنتمين للتعليم إما لعدم فهم متطلبات الحضارة أو كونها أدعى للراحة أو أن البعض يخلط بينها وبين الإسلام والتدين.

مع هذا فإن جمع الوزارتين يمثل فرصة لم تكن متاحة إلى ما قبل عام عندما تم تعيين الدكتور عزام الدخيل وزيراً للتعليم، فهل يخرج العيسى عن النص (التقليدي) هذا المرة كما فعل عندما كان رئيساً لجامعة اليمامة سابقاً، ومن خلال ما حفل به كتاباه اللذان يستحقان القراءة من أفكار للإصلاح وقبل ذلك تجربته خارج المملكة.

الدكتور العيسى كتب وتحدث كثيراً حول مجمل القضايا التي تحتاج إلى إصلاح أو تعديل، وخاصة فيما يتعلق بثلاث قضايا رئيسة هي تعزيز استقلالية الجامعات وحراكها المجتمعي، وتعزيز دور الطالب كفاعل ومناقش بدلاً من دوره الحالي كمتلق وحافظ، وإصلاح النظام المتعلق بحوافز المعلم ليكون نظام تحفيز لنجاح العملية التعليمية.

ولعل تعزيز استقلالية الجامعات كما هو معمول به عالمياً يسير بهذا المشروع لتحويل الجامعات إلى مؤسسات عامة مستقلة تحقق مداخيلها المستقلة وتطور إمكاناتها لتصبح قادرة على تسويق منتجاتها البحثية داخل وخارج المملكة، ما يقلل المصاريف التعليمية التي تحتل نصيباً كبيراً من موازنة الدولة، ويتيح هامشاً لبقية الإصلاحات، فلننتظر ثم نقيم بموضوعية بعيداً عن الحسابات الضيقة..

إعلامي

الثلاثاء - 04 ربيع الأول 1437 - 15 ديسمبر 2015 - 01:15 مساءً
1
132

نحن لسنا بالمجتمع الملائكي الذي يطبق ما يؤمن به على أرض الواقع وفي حياته اليومية، إننا نعيش -أو بعضنا- بعدد من الشخصيات، وهذا يخلق سلوكيات خطرة في المجتمع، وكم نعجب ونحن نشاهد -مثلاً- في الأفلام الغربية مدى الصراحة بين شخصيات تلك الأفلام، التي تعكس بشكل أو بآخر ثقافة ذلك المجتمع، وأنا لا أبالغ إذا ما قلت إن التعبير عن الموافقة أو الرفض في مناحي الحياة وبكل حرية لدى تلك المجتمعات لها دور في الريادة والإيجابية على مستوى العالم، وهذه الصراحة التي تصدمنا ونعجب بها لديهم لا نطبقها في حياتنا الفعلية في مجتمعاتنا الشرقية، خذ -مثلاً- النفاق الاجتماعي المنتشر لدينا في مناحي الحياة المختلفة، فنحن نتصرف ونمارس عادات قد لا نكون مقتنعين بها من الداخل، أو أن نناقش في مجالسنا أو في وسائل إعلامنا قضايا نظهر فيها بكل طهرانية، والمصيبة أن بعضنا يصدق نفسه ويستمر في تناقضاته.

من عجائب التناقضات لدينا والعيش بشخصيات مزدوجة، هو ما نقرأه من استطلاعات للرأي تنشر من بعض مراكز الدراسات والأبحاث في الغرب عن مجتمعنا، وتظهر الصورة الوردية لواقع حالنا.

أذكر أن أحد الأبحاث الذي يبحث عن مؤشرات السعادة بين شعوب العالم، وأننا قد احتلينا مركزاً متقدماً في ذلك التقرير، وأنا لست ضد أن نكون من أسعد شعوب الأرض، ولكن عندما تقرأ عن مشكلاتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الصحافة المحلية فهي تعكس واقعاً مغايراً لحال السعادة المفترضة، فكيف -مثلاً- تكون نسبة من لا يملكون منازل تصل إلى 60 في المئة أن يكون سعيداً، أو من لا يملك تأميناً صحياً له ولعائلته أن تغمره السعادة.

إننا نعاني من انفصام، فنحن ندعي الخصوصية في المحافظة على القيم والأخلاق، ولكن نحن نشهد أو نكون جزءاً من التناقض في حال ركبنا الطائرات في إجازاتنا السنوية وعبرنا الحدود.

لا شك أنها تدخل في مجال الحرية الشخصية، ولكن هذا السلوك المتناقض له انعكاسات خطرة على الفرد والمجتمع، فكم هي مصيبة أن نكون محبين للعدل والمساواة لجميع أفراد المجتمع، ولكن أن تجد قضية مثل قيادة المرأة للسيارة التي يعارضها فئة كبيرة لدينا، منطلقين من اعتبارات دينية أو اجتماعية، والحل لديهم هو مخالف لتلك الاعتبارات، فكيف نرفض أن تقود المرأة سيارتها وتعتني بأطفالها بذهابهم إلى مدارسهم، ونرضى كمجتمع أن يكون لدينا سائق غريب لا نعرف عنه الشيء الكثير، وكما سمعنا وحدث لمن نعرفهم قضايا تحرش بالنساء وبالأطفال إذا عبروا وفهموا تلك الممارسات.

من تجربتي الشخصية، ومن مناقشات الأصدقاء حول بعض تصرفاتنا أقع في حيرة كبيرة، فمعظمهم في تلك النقاشات ضد السلوكيات الخاطئة في قيادة السيارة، ولكن أرقام الحوادث المرورية مفجعة ومحزنة، فمن تسبب في تلك الحوادث إنهم نحن لا غيرنا، فإذا كنا بعيدين عمّن نعرفهم نتصرف بشخصياتنا الحقيقة.

الحل -باعتقادي- يكمن في مؤسساتنا التعليمية، خصوصاً في المراحل الأولية، ولكن العملية معقدة جداً وتحتاج إلى بناء تربوي وأسري يقدس الصدق والأمانة، وعلى وسائل الإعلام خصوصاً في البرامج الدرامية أن ترفع من هذه القيم بعكس الوضع الحالي. 

 

عضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الاثنين - 03 ربيع الأول 1437 - 14 ديسمبر 2015 - 03:48 مساءً
0
1077

لم يجد مسؤول كبير في جامعة الملك عبدالعزيز - فضل عدم ذكر اسمه- في تعليقه لـ «عكاظ» أمس على وجود نسختين من كتاب للأب الروحي للفكر الحوثي بدر الدين الحوثي بعنوان «الإيجاز في الرد على فتاوى الحجاز» سوى القول: «نحن خارج المسؤولية القانونية؛ لأن هذه الكتب لم تدرس كمقررات للطلاب وتوجد على الإنترنت»!

بهذا المنطق لا بأس في أن تحتوي مكتبة الجامعة على كتب من تأليف أبو بكر البغدادي وأيمن الظواهري وحسن نصر الله وياسر الحبيب، أو كتب تعلم كيفية صنع القنابل وتهريب الأسلحة وترويج المخدرات وعرض القصص والصور الإباحية ما دامت لا تدرس كمقررات للطلاب وتوجد على الإنترنت !

طبعا هذا منطق أعوج ، وهو عذر أقبح من ذنب، فإدارة المكتبة التابعة للجامعة مسؤولة عن كل كتاب يعرض على أرففها؛ ليصبح متاحا وفي متناول مرتاديها، كما أن ختم كتاب الحوثي بختم المكتبة يكفي لإدانة الجامعة وتحميلها مسؤولية عرض الكتاب للاطلاع العام!

كنت أرجو أن يتحلى المسؤول الكبير على حد وصف «عكاظ» بالشجاعة للاعتراف بالخطأ، وتحمل المسؤولية بدلا من التنصل منها، فقوله بأن المكتبة حق للجميع ومنطقة مفتوحة معرفيا، كلام ظاهره صحيح، لكن حتى مكتبات العالم الغربي الحر لم تجعل هذا الحق مطلقا، فهناك كتب لا تتاح إلا للباحثين والمتخصصين، وبكل تأكيد لن نقبل أن يوجه لنا الحوثي بندقيته الغادرة في الحد الجنوبي بينما يوجه لنا أبوه قلمه المسموم في قلب «جدة»!  

عضو مجلس إدارة جمعية الثقافة

الاثنين - 03 ربيع الأول 1437 - 14 ديسمبر 2015 - 12:30 مساءً
8
19620

أعرف أن لدينا ما يكفي من المشاكل، وأن المسؤول لا يملك المعجزات السريعة كما يعتقد الآخرون، وأعرف أيضاً أن التغيير للأعلى يحتاج قائمة طويلة من الصبر والعمل الجماعي، وأن علينا نحن أفراد هذا المجتمع أن نقدم ما نستطيع تقديمه من الاقتراحات بعيداً عن الأشياء المكررة، فإن أصبنا من الله وإن أخطأنا فمن عند أنفسنا ومن الشيطان.

قريباً من الموضوع، في المملكة هناك ما لا يقل عن 35 ألف مدرسة، وفق الإحصائية الصادرة من وزارة التربية والتعليم عام 2012. ورغم أن هذه الإحصائية تبدو قديمة نوعاً ما إلا أن هذا العدد الضخم يمكن أن يستثمر في أجزاء كثيرة، ولعل من أبرزها المصنع الغذائي الذي اعتدنا على تسميته «المقصف» والمسؤول عن تقديم الوجبات للأطفال وللتلاميذ باختلاف أعمارهم.

هذا المقصف يمكن أن يقوم بتوفير الكثير من الوظائف الوطنية التي لن يقل عددها عن مائة ألف وظيفة - بعد ضرب العدد في 3 فقط! - بجانب الأغذية الصحية وليست المخزنة لسنوات طويلة؛ فما المانع لو قمنا باستحداث تلك الوظائف للجنسين تحت أي مسمى؟ فلدينا الكثير من الرجال والنساء يعشقون الطبخ، يعدّونه فنهم الخاص وبإمكانهم تقديم الوجبات الطازجة والصحية لنستغني عن تلك المعلبات القادمة من الخراب التجاري، الذي يضع الربح في أولى قائمته وصحة الإِنسان - للأسف - في آخرها!.

هذه الوظائف يمكن أيضاً أن تكون بشكل نظامي وعن طريق ديوان الخدمة المدنية حتى لا يكون لذلك أثر سلبي. بمعنى أكثر صراحة: «كي لا يقوم صانع القرار الإداري في المدرسة بجلب أقاربه». لقد أخبرتني إحدى المعلمات التي تعمل في إحدى المدارس بأن الدخل الشهري للمقصف المتواجد بمكان عملها لا يقل عن 40 ألف ريال شهرياً، ما يعني أن المقصف يمكن أيضاً أن يتكفل برواتب تلك الوظائف المستحدثة. فأقل طالب يحتاج إلى خمسة ريالات يومياً. وأقل المدارس الحكومية أعداد طلابها يتجاوز 300 طالب ما يعني في الشهر: 45 ألف ريال!!!.

من جانب آخر وهو الأهم بالنسبة لي، تحويل ذلك المقصف إلى مطبخ حقيقي متسق مع الطبيعة والنمو السوي. فوفقاً للدراسات العالمية العديدة، أكدت مسؤولية المواد الحافظة عن إصابة الأطفال بأمراض حساسية الصدر، وعدم التركيز، وفرط الحركة، والسمنة بالإضافة إلى إمكانية كبيرة في تحول بعض هذه المركبات مع زيادة تراكمها بالجسم إلى مواد مسرطنة.

ختاماً شكراً لاستماعك وهذا كل ما في الأمر.

الأحد - 02 ربيع الأول 1437 - 13 ديسمبر 2015 - 03:27 مساءً
5
5961

جاء تعيين وزير التعليم الجديد الدكتور أحمد العيسى ليشعل موجة من التفاؤل حول إمكانية تغيير الواقع التعليمي في بلادنا ليصبح بحجم التطلعات، وفي الوقت ذاته أشعل موجة من التشكيك من قبل فرق الوصاية المتحركة على شبكة الإنترنت، وهي فرق لا تقيم أي شخص بناء على عمله بل تضع التقييم له قبل أن يعمل!.

على أية حال، ليس ثمة خبر أكثر جذبا للانتباه من تعيين وزير لديه رؤية واضحة لهذا القطاع الحيوي الذي هو أساس التقدم في كافة مجالات الحياة، ولكن الرؤية الواضحة غالبا ما تصطدم بالعوائق البيروقراطية والمشاكل والتعقيدات التي يجدها الوزير منثورة على مكتبه منذ اليوم الأول لاستلامه المنصب، ووزارة التعليم سفينة عملاقة محملة عن آخرها بالملفات المعلقة التي تنتظر الحسم سواء في قضايا المعلمين والمعلمات أو قضايا المبتعثين أو مسألة التجهيزات والمباني المدرسية وغير ذلك من المشاكل المختلفة التي يمكن أن يغرق فيها الوزير قبل أن يخطو خطوة واحدة باتجاه الرؤية التي يريد تحقيقها.

بالطبع لن يكون من السهل الحكم على تجربة الوزير العيسى قبل مرور فترة كافية يستطيع من خلالها تحقيق ما يتطلع إليه خصوصا وأن نتائج العمل التربوي والتعليمي تحتاج إلى سنوات طوال كي يمكن تلمس آثارها في شتى مجالات الحياة.

نحن اليوم أمة فتية يشكل الشباب وصغار السن الغالبية العظمى من مكوناتها، وهؤلاء متى ما حصلوا على التعليم الجيد فإنهم سوف يشكلون ثروة عظيمة تفوق في أهميتها ثروة البترول، ولو حدث العكس وحصلوا على تعليم متوسط الحال لا يتناغم مع التطور الذي يعيشه العالم اليوم، فإنهم سوف يشكلون عبئا عظيما على البلد، لذلك لن نكون مبالغين لو قلنا بأن أداء وزارة التعليم سوف يؤثر على أداء جميع الوزارات دون استثناء، فالخطأ الصغير هنا ينتج عنه عشرة أخطاء كبيرة هناك.

أما عن الهجمة العجيبة التي طالت شخص الوزير العيسى في وسائل التواصل الاجتماعي بمجرد الإعلان عن توليه المنصب الوزاري، فإنها هجمة مضحكة حقا لأنها قائمة على الظنون وعلى ما ينقله فلان عن فلان وليس لها أي ركائز موضوعية، وهي أشبه ما تكون بالخطط الاستباقية لوضع الوزير تحت الضغط وتوجيهه من قبل بعض القوى التي كانت سببا أساسيا في تأخر التعليم في بلادنا رغم الإمكانات المالية الهائلة التي وفرتها الدولة لهذا القطاع الهام.

وأخيرا نقول نحن اليوم بأمس الحاجة لوزير تعليم ينتشل تعليمنا من هذه الحالة البطيئة التي يعيشها، ليكون قادرا على مواجهة تحديات العصر، وزير يأتي في الوقت المناسب ليرضي الوطن ويحقق الهدف المنشود وليس مهما أن يكسب رضا المتوترين في وسائل التواصل الاجتماعي!.

عضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الأربعاء - 27 صفر 1437 - 09 ديسمبر 2015 - 02:52 مساءً
0
435

مرت ١٠ سنوات على وفاة المربي الفاضل الأستاذ عثمان الصالح أحد رواد التعليم في منطقة نجد، ومؤسس ومدير معهد الأنجال «العاصمة» الذي تعلم فيه معظم الأمراء وعرف ببأسه الشديد في تطوير التعليم وانضباط التعلم، وإدخال وسائل التعليم الحديثة!

كنت أنتظر تخليدا أكثر فاعلية للدور الذي قام به الشيخ الصالح في زمن كانت البلاد تنهض فيه على أقدامها لتؤسس تاريخها الحديث، فتسمية شارع باسمه ليس كافيا، وكان الأفضل أن يحمل مشروعا تعليميا أو تربويا أو ثقافيا اسمه، أو يطلق على مؤسسة تعليمية مرموقة لتتعرف الأجيال على روادها وتبقى أسماؤهم محفورة في ذاكرة الوطن!

***

أظهر مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب فاشية متطرفة في دعوته لحظر دخول المسلمين لأمريكا، وهذه الآراء العنصرية المتطرفة ليست جديدة على المليونير الأمريكي المثير للجدل فقد سبق أن طالب بطرد جميع المهاجرين من أمريكا وكأن جده نبت في أرض أمريكا ولم يكن مهاجرا!

وبقدر استفزاز مثل هذه الدعوات وتعارضها مع مصالح الولايات المتحدة السياسية والاقتصادية، إلا أنها مفيدة لكشف ملامح المستقبل الذي يمكن أن يقود أمريكا إليه مثل «ترامب» فيما لو فاز بمنصب الرئاسة الأمريكي، فكل فاشي وصل إلى السلطة انتهى إلى توريط بلاده في خوض حروب مدمرة، فهل يعي الناخب الأمريكي أن من يعد بإعادة أمريكا إلى القمة إنما سيقودها إلى الهاوية؟!

***

لماذا يبدو بعض مجتمعنا شغوفا بتتبع العورات وملاحقة الفضائح، ومتناقضا مع نفسه وهو يبدي التعاطف مع ضحايا فيما هو فرح بإثارتها وكأنه يتفرج على فيلم سينمائي؟!

عضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الأربعاء - 27 صفر 1437 - 09 ديسمبر 2015 - 02:50 مساءً
0
33

مرت ١٠ سنوات على وفاة المربي الفاضل الأستاذ عثمان الصالح أحد رواد التعليم في منطقة نجد، ومؤسس ومدير معهد الأنجال «العاصمة» الذي تعلم فيه معظم الأمراء وعرف ببأسه الشديد في تطوير التعليم وانضباط التعلم، وإدخال وسائل التعليم الحديثة!

كنت أنتظر تخليدا أكثر فاعلية للدور الذي قام به الشيخ الصالح في زمن كانت البلاد تنهض فيه على أقدامها لتؤسس تاريخها الحديث، فتسمية شارع باسمه ليس كافيا، وكان الأفضل أن يحمل مشروعا تعليميا أو تربويا أو ثقافيا اسمه، أو يطلق على مؤسسة تعليمية مرموقة لتتعرف الأجيال على روادها وتبقى أسماؤهم محفورة في ذاكرة الوطن!

***

أظهر مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب فاشية متطرفة في دعوته لحظر دخول المسلمين لأمريكا، وهذه الآراء العنصرية المتطرفة ليست جديدة على المليونير الأمريكي المثير للجدل فقد سبق أن طالب بطرد جميع المهاجرين من أمريكا وكأن جده نبت في أرض أمريكا ولم يكن مهاجرا!

وبقدر استفزاز مثل هذه الدعوات وتعارضها مع مصالح الولايات المتحدة السياسية والاقتصادية، إلا أنها مفيدة لكشف ملامح المستقبل الذي يمكن أن يقود أمريكا إليه مثل «ترامب» فيما لو فاز بمنصب الرئاسة الأمريكي، فكل فاشي وصل إلى السلطة انتهى إلى توريط بلاده في خوض حروب مدمرة، فهل يعي الناخب الأمريكي أن من يعد بإعادة أمريكا إلى القمة إنما سيقودها إلى الهاوية؟!

***

لماذا يبدو بعض مجتمعنا شغوفا بتتبع العورات وملاحقة الفضائح، ومتناقضا مع نفسه وهو يبدي التعاطف مع ضحايا فيما هو فرح بإثارتها وكأنه يتفرج على فيلم سينمائي؟!

أديب وناقد وعضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الأربعاء - 27 صفر 1437 - 09 ديسمبر 2015 - 02:09 مساءً
1
87

تضمن التقرير الذي نشرته عكاظ يوم أمس عن «كتب الإخوان» في الجامعات تصريحا لرئيس أسبق لقسم الدراسات الإسلامية، لم يفصح التقرير عن اسمه ولا عن جامعته، وقد لا يهم كثيرا معرفة اسم الرئيس والجامعة التي كان يرأس قسم الدراسات الإسلامية فيها، فما جاء في ذلك التصريح يصدق على جل الجامعات السعودية إن لم يكن كلها.

جاء في ذلك التصريح: «أن الجامعات كانت تعتمد على كتب للإخوان المسلمين وأنه حين اكتشاف خطرهم بادر «المخلصون» بتأليف كتب معتدلة بعقول وطنية»، وعلى الرغم من أن هذا التصريح يكاد يكون اعترافا غير أنه اعتراف بما يعرفه الجميع، ولم تكن الجامعات تعتمد على كتب الإخوان فحسب بل كانت تعتمد عليهم أنفسهم وكان من بين من تعتمد عليهم أقطاب مؤسسون لهذه الجماعة وتلامذة مخلصون لأولئك الأقطاب.

وليس بخاف ما نتج عن ذلك الاعتماد على كتب الإخوان بل والاعتماد عليهم أنفسهم من ظهور تيار متشدد من خريجي تلك الجامعات لا يتورع المنتمون إليه عن تفسيق المجتمع ونسبته للجاهلية ومصادرة أي تفكير أو رأي لا يتفق مع تلك الآراء والمبادئ والتوجهات التي كان تلامذة جماعة الإخوان يستغلون مختلف المنابر لبثها في المجتمع.

وحين يتحدث ذلك الرئيس السابق لقسم الدراسات الإسلامية عن أن الجامعات اكتشفت خطر كتب الإخوان، فإن من حق المجتمع أن يعتبر ذلك الاكتشاف يقظة متأخرة جاءت في أعقاب سلسلة من الأحداث التي تحولت فيها أفكار جماعة الإخوان المتطرفة إلى أجندات لا تتورع عن ممارسة الإرهاب لتحقيق الطموحات السياسية التي كانت تلك الجماعة تخبئها خلف ما تزعمه من دعوات إسلامية، كما جاءت تلك اليقظة المتأخرة استجابة لتوجيهات أمنية رصدها المسؤولون عن أمن الوطن والمواطنين واكتشفوا من خلالها نتائج ما أفرزته الجامعات التي اعترف رئيس القسم أنها كانت تعتمد على كتب الإخوان.

كان الأولى بالجامعات أن تكون هي التي تنهض بتفكيك فكر جماعة الإخوان وكشف زيفه لا أن تتبناه وتعتمد عليه ثم تصحو متأخرة لتؤكد على «مبادرة المخلصين بتأليف كتب معتدلة» كما قال رئيس القسم السابق.

معلم لغة انجليزية

الأربعاء - 20 صفر 1437 - 02 ديسمبر 2015 - 02:51 مساءً
3
1209

أزمة حقيقية تُعانيها وزارة التعليم فيما يخص تعيين المعلمين، إذ إن إشكالية عجز ونقص المعلمين في المدارس طالت أغلب المناطق، وأضحى موقف الوزارة مُحرجاً جداً، وعليها أن تتصرف بحكمة وأن تُسابق الزمن لحل مشكلاتها قبل السنة التعليمية المقبلة، لأن الانتظار سيوقعها في مزيد من الأخطاء، وسنجد تخصصات في المدارس ليس بإمكان مديري المدارس توفير معلمين لتدريسها، ولا أدري حتى هذه اللحظة لماذا الوزارة «بخيلة» جداً في توظيف الخريجين الجدد برغم الحاجة الملحة لهم؟ فأنصبة المعلمين في المدارس في أغلب المناطق وصلت إلى حدود الـ 24 حصة في الأسبوع وهو الحد الأعلى لنصاب المعلم من الحصص، أليس ذلك مجهداً للمعلم ومؤثراً على مستويات طلابه؟

«فبحسب الصحف» أكثر المدن شكوى من نقص المعلمين محافظة جدة ويشتكي عدد من مديري المدارس من نقص المعلمين لا سيما في التخصصات العلمية كالرياضيات واللغة الإنجليزية والفيزياء والكيمياء.

أما المنطقة الشرقية فسجلت نقصا كبيرا في المعلمين وزيادة أنصبه معلميها، بسبب انتقال آلاف من المعلمين في الأعوام السابقة إلى مناطق أخرى مما أدى إلى العجز في الطاقم التعليمي في أغلب التخصصات، هذا غير مدن كثيرة مثل عرعر والطائف، أما حائل «فوحدها رواية» لاسيما في المدارس النائية والقرى البعيدة!

آخر الكلام

المعلم لا يطلب شيئاً كثيراً من وزارته فشغله الشاغل تحقيق العدالة في توزيع الحصص بين زملائه! أما وإن نظرنا إلى مشكلة تسديد نقص المعلمين في المدارس، فالحل سهل «توظيف الخريجين العاطلين فحسب»!، وإن كان هذا النقص نتيجة لعمل جهات حكومية، فعليها أن تذكر الجهة الحكومية «المعرقلة» للتوظيف بكل شفافية سواء كانت وزارة المالية أو الخدمة المدنية أو حتى قياس (آلاف الخريجين الجامعيين في انتظار التعيين «وقياس» يقف لهم «بالمرصاد» أليست «قياس» دليلاً على عدم الثقة الحكومية بمخرجات جامعاتنا؟)!

عضو مجلس الشورى 

الثلاثاء - 19 صفر 1437 - 01 ديسمبر 2015 - 02:00 مساءً
0
126

حماية الطالبات قصص تعرض الطالبات المحجبات إلى الاعتداء في مقر الابتعاث أصبحت مثاراً للقلق، والسبب تكرار مثل هذه الحالات، في بريطانيا، والولايات المتحدة، وهي تتفاوت ما بين القتل كما حصل مع الفقيدة ناهد المنّاع في بريطانيا، أو الطعن كما حصل مؤخراً مع طالبة نيوجرسي السعودية، بالولايات المتحدة.

الأخيرة تقول إن الطاعن سعودي، وتعرفت عليه من اللهجة، وربما يكونون عرباً ، وربما تهيأ لها ذلك ، ومهما كان الجاني، علينا البحث عنه ومقاضاته، وعليه تحمل تبعات الفعل المشين، أمريكياً كان، أو عربياً، فحفظ الأمن، وحفظ النفس، وحفظ الممتلكات من واجبات الدولة المضيفة، وإرسال بناتنا إلى هناك، تم بموجب معرفتنا المسبقة، أن قانون الأمن والسلام لحفظ حقوق المواطنين والمبتعثين قائم، ومتوفر على أحسن وجه.

طعن البنات، أو الاعتداء عليهن، أمر مهين للرجل، ففي الوقت الذي تطلب فيه كل الشرائع حفظ كرامة المرأة والدفاع عنها، ولأنها الشطر الأضعف والأرق في البشرية، وأن الرجل هو المسؤول الأول عن سلامتها، مثل قصة (وامعتصماه)، الشهيرة في التاريخ الإسلامي، تجد بعض الذئاب البشرية التي فقدت الخلق والإنسانية، وحتى المروءة، تتطاول عليهن بالاعتداء، مما يعني أن العقوبة يجب أن تكون أقسى وأشد.
طالبة نيوجيرسي، مبتعثة على حسابها، والشكر موصول للملحقية هناك، التي اهتمت بها، ونقلت تفاصيل الخبر بدقة، بغض النظر عن الابتعاث، وشرحت في بيانها، أن الهدف ليس نزع الحجاب بقدر ماهو عداء شخصي، ولكن لن يهدأ حال الآباء والأمهات، الذين لديهم فلذات أكبادهم هناك من القلق، حتى يتم القبض على الجناة، ومعاقبتهم.

#القيادة_نتائج_لا_أقوال
يقول الكاتب والمفكر الأمريكي جون ماكسويل: الناس لا يتنبأون بالمستقبل ولا يعلمون الغيب، إنهم فقط يختارون نمط الحياة، ونمط حياتهم اليومي هو ما يصنع مستقبلهم. 

 

عضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الاثنين - 18 صفر 1437 - 30 نوفمبر 2015 - 02:55 مساءً
2
1539

«أبلشونا» جماعة على وقتنا ما كانت الدراسة تعلق وكنا نحمل حقائبنا على ظهورنا تحت زخات المطر، ونخوض في الطين والطرق الموحلة للوصول إلى مدارسنا المتواضعة التي تخر أسقفها، وليتهم يدعون الخلق للخالق ويتفرغون للاستمتاع بأيام تقاعدهم !

المسألة يا سادة لا ترتبط بالطلاب والمدارس بقدر ما ترتبط بالسلامة المرورية وحركة السير في ظروف مطرية تتطلب التعامل بكل حكمة واحتياط للحفاظ على الأرواح وتأمين حركة السير وأعمال الصيانة والطوارئ !

والمقارنة بين الأيام الطينية وهذه الأيام مقارنة ظالمة وتفتقر للموضوعية، فالمدارس في السابق لم تكن تبعد غير عشرات أو مئات الأمتار عن بيوت الطلاب، بينما يضطر اليوم أغلب الطلاب والمعلمين للتنقل بين أركان المدينة المترامية الأطراف للوصول إلى مدارسهم !

أما القول بأن الدول الأخرى لا تعلق الدراسة في حالات الأمطار الغزيرة والعواصف فغير صحيح، ففي الدول المتقدمة يلجئون لتعطيل الدراسة عندما يصبح ذلك ضروريا ويعدونه جزءا من الحقوق الإنسانية، بالإضافة إلى أهمية حماية الأرواح وتخفيف العبء عن جهود وأعمال الطوارئ والإنقاذ والصيانة !

والتندر بأن الدراسة تعلق ليبقى الناس في بيوتهم بينما هم يخرجون للتنزه في البراري تندر في غير محله، فالغالبية غير محكومة بتصرفات القلة، وإذا كانت المسألة تندرا فأغلب الظن أن منتقدي قرار تعليق الدراسة هم من المتنزهين الذين يخشون أن نزاحمهم في نزهاتهم البرية !

إعلامي وكبير مراسلي قناة MBC

الأربعاء - 13 صفر 1437 - 25 نوفمبر 2015 - 10:47 صباحا ً
0
561

أن يكون العمر الافتراضي للكتاب المدرسي (ثلاثة أعوام) هذا أمر غير منطقي، ولا جدوى من تطبيقه، أما أن يتم دمج مقررات (النشاط وكتاب الطالب) سعياً لتقليل عدد الصفحات، ليكون وزن الكتاب خفيفاً، وترحيل ما يمكن إلى (الحاسوب) فهذا أمر منطقي جداً، وما زال الكثيرون يطالبون به!

وزارة التعليم اتخذت (الخطوة الأولى) عندما اجتمع مشرفو ومشرفات المقررات المدرسية هذا الأسبوع، وخلصوا إلى توصيات مهمة لتطوير الكتاب المدرسي، وجعله ملائماً للمرحلة التعليمية، وللعصر التقني الذي نعيشه اليوم، وخصوصاً أن (وزن الكتب وحجمها) أثقل كاهل الطلاب، وهو أمر لا يُطاق للكبار، فكيف بطلاب المراحل الأولى؟ وبقي الآن أن يفكر المسؤولون في الوزارة في تفعيل بعض هذه التوصيات وتحويلها إلى واقع، والتفكير في حلول جديدة، وفتح باب النقاش ليشمل أفكار المعلمين والطلاب، فهم المعنيون بهذا الأمر، ولربما قدّم بعضهم أفكاراً وحلولاً عملية ومنطقية!

قبل نحو عامين أطلقت وزارة (التربية والتعليم) آنذاك، فيلماً توعوياً كرتونياً، يحذِّر الآباء من الوزن لزائد للحقيبة المدرسية، ويؤكِّد أن هناك أضراراً صحية من زيادة وزن الكتب المدرسية في اليوم الواحد عن 10- 15% من وزن الطالب، وهنا أستغرب كون الوزارة تحذِّر من أمر هي المُتسبّب فيه - ولا تزال حتى اليوم - لأن الحل بيد وزارة التعليم (لتخفيف وزن الكتب)، لا بيد أولياء الأمور أو الطلاب؟!

هل يمكن أن يكون (وزن الحقيبة) التي تضم الأدوات المدرسية، ودفاتر الطالب، والفسحة، والكتب، متوافقاً مع المعايير السابقة؟!

إذا ما سلّمنا بصحة مُجمل الأوزان المُعلنة (لجميع الكتب) للمراحل التعليمية والتي لا تتجاوز أوزانها حسب الوزارة في المرحلة الابتدائية عن (2 كيلو و100 جرام)، المرحلة المتوسطة (5 كيلو و100 جرام)، والمرحلة الثانوية (6 كيلو و60 جراماً)، على اعتبار أن جدول الحصص اليومية سيخفض هذه الأوزان تبعاً للمقررات، فإننا سنجد أنها حتماً تتراوح بين 20 - 25 % من وزن الطالب، وهذا مُضر بالصحة، ويتطلب تحركاً سريعاً من الآن لمعالجة الوضع في الأعوام المقبلة!

وزير التعليم رجل يحارب التقليدية في العمل، ومُتقبل للأفكار التطويرية التقنية، ويستطيع أن يحدث في عهده الوزاري تغييراً فيما يخص الكتب والمقررات الدراسية، لتتذكر الأجيال المقبلة بصمته!

وأنا هنا أدعوه لزيارة بعض الفصول الدراسية، وتجربة (حمل حقائب) بعض الطلاب عملياً، ليتعرَّف أن حجمها - بالنسبة لأبنائنا وبناتنا - لا يقل ثقلاً عن حجم وهم (حقيبة الوزارة) التي يحملها معاليه على عاتقه؟!

وعلى دروب الخير نلتقي.

أديب وناقد وعضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الأحد - 10 صفر 1437 - 22 نوفمبر 2015 - 01:58 مساءً
2
138

لم يكن لوجاهة أدلة فقهاء يحرمون الاختلاط ويرونه سببا يقود إلى الانحراف أن تحول دون النظر العلمي والفقهي في تلك الأدلة التي يفرق فقهاء آخرون بين الاختلاط المقيد بالاحتشام والخلوة، خاصة حين تكون تلك الأدلة صادرة من علماء يتفقون مع علمائنا في المرجعيات الفقهية حتى وإن اختلف بعضهم عنهم في الواقع الذي يعيشون فيه، ذلك أن الحيرة تحيك خيوطها راسمة دوائر من الاستغراب من التعارض بين واقع الحياة اليومية وما تفرضه من اختلاط لا يمكن تجنبه واختلاط تقتضيه الضرورة من ناحية وقطعية ما يراه كثير من العلماء من تحريم الاختلاط دون استثناء من ناحية أخرى.

في ضوء ما سبق لم يكن من المأمول أن تتوقف جامعة كجامعة الملك عبدالعزيز عند حدود تعميم إداري لمنسوبيها يحذرهم من عقد اجتماعات مختلطة تجمع بين المسؤولين والمسؤولات في شطري الطلاب والطالبات وتتوعد من يخالف ذلك بالعقوبات مشيرة إلى الاكتفاء باستخدام الدوائر الإلكترونية المغلقة للاجتماعات المشتركة حتى وإن كان الأصل في استخدام هذه الدوائر الإلكترونية إنما هو لنقل المحاضرات التي يلقيها الأساتذة الرجال على طالباتهم في شطر الطالبات في الجامعة.

لم يكن للجامعة وهي مركز للبحث والدرس أن تتوقف عند هذا التحذير والإنذار الذي أكدت فيه على أن «المسلك ممنوع بتاتا ولا يقره مدير الجامعة ولا يوافق عليه» والنص على مدير الجامعة في المنع والتحذير صيغة تفتقر إلى الفطنة ودقة تحديد مرجعية أي قرار، ذلك أن الذي يمنع ولا يحذر إنما هو النظام والقانون على نحو لا يجعل لـ «شخصنة» القرارات معنى.

كان على الجامعة أن تدرك، باعتبارها جهة بحثية وفيها من الأساتذة والعلماء من هم جديرون بالثقة، أن واجبها لا يتوقف عند حدود المنع والتحذير وإنما البحث والدرس الذي يمكننا من تفهم كيف يكون الاختلاط أمرا واقعا في الأسواق والمطارات والمستشفيات واجتماعات الغرف التجارية ومجالس إدارة كثير من الشركات ومجلس الشورى وكثير من مراكز الدراسات والأبحاث فضلا عن أنه واقع في الحج والعمرة والحرمين الشريفين بينما لا يزال ممنوعا في مجالس الأقسام والكليات وبين أساتذة وأستاذات بلغوا من النضج ما لو جمعوا إليه التحلي بالملابس المحتشمة لأصبحوا أرفع مقاما من أن يواجهوا بالمنع ويخوّفوا بالعقوبات.

السبت - 09 صفر 1437 - 21 نوفمبر 2015 - 06:38 مساءً
0
303

منذ عقدين من الزمن أو يزيد ووزارة التعليم لدينا تشكو حالة التقلبات غير المدروسة في خططها وبرامجها ومناهجها ومبانيها وهو ما دفع بقيادتنا الى التدخل أكثر من مرة في محاولات منهم لإصلاح ذلك الخلل لكن الحال لم يتبدل كون الخرق يزداد اتساعاً ، ولعلي هنا ومن خلال خبرتي الواسعة في هذا الميدان أستطيع تحديد أبرز مواطن الخلل التي أدت الى تلك التقلبات فأقول:

- في ظل الخلل اللافت في أنظمة تقييم المديرين على مختلف المستويات المعمول بها في الوزارة منذ زمن انتشر ما أسميه بثقافة التضليل الهرمي في المعلومات طلباً لرضاء الرئيس المباشر لكل مدير بدءاً من مدير المدرسة ،حيث نجد أن كل مدير يسعى لتلميع تقاريره اليومية أو الشهرية أو السنوية لرفعها لرئيسه وهي تحمل بعض المعلومات غير الدقيقة وتتعارض مع الواقع الحقيقي حيث إن تضمين الخلل في التقرير المرسل يحمل المدير كامل المسئولية وبالتالي المساءلة حتى لو كان ذلك الخلل سببه جهات أعلى مما جعل البعض يمارس ذلك الأسلوب التضليلي.

-أن يعاد النظر في صياغة السياسة التعليمية بكافة مكوناتها من أهداف وأنظمة ولوائح وهياكل بما يتوافق ومتطلبات العصر الذي نعيش وبما يتوافق وحالة الدمج المستحدثة أخيراً ، ومعلوم تقادم صياغة مكونات السياسة التعليمية الحالية .

-أن ينطلق التطوير الحقيقي من البيئة المدرسية بكافة مكوناتها ( المبنى، التجهيزات ، المعلم ، المنهج ، الطالب ، الإدارة ، الأنشطة ) بحيث يوجه لها النصيب الأكبر من الميزانية السنوية حيث إن المرحلة السابقة كان النصيب الأكبر يتجه الى أعلى الهرم التعليمي فيستهلك أغلبه في البذخ والهدر الوقتي ولعل المبنى المدرسي الحكومي المجهز يأتي في المقدمة.

-ضرورة استبدال أغلب القيادات التعليمية المتقادمة وتجديد الدماء داخل أروقة الوزارة ولعل حاملي الشهادات العليا من المبتعثين أفضل البدائل .

- ضرورة الالتزام بسياسة العمل المؤسسي داخل أروقة الوزارة من خلال تحديد مدة زمنية لبقاء المدير أو الوكيل ومن خلال ضرورة الالتزام الحرفي بتنفيذ الخطط بعيدة ومتوسطة المدى ونبذ سياسة العمل الكرسوي الذي يتجه باتجاه تلميع وتجذير كرسي المديرعلى مختلف المستويات .

- ضرورة تغيير آلية تدريب المعلمين على رأس العمل والاتجاه الى تدريبهم من خلال تنفيذ حقائب تدريبية عالمية عن طريق آلية التدريب العنقودي .

-ضرورة فك التشابك الناتج عن دمج التعليم العالي بالعام من خلال منهجية جديدة تسهم في تكاملهما . والله من وراء القصد.

 

السبت - 09 صفر 1437 - 21 نوفمبر 2015 - 06:35 مساءً
2
1212

وردتني طرفة من أحد الزملاء مفادها الابتهاج بأن أمطارنا موسمية وإلا لما تخرَّج في الابتدائية حتى اللحظة؛ وذلك في إيماءة منه إلى فكرة تعليق الدراسة.. ولأن الطرفة عادة ما تشكل بقعة الضوء نحو مشكلة ما.. فدعونا نتساءل سوياً عن الدافع لتعليق الدراسة، أهو سلامة الطلاب؟ إن الواقع يقول إن وجود الطلاب في المدارس أكثر أمناً لهم من الإجازة التي قد ينطلقون فيها إلى أماكن أكثر خطورة، وأرجو ألا يكون لعدم الثقة في سلامة وأمن المباني التعليمية المصممة مؤخراً دور في فكرة تعليق الدراسة!

إن من المؤلم القول إن فكرة التعليق مضرة بالعمل التربوي من نواحٍ شتى؛ ففضلاً عن الهدر الناشئ عن غياب يوم كامل لملايين الطلاب، فإن فيه التفافاً على المشكلة الحقيقية وهي عدم وجود بنية تحتية مناسبة ينبغي أن يحاسب كل من كان في موقع المسؤولية ولم ينهض بها ولو بأثر رجعي، كما أن فكرة التعليق تعميق للسلبية والهروب من مواجهة المواقف سواء من قِبل المدرسة وتنصلها من المسؤولية ورميها في مرمى ولي الأمر -أياً كانت ظروفه- أو من حيث الطالب الذي سيتعود على الانسحاب والهروب إزاء أي موقف جديد مختلف يتسم بالصعوبة!

لا أنكر الحاجة إلى تعليق الدراسة، ولكن ذلك ينبغي أن يكون في أضيق الحدود وفي أسوأ الظروف كحالات بعض القرى دون المدن التي يتعين أن تعيش حياة طبيعية لتمتعها بالبنية التحتية اللازمة لمواجهة مختلف المتغيرات، وإلا فما الفرق بينها وبين أي قرية؟!

صيدلي

الاثنين - 04 صفر 1437 - 16 نوفمبر 2015 - 01:47 مساءً
0
108

دعني أصارحك القول.. لو عاد بي الزمن من جديد؛ لاخترت التوقف عن الدراسة عاماً كاملاً بعد حصولي على شهادة الثانوية العامة وقبل التحاقي بالجامعة!

نعم سوف أتوقف عن الدراسة تماماً وأعيش مغامرة ما يطلق عليه: "عام التفرّغ" Gap Year، وهي الأشهر الاثني عشر التي تلي الحصول على الشهادة الثانوية العامة دون الالتحاق مباشرة بدراسة نظامية سواء كانت جامعية أو دون جامعية، والفكرة ببساطة تتمحور بمزيدٍ من التعرّف على النفس واهتماماتها، خصوصاً مع التحرّر من الالتزام الدراسي اليومي، وضغوط الوالدين والعائلة، والهرب من تفضيلات الأصدقاء وتوصيات المعلمين.

بمجرد الانتهاء من العام الدراسي الأخير في التعليم العام ينطلق الشاب في رحلة جامحة بعيداً عن منزله، ليختبر العمل في وظائف مختلفة، وليشارك في أعمال تطوعية متنوعة، وليمارس هوايات واهتمامات لم يكن يجد الوقت الكافي لها، وليسافر دون تخطيط وبميزانية منخفضة، ليختلط بثقافات لم يعهدها، وليعاشر من لم يعرف من قبل، والرائع أن كل يوم من أيام هذه السنة قد يضيف من المعارف والخبرات ما يفوق ما جناه الشاب خلال سنواته الثلاث الأخيرة، والتجربة خير برهان على أن هذه الأشهر قد تغيّر من بوصلة التخصص الجامعي إلى شيء يحبه ويرغب به، على عكس ما كان يعتقد حينما كان يفكر ويفاضل نظرياً بين التخصصات خلال عامه الأخير في المرحلة الثانوية، أو قد تقوده إلى مسارٍ آخر في حياته لم يكن يجرؤ أن يفكر به!

خلال السنوات الماضية توسع الاهتمام بهذا المفهوم، إذ تكاثر عدد الجمعيات غير الربحية المتخصصة في توجيه الشباب نحو استغلال أمثل لهذه السنة، ناهيك عن المجلات والشركات المتخصصة، بل إن عدداً متزايداً من الجامعات أضحى أكثر اهتماماً بتشجيع الطلاب على خوض غمار هذه التجربة، كما هو الحال في جامعات النخبة الأمريكية التي يزداد اهتمامها بسنة "التفرّغ" عاماً بعد عام، نظراً لأثرها الملاحظ على نضج الطلاب القادمين بعدها، فجامعة "هارفرد" العريقة تشجّع مثل هذه المبادرة، وتوّفر فرصة تأجيل الدارسة لسنة واحدة، لمن يلتحق ببرنامج سفر أو مشروع خاص، وغالباً ما تصدر الموافقة سنوياً على تأجيل قبول 110 من الطلاب والطالبات كل عام ممن يفضلون قضاء سنة التفرّغ قبل السنة الجامعية الأولى. ناهيك عن بعض الجامعات التي تقدم برنامجاً مجدولاً لسنة التفرّغ، الذي قد تصل رسومه إلى ثلاثين ألف دولار أميركي!

بل إن جامعة "تافت" العريقة في بوسطن أطلقت هذا العام برنامج: "1+4"، مستهدفاً جمهور الطلاب ممن يرغبون فرصة الفوز بسنة التفرّغ قبل الدراسة الجامعية التقليدية، بحيث يختار الطالب ما يناسبه من فرص التجارب داخل الولايات المتحدة الأميركية وخارجها، ثم بعد نهاية العام يلتحق بحرم الجامعة في تخصصه العلمي، والرائع في الأمر أن الشاب لا يجب أن يقلق من التكلفة فسنة التفرّغ في جامعة "تافت" تمول ميزانيتها من مؤسسات خيرية تستهدف رفع مستوى وكفاءة طالب الجامعة الأميركي.

وفي حقيقة الأمر أن كثيراً من الخبراء ينصحون بالتخطيط العام المسبق لهذه السنة، دون الغوص في التفاصيل الدقيقة، كون الإغراق في التحضيرات سوف يحرم الشاب من متعة المغامرة ولذّة اتخاذ القرار، بالإضافة إلى أن الفكرة الأساسية هي التعرّف الحقيقي على النفس وكوامنها، وهو الأمر الذي لن يحدث حينما تكون مخططاً لكل شيء بالتفصيل، كما يؤكد –الخبراء- أن أثر هذه السنة المختلفة سوف يكون أكبر من توقع الشاب، وسوف تكشف له عن كثير من الدواخل والاهتمامات، وسوف تُنير له درب مستقبله، بدلاً من إضاعة زهرة ربيع عمره في ما لا يحب ولا يرغب.

دعني أسألك سؤالا قد يكون محرجاً، لكنه بالتأكيد سوف يجعلك تعيد التفكير بما جناه استعجالنا للحصول على الشهادة الجامعية: ماذا لو عاد بك الزمن، وعشت سنة التفرّغ هذه وخبرت تجارب مختلفة خارج محيط عائلتك ومسقط رأسك؛ هل سوف تختار نفس تخصصك الذي تخرجت به أم لا؟ أكاد أجزم أن الكثيرين سوف يمزّ شفته ويؤكد أنه قد يختار تخصصاً آخر. لذا عزيزي طالب الثانوية العامة فكّر بهذه الفرصة، وتذكر أنها مجرد سنة واحدة لا تمثل شيئاً يذكر في مجمل حياتك الطويلة – بمشيئة الله-، لكنها قد تكون سبب سعادتك ونجاحك!

رئيس مجلس الأمناء لكليات إدارة الأعمال الأهلية بجدة

الأحد - 03 صفر 1437 - 15 نوفمبر 2015 - 02:08 مساءً
0
45

من أخطر أنواع التجارة غير الشرعية تجارة المخدرات وهي الأسرع ربحا وانتشارا وضررا على الشعوب وعلى وجه الخصوص في فئة الشباب أولاد وبنات. وتجارة المخدرات تجارة قديمة وبدأت مكافحتها قبل مائتي عام عبر برامج منظمة وتطورت وسائل مكافحة المخدرات في العالم مع تطور تقنيات تجارها وتحولوا إلى مافيا عالمية لها مؤسسات تحميها بعض الدول مثل الدول التي تصنع المخدرات فيها أو تعبر خلالها أو تزرع المخدر في أراضيها ويعيش جزء من اقتصادها عليها. وتشير بعض الإحصاءات غير الدقيقة إلى أن هناك حوالي 400 مليون مدمن على مخدر الأفيون في العالم وحوالي 300 مليون مدمن مخدر الحشيش في العالم ويهدر اقتصاد العالم تقريبا 10 بلايين دولار سنويا في المخدرات، وتتعدد أنواع المخدرات فمنها ما هو خام ومنها مشتق ومنها مخلق. ويعرف العالم الألماني (Vogel) المخدرات بأنها المواد التي من خلال طبيعتها الكيماوية تعمل على تغيير بناء وظائف الكائن الحي الذي أدخلت جسمه هذه المواد وتشمل الحالة المزاجية والحواس والوعي والإدراك والناحية النفسية والسيكولوجية.

والحقيقة أن ما يدفعني اليوم لطرح قضية تجارة المخدرات في الجامعات الحكومية بصفة عامة والأهلية بصفة خاصة لفئة الشباب القادر والميسور على الشراء للمخدر هو انتشار الظاهرة التي بدأت تشكل خطرا على جيل الشباب ومستقبلهم ورغم محاولات التستر على الظاهرة في المنزل والمدرسة والجامعة إلا أنها كارثة ينبغي مواجهتها من خلال معايشتي بحكم مسؤوليتي التعليمية في إحدى الجامعات وقد اطلعت على بعض أنواع تجارة المخدرات في الجامعات وأعني تسويق المخدرات في المؤسسات الجامعية فعلى سبيل المثال تم اكتشاف أن من يسوق بيع المخدرات في الجامعات بعض رجال ونساء الأمن الخاص في الجامعات عبر شبكة توزيع امتدت إلى بعض الطلاب والطالبات بعد تدريبهم على طرق التسويق وبفضل إدارة مكافحة المخدرات الرسمية تم اكتشاف بعض أفراد الشبكة والتخلص منهم. وفي إحدى الحالات تم اكتشاف شبكة توزيع المخدرات من خلال عمال النظافة رجال ونساء من الجنسية الأجنبية مما دفع إلى إعادة وضع ضوابط في اختيار العمالة وإحكام المراقبة عليهم. وفي إحدى الحالات تم اكتشاف أن بعض سائقي السيارات للطالبات من الجنسيات الأجنبية يمارسون تجارة بيع المخدرات للطالبات باستخدام شبكة السائقين وهي أسرع وآمن شبكة لأن التوزيع يتم بين البائع والمشتري بأمان داخل السيارة الخاصة للطالبة، أي بين السائق والطالبة وزميلاتها.

 ومن ضمن شبكات تسويق المخدرات شبكة إيصال طلبات الأكل السريع للمنازل أو لمساكن الطلبة وهم من جنسيات أجنبية يقوم في الظاهر بإيصال الطلبات ولكن الحقيقة أنهم يقومون بإيصال طلبات المخدرات بأنواعها حسب الرموز المتفق عليها، وهي شبكة توفر خدمتها إلى ما بعد منتصف الليل حسب إفادة البعض من المرضى بالإدمان. وحسب إفادة أحد المرضى أن شبكة توزيع المخدرات من خلال العمالة المنزلية هي الأكثر انتشارا وأمانا، وحسب إفادة أحد المحللين في تجارة المخدرات أن مصنعي المخدرات أو زارعيها والمتاجرين بها والمسوقين لها لا يستخدمون المخدرات لأنفسهم كأسلوب احترازي لعدم اكتشافهم من خلال التحليل، ويكون هدفهم الرئيسي الاتجار والتربح غير الشرعي وليس المزاج والكيف. ومن أقدم أنواع المتاجرة بالمخدر هي الصيدليات حيث عدم وجود المراقبة الدقيقة على الأدوية المباعة تدفع بعض الصيادلة لبيع بعض الأدوية المخدرة بكميات كبيرة وقد تعرضت في مقالتي السابقة لهذا الموضوع حيث تباع أدوية الفاليوم والزيناكس وغيرها بأضعاف مضاعفة ليست لصالح أصحاب الصيدليات وإنما لحساب العاملين فيها.

ويصعب علي اليوم سرد جميع الحالات وإنما هو هاجس يراودني وزملائي في الجامعة وكنا نتداول بعض الاقتراحات كان منها تعميم اختبار تحليل الدم قبل قبول أي طالب في الجامعة ورفض قبول الطلبة المدمنين. إلا أننا ترددنا واستبعدنا هذا الاقتراح خوفا من إحجام أعداد كبيرة جدا من المتقدمين عن دخول الجامعة، وناقشنا فكرة فرض التحليل على الطلبة في صفوف الدراسة ولكن أيضا استبعدنا هذا الاقتراح خوفا أن نفاجأ بالنتيجة وقد يهرب البعض من الدراسة ونتسبب في الفشل في إكمال الدراسة.

أخيرا قررنا أن نلجأ إلى إدارة مكافحة المخدرات لعمل برنامج توعوي إرشادي يوضح أضرار المخدرات وأثرها على مستقبل الشباب والشابات وبالفعل تعاونت معنا إدارة المخدرات وأوفدت لنا أحد المختصين من الضباط الشباب ليخاطب شباب الجامعة وهم ليسوا بعيدين عنه سنا والحقيقة كانت محاضرة متميزة وعرض آثار المخدرات السلبية على مستقبل الشباب تشكر عليه إدارة مكافحة المخدرات وهي الأكثر تعاونا وسنستمر في تكرار هذه المحاضرات حتى وإن كان جدواها طويل المدى. ولكن الأهم من وجهة نظري هو المنزل ومتابعة الأهل لأبنائهم في سن مبكرة وترسيخ عقيدتهم الإسلامية القوية التي في الحقيقة هي أهم رادع قوي. وأخيرا علينا كآباء مواجهة الحقيقة ثم معالجة أبنائنا وبناتنا مبكرا وليس بأسلوب الضرب والطرد من المنزل. ويبقى السؤال المهم من هم تجار المخدرات الحقيقيون وكيف استطاعوا إدخالها سوق المملكة؟.

 

طبيب، مستشار الشؤون الصحية بمنطقة جازان

الأحد - 03 صفر 1437 - 15 نوفمبر 2015 - 02:04 مساءً
0
39

تقول وكالة الصحافة الفرنسية إن كوريا الجنوبية شهدت منذ يوم الخميس الماضي تدابير استثنائية طالت مرافق البلاد كافة، منها تعليق حركة الإقلاع والهبوط في المطارات وتعديل مواعيد 69 رحلة وإلغاء أربع رحلات داخلية، إضافة إلى بعض الإجراءات التي تكفل أقصى قدر من الهدوء والسكينة في كل أرجاء كوريا. بهذا الخبر سيتبادر إلى أذهاننا أن كوريا مهددة بعمل إرهابي كبير على وشك الحدوث، أو أنها ستدخل حربا مع جارتها الشمالية المتخلفة، أو أن حدثا خطيرا من أي نوع اضطرها إلى إعلان ما يشبه حالة الطوارئ، ولكن لا شيء من هذا حدث، ولا يوجد أي خطر يهدد كوريا والبلد يعيش في سلام تام، وكل ما حدث كان من أجل الطلاب، نعم من أجل الطالب الكوري.

الطلاب الكوريون بدأوا امتحانات الدخول السنوية للجامعات التي تشهد منافسة قوية تمثل تتويجا لمسيرة طويلة من التعليم، وغالبا ما ينفق الأهالي مبالغ طائلة لتحضير أبنائهم على أفضل وجه لهذه الامتحانات التي يتنافس فيها هذا العام أكثر من 630 ألف طالب للدخول في جامعات متميزة. ولأن الدولة تعرف أهمية هذه الامتحانات والجهد المبذول من أجلها، ولأنها تعرف أن هؤلاء الطلاب هم ثروتها التي تضمن استمرار تفوقها السريع، فقد جندت وسخرت كل إمكانات الدولة لتهيئة الجو المثالي الذي يساعد الطالب على التحضير للامتحانات دون ضجيج أو منغصات، وهي تفعل هذا بعد أن هيأت له أحد أفضل الأنظمة التعليمية في العالم، وهو ما جعلها تنتقل في وقت قياسي من دولة مترهلة اقتصاديا وتنمويا إلى دولة منافسة على مواقع الصدارة في النهضة العلمية بكل أشكالها.

لا أدري لمن أهدي هذا الخبر في بلادنا التي جاء تصنيفها مؤخرا في المرتبة 54 عالميا في مؤشر جودة التعليم، إذا أهديته لوزارة التعليم من أجل لفت انتباهها لا أكثر فلن يحدث شيء؛ لأنها مشغولة بما تعرفونه من هامشيات لا تقدم بل تؤخر. فكروا معي إلى من نزف هذا الخبر الذي أكتبه وأنا أتذكر الأثقال التي يحملها الطلاب الصغار من الكتب المحشوة بغير المفيد، والمدارس الخربة التي يحشرون فيها والمناهج التي يتخطفها من لا علاقة لهم بالتعليم. وأتذكر حوادث الطلاب والطالبات والمعلمات على وجه الخصوص التي لا يوجد طريق في المملكة إلا وسالت عليه دماؤهن. أتذكر مئات المليارات التي تخصص سنويا لتعليم لا نحصد منه غير جماجم محشوة بكل شيء عدا العلم.