الاعتداء على عائلة سعودية بمطار إسطنبول

عدد الآراء : 4

كبير مهندسين مدنيين في المؤسسة العامة لتحلية المياه

الخميس - 04 ذو الحجة 1436 - 17 سبتمبر 2015 - 11:14 صباحا ً
2
351

أسعدني الخبر الذي نشرته جريدة «الرياض» مؤخراً، عن إقالة السلطات التركية لمدير أمن مطار إسطنبول ومساعديه، على خلفية قضية العائلة السعودية التي تعرّضت نهاية شهر أغسطس الماضي لمشاجرة وتعدّي من رجال أمن المطار خلال رحلة عودتها للمملكة!.
وأسعدني أكثر أنّ السلطات أعتذرت للعائلة، ودعتها لزيارة تركيا مرّة أخرى على حسابها، وقرّرت توظيف بعضاً ممّن يتحدثون العربية في المطار، وهذا بأمانة يعكس اهتماماً راقياً وتصرفاً حضارياً منها، فشكراً.. تركيا، هذا باللغة العربية، و»تشكّر».. تركيا، هذا باللغة التركية
!.
من ناحية أخرى استغرب الحملات التي شنّها بعضُنا في مواقع التواصل الاجتماعي عقب القضية ضدّ الشعب التركي، ونعتوه بالفظ والغليظ، ودعوا لمقاطعة السياحة في تركيا، وهذا غير مُنصف، إذ أنّ ما حدث لا يمثل خلق وتعامل غالبية الشعب التركي العريق والمضياف، والذي تشهد له حتى الكاتبة الأمريكية الشهيرة «كاثرين براننج» في كتابها «شاي تركي من فضلك» أنه ذو ذوق بالغ الرقيّ، وهو ذوق يتغلغل في جوانب حياته كلّها، ويتمحور حول عناصر الأسرة، الأصدقاء، الطعام، والبيئة الجميلة، مع قصور طفيف يتمثل في سرعة الغضب والحِدّة، عن قصد أو غير قصد، ممّا تُسمّيه هي البصمة التركية
!.
وقد شهدت الكاتبة بهذا بعد زيارات كثيرة لتركيا طيلة ثلاثين عاماً، وردّاً للجميل على آلاف الأكواب من الشاي التركي التي قُدّمت إليها على سبيل الضيافة
!.
أمّا شهرزاد التي أدركها الصباح، وقبل أن تسكت عن الكلام المباح، قالت: إنها تُفضّل الشاي المديني بالورد والدوش والنعناع، وأنه إذا كانت الكاتبة قد تغاضت عن هذا القصور لأجل أكواب شاي ثقيل وكثير الحلا، ألا يتغاضى السعوديون عنه مقابل أهداف سامية ومصالح نبيلة مع تركيا هي: الأخوّة الإسلامية، والتعاون الأمني والسياسي والعسكري، والتبادل التجاري، والسياحة الجميلة، وتركيا قد عادت إلى الحظيرة الإسلامية بقوة، فلنكن لها خير أخ وصديق
!.

عضو هيئة تدريس،جامعة القصيم

الخميس - 26 ذو القعدة 1436 - 10 سبتمبر 2015 - 03:01 مساءً
6
3717

من البدهي أن يحدث ضرب الأسرة السعودية في مطار إسطنبول من قبل رجال الجوازات التركية ردود فعل واسعة من قبل الرأي العام السعودي؛ وذلك لسببين، السبب الأول: أن الرأي العام لدينا أصبح له حضور قوي اليوم نتيجة توفر وسائل التعبير عنه من خلال وسائل الاتصال الحديثة، والسبب الثاني: وجود سخط مسبق لدى قطاع من السياح السعوديين من تصرفات موظفي مطار إسطنبول نتيجة تجارب شخصية مر بها أولئك السياح، فكان الحديث المتداول عن حادثة الأسرة مناسبة للتعبير عن ذلك السخط المسبق، وقد حرصت على تتبع تعليقات المغردين في (تويتر) عن الحادثة فوجدت أن كثيرين أبدوا سخطهم نتيجة تجارب شخصية، وغالب من قرأت لهم يعتقدون أن سوء المعاملة تقتصر على السائح الخليجي، لكن من ملاحظتي وتجربتي الشخصية لحظت أن سوء المعاملة عام وليس خاصا بالسائح الخليجي، إذ وقعت أمام عيني في المطار المذكور حوادث منها حادث مع غربي، وآخر مع شرق آسيوي، وحادث ثالث مع مسافر تركي، ورابع معي أنا شخصيا، والدافع لكل تلك الحوادث مراجعة القول مع الموظف، حيث يوجه الموظف المسافر لأمر ما فلا يفهم المسافر التوجيه مما يدفعه لإعادة السؤال مرة ثانية وأحيانا ثالثة فيستشيط الموظف غضبا ويرفع صوته باللغة التركية بما يشبه السباب، وقد حدث مثل هذا معي مرتين، ففي أولى سفراتي لتركيا سألت موظفة الفيزا عن الثمن المطلوب فأخبرتني، ولم أتبين المطلوب من كلامها فأعدت السؤال فاستشاطت غضبا وردت عليّ بما يشبه الصراخ، ولم يبن لي الجواب من صراخها فأعدت السؤال ثالثة فقامت قيامتها وبدأت تضرب بكلتا يديها الطاولة التي أمامها وتتكلم باللغة التركية، وفي سفرة أخرى اشتريت من إحدى البائعات في المطار زجاجة ماء فأعطتني الإيصال فأخذته وذهبت به للبائعة الأخرى فأخذت الإيصال، وتكلمت معي بلغة تركية فلم أفهم مقصودها، ووقفت انتظر الزجاجة فلم تعطنيها ثم سألتها عنها فغضبت غضبا عارما وخُيِّل إليَّ أنها ستضربني، وقد رفعت صوتها وهي تصرخ بلغة تركية وتشير بيدها إلى البائعة الأولى فآثرت الانسحاب وترك النقود، وذهبت، فلحق بي رجل تركي كان يراقب الموقف، ودلني على مكان زجاجات الماء ففهمت حينئذ أن البائعة تريد مني أخذ الزجاجة من ذلك المكان، ويبدو أن الأمر متعلق بطبيعة الشخصية التركية، إذ تتميز تلك الشخصية بالحدة وسرعة الغضب، ولهذا فهي لا تتحمل مراجعة الكلام خاصة أن اللغة غالبا ما تكون حاجزا عن التفاهم، وحينما أنتقد الشخصية التركية هنا فلا يعني هذا أنني أبرئ غيرها ففي كل الأعراق سلبيات، والعرق العربي يشبه التركي في الاتصاف بالحدة وسرعة الغضب، وعلى كل ليس المراد في هذا المقال تحليل الشخصية التركية أو العربية بل المراد الكشف عن ظاهرة منتشرة في الوسط الثقافي السعودي وهي ظاهرة توظيف الأحداث لخدمة أجندة إيديولوجية، فحادثة الأسرة السعودية في مطار إسطنبول كان المفترض أن يظل الحديث عنها في حيز التحقق مما حدث ثم المطالبة بإنصاف الأسرة بالطرق القانونية مثلها مثل كل حادثة تشبهها تقع في أي مكان أو زمان، لكن كالعادة جرى توظيف الحادثة لسياق أجندة إيديولوجية، فالمحسوبون على التيارين الليبرالي والجامي وجدوا في الحدث فرصة للتشفي من الإخوان المسلمين على اعتبار أن الحزب الحاكم في تركيا من الإخوان، فأصبح الحدث مناسبة لتعداد سلبيات ذلك النظام فهو – في نظر الليبراليين – يتشدق بالحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان ثم ينتهك حقوق السائحين فيسلط عليهم موظفي الجوازات، وهو يتشدق بالتعاون مع العرب ثم هو يحرص على إهانة العرب في مطاراته، وهو – من وجهة نظر الجاميين - يرحب بالغربيين ويحارب المسلمين، ويحرص على حقوق الشواذ ويحارب الحجاب فيرغم من يرتدين النقاب من السائحات المسلمات على كشف وجوههن في المطارات التركية، ويتشدق بالإخوة الإسلامية والوحدة الإسلامية ويدعو للنهضة الإسلامية وهو يحاول بشتى الطرق إهانة السائحين المسلمين، وهو بهذا أنموذج على تناقض الإخوان المسلمين بين ما يدعون إليه وما يطبقونه.

وفي المقابل وجدنا المحسوبين على التيار الإسلامي الحركي تحول بعض منهم لمحام عن النظام الحاكم في تركيا، فهو يرى أن ما حدث للأسرة السعودية هو خطأ من الأسرة نفسها، فهي لم تلتزم بتعليمات موظفي الجوازات التركية، وهكذا هو تصرف السعوديين دائما يتسم بالفوضى، ثم على افتراض أن موظفا من موظفي الجوازات التركية أخطأ فلا يجوز التصعيد وتحويل الأمر إلى رأي عام، وذلك أن التصعيد مؤامرة من العلمانيين مقصود بها تشويه الحكومة التركية، وتشويهها ليس مقصودا به ذات الحكومة بل مقصود به تشويه كل ما يمت للإسلام بصلة، والواجب على كل مسلم أن يشد من عضد الحكومة التركية؛ إذ هي تواجه مؤامرات علمانية خبيثة، وهكذا ففي سبيل توظيف الحادثة لخدمة أجندة إيديولوجية يجري تضخيمها وتعميمها من قبل التيارين الليبرالي والجامي ليتوصلا من خلالها لنقد الإخوان المسلمين خاصة والحركيين الإسلاميين عامة، أو يجري التهوين منها ومحاولة نفيها من قبل التيار الإسلامي الحركي ليتوصل بذلك إلى إبعاد النقد عن النظام التركي الحاكم بصفته ممثلا للإسلام الحركي.

فنان وممثل ومنتج

الاثنين - 23 ذو القعدة 1436 - 07 سبتمبر 2015 - 12:09 مساءً
2
3906

لن نقبل أبدا أن تتم الإساءة لأي سعودي في أي مكان، وما حدث في مطار إسطنبول مرفوض مهما كانت الأسباب، وليس من حق أي أحد ممارسة العنف ضد مواطنينا، بل يجب أن تتخذ بلادنا كل ما يجعل الجميع وفي كل مكان في العالم يعي ويفهم أن بلادنا لن تتنازل عن حقوق مواطنيها أبدا تحت شعار علاقات دبلوماسية أو غيرها، ونعلم أن تركيا نفسها ستطالب بنفس الحقوق لمواطنيها، ولكننا في هذه الأزمة لاحظنا المزاج السعودي الجمعي عندما يكون قاسيا في تقييم الأمور، فعندما تعرضت العائلة للاعتداء، تواصل سفيرنا الدكتور عادل مرداد مرتين بالعائلة، وقامت قنصليتنا في إسطنبول بإيفاد محام فورا، وأصدرت السفارة بيانات متتالية عبر حسابها بتويتر، ثم أعلنت القنصلية مخاطبتها الخارجية التركية، ومهم أن نعرف أيضا أن قنصليتنا تجاوزت الأعراف الدبلوماسية؛ حرصا على مواطنيها فتواصلت مع رئاسة مجلس الوزراء، بل وتواصلت أيضا مع رئاسة الجمهورية.

ولقد اتصلت هاتفيا بقنصلنا في إسطنبول السيد مساعد القناوي، وأبلغني أن القنصلية مهتمة كثيرا، فطلبت مشاهدة الفيديوهات التي صورتها كاميرات المطار، وبدا واضحا من حديثه حرصه التام على كل سعودي، وبعد كل ذلك يرى كثيرون أن ذلك لم يكن كافيا! ماذا يجب أن يفعل سفيرنا في تركيا كي يصبح بطلاً وطنيا؟ لماذا لم نعد نشكر من يخلصون لبلادهم ولو بكلمة طيبة واحدة؟

هذا شعور مؤذ ومحبط لمن يتعبون من أجل بلادهم، فيجابهوا بهذا الإحباط الذي حتما سيشعرهم أنهم فاشلون ومقصرون برغم كل ما يقومون به. أين أخلاقنا وقيمنا التي تربينا عليها؟ أين "من لا يشكر الناس لا يشكر الله"؟ بكل صدق وألم فالمشكلة الأكبر الآن وفي مختلف المجالات، تكمن في تعاطينا كسعوديين مع رجال بلادنا المخلصين وفي "عدوى الانتقاد غير المبرر". هذه العدوى تنتقل بين الأفراد بالتأثير اللحظي السريع المتزايد الذي يصنعه الإعلام الجديد ككرة ثلج، فيصبح الأكثر انتقادا وشتما هو البطل وليس من يتعامل ويقيم الحقائق، مغرد تويتر اليوم سيصبح أكثر بطولة عندما يشتم بعنف بدلا من أن يشكر بلطف، بل ويزيد من شعبيته وأعداد متابعيه هذا الشتم والانتقاد؛ مما يعكس انتشار ثقافة "هاجم كل شيء سعودي وستنجح"!

ولا يعلم هؤلاء أن هنالك من يشعل قناديل الفرح بهذه الروح المحبطة التي توزع النقمة ضد أي فعل إيجابي، لقد كان غريبا جدا أن رب العائلة يشكر بعثتنا الدبلوماسية وموقفها مع عائلته، لكننا نرفض أن نستمع ونشكر بل نصرّ على التقصير. أليس شعورا قاسيا وبحثا عن الانتقاد غير المبرر؟! 

شخصياً، أنا فخور جدا بسفيرنا الدكتور عادل مرداد وقنصلنا مساعد القناوي وفريقهما المخلص، وبطريقة إدارتهم للأزمة بكل الأدوات الدبلوماسية المتاحة: اتصال مع الضحايا، إيفاد المحامي، إصدار بيانات توضيحية متواصلة، تواصل مع الجهات المعنية، محاولة إثبات الحق من خلال المطالبة بالاطلاع على الأدلة، اتصال مع رئاسة الجمهورية، مجلس الوزراء.. ولكنهما حتما لم يقصفا تركيا بالنووي، كي يرضى الغاضبون.

 

 

شاعرة وروائية ومشرفة تربوية

الاثنين - 16 ذو القعدة 1436 - 31 أغسطس 2015 - 12:39 مساءً
4
11460

روّجت المسلسلات التركية التي غزتنا في السنوات الأخيرة لصورة نمطية لتركيا غارقة بالرومانسية، ولأننا جاهزون للتعميم، ومستعدون لإطلاق الأحكام المطلقة، صار الأتراك كلهم في نظرنا «مهندين ونورات»، وتركيا كلها خلفية ساحرة للقاءات العاطفية، ولأننا أيضًا صحراويون جافون، تحمّسنا السموم ولا تتركنا إلا و»قفانا يقمر عيش» فعلاجنا هو تركيا «أم دنيا الرومانسية»، فالإطلالات المائية التي ستُحاصرنا في تركيا ستُرطِّب جفافنا، وتنشر الربيع الطلق في صدورنا، والذي لم يقل لشريكه «أحبك» لأسباب صحراوية، سيقولها بمجرد ختم جوازه في «تركيا»، لهذا غزونا «تركيا» التي ترحب بنا بلا "فيزا"!
* في مطار اسطنبول عاصمة «الحب والرومانسيات» تروي أخبار صحافية تَعرُّض مواطن سعودي وأسرته للاعتداء والضرب قبل عدة أيام من قِبَل موظفين بجوازات المطار، ثم احتجزتهم السلطات التركية، وتم تسفيرهم للمملكة عن طريق الترحيل.
* في حين تروي السلطات التركية أن ابن المواطن لم يلتزم بتعليمات الجوازات وتجاوز الممر المخصص واعتدى على الممر الخاص بذوي الاحتياجات الخاصة، مطالبًا بختم جوازه وأسرته، وأن الشرطي بلّغهم باللغتين الإنجليزية والتركية، ما دفع الشرطي ليقوم من مكانه ليشرح لهم بالإشارة لوحة الإعاقة في الكاونتر، وأن المعاقين ينتظرون في الصف، ولكنهم أصرّوا على عدم الذهاب، وحصل التدافع وبدأت المشاجرة، وجاءت الشرطة وحوّلوا الشاب إلى مركز شرطة المطار، وأفاد بأن تسجيل الفيديو واضح ولا يوجد أي اعتداء على السيّدة السعودية ولم يلمسها أحد، فقط كان التدافع بين الشاب وبين الشرطي الموظف في المطار.
* إن صحّت رواية الاعتداء بالضرب والاحتجاز والترحيل، فإن السفر لتركيا «سنوات ضياع»، وعشقها «عشق ممنوع»!
* وإن صحت رواية الشرطة فعلينا أن نعمل على برامج توعية للمسافرين، خلاصتها أن التجاوزات تمر بسلام هنا فقط، لكن في الخارج (فليتحمّلوا التبعات)!