حادثة التدافع بمنى

عدد الآراء : 30

مستشار إعلامي

الاثنين - 29 ذو الحجة 1436 - 12 أكتوبر 2015 - 09:40 مساءً
0
90

عندما وحد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن –رحمه الله – هذه البلاد كان من أولوياته تأمين سبل قاصدي بيت الله الحرام، وكان له ما أراد بفضل الله وتوفيقه، فصار الحاج يقطع المسافات الطويلة وحيداً لا يخشى إلا الله والذئب على راحلته، يأتون جماعات ووحدانا على ظهور أبلهم من أقاصي الجزيرة العربية آمنين مطمئنين لا يخشون قاطع طريق ولا اعتداء معتدٍ بفضل الله ثم لما يعلمونه من حزم موحد هذه البلاد في استتباب الأمن وتأمين الطريق.

هذا الأمن وهذا الاستقرار لقي ترحيباً كبيراً من شعوب العالم الإسلامي مما جعل الجميع يكن لهذه البلاد كل المحبة والتقدير، ولقيادتها صادق الدعاء، فضجت منابر الكثير من جوامع عالمنا الإسلامي بذكر محامد هذه البلاد وقيادتها.

هذا التقدير قُبل بالمزيد من العناية والرعاية بحجاج بيت الله الحرام وزوار مسجد خير الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام، فكانت التوسعات المتعاقبة للمسجد الحرام وللمسجد النبوي الشريف وكذلك التطوير المستمر لمشاعر الحج .

لكن شراذم مؤذية كانت على مر التاريخ لا تريد لهذه البقعة الطاهرة الأمن والاستقرار، ومن العجيب أنهم سلسلة متصلة ببعضها في حقدها وغيها وسوء معتقدها, فكانوا القرامطة وتاريخهم الأسود وقصتهم مع الحجر الأسود وقتلهم ثلاثين الفاً من حجاج بيت الله الحرام !! وكان خلفهم حجاج الإفساد منذ عام 1399 للهجرة وهم يحاولون إفساد الحج على الحجاج بل لقد تسببوا على مدى العقود الثلاثة الماضية في قتل العديد من ضيوف الرحمن!! 

إن الأحداث التي جرت في حج هذا العام تؤكد أن بلادنا تتعرض لكثير من المهددات التي استباحت شرف المكان والزمان، سعيا للحصول على ما ليس لها، فحادثة التدافع في مشعر منى لم تخلو من الكيد والتدبير وشبهة التآمر على أمن وسلامة الحجاج، ولن نستبق التحقيقات للقفز على نتائجها ولكن نكتفي بالمؤشرات وما رشح من أفكار حول الأسباب التي قادت الى ما حدث.

لقد عُرفت المملكة بحسن وفادة ضيوف الرحمن على مدار العام، وبذلت الكثير من أجل توسعة الحرمين الشريفين من أجل راحة الحجاج والمعتمرين، وذلك أمر لا يمكن إنكاره ويعرفه القاصي والداني، وأرقام الإنفاق من الضخامة ما يؤكد جدّية بلادنا في خدمة الحرمين الشريفين، فضلا عن تأهيل كل الكوادر الوطنية لإتمام خدمة ضيوف الرحمن وحسن التعامل معهم وهم في أفواج بشرية تمثّل أكبر حشود بشرية في العالم, وحققت بلادنا التميز العالمي في إدارة الحشود, بما دفع بمؤسسات غربية متخصصة في إدارة الحشود أن تزور المملكة للإطلاع على هذا التفوق.

كثير من الإيجابيات التي لا يراها من يكيدون ويحاولون أن يحدثوا  في أرض الحرمين خرابا وتدميرا، ولكنها تبقى عنوانا بارزا لتفوق الإدارة والإرادة السعودية في هذا العمل الشريف والنبيل الذي أكرم الله بلادنا به، ولا يمكن العبث به على هذا الشكل المفضوح الذي لا يليق بمسلم أو مؤمن يفترض أنه ما قدم الى الديار المقدسة إلا تقربا وتعبدا لله، ولكن الشيطان يوحي الى أوليائه فيزدادون خبثا في المكان والزمان الأعظم والأشرف.

نجاح بلادنا في إدارة موسم الحج لا يبتغى منه إلا رضا رب العباد، الذي اختصنا بهذا الشرف قيادة وشعبا، ولا يمكن لغير الله أن ينزع ذلك منا، ولذلك فإن من يسعون لاستغلال حوادث عرضية متوقعة ومحتملة، بغض النظر عن أنها من تدبيرهم، يرتد كيدهم الى نحورهم، ولا يمكن لجهة أن تنزع ذلك الشرف مطلقا، وما حدث درس مستفاد من المؤكد أن الأجهزة المعنية لن تسمح بتكراره أيّا كانت الظروف، فالحج تعبير عن وحدة الأمة وليس تفرقتها واستغلال حشودها لقتلهم وخلق الفتنة وسطهم.

ومن خلال كثير من التفاصيل التي تؤكد دور القائمين على الخدمة يمكن لكل مسلم أكرمه الله بالقدوم الى المملكة أن يلتمس مدى الصدق والإخلاص والتفاني في خدمتهم من أهل هذه البلاد، وذلك سلوك طبيعي وفطري أصيل في مجتمعنا، وليس أمرا نتكلّفه أو ندّعيه وإنما هو خالص لوجه الله نبتغي به الأجر والمثوبة، ولذلك فإن أي دعاوى للكيد والدس لا يمكن أن تؤثر في نبل المقاصد وصدق التوجهات، والمسيرة ستمضي في خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن كما يؤكد ذلك دوماً إمام المسلمين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله - لا يهمنا تدبير أو تآمر، وسيتم التعامل بحزم وحسم مع أي محاولات للأضرار بأمن الحرمين فذلك من أوجب واجباتنا وجزء من حقوقنا الأصيلة في حماية المقدسات والحجاج والمعتمرين وضمان عدم خروج أداء شعائرهم في هذه البقاع عن أي مسار تعبدي الى أنفاق مظلمة من العمل الذي لا يتناسب مع قدسية المكان والزمان.

وحين يشرف خادم الحرمين الشريفين بنفسه على راحة وأمن الحجاج، فذلك تأكيد بليغ لعناية قيادتنا وبلدنا براحتهم، وتعزيز لدور الخدمة الشريفة الذي لا نتنازل عنه أو نسمح بنقاشه مع آخرين يسعون لانتزاع هذا الشرف والعبث به، فالأمة بحاجة الى التوحد والالتفاف وليس الى البحث فيما يعمل على تمزيقها، وذلك أمر ثابت في استراتيجيات المملكة التي تقود العالم الإسلامي وتعمل على حل مشكلاته والوقوف مع جميع شعوبه ومجتمعاته بالعون والسند، فالأمر لا يتوقف عند رعاية الحرمين وحسب وإنما يمتد ليشمل كل ما يتعلق برعاية المسلمين، بافتتاح المساجد والمدارس ودعم الأنشطة الدعوية والقوافل الخيرية وجمعيات النفع العام التي تسعى لتحقيق مجتمعات الكفاية في بلاد الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، فهي عون لكل مسلم في كل بقاع العالم ويكتمل ذلك العمل الجليل بحضورهم الى الحرمين لأداء مناسك العمرة والحج فيتم الاستقبال على أحسن الوجوه والرعاية الكاملة لهم طوال إقامتهم وحتى مغادرتهم وفي أذهانهم أجمل الذكريات عن هذه البلاد التي تظل تحسن الخدمة وتعمل بها كشرف وليس غاية لمكاسب دنيوية أو سياسية لا تليق بالمقدسات كما يسعى ويعمل له آخرون بصورة رخيصة.

تظل المملكة وجهة المسلمين وتعزز حرصها على خدمتهم دون من أو أذى، وذلك ديدنها فالكل منا يسعد بخدمة ضيوف الرحمن، ونخلص له، ولكن المتآمرون الذين نزع الله من قلوبهم الرحمة لا يترددون عن سفك الدماء وإراقتها لتحقيقات مآرب دنيوية ومكاسب سياسية رخيصة، غير أن الله يرد أمرهم، وتبقى هذه البلاد آمنة ومطمئنة، وماضية في منهجها الرسالي لخدمة الدين والمسلمين في شتّى أنحاء العالم، لأن أولئك لا يعرفون حجم الشرف والنبل الذي أكرمنا الله به من وراء ذلك، وهو أمر يثبته غالب أهل الملّة للسعودية تراضيا وقبولا ولا يسمح بإثارتهم في قضايا انصرافية ليست في صالح وحدة الكلمة، والانشغال بما هو أهم وضروري لصالح الدين والدنيا، وستبقى بلادنا عونا للإسلام وخادمة له في كل ما يتعلق بنشر دعوته ورسالته في جميع أنحاء العالم كما العهد بها، ولا عزاء للظالمين.

بقي أن أقول في هذه القراءة لوجه الحج أن مسؤولية المملكة العربية السعودية عن أمن وسلامة ضيوف الرحمن لم ولن تكون مجالاً للنقاش ولا للحوار ولو مجرد حوار عابر، فوجه الحج المشرق الذي قاتل من أجل إشراقته مؤسس هذه البلاد سيبقى بإذن الله مشرقاً بأمنه وإيمانه.

والحمد لله رب العالمين.
    

الخميس - 25 ذو الحجة 1436 - 08 أكتوبر 2015 - 03:16 مساءً
0
183

كلّ من ساهم في موسم الحج هم أبطال، من أمن وصحة ودفاع مدني ومتطوعين وإعلام وطني.. إلخ.
نعم لا نستثني منهم أحدا، لأنه وطن رايته التوحيد، وقائده خادم للحرمين الشريفين. فإن المستوى المطلوب من العمل والإنجاز لا يمكن أن يقبل إلا أن يكون بمستوى الأبطال وإنجازات الأبطال، لكن رجال الأمن في هذا الموسم كان لهم دور كبير جدًّا في التصدي لكل محاولات التشويه والتضليل عن دور حكومة خادم الحرمين الشريفين في خدمة الحجيج ورعايتهم، دورهم بارز وقوي وهم يقومون بواجباتهم الموكلة إليهم في مسيرة الحج لهذا الموسم، نعم كلهم زادوا فوق واجباتهم لهذا قلت إنهم تصدوا لكل تلك المحاولات البائسة، أفشلوها بإصرارهم على خدمة الحجيج ورعايتهم، ضربوا عقول الناس حول العالم كله محبة، والبعض منهم قرعًا ونقرًا.
القصة ترويها الصور، ويلخصها مرة أخرى الأمير خالد الفيصل الذي نحب أن نستولي على توصيفاته دائمًا، حين قال أحدهم إنه شاهد رجل أمن يحمل رجلا عجوزًا، قال الفيصل: «بل حملوا الجميع كبارًا وصغارًا على رؤوسهم».
نعم، صورهم وهم يحملون الحجيج ويخدمونهم ويحمونهم ويراعونهم، صورهم التي شاء الله لها أن تكون أقوى من كل كلمات الانتقاد الباطلة التي وُجهت للمملكة في خدمة الحجيج وإدارة شؤونهم، مقاطع الفيديو التي صورها الحجيج أنفسهم لرجل يحمل فتاة صغيرة لترمي الجمرات، ثم ينزلها، ويُعطي من صدره تنهيدة تبث مع الرضا تعبًا وإرهاقًا، مقطع لرجل أمن بطل يحمل مقعدًا مع كرسيه أو يرش حاجًّا بالماء. كل هذه الصور والمقاطع انتشرت في العالم كله فكانت الرد الذي أثلج صدور محبي الخير والمؤمنين.
في كل مرة ينشر أحد الضالين معلومة أو خبرا مزيفا يحاول معه النيل من قدرات المملكة على رعاية الحجيج كان يأتيه رد من إنسان عادي، والرد بصورة مثلى، صورة لرجل أمن يحمل طفلا ويركض به إلى العناية الصحية ونظرات رجل الأمن على الطفل كلها محبة وشفقة وخوف كخوف الأب على ابنه، هؤلاء الأبطال لا يستحقون إلا الشكر والثناء.
لقد كانوا في قمة العطاء والسمو والتعامل حتى مع من تشتمنا بلاده، لكن رقي أخلاق رجال الأمن، وحسن تعاملهم، كان درسًا لنا جميعًا.
حين تكون الصورة سلاحًا في وجه أعدائك فإن استعمالها واجب علينا، لهذا أتمنى على إدارة موسم الحج إعداد معارض تصويرية لتوثيق هذه المواقف، وليس تخليدًا لأصحابها، فهم في ذمة الله بما صنعوا، لكن لتخليد المواقف نفسها، وأيضا عمل أفلام وثائقية تتحدث عن هذه المجهودات الكبيرة التي بُذلت تروى فيها القصص والأحداث التي وقعت، هذه المواد الإعلامية تقدم للعالم كله على ثلاثة أوجه:
الأول: تطمين قلوب محبي الخير ومسلمي العالم بأنهم بإذن الله في أيد أمينة. الثاني: صفعة على وجه كل ضال مفتر كذاب متربص بالإسلام والمسلمين شرًّا. والثالث: رسالة محبة وسلام إلى كل شعوب العالم بأن هذا هو ديننا الحنيف، وهذا هو طبعنا المستمد من شريعتنا، وأن من يحملون حاجًّا فوق رؤوسهم لم يلتقوا به من قبل، ولن يلتقوا به من بعد، لا يكونون إلا رجال محبة وسلام وخير.

 

كاتب في جريدة الجزيرةكاتب في جريدة الجزيرة

الخميس - 18 ذو الحجة 1436 - 01 أكتوبر 2015 - 11:01 صباحا ً
0
396

لم يتبق من مظاهر وحدة الأمة الإسلامية في العصور الحالية سوى الحج، فهو يمثل رغم الفرقة والخلافات والصراعات التي استشرت بين الدول والشعوب الإسلامية مناسبة رمزية شاخصة الشواهد، حيث يتحد فيها جميع المسلمين ملبين لرب واحد ومستقبلين لقبلة واحدة مرتدين لزي واحد، اليوم ونتيجة لحوادث عرضية لم يتجل بعد حقيقة أبعادها والمتسببين فيها تفاجئنا بعض التصريحات الإيرانية لتتحدث عن تدويل إدارة الحج، بعض من يتلقف مثل هذه الدعوى لا يدركون الخلفيات التي تنطلق منها، فحكومة إيران مثلاً وهي صاحبة قصب السبق في تعزيز فرقة المسلمين في مواقفها وأفعالها تدعو إلى التدويل ليكون ميداناً واسعاً لها لاستثمار موسم العبادة والركن الخامس من أركان الإسلام في حروبها ومعاركها ضد الآخرين واستثماره كمنصة تحريض وتمزيق!، فالدولة التي ما فتئ حرسها الجمهوري يخرب ويزرع الخلاف في كل شبر في المنطقة لم يجف بعد حبر مؤامراتها على الحجاج وعلى البلاد التي ترعى الحرمين، والتاريخ خير شاهد على ما حدث، فحين فجرت الأنفاق وقتلت الحجاج وأشاعت الخوف أمام العالم كله كانت ترى في ذلك جزءاً من مشروع التدويل الذي يمنحها القدرة على استثمار المناسبة الإسلامية كورقة وميدان سياسي للعراك وتصفية الحسابات!.
ولذا، فإن مشروع التدويل الذي يطلقه بعضهم وتجعجع به بعض وسائل الإعلام المأجورة بات مكشوفاً للمسلمين أجمع أنه ليس أكثر من شعار لتزييف الواقع باطنه الرحمة ومن قبله العذاب!.
وفق ما تظهره الأحداث يوماً بعد يوم، لا بد أن نستذكر حديث المجرمين باعتباره حديث أمنيات وإشارات بل وخطط تنضج وتهيأ لها الظروف والساحات.
قبل أشهر، وحين انطلقت عاصفة الحزم، تحدث (المسود) حسن نصر الله في خطاباته التي لا تظهر إلا حين تقيد مساحة أحلام أسياده عن تهديد يستهدف الحرمين الشريفين، وأشار صراحة إلى التخطيط لهدم الكعبة وتفجير قبر المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم من قبل المتطرفين من الدواعش.
في نظري، أن هذه الزمرة الباغية من الطائفيين المتمسحين بلبوس التشيع والدواعش المتلثمين بوشاح الإسلام دون أن تعرف لقادتهم وجوه أو ألوان يعملون ويخططون لأهداف مشتركة تتقاطع فيها أولوياتهم، فقبل سنوات تجرأت إيران سيدة (السيد) وفجرت المراقد الشيعية في العراق لتخلق فتنة طائفية تستطيع من خلالها إدارة الملف العراقي بنفس طائفي تحاصر فيه السنة ويتعاون معها فيه كل المترددين والمختلفين من الشيعة وعلى رأسهم نوري المالكي وقد نجحت وللأسف، واحتضنت قيادات الإرهاب العالمي لتستثمرهم كأوراق في دعم أدوارها ومواقفها المشبوهة في المنطقة وقد نجحت كذلك.
شخصياً، أرفع بهذا المقال لكل الأمة عامة وقادة هذه البلاد خاصة استنكاري لممارسات هؤلاء الغارقين في أحلام الزعامة والامبراطوريات المذهبية الموهومة لأن ما يحذرون منه هو ما يعملون على تحقيقه أو المساهمة في حدوثه باعتباره ينسجم مع مخططاتهم وأهدافهم التي لا ضير لديهم أن تجري دماء المسلمين أنهاراً ليضعوا في غمارها مراكب أحلامهم.... والتاريخ وأحداثه مكشوفة لمن يريد قراءة المستقبل!

 

الخميس - 18 ذو الحجة 1436 - 01 أكتوبر 2015 - 10:54 صباحا ً
1
486

   لم يحملوا همَّ هذه الأمة يوما ، ولم تستنهضهم الغيرة على مقدساتها , سياستهم التخريب ، وهدفهم تلويث كل طاهر ، وتاريخهم دموي بامتياز .
هؤلاء الأفاكون .. خرجوا علينا اليوم ليلقوا باللوم على بلدٍ كان وما يزال كل همه أن يُهيّئ للحجيج الظروف الملائمة لأداء مناسكهم، والعودة لبلدانهم سالمين غانمين، أطلّوا برؤوسهم الشيطانية ليطالبوا بممارسة عهرهم ودناءتهم والتنكيل بأشرف الأماكن على وجه الأرض ، من أجل حادث عرضي.. والحوادثُ - في أماكن تشهد تجمعات الناس - واردة ، فكيف ونحن نتحدث عن ما يقارب مليوني حاج نظامي ( نستثني هنا غير النظاميين ) ، في مساحة لا تتجاوز خمسة كيلومترات مربعة ؟ .. إن الغريب  - حينئذ - ألا تقع ، وخلال السنوات السبع السابقة لم نشاهد حوادث من هذا النوع ؛ إذ لا يزال خدّام الحرمين في المملكة العربية السعودية يبذلون الجهود الخارقة على مر السنين ، في تطوير المشاعر وتهيئتها ، وتنظيم الحجيج ؛ لكي لا يحصل ما يعكّر صفو الحج على الإطلاق ، وإن حصلت فحتى يتم السيطرة عليها مع أدنى الخسائر .. ثم يأتي دعاة الفتنة ، وأبواق المرتزقة ليزعجونا بحديث (الوصاية ) الساذج !
الوصاية.. هذا المصطلح الفضفاض والفارغ ، مفردة تحمل الحقد بين حروفها ؛ والرغبة في الانتقام من مملكة لم تدخر جهدا في خدمة الحرمين والمشاعر المقدسة ، وتوفير سبل السلامة للحجاج والزائرين ، والاعتناء بكل ضيف يحلُّ بها .. وليس من أحد مثلها ويملك خبرتها في إدارة شؤون الحج والحجاج بنجاح، على مدى عقود طويلة .. هذا ما يشهد به العالم ، ويتحدث عنه العدو قبل الصديق .

إن فكرة الوصاية الخبيثة ، أو تدويل تنظيم الحج ،  تدخّل سافر في خصوصية المملكة، وتجاوز غير مقبول ، ولها أن تقف بالمرصاد في وجه المشوّشين وأبواقهم ؛ الذين أوجعتهم الهزائم في سوريا واليمن ، فأرادوا أن يردوا عليها في المشاعر المقدسة ، وبين مواكب الحجيج !

   أخيرا .. إن كان للأدعياء أن يدّعوا الغيرة على المقدسات؛ فالحج في أيدٍ أمينة، وإن كان لا بد من المطالبة بحماية المقدسات فالقدس ما يزال في أيدي الصهاينة ، يفتّتون حجارته كل يوم تمهيدا لبناء معبدهم المزعوم ؛ فليجمعوا صفوفهم وإعلامهم ومرتزقتهم ، وليوجهوا سهامهم إلى من يستبيحون الأرض والإنسان في فلسطين ..!

 

 

 

 

الأربعاء - 17 ذو الحجة 1436 - 30 سبتمبر 2015 - 03:35 مساءً
1
639

وسوس أصحاب الضجيج عربا وغير عرب في وسائل الإعلام وتخبطوا هنا وهناك، شجعتهم «حادثة التدافع» على كشف أهدافهم المسمومة، والأكيد أن الأحقاد والضغائن لوت أعناقهم وأعمت أبصارهم ليصبوا جام اللوم وبطرق انفعالية مضطربة متعجلة على السعودية التي لا يجهلون هم ولا غيرهم مواقفها المشرفة في خدمة ورعاية ضيوف الرحمن وقدرتها على المزيد. لكنه طريق «الوسواس الخناس» وعادته.

للمراقب وبسهولة أن يرصد غياب ملامح الإنسانية وتلاشي العقلانية في فوضى مضامين مقالات ولقاءات هؤلاء الحاقدين المنشغلين بالتسويق للمغالطات وتوليد خدج التفسيرات من بطون سوء النيات حتى لو وصل الأمر إلى حرمة الموتى وأحوال المصابين بل ومشاعر المسلمين كافة.

ويبقى الثابت في كل الأحوال هو أن جهود المملكة العربية السعودية عظيمة في خدمة الحرمين الشريفين وجبارة في رعاية ضيوف الرحمن من حجاج ومعتمرين وزوار حد استضافة غير القادرين.

الكل يعلم أن السعودية جودت تنظيم الخدمات وأحسنت وأكثر في إدارة شؤون الحج والعمرة ولم تبخل يوما بالغالي والنفيس في سبيل خدمة الحرمين، والشاهد أن مشاريع التوسعات المتوالية تحت إشراف القيادة العليا مباشرة مع حسن رعاية ضيوف الرحمن خير دليل يرفد ذلك تسهيل أمورهم وهم بالملايين ومن كل صوب.

السعودية وبكل أمانة لم تلحق جهودها الكبيرة وما تبذله من أموال طائلة لا أذى ولا منة وهنا لا يستغرب احترام وتقدير العالم لها بوضوح وصراحة نظير دورها البارز في خدمة الإسلام وسعيها الحثيث لخدمة الإنسانية وإحلال السلام.

الخلاصة أن المشاعر المقدسة والحجيج في أيد أمينة، والسعوديون اليوم يستطيعون تفكيك شفرة النباح ورصد خطوط ما يحاك في الظلام ضد وحدتهم وتلاحمهم وتشويه سمعة دولتهم.
هذا هو الواقع..وبكم يتجدد اللقاء.

صحافي

الأربعاء - 17 ذو الحجة 1436 - 30 سبتمبر 2015 - 01:54 مساءً
1
99

ليس العالم الإسلامي وحده الذي استشعر مأساة حادثة التدافع في منى وتألم منها واكتساه الحزن، بل العالم أجمع استشعر ذلك وانهالت البرقيات من زعماء العالم على القيادة السعودية، معزية ومواسية في المصاب الجلل.

الوحيد الذي شذ عن العالم أجمع هو "الولي السفيه" زعيم عصابة طهران و"أذنابه"، فكانت الفرصة مواتية لهم للمتاجرة بدماء المسلمين، واستغلوا الحدث بحثا عن مكسب يدارون به خيباتهم في كل مواضع الصراع التي مدوا أيديهم إليها، مما يشير إلى إفلاسهم السياسي وتجردهم الأخلاقي. كارثة أن يتحدث عن ضحايا حادثة التدافع من يداه ملطختان بدماء المسلمين، ومن يمارس قتلهم في سورية والعراق واليمن ولبنان، حتى شعبه لم يسلم من بطشه وإرهابه وأزهق أرواح كل من يعارض أفكاره التخريبية والإرهابية، وحول "الرافعات" من وسيلة للبناء والتنمية إلى أداة لشنق المعارضين له من شعبه. كارثة أن ينتقد "الولي السفيه" السعودية وهو من سخر الأموال لقتل الشعوب الإسلامية في وقت سخرت فيه السعودية أموالها وكل إمكاناتها لتشييد المشاريع في المشاعر المقدسة وتطويرها خدمة للشعوب الإسلامية.

تخندق كل إرهابيي العالم في خندق واحد للنيل من السعودية بداية من الولي السفيه مرورا بحسن "زميرة" إرهابي ضاحية بيروت الجنوبية، ونهاية بطاغية بغداد المخلوع نوري المالكي، ونحمد الله ــ سبحانه وتعالى ــ أن هؤلاء لم يكونوا في يوم في صفنا ولم يناصرونا، وإلا لطالنا من "دناءتهم" جانب، فلا ينصر "الدنيء" إلا دنيء مثله، ولا ينصر الإرهابي إلا من يمارس الإرهاب.

رب ضارة نافعة.. فالمتاجرة بدماء المسلمين لم تكشف للشعوب الدناءة السياسية لعصابة طهران وأذنابها في بيروت والعراق فحسب، بل كشفت لهم دناءة أعظم متأصلة في أنفسهم "الخبيثة"، فلا يوجد في الكون كله من يفرح بموت الأبرياء ويستغله ببشاعة كما شاهدناه من قبل الولي السفيه وعصابته.

مستمرون في التطوير ومستمرون في البناء والتنمية وخدمة ضيوف الرحمن ــ كما أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في خطابه الأخير ــ ولن نلتفت لدناءة السياسيين في طهران، ولن يقلل من عمل رجالنا "خدام" الحرمين الشريفين خطاب من يكتسي السواد قلبه.

 

الثلاثاء - 16 ذو الحجة 1436 - 29 سبتمبر 2015 - 02:59 مساءً
1
1074

لا جديد في الهجوم الإيراني على السعودية في أعقاب حادثة التدافع بمنى، ورغم أن المصاب كبير، والحادثة مؤلمة بحق، إلا أن التسارع الإيراني لتحويل الحادثة واستخدامها سياسياً للنيل من السعودية يعتبر سلوكاً معتاداً من طهران..

الناشط السياسي والأكاديمي الإيراني البارز صادق زيبا كلام، انتقد مواقف البعض في إيران وخارجها تجاه حادث التدافع في منى، متهماً البعض بمحاولة تفريغ حقده العنصري على العرب والإسلام، معتبراً تصريحات المسؤولين الإيرانيين ناتجة عن خلافاتهم مع الرياض حول اليمن وسوريا ومناطق أخرى، وهي لا علاقة لها بالأسباب الحقيقية التي أدت إلى الحادث المؤلم بل لتسييسه.

وقال زيبا كلام، والذي يعمل حاليا أستاذاً متفرغا في كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة طهران والجامعة الحرة المعروف بمواقفه في رفض معاداة العرب المتأصلة في الثقافة السياسية الإيرانية «خلافاً لسائر المسلمين ،نحن -الايرانيين- الوحيدون الذين كانت ردودنا تجاه تحديد المسؤول عن مأساة منى جاهزة مسبقا»..!

وأضاف «جانب من الردود تمثل في التفريغ عن مشاعر وعصبية عنصرية معادية للعرب، يحملها الكثير من الإيرانيين، حيث أعطاهم حادث منى ذريعة تلائم الكثير من الإيرانيين ليصبوا غضبهم على العرب».

وسلط الضوء على مواقف المسؤولين الرسميين قائلا: «من خلال نظرة إجمالية نرى أن حقد وضغينة (السلطة) لم يكن أقل حدة من بعض الناس العاديين، فحاول هؤلاء توصيف حادث منى بالفاجعة وإلقاء اللوم على السلطات السعودية».

وأرجع صادق زيبا هذه المواقف الغريبة من إيران لمواقف الرياض الرافضة لتدخل إيران في القضايا العربية خاصة في اليمن وسوريا، مضيفا «البعض لا يزال يحمل أحقاد هزيمة (إيران) من العرب قبل 1400 عام، ويحاول بأي ذريعة استعراض مشاعره المعادية للعرب، والبعض الآخر وجد فرصة لتفريغ حقده على الإسلام ولا يهمه ما جرى في منى، بينما الكل كان واثقا مسبقاً تجاه أسباب الحادث».

الجانب الآخر السياسي، هو نقل الرئيس الإيراني لحادثة منى إلى منصة الأمم المتحدة!، وهي إشارة واضحة للنوايا الإيرانية التى تسعى لتدويل حادث حصل في المشاعر المقدسة، فالرئيس الإيراني حسن روحاني دعا على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى فتح تحقيق حول هذا التدافع المأساوي، الذي وقع في منى!. ونسي عن عمد، أن هذا ما تقوم به السعودية من خلال 6 فرق للتحقيق.

وزير الخارجية عادل الجبير رد من نيويورك: «أعتقد أنه أفضل للإيرانيين أن لا يستغلوا سياسياً مأساة طالت أناسا كانوا يقومون بالشعائر الدينية المقدسة».

وأضاف الجبير: «نحن لا نخفي شيئاً. إذا كانت هناك أخطاء قد ارتكبت، فإن الذين ارتكبوها سوف يحاسبون».

وقال إن الوقت ليس مناسباً «لاستغلال الوضع سياسياً ،آمل أن يكون القادة الإيرانيون أكثر تعقلاً حيال الذين قضوا في هذه المأساة، وأن ينتظروا نتائج التحقيق»..

لكن إيران لا يهمها نتائج تحقيق، أو حتى مصلحة الحج، بل هو الهجوم على السعودية أولا ..السعودية التى يقول عنها الأكاديمي الإيراني أنها تواجه إيران في أكثر من منطقة نزاع في الدول العربية، فأبعد انتصارها في اليمن وأفشل المشروع الإيراني، والبدء في محاصرتها في سوريا ولبنان.. فلم تجد طهران شيئاً تواجه به السعودية إلا استغلالا رخيصا وسياسيا لحادثة ألمت بالمسلمين في العالم، ووضعت السعودية كل الإمكانات لتخفيفها، ومن ثم الكشف عن ملابساتها، التى لن يكون غريباً أن يكون جزءاً من النظام الإيراني طرفاً فيها وجزءاً منها..!

 

إعلامي وباحث

الثلاثاء - 16 ذو الحجة 1436 - 29 سبتمبر 2015 - 02:52 مساءً
2
180

يتميز إعلام المقاومة بأنه يعمل بشكل منظم، وأقصد بذلك أن الحملات الإعلامية تكون واضحة التنسيق على مستوى الخطاب والأدوات، ومنذ آذار (مارس) الماضي والسعودية تعتبر العدو المعلن أكثر من أي وقت مضى. هذا يأتي بشكل مباشر من قدرة السعودية على تشكيل تحالف عربي لرد المتمردين الحوثيين، ويأتي بشكل غير مباشر لإحلال بديل عن الشيطان الأكبر «أميركا» التي وقع معها الإيرانيون الاتفاق النووي.

وفي الدول التي تكون المزايدة الخطابية هي أسلوب الحكم وطريقة إقناع المريدين، تكون المزايدات موجودة ومتكررة كالبهار الذي يضاف بكثرة لإخفاء سوء الطعام، ومن ذلك أن قامت إيران وسورية بإطلاق تصريحات حول المظاهرات التي خرجت في أميركا للتنديد بعنصرية شرطي من فيرغسون في ولاية ميزوري ضد مواطن أسود البشرة، وعندما يحدثك بشار الأسد عن دعوته للشرطة الأميركية لضبط النفس، بعد أن قتل ما يزيد على 300 ألف وهجَّر ما يزيد على 13 مليون سوري، فإن هذا يوجز المعنى الحقيقي للوقاحة السياسة.

وإذا ما أخذنا صادق الخصومة الإيرانية للسعودية، والحاجة الشعبوية إلى المزايدة عند مريدي تيار الممانعة، نفهم التناول الإيراني الإعلامي مع حادثة التدافع في منى، والتي قضى فيها ما يزيد على 700 قتيل وما يزيد على 800 جريح، فعلى رغم أن المصاب جلل ولا بد من المحاسبة إذا وجد من تقصير، إلا أن ما أوردته صحيفة «الشرق الأوسط» على لسان مسؤول في مؤسسة مطوفي حجاج إيران، قوله بأن قرابة 300 حاج إيراني، خالفوا تعليمات التفويج المحددة، حيث توجهت المجموعة الإيرانية للرجم قبل الموعد المحدد، ثم عادت من طريق عكسي، وهذا الارتداد العكسي يبدو السبب الرئيس للتدافع وحالات الوفاة.

هذا التحليل مقبول؛ لأن العديد من الحجاج يسرع لرجم جمره العقبة حتى يتحلل التحلل الأصغر، خصوصاً أن درجات الحرارة كانت مرتفعة جداً هذا العام، وأتمنى ألا يحمل أحد السعودية مسؤولية الحر أيضاً، ومن ناحية أخرى احتمال الشبهة الجنائية وارد؛ لأن ارتفاع عدد الحجاج الإيرانيين في الحادثة مريب ابتداءً، كذلك موقع الحادثة بين مخيمات حجاج الدول العربية، كذلك أجواء تصدير الاضطرابات التي عملت عليها إيران خلال الأشهر القليلة الماضية، من عمليات تفجير وتهريب سلاح للبحرين والسعودية، وصولاً إلى تكشف خلية حزب الله في الكويت والتي كان لديها كميات سلاح تضاهي أسلحة جيش دولة.

ولأن الأوركسترا الإيرانية إعلامياً لا تكتمل إلا بالاستماع إلى نصر الله، فكان ضرورياً أن يخرج ليعلق على حادثة «منى»، والذي خرج هادئاً للمرة الأولى منذ زمن، حيث كان خارجاً عن طوره إبان عاصفة الحزم وما تلاها، ولاسيما مع إحكام التحالف العربي للحصار الجوي والبحري ومنع وصول السلاح إلى الحوثيين وصالح، السيد حسن لم يقل جديداً عبر حديثه عن إدارة إسلامية مشتركة للحج، وهو كلام قديم مكرر لا تقبله أي دولة لديها سيادة، وغير معمول به لدى كل الدول التي لديها مزارات من مختلف الأديان، وهل للسيد أن يسمح للسعودية بأن تشارك في الإشراف على إدارة قدوم زوار العبادة لقم من الشيعة السعوديين، على الأقل حتى لا يموتوا في فندق عبر المبيدات.

بعيداً عن الحج لا يمكن الاستماع إلى حديث السيد الجمعة الماضي، إلا ويكون لافتاً حجم الارتباط بين الكذب والمقاومة، فالسيد يعتبر أن التدخل الروسي ومن ثم التغير في الموقف الأميركي، دليل على قوة النظام السوري وأنه لم يسقط حتى الآن، ولو كان النظام السوري قوياً هل كان يحتاج إلى ميليشيات السيد والحرس الثوري، وروسيا أخيراً.

التفسير الوحيد للأريحية التي كان عليها السماحة السيد، هي أن العمامة التي يرتديها بدت حمراء تيمناً بالجيش الأحمر الروسي، أملاً أن يكون ذلك مسانداً له في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من جدار الأسد الآيل للسقوط، سيد المقاومة بالطبع تجاهل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي لموسكو، والاتفاق على تنسيق العمليات العسكرية في سورية، وهذا دليل آخر على قوة نظام بشار وبسالة المقاومة.

 

الثلاثاء - 16 ذو الحجة 1436 - 29 سبتمبر 2015 - 02:51 مساءً
1
84

سنة الله عز وجل في هذه الحياة أن يكون هناك منغصات،وحوادث، وأحداث، مصاحبة لهذه الحياة!! ولكن!!
أحداث تحدث في أي مكان على خارطة العالم وضمن منظار العالم هذه أمور طبيعية غالباً ماتُرد إلي القدر من قبل المسلمين.. وإلي الطبيعة وقوى الطبيعة من قبل غير المسلمين!!.

نرى يومياً مناظر لحوادث بشعة!! وأعداداً من الموتى هائلة!! وأسباب لتلك الحوادث مختلفة!!

ومسببات للكوارث متنوعة!! مابين إهمال بشري، ومابين وضع قدري!! لا دخل للإنسان فيها !!.

هذا ماعرفناه طيلة أعمارنا، وما عاصرناه عبر سنين حياتنا !! ولكن !!.

تغيّرت الموازين!!وتبدّلت المفاهيم !! غير أن تغيرها، وتبدلها، لم يكن طبيعياً بل تم بفعل فاعل !! وهذا ماحدث، ويحدث لأرض الحرمين الشريفين حينما سقطت الرافعة، وحصل التدافع في مكة.. قامت الدنيا ولم تقعد !! وكانت النية مبيّتة لحادث (مِنى)!! ليتم إظهار ذلك الحدث بأنه ضعف في الرعاية والحماية السعودية، لأرواح ضيوف الرحمن، وإهمال من القوى الأمنية، في القيام بدورها الأمني في الحج، والتقصير في الإهتمام المطلوب بالأماكن المقدّسة!!.

وفي الحقيقة أن كل هذا لم يكن إلا نتيجةً، بل إنعكاساً للنجاح الكبير الذي حققته عاصفة الحزم باليمن ضد الحوثيين، الذراع الإيراني، تساندها مليشيات المخلوع صالح !! حيث كانا حلم إيران للسيطرة على اليمن ومن ثم دول الخليج ليكتمل مخططها الإرهابي بالسيطرة على جميع الدول العربية !!

وعندما وقفت السعودية ضد هذا المخطط من خلال عاصفة الحزم أبهرت العالم بأجمعه!! وبالتالي فإنَّ ماحصل، ويحصل، من قِبل الحكومة الإيرانية من تعليقات، وتصريحات حول حادث التدافع بمنى في مكة المكرمة ماهو إلا إرتداد لزلزال الحق وعاصفة الحزم!!.

محلل سياسي

الثلاثاء - 16 ذو الحجة 1436 - 29 سبتمبر 2015 - 02:50 مساءً
1
12

متى يُلامُ المرءُ أو الدولة في واقعةٍ ما.؟.

يُلامُ عندما تكون الواقعةُ نِتاجَ تقصيره أو تعمُّدِه.

والذي يُحدد ذلك التقصير، لو حصل، هم مُتضرِّرو الواقعةِ ذاتِها أو محبُّو الدولة المُتصارحون معها.

أما أن يَنْبريَ غُلاةُ أعداء السعودية، دولاً أو منظماتٍ أو أفراداً، لتجريحها في حادث تدافع حجاج مِنى فلا مُعوَّلَ على فِرْياتِهم باعتبارِ عيْنِ السخطِ المُلازمةِ لكل مواقفِهم حيالها.

لذا فإنصافاً لا يشكك في جهود الدولة وإخلاصها لخدمة الحج إلا جاحد. لكنها لا تمنع القَدَر. فما أصابك لم يكن ليخطئكَ مهما كانت الاحتياطات.

وجهودها أشبه ما تكون بالرُّقْيةِ الشرعية. فهي واجبةٌ مُعالِجَةٌ باعتبارِ “مَنْ لم يَستَشْفِ بالقرآن فلا شفاءَ له”..لكنها لا تمنع الموتَ أبداً..فلكلِ أجلٍ كتاب.

عضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة

الثلاثاء - 16 ذو الحجة 1436 - 29 سبتمبر 2015 - 11:05 صباحا ً
1
966

مصادر إيرانية: اختفاء السفير الإيراني السابق لدى لبنان غضنفر آبادي بعد حادثة «منى»، مصادر سعودية: لم يسجل دخول حاج إيراني بهذا الاسم!

- ما الذي يدفع سفيرا إيرانيا سابقا في لبنان عرف بصلاته الوثيقة بحزب الله لدخول السعودية بهوية مزورة؟!

***

إيران تعلن الحداد ٣ أيام على ضحايا حادثة «منى»!

- ترى كم يوما يكفي للحداد على ضحايا مؤامراتها؟!

***

حجاج إيرانيون يشيدون بالجهود السعودية، ومثقفون إيرانيون ينتقدون سياسة حكومة بلادهم تجاه السعودية!

- مشكلتنا لم تكن يوما مع الشعب الإيراني، بل مع نظام مؤدلج تحكمه العرقية والطائفية!

***

إيران .. جارة أبدية!

- ليت جيرة الإيرانيين كانت بلذة طعامهم، وجودة سجادهم، وحسن نسائهم، وجمال بلادهم، وأمانة تجارهم، ومذاق زعفرانهم، لدفنا البحر!

***

وزير الخارجية عادل الجبير: السعودية من أكبر ١٠ دول مانحة في العالم، قدمت منحا بـ ١١٥ مليار دولار!

- في عالم السياسة والجحود والنكران، يجب أن تعلم شمالك ما تنفق يمينك!

***

مسؤول بمشروع قطار الحرمين لـ «عكاظ»: الاستغناء عن حافلات نقل الحجاج بنهاية ديسمبر ٢٠١٦م.

- بالتوقيت الزوالي أم التوقيت الحكومي؟!

***

اعتقال راكب حاول فتح باب طائرة هولندية معتقدا أنه باب الحمام!

- كان سيتعرض لـ «سيفون» جوي!.

المشرف على إدارة الملحقيات الثقافية بوزارة التعليم

الثلاثاء - 16 ذو الحجة 1436 - 29 سبتمبر 2015 - 10:18 صباحا ً
2
261

الحدث الذي ذهب ضحيته أبرياء يؤدون مناسك الركن الخامس من أركان الإسلام استغله نظام الملالي لتصفية حساباتهم مع الدولة القادرة على الوقوف في وجه طموحات إيران، وكانت سداً منيعاً بينهم وبين تحقيق حلم الثورة في قيادة العالم الإسلامي. وبفضل الله ثم الموقف السعودي باءت كل محاولات إيران بالفشل؛ فقيادة العالم الإسلامي ليست مجرد ثورة واستدعاء عصمة لبشر ما أنزل الله بها من سلطان، وتسويق الوعود المخادعة وإعلاء شعار الوقوف مع المظلومين والمستضعفين في حين تعلق جثث الإيرانيين غير الفرس على الرافعات أمام العالم، القيادة ليست كل تلك الأكاذيب والفقاعات، إنها مصداقية، ونبل والتزام ومبادئ، ولذلك فإن المسلمين في العالم عندما يثقون بقيادة المملكة للمسلمين يدركون أنها أهل للقيادة، ويرون على أرض الواقع ماذا قدمت المملكة للإسلام والمسلمين وللمشاعر المقدسة والحرمين الشريفين.

النظام الإيراني يعرف أكثر من غيره تلك الحقيقة ولكنه يكابر ويعمل دون كلل منذ عام 1979م على الكيد للمملكة والتآمر عليها، بشكل مباشر حيناً، وبتوظيف خلاياه الحزبية ومليشياته المستأجرة في محاولات مستميتة للنيل من هذه البلاد. ولأن الله سبحانه وتعالى يقدر الأقدار ويلطف بعباده عندما يحل القضاء، فإن من لطفه عز وجل أن عدونا هو إيران، حيث لا مصداقية ولا عمقاً إسلامياً ولا قبولاً عالمياً. فهي مازالت محور الشر فعلياً، وإن أسقطتها أميركا منه، وهي معول الهدم في جدار الأمة الإسلامية، وتعمل ثورتها منذ قيامها على تشتيت شمل العالم الإسلامي تحت إلحاح الحلم الفارسي القديم في امبراطورية كسرى، وذلك لن يحدث أبداً ليس وفقاً لمعطيات الحاضر وحساباته وإنما إيمانا منا بأن الله شتت شمل كسرى، فخسر ملكه، ولن تقوم لهم قائمة كامبراطورية يحلم بها نظام الملالي.

ودعوني أكون أكثر صراحة وأتوجه لبعض الشيعة العرب الذين يسيرون في ركب كسرى- سواء في دول الخليج أو الوطن العربي أو داخل إيران-، وأسألهم: إذا كانت إيران تتصرف وفقاً لأجندتها القومية ومصالحها الفارسية، فماذا عنكم؟ وماهي المصالح المتوخاة من التحالف مع نظام ولاية الفقيه؟ هذا السؤال ليس استفزازاً ولا علاقة له بما تؤمنون به من معتقدات، ولكننا نراكم في اصطفاف سياسي نربأ بكم عنه، وقد آن الأوان أن تتخذوا موقفاً حازماً إما إلى جانب البغي والفرقة مع النظام الإيراني أو إلى جانب محيطكم العربي ومصالحكم الوطنية والقومية. أنتم الذين تقودون المذهب الشيعي، فلماذا تعطون القيادة لأعجمي ينظر لكم نظرة دونية ويعتبركم حطباً لنار طموحاته ومغامراته!!.

ما يدعوني إلى توجيه هذه الرسالة شديدة الوضوح هو أنكم تملكون من الملفات التي تدين إيران كنظام، وليس كشعب، وتستطيعون تأكيد انتمائكم لأوطانكم بفضح هذا التوجه السياسي الشعوبي الذي يحاول تفتيت العالم الإسلامي. ومثلما أطالب المتطرفين الذين يتمتعون بخيرات بلدانهم الآمنة المستقرة بإعلان موقفهم من داعش فإنني أطالب الشيعة العرب بالبراءة من نظام الملالي وفضح كيدهم للأمة، وأنا على يقين أن لدى الشيعة العرب الذي يأوون إلى معسكر إيران حالياً الكثير مما يستطيعون المشاركة به في هزيمة النظام العنصري في إيران. لسنا وحدنا الذين نطالب الشيعة العرب بإعلان موقف واضح ضد النظام الخميني، وإنما الشعب الإيراني نفسه يعتبرهم عدوا لأنهم يمدون النظام بالحياة والقوة المادية والمعنوية. إن كنتم تتشيعون لآل البيت رضوان الله عليهم فهم عرب وأنتم أولى بهم، فلمَ تجعلون بينكم وبينهم واسطة أعجمية؟

 

المدير التنفيذي لقناة العرب في السعودية

الاثنين - 15 ذو الحجة 1436 - 28 سبتمبر 2015 - 01:26 مساءً
3
495

تدخل (سافر) واصطياد على حساب دماء الشهداء ومناورة سياسية فجة تنم عن سياسة (تتخبط) وتتألم من القوة السياسية السعودية والتحالف العسكري الذي تقوده، هذا أقل ما توصف به محاولات تركية إيرانية للتقليل من الدور السعودي في خدمة الحجيج الذي سخرت له القيادة كل إمكاناتها منذ تأسيس البلاد لراحة وأمن واستقرار الحجيج والزوار، معترك ذلك واجب وتشريف من اللَّه حظيت به هذه البلاد وبذلت الغالي والنفيس من أجله.

دخول بعض الدول على خط ما حدث من تدافع لبعض الحجاج على صعيد منى، هو تدخل في الشأن السعودي الخاص. قادت الحادثة بكل الأحوال إلى حدوث خروقات للأعراف الدبلوماسية أولا، والأخلاقية ثانيا.

جاءت مطالبة مسؤول تركي بمؤتمر دولي لبحث تفاصيل الجهود المبذولة في خدمة حجيج بيت الله الحرام وتأمينها مثيرة للاشمئزاز، وغير مقبولة إطلاقا، حتى وإن كان من بين الشهداء (إخوان) أتراك.
فثمة طرق وأساليب أخرى ذات علاقة بالمواطنين الأتراك من الممكن أن تسلكها الدبلوماسية التركية للاطمئنان على مواطنيها، وما حدث تجاوز دبلوماسي صارخ.

الصوت التركي تزامن على الفور مع صوت إيراني، طالب بما يوصف بـ"الهرطقات" من حيث المسؤولية عن الحج.

وبصرف النظر عن عديد من الروايات عن المتسبب، إلا أن الصوت الإيراني كان خافتا، وربما باهتا، أو مفضوحا. هدفه مجاراة الرأي التركي من جهة، وخلق أكبر قدر من الضغط الشعبي على تقدير الشارع الإسلامي للمملكة، من جهة أخرى.

وعلى رغم أن عدم التوافق التاريخي كان حاضرا في العلاقة التركية الإيرانية على مر العصور؛ إلا أن تلك المجاراة قد تكون ضمن اللعبة السياسية التي يقتضيها صراع محاور المنطقة التي تتمثل في صوت واحد للعقل، وصوت يقابله وأذناب للانحراف، والإرهاب على حد سواء.

معروف أن صوت العقل تمثله الرياض بلا منازع أو جدال، ومن يمثل صوت الانحراف والإرهاب من يموله ويغذيه في أكثر من ست دول عربية. هذا في نظري لا يخفى على أحد.

الحقائق مكشوفة للعموم.

ربما لم يع المسؤول التركي "الرفيع" أن بلاده لم تجد التعامل مع حفنة متظاهرين ضد حزب التنمية والعدالة الحاكم في تركيا خرجوا ضد سياسات الحزب الحاكم، ولجأت حينها حكومته إلى القمع، وأكثر من ذلك فربما ما خفي كان أعظم، ناهيك عن فصل الأكراد عن البرلمان التركي في مرحلة زمنية ما.

هذه قصة كبيرة تاريخية لا مجال للحديث عنها، في مثال يدل على قمة العنصرية والتفرقة. في المقابل، ربما تجاهل المسؤول الإيراني -وهو حتما كذلك- ما خلفته الثورة الخضراء التي اشتعلت في ولاية أحمدي نجاد الثانية، والدماء التي سفكت حينها.

ويجب هنا تذكير المسؤول الإيراني بـ"ندا" التي تحولت إلى أيقونة وملاك إيراني ورمز للثورة الخضراء في عام 2009، ناهيك عن ملف الأحواز، والأقليات في إيران.
لن أنتهي إلى المثل التقليدي "لا ترمي الآخرين بحجر طالما بيتك من زجاج".. الأجدى من ذلك وهو شعار مصري خالص "خليك في حالك"!

الاثنين - 15 ذو الحجة 1436 - 28 سبتمبر 2015 - 01:09 مساءً
1
543

فُجعنا، وفُجع الوطن بحادثة تدافع منى في أول أيام العيد.. حادثة مؤلمة ذهبت معها النفس حسرات على الأرواح التي تساقطت، والأخرى المصابة، نسأل الله تعالى أن يتقبّل الموتى شهداء فيمن عنده، ويلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يشفي المرضى منهم. 

كست هذه الحادثة المؤلمة عيدنا بلونها البالغ الكآبة، وتكاد صور أجساد الشهداء المسجاة لا تفارق مخيّلتي منذ الحدث، ناهيك عن السيناريو المرعب الذي لابد أنه مرّ على شهودها، والذي قرأت بعضًا من تفاصيله في تدوينات لناجين من الكارثة، ومشاعر الذعر التي اجتاحتهم وهم قاب قوسين أو أدنى من الموت! 

سردت (راشيل فيلتمان) في مقالتها بالواشنطن بوست، والتي ترجمها الدكتور حمزة المزيني، عددًا من حوادث التدافع في العالم.

وذكرت أنه على الرغم من الجهود التي تُبذل لمنعها، إلاَّ أنّها آخذة في التزايد، كما أن الباحثين لاحظوا أنه لا يعرف إلاَّ القليل جدًّا عن المسببات الحقيقية لهذه الحوادث، وذلك حسب استقصاء لما كُتب من تقارير عن أحداث التدافع سنة ٢٠١٠، بُعيد حادثة تدافع في العاصمة الكمبودية (فنوم بنه)، راح ضحيتها ٣٥٣ شخصًا بإحدى الاحتفالات.

رغم أني ضد ثقافة التبرير تمامًا، وأقف مع المحاسبة والمساءلة، والنقد الهادف لتحسين وتطوير الأداء.. إلاّ أنني أرفض تمامًا، وأقف بالمرصاد لأية مقولات ناعقة، تحاول استغلال الحدث لتمرير أجندات وأهداف سياسية! فما أن وقعت الحادثة حتى انطلقت الأصوات والأقلام الشامتة المتشفية، تكيل الاتّهامات المجحفة لبلادنا، محاولة نسف الجهود الجبارة التي تُبذل آناء الليل وأطراف النهار في القيام على شؤون الحجيج، والعناية بالحرمين الشريفين، والقيام عليهما.

وهو واجب وشرف أنعم الله تعالى بهما على الساكنين في هذه البقعة من الأرض، والدولة السعودية التي تحكمها.

وقد أغضبني كثيرًا وأزعجني -وأجزم أنه شعور كل مواطن مخلص لبلاده حريص عليها- محاولات التصيد وانتهاك سيادة المملكة، والمطالبات بتدويل الحج والتي سمعنا مهاتراتها وتصريحاتها الموتورة من إيران وغيرها، رغم أن التحقيقات لا تزال جارية، ولم تنكشف بعد ملابسات الحادثة ولا حيثياتها! ممّا يُؤكِّد الرغبة في التسقط، وركوب الحدث، واستغلاله دون مبالاة بالدماء، ولا بالأرواح التي فاضت لبارئها! 

جزَى اللهُ الشدائدَ كلَّ خيرٍ عرفتُ بهَا عدوّي من صديقِي  فقد قشعت الأقنعة، وأظهرت المخبوء من جهة، وأكدت التفاف مواطني هذا البلد حول وطنهم وقيادتهم من جهة أخرى.

كما أظهرت حجم المؤازرة العربية الإسلامية لبلادنا، لثقتهم بالجهود المبذولة، ويقينهم من أن المملكة لا تبخل بغالٍ ولا نفيس في سبيل توفير الراحة والأمان؛ لحجاج بيت الله الحرام. 

 

شاعر واستشاري كبد في المستشفى التخصصي

الاثنين - 15 ذو الحجة 1436 - 28 سبتمبر 2015 - 12:06 مساءً
0
198

في البداية نحمد الله في السراء والضراء.

ونعزي ذوي شهداء تدافع منى كما نعزي المسؤولين والأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء ونعزي أنفسنا.

ما أن حدثت الحادثة حتى انبرى الخصوم في استغلال مأساة المسلمين في تحقيق مكاسب حزبية أو أيديولوجية أو سياسية.

وهذا لا يستغرب فالعدو متربص ينتظر الفرصة ويحاول خلقها لينال منك. ولكن الحادثة كشفت لنا أعداء كانوا يلبسون ثوب المناصحة والحكمة والتروي، أعداء يعيشون بيننا أو يدعون محبتنا.

كما لم نستغرب اندفاع عدد كبير من الكتّاب بل ومن عامة الناس للدفاع عن المملكة وسرد جهودها والمبالغ المبذولة لخدمة الحرمين الشريفين.

وهذا شيء لا ينكره إلا جاحد.

كذلك اندفع بعض المثقفين لعرض حوادث مشابهة وقعت في الهند وكمبوديا وكربلاء وهي وإن كانت حوادث لم تتكرر هناك كما حدث عندنا والموتى فيها أقل بكثير من موتى حادثة التدافع، إلا أنهم رأوا أن ذلك قد يخفف الضغوط على الجميع وبالذات المسؤولين.

وفي رأيي أن ماسردوا يصلح كأرشيف صحفي وليس لمعالجة فاجعة بهذا الحجم.

تبرع البعض منا برمي التهم جزافاً على جهة أو دولة أو مذهب من دون أي مستند أو شواهد مصورة في بقعة تملؤها كاميرات المراقبة ورجال الأمن واللجان التنظيمية.

كذلك وجدها مؤججوا الطائفية فرصة سانحة للشحن الطائفي من جديد بعد أن ضُيقت عليهم منابر التأجيج.

لعل أهم ما صدر إلى الآن هو تشكيل لجنة تحقيق في الحادثة لمعرفة أسبابها.

ونحن في انتظار تقرير شامل يحدد الأسباب ويعالجها كي تمنع تكرارها.

ولعل أسوأ ما بث هو تقرير نسب إلى مسؤول إيراني يدعي فيه أن بعض الحجاج الإيرانيين عكسوا الاتجاه ولم يلتزموا بالتعليمات. فهو يصور المشاعر وكأنها فوضى يسير الناس فيها ويخربون كما أرادوا من غير حسيب ولا رقيب.

والتقرير لم يعط الانطباع الذي أراده مطلقوه وهو إدانة المتسبب "الحجاج الإيرانيين حسب تقريرهم" بل إدانة لجان التنظيم التي تركت لهم الحبل على الغارب.

وبرغم سوء التقرير وافتقاره للمادة الإعلامية إلا أن الناس تلقته بصدر رحب وبدأت تتبادله بينها.

وهذا ما جعلني أستنتج أن أعلامنا موجه لنا وليس للعالم في حادثة شدت أنظار العالم.

ان من الأهمية بمكان انتظار النتائج.

وأتمنى من المسؤولين الإصغاء إلى الحجاج فلديهم ملاحظات قد تساعد في التحقيق وتكشف لهم مالا يريد من يخشى اتهامه بالتقصير من المسؤولين.

الأمر جلل ولا تعالجه العواطف بل الحزم من ملك الحزم.

 

دكتوراه في الاقتصاد من جامعة ويسكانسِن

الاثنين - 15 ذو الحجة 1436 - 28 سبتمبر 2015 - 12:02 مساءً
0
33

تنضح روح «الشماتة» من تعليقات بعض الذين كتبوا أو تحدثوا أو أصدروا بيانات عن حادثة التدافع التي وقعت في مِنى. بعض الشامتين أشخاص يُعبِّرون عمَّا في دخيلة أنفسهم من حقد، والبعض الآخر مسؤولون في دول معروفة بعدائها وخصومتها ومناكفتها الدائمة لبلادنا بصرف النظر عن هذا الحادث أو غيره، وبعض الشامتين مجرد أبواق محسوبة على دول أو أحزاب لا تتمنى الخير لهذا البلد.

هناك فرق بين «الشماتة» وبين إبداء «الرأي» بإنصاف ونزاهة، حتى أن أحد «المُسَيَّسين» قال إن السعودية لا تقدّم من أجل الحج سوى كسوة الكعبة، فتصوروا!!

إن تطوير الخدمات التي تقدّمها المملكة للحجيج عملية مستمرة، ومهما تحقق من نجاحات وإنجازات لا يمكن أن نتصور أن ذلك هو غاية الكمال الذي لا يمكن تجاوزه؛ أما أن يأتي حاقد ويشطب بجرة قلم كل الجهود التي تقدّمها بلادنا كلما وقعت حادثة في أحد مواسم الحج فتلك هي الشماتة المتربصة التي لا تصدر إلا من نفوس تشتعل بالكراهية لأسباب لا علاقة لها بما يحدث بقدر ما هي انعكاس لمواقف سياسية أو أيديولوجية مسبقة. ومثل هؤلاء لن يرضوا عن بلادنا مهما قدمت من خدمات للحجيج.

نحن نعلم أن بلادنا تتعامل بكل حِلم وأناة وصبر وكرم مع ملايين الحجاج القادمين من مختلف دول العالم ومن مختلف الثقافات والعادات والتقاليد. هؤلاء الحجاج يتحدثون بلغات مختلفة، وبعضهم طاعنو السن، وأغلبيتهم من مجتمعات تعكس الواقع الاجتماعي والثقافي المتخلّف والمؤسف للعالم الإسلامي. بعضهم لم يتعود أن يقف في طابور، ولم يتعوّد على الانصياع لأي أنظمة أو تعليمات، ولا يدرك حجم الأخطار التي يمكن أن تنجم عن التصرفات العشوائية وغير المسؤولة التي يخالفون بها قواعد السلامة.

إن كل من أدى فريضة الحج قد لاحظ، على مدى السنين، هذه النماذج التي تعكس المستوى المتدني للوعي بين مئات الآلاف من الحجاج، ثم يأتي من يقول لك إن من واجب السعودية أن تغيِّر سلوك هذه المئات من الآلاف من البشر غير المتجانسين وتجعلهم يتصرفون بشكل ملائكي مثالي؛ فأي وصفة سحرية يمكن أن تبتكرها السعودية لتجترح معجزات بهذا الحجم في أيامٍ معدودات؟؟!!

نحن لا نقول إن التطوير المستمر لتنظيمات الحج ليس ضرورياً ولا نقول إنه ليس بالإمكان أحسن مما كان، لكن التقويم الهادف والمنصف غير الشماتة والتنفيس عن سخائم النفوس الحاقدة.

إن أول تطوير للحج، من وجهة نظري، هو تقليل عدد الحجاج؛ فلا الجغرافيا ولا طبيعة الثقافة السائدة في بلداننا الإسلامية تسمح أن تكون أعداد الحجيج بهذا العدد الهائل مهما توسعت المملكة في المشاريع والخدمات، وأرى أن على المملكة أن تحد من هذه الإعداد الهائلة بما يحقق سلامة الحج: رضي من رضي وغضب من غضب.

من المؤكد أن الدول والأحزاب التي تنتقد المملكة كلما وقع حادث في الحج بسبب التدافع ستنتقد المملكة لو قرَّرت تخفيض عدد الحجاج، لكنني أتمنى فعلاً أن تتخذ المملكة قراراً بتخفيض عدد الحجاج إلى النصف، وأن تضع شروطاً حازمة يجب أن تنطبَّق على كل حاج كي يُسمح له بأداء فريضة الحج، ومن لا يعجبه ذلك فهذا شأنه.

 

عضوهيئة تدريس بجامعة الإمام

الاثنين - 15 ذو الحجة 1436 - 28 سبتمبر 2015 - 12:01 مساءً
2
6261

تشير الأقوال التي أدلى بها شهود عيان إلى أن عناصر إيرانية خططت وسعت لوقوع حدث يربك الحج ويحرج الدولة السعودية ويقلل من خدماتها وقدرتها على إدارة مناسك الحج؛ وذلك حين يؤثر المشهد المأساوي الذي ينتج بعد عملية الإخلال بالنظام وتوقف الحشد الإيراني ومن استقطبوا معه لعرقلة سير الحجاج، وقد اختار منظمو جريمة الإرباك والقتل مكانًا يندفع إليه الحجاج اندفاعًا كبيرًا لرمي الجمرات صبيحة يوم العيد، وهو الوقت الأكثر ازدحامًا والأكثر عددًا في توافد آلاف الحجاج من منى للرمي.

وقد تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي والصحف الإلكترونية وغيرها تصريحات لأحد المسؤولين عن طوافة الحجاج الإيرانيين أن أكثر من ثلاثمائة حاج إيراني توقفوا وتجمعوا في شارع فرعي غير رئيس ورفعوا هتافات طائفية وسياسية ثم اقتحموا مسيرة الحجاج القادمين في شارع 204 الرئيس فحدث التصادم ووقع آلاف من الحجاج في بعضهم.

وأدلى شاهد آخر من دولة إفريقية بأنه قد عرض عليه أحد الإيرانيين مبلغ خمسين دولارًا للمشاركة في المسيرة الإيرانية.

وأشار متحدث سياسي إيراني معارض قبل موسم الحج بأيام إلى أن لديه معلومات تسربت بوجود نية لإحداث شغب في الحج يحرج الدولة السعودية ويثير عليها العالم الإسلامي للترويج لمقولة تدويل الإشراف على إدارة مناسك الحج!

كل الدلائل الأولية تشير إلى أن الحدث المأساوي مخطط له ومفتعل لإيقاع أكبر عدد من الضحايا بما يثير المشاعر الإسلامية ويستغل من وسائل الإعلام الإيرانية وغيرها مما يدور في فلك الخطاب الفارسي الشعوبي لإلقاء اللوم على السلطات السعودية وتحميلها المسؤولية الكاملة؛ متهمة إياها بعدم قدرتها على إدارة منسك الحج.

ومما يؤكد التخطيط الإجرامي المبيت للوصول إلى هذه النتيجة المؤلمة في جانبها الإنساني بقتل هذا العدد الكبير من الحجاج وإصابة ما يماثلهم أن الخطاب الإعلامي الفارسي ومن يدور في فلكه كان جاهزًا صبيحة وقوع الحدث المأساوي لتنطلق أبواقه الخائبة مرددة الفكرة المتفق عليها سلفًا والمرسلة إلى كل منصات الإعلام الإيرانية لتأكيد النتيجة التي تهدف إليها الجريمة التي أحدثها الحجاج الإيرانيون في منى؛ وهي التأكيد على تدويل الإشراف على الحج بين العرب والمسلمين!

إن هذا الخطاب الفارسي الحاقد واللئيم ليس جديدًا ولا غريبًا، وإن هذا الإجرام الذي كان سببًا في مقتل أكثر من سبعمائة وإصابة أكثر من ثمانمائة ليس غريبًا ولا مستنكرًا أن يقع من إيران تجاه العرب والمسلمين بعامة، وتجاه الحجاج بخاصة.

فمتى كانت إيران حريصة على حقن دماء العرب والمسلمين؟! ومتى كانت إيران خادمة للإسلام والمسلمين؟ وماذا قدمت إيران عبر تاريخها كله للإسلام وللمسلمين؟!

أما عداؤها للعرب؛ فليس موضع جدل ولا محاجة؛ فكل المدونات التاريخية والأدبية في سياقها الشعوبي تؤكد حقيقة العنصرية البغيضة ضد العرب، والشعر والنثر الفارسي يفيضان بالرؤية الفوقية والكارهة للعرب، والميديا الإعلامية الفارسية الحديثة تمتح من ذلك القديم وتضيف إليه رؤى المثقفين الإيرانيين المحدثين وما يحملونه من كراهية واحتقار للعرب.

إن عبارة «الأيدي الخفية» التي أشار إليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في خطابه أمام ضيوف المملكة من رؤساء وفود الحج في منى يوم الجمعة الماضي كانت إيماءة ذكية نابهة ترمي في دلالاتها الواسعة إلى أن ثمة عملاً رديئًا مدبرًا تجاه الحجاج أولاً وتجاه المملكة ثانيًا، بمعنى أن الحجاج الذين ارتكبت في حقهم هذه الجريمة ليسوا إلا طعمًا وضحية للوصول إلى غرض سياسي قميء؛ وهو التقليل من إمكانات المملكة في إدارة الحج والطعن في قيادتها الدينية!

والمخطط الفارسي الغبي الذي كان يرمي للوصول إلى هذا التشكيك غائب عن الوعي؛ فما هو شاهد من توسعات وإعمار وتطوير وإنجاز وخدمات وأمن وأنفاق ورعاية وخبرة إدارية طويلة للحج ممتدة إلى أكثر من ثمانية عقود تصفعه وتسقط تخطيطه الغبي معه في نفايات الجنون والسفه السياسي.

لا يحتاج العالم العربي والإسلامي إلى دليل على نجاح وتميز الدولة السعودية في إدارة الحج ورعاية الحرمين، وستتجلى الحقائق قريبًا عن توحش الكراهية الفارسية وتوغل أطماعها في ديار العرب؛ فما هو «خفي» اليوم سيكون «مكشوفًا» غدًا.

 

باحث في الحركات والتّيارات الإسلاميّة

الأحد - 14 ذو الحجة 1436 - 27 سبتمبر 2015 - 05:07 مساءً
0
684

كانت حادثة تدافع الحجاج في منى يوم العيد حادثةً مؤلمةً بكل المقاييس، في عدد الضحايا وحجم المصابين، ومثيرةً للدهشة في مكانها، حيث لم تكن قريبةً من الجمرات التي نسي الناس حوادث التدافع عندها بعد التوسعات الكبرى التي نفذتها السعودية تخفيفًا على الحجاج وحرصًا على أمنهم وسلامتهم.

تعاملت السعودية كعادتها مع الحادثة بكل شفافية وأعلنت الأرقام أولاً بأول عن طريق الدفاع المدني ووزارة الصحة، وتحدث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان عن الحادثة في خطابه السنوي بمنى معزيًا ذوي الشهداء وآمرًا بلجنةٍ موسعةٍ للتحقيق في ملابسات الحادث ونشر نتائج التحقيق وتفادي أي أخطاء إن وجدت في المواسم اللاحقة.

وبانتظار نتائج التحقيق لا يمكن لأحد أن يخمّن تفاصيل الحادث، ولكن يمكن قراءة الصورة العامة التي يمكن أن يوضع فيها، فتاريخيًا، كانت حوادث التدافع تقع بين فترةٍ وأخرى بين الحجاج لأسبابٍ متعددةٍ، منها ضيق المساحة وكثافة الحجيج وهو أمرٌ تم التعامل معه بتوسعاتٍ كبرى لمداخل الجمرات ومخارجها وبخطط تفويج الحجاج المحكمة والتي ضمنت لسنواتٍ عدم وقوع أي حوادث للتدافع بين الحجيج.

وتاريخيًا كذلك ثمة جهةٌ واحدةٌ كانت هي التي تسعى لإفساد الحج واستهداف أرواح الحجاج والإصرار على جعل موسم الحج موسمًا يخدم مصالحها السياسية وشعاراتها الثورية، وهذه الجهة هي تحديدًا الجمهورية الإسلامية في إيران، ويتذكر الكثيرون كيف قامت عام 1987 بالإيعاز لحجاجهم المنظمين بضباط الحرس الجمهوري بقتل الحجاج بكافة أدوات القتل من سكاكين وقطع حديد وكل ما يمكن أن يقتل به الإنسان، وقد قامت السعودية آنذاك بدورها في حماية الحجيج وأوقفت الإرهاب الإيراني عند حدّه.

وحادثةٌ أخرى وقعت في نفق المعيصم بمنى عام 1990 وذلك عبر مجموعةٍ إرهابية منظمةٍ غالبها من الكويت ولكن بتخطيط وتدريب إيراني كامل قامت بقتل عشرات الحجيج بدمٍ باردٍ وترصدٍ وتصميم على تنفيذ الجريمة.

وقد اقتصر هذا السياق على الحج فحسب وإلا فرعاية إيران للإرهاب والجماعات الإرهابية السنية والشيعية ثابتة تاريخيًا ويتكشف فيها جديدٌ بين فينة وأخرى كما جرى مؤخرًا مع بعض وثائق أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي التي تم تسريب محتوياتها والتي تثبت تعاونًا كاملاً مع إيران، واستهداف إيران للسعودية بشكل عامٍ ولدول الخليج بعمليات إرهابية معروفٌ ومرصودٌ تاريخيًا في السعودية والكويت والبحرين، وهو ما زال مستمرًا حتى اليوم، ومنه الخلايا الإرهابية التي تم الكشف عنها مؤخرًا في الكويت والبحرين.

بعد هذه التوطئة السريعة فإن من اللافت ظهور تكتلٍ سريعٍ إثر حادثة التدافع بين ثلاث جهاتٍ ترفع راية العداء للسعودية وهي إيران وجماعة الإخوان المسلمين وبعض الناشطين من كل لون ونوع مع بقايا بعض القوميين واليسار الذين اعتادوا مهاجمة السعودية، فإيران عبر مسؤوليها وأذنابها في المنطقة بادرت بمهاجمة السعودية واتهامها بالتقصير وركبت نفس الموجة جماعة الإخوان المسلمين عبر رموزها في الداخل والخارج وعبر الدول التي تمثل الثقل الإخواني الجديد فيما بعد الربيع العربي انطلاقًا من دولتين: إقليمية كبرى وعربية صغرى.

تراوحت تلك الهجمات بين الاتهام المباشر بالتقصير دون أي إحساس بالمسؤولية أو انتظار لنتائج التحقيق وهو ما تبناه الإخوان المسلمون وبعض رموز الإسلام السياسي في الداخل والخارج وبين الترويج لـ«تدويل الحج» الذي مثّل دعايةً إيرانيةً شاذةً عبر سنواتٍ يعارضها كل المسلمين والدول الإسلامية، وبين الاتهامات التي تلقى جزافًا من بعض أيتام القومية واليسار وكذلك من بعض الناشطين الجدد الذين لا يعرفون طريقًا لإظهار أنفسهم بمظهر المستقل أو النزيه إلا بالتهجم على أوطانهم ودولهم والانخراط في كل حملةٍ معاديةٍ وكل شعارٍ معارض.

إيران عدوٌ كاشحٌ وهي لا تحاول إخفاء عدائها للسعودية منذ قامت بثورتها الطائفية والأصولية، وهي اليوم أشد عداءً بعد بروز السعودية كقائد ٍإقليميٍ ينازعها في كل الملفات الكبرى في المنطقة ويرفض كل تدخلاتها بل ويواجه مشروعها التوسعي بالقوة العسكرية الضاربة في اليمن وهو قص يد إيران الممتدة هناك، وهذا زاد من حنقها وعداوتها، والعدو الآخر هو جماعة الإخوان المسلمين وجماعات الإسلام السياسي بشكلٍ عامٍ، وهذه أقل ظهورًا في العداوة من الأولى، ولكن الباحثين المختصين يعلمون علم اليقين حجم العداوة الذي تكنه للسعودية وحجم التناقض لا مجرد التعارض بين مشروعها والدولة السعودية، وهي سعت قبل إيران لزرع تنظيماتها وخلاياها في السعودية وقد زاد حقدها بعد قيادة السعودية لاستعادة الدولة المصرية من اختطاف الجماعة وتأييدها لخيار الشعب المصري.

 

رئيس تحرير مجلة نبض الجامعة

الأحد - 14 ذو الحجة 1436 - 27 سبتمبر 2015 - 05:06 مساءً
0
1185

البوصلة تتجه من جديد إلى إيران، وحديث أحد مسؤولي بعثة الحج الإيرانية لـ «الشرق الأوسط» حول الارتداد العكسي لـ ٣٠٠ حاج إيراني وتسببه في حدوث فاجعة التدافع في مشعر منى، يفتح بابًا واسعًا لإعادة تأمل المشهد والمتسبب فيه، وكل هذا أيضاً كانت له مؤشرات «صوتية» تناقلها الحجاج عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وغدًا ستظهر نتائج التحقيقات بما يمعن في التأكيد.

نعم، فالتاريخ دون خلال مواسم حج سابقة حضورًا غير مشرف لعدد من بعثات الحج الإيرانية، ولا أرى -حقيقة- أي جديد في الحاصل اليوم. الجديد والمزعج في واقع الأمر هو أن يكون بيننا من يوجه لومه لآلية التنظيم وخطط التفويج، في ذروة تفرغ الإعلام الطائفي المسيس لمهمة اصطياد أي عبارة أو «تعليق» ممن يعتقد -شق كبير من المجتمع- أنهم «مصلحون»! والمصيبة في تمادي هؤلاء من باب السذاجة، وهي مصيبة من صدق نفسه وظن فعلاً أنه «أبوالعريف» القادر على الخوض في علم النفس، علم الاجتماع، علم الفلك.. وقريبًا علم الفضاء!

عزيزي «أبوالعريف» إن كل ما لديك هو منبر في (تويتر) أو سنابشات يتحلق حوله آلاف المتشابهين، ولا يرتجون منك أكثر من تكرار «معارف» محددة على بصائرهم، وذلك لمساعدتهم على التسميع! وعندما تزعم أن لك رأياً فيجب أن تتذكر أن الرأي يكون فيما تختص به (وهذا غير منطبق عليك) أو فيما خبرته من باب الحتمية (تعليم، صحة، نقل.. إلخ). لكن أن تتمادى في تصديق ذاتك وتلوم في منطقة إدارة الحشود وإدارة الأزمات وتجربتك لم تتعد «زحمة الدائري» فهنا تكمن الكارثة! هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى، يتساءل شاب هنا كان يحسن الظن فيك ويقول: «ما الذي يجنيه أبوالعريف من لوم إخوة له وكيف يتجرأ على الحديث فيما لا علم له به؟».. وأنا بدوري أسألك: هل لديك جواب مقنع لهذا الشاب؟ ومن حقنا أن نتساءل طمعاً في قبس من معرفتك، كيف لا! وأنت من شرب بحور العلم واحتواها على اختلافها! فاجئنا فضلا بعدد الدورات التي حصلت عليها من المعاهد والجامعات المتخصصة في الأزمات والطوارئ في طوكيو أو كاليفورنيا أو حتى تايوان! هل سينتظر الجمهور طويلا؟ أم ستخرج أنت وكل أبو عرّيف مثلك للاعتذار على مسمع ومرأى من الملأ؟!

 

كاتب في جريدة المدينة

الأحد - 14 ذو الحجة 1436 - 27 سبتمبر 2015 - 05:05 مساءً
0
186

مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة سمو الأمير خالد الفيصل يقول: إن العمل والإنتاج والنجاح خيرُ ردٍّ على الحملات المغرضة التي تواجهها المملكة، والتي تزداد شراسة كلّما زادت النجاحات للتقليل من إرادة ومقدرة الإنسان السعودي للتقدُّم.. الذي أثبت بدعم من ولاة الأمر -حفظهم الله- أنه لا شيء مستحيل في سبيل التمييز،

وما يعكس ذلك، النجاحات التي حققتها المملكة في المجالات الأمنية والاقتصادية والإدارية والعلمية.. انتهى.
لابد أن يدرك المُشكِّكون والناعقون الذين يغلب عليهم الوهم؛ أن هناك قضيةً واحدةً غير قابلة للنقاش أو التقنين؛ وهي أن الوطن ضد حملتكم المسعورة مُتماسك، والتي فيها الكذب والمغالطات.. ولابد أن يُدرك هؤلاء الذين يبثون سمومهم أن وطننا فوق كل اعتبار.. فأوروبا عجزت عن استقبال 120 ألف مهاجر سوري، وعقدوا العديد من الاجتماعات حتى يستطيعوا القيام بذلك، وهناك مَن عجز عن استقبال 50 ألفًا، وماتوا عند البوابات، وهناك أيضًا مَن عجز عن استقبال عشرة آلاف مهاجر من أشقائنا السوريين.

والمملكة -بفضل الله- تستقبل مليونين ونصف مليون سوري بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، وبدون مَنٍّ ولا أذى، وتستضيف ما يقرب من ثلاثة ملايين حاج في مربع واحد، يتحرّكون جميعًا في اتجاهاتٍ واحدةٍ من مختلف الأجناس، واللهجات، والأعراق.. ولكن الأبواق المسعورة لا ترتاح، لأن الحقد يملأ صدورها.. حيث تُصنَّف سمومهم في خانة الارتباك والتضليل وخيبة الأمل، وستسير القافلة وتمضي شاء مَن شاء، وغضب مَن غضب، وستظل المملكة أرض الحرمين واحة عطاء، وسيرد الله عز وجل كيد الكائدين في نحورهم.

سماحة مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ في خطبته في يوم عرفة يقول: إن أعداء الإسلام يكيدون للإسلام، ويتربصون به الدوائر، ويكيدون لأهله، لكي يُدمِّروا الأمة، ويقضوا على كيانها، فمنهم أعداء خارجون عن دار الإسلام، ومنهم أعداء متربّصون بالإسلام، يلبسون ثياب الإسلام كذبًا وزورًا، ويرفعون شعارات الدفاع عن الأمة الإسلامية لخداع العوام بالمخططات السيئة والخبيثة، وهذا دليل واضح على أنّهم لا يريدون للأمة إلاَّ الشر والتمزق والتشتيت.

 

الأحد - 14 ذو الحجة 1436 - 27 سبتمبر 2015 - 03:11 مساءً
0
156

زرتُ خلال السنوات الماضية أكثر من (40 دولة حول العَالَم)، التقيتُ فيها شرائح مختلفة من المسلمين؛ لم أجد في قلوبهم الطاهرة إلاَّ الحُبّ لبلاد الحرمين الشريفين، والتقدير والاعتزاز لما تُقدِّمه (السعودية حكومةً وشعبًا) مِن خدمات كبيرة وجليلة لضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين!

أولئك الأنقياء هم الذين نأخذ منهم، ونسمع لهم؛ أمّا الذين تَلوّثت عقولهم بالنّعَرَات الطائفية والسياسية، واحتقنت صدورهم بالعداء للمملكة وأهلها؛ فلا قيمة لما تلوك ألسنة مسؤوليهم، وما تنعق به وسائل إعلامهم!

أولئك همّهَم استثمار الحوادث العابرة كـ(التدافع في مشعر مِنَى) الذي وقع ظهيرة الخميس الماضي لكي ينفخوا بها، ويستغلوها في بَثِّ سمومهم محاولة منهم لتشويه صورة (المملكة) لا لشيء إلاَّ لأنها الحاضنة والمدافعة عن العقيدة الصحيحة التي جاء بها كتاب الله، وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وسَار عليها السّلف الصالح!

ويفعلون ذلك لمحاولة العَبَث بنعمة الأمن والاستقرار والتلاحم الذي تعيشه (السعودية) في ظل محيط إقليمي ملتهِب بالفِتَن والصِّراعات!

وهنا علينا أن نؤمن بحقيقة أن أعداءنا سيُمارسون استغلال الأحداث لمصالحهم، فالحَرب فُرصَة وخُدعة وانتهاز؛ ولكنّ ممارساتهم ومشاغباتهم تلك يجب أن لا تَهُزّ ثقتنا الثابتة في (وطننا وحكومتنا)، وما قدّمته وتُقدِّمه من جهود ومشروعات عملاقة، يُنفق عليها المليارات لتطوير الحرمين الشريفين في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمشاعر المقدسة، لكي يؤدّي المسلمون حجّهم وعمرتهم بيسر وسهولة وطمأنينة!

تلكم الجهود والمشروعات كان لها الفضل -بعد توفيق الله- في النجاحات التي تحققت للحَجّ خلال السنوات الماضية؛ فمثلاً منذ عام 1400هـ وحتى اليوم شَرُفَت بلادنا باستضافة أكثر من (70 مليونًا) من البشر تختلف لغاتهم وعاداتهم وثقافاتهم ومستوى الوعي لديهم، ومع ذلك احتضنتهم المؤسسات المعنية حكومية أو مدنية، وقدمت لهم الرعاية والاهتمام في شتّى المجالات، وأجادت في قيادة حشودهم نحو محطة الأمن والنجاح، الذي لم تُنغّصه إلاّ حوادث عابرة ومحدودة، من آثارها يأتي التطوير نحو الأفضل!

أيضًا (حادثة التدافع في مِنَى) التي آلمتنا جميعًا، وبعيدًا عن (المُتوقَّع) وهو استغلال الأعداء لها، فإني أرى أنها كشفت لنا عن بعض الأصوات والأقلام المتلوّنة التي تُظهر لنا الوِدّ، وتطعننا في الظهر؛ فعلينا أن نحذرهم ولا نأمَن جانبهم!

أخيرًا إذا كان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز قد أكّد -حفظه الله- على بدء تحقيقات عادلة ستكشف تفاصيل الحادثة وأسبابها، كما وعد -رعاه الله- باستمرار العمل الجَاد في كل ما مِن شأنه خدمة الأماكن المقدسة، وراحة زوّارها؛ فإني أرى أنّ على إعلامنا القيام برسالة مهمّة، وهي تسويق أعمال المملكة في خدمة الإسلام والمسلمين، وترسيخها في الذهنية الإسلامية والعالمية بمختلف اللغات والوسائل، لتكون العقول المُنصفة في العَالَم هي حائط الصّد الأول؛ الذي يُدافِع عنّا أمام تدليس أعدائنا

 

أستاذ الرياضيات، جامعة الملك عبدالعزيز بجدة

الأحد - 14 ذو الحجة 1436 - 27 سبتمبر 2015 - 03:09 مساءً
0
189

في 27 مارس عام 1977م، اصطدمت طائرتان عملاقتان من طراز بوينج 474 في مدرج لأحد مطارات جزر الكناري. الحادث الأشنع في تاريخ الطيران نتج عنه مقتل 583 شخصًا، في حين نجا عدد قليل لا يزيد عن 40 شخصًا. لن أتناول الأسباب هنا، فقد كانت متعددة، لكن أهمها بلا شك العامل البشري الذي لم يحسن إدارة حركة الطائرتين في ظروف جوية مشبعة بالضباب والغيوم.

وحوادث غرق السفن الضخمة بما فيها تلك المخصصة للسياحة مثل السفينة الإيطالية التي غرقت قبل 4 أعوام تقريبًا في مياه المحيط، ونتج عنها غرق 33 شخصًا، لمثال آخر على مدى أثر العامل البشري في صنع الكارثة، مع اليقين بأن القدر سابق، وأن العواقب محتومة. وفي العام الماضي غرقت عبّارة كورية، وغرق معها أكثر من 300 شخص لاقوا حتفهم في أسوأ كارثة بحرية تشهدها كوريا.

وفي كل هذه الحالات تُتاح للعنصر البشري تقنيات وإمكانيات يُفترض أن تساعد إلى حد كبير في تفادي هذه الكوارث المخيفة، فضلا عن التخفيف من آثارها.

وفي منى حدث يوم عيد الأضحى ما حدث بسبب خطأ ما. وأغلب الظن أنه بشري اجتهادي، ليس من جانب الجهات المنظمة المشرفة، لكن غالبًا من جانب الحجاج الذين سلكوا طريقًا ضيقًا، وبعضهم محمّل بالأمتعة على رأسه في جو حار مرهق، وآخرون يدفعون بعربات للمقعدين مصنوعة من حديد صلب. هنا لا تُوجد تقنيات لتوجيه المشاة، وإنما لمتابعة خطط التفويج، وحركة المشاة، ولكنها غير ملزمة للحجاج، الذين يغلب عليهم العفوية والبساطة.
كان يكفي أن يقع متاع أحدهم ليُثير زوبعة وهلعًا، أو أن تصطدم عربة فتجرح من أمامها ليشب شجار وصياح، وغير ذلك من الأسباب وارد، لينتهي الأمر إلى انتشار للذعر والهلع يصيب الناس ليبدأ تساقطهم كما تتساقط حجارة الدومينو.

ذلكم مجرد سيناريو قد يجافي جزءًا من الحقيقة، أوقد يُوافقها. لستُ هنا في موقف المدافع، لكنّه مُجرَّد توكيد على حجم الضرر الذي يمكن أن يُلحقه الخطأ البشري في ظروف مماثلة، وضمن حشود بشرية هائلة.
اللهم ارحم شهداء يوم الحج الأكبر واشف جرحاهم وأدم الأمن في بلادنا

 

أديبة، عضو مجلس الشورى

الأحد - 14 ذو الحجة 1436 - 27 سبتمبر 2015 - 01:03 مساءً
0
63

أكتب الجمعة بعد كارثة أمس الخميس الذي حمل لنا عيداً كئيباً مؤلماً دامعاً.. فجعنا أمس بما حدث في مشعر منى من تدافع الحجاج ما تسبب في وفاة 717 حاجاً وإصابة 863 حسب آخر ما سمعت من التفاصيل الرسمية. رحمهم الله وغفر لهم وتغمدهم جنانه وبعثهم ملبين.

أن يحدث تدافع مأساوي في أي حشد يتجاوز الآلاف ليس مستغربا فالناس بطبيعتهم تحت الشعور بمداهمة خطر مجهول, لا يتوقفون ليفكروا منطقياً في ردود الفعل المناسبة والأكثر سلامة. ومع هذا حين نتذكر كل اجراءات الوقاية المستفيضة والتدريبات من كل الجهات الرسمية المعنية والجهود التطوعية فالأمر يتخذ جدية أكبر في التساؤل.

ما هو السبب فيما حدث؟ ولماذا ابتدأ التدافع؟

كل التقارير الرسمية والفردية جاءت تصف وتوضح مأساوية التدافع في وجود ملايين الحجاج في منطقة محدودة ومغلقة, ولكنها لا تشمل المسبب الأصلي بانتظار نتائج التحقيق.

أحد الأمور المساعدة على حدوث الكوارث في موسم الحج هو الجهل وقلة الوعي وضعف توعية الحاج القادم إلى ما يجب أن يكون عليه التصرف السليم.

قبل سنوات طويلة روت لنا والدتي -رحمها الله- الهول الذي عاشته ضمن ما يلقاه الحاج المنفرد حين تزاحمه موجة بشرية من الحجاج المترابطين المتمسكين ببعضهم جسديا يهرولون بسرعة تعني الموت سحقاً لمن يقع تحت أقدام الجموع ومن يليهم.

وليس هذا فقط ما يفعله الحجاج القليلو الوعي، فهناك حوادث قوارير الغاز والطبخ وحرائق المخيمات وضياع الأطفال وانتشار الأمراض المعدية، رغم معرفة الحاج القادم بأنه مريض يحمل العدوى لغيره من الحجاج.

لا أريد أن أتشاءم بالمزيد من المآسي في كل حج.. وأعلم مدى الجهد الذي يبذل في حماية زوار بيت الله والحجاج على كل المستويات.

وفق الله كل الجهات المعنية للنجاح في مسعاها. وحمى كل ضيوفه من كل شر وضر وفعل بشري؛ سواء جاء خطأ أو بقصد.

ولكن قلبي طفل وجل يرفض أن يهدأ.. ولا يطيق المزيد من العنف والموت.

أقف شاكرة جهود الجنود المجهولين محلياً من الدفاع المدني والصحة والمتطوعين كلهم، وأنتظر مع الذين يتمنون اتضاح الأمر وإعلانه بشفافية لترتاح القلوب.. واتخاذ ما يجب من الإجراءات بعد التحقيق الذي أمر به خادم الحرمين الشريفين لكي تصمت أبواق الاتهامات والاستجابة لتأليب المؤججين إعلامياً من كل الأطراف القريبة والبعيدة.

 

روائي

الأحد - 14 ذو الحجة 1436 - 27 سبتمبر 2015 - 12:50 مساءً
0
174

في الوقت الذي قدمت فيه واشنطن وغيرها واجب العزاء لشهداء الشارع 204 في منى، كانت الدولتان الإسلاميتان تركيا وإيران تنتقدان الجهود العظيمة التي تقوم بها المملكة منذ عشرات السنوات، والتطوير المذهل في المشاعر، سواء في رمي الجمرات، أو في التفويج من عرفة إلى مزدلفة، في إنشاء قطار الحرمين، الذي ينقل الحجيج في سبع دقائق، بعدما كانت الحافلات تقضي أكثر من سبع ساعات نتيجة حركة مرورية خانقة، لنقل نحو ثلاثة ملايين حاج خلال ساعات محدودة.

صحيح أن وقوع مثل هذا الحادث، أعني تزاحم الحجاج في التقاء شارعين بمنى، ووفاة أكثر من سبعمائة حاج هو أمر يحزننا جميعاً، رغم أن العالم كله تقع فيه حوادث مشابهة، حتى في أكثر دول العالم تقدماً، إلا أن إيماننا بما تقدّمه الدولة، ويقيننا أن خدمة حجاج البيت هو شرف لها، ولنا كمواطنين، يجعلنا لا نقبل أي تقصير في خدمتهم وحمايتهم، وهو ما صدر بتشكيل لجنة عليا لإجراء تحقيق عاجل في أسباب هذا الحادث المفجع!

إعلان

فمنذ عشرات السنين كانت الحوادث تقع في الحج غالباً لأسباب تتعلّق بجهل حجاج بعض الدول، ورفضهم اتباع تعليمات المنظمين وتوجيهاتهم، وذلك في خط سيرهم نحو الجمرات، والعناد بالعودة من نفس الطريق، مما يوجد حالات تصادم مع آخرين في طريقهم لرمي الجمرات.

هناك سبب يحيل ما حدث إلى أن ثمة حملات قامت بتصعيد حجاجها عبر حافلات، وليس من خلال قطار المشاعر، حيث تم إنزالهم في تقاطع شارع 204 مع شارع 223 الذي تزامن مع قدوم الحجاج الذين حل موعدهم للتصعيد إلى الجمرات، فوقع التصادم، وإذا كان ذلك صحيحاً، فما الذي جاء بالحافلات هنا؟ ولماذا لم تلتزم حملات الحج بالتعليمات، واستخدمت الحافلات بدلاً من قطار المشاعر؟

علينا ألا نلتفت للحملات المسعورة التي سيشنها المتربصون بالمملكة، سواء من بعض الدول، أو الأشخاص الذين ينطلقون من أجندات مكشوفة، علينا ألا ننساق خلفهم، وننشغل بضجيجهم المجاني، وإنما نستمر في العمل بدأب وإخلاص، كما فعلنا عشرات السنين، على خدمة حجاج بيت الله، وتطوير المشاعر عاماً تلو عام، علينا أن نراجع تقريرنا السنوي عمَّا حدث في الحج من أخطاء وهفوات، حتى لو كانت بسيطة، كي نسعى إلى الكمال في أداء هذه المهمة الجسيمة، فاستضافة مليونين إلى ثلاثة ملايين حاج، خلال بضعة أيام، وفي مكان محدد وصغير، هو أمر ليس سهلاً أبداً، ولولا هذه الإمكانات الهائلة، والجهود المخلصة، لما وصلت شعيرة الحج إلى هذا الحد من السهولة واليسر والتطور الملحوظ.

 

متخصص في الشأن الاجتماعي

السبت - 13 ذو الحجة 1436 - 26 سبتمبر 2015 - 02:33 مساءً
1
594

لا نحتاج إلى كبير ذكاء، بل نحتاج إلى عقل سوي فقط لندرك أن هذا البلد مستهدف!

في الجنوب أفعى كانت تسعى لإكمال عملية الإطباق على قلب العالم الإسلامي، ولكن الله ستر ووفق قيادتنا لنزع أنيابها ومحاصرتها قبل استفحال شرها.

وفي الشمال أيضاً أفعىً – من ورائها أفاع مختلفات الألوان والسموم - تطل برأسها بين فترة وأخرى كفانا الله - وكفى من حولها - شرها.

وفي داخل البلد أحداث تتوالى وتدل دلالة واضحة على المكر الكبّار الذي يحاك لهذا البلد، إن لم يتفطن العقلاء ويتعاون الجميع للأخذ على يد السفهاء والوقوف صفاً واحداً أمام الأعداء، فالفتنة إذا حلت لا ينجو منها إلا المصلحون.

الشماتة التي تظهر بأبشع صورها مع كل مصاب يصاب به هذا البلد كما حصل في حادثة تدافع منى رحم الله الراحلين، وشفى المصابين، وأعاد الحجاج سالمين، رغم كل ما يُبذل، ورغم كل الجهود التي لا ينكرها إنسان سوي، يبين أن القضية ليست قضية بحث عن الحق، بل استهداف متعمد عن سابق إصرار وترصد، ومهما قدمت هذه البلد فلن يرضى عنها أهل الحسد والطمع حتى تزول النعمة ويتحقق لهم ما تحمله قلوبهم!

ومع ذلك فلا لوم على العدو! بل إن شماتته الصبيانية مع كل مصاب، تدل على أنه مدحور في الميادين الأكبر!، اللوم الحقيقي على ابن البلد الذي يرضى أن يكون ألعوبة بيد عدوه يستخدمه ضد أهله وذوي رحمه.

فالبحث عن المصالح الشخصية الضيقة على حساب المصلحة العامة إعانة للعدو، والتساهل في التحديث ونشر كل ما نسمع إعانة للعدو، ومتابعة أعداء الوطن وتسويق ما يقولون طريق لإعانة العدو أيضاً!

لذلك حافظوا على حياتكم ودينكم وكل شيء جميل أنعم الله به عليكم بالحفاظ على بلدكم، فالبلاء إذا حل لا يفرق بين سعودي وسعودي.

فلا يمكن لقطعة صغيرة أن تسقط الكبيرة مباشرة، ولكن بالتدرج يحصل ما هو أكبر لا قدر الله!

السبت - 13 ذو الحجة 1436 - 26 سبتمبر 2015 - 02:32 مساءً
0
111

الخميس الماضي شاءت الأقدار أن تتحوّل فرحة العيد في صباحه؛ إلى حُزنٍ يعمّنا جميعًا في ظهيرته، بعد واقعة التدافع في (مشعَر مِنى) التي راح ضحيتها (717) حاجًّا، وأصيب على إثرها 863 آخرون، ندعو الله تعالى أن يرحم الذين استشهدوا، ويتقبلهم عنده، وأن يَرزقنا ويرزق ذويهم الأجر والصبر والسلوان، كما ندعوه تبارك وتعالى أن يُعَجِّل في شفاء المصابين، ليعودوا لأوطانهم سالمين غانمين بإذن الله.
وهنا.. نعم تألّمنا، ونعم ستكشف التحقيقات أسباب الحادثة وحقائقها؛ فلا يجب أن نستعجل في إصدار الأحكام، ومِن ثَمّ جَلْد الذات، ولا أن ننساق وراء بعض الأصوات التي دائمًا ما تصطاد في الماء العَكِر، للطّعن في قدرات بلادنا، ومحاولة تَقْزِيم ما تُقدِّمه من إمكانات وجهود لراحة ضيوف الرحمن؛ فكم مِن حوادث مماثلة وقعت في ملاعب رياضية عالمية، حضورها لا يتجاوز (100 ألف مُشجِّع(..

)حادثة التدافع في مِنَى)، وإن كانت مؤلمة، إلاَّ أنها لا تُقلِّل أبدًا من نجاح (أبناء السعودية) في إدارة حُشود الحَجّ، وتقديم الخدمات المتنوِّعة والمتكاملة لها بأريَحِيَّة، ودون كَلَل أو مَلَل. ففي (أيام الحَجّ) يجتمع ما يُقُارِب أو ربما أحيانًا يزيد على (3 ملايين) إنسان، تختلف لغاتهم وثقافاتهم، والبيئات التي وَفَدوا منها، يجتمعون في مكانٍ محدود المساحة، صَعْب التضاريس، ويؤدّون المناسك نفسها في زمنٍ واحد أو متقارب!
وتحريك تلك الجموع أُجزم بأنه يتجاوز كل النظريات التي يحتضنها عِلم وفَنّ إدارة الحشود، وتبدو مُهمّة عسيرة المنال، لكن الواقع يشهد بأن المؤسسات الحكومية السعودية ذات العلاقة، ومعها المؤسسات المدنية التطوعيّة بشبابها وفتياتها؛ ورغم الظروف الاقتصادية والأمنية المرتبكة التي اجتاحت المنطقة خلال السنوات الماضية، إلاَّ أنّها استطاعت بالإصرار والإخلاص والتدريب، والإفادة من العِلم وتقنيات العصر، أن تنجح -ولله الحمد- في قيادة سفينة الحجّ لشاطئ وبَرِّ الأمان في كافة المجالات، الأمنية والمعيشية والصحية؛ حيث حَيّدَت الحَج ونأت به عن رواسب وآثار الصراعات السياسية والفكرية.

)السعودية).. وبعيدًا عن تلك الحادثة المفاجئة أصبحت (رائدة وبَيْتَ خِبْرةٍ في إدارة الحشود وخدمتها).. يقول الكوماندز البريطاني في (اسكوتلانديارد) مقدوم تشيسي، كما نَقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية في أكتوبر 2012م: (السعودية تستحق الميدالية الذهبية في إدارة تنظيم الحشود، وتوجيه تلك الكُتل البشرية(

فشكرًا لكل القائمين والساهرين من أجل راحة ضيوف الرحمن، شكرًا لهم فَردًا فردًا، فبهم نفتخر، وعطاءاتهم اللامحدودة تاجٌ على رؤوسنا، وقد دعاهم الملك سلمان -يحفظه الله- بمراجعة الخطط والآليات، التي تتعلّق بضبط حركة ومسار الحجيج. حيث إن المتغيّرات كثيرة، ومَهْر النجاح الدائم، المراجعة والتطوير بمختلف أدواته.

السبت - 13 ذو الحجة 1436 - 26 سبتمبر 2015 - 02:32 مساءً
0
48

في كل موسم حج من كل عام تستقبل المشاعر المقدسة الملايين من ضيوف الرحمن، وتُسخِّر الدولة كل طاقتها لتوفير كل الخدمات الأساسية لهؤلاء الحجاج، كما تحرص على توفير كل سُبل الأمن والسلامة لهم، وبيان كافة التعليمات والإرشادات التي يجب عليهم اتباعها، ليتمكّنوا من تأدية مناسكهم بسهولةٍ ويسر.

الملايين تتوافد على مكانٍ واحد، ومن خلال حملات مختلفة وبلغات مختلفة، وتسعى تلك الملايين لأداء عمل واحد في وقتٍ واحد، وتسعى الدولة عامًا بعد عام لتنظيم هذه الوفود من خلال ما تُوفِّره من إمكانات وتُقدِّمه من تعليمات وإرشادات للمسؤولين عن حملات الحجاج، والوقت المناسب الذي يمكن لتلك الحملات التحرُّك فيه من مقر إقامتها لأداء مناسكها، وفي بعض الأحيان، ولأسباب معيّنة يحدث تدافع بين الحجاج أثناء توجههم لأداء تلك المناسك، وذلك مثل ما حدث في بعض السنوات الماضية، إلا أن مثل هذه الحوادث وعلى الرغم من أنها حوادث مؤلمة ويسقط فيها العديد من الشهداء، إلا أنه يتبعها الكثير من مشروعات التطوير، مثل ما حدث عندما قامت الدولة بإنشاء جسر الجمرات الجديد، والذي يستوعب اليوم مئات الآلاف من الحجاج في وقتٍ واحد.

هذا العام حدث تدافع أيضًا في أحد الشوارع الفرعية بمشعر منى والبعيدة عن جسر الجمرات، مما أدّى إلى استشهاد أكثر من 700 حاج وإصابة أكثر من 850 حاجًا، وهذا الحادث المؤلم لا يُقلِّل من الجهود التي تقوم بها الدولة لضيوف الرحمن، ليُؤدّوا مناسكهم بيسرٍ وسهولة، ومهما كانت الأسباب التي أدت إلى استشهاد هؤلاء الحجاج، فإنه كما قال خادم الحرمين الشريفين: (فإن تطوير آليات وأساليب العمل في موسم الحج لم ولن تتوقف -إن شاء الله- وقد وجّهنا الجهات المعنية بمراجعة الخطط المعمول بها والترتيبات كافة، والأدوار والمسؤوليات المناطة بمؤسسات الطوافة والجهات الأخرى، وبذل كل الجهود لرفع مستوى تنظيم وإدارة حركة ومسارات الحجيج، بكل يسر وسهولة).

نعم لاستمرار جهود التطوير لآليات وأساليب العمل في موسم الحج، ونعم لمراجعة الخطط والترتيبات بشكلٍ مستمر، فنحن في عالم مُتغيِّر، وعلينا الاستفادة من كل عوامل التطوير والتقنية من حولنا، لرفع مستوى التنظيم إلى حدّه الأقصى بما يُساهم في أداء الحجاج لمناسكهم في يسرٍ وسهولة

 

مدرب ومستشار إعلامي

السبت - 13 ذو الحجة 1436 - 26 سبتمبر 2015 - 02:31 مساءً
0
39

نتائج التحقيقات فيما حدث من تدافع مشعر منى ستظهر وسيعرف الجميع ما الذي حدث وكيف حدث على هذه الصورة المأساوية التي حزنا عليها في المملكة كحزن ذوي المتوفين والمصابين، رحم الله من مات منهم ومنّ بالشفاء العاجل لمن أصيب. لكن قبل نتائج هذه التحقيقات وبعدها لا بد أن نوقن بأن إدارة حشود من هذا النوع، يغلب على معظمها عدم الوعي، هي إدارة صعبة وشاقة، حتى أننا لا نكاد نصدق، مع نهاية كل موسم حج، أنه انتهى على خير.

ما يعرفه القاصي والداني، أن المملكة سخرت جزءا هائلا من مداخيلها الوطنية لتبني هذا الواقع الرائع الماثل في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، إلى درجة أن علماء صرفت على جهودهم مئات الملايين ليخرجوا بأفكار تخفف حر مكة على الحاج وتعيده إلى أهله سالما معافى. إلى هذه الدرجة وصل اهتمامنا بالحاج الذي اعتبرناه، طوال تاريخنا، ضيفا للرحمن وضيفا كريما علينا من الواجب تحمل مسؤولية راحته وصحته وسلامته حتى لو كان ذلك على حساب راحتنا وسلامتنا نحن.

ولذلك من المهم، مهما حدث، أن يعرف السعوديون، على المستويين الرسمي والشعبي، أنهم يبذلون ما لا طاقة لأحد ببذله لأن إمكانات بلدنا المادية عالية ولأن كرمنا، بعد كرم الله، يفيض على الحجاج بما لا يمكن لأي مزايد أن يفعله أو يفقهه. وإذا ما حدث حادث من أي نوع فإنه لا علاقة له بما نبذل أو نسخر من إمكانيات، بل هو نتيجة خطأ يحدث في كل مكان ويحدث في أرقى دول العالم التي تحوز ويحوز مواطنوها أو زوارها ثقافة عالية في السلامة وانضباط السلوك الفردي.

مات المئات من قبل في دول أوروبية وغيرها نتيجة تدافع أو سوء سلوك أعداد لا تتجاوز العشرين والثلاثين ألف شخص في ملعب لكرة القدم أو محفل عام. ومع ذلك لم تجلد هذه الدول ذاتها ولم يزايد على إمكانياتها أحد، ذلك لأن العالم المتحضر يعترف بمكان أو احتمال ما لوقوع خطأ قد تنتج عنه كوارث. وما يعنيه هو اتخاذ كافة السبل والوسائل التي تمنع حدوثه. وهذا ما فعلته المملكة على أعلى وأرقى مستوى من توفير أسباب السلامة ومحاولة توفير أسباب الوعي للحجاج في بلدانهم وبعد قدومهم. هذه هي الحقيقة التي يراها كل منصف ويعمى عنها كل من يلقي سنارته المتربصة في المياه العكرة.

طبيب، مستشار الشؤون الصحية بمنطقة جازان

السبت - 13 ذو الحجة 1436 - 26 سبتمبر 2015 - 02:31 مساءً
0
102

بكل تأكيد صدمتنا حادثة منى المأساوية لأنها كانت مفاجئة بل غير متوقعة أبدا أن تحدث بذلك السيناريو العاصف وفي ذلك الموقع الذي لا يشكل نقطة حرجة معتادة في الحج كما أشار المسؤولون في المؤتمر الصحفي مساء الحادثة. الحوادث في ظروف المشاعر المكانية والزمانية لا بد أن تحدث في كل موسم حج لكنها أصبحت خلال السنوات الماضية حوادث فردية بسيطة جدا لا علاقة لها بجوانب تنظيمية أو أمنية أو خدماتية، ومنذ سبع سنوات على آخر حادثة تدافع مضى موسم الحج سلسا مريحا لكل الحجاج مع أنه لا المكان ولا الوقت تغير. الذي تغير هو الخبرة المتراكمة التي اكتسبتها كل الجهات المشاركة في الحج وتطوير الخطط وتحديث أساليب العمل، والذي تغير هو الدعم السخي لكل المشاريع الضخمة في المشاعر المقدسة التي جعلت الحج رحلة ميسورة خالية من المخاطر.

والذي تغير هو ارتفاع حس المسؤولية تجاه ضيوف الرحمن بحيث لم يعد ممكنا السماح بأي ثغرة أو خطأ أو تقصير في الخدمات المقدمة لهم. لهذه الحقائق كانت الحادثة مفاجئة للجميع لأنها حدثت في أفضل مستويات الاستعداد والخبرة والتجهيزات والخدمات، ولهذا السبب لم يكن ممكنا للمسؤولين فور وقوع الحادثة تحديد السبب أو الأسباب الأساسية للتدافع المفاجئ في مكان غير متوقع وبتلك السرعة وتلك النتيجة الأليمة، ولهذا السبب أيضا بادر أركان الدولة بتوجيه خادم الحرمين الشريفين لعقد اجتماع طارئ موسع لتحديد الأسباب والملابسات والمسؤوليات، وبالتأكيد مثلما كانت الشفافية والسرعة والجدية حاضرة في لجنة سقوط الرافعة فإنها ستكون أكثر حضورا في هذه الحادثة، وكما أكد الملك في كلمته ذلك المساء.

وحين نقول ذلك فإننا لا نوجهه إلى الذين تطاير الكذب والفجور والبهتان من حناجرهم فور وقوع الحادثة وحددوا أسبابها باتهام المملكة في مستوى ما تقدمه من خدمات للحجيج في كل المشاعر المقدسة، سواء كانوا محسوبين بشكل رسمي علني على بعض الحكومات أو عملاء وأذناب لها في بعض وسائل الإعلام الخارجية، أو حتى بعض الذين يغمغمون بالكلام من الداخل وهم معروفون جيدا في ولاءاتهم. هؤلاء لا قيمة لهم ولا يستحقون مجرد التفكير فيهم لأن القاصي والداني يعرف حقيقة مواقفهم تجاه المملكة وأحقادهم الدفينة، وفي كل الأحوال لا تأثير لهم على أحد سوى أشباههم. كلامنا موجه لكل المنصفين العقلاء المتزنين على امتداد خارطة العالم الإسلامي، الذين يعرفون جيدا ماذا فعلت المملكة وما تزال تفعل، وماذا قدمت وما تزال تقدم للحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة ولكل قاصد لها حاجا أو زائرا، كواجب تتشرف به وتوليه أقصى درجات حرصها واهتمامها.

هؤلاء العقلاء نقول لهم إن المملكة رغم كل ذلك لا تدعي الكمال، ولا تتنصل من المسؤولية، وبقدر حزننا العميق على الضحايا سيكون حرصنا الأكيد على الوصول إلى أسباب الحادثة وإعلانها في أسرع وقت بكل وضوح وأمانة وشفافية كما أكد خادم الحرمين، وسوف تتخذ كل الإجراءات الكفيلة بعدم تكرارها، كما أنه لن ينجو من العقاب العادل من يثبت تقصيره وتهاونه، أما المزايدون على أرواح ضيوف الرحمن كرها في وطننا وحقدا عليه فسنتركهم كالنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله.

دكتوراه في النقد الاجتماعي للغة، جامعة أسكس

السبت - 13 ذو الحجة 1436 - 26 سبتمبر 2015 - 12:28 مساءً
0
345

في حادثة تدافع منى تبرز كل الأسئلة. لكنه من الخطأ الفادح أن نقفز إلى الجواب والاستنتاج دون تثبت أو براهين، وبالخصوص في حادثة مؤلمة كبرى يشرف خادم الحرمين الشريفين شخصيا على أوراق تحقيق مسبباتها، وتستأثر منه بالاهتمام الأولي لحظة بلحظة. حادثة منى، وحتى تنتهي لجنة التحقيق العليا من أعمالها، ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات بما فيها السياسي إلى الإجرامي وانتهاء بالإهمال أو الصدفة.

من عبث (السياسي) مثلا ذلك التصريح المشبوه لنائب وزير الخارجية الإيراني.... ومتى... بعد الحادثة بعشر دقائق، وأنا هنا سأقول إنه من الخطأ الفادح حتى أن نقرأ تصريحه المريض كدليل شبهة. القصة حمالة أوجه. حادثة منى وقعت في مكان ثانوي من هذا المشعر الحرام، وكما شاهدنا جميعا في أطرف خاصرة رخوة جدا جدا جدا قد لا تحتاج سوى لبضعة جنود لحفظ الأمن في حارة هامشية وفي تقاطع شارعين لا يمكن لأي عقل أن يستوعب أنهما قد يكونان موقع كارثة بهذا الحجم في أهمية هذين الشارعين الهامشيين الثانويين في تدفق الحجيج وطبيعة مناسك الحج. سعادة اللواء منصور التركي، المتحدث باسم وزارة الداخلية، ذكر في مؤتمره الصحفي أن أسباب الكارثة مفتوحة على كل الاحتمالات. وأنا اليوم لن أستنتج ولن أقفز إلى الإجابات والاحتمالات، لكن مكان الكارثة وحجمها يدفعانني إلى الصورة السوداء كي أكتب احتمالية العمل المدبر. 

نحن في خارطة عالمنا الإسلامي سكان منطقة موبوءة ملتهبة. من بوكوحرام الأفريقية إلى قاعدة أفغانستان، ومن دواعش الشمال وحزب الجريمة في لبنان إلى الهوس الحوثي في اليمن. وقد يقول لي أحدكم استحالة أن تفعل هذه الميليشيات المريضة ضربتها الغادرة في موسم حج. الجواب في غاية البساطة: هذه التنظيمات المجرمة هي من فجرت وقتلت آلاف المصلين في قلب 187 مسجدا في قلب خارطة العالم الإسلامي نفسه، ولعل آخرها مسجد البليلي في صنعاء، فهل سنبلع بسذاجة أنها قد تتورع عن قتل مئات الحجاج لأنهم في شارع ثانوي في مشعر منى؟ بوكوحرام نفسها تعلن مسؤوليتها عن تفجير 21 مسجدا في نيجيريا، لكننا شعوب لا تقرأ أرقام الأخبار بالعناية التي تستحق. قد يقول لي أحدكم: ولكن كيف يجرؤ هؤلاء على قتل مسلمين يؤدون الركن الخامس؟ الجواب في غاية البساطة، هي التنظيمات نفسها التي بادرت وللمرة الأولى في التاريخ بقتل عشرات المسلمين وهم على وشك بدء وجبة سحور الركن الرابع في حادثة (المحيا) التاريخية بقلب الرياض. 

سأختم: نحن لا نريد القفز إلى الجواب ولا إلى الاستنتاجات، فقد تبرهن النتائج أن بعض هواجسي أو كلها حول هذه القضية غير صحيحة البتة. لكن الحقيقة تبقى أننا نستطيع إدارة وتموين وحفاظ أمن وسلامة مليوني حاج، لكننا لن نستطيع أن نضمن، مهما كانت الاحتياطات، محاصرة بضعة عقول مريضة جاءت لهدفها المشبوه. القصة برمتها حمالة أوجه.