مأساة المهجرين السوريين

عدد الآراء : 20

مذيعة براديو مونت كارلو

الجمعة - 05 ذو الحجة 1436 - 18 سبتمبر 2015 - 11:50 صباحا ً
3
159

خسرت صحيفة (شارلي إيبدو) الفرنسية الكثير من رصيد التعاطف الذي حصدته على المستوى العالمي مؤخرا، بعدما أفردت صفحات عددها الأخير للسخرية من أفواج المهاجرين التي تتقاطر على أوروبا هربا من ويلات الحروب في الشرق الأوسط. 

أكثر تلك الرسوم الساخرة إثارة للجدل كانت تلك التي تصور جثة الطفل أيلان كردي على رمال الشاطئ، وبجواره إعلان مطعم شهير للوجبات السريعة، يشير إلى إمكانية الحصول على "عرض خاص، وجبتان للأطفال بسعر وجبة واحدة"، فضلا عن رسم آخر أشار إلى هوية أوروبا المسيحية، وأن غرق أيلان في البحر يشدد على تلك الهوية. 

الرسم الثاني حمل توقيع أحد ضحايا الهجوم الأخير على الصحيفة، والذي أودى بحياة اثني عشر شخصا من طاقمها، عندما اقتحم شابان ملثمان ينتميان لأحد التنظيمات المتطرفة مبنى الصحيفة، وأطلقا النار عشوائيا على من كان موجودا في صالة التحرير، ثأرا لما قالا إنها رسوم تستفز مشاعر المسلمين حول العالم. 

قراءة بسيطة في هذه الذكرى المؤلمة التي تقترب من إنهاء عامها الأول قد تفسر تلك المخاوف التي دفعت الصحيفة لشن حملتها ضد المهاجرين، مخاوف يشاطرها العديد من الفرنسيين الذين يرون أن تنظيم داعش المتطرف قد نجح في استقطاب كثير من أبنائهم إلى صفوفه، وأنهم قد يواجهون موجة جديدة من التطرف في بلادهم، إذا ما سمحوا لأفواج المهاجرين بالمجيء دون معرفة خلفياتهم الثقافية والدينية. 

قد يبدو الخوف الأوروبي مشروعا، خاصة إذا ما قارناه ببعض دول الشرق الأوسط، والتي تخشى بدورها من أي تغيير في تركيبتها الديموغرافية "المذهبية" إن هي فتحت حدودها وسمحت بتوطين اللاجئين. 

هذا الأمر أثار جدلا واسعا في فرنسا مؤخرا، ودفع بالرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى الحديث عن ضرورة التدخل العسكري لضرب معاقل تنظيم داعش في سورية، فهو السبب الرئيسي خلف سياسة التهجير التي تشهدها المنطقة، ولمناقشة هذا الاقتراح اجتمع النواب الفرنسيون أول من أمس تحت قبة البرلمان، ودار نقاش حول شكل هذا التحرك، وتوقيته، والأهم من ذلك هو كيفية التعامل مع نظام بشار الأسد وفق خطة التدخل الفرنسية تلك. 

قبل عدة أشهر بادر عدد من نواب اليمين الفرنسي إلى زيارة دمشق ولقاء الأسد، زيارة أثارت جدلا واسعا حينها، خاصة عندما رفضت الحكومة ما قام به هؤلاء النواب، لكنها أعطت إشارات واضحة نحو إمكانية تغير السياسة الفرنسية في التعامل مع الملف السوري.

اليوم نسمع مجددا أحد أبرز أقطاب المعارضة اليمينية التي وقفت إلى جانب خيار الشعب السوري إبان حكم الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، وهو يقول إن من الحكمة القيام بعملية لضرب تنظيم داعش بالتعاون مع موسكو التي تحشد عتادها في الشمال السوري لهذا الغرض، وهو ما يعني ضمنيا التعامل مع النظام السوري الذي تدعمه روسيا، والتغاضي حاليا عن هدف إسقاطه كأولوية على أجندة الحل. 

وهنا تبدو الشكوك حول تفجير أزمة المهاجرين وإغراق القارة الأوروبية بهم في هذا الوقت -تحديدا- مبررة للغاية، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار تصريحات الأسد الأخيرة التي تحذر الأوروبيين من تفاقم هذه الأزمة، وتشير إلى أهمية التعاون مع نظامه لمحاربة الإرهاب، كحل يضمن عودة المهاجرين إلى بلادهم. 

يبدو أن الأسد قد نجح نسبيا في تحويل أنظار العالم عما تقوم به براميله المتفجرة في سورية، وتسليط الأضواء على عدو جديد بدأ يشكل مصدر قلق حقيقي للعالم بأسره، ولا ندري حتى الآن كيف ستنتهي الأمور في سورية بعد دخول موسكو على خط المعركة، فهل سيوحد داعش الجهود الدولية للقضاء عليه، أم أنه سينجح في إشعال حرب عالمية ثالثة؟ 

الخميس - 04 ذو الحجة 1436 - 17 سبتمبر 2015 - 01:28 مساءً
1
75

المؤلم (هو) أن تهرب من الموت للموت، والمبكي (هو) أن تموت تحت السماء من البرد، وتجف فوق الأرض من الجوع، وتغرق في البحار من الخوف، وهو حال السوريين الذين دفع بهم (البارود) للهروب من جبروت نظام غبي؛ ليس في جوفه سوى البقاء، حتى ولو كان على جماجم البشر!! حقيقي تعب السوريين جدًّا وأتعبهم البقاء والغربة، التي عذّبتهم جدًّا، وأهانت إنسانيتهم، خاصة في (المجر)، الدولة التي عاملتهم بقسوة وحاصرتهم بين الأسوار الشائكة، وتفننت جدًّا في تجويعهم بظلمٍ فاضح، متناسية (إنسانية البشر)، وهوانهم الذي أوصلهم إليهم، لدرجة أن تعتدي مصوّرة على حقوقهم، وتحاول جاهدة عرقلتهم بقدمها، التي يفترض أنها جاءت لتقف معهم لا ضدهم، لتسكبهم فوق الثرى والجحيم، لكنه قدرهم ومصيرهم الذي أوقعهم فيه جنون الحقير والتعيس بشار..!!

* تعب أن ترى (كلهم) يتقافزون، والصحافة تركض خلفهم لتنقل للعالم مأساة الهروب وذله، الذي بالتأكيد يصب في صالح أعدائهم الذين هم داعش وإيران وبشار، والمثير أكثر هو موقف روسيا التي تصر على أن تبقى الشوكة في عيون العالم، والدمعة والغصة في حلوق السوريين، وصبرهم المر وقدرهم المحزون وصيحاتهم تلك التي لم تجد سوى (ثورة) الكلام، و(ثرثرة) البارود التي أكلت سوريا بأكملها، وطحنت كل آمالهم وأحلامهم، وأرغمتهم على الفرار!! والبكاء لا يجدي والحزن لا يجدي والكلام لا يجدي، والقادم المظلم المعتم لم يعد سوى واقع فرّق الشمل، وشرّد الصغار على شواطئ من نار، وكأن البحار خجلت من أن تبتلع الجثث لتلفظها إلى خارجها ليرى العالم كله مأساة السوريين..!!

*(خاتمة الهمزة).. جثة إيلان كردي حرّكت ضمائر الفن، وأوغرت صدور العالم، الذي أتمنى أن ينسى الماضي ليرسم من صورته -التي قبّلت الرمل في صمت، وانتهت إلى الصمت- سوريا الحب والحياة.. وهي خاتمتي ودمتم.

الأربعاء - 03 ذو الحجة 1436 - 16 سبتمبر 2015 - 01:38 مساءً
2
147

ليس هناك بلد في هذا العالم المترامي الأطراف احتوى الأمة العربية على علاتها وقضاياها و«بلاويها» وشقاقاتها وتمزقاتها مثل المملكة العربية السعودية، وكما هي عادتها ترى دائماً أن ذلك ليس فيه من الفضل والمنّة.

وليس هناك بلد استطاع أن يتحمل عبء هذه الأمة والتجني والاتهامات والشتائم ووصفها بأقذع الأوصاف. مثل المملكة العربية السعودية ومع ذلك تتعامل بكل صبر وجلد وتجاوز من باب عدم التعميم والمبدأ الأخوي وتطوي الصفحة وتبتسم.

رغم ما قدمته وتقدمه وما ستقدمه السعودية على مدار السنين إلا أنها في نظرهم لم تقدم شيئا ولن تقدم ولو مهما قدمت ولو جاءت لهم بلبن العصفور بعلب مغلقة ووزعتها عليهم أطناناً لن يرضوا أيضا وكأنهم يريدونها أن تصب ميزانيتها على شعوبهم ومواطنيهم من مال ودعم وإيواء إلا أنها دائماً لا تسلم من جحود ونكران بعض شعوب تلك الدول.

لاشك أن ما يحدث للشعب السوري الشقيق محزن ويدمي القلب وموجع وخصوصاً ما يحدث ونحن نرى هذه الموجة العارمة من النزوح والهجرة للاجئين السوريين قاصدين دول أوربا، والمعاناة التي يتكبدونها في البحر على يد تجّار التهريب وسماسرة الموت وذلك هرباً من جحيم الحرب وشرورها، ولكن.. ما ذنب المملكة في ذلك وهي التي يقيم فيها ما يقارب المليوني مقيم سوري. إذن الزموا جحوركم واصمتوا!

كاتب مهتم بشئون الإدارة والتخطيط والموارد البشرية

الأحد - 29 ذو القعدة 1436 - 13 سبتمبر 2015 - 01:13 مساءً
1
93

اضطر رئيس وزراء السويد لتصوير مقطع فيديو لمخاطبة طفلة سويدية عجز عن معرفة عنوانها. بعثت الطفلة رسالة إلى رئيس الوزراء تطلب فيه أن يقترح عليها ما يمكن أن تقدمه للاجئين السوريين.

شرحت الطفلة ما قامت به هي وأسرتها، وشعورها بأن هناك المزيد مما يمكن أن تفعله لتخفيف معاناة الأطفال. بعثت الطفلة من خلال ما كتبته رسائل كثيرة يجب أن نعيها ونحن نشاهد ما يدور حولنا من مآس ومصائب تحولت بالتكرار إلى أمر معتاد نغير عندما نراها في القنوات.

أولى هذه الرسائل يمكن أن يتعلمها والد ذلك الطفل العربي الذي كان يدرب ابنه على قطع رأس دميته التي يلعب بها، ليجعل الخيانة واحدة من قواعده السلوكية. درس يجب أن يستوعبه من أعطى طفلا آخر مسدسا ليطلق منه رصاصة تقتل أحد الأسرى لدى دولة الشر "داعش".

درس أصله موجود في ديننا، فاللين ما كان في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه، هذا قول نبينا صلى الله عليه وسلم. بل إن رحمة الله سبقت عذابه، وأوصى بها جل وعلا نبيه بقوله في سورة الأعراف (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم) الآيتان 199 و200. وهذا يعني أن كل ما خالف العفو والعرف فهو نزغ شيطاني، فمن أين جاء هؤلاء بمبادئهم التي تؤذي الله ورسوله؟

إن مشاهدة مناظر التعاطف والدعم الشعبي الذي حظي به المهجرون قسرا من الشعب السوري الشقيق، تدل على ضرورة إعادة بناء أنظمة التعليم والسلوكيات المجتمعية، وعلى أن القصور الشديد الذي نراه في تفاعل مجتمعاتنا مع القضايا الإنسانية، شاهد على الحاجة إلى مزيد من منظمات المجتمع المدني التي تتفاعل مع القضايا وتبرزها وتقدم الحلول للناس كما فعل رئيس الوزراء مع الطفلة السويدية.

على أنني أؤكد هنا مفهوما مهما لا بد أن نستوعبه ونطبقه ونوجد له من التشريعات ما يضمن التطبيق الفاعل كما في دول أوروبا، وهو قوانين اللجوء والهجرة التي تركز على الناحية الإنسانية، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على ارتباط اللاجئ بأرضه وقضيته، وتضمن عودته عندما تتغير الحال للأفضل. وهو أمر لم نطبقه مع اللاجئين السوريين واليمنيين لدينا.

 

السبت - 28 ذو القعدة 1436 - 12 سبتمبر 2015 - 03:02 مساءً
0
24

الإعلامي هو صوت وضمير الإنسانية، وهو مَنْ يدافع عن الحق والعدل والحرية، بكل ما أوتي من معرفة وموهبة.

المرأة هي أكثر الكائنات التصاقاً بالمشاعر والعواطف، وهي مَنْ تقدم حياتها في سبيل حماية طفل، أو في سبيل رعاية عجوز.

السلوك المشين الذي ارتكبته الصحافية المجرية ترتكبه في حق رجل سوري عجوز يحمل طفلَهُ، ويركض هارباً من طاغية بلاده إلى حرية البلاد المجرية، لا يمكن أن ينتمي للفكرة التقليدية السائدة عن الإعلامي أو عن المرأة.

إنه سلوك يوحي بانهيار كامل للأخلاق البشرية.

إنه مشهد ضمن سلسلة مشاهد يقتل فيها الراعي رعيته، ويسرق الإبن أباه، ويخون الأخ أخته، ويشوّه المؤمن دينه. وهذه السلسلة، تجعل الطاغية ينام قرير العين، تحت صورة إبن السنوات الأولى، وهو يغرق وحيداً على شاطئ من شواطئ الغربة. وتجعل المسؤول يسرق أموال المشروع، دون أن يعبأ بمن ستسقط جدرانه عليه. وتجعل الباحث عن الرزق، يطأ على جباه كل الباحثين عن الرزق معه، لكي يصل إلى الرزق وحده. وتجعل المؤتمن على حياة الآخرين، يشيح بوجهه عن أمانته، في سبيل مصلحته، وهو يعلم إلى أية هاوية يقود حياتهم.

لقد رأينا هذه المرأة الإعلامية، وهي تحمل الكاميرا، لكي تلتقط صوراً لأبشع عذاب بشري، وتوقعنا أن الدموع ستملأ عينيها حتماً وستنساب على خديها، دون غيرها من المصورين الرجال. لكن بدلاً عن ذلك، رأيناها، دون زملائها الرجال، تركل المهاجرين وتعرقلهم.

 

كاتب واعلامي سعودي

 

 

السبت - 28 ذو القعدة 1436 - 12 سبتمبر 2015 - 03:00 مساءً
0
39

 لماذا لا تستقبل المملكة ودول الخليج اللاجئين السوريين عوضاً من أن يموتوا في البحر؟ يسأل بَعضُنَا بسذاجة! بينما آخر يلقي السؤال بخبث، ليغير الموضع ويلقي بدائرة الاتهام بعيداً عن النظام الذي دفع شعبه إلى اختيار الموت في البحر ولا يعيش في وطن لم يعد يراه وطناً.

منذ بداية المأساة السورية والمملكة تستقبل سوريين، يقدرهم مسؤول - تحدثت معه - بنحو نصف مليون، ولكنهم لم يسجلوا بصفة لاجئين، فالمملكة ليست بلداً مجاوراً لسورية، ولم يأتوا لاجئين، وإنما بتأشيرات زيارة طوال الأزمة فلم تضق بهم المملكة، لم تحملهم على المغادرة أو تعتقل من يحمل تأشيرة انتهت صلاحيتها، هناك دولة يفترض أنها شقيقة لسورية فعلت ذلك، بعضهم وجد فرصة جيدة للعمل، وآخرون لم يجدوا، سمحت لهم الحكومة بإرسال أولادهم إلى المدارس الحكومية، ولكن لا يعني ذلك أنهم سعداء، أعرف صديقاً سورياً تضاعف سكان شقته الصغيرة بجدة مرتين، ولا يملك إلا الصبر.

تستطيع المملكة أن تستقبل مزيداً منهم، كما تطالب بعض الدول الأوروبية والمنظمات الحقوقية بسذاجة أو خبث، ولكنهم لا يريدون أن يأتوها لاجئين، ما من فائدة في أن تقيم المملكة أو دول الخليج الأخرى مزيداً من المخيمات، لأن السوري ضاق بحياة المخيمات ويريد أن يعيش، ما لم نعد له وطنه فسيظل رحالاً يبحث عن وطن يؤمنه ويبني فيه مستقبلاً، والمملكة ودول الخليج لا تستطيع أن توفر له هذا الخيار.

أعرف سورياً آخر مقيماً في المملكة وينوي الهجرة بأية طريقة يستطيع إلى أوروبا، يسمع عن ابن عمه الذي حصل على فرصة عمل ولم يلبث به الزمن أن أصبح سويدياً، مثل آلاف السوريين والعراقيين والأفغان والصوماليين، وغيرهم من البائسين العرب والمسلمين الذين ضاقت بهم أوطانهم المتخبطة بين الفشل والحرب والتطرف العلماني والديني والمذهبي.

نحن في السعودية لا نعطي الجنسية بسهولة، وكذلك معظم دول الخليج، السبب ليس عنصرياً أو شعوراً بالفوقية، فبلد كالسعودية، مواطنوه من كل الأعراق التي تشكل قوس قزح المهاجرين المنتظرين على البوابات الأوروبية، السبب اقتصادي صرف، حالنا كحال دول أوروبية لا تريد مهاجرين أجانب، كهنغاريا واليونان، لأن اقتصادها لا يستطيع أن يستوعبهم، ولسنا قوة اقتصادية هائلة كألمانيا تستطيع - بل تحتاج - أن تستوعب مزيداً من المهاجرين ولكنها تتمنع، لأنها تريد أن تنتقيهم لا أن تستقبلهم كسيل جارف.

نحن من المجموعة الأولى، وإن غلبتنا أخوّتنا للسوريين ففتحنا لهم أبوابنا بقدر ما نستطيع، اقتصادنا لا يستطيع تحمل لاجئين يتحولون إلى مقيمين، ذلك أن سوقنا متشبعة بعمالة أجنبية لا نحتاج إلى معظمها أصلاً، فانعكس ذلك سلباً على مجتمعنا واقتصادنا، نفكر بتردد لحل هذه المشكلة المتراكمة، تصدمنا أرقامها وواقع البطالة بين أبنائنا كلما عقدنا مؤتمراً لبحث «العمالة الوافدة في دول الخليج، واقعها ومستقبلها» كان هذا عنوان دراسة نشرت الأسبوع الماضي في موقع الجزيرة للدكتور جاسم حسين، لا بد أن من قرأها شعر بالقلق وأدرك الأخطار التي تكتنف مستقبل الخليج وهو يلج في بحر من العمالة الوافدة التي تبقى أجنبية ما حييت في مجتمع لا يريد ولا يستطيع توطينها، ولكننا سرعان ما ننسى أو نتجاهل قلقنا ونستأنف حياتنا الاقتصادية المشوهة لأننا بتنا «مدمنين» على تلك العمالة الأجنبية التي تشكل ثلث «الشعب» السعودي وأكثر من النصف حتى 80 في المئة من عدد السكان في بقية الدول الخليجية، يريد بعضنا أن يقلل أعدادهم (متأكد أن المسؤولين بالمملكة يريدون ذلك ويخططون له) وبالتالي فإن «توطين» مئات آلاف من السوريين سيربك كل حسابتنا الاقتصادية ومصالح المواطنين، وقد قلت «توطين» لأن هذا ما يريده السوري، إنه لا يريد خيمة أو «هنغار» حديدياً آخر كالذي تركه في الزعتري بالأردن أو غازي عنتاب بتركيا، ليس هناك ما يميز خيمة على أخرى، كلها بائسة بعدما تقضي فيها عاماً أو عامين وأنت تنتظر العودة إلى الوطن، إنه يريد أن يستقر، أن يصبح «مواطناً»، ليكن أردنياً، ولكن لا وظائف كافية هناك، أو مواطناً تركياً، كي يحاجج رب عمله هناك ليحصل على راتب مساو لراتب زميله التركي.

لم يفر والد الطفل الغريق إيلان الكردي صاحب الصورة الشهيرة التي فجرت قضية اللاجئين السوريين حول العالم، من عين العرب (كوباني) نحو البحر مباشرة، لقد عاش قبلها في تركيا أشهراً عدة، جرّب حياة المخيمات، ثم قبل براتب متواضع يساوي ربع ما يحصل عليه التركي، ولكنه ضاق بذلك، فاقتصد وجمع أربعة آلاف دولار التي تكفيه للانضمام إلى رحلة «مقامرة الموت»، إما أن يكسب أوروبا وضمانها الاجتماعي وفرص العمل والاستقرار ومن ثم التجنس والمواطنة، وإما الموت، كان نصيب أسرته الموت، ونصيبه هو أن يحدثنا عن مأساته، ويعيش مكلوماً بقية عمره.

إنهم ليسوا في حاجة إلى ملاجئ، فهناك ملاجئ لهم في الأردن وتركيا ولبنان، انتشر فيها نحو أربعة ملايين سوريين مسجلين - رسمياً - لاجئين، ولكنهم في حاجة إلى وطن، والسعودية ودول الخليج لا تستطيع أن تكون ذلك الوطن البديل.

حري بأزمة اللاجئين السوريين أن تكشف للسعوديين والخليجين عوار سوق العمل عندهم، والخطأ الجسيم الذي ارتكبوه في معاندة السنن الإلهية التي جعلت للجزيرة العربية قدراً معلوماً في الموارد الطبيعية، فأثقلوها بعدد سكان لا تستطيع تلبية حاجاتهم في المأكل والمشرب، الخليجي يستهلك من الموارد الطبيعية أضعاف النسبة التي قدرها الله لسكان الجزيرة، جرت أقدار الله ثم قوة التاريخ إلى أن يترك الفائض من العرب جزيرتهم كلما اختل التوازن بينهم وبين قدرتها على العطاء، الشام والعراق كانتا دوماً الوجهة المفضلة، حتى جاء النفط والحدود، فتوقفت الهجرة، بل أصبحت الجزيرة، للمرة الأولى منذ أن خلقها الله، جاذبة للسكان، حتى تشبعت فلم تعد تستطيع استيعاب من يريد العودة إليها، إنها بالكاد تستطيع استيعاب أهلها.

الحل أن نذهب إلى هناك، ونصلح أوضاع الشام مهما كلف الأمر، حتى يصلح لأهله فيبقون فيه ويعودون إليه، ما شهدناه في السعودية والخليج ولم نشك منه، وما شهدته أوروبا وشكت منه، ما هو إلا رأس جبل ثلج هائل من البشر يتشكل منذ أربعة أعوام، وسيفيض علينا جميعاً، فالشعب السوري أيضاً يريد الحياة.

 

صحافي وقاص

الخميس - 26 ذو القعدة 1436 - 10 سبتمبر 2015 - 04:42 مساءً
6
459

اللاجئون السوريون أولى بموازنة الجامعة العربية، ليس لأن وجودها مثل عدمه فقط، بل لأن هذا الوجود الميت دماغياً يعطي انطباعاً خاطئاً عن هيئة تعمل لأجل العرب، وتتفاعل مع المحن التي تصيبهم، تسد مكاناً ولا تقوم بفعل. ومع تزايد حدة الصراعات التي تمر بها الأمة العربية، وصلت حال هذه الجامعة إلى الدرك الأسفل من الشلل. وكما فقدت الحركة افتقدت الصوت، لا يُذكر صوت صريح لأمينها العام ضد التدخلات الإيرانية في الدول العربية، ولا تُرى منه ومن نوابه حركة هنا أو هناك حتى في الجوانب الإنسانية التي يتفق عليها كل الأنظمة. لا حس ولا خبر لهذه الجامعة، وفي قضية اللاجئين السوريين التي أثيرت أخيراً في الإعلام الغربي، وهي قضية لها أربع سنوات دموية، نزف وهروب من الدمار والتهجير الطائفي الممنهج، لم تقل الجامعة العربية كلمة واحدة.

مهما قيل عن الجامعة، هي شئنا أم أبينا ذراع ديبلوماسية وسياسية للدول العربية، وأياً كانت الاختلافات هناك نقاط تلاقٍ، أهمها القضايا الإنسانية ووحدة الأراضي للدول العربية، لكن إدارة الجامعة فضّلت الفرجة، ولا يبدو أن لديها أدنى رؤية حول أوضاع اللاجئين السوريين عناية ومتابعة، وهل هجرتهم موقتة أم سيجري توطينهم في البلاد التي وصلوا إليها؟ وهل ستضمن - وهي معنية بذلك مع الهيئات الدولية - حقوقهم في العودة إلى بلادهم متى انتهت هذه الحرب المدمرة أم ستصمت، وإيران وعملاؤها يشترون الأراضي والدور في الشام لهدف واضح؟

 

الأربعاء - 25 ذو القعدة 1436 - 09 سبتمبر 2015 - 02:48 مساءً
1
108

مهما كانت صورة جثة الطفل السوري التي ألقاها البحر على شواطئ اللجوء صادمة ومحزنة وصانعة للاكتئاب، فإنها ليست الأولى ولن تكون الأخيرة من سوريا، منذ سنوات ونحن نشاهد الصور المؤلمة التي تلخص كل واحدة منها المأساة السورية التاريخية من زوايا مختلفة، موت لمختلف الأشكال، تشريد في كل الاتجاهات.. الأحياء لا يجدون خيمة تؤويهم والأموات لا يجدون قبرا يكفيهم وسط عجز عربي وخذلان دولي سافر.

قد تكون الميزة الأهم في صورة الطفل الغريق أنها لخصت لنا مستقبل سوريا الأسود بل ومستقبل الأمة العربية كلها، طفل غريق على شاطئ غريب!.

**

بفضل طغاة العرب تشرد الملايين من بني يعرب في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا وحتى شرق آسيا، امتلأت بهم قوارب المهربين في مختلف البحار، تكدسوا أمام نقاط الحدود بحثا عن اللحظة التي تنتهي فيها رحلة الهروب، واليوم حين تمر في أي مدينة غربية أو أمريكية تستطيع أن تتبين لكنتهم رغم أمواج الرطانة كما تستطيع أن تتبين سحنتهم من بين جميع الألوان.

هؤلاء هم العرب المشردون الذين قد يفوق عددهم في يوم ما العرب جميعا عاربها ومستعربها والذين هربوا من هذا الجحيم الذي يسمى العالم العربي.. ومن المخيف حقا أن يكونوا في يوم من الأيام مجرد سلالة مبعثرة في أنحاء العالم تعود الى أمة منقرضة أكلت نفسها بنفسها!.

**

قامت دول مجلس التعاون بجهود مهمة لمساعدة اللاجئين السوريين وهذا واجب عليها طبعًا، وسوف يكون من المفيد جدًّا لو تبنت دول مجلس التعاون الخليجي برنامجًا موحدًا لمساعدة اللاجئين السوريين، وقد تشترك فيه مع الاتحاد الأوروبي فيكون برنامجًا شاملًا وقادرًا على استيعاب المأساة التي تجاوزت قدرة الأمم المتحدة.

إعلامي ورئيس تحرير سابق لصحيفة "الشّرق الأوسط

الأربعاء - 25 ذو القعدة 1436 - 09 سبتمبر 2015 - 10:04 صباحا ً
2
1449

هناك كارثة إنسانية تقع بحق السوريين، وتتزايد بسبب الإهمال من قبل المجتمع الدولي المتقاعس في التصدي لجرائم نظام بشار الأسد، وهو ما أوصلنا لأزمة اللاجئين المأساوية. وللأسف، وعلى خلفية كارثة اللاجئين هذه، نجد حملة ظالمة تتهم دول الخليج العربي بالتقاعس عن مساعدة اللاجئين السوريين وغيرهم، وهي حملة هدفها التأليب على الخليج، وكالعادة. وفي قصة السوريين تحديدًا، فإن الأرقام، ميزانيات وبشرًا، تظهر أن الخليجيين، والسعودية، مثلا، لم تقصر بحق السوريين، وغيرهم. وكما كتب الأستاذ عبد الرحمن الراشد بمقاله هنا «الخليج ولاجئو سوريا»، فإن «نسبة كبيرة من الأموال التي تنفقها المنظمات الدولية، وتلك التي تتلقاها الحكومات المضيفة وتنفقها على اللاجئين مثل لبنان والأردن تأتي من دول الخليج». وإن دول الخليج هي الممول الأكبر لنحو ثلاثة ملايين لاجئ سوري ويمني بمناطق متفرقة. و«أقرت الحكومة السعودية استثناء السوريين، واعتبارهم الجنسية الوحيدة غير المطالبة بتجديد تأشيراتها ولا ملزمة بعقد عمل للبقاء داخل هذه البلدان، أو بعضها. وفي السعودية اليوم أكثر من نصف مليون سوري، يمثلون الجالية الثالثة الأكبر بعد المصرية واليمنية. كما تجاوز عدد أبناء أفراد الجالية اليمنية المليون في السعودية منذ اندلاع الحرب، وتم منح كل اليمنيين اللاجئين والمتسللين بطاقات إقامة شرعية في السعودية، التي تسمح لهم بالبقاء وحق العمل».

هذا ما كتبه الأستاذ الراشد، وأزيد وأذكر أن السعودية تبرعت أيضًا للاجئين العراقيين المتضررين من أزمة «داعش» وغيرها، وسلمت تبرعها للأمم المتحدة! فهل يمكن بعد كل ذلك التحريض على الخليج، أو السعودية؟ بالطبع لا. الحقيقة التي يجب أن تقال بوضوح هي أنه عيب أن تناقش إسرائيل عملية استقبال لاجئين من عدمها بينما يحرض البعض ضد دول الخليج، بدلا من انتقاد تجار «المقاومة والممانعة» الكاذبة. عيب على الجماعات الإسلامية، وتحديدًا الإخوان المسلمين، وعيب على مدعي العروبة. وعيب على إيران، وأتباعها، أن تناقش إسرائيل إمكانية استضافة السوريين من عدمها والأسد يقتل السوريين بالكيماوي، والبراميل المتفجرة، وبأموال ورجال إيرانيين، ودون أن يكسر مدّعو «المقاومة» الكذابة، والعروبة، والنصرة الإلهية، صمتهم، ويتركوا تخاذلهم، ليدينوا الأسد، وحلفاءه، بوقت تذبح فيه الأقلية والأكثرية بسوريا، والعراق.

نقول عيب على «الإخوان المسلمين»، والجماعات الإسلامية الأصولية، لأنها لم تدن «داعش» وغيرها، كما ينبغي، سواء بسوريا، والعراق، ومصر، أو ليبيا، ولأن غزة اليوم تشهد نفس معاناة اللاجئين! عيب ألا يدان الأسد من قبل البعض بالخليج، ومعه إيران، وها هو السيستاني يطالب بوضع حد لتحركات قاسم سليماني بالعراق! عيب ألا تدان الخلايا الإيرانية الإرهابية بالبحرين والكويت. وعيب على المثقف العربي أن يوجه سهام النقد بغرق الطفل السوري لغير الأسد، ومن يقف خلفه. نقولها ويغضب من يغضب، لأنها شهادة للتاريخ، وإدانة لمن يستحق الإدانة، وليس الخليج، وأهله.

 

متخصص تربوي

الثلاثاء - 24 ذو القعدة 1436 - 08 سبتمبر 2015 - 02:09 مساءً
1
174

إنه الهروب من الموت إلى الموت، هروب إلى المجهول في بحر شديد الأهوال، يفرون بأجسادهم المنهكة، يدفعون كل ما لديهم من مال إن كان لديهم مال إلى مهربين محتالين لا يضمنون لهم شيئا، وفي قوارب مطاطية يتدافع المئات وفي مراكب مهترئة تتلاصق الآلاف من الأجساد، ويعرف أولئك المهربون أن قواربهم ومراكبهم معرضة للغرق في أي لحظة وحين لا تغرق فهم يعلمون أنها ستصادر حين يتم القبض عليهم في عرض البحر أو على سواحل القارة الأوروبية ولذا فهم يستخدمون المراكب الرديئة الرخيصة ثم يتركون الأمور للحظ ونسبة ضئيلة جداً للنجاة.

ما الذي يدعو أهلنا وأشقاءنا من المهاجرين السوريين إلى أن يتخذوا هذا القرار بالفرار من بلدهم بأقصى سرعة وبأقرب فرصة وبأي ثمن؟ ولماذا يتدفق الآلاف منهم إلى أوروبا وبنفس الطريقة التي يرون فيها جثث الآلاف من المهاجرين الذين غرقوا وجرفتهم أمواج البحر إلى السواحل؟ لماذا كل هذا الإصرار والتصميم على خوض هذه المغامرة الخطيرة المميتة؟ إلى متى وهذا التدفق الهائل وهم يشاهدون ما جرى ويجري للمهاجرين من ضرب وتهجير واعتقال وسجن ومنع وإغلاق ومساومة وتهديد وإذلال وتنكيل؟.

تنقل الأنباء في مشهد مؤثر جداً وبين قضبان سكة القطار ذلك المهاجر السوري وهو يضرب رأسه بيديه في حالة عصبية هستيرية وبالقرب منه زوجته وطفلهما الصغير الذي تضمه إلى صدرها، الشرطة المجرية تجذب ذلك الشاب بقوة وهو متشبث بزوجته وطفله، يتجمع عليه عدد من الجنود فيسحبونه بعد تكتيفه فلا يجد من طريقة يتمسك بها بزوجته إلا أن يعض على كمها بأسنانه يجذبونه بقوة مرة أخرى وسط صراخ ونحيب وبكاء ثم يرمونه في القطار إلى حيث مراكز الاعتقال فينظر من وراء النافذة بعينين زائغتين لزوجته وطفله اللذين ربما لن يراهما ولا هما يريانه مرة أخرى.

أما لماذا يهاجر أهلنا من سوريا بأقصى سرعة وفي أقرب فرصة وبأي ثمن فهي نتيجة لأرض متفجرة محروقة وسماء متجهمة ترميهم ببراميل الموت صباح مساء وهواء مشبع بالسموم الكيماوية في مأساة لا نكاد نرى لها مثيلاً في العصر الحديث مات فيها مئات الآلاف وهجر فيها الملايين ومن بقي فهو ينتظر الموت قتلاً أو جوعاً أو حرقاً أو تسميماً، في هذه اللحظات الفارقة تصبح الهجرة خياراً استثنائياً واضطرارياً منطقياً حتى وإن كانت نسبة النجاة والحياة ضئيلة جداً أمام مصير حتمي للموت في بلد عاثوا وسعوا فيه فساداً فأهلكوا الحرث والنسل وأصبحت مدنه وقراه مأوى للأشباح وأضحت أنهاره وبساتينه وجناته أثراً بعد عين.

 

عضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الثلاثاء - 24 ذو القعدة 1436 - 08 سبتمبر 2015 - 12:06 مساءً
1
981

أبلغ ما قرأته في تلخيص الحالة التي يواجهها الغرب في تدفق اللاجئين السوريين أن العالم كان في غنى عن التعاطي مع أزمة ٨ ملايين لاجئ سوري لو أنه لاجئ واحد خرج من سوريا وبقي الـ ٨ ملايين سوري في بلدهم !

طبعا هذا اللاجئ هو بشار الأسد الذي تقاعس المجتمع الدولي عن ردعه ومنعه من تحويل بلاده إلى ساحة حرب ضروس قتل فيها مئات الآلاف من الأبرياء، وشرد الملايين من المواطنين، ودمر مجتمعا بأكمله لأجل أن يتشبث شخص واحد بكرسي السلطة!.

هذا الغرب في الحقيقة لا يواجه أزمة لاجئين سوريين بل أزمة ضمير سياسية، فلم يكن السوريون ليتشردوا في أصقاع الأرض ويتجرعوا مرارة ذل الحاجة ومهانة اللجوء لولا خذلان المجتمع الدولي لهم ووقوف حكوماته موقف المتفرج على اشتعال وتمدد الحريق السوري الذي كان يمكن إطفاؤه منذ الشرارة الأولى لو أن المجتمع الدولي وقف وقفة حازمة تجاه العنف المفرط الذي مارسه النظام تجاه مواطنيه!.

وإذا كان الموقف الغربي من أزمة اللاجئين يعبر عن أزمة أخلاقية سياسية، فإن أي وصف في قاموس اللغة لا يمكن أن يصف موقف النظام الإيراني من هذه الأزمة، وهو يغطي الدروس الأخلاقية ويحث الغرب على التعامل الإنساني مع هذه الأزمة وكأن يديه المخضبة بدماء السوريين غسلت بماء الورد!.

مستشار تطوير الاعمال بوزارة الحج 

الثلاثاء - 24 ذو القعدة 1436 - 08 سبتمبر 2015 - 11:37 صباحا ً
1
450

كانت صورة الطفل السوري الغريق على شاطئ الحزن حديث الناس طوال الأيام الماضية، فالصورة نقلت بكل ألم جثة طفل مسجى على رمال الشاطئ، وبكل تفاصيل الحزن على حال سورية وأبنائها ولاجئيها، بصدق هزتني الصورة كما هزت كثيرين، اعتصر قلبي ألماً من قسوة الصورة وسرحت بخيالي بعيدا بعد استماعي إلى تفاصيل قصة رحلة هذه الأسرة المهاجرة برا وبحرا من أجل البحث عن الأمان لا غير، لكنه البحر وبغدره هذه المرة كان أكثر رأفة من ظروفهم التعيسة فقام بدور البطولة وخطفهم نحو عالم آخر، ربما يكون أفضل لهم بكثير من دنيا فانية زائلة، وبين "الماء والدم هم ما ينلم".
مات الطفل وهو يبحث عن مأوى يضمه، فغدر به البحر وأخذه هو وأخاه وأمه، وتباكى الكل عليه، لكن كل هذا لن يصلح.

لأن حالنا يفضح فما بين البشر، وبشار دم وألم وثأر، فيا رب ارحم المسكين واعطف على السوريين، يحدث كل هذا وما زال المجرم يعيش دور الزعيم، وكأن سورية المكلومة من أملاكه الخاصة، وهنا أستغرب صمت العالم، لا سيما القوى الكبرى، أيعقل أن يعجزوا كل هذه السنوات من التدخل وإخراج هذا المجرم عنوة من أرض الشام الجريح؟ أم أن النفط هذه المرة لم يكن مغريا لممارسة دور البطولة كما حدث قديما في أرض العراق! أيُعقل أن يكون النفط أهم من البشر؟

هل يجب أن تتفجر ينابيع عيون الذهب الأسود حتى تتدفق إنسانيتهم، وتشحذ هممهم لتخليص الشعب السوري من هذا العذاب المستمر؟ ياهٍ كم هي قذرة هذه السياسة حين تفصل بين الإنسان واللهث خلف المطامع والمكتسبات الدنيوية، سورية اليوم بحاجة إلى كل العالم، ولعل الشرارة الأولى هي جثة هذا الجسد الغض فهل يكون؟ 

صحافي

الثلاثاء - 24 ذو القعدة 1436 - 08 سبتمبر 2015 - 09:31 صباحا ً
1
144

لا ريب في أن دول أوروبا، الغربية منها خاصة، تتمتع بنظم سياسية راقية، تحفظ للإنسان كرامته.
أوروبا تئن حاليا مع تفاقم كارثة اللاجئين السوريين بسبب فجور النظام الأسدي، ببراميله المتفجرة - براءة اختراع إيرانية - وشبيحته، وغازاته السامة، وبكل الميليشيات الشيعية من أفغانستان إلى العراق إلى لبنان.

ومن جهة ثانية بسبب فظائع دولة «داعش» السوداء من حز الرؤوس وشي الأجساد والتفنن في قذر الشرور والإجرام.

أين يفر الرجل والمرأة والشيخ والطفل في سوريا؟

في هذا الجو المتوتر، خرجت أصوات إما جاهلة، أو مدمنة لكراهية دول الخليج، لترمي باللوم، بكل صفاقة، على كاهل دول الخليج، وتركيا، والأردن ولبنان. من هذه الأصوات المريضة بكره الخليج والعرب هذه النماذج:
الصحافي البريطاني اليساري روبرت فيسك، حيث سأل في صحيفته «الإندبندنت» البريطانية عن: سبب حرص المهاجرين على التوجه إلينا، نحن «(الكفار) طلبا للمساعدة، بدلا من الذهاب إلى دول الخليج الثرية مثل السعودية». واتهم تركيا والأردن ولبنان بعدم استقبال السوريين. وقال أكثر من ذلك. ومن هؤلاء أيضا جورج كاري قس كانتربيري السابق، حيث قال في صحيفة «الديلي تلغراف» البريطانية، بعدما شجع حكومة بلاده على التركيز على إنقاذ المسيحيين السوريين: "ألم يحن الوقت لتفتح دول الخليج أبوابها للمهاجرين السوريين المسلمين".

هذا غيض من فيض «بعض» الإعلام الغربي، وكما سلف، لا جدال في الموقف الإنساني المشرف لبعض الدول الأوروبية «الغربية» تجاه مأساة اللاجئين السوريين، وفي المقدمة حكومة مستشارة ألمانيا إنجيلا ميركل، والحكومة البريطانية، كما المبادرات الراقية لجهات مدنية أخرى، مثل ناديي بايرن ميونيخ الألماني، وريال مدريد الإسباني، بالتبرع لصالح اللاجئين السوريين.
نحن هنا نتحدث عن ظلم لمن ساعد وساند، بجهل ربما، مثل قس كانتربيري، أو بعلم، مثل فيسك، تجاه دول المنطقة التي ساعدت. وعزف على نغمتهما أمشاج من «نشطاء» العرب!

للتذكير فتركيا تستضيف، كما قال رئيس الحكومة التركية، أكثر من مليوني لاجئ من سوريا والعراق.
أما السعودية وحدها، فقد منحت أكثر من مليون لاجئ سوري حق الإقامة، وصدر أمر ملكي بقبول 100 ألف طالب من أبناء اللاجئين السوريين بالجامعات السعودية، إضافة لأن السعودية أكبر داعم لمخيمات اللاجئين السوريين بلبنان والأردن.

ناهيك باليمنيين وغيرهم.

الأردن لبنان مصر، تحملت مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، حسب مفوضية الأمم المتحدة.
السؤال ليس هذا، لكن من الطرف المتخاذل من بداية الأزمة عن غوث السوريين بشطب نظام الأسد، كما فعلوا مع نظام القذافي؟
أليس إعاقة الغرب للحزم بسوريا؟

الاثنين - 23 ذو القعدة 1436 - 07 سبتمبر 2015 - 10:14 صباحا ً
3
2256

إحدى الرسائل التي يتبادلها السعوديون عن الإخوة السوريين تقول: «إن عـــدد اللاجئين إلى أوروبا 180 ألفاً، والسعودية وحدها منحت أكثر من مليون سوري حق الإقامة، وهناك أمر ملكي بدخول 100 ألف من أبنائهم للجامعات».

الرسالة جديرة بالتوقف، وإن كانت الأرقام أكثر قليلاً أو أقل قليلاً فهي بالفعل تعطي مؤشراً للفارق، وتنقض التصريحات والتلميحات الأوروبية عن لجوء السوريين إليهم مــن دون غيرهم.

بصفتي مواطناً تأملت قليلاً، واستعرضت معلوماتي الشخصية، فوجدتني فخوراً بالسعودية في ملف لجوء وإقامة المستضعفين في الأرض لديها، استرجعت طفولتي في الطائف، وتذكرت زميلاً في المدرسة من اليمن الجنوبي (آنذاك) كان يخبرنا أن عائلته تتسلَّم راتباً شهرياً من الحكومة، ومن قبلهم عايشنا أعراقاً وجنسيات مختلفة من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق فروا من الاضطهاد إلى السعودية وهناك أحياء كاملة تعرف في معظم مدن الحجاز بأنها «حارة البخارية»، إذ درج الناس على تسميتهم كذلك.

اليوم بين ظهرانينا الجيل الثالث من المقيمين الفلسطينيين، وربما الرابع من البخاريين، وقد يكون الثالث من البرماويين، وكل فئة منهم لا تقل عن نصف مليون نسمة، وحصلت نسبة منهم على الجنسية السعودية، إما بنظام المنح المعمول به قديماً، أو بالنظام وتطبيقه عليهم.

قبل أشهر كان بإمكان الملك سلمان بن عبدالعزيز أن يأمر بإقامة مخيمات اللاجئين على الحدود اليمنية، لاستيعاب الفارين من هناك، وبدلاً من ذلك أمر بإصدار رخص إقامة لهم، وهاهم ينتشرون في كل المدن السعودية.

أكثر من نصف مليون انضموا إلى أكثر من مليون قبلهم يعملون في البلاد، والجميع يعرف، بمن فيهم الأوروبيون، الفارق الكبير بين أن تقيم مخيماً للاجئين على الحدود، وبين أن تفتح البلاد ذراعيها وتمنحهم إقامات تعينهم على الحياة إلى أن يأتي النصر والفرج القريبان بإذن الله.

حالياً، السكان في السعودية ثلثهم مقيمون من كل جنسيات الأرض، وجزء غير يسير منهم تم استثناؤهم من بعض الأنظمة، تقديراً لظروف بلدانهم التي طرأت أخيراً، أو العريقة القديمة المؤلمة بالنسبة إلى جنسيات أخرى، ولم تستعرض السعودية ذلك أمام العالم، وإن كنت أرى أنها اليوم ضمن «الحرب» الإعلامية يجب أن تنشر بعض الأرقام والحقائق.

تصريحات الأوروبيين وأخبار اللاجئين السوريين ملأت الإعلام بكل أشكاله، فلا ضير اليوم أن نبتعد عن توجيه خطابنا لأنفسنا، ونخبر العالم بهذه الأرقام والحقائق، ونستعرض معهم تاريخنا الإنساني مع كثير من المضطهدين، ولن يكون ذلك من باب المنِّ والأذى الذي نخشاه في قرارة «ثقافتنا»، لكنه سيكون نوعاً من القوة وتقديم الأنموذج.

مشكلة عدم وصول الصورة الحقيقية لما يحدث عندنا، أو لما نفعل للآخرين لا تزال قائمة، والإعلام الرسمي يعاني من «رسميته» إن صحت العبارة، وكبر هياكله وترهل أنظمته وتخوف أساطينه ومسؤوليه.

يجب أن يذهب صوتنا إلى العمق الشعبي العالمي، وهذا يتطلب أن يكون أداؤنا الإعلامي مواكباً لأدائنا السياسي الذي نراه يحقق النجومية والنجاح بقيادة الملك سلمان.

 

الأحد - 22 ذو القعدة 1436 - 06 سبتمبر 2015 - 05:10 مساءً
1
345

انتظرنا في القطار ثلاث ساعات قبل أن يجتاز ميناء كاليه، وذلك بسبب أنباء عن وجود مهاجرين على طرفي سكة الحديد. ووصلنا إلى لندن بعد منتصف الليل قادمين من باريس. ولم تكن الفوضى التي عطلت عبور القطار السريع حالة فريدة، فموجات من المهاجرين المتسللين إلى أنحاء أوروبا أصبحت التحدي الرئيسي لحكوماتها أمنيا واقتصاديا وقانونيا، بعد أن دخلوها عبر الحدود والبحار والمدن والقطارات. الاتحاد الأوروبي في حالة انعقاد مستعجلة لإنجاز قوانين تعالج المشكلة، وهناك حديث عن تشكيل قوة بحرية في البحر الأبيض المتوسط للسيطرة على حركة الملاحة فيه ومنع التدفق غير المشروع، وهي خطوة ستتطلب موافقة دولية.

ورغم الشكوى فإن الرقم لا يزال قابلا للاستيعاب، مائتا ألف مهاجر غير شرعي حتى الآن. إنما ما تخشاه الحكومات الأوروبية هي الموجات الأكبر. الاحتمال أن يحاول ملايين من الفارين من أفريقيا وآسيا السباحة إلى بلدانهم أو عبورها برًا، عندها ستصبح الأوضاع خارج السيطرة، وتضعهم في شبه حالة حرب. وربما بالغ أحد المسؤولين الإسبان عندما حذّر بأن الأوروبيين سيصبحون أقلية في بلدانهم بسبب غزو المهاجرين لها.

السؤال: لماذا تدفق المهاجرون بهذه الأرقام الكبيرة فجأة اليوم؟ مَن الذي فتح لهم البحر؟

أحد المحللين العرب يجزم بأن هناك حكومات تتعمد دفع الناس إلى الهروب. وهذا غير معقول، لأن الهروب إلى أوروبا له سببان، الأول سقوط أنظمة كانت ملتزمة بحراسة شواطئها، مثل ليبيا وسوريا، وبغياب النظام صار البحر مفتوحا للمهربين والهاربين. ثانيا، الحروب والفوضى دفعت قسرًا آلاف الناس إلى البحث عن مأوى، وهذا أمر متوقع في ظل مقتل مئات الآلاف الناس في سوريا وليبيا وغيرهما، وتهجير أكثر من اثني عشر مليون إنسان. من المؤكد أن عدد الهاربين إلى أوروبا سيتضاعف.

والحقيقة أن مخاطر زيادة تدفق أعداد الفارين إلى أوروبا بسبب حروب الشرق الأوسط كانت أمرا قد قيل وبحث مرارا خلال السنوات القليلة الماضية، وخصوصا بعد أحداث الربيع العربي. ليس مفاجئا ما نشاهده، لكن الحكومات الأوروبية بدأت تعاني منه فقط الآن. وإذا كانت القارة قلقة من دخول مائتي ألف، فيمكننا أن نتفهم الظروف الصعبة التي تعانيها بلدان مثل الأردن ولبنان وتركيا، التي ينام في مخيماتها ومدنها ملايين اللاجئين، وهي بإمكانيات اقتصادية محدودة.

أمام الأوروبيين، والمجتمع الدولي عموما، مهمتان للحد من الأزمة. الأولى، دعم الدول الراعية للاجئين وتمكينها من تقديم خدمات ضرورية تبقيهم على أراضيها. والثانية، التدخل لإنهاء مأساتي كل من سوريا وليبيا. فالتردد أطال أمد الصراع، وفي النهاية نحن نثق أن التدخل العسكري الجماعي أمر سيحدث، وسيكون هو الحل الوحيد لوقف الحرب، وفرض حل دولي، وإعادة المهاجرين إلى بلدانهم ومساعدتها على إعادة توطينهم.

دون دعم الدول المجاورة المضيفة للاجئين، والتدخل العسكري، سيحاول ملايين الهاربين الوصول إلى أوروبا، القارة المستقرة والمؤهلة اقتصاديا لاستيعابهم، وستتفاقم الأوضاع.

 

الأحد - 22 ذو القعدة 1436 - 06 سبتمبر 2015 - 03:39 مساءً
1
141

من المؤلم جداً أن نشاهد إخوة لنا في الدين والدم يهيمون على تخوم بلدان لا تجمعهم بها أي صلة، وهم يستجدون العطف والرحمة بهم وبأطفالهم، ثم نتشدق بأننا متضامنون ومتعاطفون معهم دون أن نقدم لهم يد العون، أو على الأقل نكفيهم ذل اللجوء الذي دفع ببعضهم إلى أن يغامر بروحه من أجل الحصول عليه!

فقد كانت جثة الطفل السوري الملقاة على أحد الشواطئ في تركيا، ويداه ممدودتان على الرمل في مشهد تنفطر له القلوب وتبكي له العيون لهول المنظر، تلخص الوضع المأساوي الذي يعيشه أشقاؤنا السوريون في مخيمات اللاجئين في البلدان العربية والإسلامية، الأمر الذي حرّك إنسانية المستشارة الألمانية السيدة أنجيلا ميركل لتتخذ قراراً وصفه كثير من المحللين بالقرار التاريخي، نص على إلغاء «بصمة دبلن» للسوريين فقط، وهذا يعني أن ألمانيا مستعدة لاستقبال جميع اللاجئين السوريين، حتى أولئك الذين أُجبروا بحكم القانون الأوروبي على إجراء البصمة في بعض الدول الأوروبية الفقيرة!

إن «الهاشتاقات» التي أطلقها السوريون تعبيراً عن تقديرهم لصاحبة الضمير الحي التي لا تنتمي لا إلى دينهم ولا إلى قوميتهم، ستظل وصمة عار في جبين العرب والعروبة.

 وإلى كل العرب الذين خذلوا فلسطين قبل أكثر من ستة عقود أقول لهم، ها هم أحفادكم الميامين يحتذون حذوكم ويقتدون بسيرتكم الحافلة بالشعارات الكاذبة التي دفع الفلسطينيون ثمنها غالياً جداً بعدما خسروا الوطن والكرامة وقبلها الهوية، وأطمئنكم بأن أحفادكم لا يكفُّون عن المطالبة بحق عودة الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجَّرهم العدو المغتصب منها قبل أكثر من خمسة وستين عاماً.

 

دكتوراه في النقد الاجتماعي للغة، جامعة أسكس

الأحد - 22 ذو القعدة 1436 - 06 سبتمبر 2015 - 10:46 صباحا ً
2
222

كانت صدمة مؤلمة وقاسية حين اكتشفت ثم شاهدت الطفل السوري الغريق يعود إلى الثرى وإلى المقبرة ولكن أين: في مدينة "عين العرب/ كوباني" بكل ما حملته قصة هذه المدينة السورية التي تحولت إلى نقطة سوداء في تاريخ بني يعرب. إيلان، الذي تحول إلى أهم صور هذا العقد المأساوي ليس إلا ضحية حوار بين الذئاب البشعة المفترسة التي اغتالت بأنيابها القذرة منزل والديه في هذه المدينة وبين البحر "الأسود" المتوسط الذي اكتشفنا "إيلان" على شاطئه، وكأن هذا البحر يعود بنا إلى جدل القصة التاريخية الشهيرة إذ يقول: لقد قتله من أخرجه.
مأساة هذا الطفل ليست سوى خراج لمسلسل القصة التالية: ابتدأت الثورة السورية بريئة بيضاء ومسالمة من قلب الجامع القديم في مدينة درعا، ومن شدة الخوف والهلع من بطش النظام الديكتاتوري الفاشي لم يكن لدى هؤلاء من السلاح سوى الهمس الخفي الجماعي: الله أكبر. وكان لهذه الجملة الخالدة أن تكبر وتنتصر لولا أن أباطرة ودهاقنة الحروب الدينية تدخلوا من كل حدب وصوب إلى الدرجة التي حار فيها العقل: من هو الفصيل الذي يحارب باسم هذا الدين العظيم وهو صنيعة استخباراتية صنعها النظام الفاشي. تتجاذب سورية اليوم على الأقل سبعة ألوية وتنظيمات وكل واحدة تكفر الأخرى ولكن للدهشة والمفاجأة دون أن تطلق عليها رصاصة واحدة. جبهة النصرة تكفر "داعش" والأخيرة تكفر لواء التوحيد، واللواء الأخير يكفر بالمسمى الآخر "ألوية الشام" ولكم أن تكملوا بقية السلسلة.
وإذا لم توقظ فينا مأساة #إيلان حسا إنسانيا أخلاقيا وهو يعود من شاطئ البحر إلى المقبرة مع والدته وشقيقته فما هو الفرق ما بيننا وبين الحجر الأسود المتجمد؟
سأختم بكتابة ما قاله والده بالحرف إلى مئات القنوات الفضائية: كانت داعش على أبواب جنوب المدينة وكانت تقتل العوائل من منزل إلى الذي يليه. كان الرعب يملأ المكان في كوباني وكأن الوصول إلينا مسألة وقت مثل موج هادر. أخذت عائلتي وأمام الشبك على الحدود التركية رميت بإيلان إلى الجانب الآخر. كان إيلان في نوبة بكاء صارخة بينما كانت أمه تمد يديها إليه بين أسوار الشبك وكلما لامست كفيه بين يدي جندي تركي هدأ إيلان من البكاء. كنت أشاهد إيلان وهو يختفي بعيدا في سيارة إسعاف. وفي ظلام ذات المساء حفرنا نفقا صغيرا عبرت فيه مع زوجتي وبناتي ثم بدأنا رحلة البحث عن إيلان في الأراضي التركية. وجدناه بعد خمسة أيام وحين شاهد والدته دخل في نوبة بكاء وكأنه يرسل رسالة عتب: لماذا رميناه من فوق الشبك. كنا نريده أن يعيش ليموت. لكنه مات لأبقى حيا أتمنى الموت.. انتهى.. اخجلوا يا بني يعرب من هذه القصة.

محلل سياسي

السبت - 21 ذو القعدة 1436 - 05 سبتمبر 2015 - 12:13 مساءً
0
222

ترجمَتْ صورةُ جثة الطفل السوري، الذي قذفتْه غرقاً أمواجُ البحر إلى الشاطئ، مَعالِمَ مأساةِ سوريا النازفة.
جمعتْ معاني (القتل – الظلم – براءة الضحية – إنعدام الأنصار – موت الضمير – ضياع المستقبل – النزوح إلى المجهول – اللجوء إلى الموت…إلخ).
لوحةٌ داميةٌ وحُجّةٌ باقيةٌ مدى التاريخ على سواد حقبتِنا.
خاطبَتْ ضمير عالَمٍ ميّتٍ عربياً ودولياً. فما وجدتْ صدى لآلامِها ولا نصيراً لمَظْلَمَتِها.
فلم يبْقَ إِلَّا بابُ القويّ العزيزِ الذي لا يوصد أبداً.
فاللهم..نشكو إليك بشاراً و نظامَه وأعوانَه.
طَغَوْا وبَغَوْا..ظنُّوا ألّا نصير للمظلومين ولا مغيثَ للمستضعفين..وأنتَ أنتَ..فَأرِهِمْ عجائبَ عدلك.

الخميس - 19 ذو القعدة 1436 - 03 سبتمبر 2015 - 06:02 مساءً
3
1977

ربما قبل أن يستقلّ القارب كان يقفز بكل شغب ، كان يتطلّع لاستكشاف عوالم أخرى حوله  .. وربما كان يضحك لأنه لمح في عيني والدته "ريحان" بعض الأمل ، ولأنّ يدَ شقيقه "غالب" لم تكن تفارق يده ، ربما  سمع همس أبيه عبدالله : " أخيراً سنتحرّر من التشرد ..سنعبر إلى حيث الأمان ، لن يسمع صغاري بعد اليوم صوت الرصاص ، ولن يختنقوا بالكيماوي، ولن يهتز عالمهم بفعل برميلٍ متفجّر ، سيكون الطعام وفيرا ولن نتوسله ..! " ..

ربما  أنّ الدخول للبحر لعبة .. أو أنّ الموجة التي ستقلب القارب أرجوحة ..

ربما.. ربما .. ربما !

الشاطئ الذي احتضن الجسد الصغير لم يكن سريرا ، والرمال التي استقبلته لم تكن حضنَ أمه  ، لقد سلبهم البحرُ - الذي منحوه ثقتهم  ليخرجهم من بؤسهم- أرواحَهم، كما سلبهم القاتلُ بيتهم والوطن ..!

كم طفلاً  غير " إيلان " فقد حياته بسبب أنانية حاكم متجبّر  متعنّت ؟

كم طفلاً  في بلاد أخرى تجرّع الحنظل ، وجرّب طُرقاً للموت لا تخطر على بال ؟!

في سوريا فقدت الطفولة معناها ؛ لأنّ يد الجلاد تختار ضحاياها بإمعان ..

في فلسطين وليبيا واليمن وأرض الكنانة تخترق الرصاصات صدورهم ..

في بورما يُحرَقون ويُصادر حقُّهم في الحياة ..

وفي أفغانستان والصومال  .. حدّث ولا حرج !

في كل مكان بهذا الكون ، الطفولة وقودٌ للموت .. للتشرّد .. للاستغلال البشع ..

تنشر الصحف صورهم وتبدأ البكائيّات ..!

فيكتب طفلٌ صغيرٌ بدمه على صفحة ريائهم : " كفّوا عن التبجّح يا عرب ، عن التذمّر والتباكي .. قد كان بإمكانكم أن تمدّوا لنا جسرا لنعبر فوق أوجاعنا نحوكم ، أليس الدين يجمعنا ؟ .. ألسنا إخوة الدم ؟

لو منعتم قاتلنا من المضي في غيّه لكان لنا وطنٌ مثل أبنائكم ، ولنا أهلٌ ، وحقولٌ ، وبحرٌ نقصده للمرح ، لا لنُدفن فيه ! " ..

وفي الشتات صغار لا يعرفون ما يخبّئ لهم الغد القاتم ، يتسكّعون في مدنٍ ليست مدنهم ، يمتهنون الركض في أزقّتها هرباً من موت يلاحقهم !

شكرا يا " إيلان " ..!

فقد كشفتَ رياء منظمات حقوق الإنسان والحريات ، فضحتَ مَن يدعون أن المسلم أخو المسلم في السراء والضراء ، ورفعت القناع عن تجار الدين ، وتجار البشر ، وتجار الموت الرخيص .. !

شكراً لك أيها الصغير ، الذي نام بعد أن أتعبته الحياة ..

نمْ يا حبيبي ! ..

نمْ قرير العين بجوار أمك وأخيك ؛ فحيث أنتم الآن أجملُ من هذا الوجود، المتخمِ بالبشاعة والكذب !

 

عضو بمجلس الشورى

الأربعاء - 18 ذو القعدة 1436 - 02 سبتمبر 2015 - 01:59 مساءً
1
264

"عيب علينا أن تُهان الإنسانية هكذا".

"عار علينا أن نقف متفرجين على الهول الذي يحدث أمام أعيننا للاجئين السوريين".

"كيف يمكن أن ننام وأرواح بشرية تتلاصق بقوارب مهترئة يأكل لحمها لفح الشمس الحارق وملح البحر القاطع كالسكاكين"؟

"لماذا هذا التقصير المفجع في حق آلام البشرية؟»

"كيف نضع أطفالنا في أسرّتهم المريحة والأطفال السوريون يتجرّعون الهول في ليالي التيه بعرض البحر"؟

"إن تركنا اللاجئين لمصير مريع نعلمه كلنا، فنحن أمة بلا ضمير".

ولكن لحظة يا من قرأتم تلك العناوين المقلقة أعلاه..

لم تخرج هذه العناوين في صحف عربية، لا والله. بل كلها من عشرات إن لم تكن مئات العناوين تتصدر عناوين كبريات الصحف البريطانية والأوروبية.

وفي هذه اللحظة تخرج مظاهرات ومسيرات في مدن غربية تصرخ من أجل عمل المزيد -أكثر مما عُمل- للاجئين السوريين، الذين يصلون بحراً، وبالقطارات مكتظين على حدود الدول الأوربية- أي دولة أوروبية- من أجل التقاط فتاتة حياة.

رأيت في أخبار التليفزيون رجلا سوريا منهوكا يضع أول قدم على جزيرة يونانية ضيقة ومزدحمة ويصرخ مذهولا زائغا: «الآن أشعر أني بشر.. بهذه اللحظة أشعر أني إنسان لي الحق في التنفس، لي حق بهذه الحياة».

ورأيت بأخبار التليفزيون في جزيرة يونانية- حدد لها الاتحاد الأوروبي استقبال واستضافة ألفي لاجئ سوري- وإذ يصلها أكثر من عشرين ألفا، وجنود قوة السواحل اليونانية تبعدهم عن شبك وضِع كحاجز دونهم بالضرب المبرح، وهم لا يأبهون بضراوة الضرب الأليم؛ لأن ما وراءهم هو الفناء. وإذا بأم صغيرة تدخل يدها قسرا وجلدها يمزقه حديد الشبك والدماء تنزف، تمد طفلها الصغير لجندي، والصورة التي تخلع قلب الحجر الصوان تحكي وتقول: «خذ ولدي دعه يعيش.. واتركني أنا أموت».

وشاهدت في التليفزيون وقرأت بالصحف أن آلاف اللاجئين المنقطعين السوريين حشروا في الثاني عشر من شهر أغسطس في ساحة ملعب بجزيرة «كوس» اليونانية التي يتراكم فيها لاجئون سوريون توقّعوا بُعيد تسجيلهم إدخالهم لليونان، والقصة ليست هنا، بل في أنهم حُشروا وتُركوا بلا طعام، بلا شراب، بلا مرافق نظافة على الإطلاق. ومن الذي احتج؟ لا، لسنا نحن، بل الرأي العام الأوروبي، وطبعا مكتب اللاجئين التابع للأمم المتحدة.

طيب، هل ألوم اليونان؟ لا، والله لا ألومها.. هذه الدولة المدقعة المفلسة التي تعرج اقتصاديا واجتماعيا، استقبلت سواحلها هذا العام حوالى ١٢٥ ألف لاجئ!!

هذا ليس درسا للجغرافيا، بل صدمة ضمير: كم مساحة اليونان؟ وكم مساحة هذا العالم المتمدد من الخليج إلى المحيط؟

«عارٌ علينا» تقول الصحف الغربية.

.. فماذا نقول نحن؟!