اقتصاد المملكة وأسعار البترول

عدد الآراء : 37

الأحد - 18 جمادى الآخر 1437 - 27 مارس 2016 - 03:31 مساءً
1
1383

تسعى كل الدول المتقدمة، في الوقت الراهن، إلى التحول من دعم الاقتصاد الرعوي إلى سياسة الاقتصاد التنموي المنتج، المعتمد على استغلال مواهب وطاقات الإنسان وإبداعه؛ للقضاء على البطالة كمرحلة أولى.

ولا شك أن برنامج "من الرعوية إلى التنموية" ضرورة ملحة لدعم الاقتصاد الوطني، وخاصةً أنه يشمل جميع مستفيدي القطاع الخيري، من جمعيات ومؤسسات خيرية ولجان التنمية، التي تزيد على 1200 جهة، ستستفيد من مكونات البرنامج التدريبية والتأهيلية، بما ينعكس على تحويل المستفيدين من فئات محتاجة للدعم والرعاية، إلى طاقات منتجة ومنافسة وقادرة على دخول سوق العمل.

وبالفعل، هناك فئات ومستفيدون يمكن نقلهم من الرعوية إلى التنموية، وعمل برامج تحقق هذه الرؤية، لكن في الوقت نفسه هناك فئات تستحق الرعاية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تحويلها إلى الإنتاجية، بل تطوير الخدمات المقدمة لها وفق الرعاية المستحقة لهم.

ويأتي على رأس هذه الفئات كبار السن، والمعاقون إعاقة ذهنية، وبعض حالات الإعاقة التي لا تمكن أصحابها من العمل، والعاجز عن العمل عجزًا دائمًا، وبعض حالات النساء اللاتي لا تمكنهن ظروفهن من العمل لأسباب مختلفة.

 فكبار السن -على سبيل المثال- ممن تجاوزت أعمارهم الستين عامًا، ومنهم من تجاوز الثمانين، يشكلون نسبة كبيرة من المستفيدين؛ فكيف سيتم تأهيلهم لدخول سوق العمل وهم في مرحلة الشيخوخة وتداعياتها؟!

إن مراجعة مكاتب الضمان بالنسبة إلى فئة كبار السن عملية مرهقة، قد لا يستطيعون القيام بها؛ فما بالنا إذا أعفينا أنفسنا من رعايتهم في مرحلة الشيخوخة أو فئة العمر الرابعة كما يطلق عليها، ومطلوب من القائمين على برنامج "من الرعوية إلى التنموية" الانتباه إلى هذه الفئة عند التطبيق، فلم يعد بإمكانهم العمل، ولهم علينا حق الرعاية في خريف العمر.

وما ينطبق على المسنين والمسنات، ينطبق على مستفيدي الضمان الاجتماعي من ذوي الاحتياجات الخاصة، والأرامل، والمطلقات؛ فإن كانت هناك فئة منهم يمكن تأهيلها وإلحاقها بسوق العمل، فإن منهم ومنهن من لا يمكنه ذلك لظروف قاهرة، ولا يمكن تحويلهم من الرعوية إلى التنموية والإنتاجية في ظل ظروفهم تلك. وتتضاعف معاناة الأرامل والمطلقات عند تحملهن مسؤولية تربية أبنائهن والإنفاق عليهم، كما تتضاعف معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة الذي يحتاجون إلى تخفيف العبء عن كاهلهم، بتوفير الدعم وما يريدون من أجهزة ومعدات، وتوسيع وتفعيل برامج الحماية الاجتماعية لهم.

كل هذه الأمور تفرض علينا تجويد الخدمات المقدمة لهذه الفئات، وفق برامج الرعاية المستحقة، وخاصةً أن أعدادهم ليست بالقليلة؛ ففي عام 2015 استفاد 828 ألف شخص من الضمان الاجتماعي على مستوى المملكة، وبلغ عدد المستفيدين من النساء والأسر غير المُعالة (598 ألفًا و425) شخصًا، منهم 182 ألف مطلقة، و155 ألف أرملة، و108 آلاف أرملة وأيتام، و28 ألفًا و425 أسرة مهجورة، و125 ألف مطلقة مع أبنائها، بجانب دعم 12 ألف أسرة منتجة ضمن البرامج المساندة.

الأرقام كبيرة وبرنامج "من الرعوية إلى التنموية" يمثل خطوة طموحة لتعزيز وتمكين العمل الأهلي والخيري والتطوعي في المملكة، وتوسيع دائرة ونوعية منتجاته وخدماته، لتسهم تلك الفئات المستفيدة من الضمان الاجتماعي، في النهضة التنموية التي يعيشها الوطن. ولكن الأمر لا يزال مبكرًا بالنسبة إلى فئات أخرى يلزمها مزيد من الوقت والجهد والعمل لتدخل ضمن هذا الشعار الطموح.

الأحد - 26 جمادى الأول 1437 - 06 مارس 2016 - 03:05 مساءً
1
3975

لا شك أن انخفاض أسعار النفط يؤثر بدوره على إيرادات المملكة، وبالتالي تتأثر السياسة المالية للدولة، إلا أنني أرفض تناول هذا الظرف على أنه (أزمة) كما يسميه البعض، لكن من الممكن تسميته (تحديًا)، فهناك فرق كبير بين أزمة وتحدي، فالأزمة عبارة عن ضبابية في الاقتصاد وعدم القدرة على تسيير الدفة في الأمد المتوسط والقصير لكن التحدي هو إثبات وجود في ظل متغيرات تعصف بالاقتصاد، وربما تكون إيجابية في كثير من الأحيان فالضربة التي لا تقتلني تقويني بلا شك.

المملكة ليست معزولة عن العالم، وبالتالي أي تغيرات اقتصادية عالمية تؤثر فيها لكن لدى المملكة جناحين في ظل أي متغيرات في الوقت الراهن تستطيعين التحليق بهما مؤقتًا لتفادى أي هزة اقتصادي على المدى القصير على الأقل، وهما (حجم دين منخفض واحتياطيات ضخمة). وتستطيع التناوب بينهما حسب الحاجة وحسب المتغيرات وبالتالي فإن أي حديث عن أزمة على مدار 5 سنوات قادمة على الأقل هو بعيد عن الواقع الذي نعيشه.

برنامج التحول الوطني وسياسة الدولة الجديدة في عدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل بلا شك سيفيد الاقتصاد على المدى الطويل وسيخلق إيرادات غير النفط، لكنها تحتاج وقت للتفعيل، ولا بد من مشاركة القطاع الخاص والمواطن فيها.

كثير من مشاريع الدولة التي تعتبر عبئ سابقًا وحاليًا، تستقطع جزءًا كبيرًا من موارد الدولة ستكون في المستقبل القريب إيراد منها على سبيل المثال وليس الحصر؛ قطار الحرمين ومشروع النقل العامّ في الرياض وميناء الملك عبدالله في مدينة إعمار في رابغ، كما هو ميناء جبل علي في الإمارات وتشغيل المطارات وتوسعة الحرمين والاستفادة من زيادة عدد الحجاج والمعتمرين وغيرها من المشاريع.

أرى أننا نعيش تحديًا خلال السنوات القليلة القادمة، والمهم هو الاستفادة من الدروس ومن الماضي، ولديّ قناعة بأن المملكة لديها الإمكانيات والقدرات لتكون قائدة في الاقتصاد العالمي ومؤثرة تأثيرًا كبيرًا عربيًّا واسلاميًّا وعالميًّا، وهو ما تسعى إليه حكومة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله سياسيًّا واقتصاديًّا، وستكون المملكة في 2020 -بإذن الله- اقتصادًا قويًّا، مستمدة من قوة سياسية أثبتتها عاصفة الحزم ورعد الشمال، فلا يمكن عزل السياسة عن الاقتصاد، فكل قوة سياسية هي في الواقع دعم اقتصادي على المدى البعيد، فربما تكون عاصفة الحزم مكلفة اقتصاديًّا، لكنها ترسخ قوة الدولة ووحدة الصف في وجه العدو، ما ينعكس إيجابًا على المدى الطويل على الاقتصاد وتنميته.

أسعار النفط ربما تستقر في مستويات منخفضة لفترة معينة، لكنها بالتأكيد لن تطول كثيرًا، فأسعار النفط المنخفضة ستقلل من فرص الاستثمار فيه، وبالتالي تعود الدورة الاقتصادية من جديد، فإذا كانت الدول المصدرة للنفط متضررة من الانخفاض، ‏فإن الدول المستهلكة للنفط مستفيدة ،‏وبالتالي ينعكس ذلك إيجابًا على الاقتصاد العالمي وتعود الدورة من جديد وهكذا.

الأحد - 28 ربيع الآخر 1437 - 07 فبراير 2016 - 04:41 مساءً
1
1515

تعتبر مشروعات الأسر المنتجة النواة النموذجية للمشروعات الصغيرة، التي توفر للفتيات والأرامل والمطلقات وذوي الحاجة، الفرصة للعمل والإنتاج، بل وإدارة المشروع من المنزل، وتحقيق عائد مادي ودخل مستقل قابل للزيادة مع كل نجاح وتطور للمشروع؛ ما يكفل الحياة الكريمة للعديد من الأسر.

 

وهناك العديد من الوسائل التي يمكن بها تطوير مشاريع الأسر المنتجة،  من خدمات متكاملة ومتجددة وحاضنة للحرف والصناعات الوطنية، من هذه الوسائل، التدريب المهني والفني لتأهيل الأسر، وإكسابها مهارات فنية وحرفية وفق المهارات التي يمكن أن تكتسبها المرأة، بجانب توفير الدعم المالي للمشروعات، وتسويق منتجاتها في المعارض المحلية والدولية، وفتح أماكن تسويقية جديدة، وتشجيع القطاع الخاص والشركات والبنوك لدعم منتجات الأسر المنتجة.

وعلى الرغم من الجهود المشكورة والمقدرة التي تقوم بها العديد من الجهات في دعم نشاط الأسر المنتجة، فإن غياب التنظيم وعدم وجود المظلة الموحدة التي تشرف عليها، يبقى أكبر من هذه الجهود، وأكبر من قدرات أسر تعمل فرديةً ولا تجد بيئة عمل مواتية، تنقلها إلى العمل المؤسسي وإلى مراحل الإنتاج الصناعي.

والمشكلة هنا أن نشاط الأسر المنتجة في المملكة، يتبع أكثر من جهة، ما بين وزارات الشؤون الاجتماعية والعمل والشؤون البلدية والقروية، والتجارة والصناعة، إضافة إلى الغرف التجارية والجمعيات الخيرية والقطاع الخاص وغيرها؛ إذ يبلغ عدد الجهات الداعمة للأسر المنتجة في المملكة أكثر من 29 جهة، تتداخل أنشطتها وأشكال الدعم الذي تقدمه.

ويقدر عدد المستفيدين من منتجات الأسر المنتجة في المملكة بأكثر من 500 ألف شخص. وتشير الإحصاءات إلى وجود أكثر من 80% من مستحقي معونة حافز من الفتيات، وهو ما يؤشر على ضرورة منح قطاع الأسر المنتجة مزيدًا من الاهتمام من قبل المؤسسات المختصة، لتطوير عملها وتقليل نسب البطالة، خاصةً بين الفتيات والنساء وكف يد الحاجة.

لكن، هل المسؤولية الاجتماعية والشراكة يكفيان لتطوير مشروعات ومنتجات الأسر المنتجة؟ الإجابة بالنفي رغم أهمية ذلك؛ إذ لا بد من استثمار هذا القطاع من خلال إنشاء مظلة أو هيئة أو جهة تشرف عليه وتعمل على تطويره، تنقل تلك الأسر من العمل المحدود داخل المنازل إلى آفاق العمل المؤسسي وعالم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، التي اعتمدت عليها اقتصاديات العديد من دول العالم بنسب متفاوتة تصل في بعضها إلى 90%.

ويجب أن تكون هذه المظلة الموحدة، بمنزلة جهة مرجعية تعنى بالمواضيع الخاصة بإدارة وتنمية وتطوير الأسر المنتجة، وتتولى عمليات التدريب، والتسويق، والتمويل، والتوعية، وإصدار التراخيص، والمتابعة وفق آليات محددة، وتضع السياسات والحوافز لهذا القطاع المتأهب لإثراء الاقتصاد الوطني.

 

ومن مهام تلك المظلة الجامعة والمشرفة على الأسر المنتجة، إيجاد الأنظمة واللوائح والقوانين، والتنسيق مع الجهات التمويلية لدعم المشاريع والعمل على تقديم الأسر المنتجة إلى السوق، من خلال تنظيم المعارض المتخصصة الدائمة والموسمية في مختلف مناطق المملكة، وإيجاد مقرات لمزاولة أنشطتها.

ومن المهم أن تؤسس هذه المظلة للبنية التحتية للأنشطة التي تقوم بها الأسر المنتجة بعيدًا عن الروتين والتعقيدات، وضمن صيغة تجارية وصناعية؛ فمعظم المشاريع التي تدار من المنزل تعاني العديد من المعوقات، التي يمكن أن تزول مع توحيد الجهة المشرفة على عملها.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن حكومتنا الرشيدة لا تدخر وسعًا في دعم الأسر المنتجة، لكن من المهم في الوقت نفسه تفعيل دور القطاع الخاص تفعيلاً أكبر، واحتضانه الأسر المنتجة؛ ليس بالمال فقط، بل بالفكر والتخطيط والتنظيم، بجانب العمل بمنهجية علمية وشراكة وتفاهم بين الوزارات والجهات ذات العلاقة؛ لتنظيم هذا القطاع بمفهومه التجاري وبُعده الاجتماعي التنموي، لتصبح تلك الأسر جزءًا فاعلًا من المشروعات الصغيرة، ومن ثم دمج بعضها مع بعض، لتكون مشروعات متوسطة قوية قادرة على المنافسة. ولا بأس من الاستفادة من التجارب الرائدة في هذا المجال.

الأحد - 28 ربيع الآخر 1437 - 07 فبراير 2016 - 09:55 صباحا ً
5
6225

توشك تحويلات الأجانب من السعودية أن تصل إلى ١٦٠ مليار ريال، سنويا، والرقم في تزايد من عام إلى عام.

حتى نكون منطقيين، فمن الطبيعي أن يحول عشرات الجنسيات أموالا لأهلهم وذويهم في بلدانهم بشكل دوري، وهذا من أبسط حقوقهم الإنسانية، وخصوصا بالنسبة لبلد مفتوح اقتصاديا. لكن غير المعقول أن تكون البلد مقفلة لاستيعاب هذه الأموال في منافذ طبيعية ضمن الترفيه البريء.

ما الذي يجعل دولا شقيقة كالكويت، والبحرين، وقطر، والإمارات، وعمان، قابلة لمشاريع ترفيهية، يمكن أن يصرف الأجانب فيها المال الذي يحصلون عليه من كدهم وعرق جبينهم في البلد التي حصلوا على المال منها، بدلا من تحويل هذا المبلغ الذي يوشك أن يكون ميزانية دولة بأكملها؟!

ليس من حقنا أن نلوم الناس على تحويل أموالهم، ونحن ليس لدينا مشاريع يمكن أن تستوعب هذه الأموال، يمكن للأجانب أن يصرفوا أموالهم فيها.

قابلت عشرات من سائقي التكاسي والعمال والموظفين الذين عملوا في السعودية، ثم انتقلوا للعمل في الخليج، وكنت إذا سألتهم: ما رأيكم في السعودية، تحسروا على زمن كانوا يجمعون فيها المال. وكنت أقول في نفسي: «هذا بلى أبوك يا عقاب»! ليت في السعودية ما يجعلكم تصرفون كما تفعلون في دول الخليج الأخرى!

إنها أسئلة بريئة، إذا لم نجب عليها، فليس من حقنا أن نستنكر أن يحول الأجانب، لا ١٦٠ مليار ريال سنويا، بل ٦١٠ مليارات أيضا.

 

الأربعاء - 10 ربيع الآخر 1437 - 20 يناير 2016 - 03:40 مساءً
0
243

    جاءت الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى المملكة لتبعث بروح جديدة في العلاقات بين بلاده والمملكة، فالبلدان اللذان يضرب المثل بتطور علاقاتهما السريع في وقت قصير، يريدان اليوم نقل تلك العلاقات في فترة تتغير فيها المنطقة بشكل مطّرد.

شكل النفط العمود الفقري للعلاقات بين المملكة والصين، فخلال بضع السنوات الماضية أسهمت هذه السلعة الاستراتيجية في تنمية الشراكة بين الجانبين بقدر ما أسهمت في تنمية البلدين وازدهارهما، وكانت الصين أهم المستوردين وأكثرهم خصوصية بالنسبة للمملكة، لكننا اليوم نقف أمام لحظة ومنطق مختلفين.

فالمملكة لا تريد أن تبيع النفط للصين فقط، بل تريد أن يكون البترول داعماً ودافعاً للعلاقات بينهما، ولا ترغب أن يكون التعاون مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأحد القوى الكبرى مقتصراً على علاقة اقتصادية تقوم معادلتها على برميل النفط وتتعلق بمصيره نضوباً أو غزارة، بل تريد استدامة لتلك العلاقة التي ترغب أن تكون مختلفة ونوعية ومتشعبة.

ومن هذا المنطلق كان يوم الأمس تاريخياً وحافلاً بين الرياض وبكين، فقد أرسى البلدان 14 اتفاقية شملت مجالات عدة؛ كان للنفط اتفاقيتان، بينما جاءت الاتفاقيات الأخرى متنوعة في مجالات الطاقة المتجددة والنووية، وكذلك الصناعة، والتقنية، والطاقة الانتاجية، والسياحة، والاتصالات، والملاحة بالاقمار الصناعية، ومكافحة الإرهاب وأهمها كانت مذكرة التفاهم بين الحكومتين حول تعزيز التعاون المشترك في شأن الحزام الاقتصادي لطريق الحرير ومبادرة طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين.

وتعود أهمية الاتفاقية الأخيرة إلى أن الصين تدرك أن أزمات المنطقة تأتي من خلفية اقتصادية بحتة في المقام الأول، ومن جهة أخرى ترى أن طريق الحرير إنما يأتي لإشاعة مفهوم الأمن والاستقرار والازدهار، وبدون الأمن لن يكون هناك اقتصاد، وبالتالي فمعالجة الازمات الاقتصادية مهمة لمنع الفوضى والتدهور الأمني؛ الأمر الذي يقود لوضع هذا المشروع المهم بالنسبة للقيادة الصينية على حافة الخطر، لذا رأينا أن إحدى الاتفاقيات التي أبرمت بالأمس تتعلق بمكافحة الإرهاب الذي يعد أحد مهددات الأمن والاستقرار الرئيسية في المنطقة.

إن الزيارة التي يقوم بها الرئيس الصيني شي جين بينغ علامة بارزة في تاريخ البلدين، ونقطة انطلاق نحو مفهوم مختلف لعلاقاتهما، وإن الثقة التي يتبادلها الجانبان إنما تأتي من استيعاب ثقلهما السياسي وتأثيرهما الإقليمي والدولي، وشعور الصين ورغبتها بلعب دورٍ بناء في المنطقة، وإن المملكة من جهتها ومن واقع دورها المتطلع لإبعاد المنطقة عن الفوضى ورغبتها في تصدير الاستقرار لها، تأمل أن تعمل مع الصين لتحقيق هذا الهدف الذي لن يكون سهلاً.

عضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الاثنين - 08 ربيع الآخر 1437 - 18 يناير 2016 - 03:58 مساءً
2
1971

كان ارتفاع أسعار النفط وما تبعه من ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتأمين العالمية، وانخفاض قيمة الدولار وما تبعه من ارتفاع كلفة الاستيراد المحلي كافيا للتجار لتبرير موجة الغلاء التي ضربت الأسواق السعودية خلال السنوات الأخيرة، لكن مع انخفاض أسعار النفط وارتفاع قيمة الدولار لم يتراجع الغلاء !

حتى انخفاض مؤشر تكلفة الغذاء العالمي المستمر بدا أن سوقنا المحلية في حالة انفصال تام عنه رغم التصاقه التام به في سنوات الارتفاع كما يتلصق العلق بالجسد !

وأتذكر أن الغرفة التجارية بجدة نشرت إعلانا بمساحة صفحة كاملة في معظم الصحف المحلية لتقول للمستهلك إن سبب الغلاء لا يرتبط بالجشع كما يتهم المجتمع، وإنما بارتفاع سعر النفط، مما تسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج والنقل والتأمين، وكذلك انخفاض قيمة الدولار أمام العملات الأجنبية مما تسبب في ارتفاع كلفة الاستيراد، وربما كان على الغرفة التجارية بجدة أن تنشر لنا الآن إعلانا جديدا توضح فيه ما إذا كانت مازالت متمسكة بمبرراتها القديمة رغم انهيار أسعار النفط وارتفاع قيمة الدولار أم أن سياسة التجار مع المستهلك: اشتر وانت ساكت !

في الحقيقة لا طائل من مخاطبة عقول أو ضمائر بعض التجار، فالجشع يعمي البصر والبصائر، لكن من المهم أن نخاطب وزارة التجارة لنسألها عن سياستها في مراقبة الأسعار ، فـ «سالفة» السوق يحكمها العرض والطلب هذه تصلح لمجتمعات تقوم فيها العلاقة بين التجار والمستهلك على أسس صحيحة، أما عندما يكون الجشع هو عقيدة التاجر الجشع والاحتلاب هو سياسته في علاقته بالمستهلك فهنا لابد من أن يكون للدولة موقف حازم !

الأحد - 07 ربيع الآخر 1437 - 17 يناير 2016 - 11:14 صباحا ً
1
5256

كنا نطالب في السابق بتنويع مصادر الدخل بالإضافة إلى دخل النفط، وما نراه الآن ليس فقط عدم تنويع لمصادر الدخل، بل زيادة مخاطر للمصدر الأساسي للدخل

كنت أتوقع أننا سنتقدم ونتطور ونجعل من الرياض أكبر مركز لتداول النفط في العالم، كنت أتوقع أننا سنجعل من الرياض وجهة أكبر الشركات الدولية المضاربة في بورصات النفط، والتي تعمل حاليا في نيويورك ولندن ودبي وعمان وطوكيو، فنحن أكبر دولة مصدرة للنفط، ومن أكبر الدول المنتجة له. كنت أتوقع أن نستعين بمزايا تساعدنا على التنافس في أسواق النفط العالمية، ونستعيد قوتنا في التأثير على أسعاره، ولكن يبدو أن الاقتراحات للنهوض بالاقتصاد تتمحور حول الحصول على الكاش السريع وحقوق امتياز، وليس التطوير والتحول وتنويع مصادر الدخل.

كنا نطالب في السابق بتنويع مصادر الدخل بالإضافة إلى دخل النفط، وما نراه الآن ليس فقط عدم تنويع لمصادر الدخل، بل زيادة مخاطر للمصدر الأساسي للدخل. 

 الإيرادات غير النفطية تأتي من الداخل مع أن أساس أموالها أتت من الخارج ضمن الإيرادات النفطية، فهي معتمدة كليا على إيرادات النفط ما لم تبدأ المملكة في تصدير سلع ومنتجات أخرى غير نفطية وغير بتروكيماوية، فالتغيير في مصدر الدخل الأول سينعكس على المصادر الأخرى. 

النفط لا يعوض بأي مبلغ مالي، ولذلك يجب ألا نتقبل الاقتراحات التي تلامس حاجاتنا اليوم، فمن قدمها إنما يُسمع "مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية" اقتراحات جذابة – "الكاش السريع" – دون توضيح لحجم المخاطر المستقبلية، ولنتذكر يا "مجلسنا الموقر" أن النفط باق وسيعطي الكثير وإن كان بأسعار قليلة ومتفاوتة. يا مجلسنا الموقر، بيع أجزاء من أرامكو سيدخل معنا شركاء طوال السنوات القادمة ولمدى الحياة، وهذا ليس تنويعا لمصادر الدخل.

لو كان الحديث عن خصخصة معامل أرامكو وليس نفطها، فيصعب حاليا فصل المعامل عن الشركة بالكامل، ويسهل حدوث الخطأ إما لصالح المعامل أو لصالح الشركة، وفي كلتا الحالتين ستصبح عملية خاسرة لأي من الطرفين، فلن تكون هناك استمرارية لكلا الطرفين بما أن أحدهما سيخسر مثل تجربتنا مع خصخصة معمل بترورابغ الذي يعتبر من أفضل معامل أرامكو، والذي تم طرح أسهمه بـ 21 ريالا للسهم قبل 9 سنوات، وقيمته اليوم أقل من 10 ريالات للسهم، ولم يوزع أرباحا إلا (نصف ريال) طوال هذه السنوات التسع ولمرة واحدة فقط.

من الأفضل لأرامكو أن تخصخص معاملها التي تشترك بها مع شركات أخرى، والتي لديها قوائم مالية جاهزة ومعزولة عن أرامكو، وهي 7 معامل تكرير نفط وبتروكيماويات محلية، وتتراوح حصص أرامكو بها بين 25% إلى 63%، بالإضافة إلى معمل تكرير جازان الذي هو تحت الإنشاء ومملوك بالكامل لأرامكو. طبعا إن سمحت العقود مع هذه الشراكات فمن الأفضل أن تتنازل عنها أرامكو أو عن أجزاء منها مقابل "الكاش السريع" يصل إلى 20 أو 30 مليار ريال، فهي معامل قائمة وبعضها جديد، ومن السهل خصخصتها أو زيادة خصخصتها. أيضا، ربما أرامكو تخصخص خدماتها الهندسية وإدارة المشروعات، خدمات السكن، وربما أعمالا أخرى مشابهة.

دائما نتفاجأ بمحاولات لزيادة الإيرادات، ونستمر دائما في عدم وضع خطة واضحة لتنويع مصادر الدخل حقيقية ومستدامة، ولكن نأمل أن يكون ذلك قريبا، وقد يكون خبر إنشاء صندوق سيادي للمملكة أول الغيث. يا "مجلسنا الموقر" المقترحات التي تطرح على طاولتكم من أصحاب الفكر هي اجتهادات تلامس حاجة البلد وتُطرِب المسامع، ولكن لا تراعي كثيرا الرؤية لمستقبل الوطن.

 

عضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الأحد - 07 ربيع الآخر 1437 - 17 يناير 2016 - 09:25 صباحا ً
0
2895

كان عام ٢٠١٥ عاما صعبا، خاضت فيه البلاد حربا ضرورية في اليمن، وانخفضت فيه أسعار النفط انخفاضا شديدا انعكس تقشفا على الميزانية، ونزف فيه سوق الأسهم نزفا حادا حتى كادت تجف عروقه، وتم فيه إعلان رفع أسعار الوقود والمياه والكهرباء، وجرى فيه الحديث لأول مرة عن فرض الضرائب!

بالنسبة للمواطن العادي لا يهتم كثيرا بكلام المحللين ولا تحليلات الاقتصاديين ولا مبررات المسؤولين بقدر ما يهتم بلقمة عيشه، ومدى تأثر قدرته على مواجهة أعباء المعيشة ومسؤوليات الحياة تجاه نفسه وأسرته!

تاريخيا خاضت معظم الدول وخاصة دول العالم الثالث تجارب معالجة أزماتها الاقتصادية تحت شعار الإصلاحات، فمنها من نجح في خلق التوازن بين الواقع والطموح لتوفر الإرادة ونقاء البيئة وكفاءة الإدارة، ومنها من فشل لغياب الرؤية الواضحة وسوء الإدارة وفساد البيئة!
في المملكة نمتلك ميزة قد لا تكون توفرت للكثير من الدول التي انطلقت من قاع أزماتها وحضيض واقعها، فنحن ننطلق من نقطة متقدمة تنمويا، وأزمتنا يمكن معالجتها بإصلاحات غير مستحيلة أو لا مستعصية، فتغيير نمط العمل الحكومي وآلية اتخاذ القرار ومعيار تولي المسؤولية والرقابة والمحاسبة كفيل بمعالجة سوء الإدارة، بينما يمكن القضاء على الفساد بالقضاء على بيئته الحاضنة بممارسة الشفافية وتحويل النزاهة إلى واقع لا مجرد شعار، وقطع الطريق على سلوك الأبواب الخلفية والشبابيك، بفتح الأبواب الأمامية وتحقيق مبادئ العدالة والشفافية!

كل ذلك نجده في شعار المرحلة ونلمس رغبة تحقيقه بصدق وجدية، لكن من المهم أن نستفيد من تجارب الناجحين ونتعظ بتجارب الفاشلين، فالأمم الناجحة هي التي أحسنت استثمار الوقت والجهد في مسيرتها الحضارية! 

 

إعلامي

الثلاثاء - 02 ربيع الآخر 1437 - 12 يناير 2016 - 12:14 مساءً
2
357

 لا شك في أن فرض الضرائب في دول هو أحد التوصيات التي كنا نسمع عنها من البنك الدولي، ومطالباته أن تقدم عليها وتفرضها، وهو ما بدأت فيه المملكة، وتبعتها سلطنة عمان، والبقية في الطريق، وخصوصاً في ما يتعلق برفع الدعم الحكومي عن الطاقة، وهذا توجه محمود، وذلك لإيقاف الهدر الاستهلاكي لمصادر الطاقة في مجتمعاتنا، إضافة إلى زيادة مداخيل الدول الخليجية، التي تعاني في هيكلية اقتصادياتها من الاعتماد على النفط، أما سياسة تنويع مصادر الدخل فلم ينجح فيها أحد سوى دبي، التي أسست لاقتصاد يعتمد على الخدمات.

نحن - للأسف - نجد ونسمع أن لدينا قطاعات واعدة، يمكن أن تخلق الوظائف بالآلاف وتكون نسبة مشاركتها في الاقتصاد عالية، فمثلاً: قطاع السياحة يمكن أن يلعب دوراً حيوياً في زيادة مداخيل الدولة، ولكنه للأسف ضعيف، ليس من حيث بنيته الرئيسة، فهناك الفنادق والمطاعم وكل الخدمات التي ممكن أن تجعل هذا القطاع واعداً، وكلنا يعرف أن المملكة فيها تنوع ثقافي وجغرافي جاذب، وجميعنا يتذكر أن قبل أحداث الـ11 من أيلول (سبتمبر) كانت تأتي إلى المملكة مجموعات سياحية من الخارج لزيارة الأماكن السياحية والأثرية في المملكة، ولكنها توقفت بسبب الصعوبة في الإجراءات الرسمية من استخراج التأشيرات وحرية التنقل للسياح داخل المملكة، وهذا ينطبق على من يأتون إلى الأماكن المقدسة في مكة والمدينة لأداء العمرة، هذا على مستوى السائح أو الزائر الأجنبي، ولكن أين السائح المحلي من قضاء إجازته داخل المملكة وصرف أمواله في دولته، الذي سيكون مورداً لاقتصادنا الوطني بدل أن نشاهد الهجرات المليونية إلى دول الجوار، التي يعتمد جزء ليس بالقليل من اقتصادها على السائح السعودي.

هذا النزف الاقتصادي المستمر علينا إيقافه، والعمل على معرفة أسبابه الحقيقة التي قد تكون واضحة لبعضنا، وإن كنت أعتقد أن الجهات الرسمية هي من لديها الحل والمفتاح السحري لخلق قطاع وصناعة سياحية واعدة في المملكة، تحفظ البلايين وتخلق موارد اقتصادية للدولة، وخصوصاً أننا بدأنا في مرحلة اقتصادية صعبة.

بعضنا قد يجادل أن مستوى الفنادق والمواصلات التي تخدم القطاع السياحي ضعيفة ورديئة، وليس عليها رقابة صارمة، وأن هناك صعوبات في الحجز في الطيران مثلاً، وخصوصاً في المواسم، وهم محقون في ذلك، ولكن - باعتقادي - أن هناك قضايا أكثر إلحاحاً يجب الأخذ بها للرفع من جاذبية هذا القطاع، وهو التخفيف من القيود على حرية الناس، وعدم التدخل في خصوصياتهم من بعض الأجهزة الرسمية وبعض من يتعاونون معها، ومضايقة الناس قد تدفع بالمواطن إلى السياحة الخارجية، فعلينا ترك الخلق للخالق وعدم مطاردة الناس والتفتيش عليهم، وهل هذه زوجتك أم أختك أم أمك؟

نقطة أخرى وهي عدم وجود دور سينما كما في الدول الأخرى هي بحاجة إلى قرار رسمي، وأن لا تكون للخصوصية الواهية دور فيها، فالفكرة أن تذهب وحدك أو معك أصدقاؤك وعائلتك، وتشاهد فلماً موافقاً عليه من الجهات الرسمية، وتقضي فترة جميلة من دون منغصات من أحد، تخيلوا كم من الأموال ستصرف في هذه الرحلة الجميلة القصيرة في مدينتك، وكم من الوظائف ستخلقها مثل هذه الخطوة؟

الاثنين - 01 ربيع الآخر 1437 - 11 يناير 2016 - 01:38 مساءً
7
1923

لو كنت مسؤولا سعوديا لأوقفت تصدير النفط فورا، ولقلت في «إعلاني» إن هذا النفط هو «صندوق الذهب» الذي يجب أن نتركه للأجيال القادمة، وإن على من يتدمر أن ينهض من استراحاته، وكشتاته وجلسات البلوت، ويصحو مبكرا ليذهب للمعامل والمزارع والمصانع والأسواق.

وإننا سنأخذ من اليابان وتركيا وماليزيا أمثلة تحتذى، فهي دول بلا موارد نفطية، لكنها استطاعت أن تنهض ببلدها واقتصادها بأيدي أبنائها، وليس بأيدي البنغالة والفلبينيين، ومائة جنسية أخرى تعيش في بيوتنا وشوارعنا وحتى في قرانا النائية.

اليوم يعيش السعوديون ضمن اقتصاد ريعي، يحاول قدر الإمكان أن يجعل تكاليف الحياة اليومية لأبنائه المواطنين والمقيمين في حدها الأدنى.

قبل سنوات قليلة عاش السعوديون حياة رغيدة إلى حد ما، بسبب ارتفاع أسعار النفط وتدفق الأموال، وصرفت الدولة رواتب للعاطلين وابتعثت الشبان والشابات، بل وتكفلت بأسرهم التي ترافقهم، وعززت البنية التحتية، ومكنت الشركات السعودية، وفوضت موظفيها السعوديين في القطاع العام بإدارة تلك الأموال الهائلة، فهل يتذكر السعوديون ذلك.

في هذه الأيام تتراجع أسعار النفط، ويتقلص الدخل، وتجد الدولة نفسها مضطرة لرفع تكلفة بعض الخدمات، وإدخال إصلاحات اقتصادية جرئية، تحد من الهدر، وتعيد هيكلة الاقتصاد.

فهل كانت ردة الفعل من البعض كما كان يفترض، هل نسينا سريعا أن وطننا يمر بتحولات مالية، وأنه يخوض حربين في الوقت نفسه، وأن علينا جميعا أن «نشد الحزام»، وأن نقوم نحن أيضا بتقليص مصاريفنا، والحد من الهدر، والتوقف عن كثير من العادات المكلفة، فالتوفير هنا يساعدك في الفاتورة الضرورية هناك.

وهل نعلم جميعا، أن فاتورة دعم الماء والغذاء والكهرباء والدواء، تزيد على 300 بليون ريال سنويا، وهي خارج الميزانية العامة للدولة، وأنه لو دفعها «المواطن»، لبقي يعمل ثلاث فترات يوميا.

وأنه لولا السياسة الاقتصادية الريعية التي انتهجتها المملكة منذ العام 1978، عندما ارتفعت أسعار النفط بشكل غير مسبوق، لما عاش الأغلبية ضمن نطاق اقتصادي مريح.

لا شك أن هناك فقراء، وقطاعات عانت نتيجة لبعض الاجتهادات الاقتصادية غير الموفقة، إضافة لما تسببت فيه الأعراف والتقاليد، والتحوط والتوسع في فهم الاختلاط والحلال والحرام، لكن هناك غالبية تعيش حياة كريمة آمنة مستقرة، بحد أدنى من الجهد.

من المدهش أيضا أن كل «الشعوب» التي يستدعيها السعوديون، ويضعونها مثالا للدلالة على تقدمها الاقتصادي، هي شعوب تستيقظ في الخامسة فجرا، ذاهبين إلى مزارعهم، ومعاملهم، ومصانعهم، ولا يعودون إلا بعد غروب الشمس.

وهم أيضا من ينظف الشوارع، ويخدم في المطاعم والمقاهي، ويخبز ويعجن، ويقف الساعات الطويلة أمام الأفران، والصهاريج والمكائن.

نحن أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن نصرف أموالنا حتى آخر قرش منها، لنعود فقراء متعبين مسحوقين، كما كنا قبل خمسين عاما وأكثر، وإما أن نبني «جميعا؛ مواطنين وحكومة»، اقتصادا متينا نوعيا، يولد ويصنع أموالا غير نفطية بأيدي أبنائه وبناته فقط. 

صحافي وقاص

الأربعاء - 19 ربيع الأول 1437 - 30 ديسمبر 2015 - 04:18 مساءً
1
3876

 الشيخ مدهن مبسوط من رفع أسعار الوقود ورسوم الكهرباء، يردد وهو يضحك النكت التي تم تداولها بسرعة بعد قرارات مجلس الوزراء الأخيرة، ولأنه يحب الحلاقين ويكثر من زيارتهم، أعجبته طرفة عامل محطة البنزين ليلة أول من أمس مع الازدحام الكبير على المحطات، إذ علق على الزحمة قائلاً: «الليلة أول مرة أحس بإحساس الحلاق ليلة العيد».

أما النكتة الأخرى التي يضحك منها الشيخ مدهن، فتقول إن مواطناً سأله ماذا ستفعل بـ2016، فأجاب الألفان أسدد بها الدين، والـ16 نمشي بها الحال لآخر الشهر.

بالنسبة للشيخ مدهن لا تهمه هذه الزيادات ولا تفرق معه، سيقوم بتحميلها بكل بساطة في كل ما يبيع على المستهلك، هو مشغول بأمر آخر، استدامة تغيير الأرصفة ببلاط جديد في الشوارع ونمو قطاع المقاولات لديه، مع ابتكار صنوف جديدة من المشاريع البراقة.

معلقاً على ازدحام أناس على محطات البنزين قبل العمل بالأسعار الجديدة قال مدهن وهو يضحك: «على دربك شل جركل».

للدقة لا يمكن أخذ انطباع الشيخ مدهن عن قرارات رفع الدعم عن الوقود والكهرباء كمؤشر عن الرضا من عدمه لأنه بكل بساطة لن يتأثر بها، فهو عينة متحيزة، ولا تمثل القاعدة العريضة من المواطنين.

بل ربما يستفيد ببعض الزيادة عليها من رجل الأعمال في أسعار سلع وخدمات، لذلك فإن الإيهام بأن المواطن لن يتأثر من قرار رفع الأسعار فيه تخدير، ومن الممكن أن يتقبل الارتفاع حينما يرى أفعالاً جادة لإيقاف الهدر الحكومي والسنوات الماضية كانت شاهداً على هدر فاق كل التصورات، من المشاريع المتعثرة إلى غيرها من مشاريع مرتفعة الكلفة.

إذا لمس المواطن مثل هذا الفعل، وانعكس إيجابياً على حياته سيتعاون.

والسؤال الذي يتردد في ذهن المواطن مع خلفية عدم انعكاس إيجابي على معيشته من الحملة الشهيرة لإصلاح أوضاع العمالة، فلا أعدادها انخفضت ولا كفاءتها تحسنت، بل ارتفعت كلفتها وزادت رواتبها مع ثبات دخله هو، لم تستفد من هذا الارتفاع سوى شريحة محدودة من القطاع الخاص.

صحافي

الثلاثاء - 18 ربيع الأول 1437 - 29 ديسمبر 2015 - 03:37 مساءً
0
1545

عندما أقدمت على خطوة التقاعد، كنت أضع في الحساب والحسبان أن هناك عجزا متوقعا في ميزانيتي الشهرية. الراتب سينخفض إلى النصف. سأفقد نصف إيرادي الشهري. هذا منعطف اقتصادي حاد!

المعضلة الوحيدة التي تواجه المتقاعد هي الوفاء بالتزاماته الشهرية كما هي قبل التقاعد.

هناك مصروفات شهرية متنامية. كان هناك دخل مرتفع يغطي هذه المصروفات. كان الفائض من الدخل يتم إيجاد قنوات صرف جديدة له. كان هذا خطأ جسيما. كان يفترض أن أقوم باستثمار الفائض في صناديق استثمارية أو مشاريع توفر لي دخلا سنويا ثابتا. لم أكن أفعل، ربما كنت أظن أن دخلي المرتفع سيستمر، ولن يهتز يوما بقرار التقاعد. توقفت أمام المشكلة الكبرى التي واجهتني وهي ضمان بقاء المصروفات فلا تتأثر بانخفاض الإيرادات.

كان بالإمكان خفض المصروفات لتتناسب مع الإيرادات. لكنني كنت عاقلا وأدرك أنه قرار خطير للغاية، إذ لا ذنب لعائلتي بانخفاض إيراداتي، ولا ذنب لهم في عدم قيامي بتنويع مصادر الدخل، ولا علاقة لهم بضياع الفوائض التي كانت تتدفق خلال السنوات الماضية، وعدم استغلالي لها بشكل إيجابي. اتخذت القرار، بألا تتأثر المصروفات، وما زلت في طور التجربة والتجريب!

أمس، أعلنت الدولة -أعزها الله- ميزانيتها السنوية لعام 2016، اكتشفت أننا نتشابه في أشياء كثيرة، وأنا المواطن البسيط صاحب الدخل المحدود. إذ لفت انتباهي أمران:

الأول: كان بإمكان الدولة خفض الإنفاق العام، وبالتالي سينخفض العجز المعلن. لكن الدولة واصلت إنفاقها المرتفع على المشاريع، وهذا قرار استراتيجي يؤكد عزمها على استمرار عجلة البناء والتنمية.

الثاني: أن الدولة بدأت بشكل أكثر جدية في تنويع مصادر الدخل، والذي يؤكد ذلك هو زيادة الإيرادات غير النفطية بنسبة 29 %. مؤكد أن الحكومة ستبحث عن قنوات لتمويل العجز، والأمر بقياسات النسبة والتناسب ليس سهلا. اسألوا مجرب. أعان الله محدثكم المتقاعد البسيط، وأعان الحكومة الحكيمة بمؤسساتها واستثماراتها وبترولها وخبرائها ومستشاريها.  

 

عضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الاثنين - 17 ربيع الأول 1437 - 28 ديسمبر 2015 - 01:54 مساءً
1
4290

مما رشح عن ورش عمل برنامج التحول الوطني وبعض المشاركين فيها يبدو أننا أمام نقطة تحول مفصلية في مسيرة البلاد، ولن أبالغ عندما أصف برنامج التحول الوطني بأنه مخاض ولادة الدولة السعودية الرابعة !

فهناك ١٤ مبادرة لتحقيق ١١٧ هدفا يسعى البرنامج لتحقيقها لمواجهة تحديات المستقبل غير النفطي ترتكز على تغيير جلد المجتمع ومؤسساته الحكومية والخاصة والتحول من الحالة الريعية إلى الحالة الإنتاجية التي تلعب فيها الدولة دور المنظم، بينما يلعب القطاع الخاص الدور الأساس في دوران عجلة التنمية والاقتصاد !

البرنامج يواجه تحديا عظيما لتحقيق أهدافه خلال ١٥ عاما، وسر هذا الحاجز الزمني هو تقديرات بعض المؤسسات الاقتصادية وصول إنتاج البترول بمعدلات الإنتاج والاستهلاك الحالية إلى نقطة التعادل مع الاستهلاك المحلي، فلا نعود نملك ما نصدره للخارج، وبالتالي تكون الحاجة ملحة لاقتصاد غير نفطي قادر على تلبية احتياجات التنمية لمرحلة تراجع النفط كمصدر دخل أساسي !

وتحقيق ذلك يتطلب تغيير جلد كل شيء، نعم كل شيء، الإنسان والإدارة والمؤسسة، لذلك يضع البرنامج تطوير التعليم كأحد أهم أهدافه لبناء أجيال قادرة على قيادة المستقبل، فالإنسان هو أهم الأصول في عملية الاستثمار في المستقبل، وبالتالي فإن إعادة بناء وتشكيل شخصية الفرد السعودي في المجتمع ليكون مؤهلا ومنتجا يشكل تحديا أساسيا في نجاح البرنامج !

أما القطاع الخاص وهو الترس الأساس في آلة دوران بناء المستقبل وإنتاج الحاضر فنحن ربما نستعد لنشهد عملية تغير جذرية في هوية ومكونات القطاع الخاص تتراجع فيها الكيانات الفردية والعائلية بنمطيتها الحالية التي تشكل قطاعا خاصا أعرج يرتكز على الإنفاق الحكومي في مده بأسباب الحياة، لتبرز عمليات الاندماج وازدهار أعمال المؤسسات المتوسطة بما يعيد تشكيل وتأسيس آليات ومعايير الاستثمار المحلي والأجنبي خاصة مع فتح المجال للاستثمار في ٨ قطاعات منها قطاع التعدين الذي سيشكل رافدا موازيا للقطاع النفطي ومشتقاته !

أما الحكومة فإنها ستنتهي إلى التخلي عن لعب الدور المركزي الريعي لتلعب دور المنظم كما ينبغي لها أن تكون، ولكنها في مرحلة التحول ستلعب الدور الأساس في تنفيذ ومراقبة أداء مؤسساتها لضمان ذلك، ولعل قيام هيئة لتقييم ومراقبة أداء الوزارات والمؤسسات الحكومية بشكل دقيق وحازم خطوة على طريق التزام ونجاح كل مؤسسة حكومية بالدور المناط بها في خطة التحول الكبيرة ومحاصرة أسباب الفساد والقضاء على بيئته الحاضنة !

التحدي كبير والأهداف عظيمة، والأمر يتطلب التزاما كبيرا وإيمانا عميقا وصبرا عظيما !

 

عضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الأحد - 09 ربيع الأول 1437 - 20 ديسمبر 2015 - 09:46 صباحا ً
1
1650

عندما كتبت قبل عدة سنوات عن الأنبوب الذي مد داخل البحر في ميناء ينبع لتهريب مشتقات بترولية مكررة، واكتشفه مسؤول بجمارك الميناء بالصدفة، كان الأمر بمثابة صدمة للكثيرين من كيفية امتلاك المهربين الجرأة والقدرة على ممارسة التهريب داخل الميناء، ونجاحهم في ذلك طيلة ١١ عاما، لولا افتضاح أمرهم بالصدفة المحضة!

اليوم يتكرر أمر ضبط عملية تهريب كبيرة لكن على الساحل الشرقي هذه المرة، حيث تم الإعلان عن ضبط ما يقرب من ٤٥٠ حاوية صهريجية تحتوي على أكثر من ٩ ملايين لتر من الديزل المعد للتهريب خارج المملكة، حيث يباع الديزل بفارق كبير عن سعره داخل المملكة !

هذه المرة جرى التعامل مع القضية بشفافية، وتم الإعلان عنها على عكس القضية السابقة التي تمت محاولة «طمطمتها»، لكن الشفافية الحقيقية لن تكتمل سوى بفضح المهربين وكشف هوياتهم، فاستخدام ٤٥٠ حاوية صهريجية لتهريب ٩ ملايين لتر من الديزل ليس عملا يقوم به مهرب صغير أو مجموعة من المهربين الهواة، بل هو نتاج تخطيط وتنفيذ مجموعة من المهربين المحترفين والهوامير المتنفذين الذين لا يستحقون أي شفقة أو عاطفة للستر عليهم !

فتهريب ثروات الوطن والإثراء على حسابه من الأعمال «الخسيسة» التي توجب أشد الجزاءات وأقسى العقوبات، وإذا كانت العدالة ستقتص للوطن من هؤلاء اللصوص، فإن من حق المجتمع أن يتعرف على المقتاتين على ثرواته الوطنية !

الثلاثاء - 04 ربيع الأول 1437 - 15 ديسمبر 2015 - 03:06 مساءً
0
1854

شكرًا ماكينزي لتأييد كلامنا بأن اقتصادنا يعاني في تركيبته الأساسية، شكرًا ماكينزي لتأييد كلامنا بأن الاعتماد على النفط لم يعد آمنا ولا مستداما؛ شكرًا ماكينزي لتخطئة كل من كان يمتدح عيوب الاقتصاد، ومن كان يصّور لنا اليابس أخضرا، شكرًا ماكينزي للجرأة على استنتاج "حُر" وإن كان عكس التصريحات والتقارير الصحافية والإعلامية والمقالات الملونة.. وأخيرا شكرًا ماكينزي لتأييد مقالي قبل أسابيع "10 ملايين سيدخلون سوق العمل خلال 25 سنة" في استنتاجكم لاستحداث 6 ملايين وظيفة خلال 15 عاما، في كلا الحالتين المعدل 400 شهريا "بالملي".

وزارة التخطيط والاقتصاد أوكلت مهمة إعداد خطة "المملكة العربية السعودية ما بعد النفط: التحول للاستثمار والإنتاجية" إلى شركة ماكينزي الاستشارية التي اعتمدت خطة 2/4/6 وهي ترمز إلى 2 أي مضاعفة حجم اقتصاد المملكة في 15 عاما ليصل إلى 6 تريليونات ريال، وترمز الـ4 إلى أن القطاع الخاص سيستثمر 4 تريليونات دولار أي 15 تريليون ريال خلال الـ15 سنة القادمة ليوّلد 6 ملايين وظيفة للسعوديين، وهي الرمز الأخير 6.

لم تعلم ماكينزي أن هذا الرقم 15 تريليون ريال يفوق الخيال، ولم تعلم أن السيولة والموجودات للقطاع الخاص في الداخل والخارج لا تصل إلى 3 تريليونات ريال، واحتياطات الدولة النقدية لا تصل إلى 2.6 تريليون ريال، ولم تعلم ماكينزي أن المملكة لم تستطع جذب 1 % من هذا الرقم من الاستثمار الأجنبي، ولم تعلم أن إيرادات المملكة من الصادرات النفطية منذ اكتشاف النفط طوال الـ82 عاما لم تصل إلى 15 تريليون ريال، فكيف تعشمنا بأن القطاع الخاص الذي يعيش على الدعم الحكومي سيستثمر أكثر مما يملك بعشرات المرات ليحل مشاكل الحكومة التي عجزت الوزارات عن حلها؟

رسمت الخطة رسومات جميلة ذكرت بها أن دخل المملكة سيعتمد على النفط بنسبة 30 % فقط بعد 15 عاما، بعد أن كنّا (اليوم) نعتمد عليه بنسبة 90 %، وذكرت أيضا أن مشاركة القطاع الخاص في حجم الاقتصاد سترتفع من 38 % إلى 84 % بعد 15 عاما؛ وذكرت الخطة أن عدد الموظفين السعوديين الذكور سيرتفع من 4 ملايين إلى 7.3 ملايين، والإناث من 730 ألفا إلى 3.5 ملايين، أما عدد غير السعوديين سينخفض من 6 ملايين إلى 3.8 ملايين، وهذا يوضح أنه حتى عملية "إحلال العمالة الوافدة" أصبحت تسمى "توليد وظائف"، هذا رسم ليس من الخيال بل من خيال الروايات الأسطورية.

لم تكن تعلم ماكينزي أن تقرير وزارة العمل يوضح أن لدينا 8.2 ملايين عامل غير سعودي وليس 6 ملايين كما تذكر مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، والفرق كبير جدا ولا يمكن أن يكون هامشيا؛ ولم تكن تعلم أن نصف الـ1.7 مليون موظف سعودي والذين تم توظيفهم خلال 10 سنوات هي وظائف وهمية وتصرف الحكومة نصف رواتبهم وتدعم بقاءهم في العمل، وتدعم الحكومة أيضا الشركات التي تحافظ على بقائهم في وظائفهم، وأننا نتوقع تسريحهم في أي لحظة، ولذلك أوجدنا نظام "ساند" الذي يستقطع من رواتب الذين يعملون ليسعف به من يتم تسريحهم حتى يجدوا وظائف أخرى.

لم تذكر ماكينزي "حافز" المليونين ولا الضمان الاجتماعي ذي الثلاثة ملايين فرد، لعله سقط سهوا. أيضا، تحول البلد من مستهلك إلى منتج دون استثمارات عالية في البحوث والتطوير، والدراسات بالتأكيد سقط سهوا.
أو يعقل أن تتوقع ماكينزي أن القطاع الخاص سيستثمر سنويا أكثر من ميزانية الحكومة السعودية في أفضل سنواتها؟ وأن يتكرر هذا لمدة 15 سنة؟ يا ماكينزي، كيف بالقطاع الخاص الذي يعيش على الدعم الحكومي أن يتحول إلى داعم للحكومة بأكثر مما يملك بعشرات المرات وهو بالأساس لا يستثمر حتى 5 %، وكيف افترضتم أن تكون أهداف القطاع الخاص توليد الوظائف وخفض الواردات وتنويع مصادر الدخل، وليس "الربحية القصوى"، وكيف افترضتم استثمارهم في أعمال عالية المخاطر؟

هناك المزيد للتحدث عنه، ولا أعتقد أنه يستدعي ذلك، ولكن سنكتفي ونختم بأن ماكينزي استدلت بأن حجم اقتصاد المملكة الحالي أكثر من مثيليه في سويسرا والسويد، ومعدل دخل الفرد أقل قليلا من مثيله الكوري وأكثر من مثيله البرتغالي، واستدلت ماكينزي أيضا بتفاؤل تطوير التصنيع في المملكة وضربت مثالا بمصنع سيارات إيسوزو بالدمام، ولم تكن تعلم أن المصنع ينتج فقط 49 سيارة يوميا ويواجه صعوبة في منافسة المستورد وصعوبة في تسويقها، ولم تقارنه بتايلند التي تنتج 7400 سيارة يوميا، ولم تقارن صادرات تايلند غير النفطية التي تفوق صادرات المملكة النفطية بـ50 %. 
شكرًا ماكينزي على الأقل لتأييدنا بأن الموقف أصعب من أن يوصف، وشكرا لتأييدنا بأنه لا يمكن العلاج بوجود أشخاص وآليات صنعت المشكلة. 

 

الأربعاء - 20 صفر 1437 - 02 ديسمبر 2015 - 02:25 مساءً
0
360

لو أجرينا استفتاءً بين القراء بخصوص آرائهم في الرواتب، لوجدنا أن «التوب تن» للملاحظات التي سوف يرصدونها ستكون كالتالي:

* الرواتب لا تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الملتهبة.

* الواسطة تحكم مَنْ ينعم براتب خارج دوام 50 % وانتداب شهرين أو 3 أشهر أو 4، بمعدل 50 ألف ريال للانتداب و40 ألف ريال لخارج الدوام أي ما يقارب 100 ألف ريال في السنة، والمسكين الذي لا واسطة له، أو «مجدوع» في أحد فروع الوزارة في محافظة من محافظات المملكة، فلن يتمتع بشيء!

* الترقيات لمن هو بعيد عن المركز الرئيسي، بعيدة عنه، مع أن النظام واحد ويفترض أن يطبَّق على الجميع.

* موظفو القطاعات الحكومية الأخرى (غير الوزارات) ينعمون برواتب ومميزات لا ينعم بها حتى موظفو الشركات الكبرى، من خارج دوام مفتوح طول السنة وبدل سكن وتأمين طبي ودورات خارجية وانتدابات؛ ألا يتبعون جميعهم لنظام الخدمة المدنية؟! لماذا هذه التفرقة والعشوائية؟!

* الرواتب لموظفي الدولة غير موحَّدة، والبدلات مثل بدل السكن والتأمين الطبي غير موجودة.

* الواسطة وحدها تحكم الانتقال من الوزارات إلى هذه القطاعات التابعة للحكومة.

* بعض الوظائف، تكون السيارة جزءاً من مميزات رواتبها، على الرغم من أن الوظيفة لا تحتاج سيارة.

* الخصومات من الرواتب تكون دوماً بسبب الحضور والانصراف، وليس على الإنتاجية.

* العلاوات السنوية لا تتلاءم مع العلاوات في الأسعار.

* جميع موظفي الدولة التابعين للخدمة المدنية مرجعيتهم مؤسسة التقاعد؛ ومؤسسة التقاعد يتمتع موظفوها برواتب وبدل سكن ومميزات أخرى!

الثلاثاء - 19 صفر 1437 - 01 ديسمبر 2015 - 01:55 مساءً
0
48

تهيمن الشركات العائلية على أنشطة القطاع الخاص في المملكة ومنطقة الخليج العربي، وهي تمارس أنشطتها في كل القطاعات الاقتصادية دونما استثناء، من التقليدية كالزراعة وتجارة الجملة والتجزئة إلى الصناعة وتقنية المعلومات والاتصالات. بل إن العديد من الشركات العائلية الرئيسية اتجهت لتشكيل أذرع استثمارية ولتطوير الأعمال الجديدة، ومهمة هذه الأذرع البحث عن فرص لاستثمار السيولة الفائضة في امتلاك حصص في شركات أو الاستحواذ على شركات برمتها في المجالات الحيوية للشركة العائلية الأم، أو بما يساند توجهها المستقبلي أو يعزز وضعها التنافسي في السوق. إضافة لذلك فإن مهمة «تطوير الأعمال» تنحصر في البحث عن فرص استثمارية جديدة تباشر الشركة في رعايتها وتأسيس شركات جديدة للاستثمار فيها، وستجد ان العديد من هذه الشركات في مجالات متقدمة تقنياً، وفي خارج حدود المملكة ودول الخليج العربي، فالعديد منها في الأودية والأحزمة التقنية في أوروبا وأمريكا الشمالية.

وليس من المبالغة القول إن الشركات العائلية مرّت بفترة مخاض قبل عقدين من الزمن، استطاعت الرئيسية منها أن تهيكل أنشطتها بما يبعد الشركة عن النزاعات العائلية أو تنافس الأجيال أو التصفية أو التجزئة، حيث اتخذت العديد من العوائل بآلية تقليدية هي التحول إلى شركة قابضة تملك الشركات الفرعية، وضبط النظام الأساسي ولائحة الحوكمة. وقد أدى ذلك في معظم الحالات إلى تعزيز الاستقرار وتخفيف المخاطر التي تؤثر سلباً على سمعة الشركة عند المتعاملين والمقرضين. وأفسحت هذه الترتيبات المجال واسعاً أمام الشركات العائلية للفصل –إلى حدِ ما- بين الملكية والادارة، ولجأت إلى استقطاب تنفيذين متخصصين لإدارة الشركات الفرعية، وقد أدى هذا التوجه إلى اتساع نشاط تلك الشركات في أسواقها وتحسين قدرتها التنافسية.

وتجدر الاشارة، أن هناك من يعتقد أن الشركات العائلية نمطية تقليدية، وباقية «على طمام المرحوم». وهذا تشخيص خاطئ؛ إذ إن الاقتصاد السعودي قائم على النفط وعلى ديناميكية الشركات العائلية، باعتبار أن القطاع الخاص، في معظمه، عبارة عن شركات عائلية. ولابد من ملاحظة أن أبرز الشركات والمؤسسات في كل الأنشطة الاقتصادية دونما استثناء هي إما شركات عائلية أو شركات حكومية، ويلاحظ أن الشركات الحكومية تتركز في شركات الامتياز مثل المرافق كالكهرباء والماء والاتصالات، على سبيل المثال لا الحصر، في حين أن الشركات العائلية هي المؤثر في الزراعة والتعدين والتشييد والبناء والصناعة التحويلية غير النفطية وتجارة الجملة والتجزئة، وحتى عند استعراض الشركات المساهمة المدرجة نجد ان العديد منها اتخذت من أسماء العائلة اسماءً لها أو أن العائلة تمتلك حصصاً مهمةً، كما هو الحال في البنوك مثلاً.

بناء على ما تقدم يمكن القول إن الملكية والأنشطة في القطاع الخاص مركزة ضمن نطاق محدود من الشركات العائلية، وهذا يحدّ بالضرورة من فرص النفاذ للسوق؛ إذ لا قِبَل للرياديين الشباب لمجابهة القدرة التنافسية التي تمتلكها الشركات العائلية الأم أو تلك المتفرعة منها، دون أن يخسروا «قمصانهم». ولهذا الاعتبار فلا بد من ضبط السوق لتكون فرصة دخول غماره متاحة للجميع، وهذا لن يتحقق إن لم تطبق قوانين صارمة تحمي المنافسة وتمنع الاحتكار وتوفر الموارد للرياديين وتخفف من مخاطرهم وذلك عن طريق احتضانهم إلى ان يقوى عود مشاريعهم، وإلا فإن آلة الشركات العائلية ستتمكن من أن تبلعهم أو تعلكهم أو أن تكسر عظمهم، نظراً لعدم تكافؤ القدرة التنافسية بين الطرفين.

ولهذا السبب فلا بد من إيجاد منظومة متكاملة لرعاية وتمويل وحماية المنشآت الناشئة والصغيرة. وتعني المنظومة المتكاملة تكامل التشريعات ولوائحها وصرامة تطبيقها، مع توافر فرص وافرة للتمويل والتسويق والحضانة. كل ذلك انطلاقاً من أن مصلحة المجتمع تتحقق بانتعاش المنافسة في السوق، إذ إن المنافسة هي وقود الكفاءة والحافز للإبداع. وليس القصد مما تقدم محاربة الشركات العائلية بل ضمان اتاحة المجال للعصاميين والرياديين الجدد حتى لا تحتكر الفرص ولا الأسواق، فهي حق لكل من يريد أن يغامر، كما سبق أن غامر مؤسسو الشركات العائلية قبل سنوات أو عقود أو قرون من الزمن. 

الثلاثاء - 19 صفر 1437 - 01 ديسمبر 2015 - 01:49 مساءً
0
42

 إن كانت هناك (ضرائب) سوف تفرض فأرى أن تكون البداية بالبنوك وبنسب عالية توازي ما يأخذونه من المواطنين وتمنحهم على الأقل فرصة للمشاركة مع الوطن الذي أعطاهم الكثير وقدم لهم كل ما يحقق لهم النجاح وسهل عليهم كل شيء وكلنا يرى حجم أرباحهم التي تأتي بالمليارات (هم) وبكل أسف لا يقدمون منها للوطن شيئاً يذكر وليتهم يقفون عند هذا الحد بل (هم) يمارسون نوعا كريهاً من التعاملات ومع الكل والمذهل أنهم لم يرحموا أحداً أبداً (حتى ) موظفيهم الذين كنت أتوقع أنهم مرتاحون معهم وأن مزاياهم ورواتبهم مغرية وعالية جداً، حتى جاءت الإجابة على لسان (موسى) الذي عمل بالبنك ما يقارب (30) عاماً ووصل لوظيفة مدير فرع وكنت أتوقع أن راتبه( 50 ) ألف ريال على الأقل لأكتشف ان راتبه لا يتجاوز ( 12000) ريال ...،،،،

• وهي حقيقة صادمة أن تكتشف أن بنوكنا ليس في ذمتها سوى( الريال) وتوريط عباد الله في قروض ومحاصرتهم من كل الاتجاهات ليكونوا ضحايا الديون ،معلقين من أعناقهم في مقابض من حديد ويظل حالهم متعبين مهمومين للأبد في ظل الأقساط التي تأكل قوتهم وعرقهم ..( لا) والمثير (حقاً) هو أن عقولهم وصلت للمساهمين في توزيع أرباح بالهلل بينما توزع شركات صغيرة رأسمالها لا يقارن مع رأسمال بنك إطلاقاً أرباحاً ضخمة ومغرية جداً وهي حقيقة مفزعة أن تبقى عقولهم وتعاملاتهم كماهي ويبقى حال الناس مع فوائدهم المبالغ فيها.. حكاية مؤلمة وقاتلة !!....،،،

• ( خاتمة الهمزة) ... كل دول العالم تفرض ضرائب على كل شيء (إلا) بلدنا هي الوحيدة التي تعطي وتعطي دون أن تأخذ قرشاً من فرد أو مؤسسة أو شركة أو بنك !! وهي خاتمتي ودمتم.

 

الأربعاء - 06 صفر 1437 - 18 نوفمبر 2015 - 01:05 مساءً
0
687

 

ترتفع حدة الحملات الإعلامية ضد هذا الوطن الشامخ وتتنوع أشكالها وتتعدد مصادرها ولكنها سرعان ما تتحول إلى هباء منثور بمجرد حضوره البهي المهيب، يبذل الأعداء والأعدقاء جهودا مضنية كي يقللوا من مكانة المملكة ويشككوا في أدورها ولكن الشمس الساطعة قوية الأشعة لا تغطيها كل المناخل البائسة.

هذا ليس كلاما عاطفيا ولا نشيدا وطنيا حماسيا بل محاولة لنقل الصورة اللافتة من أنطاليا في تركيا حيث عقدت قمة الدول العشرين، حيث كان الحضور السعودي القوي بين أقوى أمم الأرض والاحتفاء الكبير بمقدم خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- وسط هذا الحشد المهيب من زعماء العالم هو أكبر دليل على أن الحملات الصحفية التي حاولت النيل من مكانة هذا البلد المبارك لم تكن تساوي حبر المطابع التي أنتجتها.

لم تحضر المملكة بنفطها كما تبدو الأمور في الصورة العامة بل حضرت بمكانتها الدينية وقيمتها الثقافية كممثل للعرب في نادي الكبار وحاضرة بثقلها السياسي الكبير كلاعب أساسي في منطقة الشرق الأوسط.

لم تكن قمة أنطاليا قمة اقتصادية بحتة فقد سيطرت العديد من الملفات السياسية والأمنية وقد حرصت السعودية على وضع القضية السورية على الطاولة المليئة بالخطط الاقتصادية وطرحت رؤيتها المتعلقة بمكافحة الإرهاب الدولي في عز انهماك الحضور بخطط التبادل التجاري والشراكات الاقتصادية.

لقد أخرجت تفجيرات باريس قمة أنطاليا من إطارها الاقتصادي نوعا ما ولكن بالعودة إلى الواقع الاقتصادي فإن خيارات المملكة يجب ألا تبقى محصورة في إنتاج النفط فمن المهم استغلال هذه الشراكات الدولية الكبيرة في تغيير هذا الواقع من خلال بناء اقتصاد متنوع يقوم على المبادرات المبدعة كي لا نبقى أسرى تقلبات أسعار النفط.

حفظ الله هذا البلد المبارك وأبقاه دائما مثل نخلة باسقة أعلى بكثير من كل فذلكات المغرضين.

إعلامي سعودي

الاثنين - 04 صفر 1437 - 16 نوفمبر 2015 - 04:09 مساءً
0
3714

منذ انعقاد أول اجتماع لقمة العشرين بواشنطن عام 2008م والمملكة تقوم بأدوار فاعلة ومؤثرة في تلك القمم كانت لها آثارها الايجابية في المساهمة الجادة لحلحلة الكثير من الأزمات الاقتصادية التي تمور في معظم دول الشرق والغرب، وما زالت دول العالم تثمن تلك الأدوار للمملكة وأهميتها الكبرى في الوصول الى حلول جذرية لكل المشاكل الاقتصادية المطروحة في تلك القمم.

ومشاركة المملكة في قمة العشرين الحالية بـمدينة أنطاليا التركية بوفد يترأسه قائد هذه الأمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – يحفظه الله – هي استمرارية لأداء الدور الفاعل للمملكة في تلك القمم الهامة، فثقلها الاقتصادي ووسطيتها في معالجة الأزمات الاقتصادية في العالم يخولانها القيام بدور حاسم ومؤثر لتفعيل أدوار الاقتصاد العالمي وانتشاله من أزماته.

لقد كان للمملكة دور مهم في الاجتماعات السابقة لقمم العشرين، وهي اليوم تواصل أداء دورها الطليعي لبلورة كافة الأفكار التي من شأنها ايجاد الحلول الناجعة لحلحلة الأزمات والمشاكل التي تعاني منها معظم بلدان العالم وصولا بها الى بر الأمان والحيلولة دون تفاقم أزماتها الاقتصادية، رغبة من المملكة والدول المشاركة في دعم الاقتصاد العالمي وإبعاده عن أي هزة. واهتمت المملكة دائما بأهمية التأكيد على مسألة التنسيق والتعاون الدولي لايجاد أفضل الحلول الممكنة والمناسبة لأزمات العالم الاقتصادية؛ ايمانا منها بأن تلك المسألة هامة وحيوية للوصول الى تطوير مختلف الجهود الرامية الى تعزيز التعاون والتكاتف بين دول القمة لتحقيق أفضل ما يمكن تحقيقه من اصلاحات منشودة للنظام المالي العالمي واقتصاديات مختلف الدول دعما للاقتصاد العالمي واستقرار الأسواق النفطية.

وكانت المملكة حريصة منذ انعقاد الاجتماع الأول لقمة العشرين على الاحتفاظ باقتصاد عالمي مستقر تحقيقا لأهداف دول العالم لا سيما تلك الفقيرة والأشد فقرا والالتزام بمساعداتها لتنفيذ خططها التنموية الطموحة، فالخطط العملية الموضوعة في اجتماعات قمم العشرين تؤكد على تعزيز كل الاجراءات الملحة لتعزيز الاصلاحات الضرورية في  الأنظمة المالية دعما لاقتصاديات دول العالم واستمرار أدائها أدوارها.

ان مناقشة المقترحات المطروحة في سائر الاجتماعات المعقودة من قبل والقمة الحالية في تركيا تهدف في مجملها لانعاش الاقتصاد العالمي وتحسين مساراته والحيلولة دون ركوده وجموده وانكماشه، وقد نشطت المملكة في كل تلك القمم وسوف تنشط في القمة الحالية لمناقشة تلك المقترحات وتفعيلها لدعم مسيرة الاستثمارات واصلاح كل الفجوات التي قد تؤدي لتعطيل دوران عجلة الاقتصاد العالمي بالشكل المطلوب والمتوازن.

وسوف تسعى المملكة في القمة الحالية كما هو حالها في القمم السابقة الى تعزيز مختلف المسارات المؤدية الى ادخال الاصلاحات المطلوبة في كل الأنظمة المالية العالمية بهدف الارتفاع بمستويات الاقتصاد الدولي وتمكينه من أداء أدواره المهمة وابعاده عن كل الأزمات والهزات وصولا الى تحقيق أفضل مستويات الاستقرار في كل دول العالم وابعادها عن الأزمات المالية والاقتصادية التي قد تتعرض لها. 

الأحد - 03 صفر 1437 - 15 نوفمبر 2015 - 02:26 مساءً
0
1332

لماذا تشارك السعودية في قمة العشرين المنعقدة في تركيا؟ وهل لهذا دلالات اقتصادية وسياسية تهمنا؟
.. في البداية يجب أن ندرك أن مجموعة العشرين تمثل ثلثي التجارة الدولية وثلثي البشر وتملك 90% من الثروات الخام في العالم .. فهي إذاً تجمّع اقتصادي خاص بالكبار فقط، والسعودية هي الدولة العربية الوحيدة التي تستحق المشاركة فيه..

وهذه المجموعة تأسست قبل سبعة عشر عاماً للتشاور حيال الأزمات المالية العالمية وتضم عشرين دولة كبيرة أبرزها أميركا والصين واليابان وبريطانيا وروسيا والاتحاد الأوربي.. ومن الدول الإسلامية تركيا واندونيسيا.. ومن الدول العربية السعودية فقط..

وتهدف المجموعة إلى التفاهم حيال الأزمات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي العالمي وخلق فرص حوار بين البلدان الصناعية والبلدان الناشئة. وقد تمكنت بالفعل من الاتفاق على عدد من القضايا المهمة مثل اتفاقيات سياسات النمو والحد من سوء استخدام الأنظمة المالية والتعامل مع أزمات الانهيار الاقتصادي والتصدي لأساليب تمويل الإرهاب ومكافحة غسيل الأموال..

وانضمام السعودية لهذه المجموعة أمر مُستحق عطفاً على اقتصادها الضخم واحتياطيها النقدي الهائل وامتلاكها أكبر مخزون نفطي في العالم. والمسألة لا تتعلق بمشاركة المملكة في المجموعة، بل في أن عدم مشاركتها (مع هذه الكتلة الاقتصادية الضخمة) يحرمها من فرصة التأثير على القرارات الصادرة عنها..

أذكُر، حين دعيت السعودية للانضمام لهذا المنتدى لأول مرة ادعى البعض أن الهدف هو مشاركتها في "الدفع" لصالح الدول الفقيرة أو خدمة أجندات سياسية كبيرة.. ولكن الحقيقية هي أن مجموعة العشرين منتدى تشاوري غير ملزم لأعضائه ولا يتضمن أجندات خفية يتم تمويلها سراً أو علنا.. أما بخصوص مساعدة الدول الفقيرة فهذا أمر وارد ولكن ليس من خلال الدفع المباشر بل من خلال إنشاء صناديق تمويل يشارك فيها الجميع.. خذ كمثال ما حدث في القمة السابقة (التي شارك فيها الملك سلمان حين كان وليا للعهد) حين اقترحت استراليا (البلد المضيف) إنشاء صندوق خاص للبنية التحتية وبادرت هي للتبرع بمبلغ 16 مليون دولار في حين تعهدت السعودية وبريطانيا بدفع 4 ملايين دولار فقط..

ما يجب أن نفتخر به فعلاً أن مشاركتنا في قمم العشرين بمثابة اعتراف ضمني بالثقل الاقتصادي للسعودية لا يخضع للمجاملات.. وانضمامنا لهذا التجمع مهم جداً كوننا نملك اقتصاداً وثروات خام يهمنا أن لا يؤثر فيها أحد غيرنا.. أضف لهذا أن السعودية هي البلد العربي الوحيد في المجموعة (والوحيدة أيضاً في مجلس صندوق النقد الدولي) وبالتالي هي الأقرب لمراعاة المصالح الاقتصادية لأشقائها العرب.. وخلال الأعوام الماضية انبثق عن قمم العشرين قمم فرعية مهمة مثل قمة شباب الأعمال Y20وقمة البزنس B20 وقمة المجتمع المدني C20 وقمة العمل L20 وجميعها تكرس تواجدنا الدولي وتقدم لقطاعات الأعمال لدينا منفذاً على الاقتصاديات العالمية الكبرى..

ولأنه يصعب فصل السياسة عن الاقتصاد، يمكن القول إن قمماً اقتصادية كهذه لابد أن تؤثر على سياسات العالم وقضايا السلم الدولي.. وكان الملك سلمان قد أكد في كلمته (أمام قمة بريزبن التي عقدت في استراليا في نوفمبر 2014) على الارتباط الوثيق بين الاقتصاد المستقر والسلم العالمي حين قال:

ولا يَخفَى على الجميعِ الارتباطُ الوثيق بين النّموِّ الاقتصادي والسِّلمِ العالمي، إذ لا يُمكنُ تحقيقُ أحدِهما دونَ الآخر،ِ الأمرُ الذي يتطلَّبُ منَّا جميعاً التعاونَ والعملَ لمُعالجةِ القضايَا التي تُمثِّلُ مصدرَ تهديدٍ لِهذا السِّلم، ومن ذلكَ: العملُ على حلِّ النزاعِ العربي الإسرائيلي حلاً عادلاً وشاملاً، إذْ انَّ بقاءَ هذا النزاعِ دونَ حلٍّ أسهمَ بشكلٍ مُباشرٍ في استمرارٍ عدم الاستقرارٍ في الشرقِ الأوسط، كما أنَّ استمرارَ الأزمةِ السوريةِ فاقمَ منْ معاناةِ الشعبِ السوري الشقيق، وأسهمَ في ازديادِ حدَّةِ الاستقطاب، وانتشارِ العُنفِ والإرهابِ في دولِ المنطقة، ومِن هذا المُنطلقِ ندُعو دولِ المجموعةِ لما لها من قوةٍ وتأثيرٍ، وندعُو كذلكَ المُجتمع الدولي للتعاونِ والعملِ معاً لمُساعدةِ دولِ المنطقةِ في إيجادِ المعالجاتِ المناسبةِ لهذهِ القضايا المُلحّة، وبما يدعمُ أهدافنا المشتركة في نمو اقتصادي عالمي قوي وشامل....

 

كاتبه اقتصادية

الثلاثاء - 28 محرّم 1437 - 10 نوفمبر 2015 - 01:46 مساءً
0
579

المملكة وتركيا دولتان لهما ثقل اقتصادي كبير على مستوى العالم، وعضوان في مجموعة دول العشرين يميزهما موقعهما الاستراتيجي، المملكة نقطة الانطلاق في الشرق الأوسط بين الغرب والشرق، وتركيا حلقة وصل بين قارتي أوروبا وآسيا، تركيا ذات كثافة سكانية هائلة أكثر من ٧٦ مليون نسمة وناتج محلي يفوق ١.٣٥ ترليون دولار أميركي، وهي عضو في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وتفاوض من عام ٢٠٠٥م لتحصل على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، تصنف من أهم الأسواق الناشئة، حققت معدلات نمو عالية بعد عام ٢٠١٠م بعد تخطيها لأزمات اقتصادية في التسعينات.

العلاقات الاقتصادية بين المملكة وتركيا تدعمها علاقات سياسية وتاريخية بين البلدين منذ أمد طويل، حيث يتجاوز التبادل التجاري وحركة الواردات والصادرات ٨ مليارات دولار وتمثل الاستثمارات السعودية في تركيا ٨٥٪ من الاستثمارات الخليجية وهناك حوالي ٣٥٠ شركة سعودية تعمل في تركيا باستثمارات تفوق ١.٦ مليار دولار مقابل ٩٣٨ مليون دولار استثمارات تركية في المملكة، هناك نقاط التقاء وتعاون كثيرة بين المملكة وتركيا، حيث يعمل حوالي ١٠٠ ألف مواطن تركي في المملكة وزادت نسبة السياح السعوديين في تركيا بنسبة ٣٠٪، الفترة القادمة مع الزيارات المتبادلة للقيادة بين البلدين ترسخ لمستقبل جديد وعلاقات اقتصادية أكبر وأقوى تدعمها ثروات ومقدرات وطنية هائلة، من المتوقع أن تشمل على علاقات واتفاقيات ومشاريع استراتيجية بين البلدين الذين يمثلان ثقلا سياسيا واقتصاديا وعسكريا كبيرا في المنطقة، وتنمية مستوى التحالف والتعاون بين البلدين يعتبر رسالة قوية على مستوى العالم في حفظ الاستقرار بالمنطقة من جانب، وتعزيز التنمية لشعوبهما من جانب آخر، خادم الحرمين سلمان الحزم يؤسس لمستقبل مشرق وقراءة هامة لها بعد سياسي واقتصادي وعلاقات استراتيجية تضع المملكة بإذن الله في موقعها على خريطة العالم في شتى المجالات ومع سائر الدول والاقتصادات بما يخدم ويعزز دور وريادة المملكة عالميا وإقليميا، وفقك الله يا خادم الحرمين وسدد الله خطاك ذخرا لهذا الوطن الغالي.

السبت - 11 محرّم 1437 - 24 أكتوبر 2015 - 03:56 مساءً
2
810

تواجه وزارة الإسكان حملة عنيفة يؤجج أوارها بعض الكتاب والمغردين في أدوات التواصل الاجتماعي، ورغم أنك لو وضعت استفتاء عن مدى ملاءمة الحلول المتبعة حاليا في مجال الإسكان لكنت الأكثر قناعة من بينهم بعدم جدوى هذه الحلول ودون أن ينافسني أحد ورغم ذلك فأنا لست مع هذه الحملة الشرسة.

الفارق بيني وبين الآخرين أني أرى معظم الحلول من خارج الوزارة في الوقت الذي يراها أولئك من داخل أروقة الوزارة.

تغير الوزير وتغير الوكلاء والمديرون العامون فهل ستنبت لنا الأرض فللا وعمارات ؟

مشاريع الوزارة التي تنفذها حاليا في 108 محافظات (في كل المناطق) تشمل 162 مشروعاً وتحتوي على 212 ألف وحدة سكنية والتي يقع عليها اليوم كل هذا (الطقاق) وهي لا تمثل أساسا سوى 34 % من مستحقي الإسكان في المملكة ولو أحضرت الوزارة كل شركات العالم لبناء بقية الـ 408 آلاف وحدة فلن تتوقف الإشكالية عند هذا الحد ولكنها ستبدأ من هذه النقطة مع تزايد من سيدخلون في قائمة الاستحقاق الفعلي من الجيل الجديد بسبب توسع القاعدة تباعا وتزايد الاعتمادية على الحلول المعلبة والجاهزة!!

في جيزان مثلا تبني الوزارة 4.3 ألف وحدة ومع ذلك فهي لا تمثل هذه الكمية سوى 10 % وحدات المستحقين خلاف من سوف يدخلون في قائمة الاستحقاق من المتقدمين الجدد تباعا.

اللوم ينبغي أن لا ينصب على وزارة وليدة لا بنية تحتية لديها من أنظمة وتشريعات وبلا تجارب أو خبرات وتتقاطع مع أنظمة حكومية متناقضة ومعقدة ومطالب شعبية بسقف عال وذلك لتوفير وحدات فورية توازي في كميتها كل أخطاء مرحلة زمنية سابقة تقدر بنصف قرن.

إذا أردت الحق فهذا لا يتحقق إلا عبر سنوات طويلة وسجل تراكمي من التجارب وإلا فإن الوزارة سوف تقع في أخطاء كبرى سيكون هؤلاء أول من يلومها عليها وهذا حاصل لا محالة وسوف أذكركم به مع تسليمها لأول منزل وفتح ملف الصيانة والخدمات المغلق حاليا.

لا أعرف وزيرا ولا خفيرا في هذه الوزارة، ولا أدافع عن أشخاص أو نظام ولأنها أساسا جزء لا يتجزأ من هذه السلسلة الإدارية والمنظومة الخدمية لن تزيد عليها ولن تنقص خلاف أني لا أرى أصلا أن تقوم الدولة بهذا الدور بنفسها وبهذه الصورة ولا بد أن يكون هناك (depate) وطني عما إذا كانت ستبقى هذه الوزارة جمعية خيرية مع تكاليف ومصادر تمويلها أم ستكون وزارة تنموية يكون دورها Regulator وليس Operator لتفعيل العناصر الأساسية التي أدى غيابها لدخول الوزارة هذا المعترك لتعويض النقص في المعروض من المساكن والتي ينبغي أن يوجه لها اللوم بدلا من الوزارة وأقصد بذلك جملة التشريعات العامة وأنظمة التمويل وعدالة توزيع الأراضي وغياب المطورين وعزوف المستثمرين وغيرها ولكلها أسبابها التاريخية التي لا يمكن لوزارة اختزال دورها في أربع أو خمس سنوات.

 

                                          

الخميس - 09 محرّم 1437 - 22 أكتوبر 2015 - 04:16 مساءً
1
2667

لا توجد دراسات وقراءات موثقة لأسواق النفط يستطيع الجميع الاطلاع عليها، فجميع التوقعات ليست مبنية على حقائق، وهذا يؤرق الاستثمارات في الإنفاقات الحكومية ومشاريع القطاع الخاص
تزداد المخاوف من مستقبل النفط القريب قبل المتوسط والبعيد، وعام 2016 سيكون منحنى في نهج سياسة الإنفاق التنموي العالي في المملكة إذا ما استمرت أسعار النفط في الانخفاض، وسينعكس ذلك مباشرة على الميزانية العامة وأسواق التداول.
المخاوف تأتي من عدم وجود الدراسات في المملكة، فلا توجد دراسات وقراءات موثقة لأسواق النفط يستطيع الجميع الاطلاع عليها، فجميع التوقعات ليست مبنية على حقائق، وهذا يؤرق الاستثمارات في الإنفاقات الحكومية ومشاريع القطاع الخاص واستثمارات التداول للأفراد والشركات والمؤسسات المالية. 
لنستعرض السيناريوهات المحتملة والمؤثرة على أسواق النفط:
ما الذي حدث لسوق النفط وتسبب في انخفاض أسعاره إلى النصف بين عشية وضحاها؟ لا شك أن سعر النفط يعتمد على توازن العرض والطلب، وأيضاً تطور التكنولوجيا التي تسهل من زيادة المعروض، وهناك بدائل النفط ولكنها في مراحل بدائية، ولا ننسى تأثير المخاوف من نقص الإمدادات النفطية بسبب الأوضاع السياسية والجيوسياسية. أسعار النفط هبطت إلى النصف بسبب زيادة المعروض من النفط الصخري.
السيناريو الأول لعام 2016: هو استمرار زيادة العرض كما هو عليه، تقريبا 2.5 مليون برميل يومياً. السيناريو الثاني: انخفاض الإنتاج من النفط الصخري بكميات تصل إلى 800 ألف برميل يومياً، وسيحد من هذا الانخفاض تطور تكنولوجيا الحفر والتكسير الهيدروليكي، وأيضاً خفض منصات الحفر لتقليل التكلفة. شركات النفط الصخري ليست المنافس الحقيقي لنا، بل وجود النفط الصخري ووجود تكنولوجيا تستطيع استخراجه. هذا السيناريو سيرفع الأسعار ما بين 65 إلى 70 دولارا.
السيناريو الثالث: انخفاض الإنتاج من الدول الأخرى سواء كانت من داخل "الأوبك" أو من خارجه، ويتحدد هذا الانخفاض وحجم الكميات في قوة التماسك للشركات المنتجة والدول، هذا الانخفاض يعود إلى عدة عوامل: إما عدم القدرة على الصمود، أو كاستراتيجية تحالف، أو بسبب أحداث خارجة عن الإرادة مثل الحروب أو عدم الاستقرار الأمني كما يحدث في نيجيريا. الأسعار سترتفع إلى السبعينات حسب كمية الانخفاض في هذا السيناريو.

 

    

السبت - 04 محرّم 1437 - 17 أكتوبر 2015 - 01:52 مساءً
2
687

لدي قناعة كاملة بأن أثر هبوط أسعار البترول على الاقتصاد والتنمية أقل بكثير من أثر استشراء الفساد والاعتداء على الأموال العامة، فسواء كان سعر البترول 100 دولار أو 40 دولارا، فإن ذلك لا يشكل فرقا حقيقيا ما لم يتم ضبط الإنفاق والحفاظ على الأموال العامة بشتى الصور، فالأموال الكثيرة تتساوى مع الأموال القليلة في حال كان الجيب مثقوبا.

وتقرير ديوان المراقبة الذي تحدث عن أكثر من 41 مليار ريال صرفت دون وجه حق يقربنا أكثر من الصورة الحقيقية لخطر الفساد، فهذه المليارات كان بإمكانها أن تحقق مشاريع تنموية كثيرة كنا بأمس الحاجة لها، بغض النظر عن سعر برميل البترول في الأسواق العالمية.

ولا يخفى على عاقل أن هذه المليارات الضائعة ما هي إلا غيض من فيض، حيث تصعب الإحاطة بكل الظروف المصاحبة للمناقصات والصفقات والمشاريع الكثيرة من قبل الأجهزة الرقابية المختلفة التي تتنازع الصلاحيات دون أن تصنع رادعا حقيقيا للفساد وأهله.

وبما أننا اليوم نمر بمرحلة دقيقة من الناحية الاقتصادية حيث هبط سعر برميل النفط إلى ما يقارب الـ40 دولارا، ما يعني هبوط الدخل إلى أقل من النصف عما كان عليه خلال السنوات القليلة الماضية مع بقاء الالتزامات على حالها، فإن الأولوية القصوى يجب أن توجه لمكافحة الفساد ومحاربة هدر الأموال العامة ومعالجة سوء الإدارة الذي تتبخر معه مليارات الريالات دون وجه حق كما جاء في تقرير ديوان المراقبة، وهكذا يصبح لأي خطوات يتم اتخاذها على سبيل التقشف وضبط الإنفاق جدوى حقيقية ومصداقية أكبر.

وفي ظل وجود الإرادة الحديدية لضرب الفساد بكافة أشكاله وأيا كان مصدره، سوف نجد أن الأربعين دولارا التي تمثل سعر برميل النفط اليوم أفضل بكثير من المائة دولار التي كانت تمثل سعره بالأمس القريب، ويصبح بإمكاننا تحقيق إنجازات تنموية تفوق تلك التي كنا نحققها في زمن الوفرة المالية ولكنها تعثرت بسبب شراهة الفاسدين، باختصار شديد: أفضل خطة للتقشف والحفاظ على الأموال العامة تكمن في محاربة الفساد وبعد ذلك تصبح كل الخطط قابلة للتحقيق لا حبرا على ورق.

           

خبير في شؤون الطاقة

الأربعاء - 17 ذو الحجة 1436 - 30 سبتمبر 2015 - 04:23 مساءً
0
2565

لقد قامت شركات النفط والغاز باتخاذ عدة إجراءات وتدابير من أجل خفض تكاليف الإنتاج بما في ذلك تطوير تقنيات حديثة، خفض تكاليف شركات الخدمات الهندسية واعتماد وسائل إدارة وتشغيل متطورة. لكن جهودهم هذه قد لا تكون كافية من أجل دفع المشاريع المعلقة في أي وقت قريب.

في الواقع على الرغم من الجهود المبذولة من أجل خفض التكاليف إلا أن الصناعة النفطية عند أسعار نفط دون 50 دولارا للبرميل غير قادرة على تحقيق مكاسب من مشاريع نفط وغاز "تقليدية ومشاريع الصخر الزيتي" معلقة بقيمة 1.5 تريليون دولار حسب أحدث تقرير صدر في الأسبوع الماضي عن شركة وود ماكينزي. ويبرز التقرير القلق إزاء الآثار المترتبة من التخفيضات الحادة في الإنفاق على قطاع خدمات حقول النفط والغاز التي يقول التقرير إنها قادرة بسهولة على تنفيذ 40 إلى 50 مشروعا جديدا سنويا على المستوى العالمي. لكن في الوقت الحاضر يتوقع التقرير أن يتم تنفيذ ستة مشاريع جديدة فقط في عام 2015 ونحو عشرة في عام 2016، مقارنة بـ 50 إلى 60 مشروعا في المتوسط في السنة.

ولاحظ التقرير أنه على الرغم من أن شركات النفط تحاول أن تضغط تكاليف المشاريع بنحو 20 إلى 30 في المائة من خلال الخصومات على المعدات وخدمات الحقول إلا أن تكاليف التشغيل الكلية من المرجح أن تنخفض فقط بنحو 10 إلى 15 في المائة في المتوسط. وأضاف التقرير أن هناك حاجة ملحة إلى اتخاذ تدابير إضافية لإدارة وضغط التكاليف من قبل شركات النفط الكبرى لتحقيق التخفيض المطلوب في النفقات لاستعادة الربحية في المشاريع الجديدة؛ بما في ذلك على شركات النفط إعادة النظر في خطط تطوير الحقول، وتحسين تصاميم المشاريع، واتباع نهج أكثر ابتكارية في مجال إدارتها.

إن وضع المزيد من الضغوط على تكاليف شركات خدمات حقول النفط لن يكون وحده كافيا لضمان الجدوى الاقتصادية لبعض المشاريع، وفقا لتقرير شركة وود ماكينزي. هذا على الرغم من استعداد قطاع الخدمات الهندسية للعمل مع شركات الاستكشاف والتطوير لتحقيق ذلك.

 

أكاديمي

الأربعاء - 17 ذو الحجة 1436 - 30 سبتمبر 2015 - 12:57 مساءً
1
75

توقع تقرير اقتصادي أن يرتفع الدين العام إلى 263 مليار ريال العام القادم، وكان صندوق النقد الدولي توقعه بحدود 150 مليار دولار (عليكم حساب فارق العملة) غير أنه في الحالين يظل أقل من الاحتياطات الأجنبية بدرجة كبيرة ما يتيح مجالا ووقتا كافيين، حسب التقرير، لترشيد الإنفاق الحكومي بصورة تدريجية، حتى لو بقيت أسعار النفط منخفضة لفترة أطول، وأشار التقرير إلى أن تمويل العجز سيقوم على المزاوجة بين السحب من الاحتياط وإصدار سندات دين، وأكد أن المملكة ستحافظ على حصتها ولن تخفض إنتاجها النفطي الذي سيبقى أعلى من 10 ملايين برميل يوميا. (الرياض، 14 سبتمبر الجاري).

حقيقة لم يأت التقرير بجديد، فاحتمالات ارتفاع الدين العام كانت متوقعة، وكان وزير المالية قد صرح قبل التقرير بأسبوع أن المملكة قادرة على تحمل تقلبات أسعار النفط وستواصل إصدار السندات والصكوك مع خفض النفقات غير الضرورية والتركيز على التنمية. القاسم المشترك بين التقرير والتصريح التركيز على خفض أو ترشيد النفقات الحكومية وحتمية إصدار السندات، وإن خلا تصريح الوزير من المزاوجة بين الاثنين. سؤالي لم التركيز على خفض الإنفاق حسب الوزير؟ الترشيد مطلوب على الدوام، غير أنه يختلف عن التخفيض، ولم لا نزاوج أيضا على مستويات إنتاج النفط بدل الإصرار على رفعه؟ ترشيد آخر أراه أهم وألزم، ترشيد الإدارة ومراقبة كميات الهدر والفساد والتقصير، حسن الإدارة أهم عوامل النجاح لأي عمل عظم أم صغر. علينا، وقبل التخفيض والترشيد والسحب والإصدار، ترشيد الإدارة في مستوياتها الثلاث، وتحسين مستوى إنتاجية الموظف والعامل والمعلم والطالب.

برأيي المتواضع نحتاج جهدا مركزا رسميا وشعبيا للبحث عن طاستنا الضائعة هذه، ونحمد الله تعالى الذي لا يحمد على مكروه سواه، أننا متفقون على حصر ضياعها في مجال الإدارة، ولا غرو فبالإدارة تتقدم أمم وباختلالها تتراجع وتتخلف أخرى. معظم إداراتنا تتغشاها نوبة كسل وتراخ تكاد تقتل كل طموح للتطوير والتغيير، فضلا عن الإصلاح، برغم الرغبة الجادة لقادتها، وانتقلت العدوى مؤخرا لبعض إدارات القطاع الخاص، لو قابلنا الجهد المبذول لمشاريع تطوير أداء الموظفين والمعلمين وإعادة تأهيلهم مع نتائجها ميدانيا لهالنا الفرق، لو حسبنا الهدر المالي من تباطؤ التنفيذ ومشاكل تعثر المشاريع وكثرتها لرابنا الأمر بشبهة فساد منظم، آخرا وليس أخيرا لو تمكنا من فرض نظام محاسبة وجزاء وعقاب للمتكاسل والمقصر والفاسد، لربما نهتدي لوضع خارطة طريق للوصول إلى الطاسة الضائعة.

الثلاثاء - 02 ذو الحجة 1436 - 15 سبتمبر 2015 - 11:51 صباحا ً
3
681

الهبوط السريع في أسعار النفط روج لقصة تجانب الصواب مفادها أن النفط الصخري هو الرابح في حرب الأسعار القائمة بينه وبين نفط أوبك التقليدي، خصوصا النفط السعودي. هذه القصة كانت صحيحة في بدايات الانخفاض، عندما كانت التوقعات تشير إلى أن تكلفة استخراج النفط الصخري تتعدى الثمانين دولارا، وكانت المفاجأة أن انتاج النفط الصخري استمر صامدا حتى مع وصول أسعار النفط إلى خمسين دولارا. يعزى ذلك في مجمله إلى الكفاءة العالية لعمليات شركات النفط الأمريكية المختصة بإنتاج النفط الصخري، فكما أنها كانت قادرة على ضبط نفقاتها فقد استفادت من أسواق رأس المال والعقود المستقبلية. فتكلفة رأس المال العامل لتلك الشركات متدنية نظرا لانخفاض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، كما أن نحو خمس أرباح أكثر من 60% من شركات النفط الصخري نتجت عن فروق أسعار العقود الفورية عن العقود المستقبلية. بالإضافة إلى ذلك، فقد عول المحللون على قدرة شركات النفط الصخري على تطوير تقنياتها المستخدمة لتخفيض التكاليف وزيادة الإنتاج. ولكن يظهر تقرير لوكالة الطاقة الدولية أن هذه التحليلات كانت متفائلة بشكل بعيد عن الواقع.

في آخر تقرير لوكالة الطاقة الدولة أظهرت البيانات انخفاض انتاج النفط من الدول خارج منظمة أوبك بنحو 300 ألف برميل يوميا في الشهرين الأخيرين، منها نحو 200 ألف برميل في الولايات المتحدة. كما تتوقع استمرار انخفاض انتاج الدول خارج أوبك ليصل إلى 500 ألف برميل، تحوز الولايات المتحدة منها نصيب الأسد بنحو 400 ألف برميل يوميا. هذا الانخفاض هو نتيجة طبيعية إلى أن آبار النفط الصخري تجف بشكل أسرع بكثير من تلك التقليدية. ففي المتوسط، يهوي إنتاج آبار النفط الصخري بنحو 72% بنهاية العام الأول، و82% بنهاية العام الثاني للإنتاج. ولذلك نجد أن عدد منصات الحفر انخفض بنسبة 40% في الولايات المتحدة منذ بداية العام.

لا يعني كسبنا لحرب الأسعار أننا نهدف لتدمير صناعة النفط الصخري، إنما إجبار الإنتاج النفطي خارج منظمة أوبك للعمل بما يتوافق مع مصالح دول المنظمة. ولكن في نفس الوقت، فإن علينا وعلى أوبك استيعاب التغير الكبير القادم في سوق النفط. فالتنين الصيني بدأ بالاستعداد في تغيير قواعد اللعبة. فكما ذكر د. أنور أبو العلا في مقاله في جريدة الرياض «بزوغ نجم التّنين الصيني يغيّر قواعد اللعبة في أسواق البترول»، فإن الصين ستصبح قريبا أكبر اقتصاد في العالم (خلال 15 عاما باستمرار معدلات النمو الحالية للولايات المتحدة والصين)، كما أنها اليوم هي المستورد الأكبر. وبذلك فإن أكثر المستفيدين من حرب الأسعار هي الصين.

الاثنين - 01 ذو الحجة 1436 - 14 سبتمبر 2015 - 09:49 صباحا ً
1
213

موضوعنا اليوم يتعلق بأمر اقتصادي مهم يشوبه كثير من الغموض وعدم وضوح الرؤية، على الأقل بالنسبة لي كمواطن عادي. وسأحاول قدر المستطاع شرح وجهة نظري، وأترك الحكم للمختصين وللقارئ الكريم. نحن اليوم نقيم قيمة بترولنا بازدواجية غير مقبولة، خصوصا عندما يكون الأمر يتعلق بمصالحنا ومستقبل حياتنا واقتصادنا الوطني. ففي ظروف استثمارية ومناسبات كثيرة حُرمنا من مكاسب مالية هائلة بسبب فرضيات ونظريات اقتصادية ألزمنا بها أنفسنا بأنفسنا. نحن ندرك أن بعض النظريات الاقتصادية التقليدية لا تتناسب مع وضعنا المالي والاجتماعي وخصوصيتنا في دول الخليج، وينطبق علينا المثل، أنفق ما في الجيب يجيك ما في الغيب. أي أن من الأفضل لمستقبلنا ألا يكون دخلنا من ثروة ناضبة أكبر من متطلباتنا الضرورية. وهو ما يستدعي استنباط نظريات وقواعد اقتصادية جديدة تساعد على فهم وضع بترولنا وتحفظ لنا ثروتنا. فعند دراسة الجدوى الاقتصادية لمشاريع الطاقة المتجددة نجد هناك فارقا كبيرا بين قيمة البرميل الذي يعرَض للبيع في السوق البترولية والبرميل الذي يتم إنتاجه للاستهلاك المحلي، كوقود لمولدات الكهرباء على سبيل المثال، الذي نحاول جاهدين توفيره. الحديث هنا ليس عن سعر البيع المحلي، فذاك شأن آخر. ولكن الذي يلفت النظر ويهمنا ويحتاج إلى مراجعة هو التقييم المتدني لقيمة برميل السوائل البترولية التي نريد استبدالها بمصادر متجددة. والقيمة المعتمدة الآن عند التقييم تقل بنسبة كبيرة عن سعر بيع البرميل في السوق الدولية. ولا نعلم إن كانت هذه الممارسة فقط عندنا وحدنا في السعودية أم أن دولا أخرى تعمل الشيء نفسه، ونخص بذلك الشركات "الوطنية" المعنية بإنتاج البترول في بلادها. ونحن متيقنون أننا ـــ بإذن الله ــــ سننتج البترول إلى آخر برميل، طالما أن إنتاجه اقتصادي. والبترول ليس سلعة مصنعة ومتجددة، بل هو سلعة ناضبة وتباع بمقايضة ذهب أسود بدولار مذهب. وإذا، فلا هناك فرق بينه وبين أي نوع من النقود المحفوظة في صندوق محكم الإغلاق. ومن خبرتنا خلال السنوات الماضية ونظرتنا إلى المستقبل البعيد نرى أن سعر البرميل، على الأرجح، سيستمر في الارتفاع. أي أن الذي في قاع الصندوق اليوم سوف تكون قيمته السوقية أعلى من القيمة الحالية، بصرف النظر عن الهفوات السعرية المؤقتة التي تحدث من حين إلى آخر وتستمر لزمن قصير، ثم تعود إلى مجرى مسارها العادي المتصاعد. ولا يصح أن نفترض غير ذلك دون دليل مادي وواضح، كاحتمال وجود اكتشافات بترولية ضخمة ورخيصة أو التوصل إلى إيجاد مصدر جديد ورخيص للطاقة، وهو ما تنفيه الشواهد والواقع. ولو تقدم أحد بعرض لشراء حقل من حقولنا نقدا بسعر يساوي أقل من نصف السعر الحالي للبرميل، فهل يا ترى نحن مستعدون لقبول مثل هذا العرض؟ لا نظن ذلك. رغم أن الاقتصاديين ربما يكون لهم رأي آخر.

ولنضرب مثلا لما قد يحدث عندما يتم تقييم قيمة برميل البترول حسبما هو معمول به اليوم. فاستخدام كميات كبيرة من البترول الخام كمصدر للطاقة للضرورة، خلال أوقات ذروة الاستهلاك الكهربائي، ووجود مشروع لإحلال مصادر الطاقة المتجددة من أجل توفير حرق البترول الخام، يتطلب دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع. فإذا افترضنا أن تكلفة وحدة الطاقة المتجددة المكافئة لبرميل البترول تساوي 50 دولارا. والقيمة السوقية للبرميل المعروض للبيع خارج المملكة 80 دولارا. وإذا سلمنا أن الجهة المنتجة تفرض للبرميل الذي سيستهلك داخليا، عند دراسة الجدوى الاقتصادية، قيمة أدنى من ذلك بكثير، قد لا تتجاوز الـ 20 دولارا للبرميل، بناء على حسابات اقتصادية تتعلق باستثمار القيمة لسنوات قادمة مقابل فوائد مالية ترفع من قيمة البيع الحالي بالسعر المتدني. وبموجب هذه الفلسفة الاقتصادية، فإن من المستحيل أن يكون الاستثمار في الطاقة المتجددة ذا جدوى اقتصادية. وهو ما يعني أننا سنظل نحرق كميات كبيرة من إنتاجنا لتوليد الطاقة الكهربائية. والسؤال الذي يطرح نفسه، هو لماذا نفترض للبرميل الذي لا يزال تحت الأرض أو الذي يستهلك محليا، قيمة متدنية وتختلف عن سعر البيع في السوق البترولية، في حالة وجود مشاريع القصد منها التوفير؟ في الوقت الذي نحن نعلم أن لدينا مصادر جديدة مستقلة بأقل تكلفة مالية. ناهيك عن الفوائد البيئية عند استخدام مصادر الطاقة المتجددة النظيفة التي لا تقدر بثمن، إلى جانب توطين صناعة الطاقة المتجددة. وخفض إنتاج البترول في حد ذاته هو مكسب استراتيجي لصالح الأجيال القادمة، ما قد يعطي انطباعا غير حقيقي بأن المصادر المتجددة ليست اقتصادية إذا قورنت مع هذا السعر المتدني، مع أن الاستنتاج غير دقيق ولا يعكس الأمر الواقع. فاليوم، ونحن نعيش قمة الطفرة الاقتصادية المعتمِدة حصريا على دخل البترول، في حاجة إلى عقول متنورة ذات رؤية وإبداع في التفكير ودقة في التخطيط وإخلاص في التنفيذ حتى لا نصبح ضحية لنظم اقتصادية، رغم عالميتها، فهي حتما لا تتناسب مع ظروفنا ولا تستجيب لمصالحنا.

نحن نغفل أن بيع البترول، أو الذهب الأسود، هو عبارة عن مقايضة مع عملة هي من وزن الذهب. وهو ما يعني أن البترول، سواء كان تحت الأرض أو فوق الأرض، قيمته لا تتغير بالنسبة لصاحب الأرض، تماما كما لو كنت تملك ذهبا أصفر داخل حافظة في مكان أمين.

 

الأحد - 22 ذو القعدة 1436 - 06 سبتمبر 2015 - 01:15 مساءً
1
552

كثيرون كانوا يتوقعون نزول إنتاج البترول الصخري مع هبوط الأسعار من مستوى 115 دولارا إلى أدنى من 50 دولارا للبرميل. ونتيجة لذلك، فقد توقف ما يقارب ثلثي أجهزة الحفر التي كانت تعمل في مناطق الإنتاج الصخري. بل الأكثر غرابة هو أن الإنتاج، بدلا من النزول، ظل يرتفع لشهور طويلة. فما هو، يا تُرى، سر هذه الظاهرة غير المتوقعة؟

لعله من باب التوضيح أن نذكر أن بدء إنتاج البترول الصخري في أمريكا قبل بضع سنوات لم يكن مفاجأة، كما تصوره البعض، ولا يجب أن يعتبر كذلك، ولا هو نتاج تقنية جديدة. فالبترول الصخري مصدر لا يختلف عن مصادر البترول الأخرى. وقد حان وقت إنتاجه عندما وصلت الأسعار إلى مستوى يسمح باستخراجه اقتصاديّا، وهو ما حصل فعلا. وسنرى بعد حين إنتاجا أكثر صعوبة وأعلى تكلفة من أنواع «الصخري» ومن المناطق المتجمدة، عندما ترتفع الأسعار إلى ما فوق 150 دولارا. وتكلفة إنتاج الصخري الحالية في أمريكا بالذات تختلف من موقع إلى آخر. فنسبة كبيرة منه يراوح معدل تكلفتها بين 50 و 80 دولارا للبرميل، قابلة للنزول قليلا مع استمرار تحسن الأداء. وهناك نسبة لا بأس بها من المؤكد أن تكلفتها تحت الـ 50 دولارا. ومعلوم لدى المنتجين أن بعض المناطق تتميز بإنتاجية أفضل، يسمونها

sweet spots.

وبإمكانهم في أي وقت أن يتحولوا إلى تلك المناطق الأفضل مردودا اقتصاديا.

والجواب عن السؤال آنف الذكر، أنه في الوقت الذي بدأت فيه أعداد أبراج الحفر تتهاوى، كان لديهم أكثر من ألف بئر محفورة وجاهزة للإنتاج بعد أن تتم عملية التكسير الهيدروليكي. فكان لتلك الآبار الجديدة دور كبير في إضافة إنتاج جديد شهريّا، ليس فقط لتعويض الانخفاض الطبيعي، بل أيضا رفع مستوى الإنتاج العام، وهو ما أثار الدهشة لدى كثيرين. ويكثر الحديث عند هذه المرحلة عن خفض كبير في التكلفة، وصل حد المبالغة. فالبعض عزاه إلى التقدم التكنولوجي. ومع تقديرنا دور التكنولوجيا في مجال حياتنا، إلا أن هناك عوامل آنية أقرب إلى المنطق، قد تكون أسهمت في تخفيف عبء التكلفة. نعم، هناك داخل المختبرات، في أمريكا بالذات، بحوث خاصة ونشطة لتطوير عملية التكسير عن طريق استخدامات جديدة عوضا عن ضخ الكميات الكبيرة من الماء. وقد تزيد من كفاءة التكسير على المدى البعيد. ولكن يبقى العامل الجيولوجي ودرجة تشبع البترول داخل مسام الصخور التي لا تنفع معها التكنولوجيا.

ومن المؤكد أن شركات الإنتاج تحولت بعد انخفاض الأسعار إلى المناطق المضمونة جودة إنتاجها. وعامل آخر مهم لا يجب أن نغفله، وهو أن تعطيل هذا الكم الهائل من أبراج الحفر والمعدات ووسائل النقل واليد العاملة قد أدى إلى انخفاض كبير في مستوى الإيجار والأجور، لمصلحة شركات الإنتاج. ولن يكون مستغربا أن تستمر بعض الشركات في الإنتاج بتكلفة أعلى من سعر البيع. فلديها التزامات مالية وعقود ملزمة تحتم عليها الاستمرار في العمل حتى ولو لم يكن مربحا. ولاحظنا في الآونة الأخيرة استدعاء عدد قليل من أجهزة الحفر. وهو لا يدل على بداية انتعاش بقدر ما يظهر أنه عمل تعديلي مؤقت. وإذا قدر الله وعادت الأمور إلى سابق عهدها، فسيعودون إلى مناطق التكلفة العالية وتعود الإيجارات إلى طبيعتها. ومع صعوبة التنبؤ بما ستأتي به الأيام المقبلة، إلا أننا نتوقع نزول إنتاج «الصخري» تدريجيا خلال الأشهر المقبلة، إذا ظل الوضع على ما هو عليه اليوم. ولو كان نزول التكلفة بالقدر الذي تتداوله وسائل الإعلام، لعاد عدد أجهزة الحفر إلى سابق عهده.

روائية 

الأربعاء - 11 ذو القعدة 1436 - 26 أغسطس 2015 - 11:00 صباحا ً
2
2082

الأزمة الاقتصادية ليست كلها (شر) فالمجتمع السعودي بحاجة إلى صدمة قوية تُغير من عادته السلبيّة، وتوجه أساليب تفكيره نحو هموم أكثر عمقًا من الهموم التي يعايشها في الوقت الحالي. إن مرور البلد بأزمة اقتصادية يعني أن الجميع سيكون معنيًا فيها، ولعلنا نأخذ هنا تجربة الشعب اليوناني الذي ما زال يعاني من أزمته منذ ما يقارب الست سنوات أو أكثر، فاليونانيون كونهم شركاء مع القرار الحكومي تفهموا جيدًا المرحلة التي يمرون بها، واستوعبوا الحالة الصعبة التي عصفت ببلادهم، وتمكنوا من تقليص مصاريفهم المادية كونهم يمتلكون الوعي الكافي بكل ما يدور حولهم، طريقة تفكير الشعب اليوناني تكاد تكون مختلفة عن بقية الشعوب الأوروبية، لكنهم بالنهاية أحفاد الفلاسفة والعمق الحضاري أوصلهم للتعامل الواعي في أبسط سلوكيات حياتهم مع الأزمة التي تعيشها بلادهم.

نحن هنا في السعودية شعب مُترف، نعم لدينا فقراء لكننا لم نصل إلى الحد الأدنى من الفقر الذي يجعل الناس تعيش أيامًا بلا طعام، الفقير لدينا لم يصل إلى مرحلة أن يعاني من الجوع إنما معاناته في عدم قدرته على تسديد الفواتير أو في الصعوبات التي تواجهه عند حلول موعد دفع إيجار المنزل، على الأكثر.

في الأزمة الاقتصادية، سيشعر الطالب المترف بقيمة التعليم المجاني ولن يُمزق الكتب المدرسية بل سيحافظ عليها ويحترمها لأنه سيفكر كيف يبيعها في نهاية العام الدراسي. وسيشعر الطالب الجامعي بقيمة المكافأة التي تصرفها له الجامعة كل شهر، لأنه سيتغير ويبدأ يُفكر بالعمل ليصرف على تعليمه، كما هو حاصل في كثير من الدول العربية الشقيقة التي تنتشر لديهم ثقافة العمل. سينشغل الطالب وحتى الطالبة وأساتذتهم وبقية أفراد المجتمع بأمور أكبر من هاشتاقات تويتر والتغريد على الفاضي والمليان، واستخدام التقنية بشكل سلبي كترويج الشائعات عبر هذه المواقع أو عبر الواتسأب، سينشغل الناس بما هو أهم من هذه التفاهات، ولن يستخدموا شبكة الإنترنت إلا للأشياء المهمة لأنهم سيحاسبوا على مصاريف التشغيل ولن يكون مفتوحًا طوال الوقت توفيرًا لقيمة مصاريفه التي ستذهب إلى ما هو أهم.. لذا ستنتهي التفاهات الانترنتية ولن يكون لها سوق رائجة.

 

مستشار تطوير الاعمال بوزارة الحج 

الثلاثاء - 10 ذو القعدة 1436 - 25 أغسطس 2015 - 12:35 مساءً
2
1161

يقول الحكماء إن ثمة ضوءاً مهما خشينا ظلمة النفق الطويل. وخلف كل أزمة ثمة انفراج لكن فقط إن فكرنا وقررنا إيجاد الحلول لكل العقبات والصعوبات التي قد نواجهها في حياتنا. وفي ظل تراجع أسعار النفط وهي السلعة الأساسية التي نعتمد عليها في دخلنا كدولة، وجب علينا اليوم إعادة التفكير في تنويع مصادر الدخل. لذلك دعونا ننظر من زاوية أخرى ونطرح سؤالاً مشروعاً مفاده: ما المصادر الأخرى التي يمكن الاعتماد عليها أو تطويرها وتجييرها لزيادة الدخل؟ وللإجابة على هذا السؤال علينا استذكار أننا دولة الحرمين الشريفين، وذلك يعني توافد الملايين للحج والعمرة سنوياً، لكن هل الأمر يقتصر فقط على الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة؟ مملكتنا لوحة متنوعة وجميلة ففيها الجبال والوديان والآثار والمناطق التاريخية، وهو ما يمكن أن يجعلها دولة سياحية من الدرجة الأولى لكن إن طورنا البيئة السياحية وجعلناها جاذبة منذ صدور تأشيرة سياحية للزائرين، أياً كانت جنسيتهم وأعراقهم ودينهم، وانتهاء بفتح المجال لوسائل ترفيه يزحف إليها السعوديون زحفاً نحو دول الجوار للبحث عنها، وأقلها صالات السينما التي تعج بالسعوديين! 
ولو حركنا البوصلة هناك نحو الربع الخالي لوجدنا أن حوالي رُبع المساحة الصحراوية تلك تعطينا فرصة ذهبية لاستغلالها في مشاريع الطاقة الشمسية وعدم الاعتماد الكلي على النفط، واتركوا للبوصلة حرية التجول وستجدون الكثير من الفُرص كالمناطق التاريخية التي لو فتحناها للزوار الأجانب ومهووسي اكتشاف الآثار وزيارتها لحققنا أرباحا طائلة نجنيها من التأشيرات السياحية ومشاريع النقل والفندقة لهذه المناطق. الفرص يا سادة متعددة وكثيرة لكننا بحاجة لاستخراجها.. فهل نفعل؟

صحافي

الاثنين - 09 ذو القعدة 1436 - 24 أغسطس 2015 - 03:05 مساءً
0
231

انخفاض أسعار النفط سيتأثر به الاقتصاد عموماً، ما يجعل قضية العقار – خاصة المساكن – تأخذ بعداً اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً – فضلاً عن البعد الاقتصادي- يحتم تدخل الحكومة تدخلاً مباشراً بقرارات قوية في هذا الاتجاه.
في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، وتأثيرها البالغ على اقتصادنا المحلي، أصبح قرار فرض رسوم على الأراضي البيضاء، أداة اقتصادية ستستعين بها الحكومة، ليس لمعالجة الأسعار المتضخمة وحسب، بل ولإيجاد مورد مالي كبير يدعم خزينة الدولة.
قرار فرض رسوم على الأراضي البيضاء لم يعد قرار وزارة الإسكان، بل أصبح قرار الحكومة، وعلى رأسها الملك رئيس مجلس الوزراء، ونائبه ولي العهد، لمواجهة متغيرات اقتصادية سيكون لها انعكاسات سلبية يجب علاجها بإصلاحات استباقية، من بينها رسوم على الأراضي البيضاء، التي أوصى بفرضها أيضاً صندوق النقد الدولي ضمن حزمة توصيات قدمها للمملكة، لمواجهة العجز المتوقع جراء انخفاض أسعار النفط.
كل المؤشرات تذهب في اتجاه تصحيح سعري كبير لسوق العقار المتضخم، الذي دخل في مرحلة ركود، رغم محاولات كبار تجار العقار كسر هذا الركود بافتعال صفقات مجدولة، أغلبها مجرد تدوير فيما بينهم لوضع نقاط دعم سعرية وهمية، كي لا يكسرها السوق، وتفلت الأمور من أيديهم.
لست ضد تاجر العقار المقتدر، ولكني مع المواطن البسيط «المعتّر» الذي يؤرقه حلم السكن، ويبدو له بعيد المنال، بسبب فجوة مهولة تفصل بين دخله وقيمة المنزل الحـلم، بدليـل أنه بعـد قـرار فرض 30 % كدفعة مقدمة لشراء المنازل توقفت حركة بيع المنازل، التي كان محركها الأساس قروض البنوك التي تكبل المشتري بديون مخيفة وأقساط تأكل نصف دخله بقية عمره.
عزيزي تاجر العقار، القلق الذي يسيطر عليك الآن لأنك ستخسر بعض أرباحك، فإن أخاك ذا الدخل المحدود يعيش مثله أضعافاً مذ دخل معترك الحياة، ويؤرقه أطفال لا يعرف أي مصير ينتظرهم بعد موته، وهو لم يترك لهم منزلاً يؤويهم! هو إنسان مثلك يشكو ويتألم، ويتمنى ويحلم، فاحتسب هامش ربحك الذي سيتقلّص من أجله، وأنت بالطبع أدرى كم يعادل هذا الفتات المفقود من منازل!

محلل سياسي

الاثنين - 09 ذو القعدة 1436 - 24 أغسطس 2015 - 01:15 مساءً
9
5793

في الوقت الراهن رأى العالم أجمع هزات اقتصادية عنيفة بدأت بتباطؤ اقتصادي في الصين ومشاكل اقتصادية هزت كيان الوحدة الأوروبية وتقارير غير دقيقة حيال النفط الصخري وغيرها. وقد بدأ يظهر أثر ذلك على اقتصاديات المملكة التي يمثل إنتاج البترول فيها جزءا كبيرا من الدخل القومي في المملكة، إضافة إلى ما يحدث في دول محيطة بالمملكة. ومع أن المملكة لديها قدرات كبيرة على تحمل هزات اقتصادية كبيرة إلا أننا رأينا أسواق المملكة تهبط في إشارة إلى أن هناك تأثرا مباشرا فيما يحدث. وهذا أمر طبيعي رأيناه من قبل. ولكن ومنذ أشهر بدأنا نرى تحاليل ومقالات صحفية في كبرى صحف العالم تتحدث عن المملكة بأمور نرى أنها مبالغ فيها. ولكن وبصراحة فإن لم يتحدث أصحاب الشأن لدينا فالمواطن في المملكة سيقرأ ما يكتبه الآخرون. وللأمانة فكل مواطن ومواطنة في المملكة يتمنى من معالي وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف أن يعقد مؤتمرا صحفيا أو يقوم بعمل ندوة ليتحدث مع المواطن. ويقول لنا بكل شفافية ماذا يجري في العالم وفي محيط بلادنا فيما يخص ما يحدث في عالم الاقتصاد، والمواطن السعودي لديه وعي وحس وطني سيتفهم ما يجري ما دام الحديث يأتي من وزير ماليتنا. والكل يتذكر قبل سنوات الشفافية التي صاحبت الإعلان بعدم نشر ميزانية المملكة في وقت كانت أسعار البترول قد هبطت إلى مستوى 8 دولارات للبرميل الواحد وسط ظروف محيطة بنا ليست جيدة. ومع ذلك تقبل المواطن الأمر بكل أريحية لأن الوطن يمثل الأهمية الأولى لدى المواطن. ولهذا فمن الضروري أن يتحدث وزير ماليتنا ويشرح لنا أمورا حتي لا يتشتت ويتحير المواطن عندما يقرأ ما يكتبه الآخرون في الصحافة وخاصة الغربية أو ما قد ينشره البنك الدولي. وبالطبع هناك من سيقوم بالاصطياد في الماء العكر بإضافة زيادة في التضليل. فبكل صراحة الكل لدينا متخوف من هبوط أسعار البترول في وقت المواطن يرى مشاريع ضخمة تم التخطيط لها وهناك خطط تنموية هدفها الوطن والمواطن. وعندما يتحدث وزير المالية للمواطن بكل شفافية فسيكون المواطن هو أول من يتقبل الوضع ويتقبل تأجيل الكثير من المشاريع مهما كانت أهميتها. ففي نهاية المطاف إنه الوطن ومحبته هي التي في قلوبنا يا معالي الوزير... فأسمعنا صوتك.

إعلامي ومقدم برامج

الاثنين - 09 ذو القعدة 1436 - 24 أغسطس 2015 - 01:14 مساءً
4
14973

تدبج اليوم في الصحف الغربية والعربية تقارير تتوالى عن الأوضاع المالية التي تمر بها السعودية، ونفاجأ بتحليلات تذهب بنا يمنة يسرة، يحار المرء غير المتخصص فيها، فالشائعات وصلت إلى الرواتب التي هي عماد الطبقة الوسطى، وأساس معيشتها، لتضاء الأنوار الحمراء أمام كثير من المواطنين الذين ضربتهم الحيرة.

الحقيقة أن سكوت الجهات المسؤولة، إن كانت وزارة المالية أو غيرها، حيال هذه الشائعات التي تعصف بنا هو سكوت غير مبرر، والمعلومة الآن تتلقى من جهات عديدة، وكثير منها مغرض للأسف الشديد، والفضائيات تعج بأولئك الكارهين لوطننا، والحاسدين على النعمة التي أفاء الله بها علينا من أمن وأمان ورغد عيش، ورغم كل ما قدمناه لبلدانهم للأسف، لا يزال البعض يتمنى -حسدا- زوال النعمة عنا، فتراه يكتب متشفيا اليوم كما يفعل عبدالباري عطوان وغيره من الشانئين.

كم أتمنى أن تنشئ الوزارات المعنية جهات رصد ومتابعة، ومن ثم تقوم بالإيضاح للمواطنين أولا فأولا عن المستجدات التي تحصل. لا بد من ناطق رسمي أو جهة ما تتبع هذه الوزارات كي تدحض هذه الشائعات التي تروج في أوقات الحروب والظروف الصعبة، أو حتى تؤكدها ولكن بطريقة فيها تحليل وإيضاح للحقائق، فحتما نحن لا نريد الحقائق على طريقة الستينيات الميلادية، كما سجل التأريخ تلك الفضيحة على الإعلام المصري والإذاعي الشهير أحمد سعيد إبان حرب 67، حيث زيف الوقائع، في وقت كان لا يملك المواطن العربي مصدرا للمعلومات سوى تلك الإذاعة المصرية ذائعة الصيت "صوت العرب".
أكتب لكم، وبين يدي رسائل أتلقاها من الأصدقاء في مجموعات "واتسأب"، أقتطف لكم منها مباشرة تقريرا في رسالة واحدة، أنقلها حرفيا كما جاءتني كي تصل لكم رسالتي من هذه المقالة:

الريال السعودي ينزل لأدنى مستوى له أمام الدولار، ومخاوف من اقتراب إفلاس السعودية بسب سحب السندات الاحتياطية من البنوك.

 استعدوا للتقشف فالعجز بلغ 560 مليار ريال.

خبراء دوليون يحذرون من أن السعودية لن تستطيع دفع رواتب موظفيها في حالة هبوط النفط إلى 30 دولارا.

 توقعات بنزول البترول إلى 15 دولارا بعد استئناف إيران تصدير بترولها.

هذه عناوين رسالة "واتسأب" متداولة أتتني اليوم، مع مصادرها بالطبع، وبالتأكيد ستروج الآن بطريقة "المتتالية الهندسية" لتصل إلى الملايين خلال 24 ساعة، وحتما ستشكل رأيا عاما خلال فترة وجيزة، وستلغط بها المجالس في طول البلاد وعرضها بما حدث معي هذا اليوم مع الزملاء، وللأسف يتكلم في أمثال هذه المواضيع العامي والجاهل وغير المتخصص ونصف المثقف، وتسمع أعاجيب وغرائب من تلكم التحليلات التي لا تخطر على بال إنسان، بل لا يجرؤ جهابذة الاقتصاد على قولها أو الاقتراب منها، ولكنها السيرورة المجتمعية الدائمة في هكذا ظروف ومجالس، وهو المتوقع.

                                                                                                

مدير مركز الملك سلمان لرعاية الأطفال المعوقين

الاثنين - 09 ذو القعدة 1436 - 24 أغسطس 2015 - 12:36 مساءً
0
489

يرى الكثير من الخبراء والمحللين الاقتصاديين، أنّ المرحلة المقبلة ستشهد انكماشاً اقتصاديا عالمياً، وتأثير ذلك على ميزانيات جميع الدول، وتحديداً المعتمدة على البترول وفي مقدمتها المملكة، نتيجة انخفاض سعر البرميل إلى حدود الـ 40 دولاراً وهو المستوى الذي كان عليه عام 2009م، الأمر الذي يدفعنا إلى فهم هذا الواقع جيداً والتعامل معه على المستويين الرسمي والشعبي بطريقة تخفف من حجم الأضرار، لا بل تفيدنا في ضبط إدارتنا مالياً وإعادة تنظيم إنفاقنا وسلوكنا الاقتصادي..

في الشأن الرياضي سيكون التأثير أكثر وأكبر لسبب بسيط، وهو أن الوضع المالي في الأندية فوضوي في الأساس ولا يرتكز في إيراداته ومصروفاته على ضوابط وقوائم محاسبية قانونية، وزاد الأمور سوءاً ما يحدث في صفقات وعقود اللاعبين وكذلك المدربين، فهي في الغالب عبارة عن هبات من أعضاء شرف داعمين لا يمكن الاعتماد عليهم بصورة واضحة وثابتة ودائمة، وإنما تتفاوت من حيث القيمة والتوقيت بحسب رغبة ومزاج ومقدرة عضو الشرف الداعم..

وإذا كنا فيما مضى نحذر من التخبط والعشوائية وأحيانا المبالغة في عقود اللاعبين السعوديين، ما انعكس سلباً على عطائهم واحترافهم وأيضا مستقبلهم، ومستقبل الكرة السعودية بوجه عام، فإنّ المشكلة ستتفاقم أكثر في المرحلة القادمة تبعاً للظروف الاقتصادية، وبالتالي تأثير ذلك على مقدار الدعم الشرفي وحتى عقود الشركات الراعية، لذلك لابد أن تراعي الأندية هذا الأمر في تصرفاتها وتضعه في صميم حساباتها وتوقعاتها ومستوى وأسلوب إنفاقها, وكذلك وهذا هو الأهم أن تعمل على إيجاد البديل الذي يغطي ولو جزءاً من ميزانيتها..

 

مدون و كاتب ساخر 

الأحد - 08 ذو القعدة 1436 - 23 أغسطس 2015 - 03:56 مساءً
0
108

انخفاض أسعار النفط الحالية والارتباك الذي رافقه لدى بعض المواطنين التائهين بين مطمئن ومحذر يحمل بين ثناياه جانبا مشرقا، جانبا يجبرنا على إعادة النظر في سياستنا الاقتصادية سواء على المستوى الحكومي أو الفردي، فالحكومة تعيد النظر في سياساتها الاقتصادية المعتمدة بشكل كامل على النفط كمصدر للدخل، وفي سياسة اختيار مشاريعها التنموية والتي سنكون في أمس الحاجة لها ولعوائدها لو استمرت موجة أسعار النفط في الانخفاض.
أما على المستوى الفردي فهي فرصة لنا كأفراد أن نبذل جهدا إضافيا في إدارة دخلنا وما يرافقه من مصاريف (إكسسوارية) أرهقت جيوبنا، فالنفط بكل تأكيد لن يدوم لنا، ومنحة اليوم قد تكون ضريبة الغد.
عزيزي السعودي! (الهون أبرك ما يكون)، فلا تبتئس بحديث المتشائمين ولا تتبع حديث الحالمين، واحفظ «حزامك» الأبيض ليومك الأسود.
وشكراً.