الجمعة - 27 ربيع الأول 1439 - 15 ديسمبر 2017 - 08:00 مساءً
0
1716

*الكثير يتفق على أن الأسرة هي نواة المجتمع، وأنه كلما زاد وعي أفراد الأسرة، زاد تحقيق الأهداف والتطلعات من الآباء والأمهات في البحث عن تعليم متميز رغبة منهم لحصاد ثمرة التفوق والبدء بتأسيس مهارات معرفية سلوكية بالشكل الصحيح وتحقيق الانضباط التعليمي والجودة في التعليم لأبنائهم .

*كل الأنظار تتجه إلى التعليم الأهلي "المدراس الخاصة" من أجل تحقيق المراد منه. البعض منهم لم يكتف بالنظر فقط، بل أصبح يطالب بتخصيص قطاع التعليم رغم ضعف الحراك الاقتصادي المُأثر بشكل مباشر على مستوى الدخل عند الأفراد أو على مستوى المنشآت الربحية في سوق العمل .

* البعض الآخر يرى أن خصخصة التعليم ما هي إلا مسألة متنامية ومعقدة، في ظل ما تنفقه المملكة على قطاع التعليم بواقع 25% من إجمالي الإنفاق الحكومي والذي يشكل 6% من الناتج الإجمالي للملكة، حسب إحصائيات 2016 م معتبرًا أن هذا الأنفاق سخي مقارنة بالدول الأخرى المتقدمة .

* زيادة العاطلين عن العمل في المملكة مؤشر سلبي، خاصة إذا كانوا حاملي شهادات الدبلوم والبكالوريوس، وهذا ما يساعدنا على وضع بعض النقاط على الحروف بوجود فجوة بين مؤسسات التعليم وقطاع التدريب، فعامل تنمية العنصر البشري مهم لتحقيق الخصخصة في كل القطاعات لا في التعليم فقط . 

* مشروع خادم الحرمين الشريفين سيكون الداعم الأول في خصخصة التعليم في ظل ما يقدمه المشروع من مبادرة وطنية لإكمال مسيرة دفع عجلة التنمية والتطوير التعليمي من خلال تركيزه على تدريب المعلمين والمعلمات وتطوير المناهج الدراسية وتحسين البيئة التعليمية ودعم الأنشطة الغير صفية، ولا ننسى تشجيع مشاركة القطاع الأهلي في الاستثمار في التعليم العام بخدمته لعديد من الفئات أهمها الإعاقة الذهنية والتوحد، وتعدد العَوْق، والصُّم المكفوفين وأطفال الضمان الاجتماعي لفئات عمرية محددة .

* المشروع نقطة انطلاقة ورسالة موجه لمستثمرين القطاع الخاص في قطاع التعليم بتحويل التحديات التي يواجهونها إلى فرص استثمارية والاستفادة من سرعة الحراك لبرامج ومبادرات التحول الوطني والاستفادة من قرارات المجلس الاقتصادي الأعلى في استراتيجية التخصيص بالمملكة.

* لو كل مستثمر في قطاع التعليم استفاد من تحويل التحديات التي يواجهها من اشتراطات تنظيمية أو قانونية أو تشريعية إلى فرص وذلك من خلال التركيز والاعتماد على برامج ومبادرات التحول الوطني بشرط تعاون الوزارة مع الجهات ذات الاختصاص في تغير أو تقليل الاشتراطات والبعد عن البيروقراطية وتسهيل الإجراءات في استخراج التراخيص والنظر في تقليل التكاليف المادية والقيمة المضافة التي تتحملها الأسرة بهدف تعليم متميز والعمل على إنشاء مراكز خدمة للمستثمرين تابعة للوزارة، وتأكيد واستمرارية الشراكة الممكنة بين وزارة التعليم والمستثمرين في قطاع التعليم واستمرارية تمويل لبناء وتشغيل المدارس الجديدة أو القائمة وفق معايير محددة، وإعادة النظر في دعم رواتب المعلمين والمعلمات في القطاع الخاص مع الجهات ذات العلاقة والعمل على تحسين وتطوير برنامج الدعم المالي بمؤشرات قياس الأداء والسعي في التطوير المستمر بالتنسيق مع وزارة التعليم، حينها سنصل إلى نقطة تكون كل الأنظار إليها ويتفق عليها الجميع بما يتوافق مع تطلعات وأهداف كل أسرة في التعليم المتميز لأبنائها وكل معلم ومعلمة في التطوير والاستعداد للخصخصة وكل مستثمر في قطاع التعليم للبدء والتوسع مستقبلًا. وخلاف ذلك سيكون حال التعليم بين الخصخصة والتطوير هو عنوان لعديد من ورش العمل والمحاضرات واللقاءات فقط دون الوصول إلى الهدف الأهم وهو خصخصة التعليم. ودمتم سالمين.

محمد عبدالعزيز البكر
[email protected]

الجمعة - 27 ربيع الأول 1439 - 15 ديسمبر 2017 - 03:55 مساءً
0
8235

المؤتمر الصحافي الذي عقدته مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة "نايكي هايلي"، أمس الخميس بالعاصمة الأمريكية واشنطن، حول دور إيران التخريبي في منطقة الشرق الأوسط، والذي كشفت فيه عن أدلة جديدة على تورُّط إيران، كان من ضمنها بقايا الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون بأوامر من طهران على مطار مدينة "الرياض" مطلع الشهر الماضي- يأتي في سياق التحضير لتحالف دولي لتقويض الدور الإيراني في الشرق الأوسط. وهو ما ظلت تتحدث عنه "عاجل" أكثر من مرة؛ تأكيدًا لتوقعاتها إزاء التداعيات السياسية التي أصبح معها الشرق الأوسط أخطر منطقة ملتهبة في العالم، بسبب تدخلات إيران وسياساتها المدمرة فيه. 

يواكب هذا الإعلان الأمريكي جلسةً لمجلس الأمن ستعقد حول إيران وممارساتها العدائية في الشرق الأوسط يوم الخميس القادم.

وبإعلان الولايات المتحدة عن قرب انطلاق هذا التحالف فلا شكَّ أن هناك مشاورات وتحضيرات سبقت إعلانه، مع العديد من الدول الأوربية الحليفة التي باتت اليوم متأكدة تمامًا من العلاقة الشرطية بين فوضى الشرق الأوسط والسياسات الإيرانية المتصلة بتلك الفوضى. 

وإذ يأتي هذا الإعلان عن قرب انطلاق التحالف الدولي لتقويض دور إيران في الشرق الأوسط، بعد أسبوع تقريبًا من إعلان ترامب حول وضع القدس؛ فلا شكَّ أن صانعي السياسة الخارجية في الولايات المتحدة تأكدوا تمامًا من تلك الفرصة التي قدَّمها "ترامب" لإيران، بإقدامه على ذلك القرار الخاطئ، وربما في التسريع بوشك انطلاق هذا التحالف الأمريكي والدولي ضد إيران، أن يكون له دور في قطع الطريق على إيران وأبواقها في الشرق الأوسط، والحيلولة دون المزيد من التخريب في المنطقة العربية عبر استغلال الحدث، كما تفعل إيران دائمًا هذه المرة، تأتي سياقات وظروف إطلاق التحالف الدولي لتقويض دور إيران في ظروف مواتية، أولًا؛ بعد هزيمة "الدواعش" في كل من سوريا والعراق، وثانيًا بعد 8 سنوات من سياسات سلبية للإدارة الأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما. لقد بات في حكم الضرورة أن يقف العالم أجمع في وجه التخريب الإيراني في الشرق الأوسط وتلك الفوضى الكبرى التي مارس خلالها النظام الإيراني أسوأ سياسات الطائفية الدينية في المنطقة منذ العام 1979م. هذا يعني أنه من الضرورة بمكان، أيضًا، التفكير في دور جديد حيال سياسة الاحتواء الأمريكي لإيران في المنطقة؛ أي بنقل المعركة من حدود المنطقة العربية إلى داخل حدود إيران ذاتها، كما توعد

ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان" إيران قبل شهور!

الأربعاء - 25 ربيع الأول 1439 - 13 ديسمبر 2017 - 03:50 مساءً
0
753

الانتهاكات والممارسات اللا أخلاقية التي كشفت عن القناع الطائفي البغيض لمشروع الحوثيين -لا سيما بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح وقتله بالأسلوب الهمجي الذي يليق بنفسياتهم وطبيعتهم الحقيقية، وما جرى بعد ذلك من تصفيات جماعية لكبار ناشطي حزب المؤتمر الشعبي في صنعاء وغيرها- والتنكيل والتعذيب الذي يتعرض له الشعب اليمني؛ كل تلك الشواهد تكشف بوضوح حقيقة أي شراكة يمكن أن يوفرها الحوثيون لإدارة وطن بحجم اليمن.

فمطالبات جماعات ومنظمات حقوق الإنسان الدولية وشكاواها التي تصاعدت، مؤخرًا، ضد ما يقوم به الحوثيون من جرائم في حق الشعب اليمني، لا تدل على الحقيقة العارية لهؤلاء المجرمين الطائفيين فحسب، بل وتؤكد صواب خيار المواجهة الذي اتخذته المملكة ضدهم عبر إطلاق عملية عاصفة الحزم قبل سنتين.

وبطبيعة الحال، هذا يؤكد لكل من بات في حاجة إلى مزيد من التأكيد، أن الشعارات الطائفية، مهما ادعى أصحابها وزعماء أحزابها في خطبهم البلاغية التافهة -مثل خطب حسن نصر الله وعبد الملك الحوثي- أنهم عقلانيون ومؤمنون بالحوار، إنما هي طريق ملكي للخراب في أي دولة تورط اجتماعها السياسي بآفات الطائفية الحزبية. فلا ادعاءات "نصر الله" ولا حذلقات "عبد الملك الحوثي" تستطيع أن تغطي عوراتهم الطائفية البغيضة، وعمالتهم المَشينة لإيران، واستعدادهم الدائم لمزيد من التخريب في المنطقة العربية.

لقد أخطأ الرئيس اليمني الراحل "علي عبد الله صالح" خطأ كارثيًّا حين أراد اللعب بالورقة الطائفية وجعل من نفسه "حصان طروادة" الذي أدخل الحوثيين في صنعاء ومكنهم من مفاصل الدولة، ثم عجز بعد ذلك عن إخراجهم منها، أو الانقلاب عليهم، ودفع حياته ثمنًا لذلك الخطأ الكارثي الذي ورط فيه اليمن توريطًا خطيرًا.

اقتلاع الحوثيين من مفاصل الدولة في اليمن، عملية لا يمكن أن تتم إلا بعملية عسكرية جراحية معقدة، تتضافر فيها جميع القوى السياسية للشعب اليمني، بالتعاون والتنسيق مع التحالف العربي بقيادة المملكة.

وفي تقديرنا، يخطئ الرئيس اللبناني "ميشال عون" حين يظن أن الاختطاف الراهن للدولة اللبنانية من قبل حزب الله هو جزء من هوية وعمل الدولة في لبنان. وإذا كان حزب الله قد انكشفت أوراقه بتورطه في الدخول بجانب النظام السوري ضد شعبه منذ عام 2012؛ فإن خروج الحزب من سوريا سيجعله أكثر تشبثًا بحيازة عمل الدولة في لبنان ومصادرة دورها.

هكذا تعمل الطائفية السياسية المدعومة من إيران على تدمير النسيج الوطني لهوية الدولة في كل دولة، مهما رفع أصحابها شعاراتهم المضللة وبلاغتهم الكاذبة..

الثلاثاء - 24 ربيع الأول 1439 - 12 ديسمبر 2017 - 01:58 صباحا ً
1
423

(إن القرار الأمريكي بشأن القدس استفزاز للمسلمين) وأنه (انتهاك لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة) وأن (أي إعلان قبل التسوية يشكل استفزازًا للمسلمين ويضر بالعملية السلمية) هذه الكلمات الواضحة والدالة بعمق على موقف المملكة الصريح كانت جزءًا من كلمة وزير الخارجية معالي الأستاذ عادل الجبير أمام الاجتماع الطارئ لجامعة الدول العربية، على مستوى الوزراء، لبحث القرار الأمريكي الجائر الذي اتخذه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" يوم الأربعاء الماضي.

ورغم الوضوح البيّن والموقف الصارم للمملكة حيال القرار الأمريكي المتعلق بالقدس، لا يزال هناك من يشكك في موقف المملكة والتزامها الأخلاقي والإسلامي والإنساني بمساندة الشعب الفلسطيني والدعم المطلق لحقه في تقرير مصيره واستقلال دولته وعاصمتها القدس. 

لكن في واقع المنطقة العربية المعبأ بالآيدلوجيا والشعارات وبائعي الأوهام وتجار الهتافات المجانية هناك من يحسبون أن الخطب العنترية هي التي سترجع الحق الفلسطيني، ويظنون أن الشتائم والصياح وكيل التهم للآخرين هو الذي ستعيد تحرير فلسطين وتحرر الأقصى، وتجعل ذلك قاب قوسين أو أدنى، للأسف. مع أن مروجي الشعارات ومن يكيلون التهم يدركون في قرارة أنفسهم أن أجنداتهم الخفية لا علاقة لها بالقدس ولا بفلسطين، وإنما بأهداف الهيمنة على اتجاهات الشارع العربي واستمالته بالباطل لتمرير أجنداتهم الخبيثة وتحقيق ما يريدون من خراب ودمار للمنطقة العربية. 

الجميع يدرك، ولكنه يتناسى عن عمد في الوقت نفسه، أن المملكة العربية السعودية هي آخر دولة عربية قررت أن تلحق بمبادرة السلام مع إسرائيل إذا ما وافقت إسرائيل على بنود المبادرة العربية، التي أجمع عليها العرب جميعًا في القمة العربية ببيروت وفوضوا الملك عبد الله بن عبد العزيز ــ رحمه الله ــ لإعلانها في العام 2002 (حين كان وليًا للعهد).

وحدهم أصحاب الأجندات الخبيثة وبائعو الأوهام كالنظام الإيراني والنظام السوري وأبواقهما في المنطقة العربية؛ من حزب الله إلى الحوثيين؛ هم الذين يريدون شرًا بالمنطقة العربية ويسعون في خرابها، بعد أن خربوا 4 عواصم عربية، فيما هم يوهمون الناس بشعارات المقاومة وتحرير الأقصى. حزب الله يدرك في قرارة نفسه أنه لا هو ولا إيران قادر على تحرير الأقصى بل ولا حتى يريد ذلك، إلا من باب الشعارات والمزايدات التي لا تسمن ولا تغني من جوع. 

وحزب الله يعرف ذلك تمامًا في سلوك حليفه النظام السوري الذي يصطف معه ضد شعبه، وهو النظام الذي صدع رؤوس العرب بشعارات الممانعة والمقاومة دون أن يطلق طلقة واحدة على إسرائيل، بل حتى دون أن يرد العدوان الذي يأتيه من إسرائيل عبر القصف الدوري في أكثر من موقع. 

هذان النظامان (النظام السوري والإيراني) وأبواقهما يعرفان جيدًا أنه في ظل اختلال موازين القوى؛ هناك وسائل أخرى لمقاومة إسرائيل، لكنهم يخدعون الشارع العربي ويبيعونه الأوهام والأكاذيب، ثم لا يحصد العرب من ورائهم إلا الخراب؛ كما في لبنان واليمن!

باحث في العلاقات الدولية والأمن الدولي

الاثنين - 23 ربيع الأول 1439 - 11 ديسمبر 2017 - 09:02 مساءً
2
1005

لستُ في هذا المقال بصدد سرد تاريخ القدس أو الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين؛ فالكل يعلم ماهي فلسطين وماهي إسرائيل؟، وبالخط العريض والسمع الحاد، الكل يعي أن إسرائيل دولة محتلة غاصبة وغاشمة انتهكت حرمة الأراضي الفلسطينية والقدس الشريف.

هذه القضية أو المشكلة الأزلية يعيها الصغير قبل الكبير، بل هي قضية محورية وشائكة على المستويين العربي والإسلامي وكذلك الدولي؛ فكم عُقدت المؤتمرات والندوات والتشاورات، سواء على مستوى مجلس الأمن الدولي أو المنظمات الدولية، أو على مستوى رؤساء الدول لمناقشة القضية الفلسطينية! وكم كانت هناك اتفاقيات ومفاوضات دولية بهذا الصدد!

ولكن المؤسف المؤلم والمضحك في ذات الوقت، أنه مع إعلان الرئيس الأمريكي (ترامب) عن القدس كعاصمة لدولة إسرائيل، وأمره بنقل سفارة بلاده إليها، تعالت أصوات المغرضين والحاقدين على المملكة العربية السعودية وحكامها الصقور الشرفاء، وكأنها العدو الأعظم، بل أصبحت في نظرهم أشدّ عداءً من ترامب وإسرائيل نفسها، بل سولت لهم أنفسهم وتخيلاتهم الخاسئة، وكأنه خُيّل لهم، أن السعودية هي من سهر وخطط وكتب إعلان (ترامب) ووضع همزاته وحروفه ونقاطه ثم قدّمه له لإلقائه، على الرغم من أن هؤلاء الحقَدة على يقين تام وعلمٍ ثابت بالنوايا السعودية الحسنة ومواقفها المشرفة، ليس تجاه القضية الفلسطينية فحسب، بل مع كل قضايا الشعوب العربية والإسلامية.

إن هذا الإعلان يعتبر كعكة مغطاة بعسل النفاق للمحرضين والمغرضين والحاقدين على مملكتنا الحبيبة وحكامها، فنسمع صوتًا ينبح من هناك، وآخر ينهق من هنالك، وثالثًا يدس رأسه بتراب الدناءة.. ضجيج بوسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الساقطة ضد مليكنا الغالي وولي عهده الأمين -حفظهما الله- من قبل أشباه بشر تافهين وساقطين مدعومين على مستوى دول معادية لا تخفى على الجميع، تحاول النيل من مكانة المملكة في قلب العالم الإسلامي، لتشويه صورتها أمام الرأي العام والتشويش على المتلقي العربي والإسلامي،

وكأن هؤلاء الصغار يحاولون تصفية حساباتهم مع المملكة على حساب هذه القضية وهم في الحقيقة إمامنا (صفر على الشمال)؛ فالأسود لا تقارن بخفافيش الظلام.

خبتم وخسرتم يا معشر الجبناء؛ فالمملكة كالشمس والقمر؛ لا يحجب نورهما بإذن الله أبدًا.

المملكة هي حاضنة العالم العربي والإسلامي.. هي من وقفت مع قضية فلسطين منذ البداية حتى هذه اللحظة وستستمر بإذن الله..

المملكة لها ثوابت كأركان الجبال والحصون المنيعة؛ لا تتسلقها ثعالب المكر الخائنة، ومواقفها بالقضية الفلسطينية كالذهب الخالص؛ لامعة براقة؛ فكم أسكتت أصواتًا دولية لأجل فلسطين وناهضت كل عدوان! وكم دعمت فلسطين اقتصاديًّا وسياسيًّا وعلى كافة المستويات! وكم كانت عثرة أمام كثير من القرارات أوشكت أن تصدر ضد الفلسطينيين! (كل ذلك لأجل فلسطين وشعبها)..

المملكة -يا من ليس لديه علم، أو يتناسى، أو يا من على أعينهم غشاوة- هي من استقبلت ما يقارب نصف مليون من الأشقاء الفلسطينيين يمثلون دولة بأكملها، وهذا ما عجزت عنه جميع دول العالم عربيها وعجميها، وكل ذلك دون شروط معقدة، وهي من وقف ويقف مع المهجرين من دول العالم العربي والإسلامي؛ فقد فتحت أبوابها للأشقاء بسوريا واليمن، ناهيك عن الصومال وبورما.

لك أن تتخيل ذلك بربك (المملكة لم تحتضن أفرادًا بل دولًا)؛ فمن يجرؤ على ذلك، حتى أوروبا ودول العالم، نظام المهجرين لديها معقد، ولهم ملفات شائكة ولا تستقبل سوى مئات الأفراد.

قسمًا بمن أحلّ القسم، إنّ هذه لهيَ الشجاعة والشهامة بعينها ممثلةً في مليكنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- وفوق كل ذلك تستقبل المملكة عالمًا بأكمله بموسم الحج والعمرة، يأتون ضيوفًا متشوقين، ويعودون ملوكًا متوجين من حسن ما يجدونه من رعاية وأمن واهتمام (فقط تخيل أن ذلك يحدث كل عام)!!

أي دولة كهذه الدولة؟!
أي حكام كهؤلاء؟!
أي شعب كشعب السعودية؟!

ثم يأتيك من يمجّد أردوغان أو إيران أو من ماثلهم من الأصوات الخاوية التي تحاول فقط إثارة انتباه الرأي العام والاستعراض، وكأنهم على سنام جمل يقود العالم الإسلامي، وهم في الواقع يصافحون إسرائيل بأيادٍ حارّة ووجوه مسفرة، ويعقدون الصفقات، وتمثيلهم الدبلوماسي على أعلى مستوى. أما المملكة فلا توجد لها علاقات مع إسرائيل أو سفارة أو أي تمثيل دبلوماسي.

ولم نجد هؤلاء قد عملوا شيئًا على أرض الواقع، بل كما يقول المثل العامي (مجرد حكي.. وخرابيط).

المملكة -يا عزيزي- رافضة كل الرفض لهذا الإعلان، وقد أصدرت بيانًا على مستوى الديوان الملكي استشعارًا منها بهذه القضية، لكن في المقابل هي تصطدم بدول وسياسات دولية ولها دبلوماسيتها الخاصة بذلك، لا يمليها عليها أحد.

نقول لهؤلاء، نحن السعوديين والسعوديات: (موتوا بغيضكم؛ فنحن أحياء، وسيوفنا مع هل العوجاء مرفوعة..

حنا مع آل سعود قول وعزيمة
لا ثارت الهيجاء ندكّ الطوابير

أو بالفصيح:
يا صغيرَ القومِ ذا المكرِ الدفين *** تشهدُ الأيام أناّ المخلصين

الأحد - 22 ربيع الأول 1439 - 10 ديسمبر 2017 - 11:54 مساءً
0
1113

بكل تأكيد أن من أسوأ تداعيات القرار الأمريكي حول القدس، ما تمثل في ردود الفعل التي استغلتها إيران ومحازبيها في المنطقة العربية، ليستعيدوا بذلك روحًا جديدة من أجل التسويق الأيديولوجي واستثمار المزايدات لاستمالة الشارع العربي بعد أن كاد هذا الشارع يرفع عنهم يديه. 

فمن إيران، إلى حزب الله، إلى الحوثيين، إلى عصائب أهل الحق في العراق، إلى جانب القومجيين العرب، نشطت سوق رائجة وأجندات نائمة، وجدت فرصتها للعودة إلى الحياة، والاستثمار في التناقضات التي وحدتها في وجه القرار الأمريكي ومن ثم تمرير وكيل الاتهامات للعديد من الدول العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي قدمت من الدعم للشعب الفلسطيني وللقدس، مع شقيقاتها الخليجيات، مالم تقدمه إيران وأبواقها في المنطقة العربية. 

وإذا كان الجانب الإيجابي لقرار "ترامب" (من باب رُب ضارة نافعة) قد كشف عن توحد العالم العربي والإسلامي والعالم أجمع لإعادة التذكير بالحق العربي والإسلامي والإنساني للقضية الفلسطينية، فإن من أسوأ تداعيات قرار ترامب حول القدس؛ أنه رد الروح لتيارات المقاومة الكاذبة؛ قتلة أطفال سوريا وشرفاء الثورة السورية من الإيرانيين وحزب الله والحوثيين والقومجيين ليستأنفوا ادعاءاتهم الكاذبة وليسوقوا شعاراتهم المضللة حول المقاومة والدفاع عن الأقصى. 

لكن ما لا يعرفه هؤلاء؛ هو أن الحقيقة التي كشفت عنها وقائع الثورة السورية أكدت بما لا يدع مجالًا للشك من هم أعداء العرب الحقيقيون الذين تداعوا لوأد الثورة السورية؟ وإذا كانت إيران اليوم، ومن خلفها أذنابها يستعدون للعودة إلى منصة التكاذب للدفاع حول الأقصى؛ فإن هذا القرار الأمريكي الخاطئ للأسف كان بمثابة عودة الروح التي ردت إليهم، بعد أن انكشف زيفهم وانفضح أمرهم. 

وحدهم الفلسطينيون هم الذين أدركوا كيف جنت عليهم الشعارات الكاذبة للإيرانيين وحلفائهم في المنطقة؛ ولكنهم- أيضًا- هم وحدهم من يتعين عليهم اليوم أن يسحبوا البساط من تحت أقدام هؤلاء الدجالين الذين يسوقون أجنداتهم الخبيثة باسم المقاومة!

وكما توقعت "عاجل" في كلمتها قبل يومين؛ هكذا رأينا "حسن نصر الله" يخرج على الناس ويتباكى باسم القدس، بينما كان جنوده يقتلون الشعب السوري بالأمس إلى جانب إيران، وها نحن نرى اليوم "قيس الخزعلي" زعيم عصائب أهل الحق يظهر في لبنان ويزايد منه على فلسطين؛ إنها إيران استعادت روحًا جديدة مرة أخرى بسبب القرار الأمريكي الخاطئ وتسللت إلى المنطقة للأسف.

الأحد - 22 ربيع الأول 1439 - 10 ديسمبر 2017 - 09:11 مساءً
1
1602

العاقر في اللغة العربية تُعنى فقد الشيء منفعته على الرغم من وجوده؛ ولكنه لا يستطيع القيام بوظيفته على أكمل وجه. 

العقيم تُعنى انعدام النفع والفائدة في أصل الشيء.

نسمع عن توليد آلاف الوظائف للشباب والشابات في جميع القطاعات المختلفة وللأسف لا نجد هذه الوظائف الفلكية على أرض الواقع، البطالة تتزايد والفراغ يقتل الشباب والشابات وقد يؤدي ذلك إلى الانحراف وتعاطي وترويج المخدرات وتزايد معدلات الجريمة.

وزارة العمل تتوعد الشركات والمحلات التجارية بأن تغلق نشاطها في حالة عدم توظيف السعوديين وتسريح الأجانب، والتأمينات الاجتماعية تقول إن عدد الأجانب المسجلين لديها أكثر من سبعة ملايين بينما عدد العاطلين عن العمل من السعوديين نحو المليون.

القطاع الخاص لديه عيون داخل وزارة العمل ويعرف متى تتحرك اللجان التفتيشية وإلى أين يتجهون؟ وتقوم بتهريب العاملين لديها من الأجانب عبر الأبواب الخلفية وقبو المبنى حتى تنتهي عملية التفتيش وبذلك كأنك يأبى زيد ما غزيت وتبقى المشكلة مع وقف التنفيذ.

أعطت الحكومة تسهيلات كبيرة للقطاع الخاص من أجل توليد الوظائف لأبناء الوطن ومع ذلك مازالت تلك الشركات تضع العراقيل أمام الشباب السعودي والأنظمة التي تساعد على فصل السعودي بدون سبب وتعزز من بقاء الأجنبي رغم قلة خبرته وتواضع أدائه.

لن تنهض الأمم إلا بسواعد أبنائها ويجب أن نقف معهم ونساعدهم ونتحمل زلاتهم بالتعليم والتدريب وحب العمل لبناء الوطن والحفاظ على مقدراته وثرواته.

السبت - 21 ربيع الأول 1439 - 09 ديسمبر 2017 - 07:32 مساءً
0
13164

الإجماع الذي شهده مجلس الأمن يوم أمس، إثر انعقاد جلسته الطارئة، بناءً على طلب دولة بوليفيا؛ لبحث تداعيات قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" حول أيلولة القدس عاصمة لإسرائيل؛ كشف بوضوح العزل الذي وضعت الولايات المتحدة نفسها فيه، بذلك القرار. 

فالمظاهرات التي شهدتها الأراضي المحتلة، كشفت بوضوح ما كان متوقعًا في ردود الفعل العربية والعالمية على هذا القرار. لاسيما مع تأكيدات الخارجية الأمريكية يوم أمس، على لسان وزير خارجية الولايات المتحدة "ريكس تليرسون" في باريس بأنّ قرار الرئيس "ترامب" حول القدس لا يمسّ الحدود ولا وضعها في مفاوضات الحل النهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين. 

الإجماع الذي شهده مجلس الأمن، يوم أمس، من خلال الدول الأعضاء على رفض قرار الرئيس "ترامب" ذكّر العالم بأنّ القضية الفلسطينية ليست هي فقط القضية العربية، وقضية الشرق الأوسط، ولا القضية الإسلامية، بل وكذلك قضية ضمير عالمي بالأساس؛ كونها إحدى نتائج الحرب العالمية الثانية، والقضية الوحيدة التي لاتزال تمثل امتحانًا عسيرًا لذلك الضمير، بعد أن انتهت كل حروب الهوامش الساخنة في الحرب الباردة (جنوب إفريقياـ أفغانستانـ إرتريا)، وبعد أن زالت كل الغشاوات والأوهام التي كرّستها إسرائيل في النصف الثاني من القرن العشرين لاستدرار عطف العالم حول "مظلوميتها" في الشرق الأوسط.

وإذا كانت الولايات المتحدة في ظلّ إدارة الرئيس "ترامب" بقرارها حول القدس تريد أن ترجع عقارب الساعة إلى ذلك الزمن الذي شاعت فيه أسطورة المظلومية الصهيونية، فإنّ الظلم الذي تعرّض له الفلسطينيون على مدى العقود السابقة والحروب التي دمرت حياتهم، قضت على وهم تلك المظلومية الصهيونية، وأصبح العالم بأجمعه مدركًا لعدالة القضية الفلسطينية، لا باعتبارها قضية عربية، ولا شرق أوسطية، ولا حتى قضية إسلامية، فحسب، وإنما بكونها قضية ضمير عالمي وعدالة إنسانية واضحة لكل ذي عينين. وقد خسرت الولايات المتحدة، بهذا القرار، مصداقيتها ونزاهتها المفترضة في كونها الراعي الدولي والأكثر قدرة في العالم على ضمان الحل العادل لقضية الشرق الأوسط، ومن ثمّ تسكين المنطقة العربية وخفض بؤر التوتر والإرهاب الذي كان يستند في دعاويه الضالة على مظلومية الفلسطينيين.

وإذا كان "ترامب" أعاد بهذا القرار الخاطئ مظلومية الفلسطينيين إلى الاهتمام العالمي مرة أخرى، فالعالم أيضًا، يذكّره بأن القضية الفلسطينية في بؤرة اهتمامه!

الجمعة - 20 ربيع الأول 1439 - 08 ديسمبر 2017 - 09:02 مساءً
0
1338

يُعدّ أحد القيادات الأهرامية في الإدارة، ووُصف بأنه أول رئيس لـ"نبراس"، بعد أن وصل إلى مستويات عليا من الاستثنائية في القيادة، إذ له طريقته في خدمة الوطن، حين ترك أثره، وبصمته في "نبراس"، وذلك من خلال تكريس وقته، وجهده، وعمله، وأفكاره، وطموحاته، وإبداعاته، بقوة مع كل قضايا الإنسان، وفي مرحلة خطرة، ومهمة من تاريخه‬؛ من أجل صناعة‭ ‬بيئة‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬المخدرات‬، عبر‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬الوقاية‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬المختلفة،‭ ‬واستغلال‭ ‬وسائل‭ ‬الدعاية‭‬، والإعلان‭‬؛ لتعزيز‭ ‬القيم‭ ‬الإيجابية‭‬، والتشجيع‭ ‬عليها .

لا يذكر اسمه إلا مقترنًا بقضية مكافحة المخدرات على أساس صلب، لتتحدث إنجازاته عن نفسها، بعد أن بُنيت على أساس من الخبرة الطويلة، ووضعت "نبراس" كمشروع نهضوي ذاتي، وذلك مقابل القيمة النهضوية للمجتمع، فتحدى الظروف في أن يحقق نجاحه في المهمة الموكلة إليه، بسبب قيادته الاستثنائية، لكونه يمتلك قدرة كبيرة على الإقناع، وحضوره الدائم بالنقاش، إضافة إلى عمله الدؤوب بصمت دون ادعاء، أو محاولات ظهور، فضلًا عن لغة الخطاب التي ينتهجها، والمقرونة بالابتسامة الحاضرة على وجه محياه .

كنموذج استثنائي في مهمة استثنائية، فقد ترك بصمته في إدراك معنى الإنسانية لديه، وبأثر القيم التي آمن بها طوال فترة ترؤسه لـ"نبراس"، ووفق رسالته، وأهدافه، وغاياته، وقيمه. كما أن طموحاته في "نبراس" بوأته مكانة عالية، لتسلحه بالدقة، والوضوح، والأسلوب المميز، والشخصية الكارزمية، وليخطط بمنهج رفيع المستوى، لكسب المعركة، ما جعله بحق أحد أقطاب من أسهم في تحقيق إنجازات ملموسة، وصلت بـ"نبراس" إلى العالمية، في معظم الأحيان.

أبا عبدالإله.. في هذا المقام يستدعيني الإلحاح، بأن لا أبحث عنك في حكايات الزمن البعيد، لأنك رجل استثنائي بكل المقاييس، حملت وراءك مسارًا طويلًا من الإبداع، والإدارة، والتطوير، بل تجاوزته إلى العلم في المستويات -الإدارية والمعرفية والسلوكية- وذهنك المتقد بالأفكار، والرؤى، والتي تشير بدقة إلى أن الحقيقة تظهر مع كل جهود مواراتها، أو التعبير عنها بذكاء، فكنت الجدير بالثقة، ومحطًّا للأنظار .

سعد بن عبدالقادر القويعي 
[email protected]

الجمعة - 20 ربيع الأول 1439 - 08 ديسمبر 2017 - 08:43 مساءً
3
109899

جرت العادة أن تكون السعودية هي الشقيقة الكبرى للدول العربية والإسلامية، وهي التي تقوم بدور الأم الحنون والعائل الوحيد، كان ولا يزال "جيبها" مفتوحًا ويُمطر على عدد كبير من تلك الدول ملايين الدولارات، وكثيرًا ما يُقابل كرمها هذا بعقوقٍ ونشوز، إلا أنها تُصرّ على معاملة هذا العقوق بصدرٍ رحب، تمامًا كما يعامل الأب ابنه العاقّ.

هذا الكرم الأخلاقي والمادي الدائم بدّل نظرة الحب والاحتياج بنظرة طَمع وجشع، لتتوجّه أعين الأبناء مِن النظر لقلب الأب والالتزام بمحبّته، إلى النظر لجيبه المفتوح والترصّد لمُخرجاته، حتى أصبح هذا الجيب هو لغة التفاهم الوحيدة بين الأب وأبنائه، متى جَفّت رطوبة هذا "الجيب"، جَفّ معها بِرّ الأبناء لأبيهم !

لطالما وقف هذا الأب مع أبنائه في كل صعود وسقوط، في الأفراح تجده أول المهنئين، وفي الأتراح تجده أول المسعفين، ولغة الأرقام هي خير دليل يثبت ذلك الأمر.

تطوّر الوضع قليلًا لدى بعض الأبناء، ليبحثوا عن وسيلة جديدة لعقوق الأب، بعد أن فشلت وسيلة ترصّد "الجيب المفتوح" الذي استمر بكرمه، حتى ابتدعوا وسيلة جديدة تهتم بالاستنقاص من ممارسة الأب حياته الطبيعية، فكلّما اخترقت شوكة صغيرة باطن قدم أحد الأبناء، صاح الابن باكيًا على أبيه أن يا أبي مالك تتنفّس وتعيش وأنا متوعّك من تلك الشوكة؟

العزاء الوحيد هو افتراضنا أن هذا العقوق نسبته ضئيلة ولا يتخطى حدود القليل، وإن حصل فهو لا يمثّل إلا خُلُق فاعله، أما القلق الكبير المنافي لعزائنا الأول، هو في أن هذا التصارع بين الأبناء وأبيهم هو خبر سارّ للبيوت الشرقية والغربية، حيث تتسابق تلك البيوت وعوائلها على المُضي قدمًا نحو العظمة الحضارية والاقتصادية والعسكرية وحتى العمرانية، بينما يمضي أبناء بيتنا بسرعة مجنونة نحو الخراب الحضاري والاقتصادي.. الخ، هادمين بذلك إرثًا ضخمًا كهِل أسلافنا في بنائه لبنة بلبنة!

لتستمرّ الشقيقة الكبرى بكرمها المعهود ووقفتها الدائمة مع أبناء بيتها، ولتتجاهل كل تلك الاستفزازات ونكران الجمائل التي لا تمثّل سوى صائغيها، في وقت أصبحت فيه العقلانية شحيحة في بيوت العرب، فلا يُمكن أن يمثل هذا الدور العقلاني سوى الشقيقة الكبرى المدعوّة بالسعودية!

الجمعة - 20 ربيع الأول 1439 - 08 ديسمبر 2017 - 08:42 مساءً
0
1599

واهمٌ من ظنّ أن قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب " بشأن اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، سيمر من دون أن تحدث كثير من ردود الفعل الخطيرة في الشرق الأوسط والأراضي المحتلة. ولاسيما خلال هذا اليوم -يوم الجمعة- الذي سيشهد كثيرًا من الحراك في الأراضي المحتلة.

إن الاهتزازات التي ستنعكس في الشرق الأوسط من جراء هذا القرار، ستكون ردود فعلها للأسف في غير صالح المنطقة العربية. حيث رأينا مثلًا، كيف خرج علينا يوم أمس المدعو "حسن نصر الله" -زعيم حزب الله اللبناني- ليزايد على هذا الحدث بأوامر من ملالي طهران، الذين وجدوا في هذا القرار الخاطئ فرصة ذهبية لإنعاش أجندتهم الدعائية واستغلال هذا الحدث إلى أقصى درجات الاستغلال.

كما أنه ما من شك في أن قرار الرئيس الأمريكي المتصل بالقدس، سيسرع بالانتفاضة الثالثة، التي كادت أن تندلع مع أزمة البوابات الإلكترونية قبل شهور، لولا انصياع إسرائيل لضغوط الأمر الواقع.

اليوم تعيش الأراضي المحتلة على وقع غليان خطير واحتقان شديد وحَّد جميع الفصائل الفلسطينية ضد هذا القرار الجائر من قبل الولايات المتحدة.

وإذا كان في شبه المؤكد أن كثيرًا من الأحداث الخطيرة التي أصابت المنطقة العربية منذ عام 2011، في ما عرف بأحداث الربيع العربي، التي طالت أكثر من 4 دول عربية، وأحدثت شروخًا وتصدّعات خطيرة لا تزال تداعياتها ماثلة؛ فإن تلك التداعيات بالتأكيد سوف تلقي بظلالها على طبيعة الأوضاع المأزومة في المنطقة العربية، الأمر الذي سينعكس أيضًا في ردود فعل الشارع العربي حيال ذلك القرار الخطيرة للرئيس "دونالد ترامب" حول القدس.

ولئن كان الفلسطينيون –وحدهم- هم الذين سيدركون مدى عمق الكارثة في ذلك القرار ويقررون ردود فعلهم المشروعة عليه؛ فإن البلدان العربية اليوم بما تشهده من أوضاع انهيار لا سابق لها، ستعكس –أيضًا- طبيعة انفعالها بذلك الحدث الخطير. وسنرى –كذلك، بهذه المناسبة- إلى أي مدى أصبحت وطأة أحداث الربيع العربي على البلدان صارفة، إلى حد ما، لاهتمام الشعوب العربية عن قضية القدس؟ بين ردود الفعل المشروعة للفلسطينيين، وبين إرادة الاستغلال البشع للحدث من طرف إيران وعملائها في المنطقة العربية، كحزب الله وغيره، سيكون قرار الرئيس "ترامب" حول القدس اختبارًا جديدًا للشعوب العربية حيال قضية فلسطين، لاسيما بعد التداعيات الخطيرة لما سمي بالربيع العربي منذ عام 2011م.

رئيس التحرير 

الجمعة - 20 ربيع الأول 1439 - 08 ديسمبر 2017 - 02:44 صباحا ً
2
8382

لا يجد من عملوا مع الصحفي جمال خاشقجي، خلال تجربته المثيرة في صحيفة "الوطن" غرابة في ما يفعله هذه الأيام، ذلك أنهم عرفوا في "أبو صلاح" رغبته الجامحة في لفت الأنظار، بل والاستحواذ عليها، دون النظر إلى أي اعتبار أخر، بما في ذلك المصلحة العليا للدولة التي يُفترض أنه ينتمي إليها.

أحد هؤلاء يستحضر من الذاكرة بعض الحكايات من تاريخ الرجل، الذي تولى رئاسة تحرير الصحيفة الشابة مرتين، في غضون ست سنوات، ومن ذلك أنه أول من ابتدع فكرة المقال الشخصي المنشور على صفحة كاملة. والمدهش، كما يقول صحفي" الوطن" أن خاشقجي تعمد أن يضع مقاله بالصفحة الثالثة التي تعارف العاملون في الصحيفة، وكذلك القراء، على تخصيصها لأهم الموضوعات الحديثة. وبقوله: "كان الرجل حريصًا بشكل مبالغ فيه على أن يستغل مساحة السلطة التحريرية المتاحة له لفرض نفسه على المجتمع السعودي، خلافًا لكل رؤساء التحرير الذين توالوا على الجريدة وفي مقدمتهم قينان الغامدي، الذي يحظى بمكانة خاصة باعتباره رجل التأسيس الأول".

كان خاشقجي، كما يقول من عاصروه خلال هذه الفترة، غير مهتم إلا بمقاله الشخصي، تاركاً إدارة التحرير لتحالف مصري – لبناني، أوقع الصحيفة في أزمات عديدة، على الرغم من محاولات زملاءه السعوديين لتنبيهه، علمًا بأنه استعان بذات الفريق عندما منحه الأمير الوليد بن طلال فرصة إدارة قناة "العرب" التي سرعان ما أغلقت أبوابها بأخطاء مشابهة.

وعلى الرغم من محاولات خاشقجي، في مرحلة "الوطن" تصدر مشهد المدافعين عن الإصلاح في السعودية، إلا أنه ظل وفيًا لأفكار متطرفة تغذى عليها، خلال وجوده في أفغانستان، حيث أتيح له الاقتراب من جماعة "الإخوان المسلمين"، التي كان لها الباع الأكبر في حشد الشباب المسلم المتحمس وقتها وراء فكرة "المواطنة الإسلامية" التي توجب اسقاط الأوطان القائمة والالتحاق بالتنظيم العالمي للجماعة.

وفي تقدير زملاء خاشقجي القدامى، لم يكن دفاع الرجل عن الإصلاح خلال العقد الأول من القرن الحالي، سوى انتصار مبطن لتغلغل جماعة الإخوان المسلمين في كثير من المؤسسات، خاصة التعليمية والإعلامية في السعودية، في ظل صعود ما عُرف بـ "تيار الصحوة" الذي سعى في مناسبات عِدة لفرض منطقه على الدولة، غير أن يقظة القيادة كانت دائماً حائطاً منيعاً في مواجهته.

وليس أدل على تماهي خاشقجي مع فكر جماعة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية في السعودية من استعادة مواقفه تجاه عدد من القضايا الكبرى، ففي العراق مثلًا كان جمال خاشقجي من أوائل من بشروا بـ "الديمقراطية الأمريكية" بعد الغزو، وفي مصر اختار أن يقف بشكل فج مع حكم الجماعة، التي ثبت بالدليل القاطع أنها تأمرت مع قطر ضد السعودية. وحتى بعد اسقاط المصريين لحكم الإخوان في عام 2013، بقي خاشقجي مُصراً على دعمهم، الأمر الذي تسبب في حرج بالغ للدولة السعودية، التي اضطرت في نهاية المطاف للتبرؤ من مواقفه وتأكيد وقوفها مع القاهرة في معركة المصير المشترك.

وخلال الشهور الماضية، وضع خاشقجي، الذي يعيش في الولايات المتحدة، قلمه ولسانه في خدمة جماعة الإخوان، فبالقلم تجول رئيس تحرير الوطن بين عديد من الصحف الغربية المناصرة للإخوان، محاولاً تأجيج الخلاف بين الأشقاء، بدعوى أن التحالف مع تركيا وقطر (الراعيان الرئيسيان للجماعة) سيحقق للسعودية أهدافها الاستراتيجية، خلافاً لما تجنيه من علاقاتها الحالية بكل من مصر والإمارات. وبقلمه أيضاً، لا يكف خاشقجي عن التعليق على الأوضاع داخل السعودية، بما يسئ لشعبها وحكومتها، حتى أنه سخر، قبل يومين فقط، من الوزراء السعوديين لاهتمامهم بمتابعة وسائل التواصل الاجتماعي، على حساب مصالح المواطنين، حسب زعمه.

أكثر من ذلك، لا يجد خاشقجي غضاضة في الطعن بوطنية السعوديين الشرفاء الذين يتصدون لأكاذيب أعداء وطنهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أن كل من يخالفه الرأي يعمل مع من يسميهم "اللجان الإلكترونية". أما الحسابات القطرية، التي تعمل بتوجيه استخباراتي، فتجد منه دعماً متعدد الأشكال، بدءاً من التعليقات الإيجابية إلى إعادة نشرها، وصولاً إلى الاستشهاد بمضامينها، التي تكون في الغالب مسيئة للملكة وقيادتها.

بالمثل، يبدو لسان خاشقجي وكأنه مجرد "مسدس صوت" توجهه الجماعة حيث شاءت، مستفيدةً من قدرة أنصارها داخل أمريكا على استضافته في مراكز أبحاث مقربةً منهم. وفي ذلك تتعدد المحاضرات التي تحدث فيها الرجل عن السعودية وقادتها بشكل مسيء، حتى أنه جزم، خلال حضوره ما يعرف بعيد الشكر بأحد المحافل الأمريكية، أنه وَجدَ في هذه المناسبة الفرصة للتعرف على "نعمة الحرية" التي حُرم منها في المملكة.

ولا يخجل خاشقجي عن نشر آراءه السلبية عن المملكة، مع محاولات متقطعة لإبداء تأييده لعملية الإصلاح التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، دون أن ينسى أن يربط نجاح هذه العملية بشرط رئيس هو الاعتماد في تنفيذها على جماعة الإخوان المسلمين، متصوراً أن مثل هذه المعادلة يمكن أن تضمن له إيجاد مَنفذ إلى الداخل السعودي، والحفاظ في الوقت ذاته على مكانه في "الصفحة الثالثة"!

على أن هذا المسعى، يظل بعيد المنال في ظل معرفة السعوديين بماضي الرجل والدوائر التي يرتبط بها، والأهم من ذلك هو قناعتهم بأن زمن الإصلاح لا يتسع إلا للمخلصين الذين يتفق ظاهرهم مع باطنهم في الولاء للوطن والذود عنه دون أن يكون لهم لا مصالح شخصية ولا أجندات خفية، تحكمها وتحددها أطراف التآمر على أمن المملكة واستقرارها.

يعزز هذه الحقيقة أن كثيرين من الكتاب، سبقوا خاشقجي لذات الطريق، فحرضوا وكذبوا وشوهوا، ولم يحققوا في النهاية أي شيء، فيما مضت السعودية في مسيرتها نحو تحقيق أهدافها، وفي القلب منها الوفاء بحقوق أبنائها، الذين عرفوا قيمة ذلك، فتوحدوا مع قيادتهم، وقدموا أدلة ذلك؛ حباً وعطاءً وتضحية.

الخميس - 19 ربيع الأول 1439 - 07 ديسمبر 2017 - 09:21 صباحا ً
0
4506

ما أقدم عليه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، يوم أمس الأربعاء (6 ديسمبر 2017م)، في سابقةٍ لم يقدم عليها قبلَه أحدٌ من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية؛ من اتخاذه قرار الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل- ستكون له تداعيات خطيرة في الأراضي المحتلة والمنطقة العربية والعالم الإسلامي كذلك.

لقد جاء هذا القرار في توقيت حرج تعيشه المنطقة العربية، لا سيما بعد اندحار "داعش" والشروع في تقويض الدور الإيراني المرتقب في الشرق الأوسط.

ففضلًا عن اختلاف أقرب حلفاء الولايات المتحدة في الغرب مع هذا القرار ورفضه إياه كبريطانيا، وكندا، والاتحاد الأوروبي؛ كان موقف خادم الحرمين الشريفين الملك "سلمان بن عبد العزيز" -حفظه الله- واضحًا حين حذر من تداعيات هذا القرار بقوله إنه "سيضر بمفاوضات السلام ويزيد التوتر بالمنطقة".

لقد كانت كل المؤشرات تدل على الخطأ الاستراتيجي في اتخاذ هذا القرار؛ ليس فقط لأن القدس مدينة ذات هوية عربية وإسلامية عريقة، ولا لأنها تضم أماكن للمقدسات المسيحية، بل ولأن هذا القرار يمثل تحديًا لقرارات الشرعية الدولية المتصلة بمرجعيات الصراع العربي الإسرائيلي.

فالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل يعني بالضرورة إخراجها من بنود المسائل المُختلَف عليها في ملف المفاوضات النهائية المتصلة بشروط الحل الأخير للصراع العربي الإسرائيلي. وهذا يعني، كذلك، نقضًا للمرجعيات الدولية والمعاهدات التي تم التوافق عليها بين الفلسطينيين والإسرائيليين، سواءً اتفاق مدريد للسلام العربي الإسرائيلي 1991م، أم اتفاق أوسلو 1994م، أو حتى المبادرة العربية للسلام التي أعلنها الملك عبد الله بن عبد العزيز -رحمه الله- في قمة بيروت العربية عام 2002 (حين كان وليًّا للعهد آنذاك).

من ناحية أخرى، سيكون هذا القرار بمنزلة تحفيز لنشاط جديد يضخ الروح في سوق الشعارات الإسلامية لإيران، وعلى رأسها شعار الدفاع عن القدس الذي ظلت إيران تزايد عليه. وقد لا نستغرب لو شاهدنا مسيرات مليونية هادرة في شوارع طهران لخطف الأبصار، طمعًا في الاستفادة من هذه "اللحظة التاريخية" للاستحواذ على انتباه الشارع العربي والإسلامي من جديد، فيما يعرف الجميع أن إيران هي آخر من يكون لديه الاستعداد للدفاع عن القدس حين يجد الجد!

لكل تلك الحيثيات، سيدرك الجميع في الأيام القادمة كم سيكون اتخاذ هذا القرار من قبل الرئيس "ترامب" مكلفًا ومربكًا للمشهد السياسي في الشرق الأوسط.

الثلاثاء - 17 ربيع الأول 1439 - 05 ديسمبر 2017 - 11:59 مساءً
1
5298

تسارع وتيرة الأحداث في اليمن، التي أفضت إلى قتل الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، بعد يومين من اشتعال انتفاضة صنعاء؛ يؤكد ما ذهبت إليه "عاجل"، في كلمتها السابقة، حول طول أمد الحرب المقبلة في اليمن.

لقد كان واضحًا، أن عدمية الحوثيين، وقابليتهم السريعة لروح الانتقام المبيتة، هي التي سيطرت على طبيعة الصراع، مما يؤذن بطول أمده للأسف.

ورغم التداعيات الخطيرة لمقتل "صالح" وما قد تنحو إليه بوصلة الحرب في بلد تلعب تقاليد الثأر القبلية دروًا كبيرًا في تحركات قبائله؛ فإن هناك فرصة، كذلك، للشرعية وقوات الجيش اليمني، وطيران التحالف العربي إذا ما أحسن استغلال حالة الاحتقان التي تخيم على اليمن بصورة إيجابية، يتم فيها استثمار ما بدأته الانتفاضة، والتعاون مع قوات "صالح" في جهود موحدة ضد الحوثيين في جميع أنحاء اليمن. ولقد كانت توجيهات الرئيس اليمني "عبد ربه منصور هادي" لقوات الشرعية بدعم قوات "صالح"، لاسيما بعد مقتله، وانضمام العديد من قوات "صالح" إلى الجيش اليمني؛ كل ذلك يصب في الاستثمار الإيجابي حيال تسريع إنهاء الحرب في اليمن، رغم الصعوبات التي تواجه الحسم السريع لهذه الحرب، خصوصًا بعد مقتل "صالح".

لقد أصبح الجميع في اليمن، يدركون بربرية الحوثيين في التنكيل بمخالفيهم، على نحو لا إنساني، ولعل في الطريقة التي قتل بها "علي عبد الله صالح" ما يوضح طبيعة هؤلاء المجرمين وقدرتهم الخطيرة على الانتقام العشوائي؛ لهذا فإن أفضل فرصة لجميع القوى الوطنية اليمنية؛ هي التوحد في الدفاع عن انتفاضة صنعاء، ومواجهة الحوثيين مواجهة عسكرية شاملة، بالتنسيق مع قوات الشرعية، وطيران التحالف العربي.

لقد كان أحد أسباب إطالة أمد إنهاء الحرب في اليمن يتمثل في الحاجة إلى حرب بريّة شاملة، كما أن كل تقديرات المحللين العسكريين، اليوم، تقول إن الفرصة باتت مواتية لتحويل كل القوات المؤيدة لـ"صالح" وقادة الجيش اليمني وقواته الأخرى التي اعتزلت الحرب، إلى جيش يتولى الحرب البرية عبر مواجهات عسكرية ضد الحوثيين، بالتنسيق مع قوات الشرعية للقضاء عليهم قضاءً مبرمًا، لاسيما وأن أسلوب الحوثيين الوحشي في التنكيل بأعدائهم ينبغي أن يكون حافزًا لتوحيد كل القوى العسكرية اليمنية؛ إلى جانب دعم السند الشعبي للانتفاضة اليمنية في وجه الحوثيين الذين باتوًا اليوم أعداءً لجميع الشعب اليمني.

الثلاثاء - 17 ربيع الأول 1439 - 05 ديسمبر 2017 - 10:52 مساءً
0
603

لاشك أن المبادرات الاجتماعية أحد أهم مظاهر مجتمعنا، بل هي جزء لا يتجزأ من شخصية الفرد عند البعض وأغلب المبادرات الهادفة تهتم وبشكل ملحوظ في تطوير العديد من الجوانب الصحية والاجتماعية والتربوية والثقافية والرياضية وغيرها والبعض منها يهتم في بناء أجيال المستقبل ورفع وعي المجتمع وتوجيه وتوحيد عواطف الجماهير لغرس الحب والولاء للوطن ودفع عجلة التنمية لمختلف أطياف وفئات المجتمع بما يتوافق مع رؤية الوطن 2030.

"كرتنا ثقافتنا" مبادرة تميزت برعاية كريمة من أمير المنطقة الشرقية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف وبأفكار إبداعية من عراب المبادرات المتميزة الدكتور جاسم الياقوت حملت في طياتها القيم الإنسانية النبيلة والتعاون بين القطاعات الحكومية والأهلية والتفاعل الملحوظ من أبناء مدينة الخبر والتنظيم الرائع من نادي القادسية بتفعيل دور المسؤولية الاجتماعية لخدمة مجتمعنا وتعزيز ثقافة العمل التطوعي عند النشء، فمنذ أول انطلاق محطات المبادرة عُدنا بالذكريات القديمة لنادي القادسية وما كان يتميز به من تنظيم مبادرات ومهرجانات وفعاليات وأنشطة مختلفة أسهمت في تعزيز دور الجانب الاجتماعي في الأندية والتي فقدناها في السنوات الأخيرة من معظم الأندية، مهرجان كرتنا ثقافتنا رسالة واضحة ومختصرة أن الأندية لا يقتصر دورها على الجانب الرياضي فقط بل دور الأندية رياضي وثقافي واجتماعي، في السنوات الأخيرة أصبح المجتمع أكثر إدراكًا ومعرفة بدور الأندية فالمفهوم أصبح لايقتصر على الفوز أو الخسارة أو توثيق بطولات أو المنافسة بين ناديين بل لابد أن تكتمل الأضلاع الثلاثة لدور الأندية تجاه أبناء الوطن ويكون ترجمه شغف الكثير من الشباب للرياضة متوازنًا مع شغف الثقافة عند البعض والسعي في تطوير القدرات وبناء الشخصية عند الشباب من أجل أنفسهم ومجتمعهم ووطنهم.

ما يميز كرتنا ثقافتنا الشمولية والتكامل في أنشطته وبرامجه فهو لم يقتصر على كونه مهرجانًا كرويًا فقط بل تميز في تحقيق العديد من الأهداف ونشر الوعي الرياضي الثقافي بين أفراد المجتمع من خلال تقديم 15 محورًا توعويًا ثقافيًا اجتماعيًا كان أبرزها معرفة أضرار مواقع التواصل الاجتماعي وفوائده ونشر المفاهيم والإرشادات والتعليمات الصحيحة للسلامة المرورية وغيرها من الجهات المشاركة كالدفاع المدني والمرور والصحة والبلدية إضافةً إلى مسابقات ثقافية يومية بمشاركة أكبر شريحة على مستوى المملكة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ولا ننسى عبارات تعزيز مفهوم الانتماء للوطن في كل زاوية من زوايا النادي إضافة إلى تشجع الأفراد على الانتماء للمؤسسات والأندية الرياضية والشبابية والكثير الكثير من المحاور الاجتماعية والثقافية المميزة.

شكرًا أميرنا المحبوب سعود بن نايف على ما تقدمه من حرص ومساندة في تنمية أبناء الوطن في العديد من المجالات والأصعدة المختلفة شكرًا الدكتور جاسم الياقوت على الحراك الاجتماعي الرياضي بتشجيع وتحفيز أبناء الوطن لخدمة وتنمية مجتمعهم شكراً نادي القادسية ولكل الداعمين والعاملين في اللجان شكرًا كرتنا ثقافتنا لبداية انطلاقة فعلية لدور المسؤولية الاجتماعية في الأندية وخاصة أندية المنطقة الشرقية وبدء علاقة تصالح بين الجانب الرياضي والاجتماعي وأن يكون هذا التصالح مستمرًا وأن نعلم بأن الواقع تغير عما كان عليه ليصبح أن كل نادي لديه مسؤولية كبيرة في تعزيز الدور الثقافي والاجتماعي وأن تكون الأندية هي الخيار الأول لكل منزل من أي شريحة سواءً كانت رياضية أو ثقافية أو اجتماعية ودمتم سالمين.

[email protected]

الاثنين - 16 ربيع الأول 1439 - 04 ديسمبر 2017 - 07:56 مساءً
0
1566

لا يكاد يمضي أسبوع حتى نشاهد في وسائل التواصل الاجتماعي والصحف عن حدوث حريق في سيارة أو منزل مواطن أو مقيم ويؤدي ذلك إلى وفيات بعدد كبير وأحيانًا أسرة كاملة وإتلاف ممتلكات.

تتزايد حوادث الحرائق وينتج عنها وفيات بسبب استخدام الأجهزة المقلدة وخصوصًا شواحن الجوالات والبطاريات لا تختلف بطبيعتها عن الكوارث الأخرى مثل حوادث السيارات والسيول والزلازل، وكل ذلك بسبب تلك الأجهزة المقلده وتباع في جميع المحلات جهارًا نهارًا من غير رقيب أو حسيب وأنا لا ألوم جمعية حماية المستهلك بمفردها؛ الجميع يقع عليه عاتق المسؤولية وأتساءل كيف دخلت كل هذه الأجهزة من المنافذ وأغرقت الأسواق من المستفيد ولماذا نحن البلد الوحيد الذي تغرق أسواقنا بأجهزة مقلده بجميع أنواعها من شواحن وبطاريات ودفايات وسخانات وغيره وكل هذه الأجهزة المقلده تعتبر قنابل موقوته في منازلنا وسياراتنا ومكاتبنا ومن المحتمل أن تكون سببًا في حدوث كارثة في أي وقت، رغم كل التحذيرات؛ لكنها تزداد وتنتشر في أسواقنا يومًا بعد يوم، هل هذه الأجهزة صنعت خصيصًا للقضاء علينا وبهذه الكميات الهائلة؟ مَنْ أجاز تلك الشحنات المدمرة؟ وهل كان الدافع أطماعًا مادية نتيجة فساد أو أجندة خارجية وإعلان حرب بطريقة غير مباشرة.

يجب على الجهات الرقابية أن تتحرك وتضرب بيد من حديد وتعافب أشد العقاب على من سمح بدخول تلك البضائع عبر المنافذ المختلفة ومن يسوقها حفاظًا على حياة وممتلكات المواطنين وأمن وسلامة الوطن.

الاثنين - 16 ربيع الأول 1439 - 04 ديسمبر 2017 - 06:09 مساءً
0
4038

حروب اليمن التي توالت عليه، في مختلف محطات الصراع، كانت -بوجه عام- واجهات ذات طابع زمني، أي بحيث يكون الصراع فيها -رغم عنفه أحيانًا- صراعًا "معقلنًا" وقابلًا للتسويات المحتملة والمرتكزة على موازين القوى. هكذا كانت حرب عام 1994 بين الجنوب والشمال على خلفية تداعيات الوحدة بين طرفي اليمن. لكن طبيعة الصراع الدائر اليوم في اليمن، الذي يوقد ناره الحوثيون بأوامر من إيران؛ هو صراع من نوع آخر.. إنه صراع تكاد تختفي فيه الأسباب الزمنية للحرب، والمسارات المتصلة بموازين القوى العقلانية في إدارتها.

وإذا كانت حروب "الدواعش" المندحرين، هي قمة الحروب العبثية التي لا أفق لها سوى القتل والخراب؛ ما يحتم على أي طرف يحاربهم ضرورة مطلقة للانتصار عليهم فقط وتدميرهم تمامًا؛ فإن "الحوثيين" و"حزب الله" هم أيضًا من تلك الشاكلة التي تشبه "الدواعش" من حيث تأبيدهم أسبابَ الصراعات الزمنية بحدود لا نهائية وأجندات متوهمة، تجعلهم وقودًا للحروب.

إلا أن هؤلاء (الحوثيون وحزب الله) يوهمون أتباعهم بأنهم مختلفون عن "الدواعش" وأنهم يفهمون قواعد الحرب ولعبة السلام، بل وكذلك يطرحون دائمًا استعدادات كاذبة للتفاوض مع خصومهم، لكنهم في الحقيقة نماذج حية لـ"الروبوتات" البشرية.

هذا هو شأن "حسن نصر الله" في كل خُطبه النسقية المجوفة التي قد تأخذ بألباب المخدوعين وضعفاء العقول، وكذلك نسخته اليمنية المشوهة "عبد الملك الحوثي"؛ لهذا، لا يمكن التعامل مع أمثال هؤلاء إلا بطريقتين:

الأولى- الحرب الشاملة للقضاء عليهم (التي أدرك حقيقتها "صالح" متأخرًا، وأقدمت عليها "عاصفة الحزم" مبكرًا في محاولة لحسمها منذ 3 سنوات).

الثانية- أن ينصاعوا لسادتهم فقط الذين يتحكمون بهم ويستخدمونهم كروبوتات بشرية من طهران ويا للأسف!. وهذه الأخيرة لا يمكن أن تكون إلا عبر ضغوط دولية وإقليمية قوية على طهران، كما هو متوقع خلال المرحلة القادمة.

في تقديرنا، ستكون الحرب الأخيرة حربًا ضروسًا بين الطرفين في صنعاء واليمن؛ لأن "الحوثيين" صعَّدوا المواقف العسكرية ضد حليفهم السابق على نحو غير مسبوق بقتله.

لكل ذلك، ربما تكون الحرب هذه حربًا طويلة الأمد؛ لأنها تقوم على كسر العظم لكن في حال انتهائها -بأي من الطريقتين السالفتين- ستكون الحرب الأخيرة في الساحة اليمنية؛ ذلك أن أي تطييف للحرب يشكل مأزقًا خطيرًا -كحال حزب الله في لبنان- وإذا ما أمكن القضاء على الفريق الذي يجعل الحرب غاية في ذاتها -أي الحوثيين- فإن أي تسوية بعد ذلك ممكنة، ما دام في اليمن سياسة وحكمة!

الأحد - 15 ربيع الأول 1439 - 03 ديسمبر 2017 - 12:57 صباحا ً
0
957

مما لا شك فيه بأن العلاقات السعودية الإماراتية علاقات لها جذور وعمق استراتيجي ضارب في أعماق التاريخ منذ قديم الزمان فالجوار وإخوة العروبة والدين عمقت من تلك العلاقات فالإمارات العربية المتحدة  تقع في شرق شبه الجزيرة العربية في جنوب غرب قارة آسيا تطل على الشاطئ الجنوبي الخليج العربي لها حدود برية وبحرية مع المملكة العربية السعودية.

هذا الموقع الاستراتيجي للدولتين على الخليج العربي جعل بينهما كثيرا من المصالح المشتركة بل امتدت علاقاتهم لتشمل كثيرا من أوجه التعاون الذي يظهر لنا واضحا منذ قديم الزمان فالدولتان يمثلان عمقاً استراتيجيا لكليهما. 

وبالرغم من تلك العلاقات التاريخية القديمة إلا أنه يظهر لنا مدى تقارب وجهات النظر وعمق العلاقات في الآونة الأخيرة من خلال التطابق في كثير من وجهات النظر من خلال رؤية مشتركة بين تلك الدولتين وهذا ما أشارت إليه رئيس مركز الإمارات للسياسات، الدكتورة ابتسام الكتبي، إن «العلاقات بين الإمارات والسعودية لم تكن قوية في أي مرحلة سابقة مثلما هي اليوم، فالبَلَدان تجمعهما رؤية مشتركة متكاملة تتأسس على أولويات تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار والتنمية والتعاون الجماعي، وعلى الرغم من أن الدولتين في شراكة إستراتيجية وتاريخية مع بقية دول الخليج العربية، ضمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي، إلا أن العلاقات الإماراتية - السعودية بشكل خاص، كانت ومازالت تتميز بنمط استثنائي من التقارب والتناغم الشديدين».

وأضافت أن «دولة الإمارات دأبت، منذ عهد مؤسسها، المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، على اعتبار السعودية عمقاً استراتيجياً لدولة الإمارات، وسط محيط إقليمي متقلب، يسوده الاضطراب وعدم اليقين»، لافتة إلى أنه «في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ المنطقة المضطرب يبرز التحالف الإماراتي - السعودي بوصفه إطاراً استراتيجياً لتقارب وجهات النظر لدى البلدين الشقيقين بشأن الأولويات والتهديدات والفرص والتحديات.

كل هذا جعل من الإمارات – والمملكة العربية السعودية عمقان متأصلان لبعضهما البعض وتكوين حلف قوي يمكن من خلاله أن تحقق كثيرا من الغايات لتلك الدولتين وأصبح هناك تطابق في وجهات النظر والمواقف الدولية لا سيما وما يظهر لنا الآن مدى التطابق بين البلدين في كثير من الأحداث الأخيرة وما تحالف عاصفة الحزم التي دعت لها المملكة وشاركت فيها دولة الإمارات إلا اتساقا ونهجا واضحا لذلك وكذلك مقاطعة دولة قطر ومشاركة الإمارات في هذه المقاطعة إلا دليلا واضحا على عمق العلاقات بين هذين الدولتين الكبيرتين.

المملكة العربية السعودية حريصة كل الحرص على علاقاتها مع دولة الإمارات وكذلك دولة الإمارات تبادلها الحب والوئام بل ويتعدى ذلك الأمر إلى العلاقات الأخوية بين مواطني الدولتين وسهولة التنقل بينهما باتفاقيات واضحة تعزز تلك الأخوة في جميع المساقات المختلفة وأوجه التعاون الذي يمكن أن يظهر لنا جليا في كثير الأمور التجارية بين مواطني تلك الدولتين واستثماراتهم المتعددة ومعاملتهم وكأنهم مواطني دولة واحدة؟

حفظ الله تلك الدولتين وقيادتهما الرشيدة وجعلهما دائما وابدأ مثالا يحتذي به جميع دول المنطقة في كيفية التعامل وحسن الجوار.

الأحد - 15 ربيع الأول 1439 - 03 ديسمبر 2017 - 12:39 صباحا ً
0
3711

كما تنبأت "عاجل" في الكلمة السابقة؛ انفجرت التناقضات بين "الحوثي- صالح" على نحو غير مسبوق؛ حيث تفيد الأنباء الواردة من صنعاء بأن ما يجري بين الفريقين هو طلاق كامل وعلى نحو جذري. 

بطبيعة الحال، لا ينفصل ما يجري بين "الحوثي- صالح" عن مجريات الوقائع الإقليمية والدولية، ولا يبعد أن يكون "صالح" قد التقط الخيط من خلال علاقاته وتكتيكاته التي عرف كيف يناور بها في اللحظات الأخيرة. 

صالح يدرك جيدًا، أن الحوثيين لا مستقبل لهم في حكم اليمن على هذا النحو الكارثي الذي امتد لسنوات ثلاث، لا في حكم اليمن، ولا في بقاء شراكتهم معه، كما يدرك أن ثمة تسويات قد تلوح في الأفق، حيال الخيارات المرة والأمر. 
ويدرك "صالح" أيضًا، أن نهاية الشراكة بينه وبين الحوثيين تمر بأنسب وقت لهاح نظرًا للترتيبات الإقليمية والدولية التي قد يكون معها تقويض الدور الإيراني في المنطقة العربية مسألة وقت فحسب. 

لكن في الوقت ذاته، لن يكون من السهل تجاوز تصفية الحسابات الصعبة بين الشريكين السابقين في اليمن . فإيران لاتزال تحتفظ بالحوثيين كورقة في يدها، ولن تتركهم إلا وفق صفقة ما؛ حفاظًا على حماية نفسها من تداعيات تقوبض دورها وما قد يترتب عليه من خيارات صعبة حتى داخل إيران نفسها.

أرسل "صالح"، من جانبه، رسائل واضحة بخصوص إعادة ترتيب أوضاعه، ما بعد شراكة الحوثي، وهي رسائل لا تخفي نيته في "صفحة" جديدة مع دول الجوار؛ لكن هذا قد يكون سابقًا لأوانه؛ نظرًا للتداعيات الأمنية الخطيرة التي ستنجم عن الصراع بين شركاء الأمس، وهي قد تكون حربًا ضروسًا تعيد التذكير بحروب "الحوثي- صالح " الستة قبل سنوات- حين كان على رأس السلطة في اليمن- وأمام سيناريو كهذا، لابد من الانتظار. 

كما يعرف الجميع في دول الجوارـ تقريبًا- أن "صالح"، رغم نواياه الجديدة في بناء علاقة مع دول الجوار، وإنهاء الحرب في اليمن؛ إلا أنه لا يؤمن له جانب، ولهذا إذا ما جرى مناخ لتفاهمات جديدة مع دول الجوار فلا بد من ضمانات دولية وشروط مغلظة، أو حتى صفقات لطي صفحته، وفق تسوية ما، ففي النهاية؛ أصبح واضحًا أن الشعب اليمني لا يثق في الحوثيين ولا يرضى بحكمهم في أي تسوية قادمة، الأمر الذي يعني ضرورة تسوية وطنية جديدة للأزمة في اليمن.

الجمعة - 13 ربيع الأول 1439 - 01 ديسمبر 2017 - 12:08 صباحا ً
0
3042

حين وصف الرئيس المخلوع " علي عبد الله صالح "، الحوثيين، يوم أمس، بأنهم: "تجار حروب ومرتزقة " عقب الاشتباكات التي جرت بين الفريقين، وراح ضحيتها 15 قتيلًا؛ صدق وهو كذوب؛ فـ"صالح" الذي يعرف طبيعة الحوثيين ونواياهم لتفجير مشروع الدولة والمجتمع في اليمن، عبر العمالة والارتزاق لإيران، لم يمنعه كل ذلك من التعاون معهم والتحالف مع قواتهم في وجه الشرعية والمجتمع الدولي.

في تقديرنا، أنّ هذه الأزمة التي انفجرت فجأة ودون مقدمات بين الحوثي وصالح، ستكون أزمة خطيرة وقد تترتب عليها تداعيات مردها؛ إدراك المخلوع "صالح " وإحساسه بأنّ عمالة الحوثيين لإيران وما قد يترتب عليها من تنازلات وفق صفقة إقليمية أو دولية، ستجعله وحيدًا ومنبوذًا في الساحة. 

ونظرًا لأنّ المخلوع لن يحتمل تداعيات خطيرة كهذه، في حال تنازل الحوثيين عن بعض شروط التسوية السياسية للشرعية، خضوعًا لإيران، فإنّ احتمالات الصدام وتفجره على نحو عنيف وغير مسبوق احتمال وارد بقوة في الأيام القادمة. 

" عبد الملك الحوثي " الذي طالما ظلّ يتخذ من "حسن نصر الله" اللبناني نموذجًا ملهمًا له، أصبح يرى بأمّ عينيه التداعيات المحتملة لمأزق حزب الله وإيران في المنطقة، ولاسيما بعد تصريح رئيس وزراء لبنان سعد الحريري الذي قال فيه: " أخشى أن يكلفنا دور حزب الله غاليًا في المنطقة " لهذا فإنّ الضغوط الإيرانية

على " عبد الملك الحوثي " ستكون أسهل بكثير من الضغوط التي سيخضع لها "حسن نصر الله" إلى جانب أنّ المملكة اليوم أصبحت مصممة على هزيمة الدور الإيراني في المنطقة برمتها. 

كل هذه التداعيات المحتملة بين الفريقين ربما ينقلب المخلوع صالح، ويوسع دائرة الحرب الأهلية في اليمن، على نحو لا يضمن فيه أحد من الطرفين مكسبًا في الترتيبات التي قد تلجأ لها إيران في النهاية، نحو تسكين الساحة اليمنية. ورغم تجدد الأزمات بين الطرفين، على فترات مختلفة، يبدو أنَّ الاختراقات التي تسجلها قوات الشرعية والجيش اليمني في الميدان، على أكثر من ساحة، قد ألقت بظلالها المنعكسة على الطرفين من ناحية ثانية.

هكذا، وكما يتوقع البعض، سيظل الرهان الذي يرضخ إليه الحوثيون هو فقط؛ فيما إذا أدركت إيران خطورة الترتيبات الإقليمية والدولية بصدد تقويض دورها، لتعمل بعد ذلك على تسكين الساحة اليمنية عبر إقناع وكلائها بعدم جدوى الحرب في اليمن، عندها فقط، سيدرك الشعب اليمني برُمَّته: كيف أنّ البلاغة الكاذبة والشعارات المضللة لــ" عبد الملك الحوثي " والتطلع لحكم دولة بحجم اليمن من خلال انقلاب فئوي طائفي؛ هو خسارة كبرى على حساب أمن اليمن ووحدته وشعبه. كما سيدرك الشعب اليمني أنّ أسوأ شعارات التضليل هي: الشعارات الطائفية! ومن المؤسف أن الشعب اليمني سيدرك ذلك متأخرًا، لكنه أن يدرك متأخرًا خير من ألا يدرك أبداً!

الخميس - 12 ربيع الأول 1439 - 30 نوفمبر 2017 - 10:43 صباحا ً
0
1215

في موازاة الأزمة التي تعصف يتحالف الحوثي-صالح، لا سيما بعد الاشتباكات الأخيرة التي راح ضحيتها 15 شخصًا من الطرفين؛ استضافت لندن الثلاثاء (28 نوفمبر 2017) اجتماعًا خماسيًّا ضم وزير الخارجية البريطاني "بوريس جونسون"، ووزير الخارجية السعودي "عادل الجبير"، ووزيري خارجيتي الإمارات الشيخ "عبد الله بن زايد"، وسلطنة عمان "يوسف بن علوي"، ووكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية "توماس شانون"، بجانب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

أتى اجتماع لندن في إطار سبل البحث عن حلول للأزمة اليمنية، قبل البدء في الترتيبات التي يتم الإعداد لها لتصفية الدور الإيراني في المنطقة العربية.

بطبيعة الحال، لا يزال هناك إمكانية للحل، لا سيما أن إيران بدأت تدرك جدية هذه الترتيبات التي يجري التحضير لها، بخصوص تقويض دورها؛ لهذا ربما نرى تداعيات منعكسة على صعيد الأزمة اليمنية بين الحليفين (الحوثي-صالح)؛ فحين يحل موعد الاستحقاق الجاد سنرى بوضوح حجم التباينات التي ستصيب موقف الحليفين داخل اليمن، ولعل أبرزها ما حدث بين الحليفين من اشتباكات.

الحوثيون، رغم أنهم طائفيون، يستثمرون في الحروب، لكن إذا ما بدت بوادر تقويض دولي للدور الإيراني في المنطقة العربية، سيكونون -بالضرورة- ضمن الصفقات المحتملة للحل تحت ضغوط إيرانية.

ولأن المخلوع "صالح" يدرك أن أي ضغط إيراني للحوثيين هو بمنزلة عزل لدوره، فإنه يحاول البحث عن صفقات أو تسويات لتأمين مخرج.

لكن ما سيجري الترتيب له في الاستراتيجية الأمريكية القادمة بخصوص تقويض الدور الإيراني -وهي استراتيجية تجد تأييدًا إقليميًّا وعربيًّا، لا سيما من طرف المملكة العربية السعودية- هو أنه ليس هناك صفقات أو تبادل أدوار أو حتى مكاسب تمنح للإيرانيين، سوى مقايضتهم بالانسحاب دون قيد أو شرط من دورهم التخريبي في المنطقة العربية.

ولعل هذا هو تفسير ما قاله سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع من قبل: "سنعمل لكي تكون المعركة عندهم في إيران لا في السعودية".

اجتماع لندن الخماسي يأتي في هذا السياق؛ أي السياق ما قبل الأخير أو الفرصة الأخيرة للتسوية.. قبل فوات الأوان!

الأربعاء - 11 ربيع الأول 1439 - 29 نوفمبر 2017 - 12:00 صباحا ً
0
1887

عندما أدار الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما" ظهره للشرق الأوسط، واصفًا انسدادات السياسة فيه بأنها ضرب من الاستعصاء التاريخي، لم يكن يعتقد الاعتقاد ذاته حيال إيران، ولهذا، عندما أبرم معها الاتفاق النووي إلى جانب  القوى الأوروبية في صيف 2015م (رغم رفض المملكة ومنظومة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي لذلك الاتفاق) كان ذلك بمثابة هدية لإيران تمثلت في: إعادة الشرعية إليها بإعادة إدراجها في المنظومة الدولية بما يعنيه ذلك من تطبيع علاقات وفك الأصول المالية المجمدة واستثمارات أوروبية واعدة معها؛ لكن في العام ذاته والأعوام التي تلته، ازداد التخريب الإيراني في المنطقة العربية (استيلاء الحوثيين على السلطة في اليمن بدعم إيران- فرض حزب الله لمرشحه ميشال عون لرئاسة الجمهورية- استرداد النظام السوري لقوته)، إذ كل تلك "الإنجازات" الإيرانية في المنطقة العربية، ما كانت لتكون على هذا النحو إذا ما ألزم الغرب إيران بالكف عند دورها التخريبي في المنطقة العربية، ضمن بنود الاتفاق النووي. اليوم، تعود الولايات المتحدة تحت إدارة جمهورية جديدة لتنظيف الفوضى الإيرانية في المنطقة، بعد قناعتها أن هناك اقترانًا شرطيًا بين الفوضى التي تضرب المنطقة العربية، وإرهاب الجماعات التي تدعمها إيران سرًا " القاعدة- داعش"  إلى جانب إرهاب الدولة الإيرانية ذاتها الذي أحدث فوضى وتخريبًا في 4 دول عربية، ولايزال، في كل من سوريا والعراق ولبنان واليمن. 
لكن اليوم- كذلك- هناك ملامح لاستراتيجية دولية واتفاقات إقليمية لتجريد وكلاء إيران في المنطقة من دورهم التخريبي (حزب الله ـ الحوثيون ـ الحشد الشعبي) ولهذا بدأت تلوح في الأفق بوادر هذه الترتيبات: مشاركة الولايات المتحدة بوفد رفيع المستوى في مفاوضات جنيف بين النظام السوري والمعارضة- الإبقاء على دور قوات التحالف في سوريا حتى بعد هزيمة داعش- مطالبة وزير الخارجية الأمريكي "ريكس تليرسون" للرئيس العراقي "حيدر العبادي" بحل ميليشيات الحشد الشعبي- التفاهمات الخارجية مع لبنان حيال سلاح حزب الله. وغير ذلك من الأحداث التي تتسارع في المنطقة لتقليص الدور الإيراني. 
كل ذلك يؤشر، بدلالة واضحة، على أن عودة الولايات المتحدة للشرق الأوسط بعد البيات الشتوي للإدارة الديمقراطية السابقة، سيكون من بوابة تقويض الدور الإيراني في المنطقة العربية، أولًا؛ فالجمهوريون الذين طالما عرفوا، تاريخيًا، بنجاحاتهم في إدارة الشؤون الخارجية للولايات المتحدة هاهم يعودون إلى إنجاز المهام التي تأخرت طويلًا في الشرق الأوسط والمنطقة العربية.

الاثنين - 09 ربيع الأول 1439 - 27 نوفمبر 2017 - 10:36 مساءً
1
2706

تعيين الأستاذ "داود الشريان"؛ الإعلامي المتألق وصاحب أشهر برنامج حواري في المملكة "الثامنة مع داود" على قناة (mbc) رئيسًا تنفيذيًّا لهيئة الإذاعة والتلفزيون، هو بمثابة حدث سيثير كثيرًا من الأسئلة والتكهنات، حيال المهامّ التي سيضطلع "الشريان" بتنفيذها على رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون. لا أحد في المملكة، يجهل ما توفر عليه الإعلامي الناجح "داود الشريان من رصد وتحقيق ومتابعة، خلال السنوات الست التي قضاها مقدمًا لبرنامج "الثامنة مع داود" للمسؤولين، بحسه الإعلامي وتدقيقه ومحاسباته التي تثير عادة، ما تثير جدلًا واسعًا بين المشاهدين، لكنها في الوقت ذاته تتوفر على رغبة جدية من طرفهم للمتابعة. كما لا يمكن لأحد أن يجهل الحس الصحافي والنقدي للأستاذ "داود" عبر ممارسته لمهنة الإعلام بمجالاتها الثلاث: المقروء والمرئي والمسموع، ومساهماته البارزة في تلك المجالات، سواء، من خلال عمله مديرًا لمكتب صحيفة "الحياة" أو عبر تقديمه لبرامج تلفزية وإذاعية، بخلاف برنامج "الثامنة".

اليوم يترك الإعلامي الكبير مقعد الناقد ليتبوأ مقعد المسؤول في أكبر هيئة إعلامية رسمية بالمملكة، هيئة الإذاعة والتلفزيون، مديرًا تنفيذيًّا لها.

بطبيعة الحال، ثمة تساؤلات كثيرة ستتداعى في أذهان المشاهدين حيال هذا المنصب الذي تقلده الأستاذ " داؤود "، ولعل أبرز التساؤلات التي ستطرح نفسها في هذا الصدد هو الاستحقاق الذي سيطرحه داود على نفسه قبل الآخرين في تقديرنا؛ أي ذلك الفضول الذي سيصوب الأنظار بمختلف التساؤلات على تتبع التجربة الجديدة للأستاذ "داود" ورصد تحولاتها بمختلف صور المتابعة.

وإذا كان النجاح قد ظل حليفًا للأستاذ "داود الشريان" في مسيرته الإعلامية المتميزة؛ فإن هذه التجربة ستكون بالتأكيد أكثر حساسيةً، كون الرجل قدم من مقعد الناقد عبر قناة (mbc) إلى منصب مسؤول في هيئة إعلامية حكومية، يدرك "داود" قبل غيره، طبيعة المهام الثقيلة الملقاة على عاتقه حيال هذا المنصب. بين مقعد النقد، ومنصب المسؤول، يخوض الأستاذ "داود الشريان" تجربة إعلامية جديدة، بالتأكيد سيترك فيها بصمات وآثار، كما ترك من قبل في التجارب السابقة التي خاضها في حقل الإعلام.

وإذا ما أدرك البعض أن الأستاذ "داؤود الشريان" قد اختبر جيدًا قدراته الفذة في تجربة النقد الإعلامي للمسؤولين، فإن "داود المسؤول"، بطبيعة الحال سيكون أول المدركين لحساسية المهام الجديدة، وحساسية ردود فعلها المتوقعة في آراء كثير من المراقبين لأدائه في المنصب الجديد. نبارك للزميل "داود الشريان" منصبه الجديد على رأس هيئة الإذاعة والتلفزيون، ونتمنى النجاح والتوفيق.

الأحد - 08 ربيع الأول 1439 - 26 نوفمبر 2017 - 08:22 مساءً
0
621

الاجتماع الأول لوزراء دفاع دول التحالف الإسلامي المكون من 41 دولة، والمنعقد في مدينة الرياض خلال هذا اليوم، يأتي في الوقت المناسب تمامًا؛ ليس فقط لأن الإرهاب يلفظ أنفاسه الأخيرة في المنطقة، بعد سقوط خرافة الدواعش في الرقة والموصل، بل كذلك للتخطيط من أجل ألا يعود الإرهاب مرة أخرى؛ ليضرب من جديد. وفي كلمة الأمير محمد بن سلمان التي افتتح بها الاجتماع، كان واضحًا بخصوص المرحلة القادمة من الحرب على الإرهاب. 

ذلك أن الاستراتيجية الأمنية والإعلامية لدول التحالف الإسلامي في مواجهة الإرهاب التي ستتم مناقشتها خلال هذا الاجتماع، بالتأكيد ستنطوي على تقديرات جديدة لمجالات الحرب على الإرهاب. 

وفي تقديرنا أن إرهاب الدولة الذي أصبح اليوم هو الأخطر، بعد زوال "خرافة" الدواعش في كل من الموصل والرقة؛ سيمهد الطريق لتحديد سبل التعاطي مع دولة واحدة في المنطقة ظلت تمارس الإرهاب على مرأى ومسمع الجميع. وهذه الدولة التي نعت سمو ولي العهد، مرشدها الأعلى بأنه "هتلر الشرق الأوسط" في توصيف دقيق يعرف الأوروبيون مغزاه ومعناه جيدًا، هي التي ينبغي أن تكون الهدف لأي استراتيجية ذات مصداقية في مكافحة الإرهاب؛ فلابد من السهر على وضع استراتيجيات جديدة بالتعاون مع المجتمع الدولي؛ كي يمكن وضع حد لممارسات إرهاب الدولة الذي تسهر عليه إيران عبر وكلائها في 4 دول عربية على الأقل.

لقد وضع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، النقاط على الحروف في حواره الشهير مع صحيفة "نيويورك تايمز" حين أوضح ما تقوم به إيران في المنطقة العربية. لاسيما في ظل وجود استراتيجية أمريكية ودولية وإقليمية جديدة لتقويض الدور الإيراني القذر في الشرق الأوسط ولقد أصبحت الفرصة مواتية اليوم لتحجيم هذا الدور. 

إن أهم خطوات تجريد الإرهاب، سواءً أكان إرهاب الدولة، كالذي تمارسه إيران، أو إرهاب العصابات الإرهابية كالدواعش والقاعدة ومن على شاكلتهما، هو تحديدًا في: سحب البساط عن دعاواهم المضللة وادعاءاتهم الكاذبة في حماية الإسلام ونصرته، فيما هم مجرمون بالتعريف، فحين يتم عرض قيم الإسلام السمحة وتعاليمه السامية، عبر استراتيجيات إعلامية وفكرية رصينة تشترك فيها جميع الدول الإسلامية المهتمة بمكافحة الإرهاب، اهتمامًا صادقًا.

فعند ذلك سيتم سحب البساط من هؤلاء المجرمين، الذين يعيثون في الأرض فسادًا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا؛ كما تفعل إيران، وحزب الله، والحوثيون والدواعش ومن لف لفهم من المجرمين.

السبت - 07 ربيع الأول 1439 - 25 نوفمبر 2017 - 09:24 صباحا ً
0
2133

ما كشف عنه الصحفي الأمريكي المعروف "توماس فريدمان" الكاتب بصحيفة "نيويورك تايمز" في لقائه المطول لساعات مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، بقصر العوجا في الرياض -والذي نشر أمس، الجمعة في صحيفة "نيويورك تايمز"، يعتبر شهادة نادرة في التوثيق لتجربة ولي العهد والإصلاح الريادي غير المسبوق؛ فالصحفي الأمريكي الذي طالما عرف عنه الرصد الدقيق لمجريات الأحداث في الشرق الأوسط، ومن خلال عموده الشهير في "نيويورك تايمز" لا يتحدث بمزاجية، ولا يختبر معطياته في الرصد والتوثيق عبر قوالب جاهزة، كما هو شأن أكثر الكتاب الذين يكتبون عن المملكة في الصحافة الأمريكية والغربية.

ولعل أبرز ما اكتشفه "فريدمان" في "محمد بن سلمان": إدراكه العميق لما يتخذه من قرارات، ورؤيته الواضحة حيال ما يجب أن تكون عليه المملكة من استحقاق مستقبلي يليق بها؛ إلى جانب حديثه بلغة الأرقام، والوضوح الذي يكشف فيه بجلاء عن مقصده، وتحديد دلالة المعاني التي يريد إيصالها للناس بلا مواربة. لقد كشف سمو ولي العهد لصحيفة "نيويورك تايمز" خلال هذه اللقاء (الذي سيكون له صدى كبير وردود فعل إيجابية عالمية): أن ما اطلع عليه الناس في 4 نوفمبر لم يكن وليد اللحظة، وإنما كان نتيجة لرصد دقيق ومتابعة مستمرة لملف الفساد، عبر تقارير عالية المستوى، ظل يعمل عليها فريق مكلف لأكثر من عامين حتى استوفت كل الأدلة والوثائق التي تم بموجبها اتخاذ قرارات 4 نوفمبر. 

كما بدا واضحًا، من خلال انطباع الصحفي الأمريكي "توماس فريدمان" عن سمو ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان"؛ أن ما يجري في المملكة اليوم تحول غير مسبوق، ويعد بتحولات كبيرة في المستقبل القريب؛ فحين قال سمو ولي العهد لصحيفة "نيويورك تايمز" إننا نعمل على إعادة الحياة اليومية في السعودية قبل عام 1979. كان ذلك بمثابة مؤشر قوي على واقع التحديات الذي ستتكشف عنه السنوات القادمة، بعد أكثر من ثلاثين سنة على اختطاف الإسلام السمح المتسامح المسالم من طرف دعاة الصحوة والإسلام السياسي. كما وضع الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- النقاط على الحروف؛ عندما كان صريحًا في وصف المرشد الأعلى لإيران بأنه "هتلر" الشرق الأوسط، لكي يحذر الأوربيين والأمريكيين من الخطورة البالغة التي يمثلها هذا الرجل على مصير المنطقة العربية واستقرار الشرق الأوسط. كل ما نأمله: أن يبارك الله في عمر سمو الأمير "محمد بن سلمان" ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع؛ ليحقق أحلامنا التي هي أحلامه، ويراها ماثلةً في حياته المديدة إن شاء الله.

الخميس - 05 ربيع الأول 1439 - 23 نوفمبر 2017 - 07:59 مساءً
1
1329

تدمير كيان الإنسان الاجتماعي، والجسماني، والنفسي، وتهديد صحة وسلامة الجماعة وتماسكها، وتبديد الاقتصاد الوطني، هي رسالة ملايين الحبوب، وآلاف الأطنان، وعشرات الكيلو جرامات من مختلف أنواع المخدرات، والتي يتم ضبطها في كل عام؛ متجاوزة حملة الاستهداف إلى الحرب المعلنة، بدءًا من استنزاف الطاقات، والموارد، وانتهاء بحرب تدمير العقول، وهو ما يمثّل تحديًا كبيرًا للحكومة، ولأجهزة الأمن؛ كون آفة المخدرات مرتبطة بالجريمة، والجريمة المنظمة، وقضايا غسل الأموال، وشبكات الإرهاب العالمية.

في إطار الدور المجتمعي الذي توليه "نبراس"، وانطلاقًا من صميم واجبها الوطني في الإسهام في معالجة هذه الظاهرة، وذلك عن طريق الحملات الإعلامية الهادفة، والموجهة لتوعية المجتمع بالأضرار الناتجة عن تعاطي المخدرات، وإبراز الجوانب السلبية للإدمان. وقد مكنها من ذلك اعتمادها أساسًا على أحدث وسائل العلم الحديث، والتكنولوجيا، والتركيزً على المتغيرات التقنية الحديثة في جانبي- التوعية والرصد-، وهو ما يؤكّده أمينها العام للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، ومساعد مدير عام مكافحة المخدرات للشؤون الوقائية، ورئيس مجلس إدارة مشروع "نبراس"- الأستاذ- عبد الإله الشريف- قبل أيام-، بأن "المخدرات حرب شرسة تستهدف عقول شبابنا، وأن الدولة تبذل جهوداً حثيثة؛ من أجل القضاء على تلك الآفة ".

التحدي الكبير- اليوم- أمامنا جميعًا يكمن في واجب حفظ العقل، ورعايته، وحمايته؛ اعترافا بفضله، وخوفًا من ضياعه؛ لأنّ في حفظه قوام مصلحة البشرية الذي هو مناط التكليف، والذي سيشكل كينونة الإنسان- المادية والمعنوية-، إضافة إلى ضرورة تحديد الأدوار المطلوبة لمواجهة آفة المخدرات، والكيفية بالطرق المناسبة مع البيئة التي نعيش فيها بظروفها- الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية-، وعبر وسائل الإعلام، والتي تحتاج منا إلى خطة مدروسة تتوخّى نشر المعلومات، والحقائق المتعلقة بظاهرة تعاطي المخدرات بموضوعية كاملة، ونشر الوعي العلمي بين فئات المجتمع- المهنية والعمرية-.

"نبراس" الذي جاء متوافقًا مع توجيهات القيادة الرشيدة في ضرورة عدم تجاهل المشكلات التي يعاني منها الشباب، والعمل على توفير مختلف الأنشطة الوقائية منها، وبناء جهد وطني متكامل؛ ليكون مظلة للعمل الوقائي بالمملكة؛ للإسهام، والحد من مشكلة المخدرات من خلال العمل- الوقائي والعلاجي-، يستلزم تعاونًا من المواطنين، ووعيًا أكثر تفاعلًا مع البرامج- الوقائية والاستراتيجية- الوطنية لمكافحة المخدرات لوقاية المجتمع، وحماية شبابه من السقوط في براثن المخدرات، وسدّ كل المنافذ أمام التجار، والمهربين، والمروجين .

سعد بن عبد القادر القويعي 
[email protected]

الخميس - 05 ربيع الأول 1439 - 23 نوفمبر 2017 - 07:57 مساءً
3
4788

لدي عدة تساؤلات بريئة جدًا جدًا ..
لاحظت من العام الماضي وحتى يومنا هذا اهتمام وزارة الصحة بتطعيمات الإنفلونزا الموسمية واصطياد الناس في الجوامع والمدارس وعلى قارعة الطريق وتطعيمهم بالقوة الناعمة وهنا أقصد الابتسامة لدرجة أنَّ العام الماضي كانت التطعيمات مع الممرض ترسل إليك مع خدمة التوصيل كريم دون عناء!
منذ متى وزارة الصحة لديها خدمة التوصيل مثلها مثل المطاعم والبقالات،
وهذا يدلّ على وفرة تلك التطعيمات وإلى الآن مؤشر جيد، ولكن استغرب توفر تلك التطعيمات، وفي المقابل يوجد عجز في توفير تطعيمات الأطفال في جميع المراكز الصحية مع أنَّ تطعيمات الأطفال أهم بكثير من التطعيمات الموسمية .
كيف يتم التطعيم بهذه الطريقة العشوائية دون التأكد من التاريخ المرضي للشخص، ربما لا تتناسب حالته الصحية مع تلك التطعيمات وقد يؤدّي ذلك لوفاته أو إصابته بمرض مزمن نتيجة حقنه؟
مؤخرًا تمّ إيقاف شحنة تطعيمات تبين أنها غير صالحة للاستخدام واكتشفتها هيئة الغذاء والدواء، كم من شحنة سقطت سهوًا ولم تكتشف؟
إصرار وزارة الصحة على تلك التطعيمات والدعاية لها يجعلني أتطفل وأسأل من هذا المورد النشيط الذي ورد كل هذه الكميات وفي زمن قياسي؟
وأجد أنه على عجلة من أمره ويسابق الزمن ليتخلص من تلك التطعيمات التي كلفت وزارة الصحة مليارات الريالات.
أليس هناك أولويات لصرف هذه المليارات في احتياجات أهم من التطعيمات الموسمية التي تثير الشكوك؟
نأمل من معالي وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة أن يشكل لجنة تطرح نفس التساؤلات التي طرحتها من أجل أن يبعث الطمأنينة في نفوس المواطنين وإن كان هناك مقصر أو مخلّ بالنظام نأمل أن يحاسب وإذا كانت هناك شبهة فساد يجب أن يحال إلى لجنة الفساد .

الخميس - 05 ربيع الأول 1439 - 23 نوفمبر 2017 - 07:02 مساءً
0
621

تنطلق في مدينة الرياض اليوم الأربعاء، فعاليات المؤتمر الثاني للمعارضة السورية، وسط أجواء جديدة، ومتغيرات إقليمية ودولية غير مسبوقة، ربما كان التوافق هو عنوانها الأول، بعد 7 سنوات من عمر الثورة السورية. وهذا تحديدًا ما ذكره وزير الخارجية "عادل الجبير" أثناء مخاطبته للمؤتمرين حين قال: إن "الأزمة السورية تمرّ بمرحلة دقيقة ولا حلّ دون توافق".

الوفود التي مثلت أجنحة المعارضة السورية بمختلف أطرافها: مجموعة الرياض، ومجموعة القاهرة، ومجموعة موسكو؛ إلى جانب القادة العسكريين، والشخصيات الوطنية المشاركة (سيشارك أكثر من 70 شخصية وطنية سورية من بينها الاقتصادي السوري المعروف المناضل عارف دليلة) ؛ كل ذلك بمثابة دلالة واضحة على أن هناك إرادة ما للتوافق. وربما لن تكون نتيجة هذا المؤتمر الثاني (الذي سيحضره المبعوث الأممي للأزمة السورية استيقان دي مستورا) كنتيجة المؤتمر الأول، التي لم تسفر عن تقدم ملموس في الأزمة السورية.

بموازاة مؤتمر الرياض، تنعقد اليوم في مدينة "سوتشي" الروسية قمة ثلاثية مهمة بين رؤساء كل من روسيا، وتركيا، وإيران لوضع ترتيبات ألحل النهائي، لاسيما وأنَّ الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين " كان قد التقى " بشار الأسد " قبل أيام في روسيا، وأعلمه بأنّه سيجري اتصالات بكل من الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، وخادم الحرمين الشريفين الملك "سلمان بن عبد العزيز" وبعض قادة دول الخليج للتشاور معهم، خصوصًا بعد هزيمة "داعش". في النهاية لابدَّ من تسوية للوصول إلى حلول توافقية، لاسيما في ظل الأزمة السورية التي طال أمدها وترتبت عليها خسائر فادحة في الأرواح وخراب كبير. والحل التوافقي، بوصفه حلًا يقوم على التسوية، ويتطلع إلى مرحلة انتقالية جديدة في سوريا، سيكون من الصعب القبول به من طرف بعض قوى المعارضة السورية، لاسيما تمسك أغلبية قوى المعارضة برحيل "بشار الأسد" قبل الشروع في أي ترتيبات سياسية لمرحلة انتقالية جديدة. لكن مع امتناع كثير من معادلات الحرب والسلام في سوريا إلا بموافقة دول كبرى، إلى جانب دخول الجماعات الإرهابية المتطرفة كـ"جبهة النصرة" و "داعش" على خط تبني الحرب ضد الأسد؛ اختلطت الأوراق، الأمر الذي جعل من الحديث عن مقاومة النظام في سوريا، في ظل وضع ملتبس كهذا، أمرًا بالغ الصعوبة؛ حيث أصبحت محاربة "داعش" أولوية مطلقة للقوى الدولية تلتقي فيها الأجندات الدولية والإقليمية المتعارضة؛ كالأجندة الروسية والأجندة الأمريكية، والأجندة الإيرانية، وحتى أجندة النظام السوري ذاته! واليوم على وقع هزيمة "داعش " المدُويّة في كل من سوريا والعراق، قد تبدو تسوية المسألة السورية من خلال توافق دولي؛ أقل من طموح المعارضة؛ لكن هذا هو الممكن!

الثلاثاء - 03 ربيع الأول 1439 - 21 نوفمبر 2017 - 06:16 مساءً
0
438

البيان الوزاري الذي صدر عن الجامعة العربية في اجتماعها الطارئ، أول أمس الأحد، على مستوى الوزراء، بناءً على طلب المملكة العربية السعودية، لمناقشة تداعيات الخطر الإيراني وأذرعه المتمثلة في الحوثيين وحزب الله، بجانب إطلاق الصاروخ الباليستي على مدينة الرياض- ربما بدا لأول مرة أنه بيان وضع النقاط على الحروف؛ فصنف حزب الله كمنظمة إرهابية، ووجه الاتهام علانيةً إلى إيران طالبًا منها الكف عن الدور التخريبي الذي تمارسه في المنطقة.

بطبيعة الحال، رغم الإجماع الذي حظي به البيان الختامي لمؤتمر وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، فإنه بدا واضحًا تحفظ لبنان والعراق على بعض الفقرات التي تدين حزب الله وتصفه بأنه منظمة إرهابية.

وكان الأمين العام للجامعة العربية "أحمد أبو الغيط" صريحًا حين وضع النقاط على الحروف بقوله: "ليس أمامنا سوى أن نسمي الأشياء بمسمياتها، ونقول إن الصاروخ هو رسالة واضحة من إيران أنها تسعى إلى نشر التخريب والفتنة والكراهية، ورسالة عدائية إلى المملكة والدول العربية بأسرها. وحان الوقت لتخليص المنطقة من العنف والطائفية التي تنشرها إيران في المنطقة".

لقد كشف هذا البيان بنبرته القوية ولهجته الصادقة، أن هناك إرادة عربية حقيقية لمواجهة إيران، وإصرارًا واضحًا؛ حيث صرح وزير الخارجية البحريني بعبارة واضحة في اتهامه لحزب الله ودوره في زعزعة المنطقة وإشاعة الخراب فيها.

بيد أن أهم ما جاء في الاجتماع الوزاري، وأخطر ما صرح به المجتمعون؛ هو ما أكدته رئاسة الاجتماع الوزاري في الجامعة العربية حول "نشر إيران مجموعات إرهابية في دول عربية مختلفة". وبطبيعة الحال، فإن حزب الله والحوثيين على رأس تلك الجماعات الإرهابية.

دبلوماسيًّا، سيُتابَع الأمر في أروقة الأمم المتحدة، من خلال نشاط المجموعات العربية وتضامنها للوقوف في وجه إيران.

إن هذا الاجتماع الوزاري الناجح لعمداء الدبلوماسية العربية، يؤشر على العديد من الإرهاصات القادمة والخطوات الجديدة في سبيل تقويض الدور التخريبي لإيران في المنطقة، عبر عملائها، كحزب الله والحوثيين. ولا بد من خطط إسناد دولية وإقليمية تصب في اتجاه نزع سلاح حزب الله، وحسم الحرب في اليمن لصالح الشرعية في اليمن، لتدرك إيران جيدًا أن قواعد اللعبة في المنطقة تتغير.

الاثنين - 02 ربيع الأول 1439 - 20 نوفمبر 2017 - 02:06 مساءً
3
2709

كنت ولا أزال مقتنعةً بأن وسائط التواصل الاجتماعي في الإنترنت (السوشيال ميديا)، هي وباء هذا العصر.

لولاها لما ازدهرت الاضطرابات الاجتماعية، ولما أصبح تفكك الأسرة أمرًا في غاية السهولة والبساطة.

نعم، فـنحن وصلنا إلى هذه المستويات الخطيرة في انتهاك خصوصياتنا العائلية وفي اكتساح أسوار منازلنا، وفي مشاركتنا اللحظات التي نُزع منها مصطلح (البساطة والعفوية).. أصبحنا اليوم منخرطين في فلك هذه النزعات، فنوثق بها أجمل وأسمى لحظاتنا الأسرية لنُفقدها خصوصيتها؛ لا لشيء إلا من أجل أن نشاركها مع أعداد هائلة من المتابعين بدلًا من الاستمتاع العائلي بها.

عالم جديد يجهل تمامًا التوجه الصحيح مع هذه الظاهرة التي فتحت الأبواب بعضها على بعض، ونزعت منها عراها.

إنني أتحدث هنا عن جناية تلك المواقع التي لا نزال ننظر إليها على أنها برامج مسلية فقط، جاهلين تمامًا بأنها سلبت منا تلك الدقائق واللحظات التي كانت تمضى في صالح علاقاتنا الاجتماعية والأسرية.

المؤسف والمحزن هنا أنه يطلق على هذا الوباء الإعلام الجديد!

إعلام سطحي أظهر للمجتمع إعلاميين سطحيين أيضًا يُظهرون للمتابعين مواقفهم ونزاعاتهم الشخصية بأنه أمر عام ووارد للجميع.

من الملح في هذا الصدد أن استوقفني أحد المشاهير -ويؤسفني قول ذلك، لكنه بالفعل يُعتبر (مشهورًا)- يقول: "في زمننا الحالي جميع العلاقات الزوجية أسباب استمراريتها ونجاحها هيا إما (زوجة مغفلة تمشي المياه من تحتها دون علمها) أو (زوج متمرد لا يشبع رجولته سوى زوجة عاطلة متفرغة لاحتياجاته). أما نحن النساء الناجحات وذوات المكانة الاجتماعية فلا نحظى أبدًا بالاستقرار الأسري!

الخوض في مثل تلك الأمور، وإتاحة فرص لتبادل الخبرات السيئة لملايين المتابعين، وطرح فلسفة من واقع تجربة شخصية كأنها توعوية، ونشر ثقافة في موضوع ما.. ما هي سوى (قضية تحريض) أضرارها على المدى البعيد إما تفكك أسري أو اجتماعي.

المضحك هنا عند أنك إذا بقيت في مكانك وتمسكت بمعتقداتك الصحيحة وابتعدت عن نظرياتهم الساذجة ولم تؤيدهم فيها، اعتُبِرتَ (إما جاهلًا أو متخلفًا).

الكل يعلم ويقر بأن الإعلام لدينا أصبح بلا قيود، وأصبح بمقدرة الجميع من فئات المجتمع أن يضع أمام اسمه "أخصائي اجتماعي" أو "استشاري أسري"، وما إلى ذلك من مسميات للانجراف وبحرية تامة دون أدنى مسؤولية في طرح حلول وفلسفات خاطئة وعقيمة في قضايا كبيرة تُحدد مصائر وتُحسَم بها قرارات.

الأمر في غاية الخطورة.. هي لست عدسة صغيرة متطفلة إلى منازلنا فقط، بل هي انتشار للفتن والاضطرابات، وتحريض على كافة الأصعدة الأسرية والاجتماعية والسياسية أيضًا دون أدنى رقابة أو كفاح لهذا الوباء.

فماذا بعدُ أيها الأعلام الجديد؟!

السبت - 29 صفر 1439 - 18 نوفمبر 2017 - 10:38 مساءً
1
2694

إذا كان واضحاً وجلياً : أن ثمة فرقاَ بين المشكلة والمأزق ؛ حيث إن الأولى يمكن أن يوجد لها حلول، فيما المأزق هو أشبه بالورطة التي ينبغي التعايش معها دون القدرة على حلها حلاً جذرياً. في هذا الإطار ؛ يبدو أن خيار المأزق أصبح هو الخيار الأقرب للبنان مع وجود حزب الله وسلاحه، الذي ظل الحزب يردد دائما أنه سلاح للاستخدام ضد العدو الإسرائيلي فقط؛ حتى أفاق أهالي بيروت في يوم 7 مايو 2008 بتدخل حزب الله بسلاحه في الخلاف الحزبي بين اللبنانيين استولى خلاله الحزب على العديد من المنشآت، وحاصر بعض القنوات التليفزيونية، وأرهب المتظاهرين السلميين ضده، ووقعت اشتباكات بهذا السلاح داخل بيروت ضد مدنيين لبنانيين. ومنذ ذلك التاريخ أيقن اللبنانيون أن مقولة سلاح المقاومة موجه ضد إسرائيل فقط؛ هي مقولة أصبحت مكان شك عميق. 

وعندما اندلعت الثورة السورية في العام 2011 انخرط الحزب في الاصطفاف إلى جانب النظام السوري ضد شعبه؛ ليورط لبنان مرة أخرى في أتون صراعات أكبر منه. ولما طفح الكيل وثبت بما لا يدع مجالا للشك أن حزب الله متورط مع الحوثيين بإيعاز من إيران ضد السعودية، أصبح الوضع خطيراً جداً، وتبين للجميع أن هذا الحزب هو بالفعل مأزق لبنان الحقيقي، وأنه ليس في مقدور القوى الوطنية اللبنانية ولا حتى الجيش اللبناني إمكانية مواجهة هذا الحزب ونزع سلاحه. 

فحين يصرح  قائد الحزب "حسن نصر الله" : أنه يؤمن بالولي الفقيه فقط في طهران ، "علي خامنئي" من خلال عقيدة ولاية الفقيه، وأنه رهن إشارته، علينا أن نتصور حجم الكارثة التي يمكن أن تحل بلبنان في أي صراع حزبي داخلي بين الفرقاء اللبنانيين؛ حيث لا وطنية ولا وطن في عرف هذا الحزب يمكن أن تعصمه من الخوض في دماء اللبنانيين، كما حدث في أيام من العام 2008م للأسف. 

اليوم؛ هناك تفكير جدي في أوساط دولية وإقليمية لكف يد هذا الحزب ونزع سلاحه، بعد الخطورة التي أصبح عليها اليوم، سواء بالنسبة لأمن لبنان أو لأمن المنطقة العربية. ومن الطبيعي أن مهمة كبيرة كهذه لابد أن تطلع بها قوى إقليمية ودولية كبيرة عبر جهود مشتركة؛ حفاظا على أمن لبنان والمنطقة، وتخليصاً للبنان من مأزقه الخطير. 

تصريحات وتلميحات وزير الخارجية "عادل الجبير"  في هذا الاتجاه ربما تتكشف في الأيام والأسابيع القادمة، عن توجه أو اتفاق دولي ما، بخصوص سلاح حزب الله في لبنان. فلا راحة للبنان إلا بالخلاص من سلاح حزب الله، عاجلاً !

باحث في العلاقات الدولية والأمن الدولي

السبت - 29 صفر 1439 - 18 نوفمبر 2017 - 10:24 مساءً
2
2856

الفساد هو آفة الأمم والشعوب، هو من يخلخل كيانها ويهدر ثرواتها، هو من يعرقل التنمية ويهدم البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي، هو من ينخر عظم الحضارات ويفتح أبواب المفاسد والمجاملات والانتهاكات، وفي المقابل  كلما خلت الأمم من ذلك  زادت علواًّ وتقدماًّ، وازدان الحال وآل المال ليجعل الأمة في أحسن حال.
مفاجآت ونجاحات تتلوها إنجازات، تغيير يعضده خير وتباشير، هذا ماألفناه في ظل سياسة الحزم والعزم، فما تم إعلانه عن اجتثاث الفساد ورموزه، هي تباشير خير لمستقبلٍ مشرق، فكم من الأموال سوف تسترد بعد نهبها بغير وجه حق وكم من وزارات وكيانات سوف تطهر من هذا الداء، ليبقى الوطن خالياً من شوائب وبؤر المفسدين، وكم سيعود ذلك بالنفع على المواطن نفسه علاوةً على بنية الوطن ومكوناته...
(لن ينجو أحد..) عبارة  سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان- حفظه الله- ترجمها لنا بالفعل الصادق بالقضاء على كل مامن شأنه عرقلة التنمية في بلادنا الغالية، فمجموعة وحزم الإصلاحات والتغيير الذي تمر به بلادنا ماهو إلا فعل طبيعي لرؤية ثاقبة تتمثل في ٢٠٣٠ وإن تحقيق الأهداف لابد له من صبر وعمل وجلد، وهذا ماعهدناه عنه حفظه الله، 
إذن فالواجب على كل فرد من أفراد هذا الوطن الغالي أن يلتف حول قيادته ويؤمن برؤيتها ويردع كل أصوات النعيق التي تحاول شق صفنا وزعزعة ثقتنا بولاة أمرنا، فكم من متحسّر ومتربص ومراقب ومتعاون، يرصد ويتلفت ويكيد المكائد للنيل من أمننا وولاءنا لحكامنا...
فبعد كل حدث أو تغيير تعلو أصوات الحاقدين سواء على مستوى المندسين من الأفراد أو على مستوى دول العداء والشر، فهم يلجأون لمواقع التواصل الاجتماعي على مختلف أنواعها للتعبير عن جبنهم وخيبتهم، وينشئون ويفبركون آلاف الحسابات لهذا الغرض بأسماء مستعارة ووهمية للنيل من وحدتنا..
ولكن لنقل لهم بصوتٍ واحد يهز أركانهم ويفقع أدمغة شيطانهم:

حنا حمى الدار والدرع الحصين المنيع
                في جنب حكامنا نطعن عيون العداء

أو بالفصيح:
نحنُ نبقى للولاءِ حافظين
         رغم أنف الحقدِ والشرِّ المبين

السبت - 29 صفر 1439 - 18 نوفمبر 2017 - 12:17 صباحا ً
0
5895

الاتهامات المجانية التي يطلقها الرئيس اللبناني "ميشال عون" في حق رئيس وزرائه "سعد الحريري" تبدو أكثر من مضحكة.

ويبدو من غرائبيتها كما لو أن الرئيس "ميشال عون" كان محتاجًا لحدث كهذا ليطلق تلك الدعاوى حول إجبار "الحريري" في السعودية على الاستقالة من الرياض، ناسيًا، أو مُتناسيًا، بلدًا تحت رئاسته يكاد يكون مختطفًا اختطافًا كاملًا من قبل حزب الله لحساب إيران.

المفارقة هنا: أن عون (ولأنه المرشح الحصري الذي اختاره حزب الله بقوة السلاح ليكون رئيسًا للبنان) بعد شهور طويلة من فراغ الكرسي الماروني لرئاسة لبنان، إثر انتهاء مدة الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان، لا يكاد يدرك -بعد أن أصبح رئيسًا- أن "سعد الحريري" هو الذي تنازل له طوعًا عن مرشحه حزبه لرئاسة لبنان. فـ"عون" حين يزايد بهذه الطريقة المكشوفة ليغمز من قناة رئيس وزرائه "سعد الحريري"، إنما يمارس ذلك إرضاءً للذين جلبوه إلى كرسي الرئاسة على أسنة الرماح (معسكر حزب الله- إيران- سوريا)، بينما كان "سعد الحريري" يحاول محاولاته الأخيرة للتنبيه إلى الخطورة غير المسبوقة للوضع الذي أصبح عليه لبنان في ظل هيمنة حزب الله ونظام ولاية الفقيه. لقد نصح قائد القوات اللبنانية "سمير جعجع" "ميشال عون"، طالبًا منه الكف عن التدخل في شؤون العلاقة التاريخية والأزلية بين لبنان والسعودية، لكن "عون" ووزير خارجيته، وصهره في الوقت ذاته، (جبران باسيل) اختارا ذلك الاستعراض الفج، متناسين ما هما عليه من وضع لم يخضع له موارنة لبنان، يومًا من الأيام، في العصر الحديث تحت هيمنة جناح حزب ديني طائفي على هذه الشاكلة!

يدرك "ميشال عون" تمامًا أيامه الأخيرة في لبنان خلال العام 1989 وخروجه منه إلى باريس، وعودة لبنان، بعد خروجه، إلى الاستقرار بفضل المملكة العربية السعودية حين تولى الملك فهد رحمه الله –آنذاك- مهمة إعادة لبنان إلى السلم وإلى حضنه العربي، وإنهاء الحرب الأهلية بعقد مؤتمر الطائف في العام 1990 الذي أنهى الملك فهد بحنكته وخبرته الدبلوماسية العريقة حربًا دامت 15 عامًا في لبنان. ومهّد بذلك للرئيس الراحل رفيق الحريري الذي بنى وعمَّر لبنان بعد خرابه المديد. لقد كشف وزير الخارجية السعودي "عادل الجبير" سبب معاناة لبنان تحت هيمنة وسيطرة حزب الله (المختطف هو الآخر من طرف الولي الفقيه في طهران) حين أبان "الجبير" أن "لبنان لن يستقر إلا بتجريد حزب الله من سلاحه، وتحوله إلى حزب مدني ينافس أحزاب لبنان الأخرى في لعبة الديمقراطية، دون أي نزوع طائفي إقليمي أو تدخلات خارجية؛ لبنان في غنى عنها، وكذلك المنطقة العربية".

الخميس - 27 صفر 1439 - 16 نوفمبر 2017 - 09:19 صباحا ً
0
1113

الزيارة الأولى لبطريرك الموارنة "مار بشارة بطرس الراعي"، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للموارنة، إلى الرياض، ولقائه بخادم الحرمين الشريفين الملك "سلمان بن عبد العزيز" -فظه الل- وكذلك لقاؤه بالأمير "محمد بن سلمان" ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع؛ إلى جانب مقابلته لرئيس الوزراء اللبناني المستقيل والموجود في الرياض "سعد الحريري"، مثلت توجهًا حكيمًا؛ سيحسم اللغط الذي يدور حول ملابسات وجود "الحريري" في لبنان وما يحاك حيال هذا الوجود من تخرصات وأوهام لا وجود لها إلا في عقول أصحاب نظرية المؤامرة المستمرة!

لاشك أن زيارة البطريرك الماروني "بشارة الراعي" إلى الرياض اقتضتها ضرورة الوضع وملابساته، ولاشك أن هناك تقديرات ومواقف للمملكة تتحفظ على التصريح بها إلى أن يأتي الوقت المناسب (كما صرح بذلك وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي الخليج ثامر السبهان)، لكن في كل الأحوال؛ لاشك، أيضًا في أن وجود الرجل في الرياض يعكس وجهًا من وجوه الحكمة اللبنانية، فالبطريرك الماروني "بشارة الراعي" بما يتوفر عليه من حكمة ودعوة إلى السلام وما يعكسه الاحترام العميق لشخصه وتاريخه في عديد من الأوساط اللبنانية والعربية والدولية، باعتباره رجل حكمة سيكون له دور في اسكات كثير من الأصوات التي استغلت حدث اعلان الحريري استقالته عن الحكومة اللبنانية من الرياض. 

البطريرك الماروني "بشارة الراعي يشاطر" الرئيس "سعد الحريري" ذات الموقف في ضرورة النأي بلبنان عن أي صراعات إقليمية، أو التدخل في شؤون الآخرين، كما يفعل حزب الله في سوريا بأوامر من إيران. ولهذا حين لبى دعوة خادم الحرمين الشريفين لزيارة الرياض، كان يعرف مسبقًا أن المملكة لا تضمر للبنان شرًّا، أو تريد به سوءًا، بقدر ما ستكون من أبرز المدافعين عن عروبة لبنان وسيادته المستقلة.

زيارة البطريرك الماروني (وهي أول زيارة لبطريرك ماروني للمملكة) تؤكد -بما لا يدع مجالًا للشك- أن صوت الحكمة في لبنان هو الذي سيغلب أصوات الشغب والتضليل، ولهذا يبدو أن الزيارة الحكيمة للرجل الحكيم آتت أكلها، حين صرح الرئيس "سعد الحريري" بعدها عن قرب عودته للبنان خلال أيام.

تدرك المملكة جيدًا أن لا أحد يستطيع أن يزايد على علاقاتها التاريخية بلبنان، لا إيران، ولا غيرها، ولهذا أيضًا تحسب المملكة مواقفها في لبنان بحساب دقيق.

الثلاثاء - 25 صفر 1439 - 14 نوفمبر 2017 - 03:21 صباحا ً
0
4560

لماذا يصف حزب ما نفسه بأنه حزب إسلامي أو جماعة إسلامية رغم أنه ذو توجهات سياسية بحتة؟

هذا السؤال ربما يقودنا إلى أبعاد وأفق تريحنا من عناء الجدل العقيم والصدامات التي دائمًا ما تصل بنا إلى اتهام الآخر المختلف بمحاربة الدين وأهل الصلاح! بل وفي كثير من الأحيان يدفع أولئك المختلفين أرواحهم ثمنًا لآرائهم وأفكارهم التنويرية التي تراها تلك الأحزاب المتأسلمة دليلًا على الكفر والزندقة!. ولهذا السبب تحديدًا، أصبحت التصفية الجسدية أسهل الطرق التي تلجأ لها الجماعات الإسلامية المتطرفة لإقصاء خصومها بدلًا من محاورتهم بالحجج والبراهين الدامغة! 

ولسنا هنا بحاجة إلى التأكيد على أنه نهج إرهابي لا يمت إلى سماحة الدين الإسلامي بصلة.

في مصر على سبيل المثال، تمت تصفية المفكر فرج فودة بإيعاز من تلك الجماعات، وكاد الروائي النبيل نجيب محفوظ أن يفقد حياته غدرًا وغيلة لولا لطف الله به، والأمثلة على دموية تلك الجماعات في مصر- على وجه التحديد- لا تعد ولا تحصى. وكل ذنب خصومهم هو أنهم رفضوا الاعتساف الذي يمارسونه في تفسير الآيات القرآنية وتوظيفها في سياقات تخدم مصالحهم الدنيوية بشكل لا لبس فيه. 

وفي السعودية مارست الجماعات الإسلامية المتطرفة شتى صنوف التحريض المبطن والعلني بالقتل على من يتهمونهم بالليبرالية والعلمانية وغيرها من التهمة الجائرة. وكان كل من الراحل غازي القصيبي وتركي الحمد وعبده خال من أكثر التنويريين تصديًا لأفكار تلك التيارات والجماعات التكفيرية، ولهذا السبب ناصبوهم العداء وقدحوا في عقائدهم ولم تسلم حتى أعراضهم من الهمز واللمز من أفواه المتطرفين. كل ذلك كان يتم تحت غطاء الدفاع عن الدين ومحاربة الأفكار التغريبية التي يروج لها المختلفون. 

وكان في طليعة أولئك المنافحين عن الدين زورًا وبهتانًا هم من يروجون الآن في وسائل التواصل الاجتماعي مفاهيم عظيمة مثل التسامح والمحبة والإخاء وقبول الآخر المختلف، بعدما أدركوا أن المجتمع يميل بفطرته إلى تلك المفاهيم السامية والتي لا تنفك عن جوهر المنهج المحمدي في التعامل مع الخصوم من الكفار والمنافقين. وسبب هذا التحول الهائل من الضفة إلى الضفة المقابلة هو أن المجتمع شهد تحولات كارثية جراء تغول الفكر المتطرف لتلك الجماعات والتيارات الأصولية، لذلك تنامت الحاجة إلى مراجعة شاملة للموروث الإسلامي لتخليصه من شوائب التطرف والغلو بعد أن تعرض للابتسار والتحريف على أيديهم.

والحقيقة أن التطرف لم يكن وليدة هذا العصر رغم بلوغه أبشع مراحله على الإطلاق، فالتاريخ الإسلامي شاهد على صحة هذا القول.

حين قرأت مقال الكاتب جمال خاشقجي "أنا سعودي ولكن مختلف" عادت بي الذاكرة إلى تلك المرحلة الصاخبة حين كان الصراع بين التيار الصحوي والآخر المعتدل في أعلى مستوياته، حيث بدأ الناس ينفتحون على الأفكار والأطروحات المعتدلة رغم هيمنة التيار المتشدد على مفاصل الحياة الاجتماعية. كان الحراك الملتهب آنذاك يعبر عن رغبة القيادة في إحداث تغيير نوعي في البنية الفكرية للمجتمع بحيث يكون الاختلاف في الأفكار والقناعات عامل ثراء وقوة لا مبررًا للإقصاء والكراهية، وهذا ما أشار إليه الكاتب في مقالته الرائعة، ولا يجب أن نغفل أن نفوذ التيار الإخواني كان في تنامٍ متزايد في تلك المرحلة بعدما تغلغل في مؤسسات الدولة وأصبحت أفكاره الثورية تظهر على السطح على هيئة حركات شبابية متمردة لا تجد أدنى حرج في وصف مجتمعها بالكفر والنفاق، ولم يسلم من وصفها حتى هيئة كبار العلماء!

لكن يبدو لي أن الكاتب تخلى عما كان يدعو له في مقاله أنف الذكر وهو يستميت في الدفاع عن فكر جماعة الإخوان لدرجة أن يصفه بالاعتدال بعد كل الجرائم التي ارتكبت في حق المناوئين له، والشواهد كما ذكرت سابقًا لا تعد ولا تحصى على أن العنف مكون أساسي في ايدولوجية الجماعة!

يقول الكاتب في حواره مع موقع (DW) الألماني: "الجميع يعرف أن أفكار الإخوان المسلمين أكثر عصرانية من الفكر السلفي الجامد" ناهيك عما تضمنه حديثه من افتئات واجحاف على الفكر السلفي رغم أن الجميع يتفق أن هناك تيارات وحركات سلفية تختلف عن بعضها البعض في التوجهات والرؤى. صحيح أن بعض الجماعات والتيارات السلفية منغلقة على ذاتها ولا تؤمن بالاختلاف جملة وتفصيلًا، لكن في المقابل هناك جماعات سلفية أخرى تتسم بالمرونة والتحلي بأدبيات الاختلاف مع الآخرين دون أن تمارس الإقصاء والقدح في المعتقد، بينما أن تاريخ جماعة الإخوان حافل بجرائم التصفية الجسدية في حق خصومها من المفكرين والمثقفين بل لم نشهد طوال تاريخ الجماعة ظهور تيار أو حركة لم يتخذ من العنف وسيلة للوصول لغاياته وأهدافه التي يراها الكاتب حقًا مشروعًا لا مشاحة فيه! 

من حق كل صاحب رأي مختلف أن يدافع عن رأيه وأن يجابه العالم بأسره طالما أن اقتناعه بصحة ما يعتقده يصل إلى حد الإيمان الذي لا تشوبه شائبة. لكن عليه ألا يكون متعصبًا لرأيه لدرجة أن لا يجد حرجًا في تجهيل الآخرين واتهامهم بالتبعية العمياء للسلطة رغم كل الحقائق الدامغة التي يواجهونه بها. تحدث الأستاذ جمال عن حق جماعة الإخوان باستخدام الدين غطاءً لطموحاتها المشروعة- بحسب رؤيته- من أجل الوصول إلى السلطة، طالما أن الكثير من الأنظمة والحكومات وظفت الدين في كل مشاريعها لتعزيز حكمها وسلطتها في مجتمعاتها. هذا القول وإن كان صحيحًا من حيث المبدأ إلا أن الاستدلال به يجعلنا نتساءل إلى أي نموذج من بين النماذج التي تحكم اليوم باسم الدين يقصدها الكاتب القدير في استشهاده؟ لدينا على سبيل المثال النموذج الإيراني الذي ما فتئ يوظف الطائفية والمذهبية من أجل التوسع والتغلغل في نسيج المجتمعات المجاورة بحجة دفاعه عن تلك الأقليات المضطهدة في بلدانها، وعلى ذات النهج يعيث حزب الله اللبناني في الساحة اللبنانية بهويته الطائفية من أجل تعزيز نفوذه في مؤسسات الدولة الغارقة في بحر من الإشكالات التي يثيرها الحزب خدمةً للأجندة الإيرانية في المنطقة، وكذلك يمارس الحوثيين أبشع الجرائم في حق أبناء مجتمعهم بعدما استولوا على السلطة متدثرين بغطاء طائفي مستنسخ من التجربة الخمينية بهدف إحكام السيطرة على أجهزة الدولة.

وعلى النقيض من ذلك، هناك نموذج سعودي تأسس على منهج إسلامي ذو توجهات معتدلة ويشهد له الجميع بالانفتاح على أغلب التيارات والحركات الإسلامية حتى وإن اختلف معها في جملة من المبادئ والأفكار إلا أنه لم يتخذ مواقفًا إقصائية تجاهها إلا بعد أن بدأت محاولاتها المتكررة في ضرب أسسه المتينة عبر الترويج خفيةً لأفكارها الثورية والحزبية، مما جعل الدولة تتخذ حزمة من الإجراءات والتدابير حماية للمجتمع من تلك الأطماع الأيديولوجية، ويكفي أن نشير إلى الجماعات الاخوانية والسرورية.. وغيرها من الجماعات التي تستتر بغطاء الدين من أجل إعطاء صبغة دينية لكل ما تقوم به من محاولات لضرب عمق المكون الذي تأسست عليه الدولة السعودية ظلت تنشر أفكارها وتقيم المخيمات الدعوية وتمارس أنشطتها الدينية بحرية تامة رغم اختلافها الكبير عن المنهج الوسطي الذي تتبناه المؤسسة الدينية في المملكة. هل يرى الكاتب أن جميع تلك النماذج تملك ذات المشروعية في استخدام الدين غطاءً من أجل تأسيس "دولة أحلامهم المنتظرة"؟

أختم مقالي بسؤالين أوجههما إلى الكاتب القدير:
لماذا تصف الجماعة نفسها "بجماعة الإخوان المسلمين" وهي تعيش في بلد أغلبية سكانه من نفس الديانة والمذهب؟ هل يرون أن من لا يتفق مع أيديولوجيتهم التي لا تخلو في أدبياتها من الإشارة إلى العنف بأنهم ليسوا إخوانًا لهم حتى يقروا بصحة منهج الجماعة؟

كاتب صحفي

الاثنين - 24 صفر 1439 - 13 نوفمبر 2017 - 05:30 مساءً
2
2364

أم عبد الله وصبا "عفاف الغامدي"، ذكرتُ مسبقًا أنها تتميز بتغريدات جميلة وخفيفة الظل وبمفردات بسيطة، لكنها تحمل رسالة عميقة وقوية وبعيدة كل البعد عن المثاليات أو العبارات المستوردة الاستعراضية، لكنها فعلًا تغريدات جاذبة، تعكس ثقافة وفكر مواطنة مخلصة لتراب هذا الوطن بتربيتها أبناءها وإعدادهم للمستقبل أو بوفائها لعملها وما تحصلت عليه علميًّا واجتازته بتفوق وجدارة، وأيضًا لإنسانة تحمل معاني القيم والأخلاق.

وبمتابعتي لتغريداتها الجميلة، لفتت نظري رسالتها الجميلة إلى أبنائنا المبتعثين والمبتعثات الذين يحصدون من العلم والمعرفة، والذين أحيانًا تؤثر في بعضهم الغربة والبعد عن الأهل وقد تجعلهم أحيانًا يعيشون في أجواء من آلام البعد والفراق، وهو أمر طبيعي على أي إنسان يغيب عن مجتمعه.

ولكن الجميل في الأمر أنها توضح لهم عبر (140) حرفًا أن الوطن ينتظركم لتساهموا في نهضته وتنميته، والمشاركة في بنائه والاستفادة من خبراتكم العلمية والمعرفية، وأنكم تعدون من مكتسباته الهامة وثروته الحقيقية التي يعمل للحفاظ عليها وتنميتها وأن الوطن لم يبخل عليكم ماليًّا أو معنويًّا، وأن المرحلة القادمة التي تقبل عليها بلادنا -بإذن الله- تتطلب من الجميع المشاركة؛ لأن عجلة التنمية قادمة وسريعة، ولن تلتفت إلى الخلف، ولن تنتظر المتأخر؛ لأن أي نهضة للوطن لن تنمو إلا بأبنائها.

لذلك تستحق هذه المخلصة الإشادة والثناء؛ لأنها تحفز الجيل الجديد الصاعد والقادم على أن يلتفتوا إلى هذا الجانب الهام، وأن يعلموا أنهم من السواعد الوطنية التي ستجعل بلادنا محط أنظار العالم، ولأنها ساهمت في بنائها؛ لذلك أقول: كثَّر الله من أمثال المخلصة لتراب الوطن "عفاف الغامدي".

الجمعة - 21 صفر 1439 - 10 نوفمبر 2017 - 06:36 مساءً
0
681

يحب ترسيخ ثقافة التطوع لدى الشباب والشابات في مجتمعنا، حتى وإن حصل ذلك بفرض هذا العمل الإنساني عن طريق إلزام الشباب والشابات بأن يتطوعوا في الجمعيات الخيرية أو الدفاع المدني أو الهلال الأحمر والبلديات أو أية جهة كانت تتعلق بحياة ومساعدة البشر أو حتى الكائنات الحية وإن تحتسب ضمن برامج التخرج من الجامعة، بحيث يحدد ساعات معينة تفرض على الطالب أن ينجزها في عمل تطوعي، وأن يثبت ذلك عن طريق خطاب من الجهة التي تطوع فيها، وأن تكون جهة معترف بها وتثبت أنه أمضى عددًا من الساعات التطوعية المطلوبة.

كما يجب إنشاء هيئة أو جمعية للتطوع تدرب الشباب والشابات على العمل الإنساني، مثل الإسعافات الأولية والإنقاذ والتأهيل النفسي وجميع ما يتعلق بذلك.

العمل التطوعي يجب أن يدرّس في المرحلة الابتدائية للأطفال لترسيخ حب الخير وخدمة الوطن .

جميع دول العالم لديها جيش من المتطوعين في جميع المجالات ومؤهلين للمساعدة عند الحاجة .

هناك جمعيات خيرية تحتاج لعدد كبير من المتطوعين والمتطوعات لمساعدتها في إنجاز بعض الأعمال الخيرية ولا تجد تلك الجمعيات العدد الكافي من المتطوعين لبذل مزيد من أعمال الخير.

هذا العمل النبيل يفيد الشباب في قضاء وقت فراغهم وينشغلون بما هو مفيد لهم ولوطنهم عند الحاجة.

الجمعة - 21 صفر 1439 - 10 نوفمبر 2017 - 06:35 مساءً
0
1464

إن يوم 4 نوفمبر سيبقى خالدًا في ذاكرة السعوديين والتاريخ، حيث حدث في ذلك اليوم أن قطع ملك الحزم بسيف الحق (محمد العزم) رؤوس الفساد، نعم كان يوم القصاص من الفساد والمفسدين، ورغم أن القرار مؤلم لخادم الحرمين الشريفين بأن يعاقب أبنائه أمراء ووزراء ورجال أعمال ومواطنين، إلا أن ما فعله سيدي خادم الحرمين الشريفين يشبه تمامًا بالمعنى، ما ذكره الله تعالى بقوله: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون)

لقد اختار سيدي خادم الحرمين الشريفين وسيدي ولي العهد، أن ينحازوا للحق على الباطل وللمصلحة العامة على المصلحة الخاصة.

ليلة الأحد أوفت بالعهد، نعم ليلة الأحد كانت أول ليلة من ليالي الربيع الحقيقي الذي استبدل فيها ملك الحزم وولي عهده محمد العزم بذور الفساد ببذور الإصلاح، لم يكن أكثر الحالمين يحلم بما حدث، إنه زلزال بعشر درجات على مقياس الحزم، حطم رؤوس المفسدين، وأعقبه إعصار مدمر اجتث الفساد من جذوره، إنها ليلة الحزم، لم تستثن أحدًا، بغض النظر عن من تم إيقافهم، لن أكون من الشامتين.

وسأنتظر مع المنتظرين نتائج التحقيقات وصدور العقوبات، وأجزم أنه لن يظلم أحد، ولكن ما يهمني هو انطلاق (الدولة السعودية الرابعة) التي أسسها سيدي خادم الحرمين الشرفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وبناها سيدي ولي عهده الأمين وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، والتي تساوي بين الأمراء والمواطنين والأغنياء والفقراء والوزراء والموظفين، بالحقوق والعقوبات، ولم يعد أحد فوق القانون، لم يعد هناك من يملك حصانة ومن لا حصانة له، كنا نسمع كلمة كائنًا من كان ولا نرى منها في الواقع إلا السراب، ولكن ليلة الأحد لم يفلت من تورط بفساد من العقاب وزيرًا كان أو أميرًا، لم تعد المملكة ملاذًا للفاسدين، بل أصبحت سجنًا للمفسدين وجنة للصالحين، ليلة وأي ليلة أذهلت شعوب العالم قبل شعب المملكة، ليلة وأي ليلة كانت تفوح بعطر العدل والمساواة، ليلة وأي ليلة كانت ربيعًا ليس كربيع العرب المزيف، بل ربيع السعودية الذي تميز بترسيخ الأمن والرفاهية والعدل والمساواة، إنها ثورة قادها الحاكم من أجل حقوق المحكوم، لم تطلق بها رصاصة واحدة، ولم تسل فيها قطرة دم، ولم تهن فيها كرامة مواطن، ولم تهدم فيها بيوت على رؤوس أصحابها، ولم يقتل فيها شعب، ولم تشرد بها أسر، ولم تنتهك فيها حرمات وممتلكات مواطنين.

نعم ما حدث ثورة حقيقية على الفساد وأهله، ثورة على استغلال السلطة وإهدار المال العامّ، ثورة احتفل بها الشعب وباركها، واتّحد على قلب رجل واحد مع قيادته، ثورة هزت قلوب الأعداء قبل قلوب المفسدين، إنها ثورة الحق على الباطل، ثورة أهل الصلاح على الفساد وأهله، ثورة سيخلدها التاريخ كثورة عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه على الفساد، ثورة ستطور المناخ الاستثماري، وسترفع مستوى الخدمات الحكومية، وستنعش خزينة الدولة من المال المنهوب، وستوقف استنزاف المال العامّ، وسوف تعزز ولاء المواطن لوطنه وتحفظ حقوقه، لم يعد هناك استثناءات، ولم يعد هناك إلا الشفافية المطلقة التي تكشف مواطن الخلل، وتسعى لإصلاحها، وليعلم الجميع أن سيف سلمان (محمد) لم يكتف بضرب أعناق المفسدين داخل الوطن، بل سيمتد إلى كل من تسول له نفسه الاعتداء على الوطن الغالي، في الحد الجنوبي أو في ضواحي بيروت أو في دوحة الإخوان أو قم المجوسية أو في أي مكان. حفظ الله الوطن من كل شر وحفظ لنا قادتنا والشعب الكريم.

وفي الختام، استسمح معالي المستشار تركي آل الشيخ لأُعيد ذكر عبارته الشهيرة في الليلة المشهودة مع استبدال (لن) بـ(لم) لاختلاف ظرف الزمان عند كتابة المقال (ليلة الأحد... لم ينج أحد).

الجمعة - 21 صفر 1439 - 10 نوفمبر 2017 - 06:25 مساءً
1
543

تشهد المرحلة الحالية في عمر الوطن على أعظم التحديات التي توليها المملكة العربية السعودية اهتمامًا بالغًا؛ وذلك باجتثاث جذور الفساد، وتغليب العدالة في شتى ربوع الوطن؛ ليطمئن المجتمع على تحرير ثرواته التي تتلاعب به لمصالحها الشخصية.

والمؤكد أن الأوامر الملكية الأخيرة تكشف بجلاء عن عزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو، ولي عهده الأمين -حفظهما الله- على تحقيق هذا الهدف، وتعقب ومحاسبة الفاسدين وكل من أضر بالوطن، وغلّب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، واعتدى على المال العام دون تحكيم الوازع الديني أو الأخلاقي أو الوطني.

ولا شك أن الأمير الشاب محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -أيده الله لما يحبه ويرضاه- قد أطلق معركته الشريفة لتحقيق الهدف الأسمى للمملكة بإعمال القوانين على الفاسدين جميعًا دون استثناء، ولكي تكون إرادة الوطن أقوى، وتتحرر ثرواته، وتمر في شرايين المجتمع بأسره، فيسعد المواطن بنصيبه العادل، وتتحقق مرحلة جديدة من التطوير والتنمية المستدامة في كافة المجالات.

فمكافحة الفساد واتخاذ الإجراءات النظامية بحق مرتكبيه، يمثل تتويجًا وتأكيدًا لنهج القيادة الرشيدة في القضاء على الفساد ومحاسبة مرتكبيه وحماية المال العام وحماية مصالح الوطن والمواطنين.

لقد صدر الأمر الملكي الكريم رافعًا رسالة واضحة على المستويين الوطني والدولي أن المملكة العربية السعودية تحاسب الفاسدين أيًّا كانوا لتعظيم ودعم مكانتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة على الحق والعدل، وحماية المال العام لتحقيق المصالح العامة، ويكفل إدارته بالنزاهة والمساواة ويحقق الأهداف والغايات التنموية لرؤية المملكة 2030.

إن التوجهات السامية من مقام خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- لمكافحة الفساد، تنطلق في هذه المرحلة بطاقة أكبر، وعزيمة أمضى، وقد أمد مقامه السامي هذه التوجهات بأحد أهم أسلحة المستقبل القادرة على اجتثاث الفساد من ربوع المملكة، متمثلًا في ولي عهده الأمين، لتنفيذ هذه المسؤوليات الجسام، وهو قادر -بمشيئة الله- على تحقيق التوجهات والتطلعات، وتشكيل لجنة عليا يترأسها الأمير الشاب، استشعارًا لخطورة الفساد وآثاره على الوطن.

رئيس التحرير 

الاثنين - 17 صفر 1439 - 06 نوفمبر 2017 - 12:03 صباحا ً
0
6450

أكثر ما يَسُرّ في الضربة القوية التي وجَّهتها القيادة، مساء السبت، لبؤر الفساد هو تأثيرها المؤكَّد على مستقبل الوطن والمواطن؛ ذلك أننا أمام لحظة يتأكد فيها للجميع أنَّ سمو ولي العهد يؤسس لمرحلة جديدة، لا مكانَ فيها إلا لمن يعمل بإخلاص وأمانة، لا من يستغلّ منصبه لتحقيق مصالحه الخاصة.

كما أنَّ هذه الضربة تعني بوضوح، أنَّ المملكة تمضي بجسارةٍ وقوةٍ في طريق الإصلاح، الذي تظهر معالمُه كلَّ يوم، سواء في هيئة مشروعات عملاقة تضيء أرضَ المملكة، وتمنح أبناءها فرصًا واعدةً لحياة سعيدة كريمة تليق بانتمائهم لها، أو في صورة مكاسب جديدة يتحصَّل عليها المواطن، فتزيده رغبة في العطاء والتضحية، خاصةً مع علمه بأنَّ ما يقدِّمه سيعود على أبنائه وأحفاده بالخير والرفاهية.

لقد عبّد وليُّ العهد هذا الطريقَ برؤيتِه الشاملة لمستقبل المملكة، ثم زاد ففتح بخطواته الإصلاحية المتتالية آفاق النهضة في مختلف المجالات، حتى بَدَت السعودية وكأنها في لحظة ميلادٍ جديدٍ، شعارها: الأولوية للمواطن، أنَّى كان موقعه أو مكانته، وهو الأمر الذي استشعره السعوديون بحسِّهم المُرْهَف، فتفاعلوا معه بالتأييد والتضامن، على ما ظهر مثلًا في فيضِ التفاؤل الذي طغَى على وجوه السعوديين، بمجرد الإعلان عن خطوات اجتثاث الفساد، التي طالت أسماء لم يكن يخطُر ببالِ أحدٍ أن تخضع للحساب.

يعرف السعوديون أنَّ هذه الخطوات تحمل في طياتها رسالةً واضحةً للجميع بأنَّ الوجود في المناصب الكُبرى بات مسؤولية تفرض على صاحبها أن يتحرَّى الدقة والحياد والأمانة في كلّ فعل يتصدَّى له، مع إعلاء مصلحة المواطن الذي فتحت القيادة الأبواب أمامه ليعبر عن شكواه، بكل حرية وعبر مختلف الوسائل، ولذلك لم نفاجأ باندفاع المواطنين إلى ساحات التواصل الاجتماعي، لمطالبة وليّ العهد بأن يواصل معركته النبيلة، مؤكدين أنهم سيبقون السَّنَد الرئيس له، بعد الله سبحانه.

ويدرك السعوديون أيضًا أنّ خطوات مكافحة الفساد، تؤكّد مدى التزام المملكة بثوابت الشرع الإسلامي الحنيف، الذي يلزم السلطة، بأن تتصدى لكل مظاهر الانحراف، لاسيما ما يضرّ منها بحقوق الناس، باعتبار ذلك - وكما قال خادم الحرمين الشريفين- جزءًا من واجبها الذي ستُحاسَب عليه أمام الله سبحانه، ثم كآليةٍ تحافظ على عافية المجتمع وبنيانه، بما يردّ عنه المفاسد ويطهّره من المظالم والظالمين.

ويزيد من أهمية هذه الخطوات، أنها تدعم مسار النهضة الوطنية الشاملة، التي أطلقها وليُّ العهد، للاستفادة من كل الطاقات والكفاءات الوطنية، الأمر الذي نلمَس اليوم أثارَه على كل المستويات؛ ففي الجانب الاقتصادي تمضي السعودية بثبات في طريق الكبار الذين يملكون الموارد والقدرة على استغلالها وتوجيهها بما يحقِّق لها الاستقلال والرخاء، وفي الإعلام نلاحظ أجواء الحرية التي تتمتع بها الصحف والقنوات التليفزيونية، وهي تناقش كلّ الموضوعات دونَ قيود أو موانع. أما على المستوى الاجتماعي، فيكفينا ما تحقّق على صعيد السماح للمرأة بقيادة السيارة، ثم فتح المجال أمام العوائل لتستفيد من أشكال الترفيه المتاحة بعيدًا عن أشكال التشدُّد القديم، في ظلّ تمسك دائم بالضوابط الشرعية التي تمثّل أساس السياسة السعودية ومظلتها.

بالمثل، يشكّل التفاف السعوديين حول قيادتهم دليل ساطع على رضاهم عن خطواتها الإصلاحية المتتالية، فضلًا عن أنه يمثّل إشارةً زاهيةً على استعدادهم للمشاركة في كل جهد من شأنه أن يحقق لوطننا الحبيب أهدافه، وأولها: رفاهية المواطن وأمن الوطن.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2017 ©
ترخيص وزارة الثقافة والإعلام
الآراء تعبر عن أصحابها

تطبيق عاجل