الجمعة - 22 ربيع الآخر 1438 - 20 يناير 2017 - 11:41 مساءً
1
681

لسنا بحاجة لمن يعلمنا بأن عائشة كانت تتشوف لذلك مع المصطفى؛ لكن الأحباش كانوا في المسجد. وكان الحبيب يسابقها .. فكم سابقنا نساءنا!!
وكان أنصار رسول الله يستمتعون بالأنس ويحبونه.
*نحن ننفق المليارات (ما يزيد على 86 مليار ريال) في الخارج لنرفه عن أنفسنا.
كل هذه حقائق.
الذي نحن بحاجة إلى أن نتفهمه هو استغلال ثلة من المترفِّهين هذا المعنى الجميل للإساءة لهويتنا وسمعتنا.
وجعل الترفيه وكأنه الرقص والغناء وافتتاح صالات السينما. أحدهم يقول "ماذا يقول عنا الغرب" إذا لم يكن لدينا ما لديهم.
هذه الروح المنهزمة هي التي تجعل الغيرة الوطنية تتفاعل.
في كل وسائل التواصل.
ثم أصبح مطلب الترفيه وسيلة لسب العلماء والدعاة
وأنهم لا يفهمون.
* المشكلة في أصوات النشاز أنها قلة قليلة ليتها تلتزم بما تطرح من الاحتكام " للأجواء الديمقراطية"
وتلتزم بمبدأ احترام الأغلبية.
ولعلمهم بالنبذ الاجتماعي أصبحوا
يصرخون
ويسبون
ويشتمون
ويتهمون
ويدعشنون.
وكأنهم هم المصلحون.
وهنا الإرهاب بمعناه الديمقراطي.
* من جماليات مجتمعنا السني أنه يصمت طاعة لولي أمره.. لكن ما بال من لا يلتزم بهذه السنة يترك مع تعديه على مسلمات المجتمع دون رادع !! هذا ما يقلق الصمت الاجتماعي.
المشكلة على الساحة هي أن يشاع فتح صالات السينما والاحتفاء بليالي الطرب والغناء وكأن هذا هو الترفيه.
مع علمنا بخطرها على الناشئة وقيمهم.
أصل الخلل أن يُستغل توجه الدولة فيسقطه هؤلاء المنهزمون بطروحاتهم التي تخرج به عن مساره. وكأن هؤلاء يتناسون أن العالم يقصد قبلة المسلمين لا لحفلاته الموسيقية وإنما لروحانية الزمان والمكان وسمعة الوطن المرتبطة بأحفاد الصحابة.
مكة أصبحت تغص بالزائرين
وليت مكة تصبح أفضل بقاع الأرض في طرقاتها وأفنيتها وجمال أريافها وروابيها لنخفف من زحام مركزها.
* المجتمع كله مع توفير أماكن السياحة بشكل حضاري.
وليت الترفيه يتكامل مع السياحة لخلق أماكن في مدننا
الجذابة في أجوائها وطبيعتها وما أكثرها في مملكة الخير.
تذهب أحيانا لترفه عن نفسك فلا تجد المكان الذي يلبي احتياجات الإنسان فضلا عن سائح يريد أن يجد الخضرة والمنتجعات ووسائل الترفيه التي تناسب طبيعة الأسرة السعودية. تشق الطرقات فلا تجد استراحة نظيفة تقضي بها حاجتك!! هنا المشكلة.
وليس فِلما يمكن أن تشاهده بتقليب جوالك إن أردت ذلك.
* كلي يقين بأن من سيخالف إرادة المجتمع سيخسر تجارته.
يذكرني الترفيه بتعليم البنات..!! إذ كان الخيرون مع التعليم بل كانوا أسبق لتعليم الفتاة في البيوت والمجمعات.. ولكن وقفاتهم كانت لفرض ضوابط تحفظ على الفتاة عفتها وكرامتها. هذه حقائق يعرفها المنصفون.
ويُسوّق لخلافها المغرضون!! 

بالضبط كما يسوقون للترفيه دون ضوابط " لماذا " من أجل أن لا "نتفشل" عند الغرب.!!
ويبدو أن النفسية المسكونة بالخوف من الغرب "مسكينة".
وتحتاج لمَصحّة نفسية تعيد فيها ما سلب منها من قيم.
نبصم بكل ما لدينا بحاجتنا للترفيه.
نعم لترفيه العقول والأسرة.
وحذار من ترويج الشهوة والشبهة.
 وإذا كان الله يستر تجاوزاتنا الفردية فالتجاوزات الاجتماعية أحكامها تختلف.
و "كل أمتي معافى إلا المجاهرين" نص صريح على عظم شرعنة الفسق.
السنن تقول إنه ما فُتح باب للخلل إلا وانفتحت أبواب لخرق الأمن والاستقرار. "مما خطيئآتهم أغرقوا"
بالخطايا العامة نغرق بكل معاني الغرق بالديون بالقلق بالمشكلات بشح الاقتصاد بنقص الثمرات والبدلات.. بمختلف المشكلات!!
 والمسؤول الحكيم يوازن بين ما يحفظ الأمن ليتوجه رجال الأمن لمهامهم وما يثقل عليهم من متابعة
"خُرَّاق السفينة"..!!
✍ دخالد الشريدة
جامعة القصيمksharida1@

الخميس - 21 ربيع الآخر 1438 - 19 يناير 2017 - 09:13 صباحا ً
1
660

الاتّهام بالمؤامرة أصبح عند مثقفي المشرق العربي، لا يقل خطرًا عن الاتهام بالنازية أو معاداة السامية في الغرب. بينما هي في التكوين الثقافي الغربي جزءٌ أساسٌ من التعاطي مع الأحداث واستشراف المستقبل. أثناء الحديث مع أحد الفرنسيين، لفت انتباهي إلى أن المقهى الذي نجلس فيه، يعدّ وكرًا للماسونية. مضيفًا أنه يعرف قياداتهم واحدًا واحدًا. في داخلي تقاطعت السخرية مع الفزع. تغشاني الإحساس الأول خشية من الانزلاق إلى مستنقع المؤامرة، وتملّكني الفزع؛ لأنني أميل إلى تصديقه.

هذه المقدمة التآمرية، دفعتني إلى هذه الزاوية بعدد من الأسئلة: من الذي غيّر سيد قطب إلى التكفير والعنف؟ لقد كان ميالًا للنقد الأدبي، ولازم العقاد سنين طوال، وتعلق بالدكتور طه حسين، ونسج على غرار "الأيام" سيرته الذاتية "طفل القرية" في تماهٍ يزفّه إلى مكانة طه حسن الإعجاب، وربما بعض من الغيرة الإيجابية التي ما لبثت أن تعرّت على الملأ، بانقلابه على طه حسين ونقده بلا أدب.

ولمن يرغب مراجعة تاريخ سيد قطب قبل التحول الكبير في فكره وحياته، يمكن أن يجد تراثًا ثريًّا مترعًا بالجمال، وأن لا يخلو من إعجاب غير خفي بكتاب الأدب المكشوف وتفضيل إيحاءاتهم الجنسية على خطب "الوعاظ الثقلاء" حسب قوله.

عُرف عن سيد قطب منذ سنة 1946 "بكراهيته للغرب كله، واحتقاره لأمريكا واحتقاره للمصريين الذين لا يشاركونه هذه المشاعر" كما كتب الدكتور حلمي النمنم. ولكنه في سنة 1948 تلقّى الموافقة من بعثة من السفارة الأمريكية تحت بند "مهمة ميدانية" مفتوحة البداية والنهاية. يا ترى ما الذي حوّله من الأديب الناقد إلى المنظّر الأول للعنف في العصر الحديث؟ كان يفترض أن تروض أمريكا بأحلامها الرومانسية، وحضارتها الناعمة تلك الروح المندفعة في جوفه ليكون أكثر عقلانية وانفتاحًا؟ هنا نقطة مؤامرة أتمنى أن نعاود المرور بها.

أما المثال الثاني، فقد كان أسامة بن لادن، الذي تحالف مع الأمريكيين حوالي عشر سنوات، خططوا معًا، وتلقّى منهم السلاح، وحددوا له المهامّ في أفغانستان، وتركوه حرًّا طليقًا حتى 11 سبتمبر 2001م ليصبح بعد ذلك مطاردًا، وقتل لاحقًا، ودفن في جوف البحر دون خوف من حوت يونس. الأسباب التي غيّرت سيد قطب شُنِقت معه، وأسرار تحوّل أسامة بن لادن دفنت معه في أعماق البحر.

العراقي أبوبكر البغدادي مثال آخر، حيث كان قبل سجن الأمريكيين له واعظًا يؤمّ أهل الحي، ويلعب الكرة مع صبيانهم، لكنه تخرّج من السجن خليفة معمدًا معتمدًا؛ أخفته الكرامات عن عشرات الأقمار الصناعية وهو يقف خطيبًا في وضح النهار مبايعًا نفسه خليفة. ولا محالة فعندما ينتهي دوره سيواجه مصير ابن لادن، ولكن بدون بحر هذه المرة؛ لأن "مولانا" أوباما سيكون خارج البيت الأبيض، وبذلك لن يجدوا من يقرأ عليه آيات من القرآن الكريم وهو يُرمى في غياهب البحر.

منفذ الهجوم على ملهى ليلي في إسطنبول ليلة رأس السنة، عثر معه على 197 ألف دولار يعتقد أنها ثمن المجزرة التي ارتكبها. همس لي شاب إيراني بأن الإرهابي له تاريخ إقامة في إيران، وسبق أن سجن فيها وهرب من السجن. نائب رئيس الوزراء التركي قال -في تصريحات له-: "يبدو أن الهجوم ليس من صنع تنظيم إرهابي فقط، ولكن هناك أيضًا وكالة مخابرات، كان عملًا مخططًا له ومنظّمًا على مستوىً عالٍ". داعش تبنت الهجوم، كالقاعدة في هجمات أمريكا الإرهابية. داعش هي الفاعل، ولكن من المخطط، ولمصلحة من؟

ليس من أضغاث المؤامرة أن أمريكا تخاف من إيران ومن حافظ الأسد وسلالته. فهل ستخاف تركيا؟

مستشار إعلامي

الأربعاء - 20 ربيع الآخر 1438 - 18 يناير 2017 - 12:19 صباحا ً
0
1857

في خبر نشرته وكالة (ميزان) التابعة للسلطة القضائية الإيرانية, قالت إن وزارة الاتصالات الإيرانية, قامت بحجب موقع وكالة الأنباء السعودية, وبحسب مصدر بوزارة الاتصالات الإيرانية فإن سبب الحجب كان بطلب من وزارة الثقافة الإيرانية.

خبر بكل تأكيد يؤكد على أن رسالة وكالة الأنباء السعودية وصلت, بل وبلغت العظم, مما جعل عصابة الملالي تحاول أن تُصمت هذا الصوت المؤثر الناقل للحقيقة دون تجاوز ولا بهتان.

قبل هذا الحجب كان –ناطق نوري– المتحدث الرسمي باسم مجلس الخبراء الإيراني ورئيس لجنة التفتيش في مكتب مرشد الثورة حذر من المواقع السعودية الناطقة باللغة الفارسية (واس فارسي والإخبارية فارسي).

هذه النتيجة من هذا الحراك الإعلامي الموجه, يؤكد حقيقة كثيراً ما نادينا بها وهي أن تكون رسالتنا للآخر بلغته, وليس لغته فقط بل بالمضمون الذي يفهمه ويؤثر فيه.

المملكة العربية السعودية لا تمثل نفسها ولكنها تمثل عموم المسلمين, ولذا فإن صوتها إذا وصل للآخرين فهو يعني وصول صوت كل المسلمين عرباً وعجما.

واس-  لا نقولها مجاملة لأحد خطت خلال السنتين الماضيتين خطوات رائعة, سواء في ما أحدثته من لغات في بثها, أو ما قامت به من بُنية تحتية متميزة تتواكب والنقلة الكبيرة في عالم الإعلام والاتصالات.

ومن المؤكد بأن حجب موقع الوكالة من قبل إيران سيمنح الزملاء في الوكالة دفعة معنوية كبيرة في مواصلة رسالتهم الكبيرة خدمة لهذا الدين وهذا الوطن ولعموم الأمة العربية والإسلامية.

في مقالات عدّة قلتُ بأننا في أمس الحاجة إلى رسالة إعلامية خارجية مؤثرة, وفي أمس الحاجة إلى مراكز للبحوث والدراسات الاستراتجية, وأجدني اليوم أبصر بعض من التمنيات حققته وكالة الأنباء السعودية وقناة الإخبارية.

ويبقى الأمل في منظومة إعلامية جادة ذات رسالة واضحة وموجهة, تنقل الوجه المشرق لهذه البلاد, بما يلجم من يحاول أن ينال من بلادنا أرضاً وإنسان.

الثلاثاء - 19 ربيع الآخر 1438 - 17 يناير 2017 - 09:10 صباحا ً
2
501

من مشكلاتنا في مواقفنا أننا نحسم اتخاذها دون إحسان لمعرفة أسبابها.

الموقف ليس أمرا عابرا..

من لا يقدر موقفه لا يقدر ذاته.

تصيبك الحيرة أحيانا حينما ترى أو تسمع من شخص له رأيه ومكانته يقف موقفا دون تقدير لعواقب ذلك. الغرابة ليست في اتخاذ الموقف فالإنسان حر بكل تأكيد في اتخاذ ما يراه حسنا !!

لكن التساؤل الكبير هو :

على ماذا بنى هذا الموقف وعلى أي أساس وما هي الأدلة والبراهين والمعطيات التي جعلته أو جعلتهم يتخذون ذلك الموقف؟ هل فعلا اطلع على القضية وناقشها وعرف أبعادها وأسبابها؟ وهل تمكّن من موازنة كل ذلك ثم خرج بهذا الموقف. فضلا عن استماعه للمختصين واستشارته المعنيين. ومراعاته للمصالح والمفاسد التي تكمن خلف هذا الموقف أو ذاك؟؟؟

استفهامات كثيرة تجعلنا قبل أن نقف مع أو ضد تحتاج منّا إلى تأمل كثير وكبير خصوصًا حينما تمس القضية شأنًا عامًّا أو موضوعًا له أثره!!

 هنا بعض الأسباب والدوافع التي يمكن أن تكون خلف ذلك: لكنني أحب أن أقدم لها بأن هناك من الأسباب ما هو نفسي ومنها الاجتماعي ومنها السياسي، خوفًا أو رجاء، ومنها الثقافي الذي يعكس التربية التي تلقاها الشخص.

ما وقفت عليه أن بعضنا اتّخذ رأيًا لأن شخصًا يحبه أو يقدره قال ذلك!! وهذا الحب والتقدير له تفاصيله، فحتى الدعم المادي الذي تلقّاه الشخص ربما يؤثر في موقفه. أو أنه ينتظر مصلحة في الطريق!!

ومنا من يتخذ موقفًا لأن شخصًا يكرهه اتّخذ موقفًا آخر!!

ومنا من لا يحسن التفكير ولا التأمل فتجد لديه العجلة في القرارات والمواقف دون روية.

وهناك أسباب أسرية مرتبطة بالتاريخ تجعل البعض منا يتخذ مواقف مبنية على ذلك.

وهنا سبب محير جدًّا وهو وقوفنا أحيانًا ضد توجه ما بأن كل ما يقوله أو يفعله هو محلّ تشكيك واتهام.. وهذا السبب تجده بشكل لافت عند الأحزاب والجماعات والشلل التي تتصارع لأجل إثبات ذاتها على حساب غيرها.

وهؤلاء يصدق عليهم قول البرلماني البريطاني "أنا أصوت لحزبي مع علمي بأنه خلاف مصلحة وطني".

الحالة النفسية لها دور كبير بكل أسف في اتخاذ مواقف الأشخاص، وهي تعكس الحالة المزاجية المتقلبة.. فتتقلب المواقف وفق حالة الإنسان، والضغط والعجلة والغضب.

ومن المؤكد أيضًا، أن يلعب الحسد والحقد واسقاط الآخرين همزًا أو لمزًا، دورًا في اتخاذ المواقف تجاه ما يطرح.

وتصوروا أن منا من يتخذ الموقف لا لقوة الموقف أو ضعفه أو صوابه وخطئه، ولكن لأجل أن يقال عنه أنه كذلك.

وهناك سبب يعكس خفة التفكير، وتلك هي الإشاعة إذ تعلب دورًا في تبنى المواقف المرتبكة.

اسمحوا لي أن أقول بأن أي موقف يتخذ دون أن يسنده الدليل الواضح أو الواقع الذي لاشك فيه، فإن هذا الموقف لا يستحق أن يكون موقفًا، وإنما هو عائق لمعرفة الحقيقة.

وما يزيد القلق أن هناك ظاهرة اجتماعية معرفية، وهي أن عقول بعضنا تربت على "التدليل" بمفهومه التربوي؛ حيث تُمنع أو تَمنع نفسها من التفكير العميق لأنها لم تتعود ذلك. فأصبح من عاداتنا الفكرية الاجتماعية عدم التفكير.

وهذه من أخطر المظاهر الفكرية الاجتماعية التي تحتاج إلى مراجعة جادة في مدارسنا ومجتمعنا.

أصول التفكير ومنهجيته وأدواته ونماذجه (أسئلة التفكير why what how who ماذا ولماذا وكيف ومن؟) يجب أن تكون من أولويات حياتنا لأنها ستختصر كثيرًا من المسافات لصالح مستقبلنا.

كلي إيمان بأن لديكم من الأسباب ما تثرون به هذه القضية لتكون محل نقاش في جلساتنا ورسائلنا حتى نكون شركاء لمعالجتها في مجتمعنا لمصلحة وطننا.

 لفتة:

" تلوذ بالصمت أحيانًا حينما ترى المواقف التي أمامك بعدد الأشخاص الذين معك".

مستشار إعلامي

السبت - 16 ربيع الآخر 1438 - 14 يناير 2017 - 11:58 صباحا ً
17
4200

بدأت هيئة الترفيه عملها من خلال فعاليات تعلم علم اليقين أنها ستجد معارضة واسعة من المجتمع.

في هذا السياق، أتذكر قولًا جميلًا لسمو الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد في أحد لقاءاتنا بسموه، عندما سأله سائل عن قيادة المرأة للسيارة، فكان رد سموه: لماذا نأتي عند هذه القضية ونترك القضايا الأهم وغير المختلف عليها؟! قال ذلك مشيرًا إلى أن لدينا كثيرًا من الأمور المجتمع بحاجة إليها وليس عليها خلاف.

هيئة الترفيه قامت بأمور تعرف مسبقًا أنها مستفزة للناس؛ فلماذا وضعت نفسها خصمًا للمجتمع؟!

لماذا تضع الهيئة نفسها في هذا الموقف المحرج أمام هيئة كبار العلماء أكبر هيئة شرعية في البلاد؟! لماذا تحاول أن تعلن كل يوم عن فعالية تحمل من المخالفات ما يكون سببًا في عداوة شريحة كبيرة من المجتمع لبرامجها؟!

أسئلة كثيرة وعلامات استغراب أكثر برزت مع كل أصوات هذه الهيئة التي نقول بكل أسف إنها بدأت البداية الخطأ.

تقول الهيئة إنها تبحث عن (إسعاد) المجتمع، وما قامت به لا يمت إلى السعادة بصلة؛ لسبب جوهري ومهم؛ هو أنه أحدث لغطًا كبيرًا نحن في غنى عنه.

لا أدري لماذا لم تتجه الهيئة إلى برامج ترفيهية فيها دخل مادي للناس؟! وما أكثر هذه البرامج!

لماذا رأت الهيئة أن إسعاد الناس والترفيه عنهم محصور فيما يتعلق بالفن والضحك؟

أليس من السعادة إقامة  مسابقة للأطفال –مثلاً– في مكان مفتوح للخطابة والشعر؟! أليس من إسعاد الناس إقامة مهرجان للرسم والكتابة الحرة؟ أليس من إسعاد الناس إقامة مهرجان للأسر المنتجة بطريقة مبتكرة وجديدة؟! أليس من إسعاد الناس إقامة لقاءات مفتوحة نسائية خاصة ورجالية خاصة مع رموز الثقافة والشعر بطريقة غير تقليدية تقوي وحدتنا ولحمتنا؟!

أشياء وأشياء يمكن أن تدخل البهجة والسرور على الناس دون الدخول في مصادمات ومشاحنات لا نجني منها عنبًا، بل شوكًا مُدمِيًا.

مجتمعنا السعودي -بحمد لله- متميز بتراصه ووحدته ووقوفه خلف قيادته في أجمل مشاهد الجسد الواحد والقلب الواحد؛ لذا فإنني أرى من الأهمية بمكان أن نزيد هذا الجمال، لا أن نسعى إلى تكدير صفوه بتفاهات نحن في غنى عنها، ما دامت الشريحة الكبرى في المجتمع لا تريدها.

إنني أعتقد أن من الأهمية بمكان أن يكون المسؤول المتعلق عمله بالمجتمع، يملك من الحكمة والنباهة وبُعد النظر ما يؤهله لأن يجمع ولا يفرق، يبني ولا يهدم، لا أن يكون استفزازيًّا غير حكيم.

فهل تُعيد الهيئة حساباتها وتتعرَّف أولًا مكامنَ السعادة؟

الجمعة - 15 ربيع الآخر 1438 - 13 يناير 2017 - 10:52 مساءً
5
1176

لا يرتبط التخلف في رأي الاجتماعيين بسبب واحد.. المشكلات العامة في العادة لها مسبباتها المختلفة وتحتاج لتحليل عميق للوصول إلى أكثرها أثرا لا إلى حصرها كلها فذلك شبه مستحيل.
بين يديك أسباب مضغوطة وعلى القارئ النبيه تحوير الضغط إلى قرصه المرن بما يخدم فهم القضية.
تسمع أو تقرأ من يرى أن التخلف مصدره القيادات
وكأننا حينما انتهى صدام أو القذافي أو مبارك أو بن علي انتقلنا من التخلف الى المدنية ومن ضيق السلطوية إلى آفاق الحرية !!
 ...  الأمر معقد بشكل يصعب إدراك أبعاده والوقوف على حقائقه؛ لأن الأسباب منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي. ومنها ما هو جلي أو خفي..!! على أن تقديري أن الداخل أعمق أثرا مع الزمن، لا من حيث القابلية للتشرذم فقط بل كذلك من حيث الانطلاق وتحقيق شروط التقدم !!
وقد تبين بعض الألغاز بعد حين.
من مشكلاتنا أننا نتحدث عن سوء الأوضاع بشكل مثير وحينما نريد أن  نكشف الأوراق لنقول بأني وأنك جزء من معادلة التخلف نبادر بالرفض. وربما الاستغراب!!
وهنا أصل التناقض. أن تدفع القضية عن نفسك وما ومن تحت مسؤوليتك وكأنهم خارج محيط القضية..!!
هذه هي البلية!! 
 وهنا تتوقف عملية التغيير.
الانطلاقة ترتكز على الكينونة من نحن
وعلى السيرورة كيف نسير؟
وعلى الصيرورة كيف نصير "الهدف والمنجز".
ندافع عن أوضاعنا الشخصية والمسؤولية المتردية أو نتغاضى عنها بأشكال من التبرير وكأننا نريد معالجة ما في الخارج ونغفل عما في الداخل.
خذوها قاعدة اجتماعية إدارية سننية "احفظوها"
" لا يتعالج ما في الخارج مالم نعالج ما في الداخل"
الدنيا المتقدمة تتعامل بالأرقام والمؤشرات لا بالبركات والاستعراضات. 
تحفّز المتميز وتحاسب المقصر
وتوكل الأمور لمن يحسنونها لا لمن يستغلونها.
كل ذلك مقنن ولا يخضع للحسابات الشخصية.
قارن الأوضاع العربية وانظر هل نحن نجفف التخلف أم نزيد منابعه ؟ !!
نعم الاقتصاد له دوره
نعم الثقافة والقيم السائدة لها دورها
نعم قدراتنا الصناعية وتوطينها لها دورها
نعم علاقاتنا الداخلية والخارجية لها دورها
نعم تعليمنا وطرق تعلمنا لها دورها
نعم مشاريعنا الصغيرة ودعمها لها دورها
كل هذه المنظومات وغيرها يجب ألا نغفلها
من حركة التنمية والتطوير والتقدم.
هذه كلها مع توفرها بنسب متفاوتة تحتاج إلى عامل مهم جدا هو أن تكون نفوسنا عازمة على التغيير لا مترددة أو متشككة أو محبطة أو فاقدة للأمل. 
"حينما نحسن إدارة ما نملك" وهذه أساس نبع التخلف أو التقدم تأكدوا بأننا سنجني مالا يخطر على البال.
إذا كنا لا نحسن إدارة ذواتنا ولا نرعى بيوتنا ولا نحترم مشاعر جيراننا ولا نلتزم بأداء مسؤولياتنا نأتي متأخرين وننصرف مبكرين. "والأصل العكس" كيف سنجفف منابع تخلفنا؟
القاعدة النفس اجتماعية تقول بأنه: 
"حينما يتغير عالمك الداخلي ستجد أن العالم الخارجي يتجاوب مع هذا التغير"
ومن لا يثق بنفسه بعمق لا يصل إلى أعماق التغيير المطلوب.
والقاعدة النفسية النفيسة تؤكد بأن انعدام العطاء هو أصل الخلل والبلاء.
نعم هذه معادلة غاية في الدقة ولكنها غاية في الروعة حينما ندركها ونتفاعل معها.
لا يمكن أن نتجاوب مع أي فرصة متاحة إذا كنا محطمين نفسيا.. أو مهزوزين شخصيا.
مهما تداعت الظروف لدفعنا للأمام ونفسياتنا مشدودة للخلف لا يمكن أن تتحرك فضلا عن أن تسير وتبدع. وهذا أساس الجفاف في باب التخلف.
الانقياد للأمام يحتاج إلى أن يكون الطريق ممهدا
وهذا التمهيد لا يمكن أن يكون متاحا دون أن يكون هناك مكاشفة لما يمكن أن يعوقه،
 ودون أن يكون هناك مقاومة لكل ما يفسد طريقه.
المكاشفة: تعني أن نتحدث بصدق والمقاومة: تعني أن نجتث الفساد بقوة.
هنا ستكون خطوات التغيير متناغمة مع النفوس المتطلعة لانتقال المجتمع من السكون إلى الحركة التي تعزز البركة.
وهذه الحركة في كل مساراتها يجب أن تعتمد العلمية وترتكز على المنهجية و تمتلك زمام العملية.
خلاصة الفلسفة تقول إن كينونتنا "من نحن"
سوف تصبح صيرورتنا "ماذا نكون".
والجواب أتركه لكم لأني أعلم أن علمكم هو الجواب.
 

 

الخميس - 14 ربيع الآخر 1438 - 12 يناير 2017 - 11:02 صباحا ً
1
1968

صرح الأمير محمد بن سلمان لمجلة "فورين أفيرز" بأنه لا حوار مع طهران، فلماذا الرفض السعودي للحوار؟. إيران بلد جار جغرافيًّا، ويتقاسم معنا قيمًا مشتركة، مع تمايز طبيعي يصبغ دول المنطقة بعروبتها وفارسيتها وتركمانيتها وكرديتها. ولقد تعايشت المملكة مع إيران طويلا؛ حيث تتأزم العلاقات وتنفرج حين كان في طهران قرار واحد.

يعي الأمير أن إيران منذ عام 1979م تُدير السياسة برأسين؛ إحداهما خرجت من صناديق الانتخابات، وهو للاستهلاك المحلي، وتتفاهم من خلاله مع الغرب، ويشكلون طيفًا سياسيًّا مألوفًا في الممارسة الغربية بين أقصى اليمين الذي شغله أحمدي نجاد، والوسط الذي احتله رفسنجاني، ويسار الوسط الذي تبوأه محمد حسن خاتمي لبعض الوقت. ذلك التنوع يحدث ضمن حدود الولاية؛ فعندما يتطرفون فإنما يتماهون مع طبيعة النظام المتشدد، وعندما يعتدلون ويُعلون شأن الإصلاح فإنهم يجمّلون صورة النظام أمام العالم.

أما الرأس الثانية فتتخذ من إيران -هذا البلد الكبير، بتقاليده، وثقافته العريقة- جُحرًا تطل من خلاله على العالم الإسلامي، من حوله بأنيابه التي تغرس سمها في المجتمعات والدول المستقرة، فتؤول إلى خراب، وتتحول أثرًا بعد عين.

فرخت الأفعى بيضها في لبنان، ففقس ثعابين تنهش في جسده الطائفي الممزق أصلا، وكذلك فعلت في اليمن. أما العراق فتسلمته جسدًا جريحًا على نقالة أمريكية فأعملت فيه سمومها حتى تحول إلى بلد مفكك الأشلاء، ينحر بعضه بعضًا، ولن تسمح لجراحه أن تلتئم لأنها تشعر بأن العرب الشيعة لن يكونوا يومًا في ركابها إن هم تذوقوا طعم الاستقرار.

الحوار مع حكومة منتخبة لا تملك من أمرها شيئًا هو مضيعة للوقت، ولن يأتي بجديد. والحوار مع الولي الفقيه لا طريق إليه، وحتى لو كان طريقه معبدًا فإننا لا ندخل جحر التآمر على الشعب الإيراني وشعوب المنطقة. نحن نستنكف أن يكتب التاريخ يومًا أن بلادنا وضعت يدها بيد معتوه يدعي العصمة. كما أننا على يقين أنه لا عاصم في يوم قريب لولي الفقيه من غضب الشعب الإيراني الذي يتفلت من حبائل الشيطان يومًا بعد آخر، فكيف لنا أن نكون غدًا مع هذا الشعب وقد كنا بالأمس في مخدع الولي الفقيه؟.

الخبرة السياسية التراكمية لدى القيادة السعودية شهدت تهاوي الشعارات وأصحابها بعد أن أوردت الشعوب المهالك؛ فعبدالناصر بقي في السلطة 18 عامًا ثم رحل وبلده محتلة بعد أن غرّب جيشه ويمّن يفتعل الثورات ويدعم الانقلابات. والقذافي حكم ليبيا 42 عامًا أضاع فيها مقدرات شعبه على تمويل الثورات وادعاء البطولات، ثم رحل عن بلد محطم، حتى البنى التحتية لم تكن تناسب دولة نفطية عصرية. وسلالة الأسد التي حكمت سوريا حتى الآن أكثر من 46 سنة يوشكون على تدمير سوريا التي لم يبق لهم فيها سوى بعض دمشق. وكذلك كان صدام حسين الذي حكم العراق أكثر من 23 عامًا، ثم دمّر فيها شعبه بعد أن اعتدى على جارة صغرى صديقة فالتهمها في وضح النهار.

الخبرة السياسية السعودية تستحضر كل هذا التاريخ البائس للعنتريات التي أوردت قادتها وشعوبها المهالك. وبحساباتها وحدسها فإن نظام الملالي يغذ المسير إلى زبالة التاريخ. وإذا كانت السعودية تؤمن بحتمية مصير المتهورين الذي ساقوا شعوبهم ومقدرات بلدانهم إلى العدم، فإنها لا ترفض الحوار مع إيران لتعيد إنتاج شعارات جوفاء وادعاء بطولات من ورق لطالما انتقدتها، ولكنها تدرك حقيقة أنه لا حوار مع بلد لم يحسم أمره بعد ليختار الرأس التي تمثله ويمكن الحوار معها. نريد نظامًا برأس وحيد في إيران ويكون في مستوى البشر حتى نسمح له بالحوار معنا.

الثلاثاء - 12 ربيع الآخر 1438 - 10 يناير 2017 - 08:40 مساءً
3
1524

الحب يُورَّث، وهو أرقى الكمالات الإنسانية التي تُسقى بطيب النفس وصفائها، وهو ذلك الشعور الراقي بحب الخير للناس كل الناس، والوطن كل الوطن!.

لكن هل يُعيد التاريخ نفسه، والحب يعيد نفسه، والابتسامة تعيد نفسها؟!، لست ابن خلدون حتى أخوض في التاريخ وأمثلته وزواياه، لكن في الحب والابتسامة سوف أتورط التورط اللذيذ فيهما، ليس لأني فارس الفرسان فيهما، وأنا لا أُجيد نظم بيت واحد في العشق، لكن تورطي هو شعور إنساني يشترك فيه الشاعر والمثقف والمفكر والمواطن البسيط والساذج التعابير دون تنميق مديح في شخص غاب لن يستفيد مني ولن أفيد منه سواء الدعاء بالرحمة والمغفرة والعتق من النار!.

كلنا يذكر (سلطان الخير) الأمير الراحل سلطان بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- وكيف كان وزنه وثقله السياسي الدولي ودوره الاجتماعي ليس في الوطن العربي فقط، بل على المستوى العالمي، وطول مسيرته العملية السياسية يمسك بملفات كبيرة، ويديرها بكل احتراف واقتدار ليس له مثيل، وتلك الشخصية كانت تمتلك جانبًا إنسانيا ارتبط وتناغم مع مهابة الزعامة وعلو القدم، تبدأ من ابتسامة ساحرة للجميع لا تستثني أحدًا، كبيرًا أو صغيرًا، غنيًّا أو فقيرًا، وجيهًا أم مغمورًا، مع عطاء لا تحده ولا تكدره كلمة "لا"!.

وهو مع ذلك يعرف قيمة الناس وقدرهم، ولعل كلمته الشهيرة في أهل القصيم: "إذا كانت السعودية جسد فقلبها هو القصيم"، وهي لا تأتي من شخص يطلب انتخابًا أو أصواتًا، وإنما أتت من شخص انتخبته القلوب قبل العقول، ولا تأتي من شخص لا يعرف التاريخ بل هو أحد صناعه!.

تذكرتُ هذا الرجل الكبير بعد سنتين من الثقة الملكية التي أنعمت على القصيم برجل كان أحد المقربين لسلطان الخير هو أمير منطقة القصيم الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود، ففي سنتين من تعيينه أصبح القصيم يعيش زهو الإنجاز، وفرح التطور بمعالجة الكثير من الملفات المؤجلة، والتي تحتاج إلى قرار، ومع القرار شجاعته، ومع القرار متابعته على أرض الواقع مع روح القائد لفريق يحتاج توزيع الأدوار عليه وتشجيعه بشرط الإخلاص والوطنية. وحيث إنه من المعيب ألا يتحدث الإنسان إلا عما عرف وشاهد فأنا رغم عدم تشرفي بالقرب من أمير منطقة القصيم فإنني ألمح الإنجاز الكبير أمامي في عيون الناس وعيون الضعفاء والمساكين الذين شملهم بعطفه وحنانه، وكنت شاهدًا على بعضها، ومن لجان ترفع لنائب خادم الحرمين الشريفين في المنطقة تقارير دورية عن مشاريع متعثرة وقضايا ملحة تحتاج معالجة ومبادرات تحتاج عونًا ومساعدة لشباب وشابات الوطن.

أعلم جيدًا أن الأمير يكره المدح والثناء عليه، لأنه يَعتبر ما قام به واجبًا وشرفًا لخدمة المجتمع والمواطنين، لكن المروءة تأبى -والدِّين قبل ذلك- ألا نقول "شكرًا" يُترجَم إلى دعاء، وثناء يترجم إلى عون واقتراح ما بين (سلطان الخير) و(فيصل الخير).

فهل أعاد الحب نفسه؟! وهل أعادت الابتسامة نفسها؟!.

مستشار إعلامي

الاثنين - 11 ربيع الآخر 1438 - 09 يناير 2017 - 09:53 صباحا ً
4
3087

أبدى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع "دهشته" من الربط بين الوهابية والإرهاب، مؤكدًا سموه أن ثمّة سوء فهم عميقًا لدى الأمريكيين وغيرهم تجاه ذلك. وأكد سموه في حديث لمجلة ( فورين أفيرز FOREIGN AFFAIRS ) الأمريكية، أن التشدد لا علاقة له بالوهابية التي نشأت في القرن الثامن، وقال: "إذا كانت الوهابية نشأت منذ ثلاثة قرون، فلماذا لم يظهر الإرهاب إلا الآن؟".

سؤال منطقي من سموه لمن يبحث عن الحقيقة، لكن من يريد النيل من هذه البلاد وقبلها من هذا الدين العظيم وقبلة المسلمين، لن يقبل بكل الأدلة والبراهين؛ فالحقد والبغضاء لا ترعوي للحق أبدًا.

سمو الأمير محمد بن سلمان، كما نقل لي أحد المقربين من سموه يرفض تسمية دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بـ(الوهابية)، لكون هذا المسمى يُطلق على الدعوة الباطلة المعروفة في شمال إفريقيا، بل إنه خلال حوار مجلة (فورين أفريز) مع سموه رفض رفضًا قاطعًا اطلاق هذا المسمى على هذه الدعوة.

في مجلس سمو أمير منطقة القصيم سمو الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بقصر التوحيد، قدمت ورقة حول هذا الموضوع قلت فيها:

لا شكَّ أننا إذا استنطقنا التاريخَ، أخبرَنا أن ما يُسمَّى بـ(الوهابية) هو مصطلحٌ أطلقه ابتداءً الإنجليزُ ثم أعداء الحركة الإصلاحية التي قادها الشيخ المصلح محمد بن عبدالوهاب في نجد، ما بين (1703م/1792م). وكان هدف أعداء هذه الدعوة صرف الناس وتنفيرهم عما جاءت به من تحقيقِ التوحيدِ الخالصِ لله -تعالى- ونبذ التقليد والبدع، ونشرِ السننِ وإظهارِها، والقيامِ بالواجبات الدينية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحكيمِ الشرع، ونشرِ العلم ومحاربة الجهل، وتحقيقِ الجماعة ونبذِ الفرقة، ورفع التخلف والبطالة.

وتبعهمْ على ذلك بعض الفرق الإسلامية المعادية لأهل السنة والجماعة. ولئن كان بعضُ الكتاب والباحثين يطلقون هذا المصطلح ولا يعون معناه ولا واضعه ولا المقصود منه؛ فإنما ساقهمْ إلى ذلك التيار والمد الجارف.

ولكي نُقدِّم البراهينَ على قولنا، نأتي بشهاداتٍ لا لعلماء أو مثقفين مسلمين، بل لأناسٍ خارجَ دائرة الإسلام، مشهود لهم -من خلال تراجمهم- بالعداءِ السافرِ للإسلامِ وأُمَّة التوحيد.

فهذا "صمويل مرجليوث" المستشرقُ اليهوديُّ الإنجليزي، وأحدُ المشاركين في كتابةِ دائرةِ المعارفِ الإسلامية يقول: "إن التسميةَ بالوهابيين أُطلقت من طرف المعارضين في فترة حياة مؤسسها. وقد استخدم الأوروبيون هذه التسميةَ، ولم تُستعمل من قِبَلِ أتباعِها في الجزيرة العربية، بل كانوا يُسمُّون أنفسهم بالموحدين" (الشيخ محمد في الرؤية الاستشراقية، ص 86).

وجاء في دائرة المعارف البريطانية: "الوهابية اسمٌ لحركةِ التطهيرِ في الإسلام. والوهابيون يتبعون تعاليمَ الرسول وحده، ويُهملون ما سواها. وأعداء الوهابية هم أعداء للإسلام الصحيح".

وقال المستشرقُ اليهودي "جولد تسيهر" الذي يعدُّه المُستشرِقُون أعمقَ العارفين بالحديثِ النبوي؛ لمحاولاته الحثيثة التشكيكَ في المصدر الثاني من مصادر التشريع (السنة): "يجب على كُلِّ من يُنصِّب نفسَه للحكم على الحوادثِ الإسلامية، أن يعتبر الوهابيِّين أنصارًا للديانة الإسلامية على الصورة التي وضعها النبيُّ وأصحابُه؛ فغايةُ الوهابيين هي إعادة الإسلام كما كان" (العقيدة والشريعة لجولد تسيهر).

وقال "برنادلوس" في كتابِهِ (العرب في التاريخ) ما يلي: "وباسم الإسلام الخالي من الشوائبِ الذي سادَ في القرن الأول، نادى محمد بن عبدالوهاب بالابتعادِ عن جميعِ ما أُضيفَ للعقيدةِ والعباداتِ من زيادات، باعتبارها بدعًا خرافيةً غريبةً عن الإسلام الصحيح".

وحتى تتضح الصورة أكثر، لابد من تعرُّف الوهابية الأخرى التي شوهت دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وسببت كثيرًا من اللغط لدى كثير من المسلمين، خاصةً في المغرب العربي وشمال إفريقيا.

الوهابيةُ (الرستميةُ) وحقيقتُها الغائبةُ والفرْقُ بينَهَا وبينَ دعوةِ الشيخ المُجدِّدِ محمد بن عبدالوهاب!

لا شكَّ أن هناك كثيرًا من الباحثينَ تعرَّضوا لذِكر الفرق بين "الوهابية الرستمية الخارجية" وبين دعوةِ الشيخ محمد بن عبدالوهاب السلفيَّة السنيَّة، مع أنَّ تلبيسَ شياطينِ الإنس لم ينطلِ على الكثيرينَ بسببِ البَوْنِ الشاسِعِ بين الطائفتين في نواحٍ عدة، منها:

1- الشخصيتان: فالرستمية نسبة إلى عبدالوهاب بن رستم، والثانية إلى الشيخ محمد بن عبدالوهاب. ولا تصح النسبة أصلًا؛ لأن اسم الشيخ هو "محمَّد".

2- المنهجان: فالرستمية فرقة مبتدعة، لا تعظم نصوص الوحي، ولا يفهمونها كما فهمها الصحابة والتابعون. والثانية على منهج أهل السنَّة والجماعةِ في العملِ بالقرآنِ والسنَّةِ الصحيحة.

3- الاعتقادان: فالأولى خارجية، والثانية سلفية.

4- الزمانان: فالأولى في أواخرِ القرنِ الثاني أو أوائلِ القرنِ الثالث. والثانية في أواخرِ القرن الثاني عشر!

ومع ذلكَ لمْ يمتنعِ العلماءُ وطلابُ العلمِ من توضيحِ الحقِّ لمَنْ التبسَ عليه من دُعاةِ السوء، وعلماءِ الضلالة.

هذا كان مجمل ما تناولته في ورقتي التي أثار سمو ولي ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان بحديثه الصحفي ودفاعه عن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب موضوعها لطرحه مجددًا. ونحن نعرف جيدًا دعوة الشيخ محمد، ونعرف أهداف المتربصين والحاقدين والمتهمين، لكنهم ما علموا أنه حتى الساسة في هذه البلاد يدركون مرادهم، ولا تنطلي عليهم مثل هذه المراوغات المكشوفة. ويكفينا دفاع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عن هذه الدعوة في كل محفل وفي كل مناسبة؛ فهو المدرك وهو المحيط وهو العارف بهذه الدعوة وبحيل المتربصين بها.

كم نحن في حاجة إلى مثل توضيح سمو الأمير محمد بن سلمان لوسائل الإعلام الغربية عن حقيقة هذه الدعوة النقية المبرأة من كل ما يقوله الأعداء عن هذا الدين وهذه الدعوة! وما أجمل وأعظم أن يكون الدفاع من رجل له قدره ومكانته السياسية العالية كما هو سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز!

الأحد - 10 ربيع الآخر 1438 - 08 يناير 2017 - 07:48 مساءً
4
723

الحادثة الأخيرة في حي الياسمين في الرياض والتي قتل فيها إرهابيان متوحشان على يد أحد رجال أمننا وأسود وطننا الأبطال, البطل الفارس جبران جابر حسن عواجي اسم يجب ألا يمر مرور الكرام. فبلادنا حرسها الله وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار,,,, هذه الحادثة تطرح لي كمتخصص في مكافحة الإرهاب سؤالا كبيرا من هو الإرهابي الحقيقي؟ هل الإرهابي الحقيقي هو من قتل في تلك العملية وانتهت العملية بقتله؟ والجواب للأسف لا. إذًا فمن هو الإرهابي الذي نبحث عنه؟

هذه الأسئلة هي محاولة إيجاد توصيف حقيقي لمعنى كلمة «الإرهابي». وإجابة عن هذه الأسئلة «والتي قد تغضب البعض»، وهي أن الإرهابي الحقيقي ليس من يقوم بهذه العمليات القذرة بل هو حلقة صغيرة في سلسلة الإرهاب النجس، يجب أولا أن نوجه أصابع الاتهام بالإرهاب إلى «المفكر الإرهابي». وهو شخص في الغالب لا يحمل السلاح، وعمره من الثلاثينيات للخمسينيات، وقد يكون موظفًا بعمل مرموق؛ ولكنه في الداخل هو بكل تأكيد شيطان نجس وثعبان قاتل؛ لأنه هو من يبرر الإرهاب ويدافع عنه ويبحث عن كل المبررات الواهية والوهمية من بين الخرافات والخزعبلات له.

كذلك يشترك في الجرم الإرهابي المجند الإرهابي الذي يقضي وقته بالبحث عن ضحايا من الشباب البائس المراهق في أسواق الخضار والتشاليح والورش والمدارس وينقض عليهم باسم الناصح الأمين والمحب العطوف, ثم يقنعهم بأن العمل الإرهابي ما هو إلا عمل شرعي سائغ يتطلب التضحية بالنفس. وكذلك اليوم ومع التقدم التقني يقوم بالتجنيد عن طريق التقنية بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة ويجند الشاب وهو في سريره ويتحول لإرهابي وهو بين أسرته.

ويشترك معهم- كذلك- الممول الإرهابي وهو ذلك الموسر النجس الذي سلط ماله الحرام والخبيث لدمار وطنه وقتل مواطنيه ولنشر الفوضى والدمار والرقص على جراح الوطن وتيتيم الأبناء وترميل الزوجات, وكذلك الفضيحة لأسرة ذلك الشاب البائس, الذي حوله هذا المجرم الخبيث وأعوانه من ساعد كان وطنه وقيادته وأسرته تبني عليه آمالا عريضة وكبيرة وتتوقع منه بأن يحقق الأحلام وأن يكون خير خلف لخير سلف... للأسف حوله أرباب الإرهاب لمجرم فاجر مفسد همه الدماء والأشلاء والقتل والدمار.

وكذلك يشترك مع أولئك الخونة والعصابة المارقة المخطط الإرهابي وهو من يقوم باختيار أفضل الأماكن التي من الممكن أن تعمل أكبر أثر تدميري إجرامي ولتقتل أكبر عدد ممكن من الناس, كذلك يقوم بالأمور اللوجيستية كاختيار السيارة المناسبة والوقت المناسب واللباس المناسب واستئجار مكان لمنفذ العملية الإرهابية وجلب الأسلحة والمتفجرات وغيرها.

وللأسف قد يقوم شخص واحد بكل هذه الأدوار أو معظمها وقد يقوم عدة أشخاص بدور واحد.. ويرجع ذلك لحجم العملية الإرهابية وقوتها ومكانها والمقاومة التي من الممكن أن تواجه المنفذ لها.

وبلا أدني شك يشترك مع كل هؤلاء عدد من الأشخاص الذين لم يشتركوا في العملية بشكل مباشر وتنفيذي؛ ولكنهم يتحملون وزرها كمن عملها تماما فمنهم المحرض الإرهابي والمتعاطف الإرهابي. فمن يسكت أو يتجاهل أو يراوغ في إدانة جريمة القديح والدالوة وقبلهما حادثتا عرعر وشرورة الإرهابية وغيرها من الحوادث الإرهابية، أو يتعرض لهذا الإرهاب بلغة لينة متسامحة، أو يصف من شاركوا فيها بالمجاهدين، أو المجتهدين الذين ضلوا الطريق وهم في الحقيقة خوارج خونة، مجرمون قتلة تكفيريون بكل ما تعنيه الكلمة؛ فكل من هؤلاء، شريك في الإرهاب، ومحرض عليه، ومسوغ له، فالمواطن لا يمكن أن يكون مع الوطن، وفي الوقت نفسه يصمت وهو يرى أبناءه وإخوته وأبناء وطنه ورجال أمنه يقتلون وأمنه ينتهك واستقراره يُزلزل ورجال أمنه يستهدفون. ونفس الجرم ينطبق لمن يبحث عن تبريرات للإرهاب بوسائل التواصل الاجتماعي من التويتر والفيس بوك ويستقبل ويرسل الصور عبر اليوتيوب فرحا مبتهجا بحادث إرهابي فهذا الشخص بلا شك إرهابي خبيث بكل ما تعنيه الكلمة حتى ولو لم يحمل السلاح ولا المتفجرات.

«وعندما سئل أحد قادة الإرهاب وقد كان يجند ويرسل الشباب من أبناء وطنه وأمته للمحرقة وللموت والعار، سأله أحد الشباب المرشحين للموت والنحر: لماذا يا شيخ لا تذهب للعملية معنا؟ سؤال بريء من شاب سوف ينحر قريبًا على مذابح الإرهاب ليكون قربانًا لقادة الفكر الضال، فقال الإرهابي بصوت الواثق: (إذا أنا مت.... من يجهز الشباب للمهام)». هذا الرجل بإرساله الشباب للموت، وإقناعهم بالفكر الضال وبمبادئ القاعدة وداعش والنصرة وغيرها، يجب فعلا ألا يُقتل بسهولة؛ ولكن أن يُقتص منه بحيث يدفع ثمن هؤلاء الشباب الذين أفسد عقولهم جميعًا بلا رحمة ولا هوادة ولقاء خيانته العظمى لوطنه وأمته».

وهذا يثبت لنا أن الفكر الضال هو منبع الإرهاب، ومن قيحه ينهل الإرهابيون، وسيظلون ينهلون، ويجندون الأتباع، ويمولون إرهابهم، وسنبقى نعاني معهم، لا فرق في ذلك بين داعش والقاعدة والنصرة وغيرها إلا في بوسائل الوصول إلى الهدف، والهدف واحد وهو وطننا وأمننا.

إذًا الجواب عن السؤال في البداية أن كل هؤلاء إرهابيون بكل ما تعنية الكلمة ويتحملون وزر وإثم من قام بالعملية وتنفيذها. المصيبة للأسف تكمن أن مجتمعنا مجتمع عاطفي حتى وإن كانت هذه العاطفة دموية وقاتلة, فالبعض يرى أن الإرهابي الحقيقي هو الذي يقوم بالعملية ويحمل السلاح علينا فقط, وهو الإرهابي الحقيقي والذي يجب أن يقتص منه. ولي أنا كمتخصص المفكر إرهابي والمجند إرهابي والمخطط إرهابي والممول إرهابي والمتعاطف إرهابي والمحرض إرهابي مثلهم مثل المنفذ الإرهابي بل للحقيقة أقول يزيد إثمهم وإجرامهم وفسادهم عن ذلك الشاب البائس الذي باع دنياه وأخراه لأرباب الإرهاب والفكر الضال حيث إنهم بعد انتهاء العملية الإرهابية يبدأ بحثهم عن منفذ جديد وضحية جديدة وموقع جديد يمكن أن يستهدف. والأمر لله أولًا وآخرًا.

 

السبت - 09 ربيع الآخر 1438 - 07 يناير 2017 - 11:51 مساءً
5
2466

الروح المعنوية تعني الشيء الكثير لأي قوات مسلحة وهنا سأتكلم  بشكل عام عن دور هذا العنصر المهم في استعداد وتنفيذ أي  قوات تُكلف بمهام دفاعية أو هجومية لمصلحة بلادهم. والتطرق لهذا الموضوع ليس انتقاصًا من دور أي مؤسسة عسكرية أو مدنية أخرى وإنما لمؤسسة يناط بها حماية مكتسبات الوطن والذود عن حدوده يضحي فيها الفرد ( بحياته ) ولا يوجد أغلى من الحياة، وكوني عايشت كثيرا من الأحداث وتعلمت بالتجربة ماذا تعني رفع الروح المعنوية للفرد بعيدًا عن المثالية وإنما ما تمثله في الواقع كأهمية ملحة للمحافظة على مستوى أداء جيد بكل فخر واعتزاز .

ففي الوطن العربي الجندي شديد الولاء لوطنه وهو من يقف مدافعا عن ترابه وتحت أي ظرف من الظروف وليكون هذا الجندي بكامل حضوره لابد من الاهتمام برفع روحه المعنوية بمساندته ودعمه بعدد من الإجراءات والنظر بعين الاعتبار للعناصر التالية :

 

 * الجنود في الحرب يقضون وقتا طويلًا من السنة بما يعادل (10) أشهر بعيدًا عن عائلاتهم وما يشكل ذلك ضغطا نفسيا عليهم، فيجب الاهتمام بعائلاتهم وتلبية متطلباتهم وتوفير ما ينقصهم من علاج وتعليم وسكن وغذاء أحيانًا .

 

 *  ثقة الجندي في قيادته المباشرة واقتناعه بكفاءة القائد وأنه يمتلك مقومات القيادة يجعل الجنود بروح معنوية عالية نتيجة العامل النفسي الذي يتولد لدى المقاتل بأن قائده لديه الإلمام والخبرة والمعرفة والمحافظة على مرؤوسيه من الأخطار غير المحسوبة .

 

*  توافر الأمن الوظيفي والمالي للفرد والضابط على حد سواء  يعطي القناعة بأنه محل الاهتمام لقادته وأنهم يضعون في الاعتبار المقومات الحياتية المعتادة من ترقيات و استحقاقات مالية ومكافآت ومنح وأوسمة وأنواط على الأعمال التي يقومون بها كمجموعة أو كأفراد وعدم التأخير في تنفيذ هذه البنود وإفقادها بريقها .

 

*  العلاقات الودية بين أفراد الوحدة في معسكراتهم وروح الإخاء والتضحية تخلق في الفرد الاعتزاز بوحدته وقيادته وتعزز الروابط الأخوية ويكون العمل بهذا الجو مفعما بالنشاط والحيوية والتعاون .

 

*  دائما ما يعتز أفراد القوات المسلحة بجودة الأسلحة والزي العسكري الذي يستخدمونه وهذا متعارف عليه في الجيوش، فعندما يمتلك الفرد سلاحًا فاعلًا ويرى ملبوساته العسكرية ذات جودة عالية تخلق لديه انطباعا جيدا ينعكس على أدائه ومظهره.

 

*  شعور الأفراد بتفوقهم الانضباطي والتدريبي يؤثر تأثيرًا مباشرًا على روحهم المعنوية وعلى أدائهم في ميادين القتال وليس أفضل من أن تمتلك الحس بأنك الأفضل في التدريب والالتزام بالتعليمات .

 

*  وجود القادة مع وبين أفرادهم يعطيهم مؤشرا إلى أن القائد يهتم بهم ويشاركهم أفراحهم ومشاكلهم ويلتمس احتياجاتهم ويعطيهم الدافع للبذل والعطاء ، فدائما ما ينظر الجنود لقائدهم نظرة الأخ لأخيه الأكبر فهو القدوة والموجه وما عدا ذلك من تقييم لسلوك معين فعند الضرورة فقط .

 

*  إبراز الإعلام سواء العسكري أو المدني لمجهودات الأفراد وتضحياتهم وإبراز الصورة المشرفة عنهم إعلاميا باستمرار يسهم في تنمية الشعور بأهمية الواجب الذي يقومون به .

 

*  تأكيد الثقة في قيادتهم عندما تجتهد تلك القيادة المباشرة بتوفير المتطلبات من سكن وصحة ومواصلات وإعاشة كخدمات إدارية في الوقت المناسب، وتوفير الأسلحة والذخائر والصيانة في العمليات من أهم عوامل رفع الروح المعنوية .

 

ما ذكر أعلاه نقاط تهم أي قوات مسلحة في حالة حرب. وقواتنا المسلحة الآن تقوم بالدفاع عن جبهة طويلة تمتد على الحدود السعودية- اليمنية وهي تمتلك- بعد توفيق الله سبحانه- روحا معنوية عالية كونها تدافع عن تراب الوطن مضحين بحياتهم وأوقاتهم بعيدًا عن عائلاتهم وأبنائهم في أصعب الظروف الجغرافية والمناخية وإذا توافرت العوامل أعلاه حسب الممكن فذلك زيادة في الخير وتكريم لهم لما يقومون به لأجل استقرار الوطن، وجميعنا نقدر ما يبذلونه وما يقومون به في ظل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله .

 

                                           

مستشار إعلامي

السبت - 09 ربيع الآخر 1438 - 07 يناير 2017 - 12:25 مساءً
0
768

عندما انطلقت رؤية المملكة 2030، انطلقت آلاف التساؤلات والتكهنات التي تناولت ما سيكون عليه هذا الصندوق الذي أعلن سمو ولي ولي العهد عن نقلته النوعية، وأنه سيكون الأكبر عالميًّا.

أشهر تمر ومفاجآت تترى بعمالقة يتضامنون ويتفقون مع هذا الصندوق في أكثر من نشاط، بنكي وخدمي وتقني، وهذا يعطي مؤشرًا قويًّا على أن بلادنا -والحمد لله- تتمتع بثقة كبيرة لدى عمالقة الاقتصاد الذين لا شك أن حساباتهم لا تعتمد على المجاملات أو التوقعات، وإنما تنطلق من الدراسات المتعمقة.

الأرقام التي أُعلنت حتى الآن أكبر مما توقعه المحللون والراصدون لمستقبل هذا الصندوق. وفي حديث سمو ولي ولي العهد معنا قبل الميزانية أكد على نقطة في غاية الأهمية، ألا وهي أن الصندوق لا يدخل في أي استثمار غير موثوق حتى ولو كان داخليًّا، وأشار إلى أحد المشاريع العملاقة التي توقف الصندوق عن فكرة شرائها إلى فكرة الإدارة فقط.

ما أعلنه مؤخرًا مؤسس شركة أوركل لاري إلسون عن الانضمام إلى شركات "آبل" و"كو الكوم" و"فو كسكون" في التغطية المالية لصندوق التكنولوجيا الجديد، المزمع إقامته بين المملكة ومجموعة سوفت بنك اليابانية باسم (رؤية سوفت بنك)؛ يؤكد أن الثقة في صندوق الاستثمارات السعودي كبيرة جدًّا، وأن معايير الأداء تتوافق والمعايير الدولية المعتبرة.

وكما هو معلوم فإن انضمام أوركل سيسمح لمجموعة (سوفت بنك) بأن تصل إلى ما سبق وأن أعلنته وهو 100 مليار دولار.

كل هذه المعطيات تؤكد متانة الاقتصاد السعودي، بالإضافة إلى شفافية مشاريعنا الاقتصادية وثقة المستثمر الأجنبي في كل ما نطرح.

الخطوة التالية التي ننتظرها وقد سبق لسمو ولي ولي العهد أن بشر بها هي توطين التقنية، وتأهيل شباب المملكة لهذه المرحلة، وأتذكر أن سمو الأمير محمد بن سلمان قد أشار إلى أن هذا النقل سيطال أيضًا مصانع الأسلحة، وهي بلا شك خطوة كبيرة ومؤثرة حتى على مستوى القرار السياسي.

المرحلة القادمة لا شك أنها تحمل الكثير من الصعاب، ليس على المستوى المحلي فحسب، وإنما على المستوى العالمي، لذا فإن المسؤولية مضاعفة، والجهد كذلك يجب أن يكون مضاعفًا من أجل نمو بلادنا واستقرارها.

أعتقد أن صندوقنا السيادي يجب أن يكون للداخل نصيب الأسد في عمله، كون ذلك يحقق هدفًا آخر غير الاستثمار وهو القضاء على البطالة، أو التخفيف منها بشكل كبير، وهذا مرة أخرى ما أكده سمو ولي ولي العهد في أكثر من حديث.

الأيام حُبلى -بإذن الله- بمفاجآت سارة تحقق للوطن والمواطن المزيد من الرفاهية والنماء والاستقرار.

السبت - 09 ربيع الآخر 1438 - 07 يناير 2017 - 12:15 مساءً
2
1725

مع مرحلة الركود الاقتصادي الحاليّة، وفي خضم تقلبات وتراجع أسعار النفط؛ أصبحت الدول المنتجة للذهب الأسود هي المتضرر الأكبر من هذه التقلبات، بسبب أن اقتصاد الدول البترولية يعتمد اعتمادًا كبيرًا على الإنفاق الحكومي.

دول الخليج، وتحديدًا المملكة العربية السعودية، قامت بانتهاج خطوات استباقية لتفادي أضرار اقتصادية وتنموية مستقبلية قد تنتج عن استمرار انخفاض أسعار النفط. وفي ظل هذه التراجعات، بات لزامًا على الدول المعتمدة على النفط أن تركز على تنويع مصادر الدخل لديها لتفادي تفاقم عجز في الميزانية العامة مستقبلا.

ونرى أن المملكة بدأت تعمل جديًّا على تنويع مصادر دخلها من خلال رؤية ٢٠٣٠ التي أعلن عنها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله. ومن الواضح في الرؤية أن السعودية ستتجه إلى تنويع مصادر دخلها عن طريق تغيير هيكلة الاقتصاد من اقتصاد معتمد على سلعة واحدة، وهي النفط، إلى اقتصاد يعتمد على الاستثمار من خلال صندوق سيادي، فالأرباح التي يجنيها الصندوق السيادي ستكون هي المصدر الرئيسي لدخل الدولة.

الصناديق السيادية تعتمد على الاستثمار، وبالتالي فإنه لا بد أن تكون هناك نسبة من المخاطر، ولتقليل المخاطرة يجب أن يكون هناك تنويع في نشاطات الاستثمار، وجَعْل جزءٍ منها استثمارات محلية، إما عن طريق جذب شركات عالمية تستثمر محليًّا، أو بواسطة إنشاء شركات عملاقة مملوكة للدولة يكون نشاطها في تصنيع منتجات البترول ومن ثم تصديرها.

الدول التي تستورد البترول تقوم باستخدامه وإعادة تكريره لصنع سلع ومنتجات، ومن ثم تصديرها مرة أخرى لدول العالم، فلماذا لا نقوم نحن بهذه الخطوة طالما لدينا الموارد الطبيعية الكافية؟. فعلى سبيل المثال، نقوم بإجراء دراسة لجميع السلع التي يتم تصنيعها من البترول خارجيًّا، ومن ثم نحصرها وندرس احتياج الأسواق العالمية لهذه السلع على المدى الطويل، بعد ذلك ننشئ شركات متخصصة في تصنيع وتصدير هذه السلع للأسواق العالمية.

لا شك أن هناك الكثير من الإيجابيات في إنشاء مثل هذه الشركات؛ أولا ستساهم في تخفيف المخاطر من تقلبات أسعار البترول؛ لأن الاقتصاد سوف يصبح اقتصادًا منتجًا لسلع متنوعة وليس سلعة واحدة، وثانيًا ستنتج فرصًا وظيفية ضخمة محليًّا عبر التركيز على توطين هذه الوظائف، وثالثًا وهو الأهم هو أن الدولة على المدى الطويل ستنتهي من مشكلة تقلبات أسعار البترول، وربما نتخلص من تصدير البترول خارجيًّا، ونكتفي بتصدير السلع المُنتجة من البترول، ويصبح اقتصادنا اقتصادًا متنوعًا غير معتمد على تصدير سلعة واحدة فقط!.

الخميس - 07 ربيع الآخر 1438 - 05 يناير 2017 - 09:24 صباحا ً
3
4551

الرئيس التونسي توعَّد حوالي 3000 تونسي في مناطق الصراع، واللواء منصور التركي تحدث عن 2093 سعوديًّا في ذات الأماكن. العائدون إلى الدولتين مصيرهم السجن بحسب أنظمة مكافحة الإرهاب. المقاتلون المنتمون إلى أوروبا وأمريكا ودول الخليج والمغرب والأردن سيواجهون المصير نفسه.

القتال في دول أجنبية ليس جديدًا، فقد شارك عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب في الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939)، وشارك مواطنون من أوروبا الغربية في حروب استقلال بعض دولها الشرقية عن العثمانيين، وكذلك كان الحال في الحرب الأفغانية، وفي الشيشان والبوسنة والهرسك.

إلى هنا ونحن نتحدث عن ظاهرة لا تختص بها سوريا. والسؤال: لماذا تُشَيْطَنُ الدولُ والمقاتلون الأجانب الذين يدعمون السوريين من العرب السنة، ويُغَضُّ الطرف عن غيرهم؟.

الحرس الثوري يقاتل في سوريا، وفيلق القدس، وعصائب أهل الحق، وحزب الله اللبناني، وحزب الله الأفغاني، والفاطميون الأفغان والباكستانيون، وميليشيات عراقية لا آخر لها. طهران أعلنت رسميًّا عن هلاك ألف عنصر إيراني في سوريا منهم 350 في أقل من سنة، فكم عدد عناصرها هناك؟ صحيفة "فايننشال تايمز" نشرت في نوفمبر الماضي تقريرًا عن المقاتلين الشيعة الذين قدموا إلى سوريا خلال الأعوام الخمسة الماضية، واعتبرتهم جزءًا من "ميليشيا شيعية كبيرة تقف وراءها إيران، وتحارب بدوافع أيديولوجية للهيمنة الإقليمية ضد الدول السنية المنافسة". سكان مدينة البصرة العراقية شهدوا للصحيفة "أن بعض قادة هذه الميليشيات يأتون من وقت لآخر إلى مدينتهم لمزيد من التجنيد، ويعرضون مرتبات مغرية مقابل المشاركة في القتال في سوريا لفترة تتراوح ما بين 45 و55 يومًا، كما أن هناك عروضًا للقتال في اليمن مع الحوثيين". إيران تحشد جهدها السياسي وإعلامها لتصوير الصراع على أنه سني-شيعي، وعربي-فارسي، وهذا تضليل هدفه استقطاب المزيد من المتطوعين، وإبقاء جذوة التنافس والحروب الطائفية متقدة؛ فبدون هذه المزاعم يسقط نظام الولي الفقيه.

دول العالم تعتبر مواطنيها الذين يحاربون في سوريا إرهابيين، بينما تخلع إيران على ميليشياتها الإرهابية هناك ألقاب البطولة وتحتفل بهم، وتدعمهم في ذهابهم، وتستقبلهم استقبال الفاتحين المنتصرين بعد عودتهم أحياء أو أمواتًا. فكيف للدول المجاورة لسوريا أن تسيطر على غضب مواطنيها وهم يرون العرب السنة يبادون على يد الميليشيات الإيرانية التي تهدد بالتوسع والمزيد. منذ بدء الأزمة تم تذويب الحدود الفاصلة جغرافيًّا وفكريًّا بين الإرهاب والعرب السنة. وكانت النتيجة أن الذين يُقتلون على يد الميليشيات الإيرانية، وعلى يد داعش وأخواتها هم العرب السنة.

بتصويت مجلس الأمن على تخويل روسيا وتركيا إنهاء الملف السوري لم يعد هناك الكثير أمام بقية الدول. ولكن هل يقف مجلس الأمن على المسافة نفسها بين دول تتوعد مواطنيها بالسجون وقوانين مكافحة الإرهاب والمحاكم في طرف، وإيران التي تزف الذاهبين وتحتفي بالعائدين وتنصبهم أبطالا في الطرف الآخر؟.

إذا لم يتخذ مجلس الأمن الدولي موقفًا يدين إرهاب إيران، فعليه أن يستعد للانفجار الكبير. الدول العربية السنية كابدت طويلا نتائج فشل الحكومة الإيرانية الصورية المنتخبة التي لم تحم سفارة عام 1979م، ولم تمنع حرق أخرى عام 2016، وتحملت تلك الدول مراهقة ونزق وليٍّ طوباوي يزعم أنه معصوم، ويتصرف بتخويل إلهي للتلبيس على عوام الشيعة للدفع بهم في عمليات إرهابية لقتل العرب السنة في دول الجوار.

عدم التصدي لإرهاب إيران سيفضي إلى مذابح وفوضى في الدول المجاورة ترتكبها الميليشيات الإرهابية العابرة للحدود. وخذلان الدول الملتزمة بالشرعية الدولية يحرجها أمام مواطنيها، ويجعل المبادرة بيد شعوب نفد صبرها وزاغت أبصارها، وبلغت قلوبها الحناجر.

مستشار في التسويق الإلكتروني

الثلاثاء - 05 ربيع الآخر 1438 - 03 يناير 2017 - 12:36 مساءً
5
15993

عندما تذهب إلى إحدى وكالة السيارات وتشاهد لون السيارة وانعكاس الإضاءة المبهر، ثم تفتح بابها وتجلس في المقعد، وتضع يديك على المقود لتشعر بها، وتستنشق رائحتها الجديدة المختلطة بين الجلد والنظافة والأناقة، يخالجك شعور غريب وفجائي في الرغبة، تذهب إلى المنزل وما زالت تلك السيارة في ذهنك، ويستمر هذا الشعور لأيام حتى تعود للوكالة ومعك مبلغ شرائها وربما قد تسلفت هذا المبلغ او اقترضته من البنك، لكنك تريد شراءها مهما كلف الأمر، بعد اقتنائك لها بأسبوعين تحديدًا، ينكشف الضباب عن عيناك وتبدأ تسأل نفسك: هل أنا في حاجة هذه السيارة حقًّا؟ لماذا اشتريتها وأنا لدي سيارة جيدة تؤدي نفس الوظيفة؟ وتكتشف متأخرًا أنك كنت داخل دائرة سحر التسويق العصبي الذكي، وهو مزيج ما بين النظر والرائحة التي سحرت دماغك، ولكي أصدمك، فتلك الرائحة التي استنشقتها داخل السيارة، ما هي إلا ملطف جوّ لا أكثر وليست كما قلت لك في الأعلى.

بالتأكيد قد مرت عليك هذه التجربة في مجالات عديدة في السوق وليس شرطًا أن تكون السلعة سيارة، فربما تكون سلعة عادية هاتف ذكي أو جهاز رياضي أو ساعة رقمية، لتكتشف في الأخير أنك لست في حاجتها وانتهى بها الأمر لاستخدامها مرة او مرتين، ثم وضعتها في قائمة المخزن لتبقى هناك لسنوات ثم تقوم مجبرًا برميها في سلة النفايات.

كل هذه القرارات الشرائية المستعجلة تحدث بسبب الانعكاسات العصبية إضافة إلى مساعدة كبيرة من "الدوبامين"، وهو مادة كيميائية مسببة للمتعة في الدماغ، ويعتبر من أكثر المواد المشهورة القابلية على الإدمان.

يتفق أغلب خبراء التسويق والباحثين والدراسات في هذا المجال (أن اتخاذ قرار الشراء في الأساس لا يستغرق أكثر من ٢،٥ ثوانٍ)، أي أن قرار شرائك للمنتج، قد حصل بعد ثانيتين ونصف فقط ومسألة شرائك، بينما بعد ماهي إلى إجراءات روتينية لوضعك المالي والاجتماعي، لنقل إنك دخلت متاهة، وقد عرفت باب الخروج، لكنك تبحث عن الوقت المناسب للخروج لا أكثر ولا أقل.

هناك صلة عجيبة بين الروائح والذكريات والمزاج، فقد كان ملاك العقارات الأذكياء يستغلون هذه العوامل في الترويج بوضعهم فطيرة طازجة أو بسكوت كوكيز فوق طاولة مطبخ المنزل المراد بيعه، ولماذا المطبخ تحديدًا؟ لأنه من الطبيعي أن يكون هناك أكل فيه ولكي لا تنكشف الخدعة، فلا يعقل أن توضع الفطيرة في الصالة؟ وأيضًا لأن المطبخ يقع وسط المنزل، ما يعني وصول الرائحة لكل أرجاء المنزل، والسؤال الذي يدور في بالك الآن: لماذا يفعلون ذلك؟ والجواب أن هذه الروائح علميًّا وعصبيًّا تجعلك تشعر بأن المنزل مريح وملائم للسكن.

إذا كنت تعيش في أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية، فلا بد من أنك مررت بتجربة دخولك للهايير ماركت وشممت رائحة الخبز الرائعة، لكنك ربما لم تلاحظ أن الماركت لا يوجد فيه مخبز ولا حتى ربما الخبز؟ إذن ما هو مصدر هذه الرائحة؟ إنها عبارة عن أجهزة خاصة تستطيع القول هي كالمكيف، تنشر رائحة الخبز في أركان الماركت؛ لأن رائحة الخبز تحفز المناطق المسؤولة عن الجوع في الدماغ، فتشعر بالجوع حتى وإن كنت عكس ذلك، بالتالي تشتري أكثر مما تحتاج، فأنت كشخص طبيعي لو ذهبت إلى السوبر ماركت وأنت جائع ستشتري الكثير الكثير.

كما تلاحظ أن الروائح في عالم التسويق ماهي إلا خدع سهلة وبسيطة ولا تكلف مالًا في تطبيقها لكنها بالطبع تكلف الكثير في دراساتها لكنها ناجحة بشكل لا يعقل، لك أن تتخيل أن وزارة الدفاع الأمريكية ادركت أن الروائح السيئة ذات تأثير عظيم، فالفلفل والغاز المسيل للدموع تثير غضب مستشعرات الألم، ويمكن أن تسبب أضرارًا خطيرة، فالقنابل النتنة التي تفوح منها رائحة العفن تفرق المتجمهرين الغاضبين في ثوانٍ معدودة، أيضًا المقاومة الفرنسية فكرت باستخدام سلاح عبارة عن رائحة شديدة القبح تسمى "من أنا" يستخدم الكبريت في عملها وهي شبيهة برائحة البيض الفاسد، ولكن المشكلة كانت أن الرائحة تتسرب من أصغر الثقوب وتؤذي كل من في قربها، فكانت التجربة فاشلة لأنها فرقت جنودهم قبل جنود العدو.

الثلاثاء - 05 ربيع الآخر 1438 - 03 يناير 2017 - 09:31 صباحا ً
5
1929

الحراك السعودي الإعلامي بصراعاته نشط جدًّا مع بداية الألفية، وربما تحديدًا مع تأسيس صحيفة الوطن، ثم بعد ذلك قناة العربية. وكما هو الطبيعي في أي صراع فكري تُستحضر بعض المصطلحات التي لا يُراد منها التعريف بقدر ما يراد منها "التصغير واستعداء العامة"، والذين يتفرجون ويصطفون غالبًا مع صاحب الصوت الأعلى في الشارع.

في هذه السطور، سنعرّج على واحد من أشهر المصطلحات "الفكرية" المتداولة في الآونة الأخيرة في مشهدنا الإعلامي، وهو مصطلح "الليبرالية"، التي تقوم في صميم فكرها على أمرين:

1 الحرية.

2 المساواة.

يقول جون ستيورات ميل في كتابه عن الحرية ص69: "للفرد سلطان مطلق على نفسه وجسمه وفكره".

ثم بعد ذلك وعبْر عرابيّ فلسفتها أمثال: جون لوك -ديمقراطي النزعة- وهوبز -سلطوي النزعة- وبنثام -نفعي النزعة! ومع ذلك الاختلاف، اجتمع كل هؤلاء وغيرهم من الفلاسفة كـ"روسو"، وكانت على أن الحرية والاختيار حق أصيل للفرد لا يجب اغتصابه منه.

وكما هو معلوم، فالليبرالية بالمجمل دعمت أفكارًا تُعنى بالصالح العامّ للمجتمع كـ "حرية التفكير والتعبير والصحافة والأديان!"، وهذه الأفكار بالطبع لن يحميها إلا "المجتمعات الديمقراطية"، ولذلك تُشجع الليبرالية على تحول المجتمع من مقود إلى قائد.

الأهم بالنسبة لنا في هذه الإطلالة، هو التطرق للطريقة التي تم فيها توظيف هذا المصطلح في المجتمعات العربية -والمجتمع السعودي على وجه التحديد- ومن كل الأطراف، سواء المناوئين لليبرالية أو حتى للمنافحين عنها.

ولا أخفيكم أن المناوئين والمنافحين عن الليبرالية في مجتمعنا جعلوا لنا ليبرالية خاصة بنا!! لا تمت بصلة لليبرالية الفلسفية التي قرأنا عنها، فالمناوئون اختزلوا الليبرالية أو مسمى الليبرالي في الجانب الإعلامي وفي نقد المورث تحديدًا، فمن يكثر في طرحه نقد المتدينين أو موروث المجتمع فهو ليبرالي حتى لو تغزل في طاغية حكم عقودًا بالقوة، أو عسكري انقلب على ديمقراطية واغتصب الحكم من الصندوق الانتخابي، ولا يهتمون أيضًا إن كان في طرح هذا الإعلامي إقصاء لكل من يخالفه الرأي! والأدهى والأمر أنهم لا يهتمون إن كان في تاريخ هذا الإعلامي -مقالات وتغريدات- مطالبات للحكومات بالتضييق على نوافذ الحرية في العصر الحديث، والمتمثلة في وسائل التواصل الاجتماعي، وتلك طامة كبرى أن يُطلق وصف الليبرالي على من يضيق نوافذ حرية التفكير والتعبير.**1

هذا كله يجعلنا نثق في أن المناوئين هؤلاء، لا يعرفون الليبرالية كفلسفة -لا من قريب ولا من بعيد- وإلا ما صنعوا صنيعهم هذا، فأطلقوها على إعلاميين يمجدون الطغاة! ويقصون المخالفين ويحذرون من الحرية والديمقراطية؟

أما المنافحين عن الليبرالية أو حاملي لواءها زورًا في مجتمعنا السعودي، فهم لا يمكن أن يكونون إلا واحدًا من اثنين:

1/ يجهلون الليبرالية مثلهم مثل المناوئين لهم! لكنهم صمتوا على وصفهم بها لاستفادتهم منها في خلق جو يحقق لهم شهرة بين الناس.

2/ لا يجهلونها ويعرفونها حق المعرفة، ولكنهم يمررون اتهامات المناوئين لهم بأنهم ليبراليون؛ لأن هذا يُشهر أسمائهم ويُدخلها في قائمة مفكرين! والشهرة وحدها ستجعلهم مطلوبون للصحف ك كُتاب والقنوات كضيوف ويضمنون بذلك وجودهم على الدوام في الصف الأول من الساحة الإعلامية المتاحة.

يهمني هنا التوضيح أن غيرتي ليست على الليبرالية بقدر ما هي على مجتمعي الذي ينتهك فلسفة قائمة بذاتها لها منظروها وأتباعها وأركانها الفلسفية التي يمكن الرجوع إليها سواء في الكُتب أو حتى في الموسوعة الحرة من خلال محركات البحث مثل جوجل وغيره، لكي يعرف متى يطلقها ومتى يُمسك عن إطلاقها..

قد يقول قائل خاصة من المناوئين الآنف ذكرهم:

إذن ماذا نُطلق على هؤلاء الذين يتسلقون الشهرة عبر الليبرالية؟

وكأنه لِزامًا على كل واحد ألا يقول رأي إلا ويرفقه بتصنيف؟

ببساطة أقول:

أطلق عليهم أدعياء! أو تلطف وقل غير محافظين أو غير متدينين، لكن عندما تطلق عليهم تصنيف معين كليبرالي أو علماني أو غيرها من التصنيفات، فيجب عليك أن تقارن بين مخرجات هذا الشخص وبين الفلسفة التي أطلقتها عليه "هل هناك تقارب بينهما أم أن المسافة التي بينهما كبعد المشرق عن المغرب".

أما المنافحون عن الليبرالية أو زاعميها في إعلامنا السعودي تحديدًا، فلا أكتمكم الأمر أنهم يستفزوني كل صباح! عندما أقرأ مقالاتهم أو تغريداتهم المليئة بالتغزل بالديكتاتورية أو بالإقصاء المستفز الذي يمارسونه مع مخالفيهم، أو بضيقهم من نوافذ الحرية الحديثة التي جعلت لمخالفيهم صوتًا مسموعًا، أو بمهاجمة أي سبيل أو مطلب يؤدي بمجتمعات عالمنا العربي إلى الديمقراطية بحجج واهية جدًّا، وكل هذه الصفات تتنافى مع مبادئ الليبرالية عندما نقرأها من معادنها الأصلية.

*وقفات:

أحب أن أنوه لبعض المؤلفات القديمة والحديثة، والتي أجزم أن من يقرأها سيكون بعيدًا عن هذا التشويش الفكري القائم بين المناوئين لليبرالية والمنافحين عنها، وبكل تأكيد سيعي عندما يُطبق ما يقرأه فيها على أرض الواقع حاليًا من هم الليبراليون حقًّا ومن هم مجرد أدعياؤها، وهذه المؤلفات هي:

١ عن الحرية لجون ستيورات ميل. ترجمة هيثم الزبيدي.

٢ الفكر العربي في عصر النهضة ل ألبرت حوراني. ترجمة كريم عزقول

٣ مفهوم الحرية لعبدالله العروي

٤ الليبرالية الجديدة لعبدالله الغذامي

لقطة ختام:

أهيب بالقراء الكرام أو بمن اختزل معرفته بالفلسفات بما فهمه من تغريدة أو مقال لأحدهم بأننا تجاوزنا مرحلة أنك لن تصبح مطلعًا إلا بقراءة مؤلفات ضخمة، فنحن نعيش في زمن يسير لمن أراد فعلًا أن يداوي جهله بأمر ما فوسائل المعرفة الفذة متاحة الآن بشكل أكبر عبر الشبكة العنكبوتية، فتستطيع عبر المواقع العلمية أو البرامج المختصرة كجوجل، أن تفهم كل فلسفة ولو مبدئيًّا من منابعها الأصلية ودون واسطة من أناس قد تكون لهم أهدافهم الاصطفافية أو الحزبية.. وكلي ثقة لو أن المناوئين لليبرالية تحديدًا.

فهموها حقًّا لتيقنوا أنهم يشيدون دون أن يشعروا بالإقصائيين، عندما يصفونهم بالليبرالية، ليس لأن الأخيرة فيها خير كثير، بل مقتنع شخصيًّا أن فيها من المعاطب ما يكون عادة في كل اجتهاد إنساني، ولكن وصفك لإقصائي وكاره للحرية بأنه ليبرالي يُسعده، ويدلّ –للأسف- على جهلك بالليبرالية كفلسفة.

أما إن ظللنا على هذا الجهل بها، فيصح أن نفخر بأن لدينا في السعودية "ريبرارية وليست ليبرالية".

الثلاثاء - 05 ربيع الآخر 1438 - 03 يناير 2017 - 09:15 صباحا ً
5
19104

الجمعة (١ ربيع الأول)، انطلقت مناورات عسكرية هي الأولى من نوعها تنفذها ميليشيات الحشد الشعبي العراقية في بلدة (النخيب) القريبة من الحدود السعودية شمالًا أمام مركز (جديدة عرعر) بمسافة (80) كم تقريبًا. وأعلنت وسائل إعلامية عراقية عن قيام هذه المناورات، وهذا حق طبيعي لكل دولة أن تمارس سيادتها على حدودها الطبيعية لتدريب قواتها لمواجهة الأخطار المحتملة.

ولكن الوضع هنا مختلف، سواء في اختيار المكان أو القوة المنفذة ونوع التدريبات؛ حيث توحي بالهدف من هذه المناورات.

فالمكان بلدة (النخيب) التي تم ضمها لمحافظة النجف لتشكّل امتدادًا شيعيًّا بفصلها عن محافظة الأنبار التابعة لها أساسًا، وذلك لقطع الطريق على المكون السني من أن يكون له امتداد مع محيطه، سواء في المملكة العربية السعودية أو المملكة الأردنية الهاشمية.

والقوة المنفذة عبارة عن ميليشيا عراقية الاسم، وبالحقيقة تتبع الحرس الثوري الإيراني، وتتكون القوة المنفذة للمناورة من (ميليشيات بدر، النجباء، العصائب، حزب الله في العراق، سيد الشهداء)، وتعتبر قوة طائفية بامتياز، وأصبحت قوة رسمية تتبع الحكومة مباشرة وموازية للقوات المسلحة، لتكون مماثلة للحرس الثوري الإيراني، بعد أن صدر قرار القيادة العراقية بأن تُعتبر مؤسسة عسكرية رسمية.

وتنفذ هذه الميليشيات تدريبات على استخدام (الصواريخ، الراجمات، المدفعية، الهاون)، وجميع هذه الأسلحة تستخدم للرماية غير المباشرة لاستهداف أهداف بعيدة من مدن أو تجمعات أو منشآت حيوية حسب المديات لكل سلاح، وهذا يجعل هناك أكثر من علامة استفهام على المكان والتوقيت ونوع الأسلحة؟

علمًا أنه قد تم استهداف المنفذ الحدودي السعودي مع العراق (جديدة عرعر) مرتين عام (2015) الأولى بقذائف هاون أطلقت باتجاه الحدود، وذلك بعد تهديدات لميليشيا عراقية في حينه، بأنها ستستهدف حدودنا الشمالية والثانية هجوم انتحاري تبنته داعش، وقد تم إفشاله بالرغم من سقوط عدد من الشهداء، وهذا يدلّ على أن أي تواجد لميليشيات قريبًا من حدودنا في مثل هذا التوقيت، يدلّ على أن هناك نوايا عدوانية في ظل تحجيم الدور الإيراني جنوبًا.

عادةً، المؤشرات تبعث برسالة أن هناك خطرًا قادمًا في ظلّ الأوضاع المتوترة في المنطقة وفي محيطنا الإقليمي، ربما لتحريك الشمال لتخفيف الضغط على الحوثيين جنوبًا، بينما لو انتهت معركة الموصل فستكون الصحراء الغربية باتجاه الحدود السعودية والأردنية مسرح نشاط للميليشيات العراقية الطائفية المدعومة من الحرس الثوري الإيراني.

علينا التفكير سريعًا في الحلول قبل أن يحدث ما لا نتوقعه.

حفظ الله بلادنا وقادتنا من كل شر..

ماجستير في النقد والنظريّة

الأحد - 03 ربيع الآخر 1438 - 01 يناير 2017 - 11:13 مساءً
1
1176

اتجاه دول الإسلام السني إلى إقامة تحالفات فيما بينها سياسيا وعسكريا واقتصاديا ليست خطوة طائفية، وإنما إجراء وقائي فرضته طبيعة المتغيرات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، في ظل تنامي الخروقات الإيرانية لتهديد أمن دول الجوار عبر دعم الميليشيات الشيعية وبعض المنتمين للأقليات الدينية الذين تخلوا عن انتماءاتهم الوطنية وراحوا يحققون مصالح طهران غير الشرعية ذات الطموحات التوسعية المتنافية مع الأعراف والقوانين الدولية.

دول الإسلام السني كانت ولا تزال تحترم الأقليات الدينية وفق مبدأ المواطنة، ولا تمارس أي نوع من التمييز فيما بين مواطنيها ما داموا جزءا من النسيج الاجتماعي، ويدينون بالولاء للدولة ومؤسساتها الرسمية، أما إن أرادت أي أقلية التمرد والعصيان فإنه من الطبيعي أن يواجهوا حزما وصرامة للحفاظ على أمن الدول واستقرارها، ولو لم تتخذ الدول السنية قرارات حاسمة مع أولئك المفسدين لتحولت دولها إلى ساحات من الفوضى والاقتتال تشابه ما يجري حاليا في سوريا والعراق اللتين عاثتا فيهما الميليشيات فسادا ودمارا، وأوجدتا ذريعة لتشكل التنظيمات الإرهابية بمختلف توجهاتها الفكرية.

الأقليات الدينية عليها أن تؤمن بأن السنة يشكلون معظم المنتمين للدين الإسلامي، وليس من المنطقي أن تفرض الأقليات منطقها ورؤاها على الأكثرية، ما دامت حقوقها الدينية مكفولة ويُسمح لها بممارسة معتقداها دون الإساءة للنظام الاجتماعي والقوانين الأمنية، كما أنه من العار على أي أقلية أن تتحول إلى أداة لتحقيق مصالح دول أخرى تتعارض مع المصلحة الوطنية، فهذه خيانة عظمى تخرجهم من دائرة المواطنين الصالحين إلى دائرة الأعداء المتربصين بأمن الأوطان واستقرارها.

الشواهد تؤكد بأن قوة دول الإسلام السني وهيمنتها على مفاصل المنطقة من شأنهما توفير حماية أكبر للأقليات الدينية كافة؛ لأن الدول السنية الكبرى لا تمتلك طموحات توسعية أو مشاريع استعمارية تروم نشر الفوضى والتناحر، وإنما هدفها الرئيس حفظ أمن حدودها من الاعتداء، وسلامة مواطنيها في الداخل والخارج من أي تجاوزات تلحق الضرر بهم، وهي بذلك تصبح صمام أمان دولي قادر على إعادة الاستقرار للمنطقة التي تعد من أكثر مناطق العالم سخونة واقتتالا.

المطالب بائتلاف الدول السنية تأتي بوصفها استراتيجية سياسية لردع المشروع الإيراني الآثم، والذي لا يؤمن بمبدأ حسن الجوار، ولا يحترم سيادة الدول على أراضيها، ولا يلتزم بالمواثيق الدولية المجمع عليها، ولا يوفر حصانة كافية للدبلوماسيين والسفراء، ولا يتورع عن دعم الجماعات المتطرفة والأنظمة الفاقدة لشرعيتها، إذ لا يمكن الوثوق في طرف يحمل تاريخا مليئا بالتدخلات السافرة وجرائم الحرب التي راح ضحيتها مئات الآلاف من الأبرياء.

* ماجستير في النقد والنظرية

السبت - 02 ربيع الآخر 1438 - 31 ديسمبر 2016 - 08:29 مساءً
1
1521

لا يغيب عن الساحة قليلًا إلا ويظهر خبر جديد عن شيء مرتبط في التعليم, وغالبًا يكون المعلم هو الحلقة الأضعف في هذا الأمر, ولأني إنسان متعلم من زمن "غراء مسدس" والذي كان يضربنا به المعلم بسبب تأخر واجب أو تأخر دخول وغيرهما أجد في نفسي أن التعليم في ذلك الزمن كان أفضل وأقوم وهو ما يدافع عنه من يشابهون في ذلك الزمن, وغالبًا من لم يتغربوا في أراضي أوربا, أكثر المعلمين يرغبون بعودة السماح لاستخدام "الضرب"؛ لإعادة هيبتهم المفقودة على زعمهم, تلك الهيبة التي ينادون بها بعد أن فرغت القرارات بيدهم منذ إصدار قانون "حتى يطرحك أرضًا" الذي فهمه الطالب فأصبح يصفع ويهاجم ويكتب على الجدران "راح أكسر سيارة المدير" وهو يفعل وعيده أحيانًا.

أنا مؤمن بأن الأمة الجيدة تبدأ من حيث انتهى الآخرون, والتعليم كما نعرف جيد في الغرب, وبهذا فإن الإتيان بقوانينهم الدراسية أمر جيد في اختصار المسافة, وهذا ما يؤمن به أغلب القائمين على قرارات التعليم, ولكن أنا أو هم لم نفكر جيدًا في أن التعلم فعلًا جيد هناك أم لا؟  وهل الحياة خارج المدرسة هناك تشابه حياتنا أم لا؟ هذان السؤالان قد يقلبان الموازين رأسًا على عقب في إجابتنا.

سأبدأ من الثاني فحياة الطفل الغربي الذي يعيش على تربية النقاش فقط كما تصور لنا الأفلام أو الذي يعيش على الوحدة الاجتماعية كما يروي لنا الواقع مختلف تمامًا عن الطفل الشرقي الذي ينشأ على تربية مزاجية الأب والأم والتي يتحكم بها أي شيء كموعد سهرة أو مشكلات عمل أو ارتفاع البنزين, واختلاف التربية خارج المدرسة تغير تمامًا الطريقة الناجحة في التعليم, وهذا يقودنا للسؤال الأول الذي سيكون جوابه نعم جيدة لهم هم ولمن هم في حالهم وحياتهم؛ ولكنها ليست جيدة بذات النسبة لنا.

في منظومة التعليم هناك أب وأم ووزارة وطلاب ومعلمون, تخيل أن أضعف حلقة فيها هي المعلم, لهذا حين يزعج طالب لم يتجاوز الأحد عشر عاما مدرسا قد فرض هيبته على كل الطلاب إلا هذا المتمرد فيهدده بأنه سيخرجه خارج المدرسة إن لم يتوقف، يخبره الطالب بكل ثقة إن فعلت سأنادي لك خالي فهد ليضربك! وأنا لا أروي قصصًا من الخيال في هذا بل هي قصة واقعية حدثت لشخص أعرفه تمامًا, كل هذا لأن فهد أخبر الطالب بأن المدرس لن يفعل شيئا له ولو فعل وأنا خالك أعلمني بس!

لهذا كنت ومازلت أرى أن المدارس وخطط التعليم بها حلقة مفقودة اسمها المربي وكنت قد ناقشت كثيرًا هذه الفكرة حتى مع الأستاذ- شفاه الله- تنيضب الفايدي مدير التعليم السابق في المدينة المنورة؛ بحيث يكون هناك لكل مائة طالب موظف خاص- كالمرشد الطلابي مثلًا- لا هم له إلا سير التربية لطالب ولا يهتم بالتعليم أبدًا والذي هو من تخصص المعلم, وهو حلقة ربط بين المدرسة وأولياء الأمور بحيث يكون عمله معهم وليس مع الطلاب, هذه الفكرة تحتاج لدعم وتخصيص من ميزانية التعليم, فقط تخيل أن هناك قرارا يلزم أي جهة خاصة أو حكومية بتفريغ أي موظف في أي يوم لمدة ساعة حين يزوره المربي, والذي بدوره سيخوض نقاشا مع ولي الأمر يخبره بما يعانيه ابنه من سوء كفرط الحركة أو التمرد أو عدم احترام أو شراسة ثم يضعان الاثنان خطه لتربية هذا الطالب داخل وخارج المدرسة ليخرج من هذه الدائرة بحيث تسير المدرسة والبيت في خط واحد, وبعدها بفترة لن تجد إلا قليلا من المشكلات التي تكدر صفو الأخبار الواردة من التعليم, وسيرتاح المدرس وسيفهم الأب- لأن هناك مختص أفهمه- مشاكل تربيته ويحاول أن يغيرها وسيقدر على هذا, ففهم المشكلة أول حلول المشكلة, وحتى أشياء بسيطة أخرى كالخجل الاجتماعي أو عدم الاعتماد على النفس تدخل في مهام هذا المربي الذي يجب أن يناقشها مع أولياء الأمور لتتغير.

كل هذا يدور لأن الوزارة نسيت أنها للتربية والتعليم فركزت على الثاني أكثر من الأول, واقتصر دورها على الطالب والمعلم ونسيت ما يفعله فهد في المنزل والذي يغير كل المفاهيم ويقلب كل الموازين على رأس المعلم لأنه ليس هناك من يعلِّم فهد هذا أن التربية خير من التعليم وأن الأخلاق أجمل كتاج على الرجل من العلم وأن ابن أخته يعاني سوء خلق اسمه عدم الاحترام والذي يكون حله بكذا وكذا, ولفقد هذا يبدأ المعلم بالصراخ ليعود الأمر كالسابق في الضرب والصفع وهو بهذا يبحث عن حل لمشكلات التربية تخرجه من طرحه أرضًا من قبل الطالب.   

وإنه لـ "أحاسنكم أخلاقا"

 

 

مستشار إعلامي

الخميس - 30 ربيع الأول 1438 - 29 ديسمبر 2016 - 09:45 صباحا ً
2
2616

منذُ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ودولنا الست تعيش حالة فريدة من التوافق السياسي والاندماج المجتمعي صار مضرب المثل ومحل الغبطة والحسد.

كان التأسيس على يدي زعماء كبار رحلوا للرفيق الأعلى -رحمهم الله- ولم يبقى منهم إلا السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان متعه الله بالصحة والعافية.

عصفت بالمنطقة عواصف عاتية جعلت الحليم حيران، ولكن زعماء الخليج كانوا على قدر المسؤولية، فما أحدثت تلك العواصف إلا المزيد من اللحمة والتعاون، ولم تكن سلطنة عُمان بقيادة سلطانها قابوس بعيدة عن هذه اللحمة، ولكنها كانت تملك رؤية خاصة، وبحكمة السلطان قابوس جاءت في الوقت المناسب لتكون ضمن التحالف الإسلامي العسكري الذي يقف صفًّا واحدًا في محاربة الإرهاب.

سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وبتوجيه مباشر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- كان له دور مهم في تقريب وجهات النظر لتكون هذه النتيجة المفرحة لكل أبناء الخليج.

فقد تلقى سموه رسالة خطية من أخيه معالي السيد بدر بن سعيد البوسعيدي الوزير المسؤول عن شؤون الدفاع في سلطنة عمان. وقام بنقل الرسالة السفير العماني في المملكة. وحملت رسالة معاليه إعلان سلطنة عمان الانضمام إلى التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب.

وقد ثمن سموه هذا الموقف وأعرب عن تقديره للقيادة في سلطنة عمان على دعم جهود المملكة العربية السعودية في قيادة التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب.

نحن في دول الخليج لا شك أن أواصر الأخوة بيننا أكبر من كل السياسات، والإخوة في عُمان مثلهم مثل بقية شعوب دولنا الخليجية الأخرى لهم المكانة القلبية الخاصة، فنحن في الحقيقة شعب واحد وإن تعددت المسميات.

لا نشك أن هذا النبأ الجميل أضفى على هذه الليلة جوًّا من السعادة عم كل بيت سعودي وخليجي، وأحزن بلا شك كل عدو متربص بخليجنا الواحد.

المتابع للمشهد السياسي طوال المدة الماضية يدرك أن عُمان لم تكن البعيدة عن الأشقاء، ولكن كانت لها وجهة نظر خاصة هي محل تقدير جميع الأشقاء في مجلس التعاون.

واليوم وهي تنضم لهذا التحالف الإسلامي العسكري الذي تقوده المملكة العربية السعودية تحت قيادة ملك الحزم والعزم خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبدالعزيز، إنما تؤكد للعالم أجمع أن دول مجلس التعاون هي كما هي صف واحد وعلى قلب رجل واحد.

السلطان قابوس بن سعيد معروف بحنكته وبعد نظره، والسلطنة لها ثقلها وأهميتها، ولذا فإن انضمامها لهذا التحالف لا يُعد بالأمر الهين، بل إنه حدث مهم وله أبعاد في غاية الأهمية.

دول الخليج الست -بفضل الله- تملك كل مقومات التأثير العالمي سياسيًّا واقتصاديًّا، ولذا فإن تماسكها يقلق الكثير ولا يحبذون ذلك، بل يُعد أمرًا مقلقًا، ولهذا فإننا فرحون بالأشقاء العمانيين الذين لهم تأثيرهم وحضورهم المهم في المشهد السياسي.

الخميس - 30 ربيع الأول 1438 - 29 ديسمبر 2016 - 09:44 صباحا ً
6
3018

إدارة الخلافات عبر الإعلام تقليديًّا، أو وسائل التواصل الاجتماعي في عصرنا الحاضر لا يمكن أن تصل بأية قضية إلى نهاية سعيدة. الموضوع ليس مسلسلا دراميًّا يتحكم في حلقته الأخيرة المؤلف والمخرج. والخطابات المتشنجة التي يرفع بها الوكلاء -الذين لم يُنيبهم أحد- عقيرتهم تقود الأطراف العاملة بالإنابة في المعسكرين إلى الاستقطاب والاستقطاب المضاد، ويتداخل المتخصص والعدو والصديق والعاقل والأحمق. ومجمل وجهات النظر الناتجة لا يمكن الجمع بينها، لأنها في الأساس تنتمي إلى قناعات ومصالح متناقضة أو متعارضة وإن بدت متفقة على فرع واحد من أساس القضية.

العلاقات السعودية المصرية حكمتها مبادئ، ولها مرجعيات، ومنذ بدء تلك العلاقات كانت الدولتان تؤمنان بأن لكل منهما مصالح وسيادة، وأن المصالح قد تختلف، ولكنها لا تصطدم بالقدر الذي يُباعد بين مقاصدها، ويخذل النظام العربي الذي يقوم على دعامتين أساسيتين هما السعودية ومصر. التوترات التي مرت بالعلاقة السعودية المصرية بلغت في بعض الأوقات منعطفات خطيرة، وبخاصة أيام المد الناصري وتقسيم العالم العربي ما بين دول تقدمية ثورية، وهي تلك التي تبنت نهج ثورة عام 1952م، ودول رجعية تمثلت في الدول الملكية التي حافظت على وجودها وتفرغت للبناء والتحديث بعيدًا عن الشعارات التي استهلكت مقدرات تلك الدول. أقول في أوج الحملات والأزمات كان مرجع العلاقة واضحًا، إنه الأمن العربي، والاحترام العميق بين القادة أيًّا كانت طبيعة الخطاب العام الذي يقدم لإشباع نهم الجماهير، واستهلاك طاقتها في التصفيق، وسرد البطولات، وكَيْل الوعد والوعيد إلى حين عودتها متعبة إلى مخادع نومها في آخر النهار. ولكن الساسة كانوا يُديرون العلاقات بهدوء تام من خلف الكواليس وفقًا لمستوى حدة الخلافات.

لم نسمع أنه تم ترحيل المصريين من السعودية كما فعلت دول عربية أخرى تجاه الأشقاء المصريين عندما تنشأ الأزمات، ولم يكن المصري في السعودية إلا مكرمًا محترمًا، وهم من أكثر الجاليات سلامًا وتعايشًا مع المجتمع السعودي. فيهم العامل، والمعلم، وأستاذ الجامعة، والطبيب، والعالم. ولم يكن السعودي إلا محترمًا في مصر، في تجارته وسياحته، وعلاقات النسب والعوائل الممتدة على ضفتي البحر الأحمر.

حظر النفط عام 1973م كان من أخطر القرارات التي ما زالت المملكة تدفع ضريبتها حتى اليوم؛ اتخذته من أجل مصر، ومن أجل كرامة العرب الذين يحاربون إسرائيل، وكان النصر حليفهم في حرب أكتوبر. وعندما قاطع العرب مصر بعد اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل عام 1978م التزمت المملكة بالإجماع العربي، لأنها تدرك أن مصر خرجت حينها -ولو مؤقتًا- من موقع التأثير، ولكن السعودية لم تتخذ قرارات تمس مصالح المصريين، ولم تقطع اتصالاتها السرية مع مصر، وهو ما اعترف به الملك فهد رحمه الله والرئيس حسني مبارك. وأذكر عندما توفي الملك خالد -رحمه الله- عام 1982م كان الرئيس مبارك أول الحاضرين للتعزية بشخصه رغم أن العلاقات كانت مقطوعة بين البلدين. ومصر لم تتأخر عندما احتلت الكويت عام 1990م، وإنما أسهمت ضمن التحالف الدولي لتحرير بلد شقيق.

تسليم الشأن السعودي المصري للإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي تشكله كيف أرادت إنما يضخ المزيد من الروايات والشائعات والفرضيات غير الصحيحة. ويفتح المجال لأعداء البلدين للخوض فيه والاستثمار في توسيع حدة التوتر وتغذية الخلاف المفترض بالقصص والأخبار المفخخة. وأيًّا كانت حدة اختلاف وجهات النظر، فإن لكل دولة ذات سيادة حرية اختيار قراراتها ومواقفها، ولكن ذلك لا يعني بحال أنها موجهة للإساءة لدولة أخرى.

إن تقديم حسن النوايا في تفسير تصرفات الدول الشقيقة والصديقة مهم، كما أن تفهم قراراتها التي يحقق مصالحها العليا يسمح بفتح مسارات للتلاقي على موضوعات مهمة تخص أمن المنطقة. ومخطئ من يظن أنه بمعزل عن الخطر المحدق بالدولتين. علاقات المملكة مع دولة قطر ليست وليدة اليوم، ولا يجب أن يُنظر إليها على أنها تأتي على حساب الأشقاء في مصر، كما أن العلاقات السعودية التركية ليست على حساب مصر وإنما لصالح مصر بالضرورة، ففي نهاية المطاف لا بد من الاعتراف بأن القوى الأربع التي بيدها مفاتيح الحلول في الشرق الأوسط هي السعودية ومصر وتركيا وإيران. ولا بد أن نجدهم في يوم من الأيام يجلسون على طاولة واحدة لتقرير مستقبل هذه المنطقة المضطربة من العالم.

بالتأكيد، لا أعني هنا إيران ولاية الفقيه التي استضافت قتلة السادات، وأسمت شارعًا باسم خالد الإسلامبولي، ولا أعني نظام الملالي الذي يستضيف كمال الهلباوي وفلول التنظيم لتحريضهم على ثورة على غرار ولاية الفقيه في مصر، ولا أعني النظام الذي أرسل عشرات المليشيات لقتل العرب المسلمين في سوريا والعراق، وإنما أعني إيران الدولة المدنية التي لا أشك في أنها تتكون وبسرعة داخل الحدود الإيرانية، وهي أقرب ما تكون إلى التحقق قريبًا إن شاء الله.

يمكن للسعوديين والمصريين أن يختلفوا كما يشاؤون، ولكن الأهم في ذلك هو إدارته بالشكل المسؤول الذي يطمئن الشارعين المصري والسعودي، ويقطع دابر الشائعات والمتاجرين بالجو المشحون الذي لا نعرف حقيقة الأسباب التي تقف خلف تورم العلاقة.

مستشار في التسويق الإلكتروني

الثلاثاء - 28 ربيع الأول 1438 - 27 ديسمبر 2016 - 08:28 مساءً
9
12411

في عام 2008، أثناء عرض برنامج المواهب الأمريكية Americas Got Talent سُئل الحكم "سايمون كول" عن رأيه في أغنية قام بأدائها متسابق، صمت قليلا ثم أجاب: "كم أحب الكوكاكولا" والكأس أمامه ممتلئ بالمشروب الغازي، ثم أخذ رشفة منه.

في المقابل في برنامج المواهب العربية Arabs Got Talent، أيضًا سُئلت الفنانة أحلام عن رأيها في أحد المتسابقين، فصاحت وقالت: "أبي كنتاكي أبي كنتاكي" بطريقة غريبة، وركزوا أني أتحدث عن طريقة العرض والفكرة فقط، لم يتصرف "سايمون" كالطفل وصاح بأعلى صوته وضرب بيده على الطاولة وأطال الوقت كما حصل، إعلانه لم يكمل ٥ ثوانٍ.

الأمر لدينا لم يعد يقف عند تقليد البرامج والشخصيات والديكور، بل وصلنا حتى لوضع تقليد الأفكار وطريقة الإعلان، لكن بأسلوب سيئ جدًّا، فلا يعرف المشاهد هل ينتقد أسلوب المغنية أو طريقة كلامها أو تحول شخصيتها لفكرة الإعلان. المحزن في الموضوع هو اعتماد حملاتنا الترويجية على مبدأ نسخ لصق؟ ولهذا نجد من النادر وجود استراتيجية ملفتة وملهمة في الوطن العربي.

لا بأس بأن تقلد فكرة معينة، لكن من غير المعقول أن تعرضها بطريقة أسوأ من المتوقع، وما هو حاصل أننا نبني أفكارنا على أساس "ما دام غيرنا نجح بنفس الفكرة، ليش ما نكررها؟".

ابتكار الأفكار جزء مهم في التسويق الذكي، ولكنه ليس بالأمر السهل، لك أن تتخيل أن ثماني حملات لإطلاق منتجات جديدة في الولايات المتحدة من كل عشر تفشل خلال الأشهر الثلاثة الأولى، والأمر في اليابان أشد، حيث تفشل ٩،٧ من المنتجات من أصل ١٠ مرات.

في فترة ماضية، قمت بمتابعة حملات توعوية لجهتين حكوميتين، فوجدت في مجمع تجاري إعلانًا لوحيًّا للجهة الأولى، استوقفني هذا الإعلان ليس لفكرته ولا لطريقة عرضه ولا حتى لتصميمه، بل لأني لم استطع قراءته، فكان خاليًا من أساسيات الوضوح، رغم أنني في عمر الشباب ولا أعاني -ولله الحمد- من ضعف في النظر، الخط ولونه لم يكن واضحًا أبدًا، وقفت واقتربت حتى تمكنت من قراءته بالكامل، تخيل أنك تطلق حملة توعوية وأخطأت في أهم أساس، لا أبالغ حينما توقعت أنه لغز مسابقة ولا يريدون لأحد أن يفوز بها، لكنهم مجبرون على إطلاقها.

من أسهل الأساسيات في الترويج، سواء كان أونلاين أو أوت دور "اللوحات الإعلانية"، أن تكون مبنية على الوضوح بشكل كافٍ، فالهدف الأول والأخير أن تصل لأكبر عدد من المستهلكين، بجميع فئاتهم العمرية.

الجهة الثانية وقعت في بئر التكرار، فأغلب حملاتها كررت نفس الوجه الإعلاني لها، وكأنه مسلسل تلفزيوني بعدة مواسم ولا يوجد سوى هذا الإنسان؟ عندما يتكرر نفس الوجه في أي حملة، فهذا يُضعف كثيرًا التوازن في إصابة الهدف، ويعطي نظرة سلبية بأن الجهة لا تعرف نهج التجدد، من الطبيعي أنه عندما تكرر ذهابك إلى إحدى وكالات السيارات وتجد نفس السيارة بنفس اللون، أن تتجاهلها مستقبلا لأنك مللت من الشكل اليومي، وربما يصل الأمر لتجاهل أي سيارة شركة أخرى تحمل نفس اللون.

لنرى شركة مثل البيبسي العالمية، في كل إعلان لها تجد وجوهًا جديدة، سواء من المشاهير أو حتى من الأشخاص غير المعروفين، لماذا هذا التجدد؟ هل تعتقد أنها تعجز عن التعاقد مع أشهر الأشخاص في العالم؟ بالطبع لا، فلو أرادت التعاقد مع أغنى وأعرق الأندية العالمية لقامت بذلك، لكن الأمر هو عدم دخول التكرار في القاموس التسويقي.

الثلاثاء - 28 ربيع الأول 1438 - 27 ديسمبر 2016 - 11:15 صباحا ً
3
1299

لا تكاد تخطو بلادنا المباركة خطوة جديدة على طريق التقدم والتطور والنهضة، إلا ويخرج علينا بعض المرجفين المشككين في قدرتنا على تحقيق ما تصبو إليه من طموحات، في محاولة يائسة منهم لتثبيط الهمم وإحباط الناس! ومع كل قرار يتم اتخاذه، نجد هؤلاء المرجفين يشككون في جدوى القرار ويعملون جاهدين لتضخيم ما قد يرتبط به من آثار سلبية مؤقتة، بل وربما اخترعوا آثارًا لبعض هذه القرارات وروجوا لها، بهدف تحقيق بعض المصالح الفردية الضيقة على حساب المصلحة الوطنية أو مجرد التقليل من كل إنجاز لمرض في نفوسهم، ورأينا أمثال هؤلاء المرجفين يملؤون فضاء شبكة تويتر بضجيجهم الفارغ عند رؤية المملكة 2030، وبرنامج التحول الوطني وعلا ضجيجهم، فور إعلان ميزانية الانضباط والشفافية بكل ما تحمله من بنود تستهدف الإصلاح الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل الوطني، إلا أن حالة الشفافية والمصارحة التي تنتهجها القيادة الرشيدة مع أبناء الوطن، قطعت الطريق أمام المرجفين المشككين، وفضحت ما يعانون منه من خواء وجهل رغم ما يروجون له من مزاعم للتأثير على مشاعر المواطنين، ولكن لا بد أن نعلم دائمًا أن هؤلاء المرجفين سوف يبقون دائمًا يمارسون هذا السلوك محاولين نشر الإحباط واليأس أو التشكيك في صدق وإخلاص جهود الدولة -رعاها الله- وهو ما يستوجب منا جميعًا التصدي لهم، وعدم الانخداع بأكاذيبهم أو خطاباتهم الرنانة أو الحماس الزائف الكذوب، وليكن ردنا على هؤلاء: "المرجفون يمتنعون"، على غرار "الوسطاء يمتنعون"؛ لأننا لسنا بحاجة لمن يعطل مسيرة التنمية الوطنية ولا يجب أن نتوقف عندهم كثيرًا؛ لأن القافلة يجب أن تسير مهما تعالى النباح، وعلينا أن نقرأ في تاريخ الدول المتقدمة، وكيف وصلت لها من طفرة في كل المجالات، لكي نعي ما نحتاجه من الوقت والعمل والتضحيات للوصول لهذا المستقبل المزهر.

وبكل الصدق ندعو هؤلاء المرجفين إلى التنحي جانبًا وأن يكفونا جميعًا شرهم.. فلا مكان لدعاة الإحباط الذين لا نأخذ منهم سوى الكلام فقط، لكن الأهم أن يعي كل مواطن خطر هؤلاء المرجفين، وأن يعي أننا نعيش ظروف تختلف تمامًا عما كانت عليه خلال الطفرة النفطية وما تلتها من عقود، وأننا فعلًا في حالة اختبار حقيقي لقدراتنا على صناعة مستقبل واعد، لا بد أن نجتازه بنجاح، وأن لا يشغلنا عن ذلك أصحاب الحسابات السوداء من المشككين والمرجفين.

الاثنين - 27 ربيع الأول 1438 - 26 ديسمبر 2016 - 02:20 مساءً
2
2589

منذ بدأت الأزمة السورية بخروج الشعب السوري في تظاهرات ضد النظام في (مارس 2011) -وذلك ضمن الدول التي تأثرت حينها (بالربيع العربي) الذي تحول إلى خريف سقطت فيه هذه الدول في الفوضى والاقتتال الداخلي- استمر المجتمع الدولي في المطالبة بحل عادل في سوريا.. بذلت جهود دبلوماسية توجت بمؤتمر جنيف وبقية السلسلة من المؤتمرات التي لم تنجح في إخضاع النظام أو الانتصار للسوريين، وكان التأثير الأبرز على نجاح مؤتمرات جنيف التدخل الإيراني والروسي بجانب النظام؛ ما شجعه على التخلي عن بعض التفاهمات التي قد وافق عليها سابقًا.

ومع استمرار الأزمة وتعدد الأطراف على الأرض السورية التي لا تخفى على الجميع -وتتكون من (روسيا، إيران، الميليشيات العراقية، حزب الله، داعش، القاعدة، الأكراد، منظمات أخرى) تعالت الأصوات من المنطقة عربيًّا وإسلاميًّا بالتدخل لإنقاذ الشعب السوري الذي هجر منه ما يقارب (11 مليونًا) نازحين ولاجئين وما يقارب (300) ألف قتلى؛ وذلك في إحصائيات لبعض المهتمين بالشأن السوري.

ومع استعراض بعض المعطيات الرئيسة في الأزمة السورية، أستطيع أن أقول: سيبقى الجميع يطالبون بالتدخل، لكن الوقت قد فات على خطوة كهذه؛ فليس بإمكان أي دولة أو قوة إقليمية أو دولية الآن التدخل عسكريًّا لحسم الموقف ورفع المعاناة عن الشعب السوري والحفاظ على الأمن الإقليمي. ذلك ربما كان مقبولًا في وقت مبكر. أما الآن فهناك جهات عدة -كما أشرت أعلاه- موجودة على الأرض، سواء مع أو ضد النظام، والوضع الآن -حسب رأيي- أنه في مرحلة اللا عودة إلا أن تحدث المعجزة.

وعلى الطرف الآخر، المعارضة السورية لم تستطع أن تكتسب شرعية تؤهلها للعمل دوليًّا على الرغم من الدعم المقدم لها، وخاصةً سعوديًّا وخليجيًّا؛ وذلك لتشتتها وتشعب أفكارها وتوجهاتها وعدم تحقيقها المأمول منه للسوريين والداعمين لها.

الجميع يطالبون بالتدخل ويرغبون في حل لهذه الحرب التي تحولت إلى معضلة؛ فلا النظام استطاع تحقيق النصر، ولا المعارضة كذلك، وإلى الآن لا حلول مقترحة لهذا التدخل وكيف ومتى وأين؟

علمًا بأني سأورد عددًا من العقبات التي تمنع التدخل في سوريا لفرض الحل؛ وذلك بعد الوجود الروسي عبر قواعدها في سوريا، والإيرانيين الذين منحهم الجوار العراقي بطاقة العبور الأمن للوصول إلى العمق السوري ومنها ما يلي:

* الوجود الروسي الفعال على الأرض وفي الجو.

* الوجود الإيراني بالحرس الثوري وميليشيات متعددة تابعة له من أفغانستان وباكستان وحزب الله.

* استرجاع النظام نسبة عالية من قوته بعد الدعم الذي قدمته له روسيا وإيران وحزب الله.

* اختلاف وجهات النظر الدولية حول المعارضة بين من يصنفهم معارضة معتدلة ومن يصنفهم إرهابيين وينسحب ذلك على المجموعات المسلحة الأخرى.

* عدم امتلاك المعارضة أسلحة نوعية تحقق التوازن على الأرض وتمنع الطيران من استهداف المدن التي يسيطرون عليها.

* الدور الأمريكي المتماهي وعدم وضوح رؤيته خلال السنوات الماضية نتيجة وجود الروس على الأرض.

* بدأت تركيا داعمًا رئيسًا للمعارضة ثم غيرت اتجاهها إلى مهادنة الروس والمحافظة على مصالحها في الشمال السوري.

* انقسام الدول العربية بين مؤيد للمعارضة لإبعاد شبح السيطرة الإيرانية المطلقة على الشام وبين مؤيد لنظام وحكومة الأسد.

* تشكيل تحالف دولي مهمته تدمير داعش وملاحقتها في بعض المدن والقرى التي سيطرت عليها، وشكَّل محاولة تدميرها وإبعادها عن المشهد بالكامل الهدف الرئيس للتحالف.

وباستعراض النقاط السابقة نجد أنه من الصعوبة والمستحيل التدخل العسكري من أي طرف عن طريق البر والجو تسيطر عليه روسيا كقوة عالمية من المتوقع عدم القدرة على مواجهتها.

والتدخل البري لو افترضنا أن هناك تدخلًا فلن يكون إلا عن طريق الشمال عبر الحدود التركية وهذا غير وارد حاليًّا؛ لتغير التحالفات، أو عن طريق الأردن وهذا مستحيل كذلك لأنه لا يمكن للأردن أن يضحي بأمنه أو استقراره وهو الذي يعتبر في موقع تحيط به أزمات ويعاني من تنفيذ بعض العمليات الإرهابية، وبذلك لن يكون هذا الحل من ضمن الحلول.

وبعد استعراض جميع العناصر أعلاه، أرى أنه لا مجال للحل العسكري وأن الحل السياسي يتطلب توافقًا أمريكيًّا روسيًّا، وهذا مستبعد حاليًّا؛ لأن الحكومة السورية أصبحت بموقف أقوى منذ قبل، كما أن أي حل لا يضمن مصالح إيران لن يتم؛ لأنها حليفة روسيا ولن تتنازل بسهولة عن سيطرتها على الشام بعد العراق، وستبقى الأزمة السورية مستمرة إلى أن يحقق أحد الأطراف انتصارًا ساحقًا على الأرض. وذلك مشكوك فيه كذلك، إلى أن يرغب الكبار في إيقاف الحرب.

مستشار إعلامي

الاثنين - 27 ربيع الأول 1438 - 26 ديسمبر 2016 - 12:31 مساءً
2
7929

قُبيل إعلان ميزانية الدولة، التقى سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، شريحة كبيرة من رؤساء التحرير والمثقفين والعلماء والاقتصاديين، من خلال خمس مجموعات، وعلى مدى ساعات تجاوزت منتصف الليل، لا يفصلها أكل ولا شرب، بل حديث متصل من سمو الأمير، وشرح وافٍ لكل تفاصيل الميزانية وما جاء معها من قرارات وتشريعات تهدف إلى تمتين الاقتصاد السعودي.

غرّد بعضنا بتغريدات حول هذا اللقاء مثنيًا على فكرته وعلى شفافية الأمير وحرصه على الاستفادة من آراء المجتمعين. وهذا -والله شاهد على ما أقول- ما أكده سموه في بداية اللقاء، بل قال: "نحن لا ندعي الكمال، وإنما اجتهدنا وقد نكون أخطانا؛ فأرجو أن يكون لقاؤنا صريحًا جدًّا".

لم يكن للصراحة والوضوح حدود، بل كان الأمير حريصًا على أن يسمع أكثر مما يقول، وقال بالحرف الواحد: "خذوا راحتكم، ولو بقينا حتى نصلي الفجر معًا".

ولمن كان يتساءل عما حصل في هذا اللقاء، أقول له إن ما حصل كان شرحًا وافيًا لأرقام الميزانية، ولما ستكون عليه حتى عام 2020، وكذلك لرؤية المملكة 2030.

النقاش صريح، أذكر منه حديث سموه عن البيروقراطية التي تُعطل كثيرًا من مشاريع الدولة، وتأكيد سموه معالجة ذلك من خلال المتابعة المستمرة لأداء الوزراء، وقال إن أي وزير لا يتماشى مع الخطة سيعفى فورًا ولو اضطررنا إلى تغيير الوزير أكثر من مرة في السنة.

كان سموه صريحًا في مسألة ماذا لو حصل فشل برنامج من البرامج الموضوعة.. لم يكابر ويقل كما نقول دائمًا: هذا مدروس ومضمون، بل قال: كل شيء وارد، لكن لدينا الخطط البديلة.

وعن صندوق الاستثمارات كان صريحًا كذلك في بيان المشاريع التي سيدخل فيها أو التي دخل فيها، وحقيقة جدواها.

عن الفساد أشار إلى بعض الجهات التي ضبط فيها فاسدون، وأنهم تحت المساءلة، كما أشار إلى أن جلسة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأسبوعية ستكون معلومة عند الجميع، بعد تطوير أداء الإعلام.

أكد أمرًا مهمًّا هو الاعتزاز بديننا وأننا لن نقبل ما يمكن أن يكون مخالفًا له.

وعن صرف مستحقات المقاولين أكد سموه أنها ستكون في وقتها الطبيعي، ولن يتأخر أي مستخلص، كما أكد مسألة مهمة هي مراجعة العقود التي لم يبدأ تنفيذها ومحاولة تخفيض قيمها دون إخلال بالجودة.

ومن المهم الإشارة إلى أن كل ما سُن من أنظمة وتشريعات ستكون محصلتها النهائية في صالح الوطن والمواطن، لكن علينا عدم الاستعجال.

ما أشرت إليه ليس كل ما حصل، لكنه ينبئ القارئ بطبيعة اللقاء، وما كنت أود الحديث عنه لولا ما قرأته من تعليقات، بعضها أبعد النجعة وبعضها كان جادًّا ويبحث عن الحقيقة.

أختم هذه المقالة مؤكدًا أن ما سمعته وما لمسته من سموه هو الحرص التام على راحة وسعادة المواطن، وبقاء هذا الوطن ومواطنيه أعزاء، ومؤكدًا مرة أخرى أن أي تنظيم أو تشريع يصطدم بمصلحة المواطن، لن تتردد الدولة في استبدال آخر مكانَه يحقق رفاهية وسعادة المواطن.

ماجستير في النقد والنظريّة

الأحد - 26 ربيع الأول 1438 - 25 ديسمبر 2016 - 11:53 صباحا ً
6
3864

الإعلام العربي في تناوله القضايا العربيّة على مستويي الحكومات والشعوب، لا بد أن ينطلق من مفاهيم عروبيّة جامعة، تؤمن بمبدأ التآلف بين أفراد المجتمعات ذات المصير المشترك. وما لا يجوز اقترافه هو استغلال الأدوات الإعلاميّة لشرخ اللحمة وتعميق الأزمات، وممارسة حالة صبيانيّة تتسم بعدم الاتزان، وتبتعد كل البُعد عن المهنيّة في الطرح.

الانتماء إلى الوطن لا يعني إطلاقًا التهجّم على المجتمعات العربيّة المجاورة؛ فهذا انتماء أعوج وسقيم ولا يليق بأي قامة إعلاميّة إن كانت حقًّا تُدرك دورها الإعلامي، وتعي ضرورة نشر حالة الوئام بين العرب، وتحديدًا في هذا التوقيت العصيب الذي تتزايد فيه أطماع قوى الشر لاحتلال البلدان العربية؛ إمّا لتفريسها أو تغريبها، بغية استعبادها ونهب ثرواتها وإنهاك مواردها الطبيعية والبشريّة.

ما يحدث في بعض وسائل الإعلام المصريّة -وليس كلّها بالتأكيد- يُعد تهريجًا من الدرجة الأولى، وإضرارًا بمصالح مصر قبل أي مصلحة أخرى. لا يمكن لمصر والمصريين تحقيق نهضة تنموية واستقرار أمني ومكانة إقليمية دون تقارب مع الدول العربية. والظن بأن الاتجاه نحو المعسكر الروسي يمثل حلًّا، وهم يسوقه أنصاف الإعلاميين. المصريون الشرفاء يُدركون تبعات ابتعاد مصر عن الالتفاف العربي، ويرفضون التحرك نحو أي اتجاه لا يخدم مصالح العرب.

لا يمكن لقنوات مصريّة رصينة أو صحف مرموقة، أن تقبل بوجود مراهقين يعبثون بمهنيتها عبر اعتقادهم أن وسائل الإعلام يمكنها أن تمثّل قوة ضغط لكسب قضايا لا تزال عالقة بين بلدين عربيين، وإن كانت هذه المقولة صائبة إلى حد ما، إلا أنها خطوة من العار تنفيذها بين الدول العربيّة؛ لأن القواسم المشتركة بينها أكبر من أي نزاع مؤقت قد يحدث لظروف اقتصاديّة أو سياسيّة أو اجتماعية متغيّرة، كما أن النهضة التنمويّة والحضاريّة في تلك الدول، مرهونة بدعم وتأييد الأشقاء نظير حجم التحديات الراهنة على المستويات كافّة.

وعندما نتحدّث عن مصر فإننا نتحدّث عن دولة عربيّة كبرى يُنتظر من إعلامها ممارسة أدوار أكثر فاعليّة؛ لرأب أي صدع قد ينتج فيما بينها وبين دول الجوار العربي، لا أن يكون ذلك الإعلامُ بمنزلة طعنة في خاصرة العروبة، وأداة للتهريج الفظ، مع يقيننا بأن تلك الممارسات النشاز رغم تزايدها لا تحظى بتأييد من الشعب المصري العربي المسالم الذي يحمل وعيًا وثقافةً وإدراكًا تتجاوز أنصاف الإعلاميين.

ما يبعث على الاطمئنان، هو أن تاريخ الإعلام العربي سيحفظ مواقف الإعلاميين النبلاء الداعمين للقضايا العربية، وسيخلّد إنجازاتهم في ذاكرة الشعوب، في حين سيقذف بالغث منهم إلى قمامته دون أن يكترث أحد بمصيرهم البائس.

الجمعة - 24 ربيع الأول 1438 - 23 ديسمبر 2016 - 11:31 مساءً
4
1482

الجناية تزداد إثمًا إذا كان المستهدف سفيرًا يمثل دولته في بلاد المسلمين، إذ أن أمان الرسل هو من أقوى أنواع الأمان في الإسلام. والتأصيل الفقهي لضمانات الحصانة الديبلوماسية مؤسس على قواعد شرعية, وأحكام فقهية، مستمدة من الكتاب, والسنّة, وإجماع سلف الأمة. وهي قواعد ثابتة محكمة لكل زمان, ومكان، ترتكز على حرمة الدماء في الإسلام، ونصوص النهي عن قتل الرسل, وعصمة دم المستأمن, ووجوب الوفاء بعهد الأمان, وعدم الغدر، وهي قواعد مقررة محكمة في التشريع الإسلامي, بهذه العبارات علقت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية على خطورة الاعتداء على حصانة الممثلين الديبلوماسيين، وما قد ينتج عن ذلك من آثار سيئة، - إضافة - إلى تعارضه مع ما أمرت به الشريعة الإسلامية من صيانة حقوقهم, وتأمين سلامتهم، وذلك من تطبيق شرع الله, كما أن الالتزام بحقوق الديبلوماسيين يحقق المصلحة الوطنية العليا, ويعزز العلاقات الدولية, واعتبار ذلك من مقاصد الدين الإسلامي الحنيف.

أمان حياة السفراء جرى عليه العرف عند الناس, وقبل ذلك عند الأنبياء, وأن الإسلام يؤكده, بل إن حق الأمان الذي كان يتمتع به الرسل, والسفراء في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم- , والذي نسميه- اليوم- بمفهوم الحصانة, تمتع به حتى رسل مسيلمة الكذاب, فقال لهم، "لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما"؛ لأن الأمان هو عهد شرعي, وعقد يوجب لمن ثبت له الحفاظ على نفسه, وماله, وعرضه، شأنه في ذلك شأن أهل البلد, ومواطنيها, لا يجوز قتلُه، ولا أَسْرُه، ولا أَخْذُ شيء من ماله، ولا التعرُّضُ له، ولا أذيتُه. وقد جاء في عون المعبود في شرح حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : "المسلمون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم .." , يسعى بذمتهم, أي: بأمانهم, أدناهم, أي: عددا , وهو الواحد ، أو منزلة . قال في شرح السنة: أي أن واحدا من المسلمين, إذا أمّن كافرا حرم على عامة المسلمين دمه, وإن كان هذا المجير أدناهم، مثل أن يكون عبدا، أو امرأة, أو عسيفا تابعا، أو نحو ذلك, فلا يخفر ذمته، ويجير عليهم أقصاهم, قال الخطابي: معناه, أن بعض المسلمين, وإن كان قاصي الدار, إذا عقد للكافر عقدا لم يكن لأحد منهم أن ينقضه, وإن كان أقرب دارا من المعقود له.

لا يدخل السفراء بلاد العالم إلا بموجب اتفاقية بين تلك الدول بموجب معاهدات دولية, ووجودهم في البلاد الإسلامية تابع لإعطائهم تأشيرة دخول إليها، وهذه التأشيرة صورة من صور عقد الأمان، وهي في الإسلام ميثاق, وعقد, وذمة, وهؤلاء أخصّ من تنطبق عليه صفة المعاهد,- وبالتالي- فإن الاعتداء على السفير, أو على أشخاص في السفارة ممن بينهم, وبين المسلمين عهد, أو أمان, أو ذمة, فإنه لا يجوز،- وعليه- فقد جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عمروـ رضي الله عنهما قال، من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا", رواه البخاري. كما لا يجوز ظلمهم فضلا عن قتلهم، وليس لأحد أن ينبذ إليهم عهدهم إلا الدولة، وحتى في هذه الحالة لا يجوز قتلهم, ولا حبسهم، ويطلب منهم مغادرة البلاد، وتحدد لهم مهلة.

هناك تواصل إنساني يتفاوت قوةً, وضعفاً - منذ نشأة الخليقة- , - ولذا- فإن التأسيس لبعد ثقافي في العلاقات الإنسانية المعاصرة, يستدعي التأصيل للعلاقات الدولية. وتأمل على سبيل المثال, كيف أن الإسلام جاء ليؤسس منظومة العلاقات الإنسانية على أسس أخلاقية , والالتزام بالمعايير الأخلاقية الثابتة, واعتبارها الوسيلة الأساس الذي تعددت فيه طرائق التواصل السياسية, والاجتماعية, والثقافية, والاقتصادية؛ للتعاون بين الدول, والمنظمات الدولية, وهو ما يؤكده- الدكتور- سعيد عبدالله حارب, بأن نظام الحصانة الديبلوماسية في الإسلام هو نظام مختلف، يلتقي مع الأمان من حيث المشروعية؛ لكنه يختلف عنه في جوانب أخرى، فالأمان عقد نظام عام, أي: أنه عقد يعطى لجميع الراغبين في دخول الأراضي الإسلامية من رعايا الدول التي تكون في حالة حرب مع المسلمين، بينما الحصانة الديبلوماسية  تُعطى لأفراد محدودين ممن يقومون بمهمات, وأدوار سياسية، ويتمتعون بمزايا هذه الحصانة في وقت الحرب, و السلم، كما أن الحصانة تعطى للمبعوثين السياسيين الذين يتعارف عليهم في العصر الحديث بالدبلوماسيين الذين يمارسون العمل الدبلوماسي, أو السياسي , كرؤساء الدول, والوزراء , والسفراء , وأعضاء البعثات الدبلوماسية، وغيرهم ممن تنطبق عليهم هذه الصفة. والحصانة الدبلوماسية لها مميزات, من بينها: حماية المبعوث في شخصه, وماله, والامتناع عن مسائلته قضائيا، وغيرها من الامتيازات التي لا تتوافر في عقد نظام الأمان،- لذا - يمكننا القول : إن نظام الحصانة الدبلوماسية , هو نظام مستقل بذاته .

مسألة حقوق الإنسان واحدة من المسائل ذات العلاقة الوطيدة بقضية العدالة، والعدل يقتضي رعاية جميع الأبعاد المتصلة بحقوق الإنسان . - وعلى هذا الأساس- فقد أجمع العالم على ما سبق من خلال إقراره للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر عام 1948م, ثم التزمت جميع الدول بأحكام, ومقررات اتفاقية " فيينا " للعلاقات الدبلوماسية لعام ١٩٦١م، والتي تفرض التزامات واضحة, بضرورة توفير الحماية للبعثات الدبلوماسية الأجنبية, وجميع أعضائها، وهي التزامات تزداد أهمية احترامها في الوقت الحالي,- خصوصا- وأن المعاهدات, والمواثيق الدولية تعدّ أحد مصادر القانون الدولي, وهو ما يتوافق مع عدم مؤاخذة أحد بجريمة غيره, إذ ليس هذا من العدل الذي أمرت به الشريعة, وتواترت به نصوص الوحي.

[email protected]

مستشار إعلامي

الخميس - 23 ربيع الأول 1438 - 22 ديسمبر 2016 - 05:30 مساءً
0
1056

قبل إعلان الميزانية بأيام كان لي شرف لقاء سمو الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية, وعلى مدى أكثر من ثلاث ساعات استمعت بإنصات لا يفصله إلا مزيد من التفكر في كل ما أسمعه من معلومات وأرقام وتحليل منطقي واقعي تنبعث منه رائحة الحرص والصدق وتكسوه الشفافية المطلقة, وعندما أقول المطلقة فإني أعني ما أقول, تحدث سموه عن كل ما كان في السابق وما سيكون في المستقبل من خطط وبرامج قد تكون غير مفهومة عند البعض كونها مفاجأة, لا لكونها غامضة, فالغموض انتهى زمانه.

قال الأمير المتَّقد حماسًا إننا نفرح بالنقد والتصحيح لكل ما سنقول, فهدفنا النجاح وليس غير النجاح لنا مطلب, أقرأ الأرقام ودلالاتها بوضوح كبير وشفافية مطلقة, أستمع وأسمع ما لا يمكن أن أصفه إلا بالشفافية التامة, بعضه قابل للنشر وبعضه قابل للعلم فقط.

الشفافية التي نعنيها هي الوضوح التام الذي هو عكس العتمة والسرية وربما المراوغة في بيان الحقيقة.

واليوم وبعد إعلان الميزانية التي جاءت بعجز هو أقل من المتوقع حكوميًا وشعبيًا, على الرغم من كل ما تعانيه خزينة الدولة من انخفاض في المداخيل وارتفاع في المصروفات, وكما قال عنها خادم الحرمين الشريفين في كلمته ( اقتصادنا قوي  ومتين ويملك القوة الكافية لمواجهة التحديات).

ونحن لا نخفي سرورنا بأن بلادنا صلبة قوية وما ذلك إلا لما نتمتع به من تعاون كبير بين كل المؤسسات الرسمية والمجتمعية خاصة في هذه المرحلة, والمواطن بلا شك هو عصب هذا النجاح, بل إن المواطن هو الركيزة الأولى في نجاح أي خطة مالية.

التوازن المالي ليس المعني به الجهاز الحكومي فحسب, بل المواطن جزء رئيس في هذه العملية التي لها مردودها الكبير والضخم, عدم تناغم المواطن مع هذا البرامج- لاشك- سيؤثر على النتائج؛ لكنني متأكد بتناغم المواطن مع ذلك, خاصة في ظل هذه المحفزات.

رجال الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني مثلهم مثل بقية أجهزة الدولة، سيكون لهم الأثر في تحولنا الاقتصادي الطموح, الذي يصل خلال الأربع سنوات القادمة – بإذن لله – إلى مستوى عالمي من خلال مصادر غير نفطية ذات ثبات وقوة.

إننا في مرحلة تتسم بالتغير الكبير الذي نأمل أن تواكبه نقلة نوعية في إنجاز المؤسسات الحكومية لمهماتها بما يتوافق وطموح القيادة وحاجة المواطن.

في لقائنا بسمو ولي ولي العهد، أكد أن متابعة إنجاز الوزير ستكون دقيقة من أجل نجاح هذا التحول, وأن أي وزير يعجز عن مواكبة ذلك سيكون الإعفاء من نصيبه.

طموحات قيادة وتمنيات شعب لا أرى إلا أنها متحققة – بإذن لله – وعلى كل مواطن أن يطمئن على أن وطنه بخير وإلى خير.

الخميس - 23 ربيع الأول 1438 - 22 ديسمبر 2016 - 11:30 صباحا ً
0
2580

لم يمنع "الدولة" السورية تسلم حلب خرابة بدون سكانها من أن تحتفل بالنصر، وأن يوزع الرئيس الشكر لكل من ساعده في التخلص من شعبه، وفي تدمير البنى التحتية التي شيدت بجهد السوريين، وفي طمس معالم التاريخ والحضارة لمدينة راسخة في سجل التراث الإنساني من قبل أن تستولي أسرة الأسد على الحكم.

إنه ليس يوم النصر، وإنما كتب المسكين صك الوصاية على سوريا، فالروس والترك والإيرانيون يجتمعون لتقرير مصير سوريا في غياب واليها المؤقت بشار. ومع ذلك فإنه حريٌّ بالمعارضة والداعمين لها التحقيق في سبب الإخفاق؟ وكيف وقعت ثورة الشعب السوري ضد الظلم والقهر في حبائل الشيطان فكانت هذه الخاتمة التي قد تكتب نهاية محاولته الثانية للانعتاق بعد محاولته في حماة في سنة 1982م؟.

ولأن التاريخ يفسر لنا الكثير من مجريات الحاضر، فقد كتب حسن صبرا، رئيس تحرير مجلة "الشراع" اللبنانية، تعليقًا في صحيفة "الشرق الأوسط" بتاريخ 7 يونيو 2013م على مقالة لأمير طاهري، حول علاقة حافظ الأسد برئيس المجلس الإسلامي الشيعي اللبناني موسى الصدر الذي اختفى في ليبيا عام 1978م. فقد طلب الأسد من الصدر اعتبار الطائفة العلوية مسلمة شيعية، والذي غفل عنه الكاتبان يتعلق بدين الأسد نفسه قبل اعتلائه العرش رئيسًا لدولة يشترط دستورها أن يكون حاكمها مسلمًا.

القرية التي ولد ونشأ فيها حافظ الأسد في القرداحة كانت تتكون من مئة منزل "ولم يكن فيها أي مسجد"، ويصفها باتريك سيل في كتابه (أسد سوريا.. معضلة الشرق الأوسط) بأنها "كانت عبارة عن طريق يقع في نهايته مكب للأوساخ". ورغم طموح الأسد وولعه بالسلطة فإنه لم يتمكن منها بعد الحركة التصحيحية في نوفمبر 1970م وإنما انتظر إلى مارس 1971م، لتصدر "فتوى رجال الدين في سوريا بجواز انتخاب علوي للرئاسة، باعتبار أن المذهب العلوي هو أحد المذاهب الإسلامية التي يجوز التعبد بها"، وذلك بناء على اعتبار موسى الصدر الطائفة العلوية شيعية.

تولى الإيراني موسى الصدر رئاسة المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان عام 1969م، وقبل أن يصدر الشهادة آنفة الذكر فإنه قد وقع أخرى تضمنت إسلام حافظ الأسد، مما مهَّد لعلماء المسلمين السنة في سوريا إصدار فتواهم بجواز حكم العلويين لسوريا. والمفارقة أن معارضة المسلمين السنة لقيام دويلة علوية آنذاك، قد أدت بهم في لحظة خوف إلى ارتكاب أشنع خطأ في التاريخ السوري الحديث بتزكيتهم رئيسًا ينتمي إلى أقلية علوية لحكم سوريا التي تحولت في عهده إلى دولة علوية بالكامل.

وكما ابتاع الأسد الأب القنابل البشرية من الخميني، واستخدمها بفعالية ضد الغرب وحلفائهم العرب، وكانت أمريكا من خشيتها منه تلصق كل عملية انتحارية يخطط لها وينفذها الأسد بمعمر القذافي الذي كان يصدق أنه الفاعل ويتباهى بذلك ويعاقبه الأمريكيون. واصل الابن النهج فأوقع بمعونة إيرانية الثوار السوريين في مصيدة الإرهاب الذي تُرك يتمدد ويبتلع الأرض السورية في وقت كان أصحاب القضية مشغولون بتعداد راياتهم، وسرد فلسفاتهم للإطاحة بالنظام. وبكل أسف لم تتنبه المعارضة السورية الحقيقية والثوار لهذا المكر الذي تجاوز مستوى تفكيرهم، ولم تدرك الدول الداعمة لهم الفخ الذي نصبته إيران وبقايا نظام حافظ الأسد.

بدأت نذر الخطر بتراجع الرئيس باراك أوباما عن خطوطه الحمراء. وتحول الغرب والتحالف الدولي من دعم الثوار إلى استهداف داعش، ونجح النظام في تقديم المعارضة كبشًا تلو آخر لمقصبة طائرات التحالف. تلك التحولات الكبرى لم تواكبها مراجعات حقيقية لمسيرة الثورة، وتنقية صفوفها من الذين يحاربون تحت رايتها وهم في واقع الأمر ينخرون في شرعيتها. لقد كانت مصيدة وقعت فيها الثورة، والطعم الذي بلعه الجميع في حمأة الحماس وارتباك بوصلة المعارضة.

يعرف الأسد وإيران وروسيا بأن ما تحقق في حلب لا يمكن أن يعبر عن قوة حقيقية ولا نصر مؤزر، وإنما هو واقع مزور. فالهلال الشيعي الذي ترى إيران أنه قد اكتمل ليس سوى سراب لن يصمد أمام أول اختبار حقيقي. وولي الفقيه لن يقدم نفسه بعد اليوم قائدًا للأمة كما سعى إليه منذ بدء الثورة عام 1979م، كما أن حزب الله قد سقط بدون رجعة عن سرج البطولة بعد أن تلطخ كل تاريخه بدماء المسلمين في سوريا، فحكم على الماضي والمستقبل بالخزي.

تتطلب المرحلة القادمة تنحية هذا النصر الوهمي جانبًا، والعمل على استثمار حالة الضعف البنيوية في مبرر الثورة الإيرانية، فهي التي رفعت "زعمًا" شعار الولي الفقيه، والوقوف إلى جانب الشعوب المستضعفة، والتصدي للدول الاستعمارية ومقاومة الاستكبار العالمي. لقد بلغت منتهاها، وتنكبت عن القيم التي أعمت بها عوام الناس، واستعبدت مشاعرهم، وهي الآن قوة استعمارية، لا مكان في منظومتها القيمية لأي من الشعارات التي ألهبت مشاعر الرعاع في العالم الإسلامي. ويقيني أن حبائل الشيطان التي نسجتها مع الأسد واصطادت بها المقاومة السورية المغلوبة على أمرها تتحول منذ سقوط حلب إلى ثقب أسود يبتلع الثورة التي يرى علي خامنئي أنها ما زالت تحكم إيران.

الأربعاء - 22 ربيع الأول 1438 - 21 ديسمبر 2016 - 09:13 صباحا ً
2
510

عنوان يحتاجه الجميع؛ الأشخاص، والمؤسسات، والمجتمعات.

ما الذي يدفع الواقع ليكون جميلا بمعناه ومبناه؟

هذه رؤية موجزة للدين والحياة..

يُخيم على الإنسان كمية من الحيرة حينما يريد أن يفهم الأثر المتبادل بين القيم التي نؤمن بها والواقع الذي نعيشه.

وما الذي يدفعنا بشكل أكبر لنمارس ما نرغب؟

هل هو ما يفرضه علينا الواقع؟ أو ما نريده نحن أن يكون الواقع؟

استفهام كبير يحتاج إلى نفاذ في الأعماق حتى نصل إلى حقيقته؟

وليس يخفى أن الأنفس تتراوح بين أمّارة ولوامة ومطمئنة لما تمارسه في واقعها، ولما تتعاهده مع ذاتها في أسلوب حياتها!

منا من تدفعه أهواؤه دون نظر لغايات الدين، ومنا من يصارع الأمرَّين في حياته، فتارة يَغلب وتارة يُغلب! وثالث يقدم في مختلف شؤونه ما تطمئن إليه نفسه بأنه الحق والخير والرشاد. على أنه قد يسقط بفعل البشرية في خلل، لكنه يرقع ذلك بالأوبة لتمحو الحوبة.

الذي أريد الوصول إليه بعد فترات من التأمل والملاحظة والدراسة على الواقع، أن أصحاب العقول المتطلعة والمحفزة والراقية ليس بالفكر فقط، بل بالفعل والتفاعل، هم أكثر الناس قربًا لحمل وتحمّل القيم الراقية.

المعنى هنا هو أنه كلما كان لدى الشخص رقيٌّ في سلوكياته العملية تناغمت شخصيته مع المسلّمات القيمية. وعلى ذلك فحينما تتوافر شروط البيئة النظيفة المنضبطة مع الشخصية الراقية المتحفزة كان التمدن والإبداع والتجديد.

وحينما توجد البيئة دون الشخصية الراقية أو العكس فلن تتكامل الشروط لخلق مناخ ينهض بالواقع ويرتقي به. فيحصل الصراع، وبالتالي الخلل بقدر هذا التفاوت.

وعليه.. فليس من الدقة القول "أعطوني رجالا أعطكم إنتاجًا" من غير تهيئة الظروف البيئية والبنيوية لنجاح هذه الشخصيات.

"التقليدية" سواء في الشخصية أو الظروف البيئية لا يمكن أن تُحدث نقلة، بل تعزز الركود والجمود، وعليه تضر المعاني الدينية ولا تخدمها.

أخلُصُ من ذلك إلى أن قيم الدين العظيم ترتقي وتنمو وتؤثر وتتأثر مع الشخصيات التي تحمل نفسيات تنجذب لهذه المعاني، ولا تتجاهلها، أو تتنكب لها لأي إغراء يفسد سموها.

إذن فالشخصية العصرية هي الأقرب لجمال القيم الدينية، وبالتالي لكمال الحياة الدنيوية.

هذه خلاصتي التي تحتاج لبراهين مبثوثة هنا وهناك.

أتركها لكم لمناقشتها.. وللمستقبل ستصدر إذا شاء الرحمن فرصة للإنسان.

د. خالد الشريدة

الثلاثاء - 21 ربيع الأول 1438 - 20 ديسمبر 2016 - 02:09 مساءً
4
8028

"أصيبت البلاد بموجة تغيّر اجتماعي أحسست به تدريجيًّا. يصعب عليّ وصف تأثير مدرسة الجبل البسيطة تلك فيمن درس فيها، بل لا أبالغ إن قلت إن تأثيرها أصاب البلاد بأسرها. فبتعليمنا نحن الصبية، طبقت أرامكو ما يسمى (المصلحة الذاتية المستنيرة)، ومهما تكن دوافعها، فإنها آتت نتيجة مذهلة. لم يكن اهتمام أرامكو بجيلي من قبيل الصدفة، بل أدرك القائمون عليها أنهم كانوا يستثمرون في مستقبل المملكة على المدى البعيد".

استوقفني هذا المقطع في كتاب "من البادية إلى عالم النفط" الذي صدر مؤخرًا لمعالي المهندس علي بن إبراهيم النعيمي الوزير السابق للبترول والثروة المعدنية في المملكة. ولن يكون هذا المقال حول الكتاب الذي أعتبره وثيقة تاريخية بالغة الأهمية؛ لذا سأفرد له مقالة خاصة لاحقًا إن شاء الله، إنما وجدت أن ذلك المقطع أبلغ مقدمة يمكن أن توضع لتختصر الكثير مما يمكن قوله حول التعليم في المملكة، ويقدم تجربة حية نرى نتائجها ساطعة مثل الشمس في رابعة النهار.. تجربة عنوانها الاستثمار في الإنسان، أبرزت لنا روادًا من أمثال الوزير عبدالله بن حمود الطريقي أول وزير بترول سعودي، والدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي.. شخصيات قادت اقتصاد المملكة في فترة كنا نستورد فيها الكوادر والمستشارين من الخارج. وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، نجد أن في مؤسسة النقد العربي السعودي كان أول محافظ لها أمريكيًّا، هو السيد جورج أ. بولزر 1952-1954، ثم تلاه أمريكي أيضًا وهو رالف ستاندش 1954-1958، ثم عين الباكستاني أنور علي ثالث محافظ لمؤسسة النقد 1957-1974، حتى تم تعيين عبدالعزيز القريشي 1974-1983 وهو أول سعودي يتبوأ هذا المنصب؛ أي أن تلك المؤسسة الوطنية الحساسة، ظلت 22 سنة تدار بكفاءات غير وطنية.

ما أود قوله هو أننا في تلك المرحلة؛ مرحلة البدايات، تمكنا من بناء صف أولي من الكفاءات الوطنية أصبحوا في فترة وجيزة وزراء، ولا نزال نستفيد منها حتى الآن، ومع نمو الدولة فنحن بالتأكيد بحاجة إلى أضعاف مضاعفة من أمثال جيل الرواد، بحاجة إلى الاستثمار في الانسان، تلك الوسيلة التي تؤدي إلى الرفاه الاقتصادي الذي تنشده كل الدول.

نحن لا نأتي بجديد إذا قلنا ذلك، فكل الدول التي وضعت أهدافًا استراتيجية لتغيير واقعها وبناء مستقبلها ونمو اقتصادها، وجدت أن تطوير الإنسان، الذي هو محور التنمية يعتبر الركيزة الأساسية التي يجب أن تعتمد عليها، وتحديدًا التعليم.

وإذا كان الكثيرون يستشهدون بالتجربة اليابانية أو السنغافورية أو الكورية الجنوبية أو الفنلندية؛ لكون تلك الدول حددت التعليم ركيزة رئيسة في خططها التنموية؛ ما أوصلها إلى مراحل متقدمة من النمو والرفاه، ربما تكون التجربة الكورية هي الأقرب لنا نحن السعوديين بحكم الاحتكاك.

ففي أوائل الثمانينيات كانت كوريا الجنوبية إحدى الدول التي تصدر لنا العمالة مثلها مثل الفلبين. أتذكر جيدًا في أوائل الثمانينيات شركات المقاولات التي تعتمد على العمالة الكورية الجنوبية.

عشرون سنة فقط من التركيز على التعليم، زرت بعدها كوريا الجنوبية وتحديدًا سيؤول، ذهلت من مستوى التقدم والرفاة الاجتماعي والنمو الاقتصادي.. كوريا اليوم ند قوي لليابان وبقية الدول الصناعية الكبرى. ما الذي حصل في تلك العشرين سنة؟ ما الذي قلب الموازين؟ بكل بساطة إرادة عليا حقيقية، ورؤية صحيحة، ركزت على التعليم ولا شيء غير التعليم. غير أني أجد أيضًا أن تجربة النرويج هي الأفضل للمقارنة والاستعراض، وبخاصة وهي تلك الدولة النفطية التي تنبهت مبكرًا إلى خطر الاقتصاد المعتمد على الموارد الطبيعية، في كونه عرضة للتقلبات، بين طفرة حادة، وتراجع كبير. فكان القرار بإنشاء صندوق يتم إيداع إيرادات النفط فيه، بحيث لا يصرف منه إلا ما يعادل 4% سنويًّا فقط إذا كانت الميزانية بحاجة إلى الدعم، والباقي يستثمر للأجيال المقبلة.

وإذا أدركنا أن التعليم لا بد أن يكون هو الركيزة الأساسية لأي تغيير منشود، فلابد بعد ذلك أن نعي أن المعلم هو المحور الأساسي في العملية التعليمية. البعض يقول إن الطالب هو محور العملية التعليمية وهذا غير صحيح. الطالب هو المنتج أو المخرج من العملية التعليمية. إنما المعلم هو المسؤول.. هو الذي سيخرج الفني والطبيب والمهندس والمحامي والعسكري والخطيب والقاضي والمدير والوزير.. كل هؤلاء سيتخرجون تحت إشراف المعلم؛ لذلك نجد أن فنلندا الدولة التي يضرب بها المثل في مستوى التعليم، حين وضعت خطتها الاستراتيجية للتحول، وحددت أن السبيل إلى ذلك هو تحسين التعليم، ركزت على المعلم، فتمت مساواة مهنة المعلم بالمحامي والطبيب والمهندس، من حيث المزايا المادية والمكانة الاجتماعية، وضعت درجة الماجستير كحد أدنى لمهنة التعليم، وللتأكد بأن كل طالب في الفصل يأخذ حقه من العناية المطلوبة، خاصةً أولئك الطلاب الأقل حظًّا في القدرة على التحصيل العلمي، يوجد في الفصل الدراسي الواحد من اثنين الى ثلاثة معلمين في الوقت ذاته. قد يرى البعض أن تلك إجراءات مبالغًا فيها، وتكلف الكثير ماديًّا، لكن فنلندا ارتأت أن ذلك لن يكون تكلفة بل استثمارًا يستحق أن يخاض، ونجحت بالفعل في التحول خلال أربعين سنة من اقتصاد يعتمد على الزراعة إلى اقتصاد المعرفة.

وفي ضوء تلك التجارب العالمية الناجحة، نجد أن واقع المعلم لدينا مأساوي، أنا آسف أن أقول ذلك لكن هذه هي الحقيقة، يبقى المعلم في مهنته الشاقة ربما عشرين سنة بدون أي تدريب أو تطوير "حقيقي"، بينما من تخرجوا من تحت يده يعملون في وظائف متعددة ويحضون بالتدريب والتطوير وتلك مفارقة عجيبة. ربما يحالف الحظ أحدهم، فيحصل على دورة مهترئة "أهداف سلوكية" أو "إدارة صف" منعقدة في مبنى مدرسي بائس، وفي نفس مدينته، لكنه لن يحصل أبداً على تدريب حقيقي نوعي مميز داخلي، أو خارجي يحتك فيه بتجارب عالمية ناجحة في طرق التدريس. وإن وجد التدريب فيكون لصفوة القوم، المشرفين أو الإداريين في الوزارة، بينما هؤلاء ليس لهم أي احتكاك بالطلاب، وربما كانوا أول الهاربين من ميدان التعليم، في حين تجد المعلم الذي يكدح في الميدان بدون أي تشجيع وبدون أي تحفيز، بغض النظر عن الرواتب او الحوافز او البدلات، ومن العجب أن تجد البعض يحسدهم على الإجازات!

ويبقى السؤال الملحّ وأنت ترى المستويات المتردية للمدارس الحكومية، والمستويات الأكثر تردي للمدارس الأهلية، والتي لا اعتبرها مدارس بقدر ما تكون اكشاك لبيع الشهادات، أقول يبقى السؤال ملحاً، هل وصلنا فعلاً إلى أن يكون الحصول على تعليم ذو جودة عالية حكراً على الميسورين والمقتدرين مادياً، الذين يستطيعون إدخال أبنائهم في مدارس أهلية مميزة، وهي في الغالب مرتفعة التكاليف؟ إننا وبالمعطيات التي أمامنا، ومع الأسف الشديد مرة أخرى، نجد أن الإجابة المبدأية "نعم"، مما يعني أننا في طريقنا إلى تدمير الطبقة الوسطى وما دونها اجتماعياً واقتصادياً، الطبقة الوسطى ميزان الاستقرار في كل دولة، وبتالي فإن لذلك انعكاسات خطيرة اقتصادياً و اجتماعياً، لست أول من تحدث في هذا الأمر وأرجو أن لا أكون الأخير، ولا يجب أن نمل من التذكير بهذا الأمر، نعم لقد صرفنا أموال طائلة على التعليم، حيث استنزف قرابة 25% من ميزانية الدولة، وعدنا وضخينا مليارات إضافية في برامج تطوير خاصة ، وانشأنا شركات ، غير أنه من الواضح أن الأمر ليس له علاقة بالمال ! بكل بساطة لا تستطيع أن تكون جزء من المشكلة وفي نفس الوقت جزء من الحل.

مستشار في التسويق الإلكتروني

الثلاثاء - 21 ربيع الأول 1438 - 20 ديسمبر 2016 - 09:24 صباحا ً
5
18942

بدأت التجارة الإلكترونية تدخل بقوة في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث إن الشخص العربي العادي يتصفح هذه المواقع ٣ ساعات يوميًّا، لكن في وطننا العربي لم نتجاوز ١٪‏ من نسبة التجارة، بينما وصلت أمريكا وأوروبا لحوالي ١٠٪‏، وهذا يعني أن هناك فرصًا كبيرة متاحة للدخول في هذا المجال ونسبة النجاح فيه أعلى لو تمت بذكاء.

لكن المشكلة الحقيقية هي أن أغلبية المنشآت التجارية تستخدم السوشيال ميديا بهدف البيع فقط وبشكل مبالغ فيه، أولًا يجب استيعاب أن مواقع التواصل الاجتماعية هي تفسر نفسها من اسمها، وجدت للتواصل بشكل أساسي، أي التواصل بين المستهلك وبين المنشأة، وليس للبيع بشكل مباشر.

فبدل أن تقوم هذه الشركات بالتواصل وفهم عملائها، تجدها تروج لخدماتها ولمنتجاتها بأقصى ما تستطيع فعله، إلى أن تجعل المستهلك يدخل في دوامة التضجر، وهنا تبدأ هذه الشركات تفقد متابعيها وأيضًا التفاعل.

إذا افتقدت الجهة إلى فهم وتطبيق الأساس من هذه المواقع، فكيف نتوقع نجاحها؟ وهذا ما هو حاصل الآن حسابات شركات كثيرة بأعداد كبيرة، لكن بتفاعل ضعيف أشبه بالميت، وحاليًا يطبقون سياسة (الضرب في الميت واجب)!! أخطاء كارثية في التسويق الإلكتروني والعجيب الاستمرار عليها، سأذكر لكم بعض هذه الأخطاء:

- العشوائية في العمل وعدم وجود خطط واضحة: إذا كنت لا تملك خطة فكيف ستحقق أهدافك؟

- الاستعجال في فتح حسابات عديدة في مواقع التواصل في أوقات متقاربة: اختر المنصة الأعلى التي ترى أن جمهورك يتمحور فيها ويتواجد بكثرة، تخيل أنك في رحلة صيد سمك، هل ستذهب إلى البر وتترك البحر؟ حسنًا هذا ما هو حاصل الآن بكل أسف.

- شراء متابعين وريتويت وردود وهمية: عندما يستوعب صاحب المنشأة أن التفاعل والأرقام بدأت تموت، يذهب ليستنجد بسترة الوهم، وهنا قبل أن يخدع المتابعين فهو يخدع نفسه قبل ذلك، فما الفائدة من العدد إذا كان لا يسمن ولا يغني من جوع؟

كما ذكرت أعلاه المبالغة في بيع المنتج بشكل مزعج: دعك من علامتك التجارية فهي معروفة مسبقًا، اهتم بفهم والاستماع للمستهلك وماذا يريد وما هي ملاحظاته، عندما تقوم بذلك ستلاحظ أنك قد تطورت حساباتك بشكل واضح.

- الاستخدام الخاطئ في الهاشتاق: عدم معرفة متى يكون الهاشتاق مفيدًا ومتى يكون مضرًّا لك. وفقًا للإحصاءات، فإن استخدام هاشتاق واحد في التغريدة، يرفع معدل التفاعل ٢٩٪‏، بينما التغريدات التي تحتوي على أكثر من هاشتاق يقلّ فيها التفاعل ١٧٪‏. يجب أن نفهم أن لكل منصة اجتماعية آلية معينة في الهاشتاق، فليس من الصحيح استخدامه في جميع المواقع.

- التخبط في النشر بشكل عامّ: القاعدة المعروفة والمأخوذ عليها هي أن النشر الكثير يأتي بكثير، هذه الفكرة ليس لها أي أساس من الصحة، بل يجب أن تقيم محتواك ومدى إمكانية نشره بشكل متسلسل لا يزعج المتابعين.

twitter.com/A_Al_Shehrii

الأحد - 19 ربيع الأول 1438 - 18 ديسمبر 2016 - 02:38 مساءً
0
2391

رغم التقدُّم الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية على المستوى التعليمي، فإن تعليمنا لا يزال يفتقد كثيرًا العديد من المواد الهامة -خاصة (الأمن والسلامة والإتيكيت)- التي لا بد من وجودها ضمن المادة العلمية، سواء وُجدت جزئيًّا أو كمادة علمية متكاملة.

نحن وطن يمر بمرحلة تطور من جميع الجهات، ولا يزال التعليم يفتقر لهذه المواد التي يعتبر تعلُّمها ضرورة لأبناء الوطن؛ حتى يصبح لدينا الوجه المتكامل، بحيث تكون هذه المواد أساسية في التعليم؛ لذا يجب الاهتمام بها وتوثيقها توثيقًا أساسيًّا، وليس مجرد دورات في الأمن والسلامة للكادر الوظيفي المختص التي لا تتجاوز 3 أيام ولا تكون كافية لتعليم المتلقي كل ما ينبغي عن هذه المواد وتعريفه بكل ما يخص الأمن والسلامة.

ويجب تدريس هذه المواد لجميع أبناء الوطن، مادةً أساسيةً، من المرحلة المتوسطة إلى المرحلة الجامعية؛ حتى يتكون لدى الطلاب والطالبات القدرة على كيفية التعامل مع هذه المادة وتطبيقها في حياته التعليمية والعملية، وكيفية استخدام أدوات ووسائل السلامة؛ فكثير من الكادر الوظيفي، رغم علو مرتبتهم وشهاداتهم، ليس لديهم معرفة باستخدام أدوات السلامة، وهو ما يستدعي دراسة الأمن والسلامة بشكل أساسي في التعليم حتى تتحقق رؤية 2030م.

ومن المواد الأهم أيضًا، مادة الإتيكيت التي نلاحظ أنه رغم التطور الهائل في المملكة، فإن القصور فيها يبدو واضحًا، ومهم جدًّا أن يصاحب هذا التقدم تطور أبناء الوطن فكريًّا وتعليميًّا وسلوكيًّا؛ فالملاحظ أن الكثيرين بالمجتمع يحتاجون إلى تعديل سلوك في طريقة الكلام والتخاطب مع الآخرين، وفي طريقة الجلوس وطريقة الأكل والشرب.

فيجب أن نتعلم من حديث عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَال: "كُنْتُ غُلامًا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَفِي رِوَايَةٍ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "يَا غُلامُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ".

ويدل هذا الحديث الشريف على تعليم النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمر بن أبي سلمة آداب الأكل وتعديل سلوكه.

ونتمنى النظر بعين الاعتبار إلى ضرورة وجود هذين المادتين بشكل أساسي في المراحل التعليمية المختلفة؛ من أجل تطوُّر وتقدُّم مستمرين لهذا الوطن الغالي.

الجمعة - 17 ربيع الأول 1438 - 16 ديسمبر 2016 - 02:16 مساءً
6
5808

من المسلَّم به أن مفهوم حرية نهج السوق، يجب أن يقابله مبدأ حماية المستهلك، كونه من الواجب قانونًا على الدولة أن تكفل حق المستهلك بالحماية من حالات الغش والخداع، وأن تُقرَّ له حقه في التعويض المالي لقاء ما يصيبه من ضرر.

وهذه الحقوق الخاصة تنشأ بعد ثبوت جرائم الغش والخداع وغيرها من الجرائم التي تستهدف المستهلك أثناء التبادل التجاري. وفي هذا الجانب، نجد أن الأجهزة الرقابية السعودية تقوم بحملات ضبطية متعاقبة على منافذ البيع في الأسواق المحلية، والتي حظيت باستحسان عريض من جمهور المواطنين. بل إن هذه الحملات دعمت جانب الريادة والتفضيل لصالح وزارة التجارة والاستثمار في مجال خدمة الصالح العام.

وبما أن المستهلِك يُعد محورًا لقرار السوق، وتدور حوله عملياته؛ فهو الجدير بالحماية والرعاية، إلا أن الواقع التشريعي السعودي حتى الآن لم يشأ أن يُفرد نظامًا خاصًّا لحماية المستهلك، ليستوعب الحق العام تجريم هذه الأعمال، وكذلك كفالة الحق الخاص للمستهلكين، وقد يكون ذلك لاعتبارات منها تحقق الكفاية التشريعية في المنظومة القانونية الحالية التي تحيط بهذا الجانب، والتي تتقاسمها عدة أنظمة، منها: نظام مكافحة الغش التجاري، ونظام المعايرة والمقاييس. إلا أن حالة الفراغ التشريعي في عدم وجود قانون منفرد لحماية المستهلك فوَّت على المستهلك رعاية حقه الخاص، كما أسهمت في عدم تغيير الفكر القانوني في موضوع حماية المستهلك، والتي بدورها انسحبت على حالة التراخي في إيجاد وسائل الردع المناسبة لحالات السلوك المخالف لمضر بمصلحة المستهلك داخل السوق.

ولهذه الأسباب مجتمعة؛ يَلزم المنظم السعودي المبادرة إلى سن قانون لحماية المستهلك، على أن يستوعب القانون القواعد القانونية المناسبة المعمول بها في بلاد التشريعات الحديثة، ومنها: حق المستهلك في حماية مصالحه الخاصة أثناء مرحلة تكوين العقد ومرحلة تنفيذه، وأن تضمن السوق توفير السلع والخدمات وفقًا لمعايير الصلاحية، وبحسب طبيعة كل منتج.

كما على القانون أن يستوعب حاجة المستهلك للحصول على ضمان خدمة ما بعد البيع دون مصاريف إضافية، إضافةً إلى ذلك يكون للمستهلك حق الخيار في رد السلعة وفقًا لسياسة عادلة تحقق التوازن بين مصلحة المستهلك والتجار.

وأخيرًا.. لا يغيب في هذا الجانب أن على القانون أن يكفل للمستهلك الحق في مقاضاة من مارس عليه أحد أساليب الغش والخداع أمام القضاء، وأن يكون ذلك بالأصالة عن نفسه أو عن طريق جمعيات حماية المستهلك، فليس من الإنصاف أن يتم تغريم المتلاعبين في السوق، ولا يكفل النظام للمستهلك المتضرر حقه في التعويض المالي عما أصابه من ضرر.

مستشار في التسويق الإلكتروني

الخميس - 16 ربيع الأول 1438 - 15 ديسمبر 2016 - 09:21 صباحا ً
4
18126

بالرغم من أننا نعيش في ذروة التسويق الرقمي واكتساحه كل الوسائل التسويقية الأخرى، فإن كثيرًا من الجهات الخاصة -وحتى الحكومية- تعتمد في حملاتها الإعلانية (التي تقدّر بالملايين) على مبدأ: (إنا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون). ميزانية ثم تصميم ثم انطلاق.. مع الحدّ الأدنى من أساسيات الحملات التسويقية، مثل دراسة اللون المناسب، عدد الكلمات، ارتباط اللون بالحدث، وحتى نوع وشكل الخط ...الخ.

قد يكون الأمر الخاصّ بالشركات التجارية لا يعنيني كثيرًا، فهي ستعوض ما خسرته في إعلاناتها من أرباحها، ولكن عتبي على الجهات الحكومية، فلا يعقل أن تصرف ميزانية ٢٨ مليون في حملة توعوية، بدون الاعتماد على المردود العصبي للمتلقي، هل سيقرأ أو سيشاهد الإعلان؟ ما المتوقع حصوله في دماغه أثناء مرور الإعلان فيه؟ كم كلمة سيستطيع قراءتها؟ هل ستكون ردة الفعل إيجابية أم عكسية؟ ما أتكلم عنه هو علم في التسويق ويدعى "التسويق العصبي" لنأخذ بعض الأمثلة البسيطة للتوضيح:

في عام ٢٠١٥، توفي ٤٨٠ الف مدخن  في الولايات المتحدة! وكانت الأرقام تقول أن هناك ٣٦ مليون مدخن بالغ، و١٥٪‏ منهم تتراوح أعمارهم ما بين ١٨ وأكثر، وبالرغم من أن إعلانات التبغ مُنعت منذ عام ٢٠٠٦، فلماذا هذا العدد الضخم، وركز أنه فقط في الولايات المتحدة؟ أنا لم أتحدث عن العالم كله.. هناك تسويق خفي يجري لكن من يفهمه؟

لنختر دولة غير التي تسمي نفسها بلد الحرية، دعونا نذهب لوطننا في السعودية تحديدًا، في عام ٢٠١٥ كان عدد الوفيات من الحوادث المرورية حوالي ٧ آلاف شخص، وفي عام ٢٠١٦، وصل العدد إلى  أكثر من ١٠ آلاف شخص! بالرغم من وجود حملات إعلانية توعوية كبيرة تستهدف الشباب لكن النتيجة عكسية؟ وستظل كذلك حتى نفهم ونستوعب أن آليات التوعية خاطئة. الحكومة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله لنا- تدفع أموالاً طائلة من أجل سلامة المواطنين، لكن النتيجة دائمًا تكون سلبية والأرقام في تزايد، وكلما زادت الحملات التوعوية كلما زادت الارقام!

دعونا نغوص الآن في عالم الأفكار الإعلانية، سأسألك أيها القارئ.. ما هو الإعلان الذي ما زلت تتذكره في هذه اللحظة؟ لا بد من وجود إعلان ترسخ في عقلك وربما عمره يساوي عمرك الحالي، لكن لماذا ما زلت تتذكر هذا الإعلان ولم يمح من ذاكرتك كما حذفت آلاف الإعلانات السابقة؟

عندما نبلغ الـ ٦٦ من عمرنا، نكون قد شاهدنا أكثر من مليوني إعلان تلفزيوني، ناهيك عن إعلانات الإنترنت والطرقات، لكن يجب أن نعلم أنه في عام ١٩٦٥، كان المستهلك العادي قادر على تذكر ٣٤٪‏ من تلك الإعلانات، وفي عام ١٩٩٠ تراجعت النسبة إلى ٨٪‏، وفي عام ٢٠٠٧ أجريت دراسة شملت ١٠٠٠ مستهلك، وبالكاد تمكّن الشخص العادي من تذكر ٢،٢١ إعلان من مجموع الإعلانات التي شاهدها في حياته، تخيّل معي أننا على أبواب عام ٢٠١٧، فكم ستكون النسبة؟

العالم الذكي قد تعدّى مرحلة التسويق الرقمي المستهلك، وأصبح يركز على التسويق الرقمي الذكي، ونحن ما زلنا على نهج صمم وادفع وانطلق، ونقيّم نجاح حملاتنا على مدى انتشارها؟ ما فائدة انتشارها إذا لم تترسخ في عقل المشاهد، وخصوصًا لو كانت توعوية تهدف أن تعود بمردود جيد يتوافق مع رؤية المملكة لعام ٢٠٣٠.

https://twitter.com/A_Al_Shehrii

الخميس - 16 ربيع الأول 1438 - 15 ديسمبر 2016 - 09:04 صباحا ً
2
2547

الصلف السياسي الغربي الذي صنعته قوة ضاربة من التدليس، ذات قدرة فائقة على تزييف الوقائع وقلب الحقائق، مدعومة بآلة مسجورة بالكراهية، لا يمكن توصيفه بحال على أنه وجه الديمقراطية الطوباوي الذي يبشرون به، وبروض ربيعه المزهر.

الديمقراطية -التي سخّر لها الغرب إمكاناته المادية والفكرية لتقديمها للعالم أسلوبًا وحيدًا للحكم لا يقبل بغيره، ولا تصان حقوق الإنسان، ويحارب الفساد، وتتحقق العدالة بدونه- تشهد اليوم أفولًا مزريًا، مثقلة بأعباء الذنوب، تجرّ أذيال العار وهي تترنح في بحر لجّي من دماء الأفغان، والعراقيين، والسوريين، والليبيين، والأوكرانيين. صحيح أن الديمقراطية كانت أيقونة القرن العشرين، باعتبارها وسيلة لتحقيق الحكم الرشيد، وعندما تحولت إلى معتقد وغاية في حدّ ذاتها، تضخمت فيها الأنا، وتحولت من حكم الشعوب وامتلاك قرارها، إلى بيع إرادتهم لجماعات الضغط والمصالح.

الديمقراطية التي اتكأت على إرادة الجماهير وتعبيرهم عن وجهات نظرهم، تغولت فلم تعد تقبل من الرأي المخالف سوى ما يناسب مصالح الحاكمين بأمرها، ولذلك استأسد المتطرفون وعادت المجتمعات القهقرى تبحث عن هوياتها الدينية والعرقية، وهو ما نتج عنه تعاظم شعبية اليمين المتطرف في أوربا وأمريكا.

ازدهرت الديمقراطية عقب حربين عالميتين قتل فيها نحو مئة مليون إنسان نصفهم مدنيون. ثم نهضت الديمقراطية من كبوتها تبني بيد في أرضها، وتقتل بيد أخرى خارجها، تداوي بيد، وتناول السلاح باليد الأخرى، تفتح مجالًا للحريات وتلوح بالويل والثبور لمن يخالف قواعد اللعبة، تكافح الفساد في مؤسساتها وتسرق مقدرات الآخرين تحت ألف ذريعة وذريعة.

إبان الحرب الباردة كانت التهمة بالشيوعية جاهزة للمزعجين، ومنذ 11 سبتمبر 2001م أصبحت مصير الرأي المخالف هو دعم الإرهاب. وتفتقت عقلية الديمقراطية الغربية عن أفكار لم تطرق عقول أكثر الأنظمة دكتاتورية؛ فكان معتقل غوانتنامو والسجون السرية خارج عرين الديمقراطية، وكانت فضيحة سجن أبوغريب. عندها كان للضحايا القول الفصل، فقدموا شهادات تلو أخرى في مرافعات استمرت سنوات لإدانة المقررات الدينية في مدارس الدول الإسلامية.

​من أجل عيون الديمقراطية (الحمراء) طعن الضحايا وشككوا في القرائن التي تبشّر ببراءتهم، فعندما كشف تقرير اللجنة المستقلة التي شكلها الكونجرس علاقة القاعدة بإيران وحزب الله هرعنا بسرعة لجبر عثرة الديمقراطية، فشهدنا بأن الأمر اختلط على اللجنة الموقرة؛ فإيران لم تجند أسامة بن لادن في السودان ولم تدرب عناصر القاعدة في معسكرات حزب الله في لبنان؛ كل ما في الأمر أن الطرفين اجتمعا في حلقة "تطبير" للعن أمريكا، وإسرائيل، وتلك حرية تعبير مسموح بها في عرف الديمقراطية. أما الذين اعتبروا تلك الخلوة تآمرًا فالويل لهم والثبور، فهم الخلايا النائمة ومضنة التطرف والإرهاب. ولما اعترف كبار الساسة الأمريكيون، بأنهم تسببوا في صناعة القاعدة وداعش، قلنا لعله غُمّ عليهم، فلم يتبينوا الفرق بين الصناعة والصِرَامة. تلك هي الديمقراطية التي لم نُوت بعد منها إلا قليلًا.

وعلى حين غرة، اتّخذ العدل في المحاكم الأمريكية طريقه دون نصب، ودان نظام القضاء حكومة الملالي في إيران، وقضى بتعويضات أسر ضحايا تفجيراتها الإرهابية في بيروت، والخبر ونيويورك، فما كان من الإعلام الحر سوى الصمت. ولأننا أذكياء فقد فهمنا الرسالة، وقلنا لعل القضاة مخطئون، أو لهم تاريخ في معاداة السامية. وقلّبنا لهم الأعذار، واعتبرنا أن شيئًا لم يكن.

الديمقراطية بخيلاء نخبها السياسية تشتمنا لاستدرار حماس الناخبين، ولا تكاد تسمع رأيًا مختلفًا في بلدان يدعي إعلامها الرأي والرأي الآخر. وبسرعة، وكعادتنا، نفهم حكمة الديمقراطية من ذلك "الردح" ونتفهم ضرورات الانتخابات، وأنهم يقولون فيها ما لا يفعلون. وما أن يمتطي الشاتمون كراسي الحكم على أنقاض سمعتنا حتى نسارع بتثبيت أركان حكوماتهم، ومفاصل اقتصادهم بأموالنا.

نرتشف نخب الأكاذيب الديمقراطية حتى الثمالة، فيخيّل لنا أن الغرب لا يأتيه الباطل لا من بحر الشمال ولا من المحيط؛ وما دامت حاله كذلك، فهو إذا منزه عن الزلل، وعلينا أن نواجه جنايتنا على البشرية؛ إذ نحن أم التطرف والإرهاب وأبوهما.

ما هي جنايتنا على الديمقراطية؟ أهم عدد من الإرهابيين المارقين، الخارجين على دينهم ومجتمعاتهم فجروا في ديارهم كما فجروا في ديارنا، وفي أقدس مقدساتنا قبل ذلك؟ نفر مزقوا أشلائهم وذوي قرابتهم قبل أن ينتقلوا إلى الآمنين في ديارهم؟ ومطلوب منا طوعًا أو كرها التصديق بأن مناهجنا الدينية كانت سببًا في مقتل 3000 نفس بريئة في أمريكا، ومئات في لندن وباريس، ومدريد بعد ذلك. لنفترض جدلا أن المناهج أسهمت في تصدير خطاب الكراهية، فلماذا استغرقت نتائج ذلك التفخيخ كل هذه المدة بحيث لم تصل إلى أوربا وأمريكا إلا بعد عام 1979م؟ لنفترض أيضًا أن الغرب أصيب بصمم مؤقت، فلم يسمع عن تصدير الثورة "الإسلامية"، ولم يقرأ دستورها، فهل جاءه نبأ تقتيل الأوربيين بعضهم بعضًا في حربين عالميتين حصدت نحو مئة مليون إنسان أكثر من نصفهم مدنيون من النساء والأطفال؟ وهل تخرج هتلر في الأزهر، أو في الجامعة الإسلامية؟ وهل درس شارون في المعاهد العلمية ليرتكب مجزرة صبرا وشاتيلا؟ هل ثنى الطياران الأمريكيان بول تيبتسو تشارلز سويني الرُّكبَ عند شيخ سلفي قبل أن يدمرا بالقنابل النووية مدينتي هيروشيما وناجازاكي على رؤوس الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة؟

تلك هي الديمقراطية التي ترى بعين واحدة، وتعلي المصالح على القيم، وتتمسح بخطاب ظاهره فيه الرحمة ومن قبلهم العذاب. تلك هي الديمقراطية التي كفرت بها الشعوب الغربية واعتنقت نكاية بها الأفكار اليمينية المتطرفة بعد أن رأت أفول الديمقراطية يلوح في الأفق.

عندما رأيت النشوة تفترش ملامح هيلاري كلينتون وهي تتفحص أشلاء معمّر القذافي، تعجبت من تلك الرقطاء التي تطرب للون الدم. ومنذئذ لم أعد استغرب صمت الديمقراطية المتنمرة أمام جرائم الإبادة الجماعية في حلب. مساكين أهل سوريا فقد صدقوا دعاوى الديمقراطية، ومساكين العرب فقد اشتروا تذاكر مسرحية إدارة الوقت وتبادل الأدوار بين المعسكرين الشرقي والغربي ليرتفع الستار عن مشهد وحيد، لم يكن سوى إعدام مدينة، ونحر أمة.

ماجستير في النقد والنظريّة

الأربعاء - 15 ربيع الأول 1438 - 14 ديسمبر 2016 - 10:06 صباحا ً
1
6450

قبل عقدين من الزمان، وتحديدًا في تسعينيات القرن الماضي، أتذكّر عندما كنّا نتحلّق في مدرستنا المتوسّطة حول شاشة تلفاز ضخمة لمشاهدة فيلم عمر المختار الذي يجسّد نضال المجتمع الليبي لمواجهة الاستعمار الإيطالي.

ورغم تقادم عهد تلك اللحظة، فإن أحداث الثورة الليبية لا تزال عالقة في الذهن. ولا أنسى كيف كنّا نهتف بحماس لانتصار الثوّار، ونبتهج فرحًا عندما يُقتل الجنود الغزاة، ونبتهل إلى الله لكيلا يأسر الطليان عمر المختار ويعدموه بالرصاص.

التيّار السلفي كان مسيطرًا على مفاصل التعليم آنذاك، لكنه كان أكثر انفتاحًا من واقعه المعاصر. كنّا نشاهد على شاشة سينمائيّة -بجانب فيلم المختار- أفلامًا وثائقيّة ونضاليّة أخرى، وكنّا نحفل بأعمال مسرحيّة مدرسيّة تلامس واقعنا وتنمّي إحساسنا بإنسانيّتنا، وتهيئ لنا التعايش مع الظروف المحيطة بنا، ولا يزال أثرها في نفوس ذلك الجيل حاضرًا حتى يومنا هذا.

لم تكن المدرسة السلفيّة بالحدّة التي هي عليه الآن، رغم أنها لا تعيش حاليًّا أفضل حالتها، وأصبحت تواجه هجومًا من داخل التيّار أكثر مما تواجهه من خارجه، وباتت النخب المثقّفة تتنبأ بقرب أفول تأثير تلك المدرسة إن ظلّ واقعها صداميًا ورافضًا للتحوّلات الفكريّة والثقافية والمعرفيّة؛ إذ هي مطالبة بإبداء تسامح أكبر حيال الظروف الراهنة، وأن تعيد هيكلة آليّات تفكيرها لتستوعب المجتمع من جديد.

وكنت أتساءل عندما أتذكّر السينما المدرسيّة: هل كان معلمونا آنذاك سلفيين متبعين لتعاليم المدرسة السلفيّة؟ أم أن من يسمون أنفسهم أتباع المدرسة السلفية اليوم هم السلفيون حقًا؟ وما الذي جعل السلفيّة تتخلى عن احتفائها بالفن السينمائي والمسرحي وتجنح نحو خطاب التحريم والانغلاق؟ وهل نحن إزاء مدرستين سلفيتين؛ إحداهما علميّة والأخرى جهاديّة؟

ما أعرفه حقًّا، هو أن معلمينا كانوا أكثر تسامحًا مع الفن ومنجزاته من سلفيي اليوم، رغم أن الفكر السلفي في تلك المرحلة كان في ذروته إبّان الجهاد الإسلامي لتفكيك الاتحاد السوفييتي، وتسامحهم كان عاصمًا لنا -بعد الله- من تبنّي الأفكار الضالة والمنحرفة.

لم نكن نعرف شيئًا يُدعى "إرهاب"، ولم نسمع قط عن شاب يُقدم على قتل أحد والديه؛ لأن سماحة الدين ورقيّ الفن كانا مهذِبين لسلوكيّات المجتمع، وحان الوقت ليعود بعض أتباع المدرسة السلفيّة إلى السماحة في التدين، ويعود إلى الفن الجميل والراقي منابره وشاشاته.

مستشار إعلامي

الأربعاء - 15 ربيع الأول 1438 - 14 ديسمبر 2016 - 10:01 صباحا ً
0
1314

كثيرًا ما نسمع كلمة (المستشرقين)، وكثيرًا ما نقرأ لكتاب غربيين عن الإسلام والمسلمين كتابات هي أشبه بدراسات متعمقة في الشأن الشرقي من وجهة نظر غربية، بل هي كذلك.

يقول إدوارد سعيد في كتابه (الاستشراق) إنه دراسة البنى الثقافية للشرق من وجهة نظر غربية، كما تستخدم هذا الكلمة لتصوير جانب من الحضارات الشرقية لدى الرواة والفنانين في الغرب.

لكن المعنى المستعمل هو دراسة الشرق في العصر الاستعماري ما بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر؛ لذلك صارت كلمة الاستشراق تدل على المفهوم السلبي، وتنطوي على التفاسير المضرة والقديمة للحضارات الشرقية والشرقيين.

في رحاب كلية الآداب بمحافظة الرس، انطلق المؤتمر الدولي (الاستشراق.. ما له وما عليه) برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل أمير منطقة القصيم الذي قال عن هذا المؤتمر:

(يأتي هذا المؤتمر في وقت نحن في أمسّ الحاجة فيه إلى تصحيح نظرة الآخرين نحو ديننا الإسلامي الحنيف، ومجتمعاتنا المسلمة، خاصةً من قبل الباحثين والدارسين الغربيين الذين كان لأسلافهم دور مهم عبر رحلاتهم إلى المشرق العربي، نتج عنه دراسات مستفيضة تناولت كثيرًا من جوانب الحياة في مجتمعاتنا الإسلامية.

ومما لا شك فيه، أن المشرق العربي يدين بالفضل للمنصفين من المستشرقين الذين سجلوا ذاكرة المكان وطبيعة الإنسان. فمن رسم الخرائط إلى تحقيق وترجمة المصنفات، إلى توثيق ظروف الإنسان ونمط حياته وحالته في نفسه وداخل مجتمعه).

كما أكد سموه أهمية مراكز البحوث في الجامعات العربية، داعيًا إلى تبني تحقيق نتاج المستشرقين من قبل الجامعات العربية، بالتعاون مع معاهد ومراكز الدراسات والبحوث الغربية.

المؤتمر يأتي في وقت مفصلي في حياة المسلمين عمومًا والعرب خصوصًا؛ حيث التهم الظالمة لهذه الأمة؛ ما يستوجب نقل الصورة الحقيقية عن دين الإسلام إلى المجتمعات الغربية التي ربما لبس عليهم هذا الدينَ بعضُ مفكريهم. ولبعض المستشرقين دور في سلبي في هذا الأمر.

إن الحروب والصراعات القائمة في أكثر من مكان من عالمنا العربي والإسلامي في حقيقتها قامت نتيجة فكر منحرف، روج له أعداء هذا الأمة، وأذكوه حتى حدث التصادم، فكانت الفرصة السانحة لكل عدو متربص؛ لذا فإننا نطالب علماء الغرب ومفكريهم بأن يضعوا أيديهم في أيدي علماء ومفكري المسلمين من أجل حماية البشرية من هذه الفتن والصراعات الظالمة.

ولعل هذا المؤتمر بداية حقيقية لتواصل عربي إسلامي مع الغرب، في سبيل تصحيح المفاهيم وتوضيح الحقائق.. تلك الحقائق والمفاهيم الغائبة عن الذهن الغربي بشكل أو بآخر.

إن معالجة سلبيات الماضي من الأهمية بمكان؛ فأغلب الإشكالات والصراعات نتيجة لتغاضٍ منا عن تاريخ مشوش.

جامعة القصيم ممثلة في كلية الآداب بالرس، أحسنت الاختيار زمانًا ومكانًا ومتحدثين وحضورًا. وهذا مما يُحسَب لهذه الجامعة النشطة المتفاعلة مع قضايا الوطن والأمة.

 

الثلاثاء - 14 ربيع الأول 1438 - 13 ديسمبر 2016 - 06:36 مساءً
3
7608

لقد مَنّ الله تعالى على هذا الوطن الكريم بثروات هائلة، لعل من أولها وأهمها أبناء هذا الوطن الذين هم الثروة الحقيقية لوطننا، وهذه دعوة أبينا إبراهيم -عليه السلام- عندما دعا لهذه الأرض المباركة بأن يرزق أهلها من الثمرات.

وابن هذا الوطن الكريم محسود على ما هو فيه من النعم ورغد العيش الذي نعيشه، ولا أدل على ذلك من وجود الملايين من البشر من كل بقاع الأرض تركوا أهلهم وأسرهم وأحباءهم وديارهم وأتوا إلينا لطلب الرزق والمعيشة، فأصبحت ديارنا -ولله الحمد- تسمى كما سمعتها في عدة مناسبات خارج المملكة (الديار الذهبية، والسنوات الذهبية).

ومع دخول السوق عملة جديدة، فهنا –وللأسف- تزيد حالات التزوير للعملة، وتنشط عصابات التزوير؛ حيث إن أعدادًا من المواطنين والمقيمين لم يعرفوا العملة الجديدة بتفصيلاتها الدقيقة.

لذا أرفع هذه المقالة التي أتمنى أن تجد صدى لدى كلٍّ من وزارة المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي ووزارة الداخلية وباقي الجهات المختصة بأن تركز جهود مكافحة التزوير والتزييف في هذا الوقت، وأتمنى نشر التوعية بين المواطنين والمقيمين بحملة إعلانية إعلامية واسعة في وسائل التواصل الاجتماعية والصحف والتلفزيون لتعريف الناس بهذه العملة وعلاماتها المميزة.

المشكلة تكمن في أن العديد من الناس لا يعرفون العملة، فيأتي المزور ويدفع ورقة نقدية من أي فئة على أنها عملة جديدة، والناس سمعت وتعرف بنزول عملة جديدة، فيكثر التزوير وجرائم المال.

أتمنى فعلا أن يتم عرض العملة الجديدة بطريقة مشوقة وسهلة وشعبية حتى نضمن -بمشيئة الله- عدم التزوير، ولا يمنع أن تصور الأوراق المالية بصور كبيرة وتعرض في المصارف والدوائر الحكومية والأسواق وغيرها لتعريف الجمهور بهذه العملة بكل تفاصيلها. كذلك أتمنى كمتخصص في مكافحة الجريمة أن يعرف الجمهور بأكثر طرق التزوير والتزييف حتى نوجِدَ حصانًة لدى أبناء هذا الوطن الكريم والمقيمين فيه ضد العبث والتزوير.

لا أقول هذا الكلام لأننا نواجه مشكلات في التزوير، وإنما يُعتبر وقت تغيير العملة في أي بلد كان هو الوقت الذهبي لعصابات التزوير، ويجب أن تُتخذ الاحتياطات الأمنية لمنع هذه الجريمة والوقاية منها قبل وقوعها. كذلك من المهم نشر فكر العملة البديلة كالبطاقات البنكية البلاستيكية والشراء الإلكتروني، وذلك للتقليل من الهدر بالورق الذي يُصرف لطباعة العملة. كذلك أتمنى أن يصاحب ذلك حملة بنوعية العقوبات التي تطال من يعبث بالعملة بأي طريقة كانت، سواء كانت بالكتابات غير اللائقة أو العنصرية أو أي كتابات أو رموز أو صور، وأن يعمم على البنوك ومؤسسات الصرافة بعدم قبول مثل تلك العملات، والإبلاغ عن حاملها حتى يُقضى عليها بإذن الله. كذلك بأن تعمِّم الجهات المختصة على جميع منافذ البيع بألا تستقبل أي عملة تم العبث بها بأي طريقة، وذلك حتى يقطع الطريق أمام العبث، ويُعرف أن العملة التي تم العبث بها فقدت قيمتها بسبب هذا العبث.

الاثنين - 13 ربيع الأول 1438 - 12 ديسمبر 2016 - 10:36 مساءً
0
4344

توطئة

حين بدأتُ في العمل الصحفي عام 1999، كنت حينها في المرحلة الثانوية، واستقبلتني حينها مجلة الدعوة، التي صافحت من خلالها الجمهور بأول أعمالي الصحافية، وانتقلت بعدها تدريجيًّا للعمل في صحيفة يومية (الاقتصادية)، ثم في مجلة أسبوعية، ثم في مجلة شهرية يملكها الوالد، إلى مجلة شهرية حكومية، ثم في موقع إلكتروني إخباري، ثم في الشاشة الأولى عربيًّا، مرورًا بتجربة يوتيوبية استمرت لسنتين.

خلال هذه الرحلة التي امتدت لنحو 17 عامًا، تعاملت مع الإعلان بشكل غير مباشر، لكن ما لا يعرفه كثيرون، أنني استثمرت في الإعلان من مطلع عام 2008، وبدأت مشروع آرو للدعاية والإعلان الذي تعرض لهزات في بدايته، لكنه اليوم وصل إلى موقع جيد في السوق، وبدأت السمعة الطيبة تنتشر، لدرجة أننا غيرنا السياسة التسويقية لجلب فئة أكبر من العملاء. ولله الحمد، ولا يكاد يمرّ يوم دون أن نصادف فرصة أو تنساق إلينا عبر موقعنا، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي خاصة عبر أنستقرام وتويتر.

الاستثمار في الإعلان أصبح مغريًا بالنسبة لي حين كنت أعمل في جريدة الاقتصادية 2008، حيث اعتمدت الصحيفة سياسة غير معلنة تشجع كل الموظفين على التسويق الإعلاني، وتمنح الشخص الذي جلب الإعلان عمولته بغض النظر عن دوره، صحفيًّا كان أو إداريًّا، وبدأت التعرف على الأسعار، لكنني في ذلك التوقيت لم أدخل في هذا الجانب ضمن الشركة، بسبب انشغالي بمشروع الوكالة وتركيزي حينها على دراسة الماجستير.

وفعلًا تقدمت إلى صندوق المئوية حينها، وطلبت تمويلًا لإقامة المشروع، وأوكلوا متابعة مشروعي إلى شخص لم يكن يفهم شيئًا في الدعاية والإعلان، وكل خبرته أنه معلّم للتربية الفنية، وتعاون مع خطّاطين من قبل، وبدا لي من جلستي الوحيدة معه، أنه لا يفقه شيئًا في سوق الإعلان، وهو ما دفعني للمغامرة، واتخاذ خطوات ندمت عليها لاحقًا، من اختيار موقع مكلف في البداية، وتأثيث المكتب المبالغ فيه، وعملت ذلك بدون دراسة حقيقية، وإنما هي دراسة الجدوى (الصورية) التي قدمتها إلى الصندوق وقبلوها فظننت أنها كافية في حينه.

وجاءت الضربة الأولى

كانت الخطة أن أدخل السوق من بوابة الحملات الانتخابية البلدية، وكانت الانتخابات على الأبواب، حيث وجهت كل قدراتي المادية والتخطيطية إلى هذه الفرصة، إلى أن صدر قرار تأجيل الانتخابات البلدية لمدة سنتين، الأمر الذي كان مخيبًا للآمال، وهادمًا لأول فرصة محتملة.

بعد هذه الهزة اضطررت للبحث عن عمل لمحاولة لملمة شتات أمري، وفعلًا التقطت أول عرض مناسب، وانتقلت للعمل كبيرًا للمحررين في العربية نت، وهناك بدأت رحلة السبع سنوات مع مجموعة MBC.

في هذه الأثناء، تسلم شريكيّ في العمل أخواي محمد وطارق دفة العمل أثناء غيابي، وبذلا مجهودًا لإبقاء الوكالة ناشطة رسميًّا، وانتقلا بها إلى مكتب صغير في وسط الرياض، ليس سوى غرفة مستأجرة من شركة قائمة آنذاك، ثم تسلّم العمل في 2010 أخي طارق، الذي أحيا المشروع واجتهد فيه، ولم يتجاوز دوري حينها الدعم المعنوي، والمشاركة ببعض العملاء الجيدين بين فينة وأخرى.

في السنة الأخيرة، أصرّ أخي طارق على عودتي إلى السعودية بسبب زيادة الضغط واتساع أنشطة الوكالة، وترددت كثيرًا في القرار خاصة وأنني حققت إنجازات إيجابية على مستوى MBC، وكنت أستعدّ لمرحلة جديدة من العمل، لكني بعد الاستخارة والاستشارة، قررت العودة من دبي إلى الرياض للتركيز على الوكالة، وكان قرارًا محمودًا.

ثم عدت إلى السوق بكل قوتي من جديد

بسبب العمل المتنوع في مسيرتي المهنية، وصغر سني حين بدأت في العمل الإعلامي، استفدت من التجربة بشكل مكثّف، من عمل معي من قبل يختارون وصف الإدمان كأحسن تشبيه لحالتي في العمل، مهما كان المشروع الذي أعمل فيه.

وتعلمت حين ترقّيت قليلًا في العمل قيمة الإعلان الحقيقية، وكيف أن المؤسسات الإعلامية قائمة بشكل أساسي على الإعلانات، وأنها المحرك الأول لعجلة الإعلام الاقتصادية، وتعلمت من وجهة نظر المؤسسات الإعلامية طريقة التعامل مع الإعلان، الأمر الذي أكسبني خبرة تؤتي ثمارها اليوم، خاصة في سعودة المحتوى، واختيار ما يناسب ونبذ ما لا يناسب الجمهور.

جئت إلى الرياض، وانتقلنا بالوكالة إلى موقع جديد أكثر حيوية في قلب الرياض الشمالي، بالقرب من مركز الرياض للمعارض، وهو ما يجعلنا بالقرب من الأحداث الإعلامية والإعلانية بشكل مستمر.

واتبعنا أسلوبا أكثر علمية في التسويق والبحث عن العملاء المحتملين، والمحافظة على العملاء الحاليين، وإعادة تسعير المنتجات بشكل علمي، وسعودة الطاقم الفني والإبداعي، والتركيز على الدور المتوقع من الوكالات عالميًّا، وهو الأفكار الإبداعية، وخصصنا ورشة لكتابة الأفكار بشكل متجدد، بالإضافة لتطوير خط الإنتاج وتحديثه بحيث يتم التركيز على الخدمات التي ننتجها داخليا 100% وتقليص أو إلغاء الخدمات التي تتطلب طرفًا ثالثًا.

أوكلت إليّ مهمة الخطة التسويقية للمشروع، وجلست لمدة أسبوعين أقرأ كل ما يقع تحت نظري من مواقع الإنترنت العربية والإنجليزية، لتتكون لديّ صورة أشارككم إياها في هذا المنشور، من تغييرات واضحة في السوق، سأحاول شرحها بطريقة مبسّطة قدر الإمكان باستخدام النموذج الأكثر انتشارا للرسالة الإعلامية والإعلانية (المرسل -< الواسطة -< المستقبل -< الرسالة -< الوسيط -< المستقبل) مع إضافة (الواسطة وهم الوكالات الإعلامية التقليدية).

المرسل

المرسل هو المحرّك الأول للعملية الإعلانية وهو المتحكّم في السوق الإعلانية السعودية، وهذه الفئة تشمل:

أولا: الجهات الكبرى وهي الشركات المدرجة في السوق السعودية والقطاع الحكومي وشبه الحكومي

هؤلاء لا تزال السيطرة على الجهد الإعلاني بيد تنفيذيين كبار في السن، أو بيروقراطيين تقليديين أو بعض الفاسدين، والوصول إلى مشروع من مشاريعهم يتطلب توفر الكثير من الأموال النقدية في حسابات الوكالة كي تستطيع المنافسة، إذ أن العقود الكبيرة مع هذه الجهات قد تكفيك عناء البحث عن عميل دائم، لكن مشكلتها في تأخر الدفعات المالية، لكن الميزة أن العقود من هذه الجهات قد تسهّل عليك الحصول على قروض أو تسهيلات مؤقتة بتسلم الدفعات المتفق عليها.

كذلك فإن نسبة منهم يفضّلون العمل مع جهات أجنبية لها خبرتها الإعلانية واسمها في السوق، وتضمن بذلك أن المبالغ الطائلة المخصصة للإعلان ستصرف بشكل جيد وواضح، خاصة وأن الشركات الأجنبية لها باع طويل في الإعلان، بينما لا تتجاوز خبرة أقدم شركات الإعلان السعودية (تهامة) أربعين عامًا وهي تواجه مشكلة تعليق تداولها اليوم كما أوردت أخبار متواترة.

بينما في السوق شركات أجنبية لها ما يزيد عن 70 عاما مثل (ليو برنيت) و (جاي والتر تومبسون) التي يزيد عمرها عن 150 عاما، ولهم أثرهم الواضح في السوق في اتفاقيات استراتيجية مع عدد من الجهات الكبرى، بالإضافة إلى ميزة العالمية التي تسمح لهم بإعادة تدوير الأفكار الناجحة من بلد لآخر، أو الحملات الدولية للشركات التي تعمل في أكثر من دولة.

لكن هذه الفئة اتجهت أخيرًا إلى إيجاد وحدات إعلامية تشرف على أعمالها، وتنسق مع الجهات المختلفة وهذه الوحدات تقوم بدور السعودة والتعريب بشكل أساسي مع متابعة الوكالات والجهات في التسليم والتنفيذ.

ثانيا: الشركات المتوسطة والهيئات الحكومية المستقلة

هذه الجهات مشابهة للجهات السابقة من ناحية توزيع عملها على الجهات العاملة في الإعلان، لكنها تتميز بتوفر المبالغ نقدا، ولديهم سهولة في التعامل، وتجاوز البيروقراطية الموجودة لدى الجهات في الفئة الأولى، والمحظوظ في هذه الفترة من يحصل على عقود من جهة مثل هذه، ويدخل في حكمها بالطبع الوزارات والجهات الحكومية الجديدة، التي تصرف لها موازنات عالية، وللأسف لا يوجد متابعة رقابية جيدة وهو ما يجعلنا نقع في مطبات تشبه مطب الهوية الشهيرة لهيئة الترفيه حديثة النشأة!

ثالثا: المشاريع الصغيرة والناشئة والطارئة

بقية السوق، وهم العملاء الذين تتنافس عليهم المؤسسات المرخّصة ذات السمعة، وهم موجودون في السوق بشكل كبير، فقط عليك أن تجد طريقة لإقناعهم بالإعلان وأهميته، وهو تحد بحد ذاته.

هؤلاء في نفس الوقت يستخدمون جهات غير مرخصة تسببت في قتل المنافسة، وهم أصحاب حسابات تويتر وأنستقرام المتخصصة في التصميم والدعاية، أو تجار الشنطة الذين لا يعملون بأيديهم، وهو ما يخفض السعر لحد يدفع الوكالات الصغيرة للنزول إلى سعر التكلفة لتسير أمورها، وتنجو من أمواج السوق المختلفة هبوطا كما في هذه الأيام، وصعودًا كما يتوقع الاقتصاديون خلال العقد القادم.

الواسطة (الإعلاني)

وهم الوكالات الوسيطة بين أصحاب المنصات التقليدية وبين المعلن (المرسل)، وهو الدور الأساسي الذي بدأت فيه وكالات الإعلان في السعودية نهاية التسعينات الميلادية، والذي تطوّر في المنطقة الغربية وتحديدًا في جدة، حين خرج عدد من الشباب السعودي وأسسوا وكالات حصلت على صيت جيد، من خلال الدعم الذي وجدوه من بعض الشركات الكبيرة التي قررت إعطاء فرصة للشباب السعودي، وأحدثوا نقلة نوعية تبعتهم إليها جهات كثيرة من ناحية المحتوى وسعودته بالدرجة الأولى.

كذلك فإن جهات مهمة مثل مجموعة MBC المسيطرة على سوق الإعلان التلفزيوني منحت فرصا جيدة لمجموعة من الشباب السعودي للعمل معها إعلاما وإعلانا في وقت مبكر نسبيا، وهو ما حرّك السوق الإعلانية في ذلك الوقت، لكن يبدو أنه كان توجها إداريا في ذلك الوقت.

ثم تطور الدور بدخول التجربة الإعلانية الأجنبية، وتعلّم البعض منها قشورها، ولم يستفيدوا في طريقة صناعة الأفكار وبيعها، وإنما اقتصر التطور على اعتماد اللغة الإنجليزية للعميل الذي لا يفهم، ليضطر إلى قبول أفكارهم العادية فقط لكونها بالإنجليزية مما يوحي بصورة عالمية محترمة، بينما بقيت الأفكار التقليدية مسيطرة.

كذلك فإن وظيفة مندوب الإعلانات مرت بتطوّر لافت في نظر السعوديين إليها، إذ كانت من الوظائف المنبوذة ذات السمعة السيئة، ولا يعمل فيها الشباب السعودي، بل تركوها للإخوة العرب الذين يسيطرون على السوق حاليا بشكل غير معلن، عن طريق الشراكات الاستراتيجية.

لكن اليوم، مندوب الإعلانات من الوظائف الجذابة، خاصة إذا ارتبطت بمرتب جيد، ونسبة أرباح عالية للمسوّق، لدرجة أن المسوّقين أصبحوا شيوخ الوسائل الإعلامية التقليدية حلا وعقدا بسبب المداخيل المهولة.

المستقبِل

المستقبل هو الشعب السعودي، كل ما تقرأه في وسائل الإعلام والإعلان الكبرى في الشرق الأوسط يستهدف السعوديين بشكل أساسي، ثم مصر والخليج، والسبب بالنسبة للسعودية القوة الشرائية الجيدة، وبالنسبة لمصر التكتل البشري الهائل.

المستقبل تطوّر كذلك في العملية الإعلانية، وساهم في تطوير الإعلان، بدءا برفضه أو استهزاءه بالإعلانات المُسَعودة، إلى تطوير المحتوى الإعلاني من فكرة إعلانية تظهر على الشاشة لثلاثين ثانية، إلى منتج متكامل يقدم باسم الشركة وتعلن من خلاله كما تفعل STC من خلال منصة يوتيوب مثلا التي ملؤوها بالبرامج والمبادرات التفاعلية التي تجعلهم مع الوقت يملكون وسيلة إعلان خاصة يستثمرون فيها بالطريقة التي يرونها مناسبة، بمتابعين يتجاوزون 400 ألف مشترك.

كذلك فإن المستقبل تطوّر تقنيا وأصبح يملك منصة إعلانية في جيبه، من خلال الهواتف الذكية المحمولة، بعد أن جلس أمام شاشة التلفاز التقليدية وقتا طويلا، وتجاوز الصحف المطبوعة إلى الإلكترونية، ولم تعد تكفيه المنصات المتنوعة، ولا يزال يجري خلف منصة جديدة كل يوم، ليكون المستخدم الأول لموقع يوتيوب عالميا، غير اهتمامه بتويتر وأنستقرام وسناب شات ولا أحد يعرف ما هي المنصة الكبيرة التالية.

كذلك فإن المستخدم أصبح يتخذ قراره بالاستمرار في المشاهدة من عدمه خلال الثواني الثمانية الأولى، وهو ما ضاعف التحدي على المرسل ليقدّم الرسالة بشكل يهتم فيه بالمحتوى المميز.

الرسالة (المحتوى)

كان إعلانا مباشرا بلهجة غير سعودية، ثم أصبح إعلانا مباشرا بلهجة سعودية ركيكة وشكل غير سعودي، ثم جاءت بداية دخول الممثلين السعوديين إلى الإعلانات عن طريق الوكالات الأجنبية، ثم أصبح الإعلان السعودي متواجدا، ليتطور الأمر إلى إنتاج محتوى مخصص لكل منصة من المنصات بحسب التوجه، بحيث تكون هناك رسائل للتلفزيون وأخرى للصحف وأخريات لغيرها، مع توجيه رسائل مناسبة لكل منصة.

تطوّر المستقبل كما أسلفنا تسبب في تطور الرسالة، حيث تنوعت الرسائل بين الإعلان المباشر، والإعلان غير المباشر، والإعلانات الضمنية، والمواد الإعلامية الجاذبة للجمهور أخيرا، إذا اكتشفت شركات كبرى مثلا أن بإمكانها الاستثمار في قنواتها اليوتيوبية واستخدامها كمنصة إعلان غير مباشر، من خلال البرامج الترويجية المثيرة للاهتمام، والتركيز على الفئات عن طريق البرامج المتنوعة، مع التركيز على فئة الشباب التي لا تملك القوة الشرائية مباشرة لكنها تؤثر على الأب والعائلة ليشتروا المنتجات بشكل جماعي في غالب الأحوال.

القناة (المنصة)

تعددت المنصات، وتغيرت أدوارها، ولا ينطبق هذا الأمر على البعض دون غيرهم، فالشركات الكبرى أصبحت تبحث عن القناة التي تمكّنها قياس الجدوى من أموال الإعلان بدقة، مقارنة بالقنوات التقليدية التي لا تزال تنتظر (قياس) لمعرفة الأرقام بدقة، وهو الأمر الذي لا يزال مستحيلا في السوق السعودية، في مقابل المنصات الجديدة التي تحفظ المواد الإعلانية لفترة طويلة، وهو ما يجعل الإعلان فيها استثمارا مصاحبا للإعلان، إلى أن تصبح القنوات الخاصة بهذه الشركات قوية كفاية للاستغناء عن المعلنين في نفس المنصة على الأقل.

كذلك بعيدا عن وسائل الإعلان التقليدية، تعددت أساليب الإعلان بحسب نوع القناة وطبيعتها، فالمحتوى اليوتيوبي لا بد أن يكون خفيفا مثيرا للاهتمام وتفاعليا، والمحتوى على سناب تشات مرتبط بالشخصية واستعدادها للسيناريو الإعلاني المرسوم، وعلى تويتر مرتبط بالهاشتاق الدارج في ذلك اليوم أو الأسبوع، وهكذا.

تحديات في سوق الإعلانات

أولا: ضبط السوق

سواء بالتشريعات أو بالتقنين بين أبناء الحرفة

ثانيا: فهم تأثير الأزمات الاقتصادية

على غير المتوقع، فإن صناعة الإعلام والإعلان تزدهر في أوقات الأزمات، سواء كان المعلن يسعى للمحافظة على موقعه في السوق رغم الأزمة ويذكّر عملاءه بنفسه، أو أن يستفيد من الإعلان في بيع السلع المخفّضة، أو بناء صورة ذهنية جديدة تتناسب مع السوق، كإدخال الهم الوطني في الرسالة الإعلانية، أو إشعار العميل بأنه يقدّر الأزمة ويقدّم عروضا ذكية جديدة للمحافظة على العملاء.

ثالثا: تغيير النظرة إلى الإعلان

من المهم العمل بشكل مشترك على التوعية الإعلانية من خلال الجهات التي تُعنى بذلك، ولا أعرف هل هناك جمعية رسمية للإعلان في بلادنا، فإن كانت موجودة فعليها أن تعلن عن نفسها، وإن لم تكن بعد فأتمنى أن تكون، ولكن ريثما يتم ذلك، يهمنا دور الغرف التجارية في تغيير النظرة إلى الإعلان على أنه جزء من الاستثمار وليس من الكماليات أو "الفشخرة"، وأن المحافظة على النجاح أهم من النجاح نفسه، إذا على المستثمر أن يؤكد حضوره في السوق، خاصة مع الوسائل الإعلانية الجديدة والمقبولة السعر مقارنة بالإعلانات التقليدية التي فقدت كثيرا من الوهج، وأصبحت لا تتجاوز إطار المجاملة.

رابعا: ضياع الطاسة

الإعلان مشاع دمه بين القبائل، بعض الوسائل تتبع وزارة الشؤون البلدية والقروية، وأخرى تتبع وزارة الإعلام مباشرة، وأخرى تتبع المرئي والمسموع وأخرى يمكنك أن تجرب حظك فيها حتى ينتبه إلى إعلانك أحد ثم يضع رسوما عليه!

خامسا: الاهتمام بالدراسات التسويقية الكمية والنوعية

شركات معدودة تهتم بدراسة الوسيلة الإعلانية الأنسب لها، والغالبية تتعامل مع السوق بشكل اعتباطي، (إنا وجدنا آباءنا على أمة)، تقليد لسابقيهم في الإعلان التقليدي خاصة في المواسم، بينما قد تكشف الدراسة الفاحصة للسوق أن الإعلان التقليدي لم يعد مناسبا للمنتج المستهدف.

كذلك من المهم أن تفهم الوكالات السوق بشكل جيد، حتى تعرف كيف تقدم منتجاتها إلى العالم بطريقة واضحة وعادلة.

سادسا: استراتيجية التسعير

لا يوجد مسطرة يمكن ربط التسعير بها، والسبب هو التفاوت الفلكي في عقود الشركات الإعلانية، بين شركة تقاتل من أجل 50 ألفًا في الشهر، وأخرى توقّع عقودا بالملايين تسلمها للوكالات الصغيرة بالباطن.

ورغم أن السوق لدينا حرة، إلا أنها حرية محدودة بالبيروقراطية لدى كبار السوق، ولذلك أعتقد أن من المهم في ظل اتجاه الدولة لخفض النفقات، إعادة النظر في العقود الفلكية التي لا مبرر لها، خاصة تلك التي مع الشركات الأجنبية التي ليس لها علاقة حقيقية بالسوق من ناحية المحتوى، لكنها تلتزم بجودة الإنتاج ويساعدها تاريخها الطويل، ومنح الفرصة للطاقات الشبابية المحترفة.

لا أعرف حلولا مباشرة لجعل تسعيرة السوق متناغمة، لكن الخطوة التي أعتقد أنها مهمة، محاربة تجار الشنطة، وترخيص أو منع الحسابات الإلكترونية غير المؤهلة للمنافسة في السوق، وتعمل دون أن تدفع الرسوم التي تعاني منها جميع الوكالات الصغيرة.

سابعا: كسر عظم

السوق السعودي فيه فرص كبيرة للانتعاش الإعلاني، لكن النجاح فيه يحتاج إلى صبر ريثما تكبر سمعتك، ويتحدث عنك منتجك واسمك، لكن مرحليا عليك فقط أن تعرف كيف تصل إلى العميل الجديد، وأن تحافظ على الميزات النوعية الثلاث: الأفكار الخلّاقة، والتسعير المناسب، والجودة التي لا نقاش فيها.

الحديث ذو شجون، والحقيقة أنني أعرف أن هذا السرد ليس جهدًا علميًّا منضبطًا يعتمد عليه، لكنها نظرة من عائد إلى السوق.. وبقوة!