مستشار إعلامي

الأحد - 27 جمادى الآخر 1438 - 26 مارس 2017 - 12:43 مساءً
1
1614

شهدت محافظة النبهانية بمنطقة القصيم، توقيع اتفاقية أعتبرها نوعية بين جمعية الإسكان الأهلية التي يرأس مجلس إدارتها الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم ووزارة الإسكان، وكان ذلك بحضور سمو الأمير فيصل بن مشعل ووزير الإسكان خالد الحقيل.

الأمير الدكتور فيصل بن مشعل، أشاد بالاتفاقية المشتركة بين وزارة الإسكان وجمعية الإسكان الأهلية بالقصيم، التي تأتي استجابة لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده، وولي ولي العهد للجهات الحكومية، بالتعاون والتنسيق مع جهات القطاع الخاص، والعمل المشترك لخدمة المواطنين، وتيسير وتسريع كل الإجراءات التي تؤدي إلى حصول المواطنين على السكن الملائم بخيارات متنوعة وجودة عالية وسعر مناسب.

ولعل القارئ لخارطة الإسكان الخيري في منطقة القصيم، يلحظ التميز في الجهود المبذولة في هذا القطاع، فقد كان لجهود سمو أمير المنطقة الأمير فيصل بن مشعل أثر بالغ في توفير السكن المناسب في المكان المناسب لكثير من المحتاجين، وقد كان لي شرف الاطلاع على بعض هذه المشاريع التي اضطلع بها مشروع سموه الإسكاني قبل أن يتم تأسيس جمعية الإسكان الأهلية، لتكون جميع المشاريع الإسكانية تحت مظلة هذه الجمعية، فبتوجيهات من سموه ومتابعة شخصية شبه يوميه، تم بناء مساكن مناسبة لأسر محتاجة في قراهم وتم تمليكها لهم, ولكم أن تتخيلوا منزلًا عصريًّا لا تتجاوز تكلفته مئة ألف ريال!! هنا يقفز السؤال الصعب: لماذا وزارة الإسكان لا تنتهج نهج أمير القصيم في توفير السكن المناسب في المكان المناسب؟!

ولنبتعد عن المثالية قيلًا ونقول: لو أن وزارة الإسكان عملت على توفير السكن للأكثر حاجة في المناطق النائية وبأسلوب أمير القصيم ووصلت تكلفة المسكن الواحد إلى 250 ألف ريال، فهذا يعني أنها تستطيع بناء ألف مسكن بكلفة لا تتجاوز 250 مليونًا! مبلغ زهيد جدًّا، وأثر إيجابي كبير.

مشاريع وزارة الإسكان -وحتى هذه اللحظة- متعثرة وغير مقبولة من قبل المواطن، وقد شاهدت على الطبيعة بعض هذه المشاريع التي بكل أسف تكرر تجارب مؤلمة سابقة!

إن التنظير لم يعد مجديًا في هذا الزمن المتسارع الخُطى، والحل الوحيد هو الاستفادة من تجارب الآخرين، ولنا في تجربة أمير القصيم خير شاهد على أن تنظير وخطط الإسكان المعمول بها الآن غير مجدية، ولا يمكن أن تؤتي ثمارًا.

الأرقام والمعلومات والبيانات أصابت المواطن بالصداع ولم يعد يصدق ما يقال، لكن الذين يعملون بصمت وينجزون لا يحتاجون إلى كثير من البيانات، ولا إلى مزيد من الأرقام.

تحية لأمير الإنجاز فيصل القصيم ولرجال الأعمال الذين وضعوا أيديهم في يدي سموه فكان الإنجاز الكبير.

الجمعة - 25 جمادى الآخر 1438 - 24 مارس 2017 - 09:48 صباحا ً
7
4011

خلال الأيام الماضية طرحت وزارة العمل السعودية مجموعةً من المبادرات التي تهدف إلى سَعْوَدَة عدد من القطاعات والأنشطة، مثل أسواق التجزئة ومراكز الاتصال وغيرها من النشاطات، وهنا أستشهد بالذي يبني منزلا من عشرة طوابق والأساس ضعيف، وكمن يريد الذهاب للمرحلة الثالثة من اللعبة، وهو لم يتجاوز المرحلة الأولى.

كثيرة هي قضايا القطاع الخاص، لكن الموظف لم يعد يريد سوى الأهم، لذا لن أتحدث عن القضايا التي "عجزت" الوزارة عن إيجاد حل لها، مثل: إجازة اليومين، وساعات العمل، والمزايا والترقيات وغيرها. ما يريده أهم بكثير، أمور لها علاقة بمستقبل والتزامات، كإيجار منزل، وقسط سيارة، ومصروف أسرة، وكل هذه مرتبطة بنزول الراتب في موعده المحدد، إلى درجة أن هناك موظفين لم يتقاضوا رواتبهم منذ ثلاثة أشهر، ووزير العمل الأسبق اعترف بوجود هذه المشكلة. القضية الأخرى مرتبطة بالأمان الوظيفي، والمادة الشهيرة التي زج بها بعض المسؤولين "77" ليقول لك صاحب العمل في أي وقت "باي باي".

حاولت الحصول على نسبة أو تقرير أو بيان يتحدث عن نسبة الشركات التي تؤخر الرواتب ولم أجد، فقمت بطرح السؤال على صفحتي بتويتر عن أهم مشاكل القطاع الخاص، فكانت النتيجة كالتالي (غياب الأمان الوظيفي 44%، وتأخر الرواتب 17%، وخيار الاثنين معًا 39%)، خاصة وأن الشركات المتأخرة ما زالت تُمارس نشاطها بكل أريحية، وهذا تأكيد على ضعف العقوبة.

ولكي تتوسع الوزارة وتجذب الآخرين إلى الالتحاق بالقطاع الخاص عليها أولا أن تصلح قضايا الموظفين الحالين، وحتى هذه اللحظة لا يلام من يبحث عن وظيفة "حكومية" لأسباب كثيرة.

ذلك الموظف هو فرد من المجتمع، وهو الخاسر الأكبر، وهو ليس المذنب وليس صاحب الحل أو القرار، لذا من حقه أن يجد الأمان الوظيفي، وحلولا توفر له راتبًا شهريًّا في موعده مهما كانت الظروف والمتغيرات، وكلنا أمل في الوزير الحالي بأن يعود لتأسيس أرضية آمنة يمكن أن يسير عليها موظف القطاع الخاص في السعودية.

الخميس - 24 جمادى الآخر 1438 - 23 مارس 2017 - 11:11 صباحا ً
0
711

استكمالا لحلقة الأسبوع الماضي، نواصل سرد بعض القرائن والحقائق التي تحاول المقاومة الوطنية الإيرانية إدانة الحرس الثوري بها ليكون ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية. وليس لدي أدنى شك في أن الحرس الثوري يستحق هذا التصنيف.

تقول الوثائق إن قوات الحرس الثوري أسست "مديرية متخصصة لتدريب المرتزقة والمقاتلين الأجانب، وقسمت معسكرات التدريب وفقًا لجنسيات المتدربين ونوع التدريب"، وينتظم في هذه المعسكرات المئات من العراقيين والسوريين واليمنيين والأفغانيين واللبنانيين. أما بلدان كدول الخليج، فيعمل الحرس الثوري فيها على تدريب خلايا نائمة تنشط عند اللزوم، وقد لوحظ ذلك في البحرين والكويت وشرق السعودية.

وتؤكد المقاومة الوطنية الإيرانية أن "المقر الرئيسي لمديرية التدريب يقع في قاعدة الإمام علي العسكرية عند الكيلو 20 من الطريق السريع بين طهران وكرج"، والمعسكر تحت إشراف أحد قادة الحرس الثوري القدامى، و"يقدم تقاريره مباشرة إلى القائد العام لقوة القدس قاسم سليماني".

ومن الذين تولوا القيادة العميد رحيمي، والعميد خسرو عروج، والأخير يعمل حاليًّا مستشارًا للقائد العام لقوات الحرس الثوري، وسبق له قيادة قوات الحرس الثوري في لبنان، وهو ذو ارتباط بحزب الله اللبناني، ومن أصدقاء عماد مغنية، ولا أستبعد أن يكون ممن أشرفوا على التعاون التدريبي بين تنظيم القاعدة والحرس الثوري الذي أُبرم برعاية الدكتور حسن الترابي في السودان.

وتتدرب الميليشيات الأجنبية والمرتزقة والإرهابيون الذين يؤمون إيران في حوالي 13 معسكرًا متخصصًا، منها ما له علاقة بالتطرف الديني والإرهاب كأكاديمية الإمام علي، ومعسكر عشتار في آمول، ومركز سمنان للتدريب على استخدام الصواريخ، ومركز بادينة للأعمال الفدائية. أما معسكرات مشهد، وثكنة بازوكي، وجلال أباد وجمران؛ فهي متخصصة في تدريب الأفغان لإرسالهم إلى سوريا. بينما يتخصص معسكر تيليكابين في تدريب الكوماندوز، ومعسكر بادان متخصص في الغوص.

وبعد ضعف العراق في عام 1990م، وفرض مناطق حظر الطيران في الجنوب والشمال، والعقوبات الدولية، ثم لاحقًا اجتياحه واحتلاله من قبل أمريكا عام 2003م، وإسناد اجتثاث البعث إلى رجل إيران القوي نوري المالكي؛ كل ذلك جعل بلاد الرافدين نقطة انطلاق لهيمنة ولاية الفقيه على العراق أولا، ومن ثم الزحف منه إلى بقية دول المنطقة تحت مبررات وأغطية عديدة.

ولم تتفاجأ إيران بالفرصة التي سنحت لها، وإنما كانت قد خصصت الفرقة الأولى في فيلق القدس للعراق، وكانت خططها جاهزة للتدخل بقيادة إيرج مسجدي الذين عُين قبل أشهر سفيرًا لإيران في العراق. وقد بدأ هذا الفيلق من قوة القدس في تنظيم المرتزقة العراقيين في فيلق بدر الذي كان يُعتبر سابقًا فرعًا من الحرس الثوري.

وقد توقع النظام الإيراني سقوط العراق بيد الأمريكيين قبل ستة أشهر من نهاية الحرب رسميًّا في 9 أبريل عام 2003م، واستعد للاستفادة من الوضع الجديد بتوظيف استراتيجية "الاحتلال الخفي" بدعم ومؤازرة المعارضة العراقية، خاصة تلك التي كانت تتخذ من طهران مقرًّا لها. ودخلت قوات بدر إلى العراق من خلال عدة محاور، هي: البصرة، وميسان، وواسط، وديالى. وسيطرت على أجهزة ومراكز، ونقلت وثائق حكومية إلى إيران، وأحكمت قبضتها على المناطق الحدودية بين إيران والعراق. ولا شك أن تشكيل مجلس الحكم المكون من 25 عضوًا معظمهم عناصر مرتبطة بنظام الملالي قد ساعد في التمكن من مفاصل المؤسسة السياسية العراقية.

واتخذ النظام الإيراني منذ عام 2003م تدابير هدفت إلى توسيع نفوذه في العراق ليفاقم أزمته، ومع مرور الوقت يكون جزءًا من حلها بالتفاوض مع الإدارة الأمريكية. وللإعلان عن نفوذه زادت وتيرة الهجمات الإرهابية ضد قوات التحالف، واغتيلت شخصيات سياسية وخبراء من السنّة، وتوسعت الجماعات الشيعية الموالية لإيران، وكسبت نفوذًا مضاعفًا على حساب بقية المكونات. ليس هذا فحسب، بل شكل النظام الإيراني مجموعات شيعية غير منسجمة مع بعضها، وفرض سيطرته على جماعات قائمة، وقدّم الدعم المالي والسلاح لجماعات سنية مختلفة ليكون نشاطها جزءًا من أوراق قوته. ولم يكن من باب الصدقة الجارية إقامة قادة تنظيم القاعدة كأبي مصعب الزرقاوي في إيران قبل انتقاله إلى العراق. وبالتعاون مع المخابرات السورية، تم تجنيد سعوديين وشحنهم إلى إيران، ومن ثم إدخالهم إلى العراق من المنافذ المسيطر عليها لإيهام الأمريكيين بأن السعوديين هم الذين يقومون بالعمليات الإرهابية. هذه اللعبة الشيطانية قتلت عشرات الآلاف من الأبرياء بالسيارات والأجساد المفخخة.

وتقول المقاومة الوطنية الإيرانية "منظمة مجاهدي خلق"، إنها قدمت قائمة بأسماء 32000 من وكلاء النظام الإيراني في العراق ممن تلقوا رواتبهم من النظام الإيراني، واشتملت تلك القوائم على الأسماء والرواتب الشهرية، وتفاصيل الحسابات المصرفية، مما سلّط مزيدًا من الضوء على تدخلات النظام الإيراني على نطاق واسع في العراق.

وفي حين لم يجد الشيعة المستقلون والعرب السنة دعمًا مناسبًا، كرّست إيران وجودها من خلال عملائها، فأصبح إبراهيم الجعفري رئيسًا للوزراء، ثم نصّبت أمريكا الإرهابي المطارد نوري المالكي رئيسًا لوزراء العراق، مما كرس تبعية القرار السياسي لطهران.

وفي بجاحة لا مثيل لها كتب صادق الموسوي في أكتوبر 2015 مقالة على صفحته في فيسبوك عن حميد تقوي، المكنى أبو مريم، وهو من قادة قوة القدس وقتل في وقت لاحق بمنطقة سامراء: "في السنوات التي أعقبت الاحتلال الأمريكي للعراق، كل العبوات الناسفة الإيرانية التي كانت تستهدف الدبابات الأمريكية والعربات المدرعة، كانت من فعل الحاج حميد. وكانت جميع الفئات العراقية تتلقى المشورة والمساعدة وأسلحة متطورة منه. وقال إنه لم يغادر العراق خلال فترة الاحتلال، إلا لبضعة أسابيع، أو لتنفيذ عمليات أخرى كان يسعى للقيام بها في فلسطين أو لبنان أو اليمن"، مضيفًا أنه "لم يكن لدى الأمريكيين معرفة به، وعندما أُلقي القبض عليه ظنت القوات الأمريكية أنه مدني عراقي، وأُفرج عنه بفضل وساطة من أحد الأعيان. وبعد سنوات قليلة أدرك الأمريكان الذين اعتقلوه أنه عضو في المقاومة العراقية النشطة ضد قواتهم".

كاتبة في قضايا الابتعاث الأمنية والاجتماعية

الخميس - 24 جمادى الآخر 1438 - 23 مارس 2017 - 10:23 صباحا ً
1
1227

صُدم الكثيرون من القرار الأمريكي الأخير حول حظر الإلكترونيات على متن الطائرات في الرحلات المنطلقة من مطارات ست دول بالشرق الأوسط، هي: مصر، والأردن، ولبنان، والسعودية، والإمارات، والكويت.

والغريب في هذا القرار الذي سيدخل حيز التنفيذ يوم الجمعة أنه شمل دولا لم يشملها حظر السفر المثير للجدل، والذي صرح به ترامب منذ أشهر، مما جعل قرار حظر الإلكترونيات في مطارات هذه الدول بالذات التي تُعد حليفة لأمريكا محل استغراب واستهجان، ليس فقط من قبل المسافرين العرب والمسلمين من هذه الدول إلى أمريكا، بل وأيضًا لقي هذا القرار هجومًا منقطع النظير من الباحثين ورجال الأعمال الأمريكيين المعتادين على السفر من وإلى مطارات الشرق الأوسط، والذي يفضلون استخدام أجهزتهم في إنجاز الكثير من مهامهم طوال ساعات سفرهم الطويلة. وبذلك فإن قرار حظر الإلكترونيات سيؤدي إلى ضياع ساعات عمل مهمة بالنسبة لهم لن يتلقوا أي تعويض عنها من قبل الإدارة الأمريكية.

وتُبرر السلطات الأمريكية والبريطانية إقرار قانون حظر الإلكترونيات باستثناء الجوالات على متن الطائرة، والسماح فقط بشحنها ضمن الأمتعة (العفش)، بأنه إقرار ضروري التطبيق لغايات أمنية، إلا أن العديد من الخبراء الأمنيين شككوا في ضرورة وأهلية هذا الإقرار، وبحسب ما ورد في تقرير نشرته بالأمس وكالة "سي إن إن موني" فإن العديد من الخبراء الأمنيين طرحوا مجموعة من التساؤلات، مثل: لماذا يتم الحظر الآن؟ وهل بالفعل سيعمل هذا النوع من الحظر على تأمين الركاب؟ أم أنه فقط سيساهم في إزعاجهم؟.

وقد صرح "بول كروكشانك" (الخبير الأمريكي في الإرهاب) لوكالة "سي إن إن" بأن المطارات المدرجة ضمن قائمة هذا الحظر -مثل مطار دبي ومطار أبوظبي- لا تعد مطارات متخلفة في تجهيزاتها الأمنية، بل هي على درجة عالية من الجاهزية الأمنية وبأحدث الإمكانات والتقنيات المماثلة تمامًا للتجهيزات الأمنية الموجودة في المطارات الأمريكية، وبذلك فهي قادرة -تقنيًّا- على كشف أي جهاز يحتوي على أي مادة متفجرة قبيل دخولها أي طائرة.

كما صرح عددٌ من الخبراء والمحللين بأنه ليس من المنطقي حظر الإلكترونيات على متن الطائرة، وفي نفس الوقت السماح بشحنها ضمن الأمتعة بحجة الحفاظ على أمن الركاب؛ حيث إن التفتيش الذي تخضع له المقتنيات الخاصة التي يحملها الركاب معهم لإدخالها إلى متن الطائرة يُعد أشد وأكثر صرامة من إجراءات التفتيش الذي تمر به الإلكترونيات التي تكون داخل الأمتعة (العفش)، ولذا فمن باب أولى أن يتم الحظر على الإلكترونيات التي تم شحنها داخل الأمتعة عوضًا عن الإلكترونيات التي في الطائرة. وما يدعم هذه التساؤلات منطقية بالفعل حادثة انفجار في طائرة تابعة للخطوط الروسية، والتي كانت قد أقلعت من مطار شرم الشيخ الدولي في مصر في أكتوبر 2015 وعلى متنها قنبلة مهربة في أمتعة الشحن، مما أدى إلى سقوطها، ومقتل 224 شخصًا كانوا على متنها.

وبالرغم من التفتيش الدقيق والتشديد الأمني الذي تخضع له حقائب الركاب الشخصية قبيل صعودهم بها إلى متن الطائرة، إلا أنه سبق وحصلت حوادث تفجيرات في طائرات ناجمة عن قنابل مخبأة في أجهزة إلكترونية.

ففي شهر فبراير من عام 2016، وبالتحديد في مطار مقديشو الدولي، تمكن إرهابي من تهريب قنبلة داخل حاسوبه الشخصي، والصعود بها على متن طائرة تابعة للخطوط الصومالية دون أن يتم اكتشافها من خلال إجراءات التفتيش، وقد كان جميع الركاب على متن تلك الطائرة محظوظين؛ حيث إن القنبلة انفجرت داخل الطائرة قبل أن تحلق عاليًا في السماء، ولذلك على الرغم من أن انفجار القنبلة كان قويًّا، بحيث إنه أحدث ثقبًا في جانب الطائرة، إلا أن الطيار كان قادرًا على الهبوط بالركاب جميعًا بسلام بسبب قرب الطائرة من أرض المطار، ونجا بذلك كل الركاب وطاقم الطائرة.

وهذه الحادثة وغيرها الكثير تجعل العديد من المحللين والمتابعين للأوضاع الأمنية يستغربون صدور الحظر الإلكتروني، فالإدارة الأمريكية تعلم منذ زمن بعيد أن الإرهابيين بإمكانهم تهريب قنابل من خلال الأجهزة الإلكترونية، فما هو -إذن- الدافع الجديد الذي جعل الإدارة الأمريكية في عهد ترامب تسن قانونًا لحظر الأجهزة الإلكترونية الآن ولم تقم بذلك مسبقًا في عهد غيره من الرؤساء الأمريكيين مثل جورج بوش وباراك أوباما؟.

ويتابع الخبير الأمني في شؤون الإرهاب كروكشانك في تصريحاته لوكالة "سي إن إن" تعجبه من أن يقر هذا الإجراء المقيد للمسافرين فجأة ودون وجود تهديدات ومخاوف أمنية معينة معلنة من قبل وزارة الأمن الداخلي، وفسر "كروكشانك" ذلك بأن ترامب ربما بالغ في هذا التشديد الأمني، وذلك ليس مستغربًا من ترامب، فمن المعروف عنه حتى قبيل وصوله إلى كرسي الرئاسة تشدده وعدم تسامحه تجاه الدول الأخرى، وهو ما وافقته فيه "هينا الشامسي" (مديرة مشروع الأمن القومي الأمريكي)، فقد صرحت بأن الإدارة الأمريكية لم تقدم مبررات أمنية منطقية لسن حظر إلكتروني يستهدف المسافرين من البلدان ذات الأغلبية المسلمة، وأضافت: إن عدم وجود مبررات كافية لفرض هذا الحظر سيفسر على أنه إشارة لاستهداف عنصري آخر تجاه دول محددة.

من جهة أخرى، هنالك عدد من الأصوات التي تدعم قرار الحظر الإلكتروني للأجهزة التي تفوق حجم الهاتف النقال، مع الاكتفاء فقط بشحنها ضمن الأمتعة، وبحسب ما يشرح "جون بيستول" (رئيس إدارة أمن النقل الأمريكي في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما) فإنه لا يوجد نظام أمني مثالي، والإدارة الأمريكية الحالية تحاول التخفيف من المخاطر قدر استطاعتها.

للتواصل مع الكاتب

kawthar4phd@

كاتبة في قضايا الابتعاث الأمنية والاجتماعية

الاثنين - 21 جمادى الآخر 1438 - 20 مارس 2017 - 12:36 صباحا ً
1
5769

قد تكون الرحلة على متن الطائرة رحلة مريحة وهانئة وقد تكون مزعجة وجحيم لا يطاق وربما قد تنتهي في بعض الحالات لا قدر الله بالطرد نتيجة ارتكاب بعض المحظورات والمخالفات ولذلك فمن الأفضل دوما الاطلاع على بعض الإرشادات التي تؤدي قدر الإمكان إلى رحلة نموذجية صحيا وأمنيا. وفيما يأتي سرد لأهم النصائح التي من المهم جدا لكل مسافر معرفتها مسبقا قبل القيام بأي رحلة جوية: 

 

اذا كنت مسافرا في الطائرة لأول مرة تجنب النوم في فترتين وهما الإقلاع أو الهبوط. حيث أنه حالما تقلع الطائرة أو تهبط فإن ضغط الهواء من حولك يتغير أسرع من الهواء داخل أذنيك مما يخلق نوع من الانزعاج الذي قد يفضي إلى عدد من الأعراض مثل: الإحساس بالدوار، آلام بالأذن، تصرر بطبلة الأذن، نزيف في الأنف، فقدان السمع الشديد في أسوأ الحالات. وبالإمكان التخفيف من هذه الإعراض المزعجة من خلال تجنب النوم في فترة الإقلاع والهبوط مهما كان المسافر متعبا وأيضا من خلال القيام بمضغ علكة والقيام بعملية الاستنشاق ثم الزفير بلطف أو من خلال التثاؤب. 

 

 2- الجلوس طوال مدة الرحلة حيث أن انخفاض ضغط الهواء على متن الطائرة يمكن أن يبطئ الدورة الدموية مما يحرض الجسم لحدوث تجلطات في الدم، وخصوصا في الساقين ولذلك لابد من المشي بالطائرة لبعض من الوقت لتحريك الدورة الدموية خاصة لدى السيدات اللواتي يستخدمن حبوب موانع الحمل والتي قد تؤدي بعضا من أنواعها إلى التحريض على تخثر الدم. وينصح كذلك باختيار مقعد الممر قدر الاستطاعة والقيام ببعض التمارين بين الحين والآخر: رفع كعبك في حين أصابع قدميك بالأسفل ثم رفع أصابع قدميك بينما كعبك بالأسفل. ثم ضم وفرج عضلات الساق. وتكرار هذه التمارين عددا من المرات دوريا طوال الرحلة وذلك لتنشيط الدورة الدموية في الجسم .

 

3- إن رفض شرب أي سائل  على متن الطائرة يعد من العادات الخاطئة؛ حيث إنه من المعروف أن هواء المقصورة داخل الطائرة جاف بشكل ملاحظ وبذلك فإن جسم الإنسان داخلها يخسر كما من رطوبته في كل مرة يزفر فيها ولذلك فمن الأفضل شرب أكبر كمية من السوائل على متن الطائرة حتى لا يذوي جسم المسافر من الجفاف المرافق للرحلة الجوية. وبالنسبة لطلب الشاي أو القهوة فإنه من المعروف أنها تصنع من ماء الصنبور بالطائرة والتي يمكن أن تحتوي على بكتيريا؛ حيث إنه وفقًا لتقرير وكالة حماية البيئة عام 2012. فان هذه البكتيريا موجودة في 12 في المائة من الطائرات التجارية، ولذا إذا كنت كمسافر تتمتع بجهاز مناعي قوي فلا ضير من شرب القهوة والشاي؛ حيث إن هذه البكتيريا لا تؤدي بالضرورة لمرضك، وأما بالنسبة لشرب المشروبات الغازية فمن الأفضل أيضا تجنبها كون أن ضغط الهواء يمكن أن يسبب الغازات في الجسم تصل إلى 25 في المائة ولذا فمن الأفضل تجنبها لتخفيف انتفاخ البطن عند الهبوط. و يبقى خيار اختيار شرب المياه المعبأة في زجاجات، بدلا من القهوة والشاي هو الخيار الموصى به و الأفضل صحيا .

 

4- عدم الإكثار من تناول الطعام على متن الطائرة لتجنب مشاكل صحية مرتبطة بالإكثار من الصوديوم و السكريات كون أن حاسة التذوق لدى المسافر على متن الطائرة تضعف من 15-30 بالمئة . وأيضا يُنصح بتجنب تناول الطعام بعد سقوطه على الطاولة الخاصة بالمسافر حيث أنه وجد أن هذه الطاولات تحتوي على أعلى مستويات من البكتيريا الضارة  كون أن البعض قد يستخدم هذه الطاولات لتغيير ملابس الأطفال ، لذا يفضل أن يستخدم المسافر معقم ليديه للتخفيف من احتمال انتقال هذه البكتيريا إليه.

 

5- اللعب بحزام المعقد و تعمد مسكه حيث وجدت كثير من التقارير أن أحزمة المقاعد بالطائرة يحتمل أنها ملوثة بأنواع من البكتيريا الضارة وبالتالي ينصح بتقليل لمس الشريط بعد ربطه ، ووضع مطهر على اليدين . كذلك يفضل تجنب ارتداء البناطيل القصيرة لأنها تؤدي إلى تماس الجلد مع المقعد و الذي قد يحوي على أنوع من الجراثيم أو الفطريات التي ربما قد تسبب مشاكل جلدية أو حساسية .

 

6- لا تستخدم بطانيات الطائرة أو وسائدها لأنها تستخدم بأكثر من رحلة خلال اليوم الواحد ولا تغسل إلا بعد انتهاء يوم كامل و قد لا تغسل بطريقة سليمة مما يؤدي إلى احتمالية بقاء جراثيم فيها أو قمل أو بيوضه فيها وبالتالي من الأفضل عدم استخدامها تلافيا لانتقال ما تحويه لجسم او شعر المسافر .

 

7- أغسل اليدين جيدا واستخدام منشفة ورقية للضغط على زر دافق الحمام بعد استخدامه وكذلك استخدم منديل لفتح الباب ومنديل لإيقاف المياه . 

 

8-  رفض ربط حزام الأمان قد يؤدي إلى طرد المسافر من الرحلة. 

 

9- المسافرون المزعجون والذين يتكلمون بصوت عالي أو يقومون بأي تصرف يزعج راحة بقية المسافرين يتعرضون للطرد من على متن الطائرة حتى ولو كانوا صغار السن .

 

10- التكلم بلغات أخرى ورسميا قد يؤدي إلى الحرمان من الرحلة. وفي الحقيقة لا يوجد قانون صريح يمنع المسافرين من التحدث بلغه أجنبية  إلا أن بعض أفراد طاقم الطائرة قد يصله بلاغ عنك من المجاورين لك بشكوكهم حول نواياك لمجرد نطقك بالعربية وقد يظن البعض أنك قد تخطط لعملية إرهابية . وقد تم منذ فترة بسيطة طرد طالب عراقي من على متن إحدى الرحلات بسبب قيامه بالتحدث مع قريب له بالهاتف ونطقه بعض الكلمات مثل ما شاء الله و لا إله إلا الله والتي أدت إلى الشكوك حوله وبالتالي طرده من الرحلة قبيل الإقلاع . 

 

11- ارتداء ملابس أو أحذية غير لائقة يعرض المسافر للاستبعاد من الرحلة وتترك الخطوط الجوية مهمة تحديد ذلك في العادة الى المضيفات أي أنه لا يوجد قانون صريح بحالات الطرد أو الاستبعاد المترتبة على الملابس المخالفة. وتعد حالات الطرد من الطائرة بسبب ملابس غير لائقة شائعة نسبيا خاصة في الولايات المتحدة . وفي العادة فإن خطوط الطيران تمنع المسافرين الذين يرتدون ملابس غير محتشمة او تفضح جزء من أجسامهم قبيل صعودهم للطائرة . وقد قامت خطوط الطيران Spirit Airlines في الشهر الماضي بطرد مسافرة شابة كانت ستحلق على متن إحدى طائراتها من مطار New Orleans بسبب لباسها الذي يكشف جزء من صدرها وبالرغم من أن المسافرة غطت نفسها بمعطف إلا أنه تم طردها من الرحلة هي وامرأة أخرى قامت بالدفاع عنها . 

 

12- ارتداء ما يحتوي على تصريحات جنسية أو إرهابية أو شتائم ، وقد قامت Southwestلخطوط الطيران منذ فترة بسيطة بطرد مسافر يرتدي بنطال يكشف ملابسه الداخلية او ما يسمى "بالساقي بانس" كما قامت أميركان إيرلاين أيضا بطرد مسافر منذ شهرين من قبل دخوله للطائرة بسبب أنه كان يرتدي بلوزة تحمل عبارة " “Terrists [sic] gonna kill us all" لذلك فمن الافضل تجنب لباس الأنواع الآتية من الملابس Low-cut tops, rocking baggy pants, baggy pants

 

13- الانخراط  في شجار أو مجادلة مع أحد الركاب او طاقم الطائرة وكثيرا ما أدت المشادات والمشاجرات على متن الطائرة إما بسبب نقر المقاعد أو إرجاعها  للخلف إلى مناوشات بين المسافرين تسببت لهم بالحرمان من الرحلة أو إبلاغ السلطات .

 

14- إلقاء النكات حول مواضيع إرهابية مثل شعوره بأن أحد سيخطف الطائرة أو وجود قنبلة أو حزام ناسف يلبسه حيث أن كثير من الناس بفضل 9/11 لديهم مخاوف وهلع من هذه المواضيع حتى ولو كانت مجرد نكتة ،كما أن الخطوط الجوية كثيرا ما ترى  هذه النكات كتهديد لها وقد تنبه رجال الأمن عند الهبوط، مما قد يؤدي إلى فرض غرامات على المسافر أو حتى دخوله السجن. 

 

15- تجاهل طلب إيقاف الأجهزة الإلكترونية قد يؤدي إلى الطرد من الرحلة وأشهر حادثة طرد تمت بسبب هذه المخالفة هي حادثة طرد الشخصية الإعلامية المشهورة "أليك بالدوين" والذي كان يلعب بجهازه لعبة الكلمات المتقاطعة في حين أن القبطان طلب إقفال الأجهزة الإلكترونية وأدت مخالفته هذه إلى طرده من الرحلة. 

 

16- الرائحة النفاذة سواء أكانت حسنة أم سيئة فقد تؤدي إلى طرد بعض الركاب من على متن الطائرة. ووفقا لأحد تقارير وكالة الاخبار ABC، اشتكى ركاب على متن رحلة شركة طيران اير كندا متوجه لمونتريال من وجود رائحة كريهة منبعثة من احد المسافرين فقام طاقم الطائرة بحرمان هذا المسافر من الرحلة . كما وأن الرائحة القوية من الكولونيا قد تؤدي إلى الشعور بالدوران لدى الكثير من المسافرين كما قد يشتكي المسافرين الأجانب من رائحة البخور ودهن العود النفاذة و التي قد تسبب للكثير منهم خاصة برحلات الصباح المبكر شعورا بمغص حاد أو صداع أو غثيان و لذلك فمن الأفضل قبيل الرحلة عدم التبخر أو التعطر المبالغ فيه خاصة بالعطورات الشعبية أو العربية و التي لا يتحملها كثير من الشعوب وتتسب في مضايقتهم . 

 

17- القيام بتصرفات وحركات غير مفهومة فمن الأفضل أن يتجنب المسافر أي سلوك أو تصرف يثير شكوك المسافرين الآخرين. وعلى سبيل المثال قام أحد المسافرين وهو برفسور رياضيات بكتابة علامات على ورقة وظل يحدق فيها مما أدى إلى خوف المسافر المجاور له من هذا التصرف والتكهن بأنه تصرف إرهابي وبالتالي طرد هذا البرفسور من الطائرة إلى أن اتضح بالتحقيقات أن هذه الكتابة كانت عبارة عن معادلة رياضية . 

 

18- التصوير على متن الطائرة ربما قد يعرض المسافر للطرد وقد تم طرد مسافرتين منذ فترة بسبب تصويرهن لإرشادات السلامة على الطائرة . إن التصوير بحد ذاته غير ممنوع قانونا لكنه قد يثير الشبهات خاصة عند تصوير مخارج الطائرة أو المضيفات أو أي مكان داخل الطائرة لذلك فمن الأفضل تجنب التصوير قدر الإمكان .

 

19- التصرف الغير لائق مع طاقم الطيارة وإلقاء الردود الفضة عليهم وتقول المتحدثة باسم خطوط الساوث وست للطيران انه تم طرد مسافر بسبب رده الوقح على إحدى مضيفات الطيران والتي طلبت منه أن يرفع بنطاله حول خصره. كما وقامت جت بلو لخطوط الطيران بطرد فتاتين مسلمتين من على متن الطائرة بسبب تحديقهما المبالغ فيه بمضيفات الطيران .كما أن التعليق على أشكال المضيفات مثل المديح لجمال إحداهن قد يعرض المسافر للطرد وقد تم طرد شخص في اكتوبر الماضي من قبل خطوط طيران Allegiant Air  بسبب تعليقه على إحدى المضيفات حيث طلب منه مغادرة الطائرة قبل الإقلاع. 

 

د.كوثر خلف حامد 

كاتبة بقضايا المبتعثين الأمنية

للتواصل  kawthar4phd@

 

                                        

 

السبت - 19 جمادى الآخر 1438 - 18 مارس 2017 - 10:30 مساءً
1
1452

 

منذ أنشئت جامعة الدول العربية عام (1945م) لم يمر العالم العربي بفقد التوازن السياسي كما يمر به حاليًا, ظهر تأثير ذلك على الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية واستقرار شعوب الدول العربية.

وقبل أن نلقي اللوم على نظرية (الفوضى الخلاقة) نجد أن العالم العربي كان أمامه المعضلة الوحيدة وهي احتلال العدو الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية, إلى أن كانت المفاجأة في صباح يوم الثاني من أغسطس (1990م)، حين أقدم النظام العراقي على غزو (دولة الكويت)؛ ما نتج عنه انقسام عربي واضح في حينه, ولم تتمكن الدول العربية ممثلة بالجامعة العربية من الاتفاق على حل ينهي تلك الأزمة الكارثة والتي اتخذ بعدها (الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله) قراره الجريء باستدعاء القوات الصديقة والشقيقة للمشاركة في إعادة الكويت وإخراج القوات العراقية.

بعد تحرير الكويت خرج العراق مدمرا استغلت ذلك ايران والمنظمات الإرهابية لتعمل على إبعاده عن محيطه العربي, بعد أن كان يشكل دولة محورية لها ثقلها في المنطقة.

وفي عام (2012) بدأ ما سمي بالربيع العربي في تونس ثم توسع في عدد من الدول العربية وكانت قوته في سوريا ومصر مع الفرق الذي حصل في البلدين فدمشق لم تلبِ نداء المملكة العربية السعودية في حينه بالمحافظة على سوريا الشعب والأرض, ومصر العروبة وقفت المملكة بجانبها حتى تخطت تلك الأزمة التي كادت تودي بأكبر بلد عربي إلى الفوضى, كما أن دول الخليج لم تكن بعيدة عن انتشار فوضى التظاهرات حتى كادت تعصف بدولة البحرين ولم يحفظ لها استقرارها إلا تدخل قوات درع الجزيرة في حينه وتم إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.

فمما سبق نجد أن الإجماع العربي تأثر توازنه السياسي فالعراق مشغول بحربه ضد الإرهاب وسوريا تحت وطأة التدخل الإيراني والروسي ومنظمات إرهابية متعددة وحكومة تعاملت مع الشعب بالحديد والنار ومصر تعمل على الوقوف مجددا وتجاوز سلبيات الماضي, وتعمل المملكة العربية السعودية حاليا بترؤسها لقوات التحالف العربي لإعادة الحكومة الشرعية إلى صنعاء باتجاهين متوازيين الاتجاه السياسي والعسكري يساندها الدول الإقليمية والمجتمع الدولي, فالعالم العربي بحاجة إلى وقت طويل حتى يعود على الأقل كما كان فبغياب الدول الكبيرة المؤثرة سيستمر الخلل في التأثير والتوازن السياسي في المنطقة سواء للتهديد الإقليمي أو الإرهابي أو العمل على إعادة الحق الشرعي في فلسطين, والمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين تعمل في هذا الاتجاه متحملة الكثير في سبيل المحافظة على الإجماع العربي ومنحه القوة التي تعيد له توازنه السياسي والاقتصادي والأمني.

السبت - 19 جمادى الآخر 1438 - 18 مارس 2017 - 07:58 مساءً
0
1056

لم يتوان شراح القانون المقارن في رسم الخواتيم الفاصلة بين مسؤولية الجهات الإدارية عن أخطائها تجاه الغير، وبين الخطأ الشخصي الذي يسأل عنه الموظف الحكومي نفسه، إذ يذهب الفقه الإداري في القول؛ أن كل فعل مضر يصدر عن الموظف بسوء نية، أو يكون حدوثه خارج نطاق المرفق العام، يعد خطأ شخصيًا يلتزم الموظف تعويض المضرور عنه من ماله الخاص، أما بالنسبة للخطأ المصلحي أو الخطأ المرفقي؛ فينسب للإدارة مسؤولية أخطاء منسوبيها فيما يخص الأعمال والأفعال الإدارية الصادرة عنها.

وتبرز الأهمية العملية لهذه التفرقة؛ في ظل ما تشهده ساحة الخدمات الحكومية، والمرافق الإدارية، من مسلك لا يخلص منه إلا عدم الاستقرار في أساليب إدارة العمل من قبل بعض القطاعات، بل يزيد من أهمية ذلك؛ ما قد يرافق تأدية المرفق العام من اعتداء على حق أو مصلحة شرعية يحميها القانون.

ومن المستقر عليه فقهًا وقضاءً؛ أن الجهة الإدارية مسؤولة عن الخطأ إذا ما تمكن المدعي من إثبات وقوعه فعلًا، إلا أن مسؤولية الإدارة لا تكون مفترضة بل يلزم على من يدعي ذلك إثباته، وفي ظل التعقيدات القانونية؛ يحدث تشابك في تشطير العلاقة بين جهة الإدارة وبين الضرر، وتحديد نوع الخطأ الموجب للتعويض، فإن دعوى الضرر تكون محكومة قضائيًا بإقامة الدليل على توافر أركان المسؤولية وفقًا لمفهومها في القانون المدني، وذلك من حيث وقوع الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما، وقد قضت تشريعات الدولة لإخضاع جهة الإدارة للقضاء الإداري في شأن دعاوى جبر الضرر التي تصيب الأشخاص جراء عمل الإدارة أو نتيجة خطأها.

فالخطأ الإداري المصلحي قد يكون خطأ مرفقيا فرديا وينسب لجهة الإدارة؛ حيث يرتكبه موظف حكومي أو أحد الملتزمين مع جهة الإدارة، على أنه يجب أن يكون حدوثه في نطاق المرفق، وغير منفصل عنه، وأساس هذه المسؤولية تعود إلى قاعدة التابع مسؤول عن أعمال تابعيه وهذا الخطأ تسأل عنه الإدارة باعتباره خطأً مصلحيًا فرديًا، وقد يكون الخطأ الإداري من قبيل الخطأ المرفقي الجماعي وهو ما يكون يحدث نتيجة إخلال المرفق العام بالتزاماته.

وفي الاختصاص القضائي، تكون دعوى التعويض عن الخطأ المصلحي من اختصاص القضاء الاداري، بينما تقتصر ولاية القضاء العام علي نظر دعوى التعويض عن الخطأ الشخصي .

 

السبت - 19 جمادى الآخر 1438 - 18 مارس 2017 - 05:51 مساءً
9
1161

لن أتحدث عن التجهيزات البيئية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة؛ ولكن يكفيني أن أشير- هذه المرة- إلى ما يواجهه طلاب ذوي الاحتياجات الخاصة من بعض المعوقات التي تحول دون ممارستهم أنشطتهم الحياتية- بشكل عام-, كحق التعليم, وتوقف وسيلة المواصلات الخاصة بهم في أكثر من عشرين برنامجا في مدينة الرياض- بلا سابق إنذار- . وأخص بالذكر- على سبيل المثال لا الحصر- معهدي التربية الفكرية, ومعهد الصمّ؛ ولأن توافر الفرص, والإمكانات, هو ما يعين المعاق على الاندماج في المجتمع, والتميز في سوق العمل, فإن مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة, وتسهيل ذهابهم, وإيابهم إلى معاهدهم, ومدارسهم, سيكون عونا على غرس مفاهيم التعليم الحديثة لهذه الفئة, وتقديم العون, والمساعدة لهم في تجاوز الصعاب, وتسهيل المهمات , وتقليل المخاطر.

تمثل فئة ذوي الاحتياجات الخاصة شـريحة مهمـة مـن الجماهير لهـا خصائـصها, وسماتها المـستقلة, والـتي قد تـؤثر في احتياجاتهم, كحاجتهم للتواصل مع الآخرين, وإلى التقبل, والنمو, والارتقاء, والرعاية, والاهتمام, والاندماج داخل الأسرة, والمدرسة, والمجتمع. فالحاجة- إذن- بالنسبة لهم ليست مادية- فحسب-, بل هي مشاعر تقدير لهم, يتبادلون من خلالها مشاعر الحنان, والمحبة, والإحساس بالأمن من أفراد المجتمع, ومن المحيطين بهم.

ذوو الاحتياجات الخاصة في مجتمعنا بحاجة إلى تعليم متكافئ لمن هم في سن التعليم, وتدريبهم على ما يناسب قدراتهم, وإمكانياتهم, ووضع الإعاقة التي يعانون منها؛ من أجل تحقيق احتياجاتهم. ومثل هذه الخدمات هي حاصلة بحمد الله, إلا أن التأكيد عليها يتطلب توفير مساندة كاملة من المجتمع المحلي , ومن جميع المصادر المختلفة. وهذا ما يجعلني أؤكد وجوب تكييف البيئة الطبيعية؛ لتلبي احتياجات هذه الفئة, ومتطلباتها؛ حتى يكون هناك تفاعل مستمر بين الطرفين.

بين كل هذه الأمور الكبيرة تقبع التفاصيل اليومية للحياة, وتعديل مجرياتها بالنسبة لهذه الفئة , وذلك حسب نوع الإعاقة , وشدتها , وعوامل أخرى , ومحاولة التغلب عليها. إذ من وظائف المجتمع أن يضمن تعايش كل فئات المجتمع فيه على أساس التكافؤ؛ من أجل تحقيق النجاح في تربيتهم, وتأهيلهم, وتعليمهم- وبالتالي- التقليل, والحد من آثار الإعاقة السلبية من خلال طريق التكيف الذي لا يتأتى من قبلهم , وإنما ممن يحيطون بهم.

كما تتكامل المسؤوليات بين الأسرة, والمدرسة, والمجتمع, والتي تهتم بشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة. وغني عن القول، إن حقوق هذه الفئة من المسلمات التي لا تقبل الجدال، ووسائل الانتقال من أهم ما يشغل حياتهم الخاصة؛ لقضاء حوائجهم, وإنجاز أنشطتهم بسلام, وهدوء. وبعيدا عن قصور وسائل المواصلات المجهزة لتلبية حاجات فئة ذوي الاحتياجات الخاصة, فإن على مسؤولي وزارة التعليم ضرورة إرجاع هذه الخدمة؛ تحقيقا للقدر المناسب من توفير الحياة الكريمة لهم, والمساهمة في تحقيق النمو الطبيعي لقدراتهم, بدون إحباط يؤثر على حالتهم النفسية, أو حالة أسرهم ؛ وحتى لا يكون إيقاف خدمة المواصلات في حقهم سببا في تقوقعهم , وعدم اندماجهم في المجتمع. 

إن إزالة جميع هذه العوائق التي تعترض فئة ذوي الاحتياجات الخاصة في معيشتهم , وفي إنجاز مستلزمات الحياة اليومية على مدى فترة طويلة من الزمن , أو بشكل دائم , هي حقوق مشروعة,- سواء- كانت تلك العوائق هندسية, أو مادية, أو نفسية, أو اجتماعية, أو غيرها, باعتبار أن : "رابطة الحزن أقوى في النفوس من روابط الغبطة, والسرور . والحبّ الذي تغسله العيون بدموعها يظل طاهِرًا, وجميلاً, وخالدًا" , كما يقول جبران خليل جبران.

 

السبت - 19 جمادى الآخر 1438 - 18 مارس 2017 - 05:34 مساءً
0
621

ظاهرة تفكك الأحزاب وتشرذمها أصبحت ظاهرة عالمية أكثر من ذي قبل.

التغيرات والضغوطات وتوحش التوجه العولمي الذي أثر على الوطنيات المحلية والتحديات المتنوعة أفرز بشكل لافت ظهور أفكار جديدة على السطح.

✍ تصاعد الشعوبية في كل من أمريكا وأوروبا تنتصر اليوم بشكل يتوقع منه أن تتزايد بسببه مخاوف التفكك في أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي.

وبريطانيا مثال حي كبير على ما نقصده!!.

✍ هذه المقدمة أردت منها أن أوضح بحكم الاختصاص أن أي تحزب أو تجمع يقوم على مقومات ومبادئ أرضية فإن اهتزازاته واردة حسب شدة الضغوطات التي تكتنف المجتمعات.

المقلق فعلا وهو محل الاهتمام هو كيف لدين سماوي خاتم أن يشهد هذه الظاهرة الخطيرة والتشرذم المخيف الذي يصل اليوم إلى حد الاقتتال واستباحة العرض والدماء.

✍ الإجابة المختصرة في تقديري هي أن أصحاب هذه التوجهات المتصارعة إسلاميا متشبثون بمصالح أرضية تمنعهم من الالتقاء.

لندخل أكثر في العمق متحدثين عن الذين يرون أنفسهم بأنهم أقرب إلى المنهجية النبوية والمعروفين اصطلاحا بـ "السلفية".

✍ وقبل التفصيل أحب التأكيد على أن السلفية هي مجرد منهجية وليست شعيرة أو هوية يلتزم بها حزب دون آخر؛ لكن المشكل أنها قولبت فأصبحت كأنها حزب يوالى ويعادى عليه.

✍ والأصل الإسلامي الذي لا خلاف عليه هو أن من استطاع أن يصل إلى الحقيقة الشرعية فهو أحق بها في أي زمان ومكان كان دون حاجة لمسميات والقاب وبروتوكولات.

✍ حتى هذه السلفية أصبح لها أشكال وألوان كما أصبح للأحزاب، لليمين يمينيات ولليسار يساريات. فهناك سلفية علمية وهناك سلفية جهادية وهناك سلفية إخوانية وهناك سلفية وهابية وهناك سلفية مطيعة وهناك سلفية معارضة. هذا في السلفية وفي غيرها من الاحزاب ما لا يمكن حصره.

ولا تدري من الحيرة أين تكون أنت من هذه اللخبطات الحزبية.

✍ وكأنك تعيش تفريعات النصارى وتشكيلاتهم وتنوع كنائسهم. حتى أن بعضهم قد لا يحضر الصلاة في كنائس الآخرين.. ونحن لسنا بعيدين عن هذا الواقع الأليم.

✍ الذي أود الوصول إليه هو أن ما يعيشه عالمنا الإسلامي المتحرك والساكن نوع من العذاب الرباني؛ لأن القلوب حتى المتعلقة بالخير إلا من رحم الله تتشوف لمصالحها وجاذبيتها الأرضية أكثر من قدرتها على توطين معاني التقوى والسمو بالأشخاص والاتباع إلى الارتباط بالسماء لا الأرض.

✍ هذا الواقع المحزن هو نتيجة صارخة وواضحة لحاجة القلوب والتوجهات للتمحيص والمراجعة؛ لأن الدليل السنني الرباني الواضح بأن من عذاب الله حينما تتلطخ النوايا بزينة الأرض أن يعاقبها الله بالتفرق والتحزب وبالتالي الفشل.

﴿قُل هُوَ القادِرُ عَلى أَن يَبعَثَ عَلَيكُم عَذابًا مِن فَوقِكُم أَو مِن تَحتِ أَرجُلِكُم أَو يَلبِسَكُم شِيَعًا وَيُذيقَ بَعضَكُم بَأسَ بَعضٍ انظُر كَيفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهُم يَفقَهونَ﴾ [الأنعام: ٦٥]

 هذه الآية العظيمة تدعونا إلى الفقه في واقعنا ولماذا التنازع والتحزب والتشيع والاحتراب بالقول والفعل بين أهل الإسلام. 

✍ إن تحزيب الإسلام وتحزيب الحق وتحزيب المنهج هو حالة مرضّية تحتاج لعلاج ناجع.

فالحزبية انغلاق نفسي واجتماعي ووطني وسلوكي أفين. 

بل جعلت الناس يتعلقون بمن يقول دون معرفة القول وتمحيصه واكتفوا باسم القائل عن سماع دقة ما يقول. وجعلت الحزب يعمل لذاته لا للناس جميعا. بل هناك من تحتاج لديه إلى اجتياز امتحانات حتى يشملك بسلفيته. والدين رحمة للعالمين لا للحزبيين فقط. بل هناك من يجعل الأصل امتحانك حتى تفوز بسلفيته !! 

وكل ذلك من التزيين للواقع الأليم.

✍ لو اكتفينا بالاسم الذي رضيه الله لنا متبعين سنة نبينا دون تلبيسها أي مسميات لأفلحنا "ورضي لكم الإسلام دينا" "هو سماكم المسلمين".

فهل نفقه ذلك؟... وهل نعالج ذلك؟

✍ حينما نقوم بكل ذلك تأكدوا أن سبل الله ستفتح وأنه- تعالى- سيكتب لنا ما نريد؟ لكننا نحتاج لأن نمارس ما يريد سبحانه أولا.

فعلا... تشوّه الإسلام حينما مست حقيقته يد البشر.!!

أراده الله رحمة ونحن أردناه

امتحانا وعذابا..!!

 

الجمعة - 18 جمادى الآخر 1438 - 17 مارس 2017 - 04:26 مساءً
5
49389

في الرواية التاريخية للزير سالم التي حدثت تحت ظلالها أحداث لا تزال تذكر على مسامعنا، كحرب البسوس التي دامت أربعين سنة بين أبناء عم لأجل ناقة. في هذه الرواية تتواجد شخصية بمسمى "جحدر"، وهو رجل قصير نمام جبان ضعيف، يقف في صف الأقوى ليتحصّن به، ويهرب عن الحق أيًّا كان مكانه.

تحت ظل تلك الرواية نتساءَل: هل مات جحدر أم أنه ما زال يعيش بيننا؟

مغادرة الروح واندفان العظام وانحلالها ليس كافيًا للقول بأن شخصًا قد مات، طالما أن نمط شخصيته لا يزال حيًّا!

إذا ما نظرنا لأوضاعنا الحالية نظرة فاحِصة سنجد "جحدرًا" يتنفّس هواءنا ويأكل أكلنا ويلبس من ثيابنا!

فكم من شخص عاهد نفسه على ألا ينطق كلمة إلا ويكون هدفها النميمة؟

وكم من شخص لا يرى محاسن غيره إلا بمنظور الحسد؟

وكم من صحيفة وقناة وإذاعة لا تضع يديها إلا على البطولات والجوانب البيضاء، مُغمضة أعينها ومتعامية عن الجوانب الداكنة هروبًا وتحصنًا خلف الجدران الصلبة!

وكم من شخص حمل في مخباه مدهنة وألوانًا ليدهن جلده كل لحظة باللون الذي يناسب المكان الذي هو فيه، فتجده عند المتدينين "ابن القيّم" وعند المُتلبرلين "جون لوك" وعند الثائرين "تشي جيفارا"، إلا عند الكذابين فهو لا يُكثر من الألوان، بل يظهر بلونه الأصلي المشابه لِلَون الكذاب "مسيلمة"!

المؤسف أن الزمن يجرّ الناس ليلبسوا ثياب الجحدرة، هربًا من التصنيفات الحادة التي يرميها الناس على غيرهم، فيضطر الكثيرون لحمل تلك المدهنة ودَهن أنفسهم على لون الفصيل الذي هو أمامهم، علّهم بذلك يهربون بجلودهم من تلك الرماح الباغية!

الجانب السار هو أن نهاية جحدر على عُهدة بعض الروايات لم تكن بالسيئة، فقد اشتدّت عظامه في أواخر أيامه، ونزل في المعارك دفاعًا عن قبيلته، ورفع سيفه حتى سقط مقتولا على أرض المعركة، علّ هذه النهاية تُعطي بصيصًا من الأمل، لتتسحّن بقايا جحدر الخفيّة في أراضينا!

الخميس - 17 جمادى الآخر 1438 - 16 مارس 2017 - 02:47 مساءً
0
504

تبذل المقاومة الوطنية الإيرانية (جماعة مجاهدي خلق) جهدًا كبيرًا في وضع الحرس الثوري الإيراني على قائمة التنظيمات الراعية للإرهاب. وتقدم الجماعة دراسات مكتملة بقرائن وأدلة أمام المنظمات والدول التي بيدها حماية الإيرانيين والمنطقة من بطش هذا الكيان الذي تتشكل منه ميليشيات وتنظيمات إرهابية تنتشر في الدول المحيطة، وخلايا نائمة تنشط من حين لآخر عندما تتلقى توجيهات من المركز الرئيسي.

تتشكّل الحرس كقوة عسكرية مؤدلجة خارج نطاق الجيش النظامي لحماية ولاية الفقيه، وتتلخص مهمة هذه القوة "حصرًا في القمع الداخلي، والتدخل في شؤون الدول الأخرى، وذلك بهدف توسيع نفوذ النظام الإيراني". إن القمع المحلي، وتصدير الإرهاب والتطرف، هما ركيزتان أساسيتان لبقاء نظام الملالي في الحكم.

إن ولاية الفقيه التي بشّر بها الخميني من منفاه في العراق تعني الحكم المطلق لرجال الدين، بقيادة مرشد أعلى للدولة يدعي أنه "وريث النبي ونائب الإمام الثاني عشر للشيعة"، ويعتقد أن يتمتع بسلطة وصلاحيات مطلقة على شؤون الأمة الاسلامية قاطبة، لأنه لا يعترف بأيّ حدود جغرافية بين الدول الاسلامية. وبناء عليه فإن الهيمنة والتوسع هما أساس الأمن الوطني في نظره، وهو ما يبرر النص عليه صراحة في ديباجة دستور النظام "ومع الالتفات لمحتوى الثورة الإسلامية في إيران -التي كانت حركة تستهدف النصر لجميع المستضعفين على المستكبرين- فإن الدستور يُعدّ الظروف لاستمراريّة هذه الثورة داخل البلاد وخارجها، خصوصًا بالنسبة لتوسيع العلائق الدولية مع سائر الحركات الإسلامية والشعبيّة، حيث يسعى إلى بناء الأمة الواحدة في العالم، ومواصلة الجهاد لإنقاذ الشعوب المحرومة والمضطهدة في جميع أنحاء العالم". وهذا يعني عدم الاعتراف بالدول ذات السيادة، حيث يتم تخطيها إلى مكونات داخل تلك البلدان. ووصف محمد جواد لاريجاني في عام 1989 سياسة بلاده الخارجية بقوله: "لدينا قدرة على قيادة العالم الإسلامي لا يتمتع بها بلد آخر. وهذا هو دور إيران التاريخي". وهذا التوجه النرجسي يفسد أية محاولات للتقارب، لأن ولاية الفقيه تعتبر علاقاتها الحسنة مع دول الجوار مجرد خيار تكتيكي ريثما تتهيأ ظروف مواتية للوفاء بمعتقداته.

والحديث عن طبيعة النظام ويقينه الاستراتيجي يؤدي بالضرورة إلى "الحرس الثوري الإسلامي" الذي تأسس بعد ثلاثة أشهر من قيام الثورة. والتسمية لا تعترف بجغرافيا الدولة، على اعتبار أن "ولاية الفقيه تتجاوز الحدود الجغرافية لإيران"، لأنه أداة مرتبطة مباشرة بالولي الفقيه من أجل إقامة "الخلافة الإسلامية" في الخارج، والمحافظة على روح الثورة بقمع الداخل الإيراني.

وفي هذا الصدد، ذكر العميد في الحرس الثوري أحمد غلام بور، وهو من القادة السابقين للحرس، في مقابلة مع وكالة فارس بأن: "واجب الجيش هو حماية الحدود الجغرافية لإيران، ولكن الحرس الثوري ليس في تسميته كلمة (إيران). وهذا يعني أنه يسعى للدفاع عن الثورة الإسلامية وإنجازاتها دون اعتبار حدود معينة، وهذا يُضاعف العمل والمسؤوليات الملقاة على عاتقه". مضيفًا: "الحرس الثوري الإيراني يرى أن من واجبه التدخل في أية منطقة، يستشعر فيها خطرًا على الثورة. لدينا يد حرة ومفتوحة للانخراط في أي موقع جغرافي وأية مسألة سياسية أو اجتماعية أو ثقافية".

لقد كان العراق بحدود مع إيران تقدر بـ1200 كلم، ومكونه الشيعي الأضخم، ووجود عدد من المراقد الشيعية المقدسة على أرضه هدف مثالي للخميني. ومنذ اليوم الأول من الحرب بين إيران والعراق في عام 1980، وصف الخميني الحرب بأنها «نعمة إلهية»، ولم يفرط في تلك النعمة حتى بعد أن انسحب العراق من الأراضي الإيرانية في يونيو 1982 بإصراره على مواصلة الحرب، زاعمًا أن "تحرير القدس يمر عن طريق كربلاء". لقد أسهمت حرب السنوات الثماني في "تعزيز أركان حكم ولاية الفقيه، وتبرير التدابير القمعية الداخلية، واعتبار جميع الأزمات والتحديات نتيجة للحرب"، ومع ذلك فقد اضطر إلى تجرع "كأس السم" بقبول الهدنة منتصف عام 1988م. وكانت الخسائر الإيرانية "مليون قتيل ومليون مصاب ومعاق.. وفقدان ما بين 3 إلى 4 ملايين إيراني منازلهم" وأصبحوا مشردين.

لم تكن نهايةُ الحرب مع العراق بالحدث الذي يمكن تمريره دون اتكاء على عواقبه المدمرة على النظام، ولذلك نوقش خياران رئيسيان، أولهما القضايا المحلية، والثاني بسط الهيمنة عن طريق تصدير الثورة، وكان الخيار الأخير هو المفضل. ولتحقيق الهيمنة عمد النظام إلى إعادة تنظيم مؤسساته العسكرية، فأنشأ قوة القدس الإرهابية في عام 1990، واعتبرت "نواة الجيش الإسلامي الدولي"، ووضع علي خامنئي على رأس هذه القوة بعض القادة المتمرسين من ذوي الخبرة من الحرس الثوري، سيما أولئك الذين قادوا في السابق عمليات خارج الحدود الإقليمية، ومن ثم "أنشأت وحدات خاصة وقواعد للبلدان ومناطق معينة من أجل تنظيم الأنشطة الإرهابية الخارجية للنظام". وبتخويل اختصاصي من الحرس الثوري تسيطر قوة القدس على السياسة الخارجية للنظام، ويَخضع الدبلوماسيون في السفارات لتوجيهات الحرس الثوري، وينفذون أوامره في تلك البلدان.

ويُتخير سفراء النظام في بلدان -مثل العراق وسوريا وأفغانستان- من قادة قوة القدس، أو من المقربين من الحرس الثوري الإيراني، وكان أول سفير لطهران بعد احتلال العراق عام 2003م هو العميد في الحرس الثوري حسن كاظمي قمي، وفي عام 2011م خلفه العميد في الحرس الثوري حسن دانايي الذي عمل سابقًا نائب قائد القوات البحرية للحرس الثوري. وفي يناير 2017م عين العميد في الحرس الثوري إيرج مسجدي، رئيس مكتب شؤون العراق في الحرس الثوري ومساعد قائد قوة القدس قاسم سليماني سفيرًا للنظام الإيراني في بغداد.

وبالإضافة إلى السيطرة المباشرة التي يمارسها الحرس الثوري الإيراني على بعض السفارات، "يعمل ضباط فيلق القدس تحت غطاء الملحقين العسكريين لتنفيذ سياسات النظام في تلك الدول".

وللحديث بقية..

الخميس - 17 جمادى الآخر 1438 - 16 مارس 2017 - 09:48 صباحا ً
2
2820

كل شيء أطيقه إلا عتاب من أحب! دائمًا أتأخر في كتابة مقالي أمام عتب أستاذي إبراهيم الماجد المؤدب، وهو عتب يُشعرني بالخجل، ومع ذلك أنجح في التمرد عليه، وسبب تأخري هو شعوري أحيانًا بعدم الجدوى، والقصور الذي يعتري قلمي مع تزاحم الأفكار والمواضيع، وتسارع أحداث الزمان بشكل كبير يذهل القلوب قبل العقول، ومن سماعي للخبر المؤلم لنفسي وخاطري الوعكة الصحية التي ألمت بشيخنا الدكتور صالح محمد الونيان، فقررت أن أكتب عنه، وعن تجربته الفريدة، وشخصيته المكثفة التي تحمل التاريخ والقلب الكبير والعمل الممنهج بشكل لافت، ومع ذلك سوّفت في كتابة مشاعري، وتأخرت كالعادة، وعذري أنني مرتبك وحزين، وتسلل الاكتئاب إلى روحي من مرض الشيخ، وهو شيء أعجز عن تصوره بعد اعتياد سماء القصيم على صوته وصعوده على منبره كل جمعة منذ سنوات طويلة، شكلت وعي المجتمع، وكذلك العمل الخيري والإنساني المؤسسي الذي وهبه الشيخ صالح وقته وجهده، وأنهك به جسده، وأذهب به زهرة شبابه، لكني شاهدت أحرف مقال شيخنا القارئ المعروف الدكتور عبدالعزيز الأحمد الذي فاض بكل الحنان والعطف، وحمل معه مقترحًا رائعًا يتمثل في تكريم للشيخ صالح الونيان بعمل خيري، ولعلي هنا مع إعجابي الشديد بالمقال والفكرة، إلا أن شخصية الشيخ صالح الونيان أبعد من ذلك بكثير، ودعوني أقول ما بخاطري، لا أغتصب الكلام اغتصابًا، بل سوف أنثره على سجيته وتلقائيته.

بدأ صوت الشيخ صالح الونيان مع خطبته الشهيرة (مارادونا) التي لفتت النظر لطالب علم نقل الخطبة في منطقة القصيم من السجع المتكلف والوعظ الباهت إلى أفق أرحب، وإلى سماء أعلى تجاوز ذهنية ذلك الوقت، وبالفعل انتقلت خطبة الجمعة في جامع الخليج إلى بيان ثقافي أسبوعي ملهم لعامة الناس والحاضرين، ورغم طول الخطبة إلا أن الناس تتوافد على جامع الخليج بشكل كبير ومبهر، مما اضطر إلى توسعة المسجد، ولا أنسى جدي عثمان الدبيبي -رحمه الله- وحرصه الشديد على الصلاة معه كل جمعة، وتحمل الإطالة النافعة رغم كبر سنه، وهو ما جعل الشيخ صالح الونيان يخترق قلوب وعقول عامة الناس، ولا أبالغ إذا قلت إنه ورث هذه المكانة عند العامة بعد الشيخ صالح الخريصي -رحمه الله- رئيس محاكم القصيم سابقًا، حيث كان عامة الناس لا يقتنعون بأي رأي أو فتوى ما لم يقلها أو يُفتي بها الشيخ صالح الخريصي، وقد أدركتُ بعض هذا المزاج المجتمعي في بريدة مع جلال عدد من العلماء في عصره إلا أن رأيه الفقهي وحكمه في بعض المسائل والقضايا مقدم على رأي غيره عند عامة الناس، وكذلك ورث هذه المكانة الشيخ صالح الونيان!

حافظ الشيخ صالح الونيان على المكتسب الوطني، ورعاه، فكان صمام أمان بعد ذلك لكثير من الشباب المتحمس في شكل الاحتجاج والإنكار بعلم وبدون علم، مما جعل له القبول عند ولاة الأمر والجهات الرسمية وعند عامة الناس، وبعد فكرته الخيرية والإنسانية المباركة (المستودع الخيري) التي تطورت إلى أعمال عديدة ومناشط أفرزت أعمالا مقلدة ومشابهة له، توسع العمل الخيري في منطقة القصيم، واقتحم مجالات كانت مهملة ومغفولا عنها، كل ذلك والشيخ صالح الونيان يعمل بصمت وبدون ضجيج أو جعجعة أو تنافس يفقد العمل الخيري والإنساني مصداقيته، ويحوله إلى مجال للتفاخر على حساب جراح الضعفاء والمساكين والمحتاجين، وهذا ما منح جميع أفكاره البركة والقوة والانتشار والثقة والضبط المالي والإداري والأخلاقي، وهو شيء أسأل الله أن يجزيه عنه خير الجزاء في الدنيا والآخرة!

علاقتي بالشيخ صالح الونيان بدأت بالشكل العلمي، فكنت بحكم انشغاله الشديد أنقل له المستجد من أحداث عبر الكتب والأشرطة، فكان حريصًا جدًّا على متابعة دروس الشيخ سفر الحوالي، وشرحه العقيدة الطحاوية، فعقدنا صفقة غير مكتوبة أنني إذا استمعت للدرس أحمله له بحكم انشغاله ليسمعه، دار الزمن وتغير المناخ والرؤية والأفكار، وكنت أظن أن بعد الزمن والفكر يغير أصالته وأخلاقه، فوجدته ذلك الرجل الجبل كبير الأخلاق كامل المرؤة محافظًا على الود والوفاء والرجولة والابتسامة والتسامح، وهو شيء لا أنساه له ما حييت في وقت تنكر للمعروف بعض طلاب علم ومشايخ لا يقومون حتى بحق الإسلام ورد السلام، ناهيك عن قلة الأدب وعرف الخلق والمروءة العربية!

الشيخ صالح الونيان لا يحب الأضواء ولا الشهرة إلا عبر ما كلف به، فتعودنا على رؤيته والصلاة خلفه يوم الجمعة، ونسينا أنه بشر يغيب عنا لمرض وتعب، وقد عبر الناس الذين يعرفونه عن مشاعرهم بكلمة واحدة تلخص مكانته في القلوب بمثل تقوله العوام لشخص غالي ومحبوب الله "لا يبين غلاك!".

حفظ الله شيخنا الجليل، ورده إلى منبره ومسجده، وقبل ذلك إلى قلوبنا!

الخميس - 17 جمادى الآخر 1438 - 16 مارس 2017 - 09:37 صباحا ً
8
2703

مع لحظة وصولنا للمعرض الذي انطلق نهاية الأسبوع الماضي، والحديث عن التغيرات مقارنة بالسنوات السابقة، بداية من مواقف السيارات التي تُعتبر أفضل من العام الماضي، وسلاسة الدخول، والخدمات المميزة خارج الصالة، كالمطاعم، والاستعلامات، والخدمات الأخرى، وكذلك في الداخل مع أول نظرة في صالة المعرض تلاحظ الحضور الملفت لمعرض مزدحم بالنساء والرجال والشيوخ والأطفال، إضافة للإضاءة الكافية، والترتيب، وسهولة الوصول لدور النشر، والحضور المختلف لدولة ماليزيا (ضيف الشرف لهذا العام)، ووضع الجهات متشابهة النشاط في مكان واحد، وتواجد الجهات الحكومية التي يهمها أن يتعرف عليها الزائر عن قرب، ووضعها في أماكن مثالية، وقسم خاص للأطفال، ومنصات التوقيع، واستخدام التقنية، وتنوع الفعاليات، ودور الشباب العاملين في المعرض، والتفاعل مع الزوار، وتوفير الخدمات لغير الناطقين بالعربية، كل هذه الأمور جعلت من معرض هذا العام قبولا وانطباعًا إيجابيًّا واضحًا.

أثناء التجول في المعرض وبعد أيام من انطلاقه، تحاول أن تعرف بعض ردود الأفعال حول المعرض، لأن النظرة أو الرأي الواحد لا يكفي، وقد أرى ما لا يراه الآخرون والعكس تمامًا. لكن الملفت هذه المرة أن هناك رضا واضحًا عن التنظيم، ومن الشباب بشكل خاص، وهم الذين يحظون بحضور مُلفت في ساحة المعرض، خاصة وأنهم نالوا نسبة مرتفعة من الحضور الذي بلغ قرابة 85 ألف زائر في الأيام الثلاثة الأولى، وتوفر جميع متطلباتهم، كالرواية، وكتب التاريخ، والفلسفة، والشعر، وتطوير الذات، وغيرها، رغم وجود الكتاب الإلكتروني، ولكي تكتمل الصورة لا بد من معرفة انطباع دور النشر المشاركة لهذا العام، وبالفعل لم تختلف الآراء عن الزوار للمعرض.

بكل تأكيد، ليس هناك عمل كامل، ولا يزال الزائر يتطلع للأفضل عامًا بعد عام فيما يخص الأسعار، وتكثيف الرقابة عليها، ومواقف السيارات، والحد من الشللية التي تسيطر على الندوات، إضافة إلى الدعوات التي تذهب لنفس الأسماء كل عام "نفس الوجوه" ونفس السن ونفس التوجه، كل ذلك لا ينفي الجهد الواضح والعمل المتميز والاهتمام بالتفاصيل التي يجب الإشارة إليها، وشكر كل من ساهم في نجاح هذه الدورة.

وجود فكر جديد ونظرة متطلعة تُرحب بالمشاركة وتتقبل الآراء استطاع أن يغير من شكل معرض الكتاب للأفضل، وهذا الجهد يُنسب للمسؤول الأول الدكتور عبدالرحمن العاصم المشرف على وكالة الوزارة للشؤون الثقافية بوزارة الثقافة والإعلام المشرف العام على معرض الرياض الدولي للكتاب 2017، والتغيير والتجديد والتطوير الذي قام به، والذي يعتبر أكثر تنظيمًا من السنوات السابقة.

مستشار إعلامي

الثلاثاء - 15 جمادى الآخر 1438 - 14 مارس 2017 - 11:14 صباحا ً
0
417

تغوصُ العلاقاتُ السعودية اليابانية في تاريخ بعيد، ترسخت خلاله روابط الصداقة والتعاون بين البلدَين، ونتجت عن ذلك تفاهماتٌ واسعةٌ بين قيادتَيْهِمَا عبر العقود، ما جعل تلك العلاقة أحد أكثر العلاقات الدولية مثالية في المجالات، السياسية والاقتصادية والثقافية والمعرفية، ما يدعم رغبتهما في الاستمرار باتجاه مزيدٍ من التطور والتطوير.

ووصلت تلك العلاقات التي بدأت فعليًا في العام 1938م، عندما زار الأمير سلطان بن عبد العزيز – رحمه الله – اليابان مشاركًا في افتتاح المسجد الكبير في طوكيو, وهذه أول زيارة لمسؤول سعودي لليابان, إلى مرحلة الشراكة المُتكاملة، بما يُسهم في تحقيق أهداف شعبَي البلدين، وذلك ما بدا خلال أول زيارة لرئيس وزراء اليابان ريوتارو هاشيموتو للمملكة في العام 1997م، وفيها قام مع الملك فهد بن عبد العزيز – رحمه الله -بصياغة "الشراكة الشاملة نحو القرن الحادي والعشرين"، وهي المشروع الذي يُحقِّقُ رغبة البلدين في ازدهار علاقتهما، ودعمها بما ينتهي إلى تحقيق الأهداف الاستراتيجية لهما.

وتبع ذلك خطوة من الجانب السعودي خلال زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز "وليِّ العهد حينها" لليابان، في العام 1998م، ووُقِّعت "أجندة التعاون السعودي الياباني مع رئيس الوزراء كييزو اوبوتشي، تلتها زيارة وزير الخارجية الياباني يوهي كونو للمملكة في العام 2001م، وتم خلالها إعلان مبادراته في مجالات: تشجيع الحوار بين الحضارات مع العالم الإسلامي، وتطوير مصادر المياه والحوار السياسي الواسع المُتعدِّد.

وخطت علاقات البلدين خطوة متقدمة أخرى، في العام 2014م، خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز "وليِّ العهد حينها"، لليابان التي أشار البيان المشترك في ختام تلك الزيارة إلى أنه ينتظرها عددٌ كبيرٌ من الفرص الاستثمارية الجزئية بالمملكة في العديد من المجالات، من بينها الصناعة والطاقة والبيئة والبنية الأساسية والخدمات المالية والتعليم والصحة وتطوير القوى العاملة.

وفي الواقع المعاصر، تُعتبر اليابان الشَّريكَ الرَّئيس للسعودية في مجال التجارة والاستثمار، وهناك الكثيرُ من الاستثمارات المشتركة والمُتبادلة بين البلدين، والتي تتَّفق مع طموحاتهما في الارتقاء بالمصالح والعلاقات البيْنيَّة؛ فخلال العام 2015م، استوردت اليابان من السعودية نحو 1.13 ألف برميل يوميًا من النفط الخام، ما يُمثِّل نحو ثُلثِ الحجم السنوي لاستيراد اليابان من النفط السعودي.

ويدلُّ على تطور علاقات البلدين، وصول إجمالي قيمة الصادرات السعودية إلى اليابان خلال العام 2014م لنحو 41.8 مليار دولار، كما إنَّ الصادرات في العام نفسه من اليابان إلى السعودية، وصلت إلى 9.9 مليار دولار، وتتمثَّل الصادرات الرئيسة من اليابان إلى المملكة في السيارات وقطع غيارها.

وتأتي اليابان في المرتبة الثالثة من أكبر الشركاء التجاريين للسعودية، كما إن المملكة تُعدُّ سادس أكبر شريك تجاري لليابان خلال العام 2014م. وبالنسبة إلى حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، استثمرت اليابان في السعودية نحو 14.5 مليار دولار أمريكي، وذلك ما يجعل اليابان في المرتبة الرابعة ضمن أكبر الدول المستثمرة لدى المملكة بعد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. وتركَّزت تلك الاستثمارات في قطاع البتروكيماويات السعودي.

 وفي مجال الاستثمارات قدَّمت اليابان مجموعة من المساهمات في تطوير إنتاج البتروكيماويات منذ العام 1970م، في ظل الاستفادة الكاملة من الموارد النفطية الوفيرة التي تتمتع بها المملكة. وأكبر شاهد على تطور العلاقات بين البلدين هو مشروع بترو رابغ، الذي يُعتبرُ علامةً بارزةً في تاريخ المشاريع المُشتركة النَّاجحة بين اليابان والسعودية، لإنتاج المواد البتروكيماوية. وقد استثمرت اليابان في المشروع نحو تريليونَيْ ينٍ ياباني، أي ما يعادل 66 مليار ريال سعودي.

وهناك كثير من المجالات الاستثمارية المُشتركة بين البلدين، تشمل مشاريعَ في قطاع البتروكيماويات كما في مشروع الشرق، والرازي، فيما يجري حاليًا تنفيذ مشاريع واعدة، إضافة إلى مشاريع توليد الكهرباء وتحلية المياه التي تُعتبر من المشاريع البارزة التي تقع مرافقها قريبةً من محطات توليد الطاقة، وهي من المجالات ذات الجهود المشتركة الناجحة، وفي مجال التصنيع والصناعة، فقد بدأ إنتاج الشاحنات الصغيرة أيضًا من قِبَلِ الشَّركة المُصنِّعة أيسوزو.

ولمزيدٍ من تطوير العلاقات الثنائية، فوَّضَ مجلس الوزراء مؤخرًا عددًا من الوزراء، للتباحث مع الجانب الياباني في شأن مشاريع:

- مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التدريب والبحوث الصحية.

- مشروع مذكرة تعاون في مجال المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

- مشروع مذكرة تفاهم في مجال مكافحة تقليد المنتجات التجارية.

- مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في قطاع الطاقة.

- مشروع مذكرة تفاهم للتعاون الصناعي.

- مشروع مذكرة تفاهم للتعاون وتبادل الأخبار.

وأكد البلدان في كثير من المناسبات أهمية المزيد من التعاون في مجال الطاقة وتبادل الخبرات، واستمرار التعاون في التخزين المشترك للبترول والتعاون في مجالات الطاقة التقليدية والطاقة البديلة والمُتجدِّدة، وكذلك المُساعدات الفنية اليابانية للمملكة لتطوير سياستها حول فاعلية الطاقة، من خلال وسائل مثل إرسال الخبراء وعقد الندوات، بالإضافة إلى المزيد من التعاون في الاستثمار المُتبادل والمفاوضات البنَّاءة المُستمرَّة حول تشجيع البيئة التجارية ونحوها.

وكان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، أكد خلال زيارته للمملكة في العام 2013م، أن المملكة بشكل خاص، شريكٌ مُهمٌّ للغاية لأمن الطاقة في اليابان. وتمكَّنَ الطَّرفان من زيادة نطاق التعاون الثنائي من خلال كثيرٍ من الوسائل، مثل زيادة التعاون الصناعي الياباني السعودي، وفي مجالات المياه وترشيد استهلاك الطاقة والطاقة المتجددة والتنمية الصناعية وتنمية الموارد البشرية.

وما يدعم نموَّ وتطوُّرَ العلاقات بين البلدين، جهودُ اللجنة السعودية اليابانية المشتركة التي حقَّقت اجتماعاتها نجاحًا مُثمرًا، وكذلك جهود مجلس الأعمال السعودي الياباني المُشترك، إذ يُولي البلدان أهمية للاستمرار في انعقاد اللجنة ومجلس الأعمال، مُرحِّبَيْن بالتعاون الثنائي بين القطاعات الحكومية والخاصة في كلا البلدين.

ويعمل مجلس الأعمال السعودي الياباني المُشترك، على القيام بأدوار مُستمرَّة في سبيل تطوير علاقات البلدين والانفتاح بها في جميع المجالات، بما يتَّفق مع مسارها التاريخي، الذي أكَّد على تحقيق المصالح المُشتركة بين البلدين، طوال أكثر من ستة عقود؛ لذلك يسعى المجلس إلى وضع الآليات العملية للاستفادة القصوى من الاتفاقيات المُوقَّعة بين البلدين، وأهمها المبادرات الثلاث التي تم توقيعها مع الجانب الياباني بطوكيو، بحضور وإشراف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود "حفظه الله"، بما يجعل تلك الاتفاقيات حافزًا للمزيد من التعاون في نقل التقنية والتدريب وتبادل الخبرات في مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع المشاريع المشتركة، وقيام صناعات متكاملة تعتمد بالدرجة الأولى على استخدام التقنية الحديثة ومدخلات الإنتاج المتوفرة في البلدين، والاستفادة من الخبرات الكبيرة المُتراكمة لدى الجانب الياباني في إنشاء مشاريع مُشتركة عملاقة تخدم البلدين والشعبين الصديقين.

وقد واجهت علاقات البلدين كثيرًا من التحديات الاقتصادية والسياسية، التي يمرُّ بها العالم، ولكنها ظلَّت ثابتة وقويَّة، وظلت نموذجًا مُلهمًا لعلاقات الشعوب، وذلك لأن قيادتَيْ البلدين حرصتا على الدوام على المحافظة على تلك العلاقات وحمايتها ودعمها في مواجهة التحديات، ما قاد إلى مزيد من التطور والنمو خلال الفترة الماضية. وشكلت اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني بين البلدين في العام 1957م، حجر الأساس للعلاقات الثنائية، والتي تضمَّنت العديد من المُرتكزات، شملت تأكيد قيادتي البلدين والتزامهما ببذل أقصى مساعيهما لتنفيذ برنامج التعاون المشترك، والتأكيد على أهمية دور القطاع الخاص في تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، والاتفاق على ضرورة تشجيع وتيسير التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، إضافة إلى أهمية التعاون لتطوير علاقات التبادل التجاري والاستثماري في مجال النفط.

وكانت أبرز دلالات متانة العلاقات الراسخة بين البلدين الصديقين، تلك الاحتفالية التي دشنها وزير الاقتصاد والتخطيط رئيس وفد المملكة المشارك في أعمال المنتدى السعودي الياباني، المهندس عادل بن محمد فقيه، في العاصمة اليابانية في مايو 2015م، بمناسبة مرور ستين عامًا على العلاقات السعودية اليابانية.

وأشار الدكتور فقيه في تلك الفعالية، إلى أن العلاقات بين المملكة واليابان تاريخية عميقة، تستند إلى أسس راسخة ومتينة، حيث بدأت عام 1955م وافتتحت السفارة السعودية في طوكيو عام 1958م، كما تلاها افتتاح السفارة اليابانية في جدة عام 1960م، مؤكدًا تطور العلاقات بين البلدين على مرور هذه السنوات، حتى أضحت ولله الحمد، راسخةً متينة ذات أبعاد مُتعدِّدة.

وأفاد أن اليابان في مجال التبادل التجاري، كانت ثالث أكبر شريك تجاري للمملكة، حيث بلغ حجم التجارة الخارجية بين البلدين في عام 2014م 56 مليار دولار، كما تشمل الواردات اليابانية إلى المملكة منتجات عدّة، أهمها السيارات والأجهزة الكهربائية وقطع الغيار، وغير ذلك؛ كما تُعدُّ المملكة أكبر مُصدِّرٍ للبترول لليابان.

وفيما يخصُّ مجال الاستثمار، فإن اليابان احتلت المرتبة الخامسة من حيث الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، فقد بلغ عدد المشاريع 83 مشروعًا، تشمل البتروكيماويات والأدوية والأجهزة الكهربائية والمنسوجات والخدمات المالية وغيرها، بإجمالي تمويل يقدر 15 مليار دولار.

ويُعتبر تطوير الموارد البشرية أحد أهم المجالات التي استفادت منها المملكة من الخبرة اليابانية المُتقدِّمة، وذلك من خلال التدريب والإيفاد المُتبادل بين البلدين. ويزيد تصاعد أعداد الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين خلال العقود الماضية، من قوة ورسوخ العلاقات بين البلدين.

واليابان مؤهلة لأن تكون شريكًا فاعلًا للمملكة في رحلتها الجديدة للتحول في نموذج التنمية، والاستثمار هو السبيل الأمثل لإرساء دعائم تعاون طويل الأجل بين البلدين. ويظل الباب مفتوحًا للمستثمرين اليابانيِّين للقدوم للمملكة وتأسيس جذور لهم فيها والمساهمة في التنمية المستدامة، ونقل الخبرات والتقنيات لها، حيث تتطلَّع المملكة إلى تعزيز العلاقات والشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات, وما زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلا تأكيدًا على أن المملكة حريصة على بقاء العلاقات السعودية اليابانية في أفضل حالها.

 

 

مستشار في التسويق الإلكتروني

الاثنين - 14 جمادى الآخر 1438 - 13 مارس 2017 - 11:58 صباحا ً
6
6291

من المعروف أن الرقم "ثمانية" يعتبر رقم الحظ في الثقافات الآسيوية؛ لأنه يشبه كلمة صينية تعني الثروة والغنى والازدهار، وهذا هو سبب إطلاق لجنة الألعاب الأولمبية في الصين بتاريخ 8/8/2008 وعند الساعة ٨:٠٨:٠٨ مساءً.

وأيضًا قامت شركة طيران صينية إقليمية بدفع ٣٠٠ ألف دولار فقط لتحصل على الرقم الهاتفي (٨٨٨-٨٨٨٨).

وفي اليابان تعتبر شوكولاته "كيت كات" جالبة للحظ؛ فعندما طرحت شركة نستله الشوكولاته لاحظ السكان أنه يوجد تشابه بين اسم "كيت كات" وكلمة "كيتو كاستو" التي تعني النجاح دون فشل. ومع الوقت أصبح الطلاب يعتقدون أنهم عندما يتناولون هذه الشوكولاته قبل فترة الامتحانات، فستكون العلامات أعلى، وكان هذا هو السبب الرئيسي في نجاح الشركة في السوق اليابانية، على الرغم من فشل ٩.٧ منتجات من أصل ١٠ خلال الأشهر الثلاثة الأولى كما ذكرت سابقًا في أحد المقالات. ولم يقف الأمر عند شركة نستله إلى هذا الحد، بل طرحت الشوكولاته نفسها لكن بغلاف مختلف لونه أزرق، لتجعل الناس يفكرون في السماء والجنة، وهذا الأمر أثبت نجاح الشركة في قارة آسيا.

في عام ٢٠٠٧، استجابت شركة بروسلز للطيران لشكاوى العملاء الهائلة بسبب النقاط الثلاث عشرة في شعارها، وأرغمت على تعديله إلى أربع عشرة نقطة. وذلك الرقم (١٣) يعبر عن الخوف، وإن جلست في يوم من الأيام في مقعد يحمل الرقم ١٣ فبالتأكيد سيكون النحس رفيقك. إحدى السنين صادفت أن يوم الجمعة هو الـ١٣ من الشهر، زادت عدد حوادث السيارات في لندن بنسبة ٥١%‏ وفي ألمانيا ٣٢%، ويبدوا أن هذا الأمر حدث بسبب شدة توتر السائقين في هذا اليوم المنحوس.

من باب علمي وواقعي، سأقول لكم إن هذه الطقوس والخرافات مفيدة لعقولنا ولأجسادنا؛ فإحدى الدراسات في صحيفة مختصة بالطب النفسي تقول إن العائلات التي تتبع طقوسًا معينة، ينشأ فيها المراهقون لديهم حس أقوى بأنفسهم، ويكونون الأزواج أكثر سعادةً، والأطفال يتمتعون بتفاعل وعلاقة أفضل مع أجدادهم.

البشر عامةً لديهم معتقدات وخرافات وطقوس يؤمنون بها وتشكل جزءًا من حياتهم. وكما هو المعتاد، استغلت بعض الشركات والأشخاص هذه المعتقدات بخبث في طرح منتجات وأفكار وإعلانات لتحقيق أكبر قدر من الأرباح. حتى بعض القنوات الدينية والشعبية شاركت في هذا الأمر، ولو انكشف قناعها لوجدنا أن المال هو الهدف الأساسي، وبالطبع هذا الأمر شملنا أيضًا بأساليب كثيرة، وسأترك لك الخيال لتسرح فيه وتعرفها.

مستشار إعلامي

الخميس - 10 جمادى الآخر 1438 - 09 مارس 2017 - 09:39 صباحا ً
3
3114

لا أبالغ إذا قلت إن الأجواء ليلة البارحة في مدينة بريدة كانت شبيهة إلى درجة كبيرة بأجواء ليلة العيد.

البارحة كانت الفرحة مرسومة على وجوه كثيرة، وتغمر قلوبًا أكثر.

قلت لأمير القصيم إن ما يحصل الآن في مقر معارض القصيم من حملة إنسانية لإطلاق بعض سجناء الديون يعد عملاً غير مسبوق، كون هدف الحملة لحظيًّا وفوريًّا، وكانت فرحة سمو الأمير الدكتور فيصل بن مشعل وهو يتلقى أنباء التفاعل مع هذه الحملة النوعية لا يمكن أن توصف إلا بفرحة الوالد بأولاده، فرحة سمو أمير القصيم كانت مضاعفة، فرحة إطلاق هؤلاء السجناء وعودتهم لذويهم، وفرحة شعور الموسرين بالآخرين وتفاعلهم مع هذه الحملة. الأمير دومًا يقول عن رجال الأعمال في المنطقة "مميزون ببذلهم اللا محدود في كل مناشط وطنهم، وأنهم من أسباب نجاحه فهم خير معين".

أولى ساعات صبيحة الحملة كان الأمير قد طلب مقابلة كل من وقف مع هذه الحملة من شباب القصيم الذين أثبتوا أنهم بحق متميزون، وأنهم على قدر المسؤولية تجاه كل ما يمكن أن يخدم أهلهم ووطنهم، وقام بتكريمهم والثناء عليهم.

أكثر من 110 سجناء غادروا السجن، وما زال الباب مفتوحًا لخروج أعداد أخرى بإذن لله.

القصيم تنعم بخيرات كثيرة، يأتي على رأسها أميرها الذي أنعم الله به على هذه المنطقة، فكان الأمير الذي لا يعنيه وقته ولا راحته ولا أسرته ما دام سيحقق لمواطني هذه المنطقة إنجازًا هنا أو هناك، ليله كنهاره، وكذلك منزله ومكتبه، فليس لديه مكان يخلو من العمل.

القصيم أصبحت أنموذجًا يحتذى في كل ما تقدمه من مبادرات نوعية تصب في مصلحة المواطن وازدهار الوطن.

وزراء وأمراء زاروا المنطقة، وأشادوا بل انبهروا بما شاهدوه من تعاون كبير بين قمة الهرم (أمير المنطقة) ورجال أعمالها وشبابها، وما هذه الحملة الخيرية إلا شاهد على ذلك.

شكرًا لكل من بذل من ماله أو وقته، والشكر والحمد لله أولاً وآخرًا.

الأربعاء - 09 جمادى الآخر 1438 - 08 مارس 2017 - 08:17 مساءً
3
3027

لم تكن ليلة اعتيادية أو حفلة تقليدية!!

كانت فكرة من مبدعين تبنّاها أمير القصيم بشراكة بين لجنة تراحم بالقصيم ورابطة الإعلاميين فيها. وبمتابعة من أعضاء رائعين يعملون في جهات متعددة.

تصوروا مساجين بالعشرات، ألجأهم العوز إلى جدران السجن لا لشيء، وإنما لظرف أيّا كان نوعه صدر في حقهم الحكم في أن يبقوا محرومين من أهلهم من زوجاتهم من اولادهم وإخوانهم ومن وظائفهم بل من مجتمعهم.

هذه مشكلة عويصة تحتاج ليس لإعادة نظر، بل كل النظر في كيفية حل مشكلات مثل هؤلاء المحرومين.
ما الذي يمكن أن يعمله سجين لا يستطيع أن يدفع مبلغًا قد لا يزيد على بضعة آلاف. ويبقى شهورًا وربما سنين. نحن بحاجة لأن نفكر في آلية عمل بل وأنظمة تحمي وتحلّ حرمان المعسرين من أهلهم وأزواجهم؛ لما لهذا الحرمان من مخاطر على أمننا الاجتماعي والوطني بأبعاده المختلفة؛ والتفكير ببدائل لهذا الحرمان الشائك.

أتت فكرة الإبداع من مخزون أفكار الشباب المبدعين بمدينة بريدة من جلسة على إبريق شاي كما يقول الزميل المبدع منصور الرقيبة، فباركها أمير القصيم المبارك وفعلتها لجنة تراحم بمجلسها النوعي المتميز، وساعدت في ذلك إدارة السجون.

اجتمعت رابطة الإعلاميين في مركز المعارض ببريدة على طريق الملك فهد بتنظيم من الرائد الاجتماعي سليمان العمري والدكتور حمد الصقعبي، وفريق العمل معهم.
كل الاستعدادات تمّت من برنامج تسجيل المستحقين للدعم وتفريج الكربة ببياناتهم ومبالغهم وبرنامج مالي يستقبل التبرعات حيًّا على الهواء إذ بإمكان المتبرع الاطلاع على الحالة. وتم نشر الحسابات وأرقام الجوالات التي يمكن التواصل معها. ولا يزال البرنامج فعالًا حتى آخر سجين.

إعداد رائع يليق بسمو هذا المشروع التكافلي الوطني الفريد. تم التفاعل ليس فقط من داخل مملكة الخير، بل وصل إلى عدد من دولنا الخليجية والعربية.

إنها دروس إعلامية رائدة في امكانية التأثير الكبير، حينما تستخدم وسائل التواصل في خدمة مجالات الخير.

إنها دروس للمواهب والمشاهير في كل مجال، إنكم قادرون على التأثير الكبير حينما تطرحون ما يحلّ مشكلات مجتمعكم وتنشرون معاني الخير فيه.

 إنها دروس تشعرك بأن الخير مغروس في الناس حينما تستثيره بطريقة إبداعية فيفعل ويتفاعل.

إنها دروس تشعرك بأثر القيادة حينما تتفاعل مع هموم الناس وتدفع بكل شرائح المجتمع للمشاركة في خدمة المجتمع.. وإمارة القصيم تعد نموذجًا لذلك.

إنها دروس للمعسرين والمساجين بأنكم في قلب المجتمع يعيش همكم ويتطلع لعودتكم لأسركم.

 إنها دروس للذين لديهم أموال عند المعسرين بأن تجاوزكم عن المحتاجين وتسهيلكم عليهم أنكم تؤثرون على أمن الوطن في عدم حرمان المعسرين من رعاية أسرهم. وتفضلكم بالعفو والسماحة حريّ بأن يبادلكم الله العفو عنهم والتفريج لهم؛ بالعفو عنكم وتفريج كربكم بل ومضاعفة عطاياكم".. من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة".

كانت فعلًا ليلة تراحمية بكل معاني الحب والمشاعر، ممزوجة بالعواطف الحية والتفاعل الذي سطرته المؤسسات والشركات بدعمها ورجال ونساء الخير والأعمال من هنا وهناك.

شكرًا لصناع الإبداع في عاصمة القصيم بريدة
وكل الأمل أن تستنسخ هذه الفكرة الرائعة كي يستفيد منها أكبر قدر ممكن من داخل بلادنا وخارجها.
شاكر للمنظمين والشباب السنابشاتيين وكل من شارك ودعم وحضر وتجاوب.. فأنتم شركاء في الفرحة وشركاء في الأجر والفكرة.

 وفقكم الله وأسعدكم كما أسعدتم أكثر من 100 أسرة في سجون االقصيم في غضون ست 6 ساعات عادوا لأهلهم وتنفسوا حريتهم داعين لكم بالقبول والأجر والمثوبة والسعادة.
ما أجمل التفاعل في وجوه الخير وما أحسن الأفكار حينما تتجسد في الواقع خدمة ورحمة للوطن ومواطنيه.

الأربعاء - 09 جمادى الآخر 1438 - 08 مارس 2017 - 10:40 صباحا ً
13
1827

أصبحت الغالبية العظمى تلهث خلف بريق الشهرة الإنترنتية المتمثلة في وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر وإنستجرام وسناب شات، وغيرها، بالإضافة إلى واتساب)، أو كما يحلو للبعض تسميتها بالسوشايل ميديا.

تلك اللوثة النرجسية التي يغازل بها المشهور ذاته تحت الأضواء، ليشبع غريزة الاستحواذ المتتالي على انتباه أكبر قاعدة جماهيرية؛ فالبعض لا يهمه ما سيُشتهر به.. المهم أن يكون مشهورًا فقط، وفي نظره أن الغاية تبرر الوسيلة.

هو لا يعلم  أن قضية البقاء في ذاكرة الجماهير محسومة وتتناسب تناسبًا طرديًّا مع أسباب شهرته وفائدتها للمجتمع؛ فكلما كان السبب أعمق وأجدى وأنفع كان البقاء في الذاكرة أطول.

سابقًا، كانت الشهرة للكتاب وللمذيعين وللمصممين وللمخترعين، فغدت للسَّمَجة.

إن استجداء الانتباه بالتهريج أصبح ديدن الجاهلين..

إن هوس تصدر الشاشات واعتلاء المنابر قد دفع الجاهلين إلى ابتكار الأساليب الحمقاء من أقوال وأفعال، مهما كانت خادشة للحياء، ومهما كسرت قلوبًا، مهما قللت من كرامة، أو غيرت من مبادئ، ومهما روّعت آمنين، ومهما تجاوزت حدًّا من حدود الله، حتى أدى بالبعض إلى نشر الإشاعات والفضائح الكاذبة عن أنفسهم لينتشروا مع انتشارها، ثم يتلوها نشر تكذيب تلك الفضيحة، فغدا حب الظهور والشهرة مرضًا وابتلاءً.

إن الشهرة في حد ذاتها لا غبار عليها ولا غضاضة إذا كانت في إطار الأحقية والكفاءة والضمير الحي، وحين تحمل هدفًا نبيلًا ورسالة سامية بين ثناياها.

فبادئ ذي بدء، يجب أن يكون ذلك المشهور متبنيًا فكرًا أو سلعة أو تطويرًا يحقق مكسبًا له كفرد وللمجتمع تحت مبدأ تقوى الله، فيعلم من نفسه أنه لا يروج الهباء المنثور، أي أنه مستيقن بأن ما يقدمه سيُحدث فرقًا حقيقيًّا في حياة جمهوره؛ لأنه موقن بفائدتها.. عندها تتواتر الأجيال جيلًا بعد جيل؛ تحمد مبادراته، ويبقى في الذاكرة الطاهرة بأي شكلٍ من الأشكال، فلا تمر مآثره إلا ويُغبط أو ترفع له الأيادي بالدعاء.

ثم لا يفوتني هنا أن أذكر أن الشهرة توازي القدوة؛ لذلك يجب على مشهوري التواصل الاجتماعي صقل الذات؛ إذ إن هنالك عددًا ممن يتصدرون عرش وسائل التواصل الاجتماعي، لا يقرؤون، بل لا يذكرون متى كان آخر كتاب قرؤوه.

أخيرًا.. ألأجمل أن هناك حرية في اختيار من تتابعهم ومن أتابعهم؛ فقد أكون واعية، وأنت واعيًا وراشدًا، لكن المؤسف أن المراهقين والأحداث قد يكونون يتابعوا شخصية مشهورة يرون أنها قدوة لهم، ويكتشفون أن هذه القدوة لا تقرأ وغير مطلعة، وتروج الهباء، فلا نندهش غدًا بواقع يكون فيه الأجيال القادمة ضحلة المعرفة والاطلاع نتيجة صحبتهم الافتراضية في السوشيال ميديا؛ فقل لي من تصاحب أقل لك من أنت.

وبما أن جل أوقاتنا نقضيها على هذه الوسائل، إما متابَعين أو متابِعين، فلتكن لنا بصمة ترفع شأن مجتمعاتنا.

وختامًا.. ‏قال الحسن البصري: المؤمن قواّم على نفسه؛ يحاسبها لله –تعالى- وإنما خف الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وشق على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.

الثلاثاء - 08 جمادى الآخر 1438 - 07 مارس 2017 - 03:14 مساءً
0
858

التاريخ ليس لعبة نتسلى بها، وليس قصصًا تروى قبل النوم، وليس رجالًا تخبر قصصهم بلسانك ولا هدف لك مِن مَن يستمعون إلا أذانهم.

التاريخ يا سادة لنفكر ولنفهم أخطاء من سبقونا فنتجنبها، ولنفهم ما كان حسنًا وجيدًا فنفعله أو نجعله يعمل بذات الشكل الجيد في زماننا.. التاريخ للاستنباط ولإخراج الحكم والدلائل ولفهم الكون والطبيعة البشرية وكيف تدار الأمور وكيف تسير، ولنفهم الغايات الجليلة والنبيلة وسبل الوصول إليها وتحقيقها.

التاريخ للأذكياء خطوة في طريق النجاح، ولمن لم ينضجوا فكريًّا بعدُ هو سرد ممتع فقط، يوجب النوم في نهايته؛ لهذا حين كان ثلث القرآن الكريم قصصًا، كان ثلثه يعلمنا هذا الأمر وربما غفل كثير عنه.

في غزوة بدر حين تحول الموضوع من ضرب اقتصاد أعدائهم إلى حرب شرسة معهم، قال المِقْداد بن عمرو حين استشارهم رسولنا -صلوات ربي عليه- في هذا: يا رسولَ الله، امضِ لما أراك الله؛ فنحن معك، واللهِ ما نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنَّا ها هنا قاعدون، لكن اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنَّا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحقِّ، لو سرت بنا إلى بَرْكِ الغِمَاد لجالدْنا معك من دونه حتى تبلغه".

كانوا عظماء حول عظيم؛ يشاورهم ويأخذ برأيهم فقل لي بالله عليك: كيف لرسالة يحملها رجال بهذا المنطق والقوة ألا تصل؟! فلا شيء من قواعد الكون كله سيقف في طريقهم. ولما نظر قطز لقدوم التتار إلى مصر علم أنه لا يستطيع لوحده، والجماعة ليست جماعة في مصر حينها، فجمعهم وقال كلمته المشهورة: "إني ما قصدت إلا أن نجتمع على قتال التتار ولا يأتي ذلك بغير ملك؛ فإذا خرجنا وكسرنا هذا العدو فالأمر لكم أقيموا في السلطة من شئتم"، فانتهى القوم عن كونهم أفرادًا إلى كونهم مجموعة واحدة.. مجموعة لها هدف محدد، وهو هزيمة عدوهم؛ فالعز بن عبد السلام –مثلًا- كان له آراء تخالف آراء قطز، وكان قطز يتوقف ويأخذ برأيه وهو الحاكم والآمر الناهي في البلاد، وقد كان حول قطز -رحمة الله- سنقر الرومي، وركن الدين بيبرس، وبلبان الرشيد، وكلهم قادة، لولا ووجودهم –بعد الله- لما انتصر قطز.

كان حول قطز نساء وصبيان التفوا حول مكان معركة عين جالوت وبدؤوا بصوت واحد يرددون: "الله أكبر"، فرمى تكبيرهم الرعب في قلوب أعدائهم، والتحفيز لرجال المسلمين، فنجحوا لأنهم عملوا كمجموعة لها هدف واحد كلهم يسعون إليه، وكلهم سيموتون إن لم يتم.

يا سيدي الفاضل، مهما بلغتَ من قوتك وجاهك وعزك، فلن تغير أو تنجح فيما تريد إن لم تؤمن بمن حولك وتجعل هدفك وأهدافهم واحدة، كبيرةً كانت غايتك أو صغيرة، للبشرية كاملةً كانت أو لعائلتك فقط.

لن تصل إلى النجاح التام وحدك.. غَيّر مفاهيمك وكن واضحًا معهم أنهم جميعًا سيصلون ولن تصل لوحدك، وإن لم تكن في رأس الهرم فاسْعَ وأخلص لمن هم في مكان الرأي والأمر والإدارة، وأدمج أهدافهم مع أهدافك لتساعدهم على الوصول فتصل أنت أيضًا.

اعلم -يا سيدي الفاضل- أن كلمة "يعمل عندي" أو "يعمل معي" من لسان مدير أو صاحب مؤسسة ما، تغير في أداء الموظفين بشكل أفضل أو أسوأ؛ فشعورهم بأنهم شركاء في النجاح والفشل يجعلهم ينجحون دائمًا، وشعورهم بأنهم موظفون برواتب ومحاسبون على القدوم والانصراف فقط يجعلهم "مكائن" بشرية تعملُ بوقت محدد ولشيء محدد وهو فكر مسؤولهم بدون إبداع وبدون تطوير وبدون نشاط من قبلهم، وإن كان العمل يدار بفكر واحد ويد واحدة، فهو للفشل أقرب، مهما كانت غايته نبيلة.

النمل أكثر المخلوقات على وجه الأرض وأنجحها؛ فقد عاش منذ العصر "الطباشيري" وبقي على الكوكب ولم يَفْنَ حتى أصبح يمثل 20% من عدد المخلوقات على هذا الكوكب، ورغم صغره فقد نجح؛ لأنه مجموعة ولم يعمل أفرادًا يومًا.

أعظم العلماء أخذوا علمهم من آخرين.. الرجال الناجحون تزوجوا نساء حملن معظم مسؤولياتهم التربوية لأبنائهم وفرَّغنهم لنجاحهم. وأنجح النساء كان خلفهم عائلة بذلت المال والجهد ليصلن إلى نجاحهن.

لا تغتر يومًا بقوتك وقدرتك؛ فما أنت سوى إنسان واحد بقدرات محدودة.. إنسان لن يستطيع فعل كل شيء.. إنسان يحتاج أن يدفعه ويسانده الآخرون لينجح. والآخرون بحاجة إليك حتى يصلوا وينجحوا.

هذا الحديث -يا سيدي القارئ- ليس قصص ما قبل النوم، والنجاح ليس لعبة تحاول أن تصل إليها وحدك، والتاريخ كله أمامك؛ ابحث ولن تجد ناجحًا نجح لوحده وبقدرته فقط؛ فقد كانوا كلهم عظماء وناجحون لأن حولهم من يشبههم ويساندهم لينجحوا. فقط فكر ولا تغفل عن هذا أينما كنت تعمل.

وإنه لـ"تأبى العِصِيُّ إذا اجتمعن تكسُّرًا".

الاثنين - 07 جمادى الآخر 1438 - 06 مارس 2017 - 11:48 مساءً
2
4707

بدأت الإنترنت عام (1958م) في الولايات المتحدة الأمريكية، بتشغيل أول مودم يسمح بنقل البيانات الرقمية، وصولًا إلى عام (2000م) الذي أصبحت فيه البنية التحتية مكتملة وثابتة.

فكانت البداية الأساس كأحد المشاريع لخدمة الجيش الأمريكي، ثم تحول قسم للاستخدامات المدنية، ومع مرور الوقت تطورت الشبكات بشكل مذهل وتم استخدامها في أغلب القطاعات في جميع دول العالم.

فيفترض أن تكون هذه الخدمة وسيلة آمنة من استهدافها لما تقدمه من تسهيل حياة الشعوب في جميع المجالات، وذلك يعتبر من الجانب المعرفي والخدمي، وعلى الجانب الآخر تطور الجانب العسكري الإلكتروني من ضمن المراحل الأربعة التي وصلت (للجيل الرابع)، الذي اعتمد على المواجهة غير المباشرة بعدة أساليب من ضمنها وأهمها (استغلال الوسائل التكنولوجية والمعلوماتية كوسيلة حديثة ومؤثرة للمواجهة).

تعتمد الدول الآن على الشبكات لإدارة عملياتها في قطاعات (الأمن، الدفاع، الإعلام، البنوك، شركات الطاقة، الطيران، الكهرباء، المفاعلات النووية، أنظمة الاتصالات، المستشفيات، أنظمة الصواريخ)، وجميعها تمثّل أهدافًا ثمينة لأي جهة معادية لديها القدرة على شنّ هجوم اليكتروني عليها لشلّ أو تدمير شبكات أي من هذه المنظومات.

ولا توجد جهة محصنة بنسبة (100%) ضد مثل هذه الهجمات إذا تم استهدافها، فهناك مثال في عام (2016) أستهدف احد مستشفيات (إنجلترا)، ما أدى لإلغاء أكثر من (100) عملية جراحية وأكثر من (1000) موعد معاينات طبية، فالصورة هنا حملت الموت والدمار والفوضى لمنشأة طبية.

وأقرب مثال ما تعرضت له الانتخابات الأمريكية من شبهات إلكترونية لا تزال حديث الإعلام.

وداخليًّا تعرضت شركة أرامكو وعدد من المؤسسات السعودية لمثل هذه الهجمات التي كان الهدف منها تعطيل وتدمير قدرة هذه المؤسسات على القيام بأعمالها اليومية.

وحسب شركة (فاير آي)، فإن أكثر الدول المستهدفة في الشرق الأوسط (السعودية، الإمارات، قطر)، وهذا دليل على وجود تنظيمات معادية تستهدف استقرار وأمن واقتصاد هذه الدول، ما يهدد سلامتها ويجعلها تبذل كثيرًا من الجهد والوقت في العمل على إعادة الأمور الى طبيعتها المعتادة.

ولذلك قامت عدد من الدول بإنشاء (جيش إلكتروني) لمحاربة الإرهاب والتطرف والتعامل مع الهجمات الإلكترونية ومنع حدوثها والقيام بهجمات مضادة للحدّ من ضرر تلك الهجمات، وخاصة عندما تستهدف القطاعات المهمة لتيسير حياة الناس ومن مهمتها كذلك استهداف المواقع التي تروّج للأفكار الضالة والترويج لمجموعات تكفيرية.

وعلينا التفكير جديًّا بالنظر للأمام وأخذ الاحتياطات اللازمة لتفادي أي حوادث غير محمودة النتائج فمرحلة (الحرب عبر الشبكات) بدأت، وأتوقع أنها ستتطور ولن تقف عند شكلها وتنظيمها الحالي.

الاثنين - 07 جمادى الآخر 1438 - 06 مارس 2017 - 12:22 مساءً
8
5292

"تقدمت بطلبي لجمعية حقوق الإنسان وأنا بانتظار الرد ولا أعلم كم المدة المتوقعة لكي يأتي الرد!"..

هذه رسالة أحد الأصدقاء لي قبل أيام!

أعرف يا صديقي أنه يوجد لدينا جمعيات حقوق إنسان وجمعيات تساعد الفقراء والمحتاجين وجمعيات كثيرة مثل جمعية أمراض السرطان، وهناك عدة مبادرات تقوم بها بعض المؤسسات كأدوار الخدمة الاجتماعية، وأيضًا دور الإعلام من خلال بعض البرامج التي تهتم بطرح قضايا المجتمع.

وهنا سأطرح السؤال الأهم: هل من الممكن أن يجتمع مجموعة من النبلاء في مكان واحد ووقت واحد ولأجل هدف واحد؟ وكيف سيجتمع معهم صاحب المعالي والمشهور والموظف والفقير والعاطل والمظلوم وصاحب القضية والسعيد والحزين والناجح والمخفق والكبير والصغير والمرأة والرجل والبعيد والقريب والمسافر والعائد والمسؤول الذي أغلق باب مكتبه في وجه المواطن؟!

لا يمكن لكل هؤلاء أن يجتمعوا إلا من خلال "تويتر" والإنسانية التي تسكنه والتي تحاول مساعدة الجميع باختلاف مطالبهم. وهذه الأعمال جاءت عبر أشخاص وجدوا في تويتر المكان الذي يبحثون عنه لتحقيق أهدافهم النبيلة وسعيهم لمساعدة الآخر بعيدًا عن عرقه ولونه وقبيلته ومكانته. وكل ما يهمهم هو تقديم الخدمة والمطالبة عن أناس في أمس الحاجة للمساعدة من أجل احتساب الأجر ليس أكثر.

سأبدأ الأمثلة وكلي إعجاب وفخر بذلك الحساب الذي ينادي بأعلى صوته (فلان يحتاج العلاج) ولا يرضى إلا أن تصل قضية ذلك المريض أو المريضة إلى "الترند"، وبشكل دائم لا تقف المطالبات بعلاج هذا الطفل أو هذه الطفلة أو هذه المرأة أو هذا الرجل أو هذه المسنة أو المسن وآخرها هاشتاق (جمال العتيبي بحاجة للعلاج).

أما هذا الحساب فجاء من أجل ذلك الشاب الذي لا يملك قيمة اشتراك وهو العاشق لكرة القدم سواء الدوري الإسباني والإنجليزي والإيطالي وربما الدوري السعودي الذي يفكر في تشفير مبارياته ، ثم جاء ذلك الحساب ليوفر له المتابعة "بالمجان".

الإنسان يستحق المساعدة لأنه إنسان.

هذا ما اتبعته هذه الفتاة التي تغرد باسمها الصريح وهي من أسرة معروفة، الفتاة التي سخرت حسابها وإنسانيتها ووقتها لمساعدة كل أسرة بحاجة للمساعدة داخل الوطن وأحيانًا خارجه.

ولا أنسى آخر تغريدة قرأتها قبل قليل تقول فيها (تلك الأسرة التي تسكن في تلك المدينة وذلك الحي بحاجة ماسة إلى ثلاجة وغسالة ملابس).

 كل من يتابع حساب تلك الفتاة يقف إعجابًا بكل ما يحتويه من مطالبات بمساعدة الأسر باختلاف احتياجاتهم، والقيمة الثمينة التي يحتضنها الحساب وغيرها الكثير من الأشخاص الذين اجتمعوا من أجل هدف واحد وهو المساعدة دون أي مقابل من خلال تويتر.

كلما ذهب الإنسان إلى الإيجابيات ترك خلفه السلبيات.

لذلك لن أتحدث عن السلبيات التي توجد بتويتر، وسأبقى متمسكًا بالإيجابيات التي تستحق التأمل، والأدوار المهمة والثمينة والمؤثرة التي لم تستطع فعلها مؤسسات بإداراتها وميزانياتها. ومن أهم ميزاته أنه يختلف عن بقية وسائل التواصل مثل "فيسبوك" الذي يجتمع فيه أشخاص الغالبية منهم يعرف بعضهم بعضًا، لكن تويتر العكس: الذي في الوسط يساعد من يسكن في كل الاتجاهات، وهكذا مع بقية مناطق المملكة دون سابق معرفة. وسأضم صوتي لكل من رأى أن "تويتر" هو المكان الأول والأكثر فاعليةً بين جميع وسائل التواصل الاجتماعي، وربما جميع الوسائل المتنوعة.

أختم بهذه الحكمة التي تقول (كثيرون على قيد الحياة.. قليلون على قيد الإنسانية)، وفي نظري أن كل واحد من هؤلاء القليلين يساوي كثيرين.

السبت - 05 جمادى الآخر 1438 - 04 مارس 2017 - 09:18 صباحا ً
1
1041

تخيم على الإنسان حيرة حينما يريد أن يفهم الأثر المتبادل بين القيم التي نؤمن بها والواقع الذي نعيشه!!

وما الذي يدفعنا بشكل أكبر لنمارس ما نرغب؟!

هل هو ما يفرضه علينا الواقع؟ أو ما نريده نحن أن يكون الواقع؟

استفهام كبير يحتاج إلى نفاذ في الأعماق حتى نصل إلى حقيقته.

وليس يخفى أن الأنفس إما أمّارة أو لوامة أو مطمئنة؛ لما تمارسه في واقعها! ولما تتعاهده مع ذاتها في أسلوب حياتها!!

منا من تدفعه أهواؤه دون نظر إلى غايات الدين. ومنا من يصارع الأمرّين في حياته، فتارةً يَغلب وتارة يُغلب!! وثالث يقدم في مختلف شؤونه ما تطمئن إليه نفسه بأنه الحق والخير والرشاد.

على أنه قد يسقط بفعل البشرية في خلل، لكنه يرقع ذلك بالأوبة لتمحو الحوبة.

الذي أريد الوصول إليه بعد التأمل والملاحظة للواقع، أن أصحاب العقول الطموحة والمحفزة والمرنة -ليس بالفكر فقط، بل بالفعل والتفاعل- هم أكثر الناس قربًا لحمل وتحمّل القيم الراقية. وكلما جفت هذه المعاني حصل الجفاء مع الواقع وآثاره.

المعنى هنا هو أنه كلما كان لدى الشخص رقي في سلوكياته العملية، تناغمت شخصيته مع المُسلّمات القيمية.

وعلى ذلك، فحينما تتوافر شروط البيئة المنضبطة مع الشخصية الراقية المتحفزة، كان التمدن والإبداع والتجديد.

وحينما توجد البيئة دون الشخصية الراقية أو العكس، فلن تتكامل الشروط لخلق مناخ ينهض بالواقع بشكل مستدام ويرتقي به.

فيحصل الصراع ومن ثم الخلل بقدر هذا التفاوت.

وعليه فليس من الدقة القول: أعطوني رجالًا أعطكم إنتاجًا.. من غير تهيئة الظروف البيئية والبنيوية لنجاح هذه الشخصيات؛ لأن التقليدية -سواء بالشخصية أو الظروف البيئية- لا يمكن أن تُحدث نقلة، بل هي تعزز الركود والجمود. وعليه تضر المعاني الدينية ولا تخدمها.

إن قيم الدين العظيم ترتقي وتنمو وتؤثر وتتأثر مع الشخصيات التي تحمل نفسيات تنجذب إلى الطموح والتفاني والإنصاف، وكل معاني الرقي، ولا تتجاهلها أو تتنكب لها لأي إغراء يفسد سموها.

نخلص من هذا كله إلى أن الشخصيات الراقية هي الأقرب إلى جمال القيم الدينية. ومن ثم إلى كمال الحياة الدنيوية.

لذلك يؤكد الوحي العظيم أن (الأَعرابُ أَشَدُّ كُفرًا وَنِفاقًا وَأَجدَرُ أَلّا يَعلَموا حُدودَ ما أَنزَلَ اللَّهُ عَلى رَسولِهِ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ) والأعراب لا تعني العرب، وإنما تعني أهل الجفاء والتحجُّر والجفوة.

الجمعة - 04 جمادى الآخر 1438 - 03 مارس 2017 - 04:52 مساءً
3
504

كثيرٌ من الأشخاص تُرهقهم العلاقات مع الآخرين وكيفية التّعامل معهم وترهقهم أيضًا الحياة في تقلبّاتها.

جمِيعنا يمرّ بضغوط نفسيّة واجتماعية وضغوط عمل تترك أثر سلبي في تصرّفاتنا. وهنا يأتي دور الشّخص نفسه وكيف يستطيع انتشال نفسه من تلك الحالة. إن لم نستطع ضبط أنفسنا من الداخل في البداية لم نستطع ضبطها من الخارج.

هذه الضغوط هي من تؤثر تدريجيًا في التصرّف الجيد في العلاقات..

ليبحث كلٌ منّا عن الجانب المضيء في داخله ويسكنه ويترك الجانب المُظلم يهجره حتى يموت ذلك الظلام ويبلي أثره.

أُعثر على كل ما يسعدك ويطوّر من مهاراتك ومواهبك المدفونة اعشق ذاتك ورافق المتفائلين.. ابتعد عن كلّ ما يعكّر صفو يومك.. درّب وجهك على الابتسامة.. أسعد من حولك حتى تنعكس عليك سعادتهم.. تنفّس بعمق بدايات الفجر النقيّة.

وبمناسبة الجانب المضيء والمُظلم.. كان هناك رجلًا حكيمًا يبيع عند باب المدينة فسأله رجل غريب جاء من خارج المدينة كيف هم سكان مدينتك أيها العجوز؟! فردّ عليه ذلك الحكيم: كيف هم سكّان مدينتك التي قدمت منها؟!

فقال الغريب: إنهم أشرار أنانيون.. وذلك ما دفعني للخروج من تلك المدينة.

قال له الحكيم: ستجد نفس الأشخاص في هذه المدينة..

ثم بعدها بأيام جاء رجلٌ آخر إلى ذلك الحكيم عند باب المدينة فسأله عن سكّان تلك المدينة، فقال له الحكيم: كيف كان سكان مدينتك؟! قال الرجّل كانوا طيبين يحبوّن الضّيف ويكرمونه وقد شقّ عليّ فراقهم..

فردّ عليه الحكيم: سوف تجد الأشخاص أنفسهم هنا..

كانت إجابة الحكيم نفس الإجابة؛ ولكنها اختلفت في المغزى.

خلاصة هذه القصّة..

إن نظرتك للحياة وللآخرين تنبع من داخلك فإن كانت نظرتك إيجابية سليمة كانت حياتك إيجابية والأشخاص فيها إيجابيين وإن كانت نظرتك سلبيّة كانت حياتك كذلك والأشخاص أيضًا.. حاول بقدر الإمكان ألا تتكلّف في مشاعرك ولا في علاقاتك اجعل ذاتك هي من أولوياتك..

من أرادك فسوف يبحث عنك ويساعدك في هذه الرّحلة التي لا يستطيع الجميع الوصول إليها بسهولة..

أختم مقالي ذلك ببيت شعر للشافعي يصف التكّلف في العلاقات والتصنّع فيها يقول فيه:

إذا لم يكن صفو الودادُ طبيعةً.. فلا خيرَ في ودٍّ يجئ تكلّفا..

الجمعة - 04 جمادى الآخر 1438 - 03 مارس 2017 - 09:32 صباحا ً
1
804

يتفق المتطرفون على تكفير المجتمع السعودي بعمومه، معتمدين على نصوص مجتزأة من سياقاتها تبرر لهم استباحة الدماء. كما أن الخطاب الإعلامي الليبرالي يدعشن المجتمع السعودي. هذه الحدية التي يتوافق عليها الدواعش والليبراليون تخدم أهدافًا سياسية في المقام الأول؛ فأولئك يكفرون المجتمع لتبرير الإرهاب الذي يفضي إلى قيام دولة الخلافة، وهؤلاء يدعشنون المجتمع لحث دولهم على تخليص السعوديين من سطوة الإرهاب "الديني". الفئتان تمارسان الانتقائية تارة والتعميم تارة أخرى، وتوظفان النصوص والأحداث بما يخدم أهدافهما.

المسمون بالوهابيين (أي السعوديون) كفرة عند الإرهابيين، وهم عند الليبرالية العالمية منطلق الإرهاب ومعاده. ويرى البعض أنني متحمس في تبرئة الوهابية، بينما أراني أعيب تقديس البعض لإرث الشيخ الديني. في نهاية المطاف أنا أدافع عن السعودية التي أعرفها حيث نتفق على الإسلام كما نزل. فهل جاء ابن عبدالوهاب بما يخالف ذلك؟ وهل أنا ملزم بمتابعته في الخطأ؟ الشيخان ابن باز وابن عثيمين يَعتبران أصحاب المذاهب الأربعة علماء مجتهدين قد يقعون في الغلط، وبذلك فإن المتأخرين ليسوا متعبدين بخطأ من سبقهم وزللهم، وإنما بالعودة إلى المصادر الأصلية (القرآن والسنة). فإذا كان القول ينسحب على أبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل، أفلا يكون من باب أولى أن يسع الشيخ ابن عبدالوهاب ما وسع المتقدمين؟.

لنتأمل حالتنا السعودية، وما إذا كانت المناهج المدرسية والمقررات سببًا في الإرهاب والتطرف. المدرسة السعودية كانت أكثر التصاقًا بالمؤسسة الدينية، ومع ذلك افتتح التلفزيون، وأذيعت أغاني أم كلثوم وسميرة توفيق وشادية والشحرورة وفيروز، وكانت دور السينما مفتوحة، حدث ذك في المدة التي تلت توحيد المملكة إلى عام 1980م، فهل كان المجتمع ضالا على مدى 50 عامًا من عمر المملكة؟ أم أن تدينه الطبيعي لم تخالطه السياسة؟.

التحولات المحلية والإقليمية التي بدأت عام 1980م هيأت لتدين سياسي تشكل بوضوح بعد عام 1990م، وعلى الرغم من أن المحتوى الديني في مناهجنا ومقرراتنا المدرسية خضع لمراجعات متعمقة وبخاصة منذ عام 2001م، وعلى الرغم من أن الفضاء أمطرنا بترفيه منهمر، وأن الحدود ذابت بين الثقافات، وأن المجتمعات اتصلت ببعضها بعضًا؛ فإن ظاهرة الإرهاب وتشنج الخطاب الوعظي أَخَذَا في الاتساع وليس الانحسار. تشدد الخطاب الدعوي يمكن أن يتموضع في سياقه الطبيعي كرد فعل عفوي لمسلم يشعر بأنه مهدد في دينه وهويته فيحتمي من الخطر الداهم بخطاب حماسي متشنج يستحث به أتباعه للتمسك بالدين أكثر منه تحريضًا أو دعوة إلى العنف.

ولكن الانفتاح من جهة، وخوف المجتمع من آثاره السلبية على النسق المعيشي المعتاد من جهة أخرى قدّم فرصة مواتية لتيارات الإسلام السياسي لتقديم نفسها مُنقذًا للفضيلة. وفي الوقت الذي صرف العلماء فيه جهدهم في فترة ما قبل عام 1980م للمحافظة على استقرار الحكم في السعودية، ودعموا البناء والتطوير، واعتمدوا النصح لولاة الأمر بالطرق الشرعية التقليدية؛ فإن دعاة التيار السياسي بقصد أو بدونه عمقوا حالة الخوف على الدين والهوية، وأعلنوا مواقف ناقدة للدولة ورجالها جعلت عامة الناس وصغار الشباب المتحمسين يجدون في أسلوبهم "كلمة حق عند سلطان جائر"، وإذا كان هذا التيار الذي سيّس التدين قد تمتع بذكاء في عدم التحريض المباشر على العنف فإنه قدم نظريات في الحكم والمعارضة اعتمدت عليها الأذرع الإرهابية المسلحة في صياغة الفتاوى التكفيرية.

المنطق وتسلسل الأحداث التي تضيق هذه الزاوية عن ذكرها تدفع بأن الإرهاب، سواء داخل المملكة أو خارجها، ليس ابنًا شرعيًّا للوهابية أو السلفية بمناهجها المدرسية وخطابها الدعوي، ولكنه حتمًا وليد تزاوج المصالح بين الإسلام السياسي من جهة، وأجهزة مخابرات عالمية وجدت فيه شريكًا فاعلا لخلخلة المجتمعات العربية تمهيدًا لتلبية استغاثة الخطاب الليبرالي المتطرف.

ماجستير في النقد والنظريّة

الخميس - 03 جمادى الآخر 1438 - 02 مارس 2017 - 11:29 مساءً
1
597

ثمة حالة إقصاء مضمرة تتشكّل داخل كينونة الخطاب الناتج عن التيارات المتشددة سواءً أكانت دينية أو مدنيّة، ذلك الإقصاء يتجاوز الصيغ المباشرة في الرفض والنبذ إلى صيغ خفيّة تتأسس على مبدأ التجاوز القصدي وإغفال ذكر الآخر؛ بغية تغييب حضوره دلاليًا، والانطلاق من فكرة كونه كيانًا مرذولًا ومدنسًا من شأنه أن يفسد شرف الخطاب.

شرف الخطاب لدى التيارات المتشددة يمثل قيمة عليا، يوازي قيمة الشرف لدى البيئة العربيّة، ذلك الشرف الذي أقيمت دفاعًا عنه حروب شتى، ومُزقت من أجله أشلاء شتى أيضًا، ولذا فإن الخطاب يمارس- كذلك- عمليّة وأد الآخر عبر إماتته نصيًا، ودفنه خلف رسوم الأحرف المتعالقة في مشهد جنائزيّ يشابه سلوك الإنسان الجاهلي الذي كان يفاخر بدفن ابنته هربًا من العار المزعوم.

الآخر المختلف وإن دُفن بين أسطر الخطاب المتشدد، إلا أن غيابه القسري يتحوّل- بحد ذاته- إلى حضور يثير تساؤلات عن غيابه، تمامًا كحالة القتيل عندما يسعى مَن قتله إلى دفنه دون أن يعلم عن مصيره أحد، حتى تبدأ خيوط الجريمة بالانسلال خيطًا خيطًا، وتبدأ الضحيّة بالانتصار لنفسها بوساطة تكشّف الأحداث تباعًا، وكأنها نهضت من مرقدها لتثبت حضورها الفاعل وتسدل الستار بسكينة لتأخذ العدالة مجراها.

قراءة الخطاب بناءً على إفرازات النظريّات الـ"مابعد حداثية" تشبه كائن (السعلوة) التي قيل عنها في الأساطير إنها تأتي ليلا لتنبش القبور وتخرج الموتى، والأموات في الخطاب هم أولئك المهمشون المتعمّد تغييبهم عن المشهد الدلالي، هم الهامش الذي تعالى عليه متنه ليظهر بأسلوب بطولي في منتصف الصفحة، بينما يقبع المهمش في الأسفل.

المختلف في النظريّات المعاصرة كائن سرمدي يحضر عندما لا يكون حاضرًا، ينطق حينما يُراد له الصمت، النظريّة تفرض عدالة قرائيّة ترفض مبدأ الاستعلاء على الآخر، وتقيم محاكمة منطقيّة يتكافأ فيها الخصوم أمام قضاء التلقي، ذلك القضاء القادر على أن ينصف الهامش ويعيد كتابة الملغي ويمنح حنجرته للأخرس حتى ينطق ويبوح ويتساءل.

مستشار إعلامي

الثلاثاء - 01 جمادى الآخر 1438 - 28 فبراير 2017 - 05:53 مساءً
0
1020

قُرب رجل الأمن الأول من رجال الأمن يُعد مهمًّا، بل هو أساس أي نجاحات يحققها القطاع الأمني في بلادنا.

نايف بن عبدالعزيز –رحمه الله– الذي رحل وهو في أوج عطائه وتواصله مع رجاله.. رجال الأمن؛ كان مثالًا للمسؤول والأب؛ لذا كان رجال الأمن يشعرون براحة كبيرة كلما قابلوه في مكتبه أو في رعايته لاحتفالاتهم. وقد حدثني عن أبوته –رحمه الله– العديد من رجال الأمن الذين كانت لهم به صلة مباشرة.

واليوم رجل الأمن الأول هو ابن ذاك الرجل (الفذ). وكلمة (فذ) بالمناسبة كانت جزءًا من عنوان كتابي الذي كنت قد بدأت أسطره الأولى، لكن القدر كان أسرع، فرحل نايف وتركني أمحو أسطري بدموع الحزن عليه.. قد كان عنوان مشروع ذاك الكتاب (نايف بن عبدالعزيز.. الرجل الفذ في الزمن الصعب).

أقول: لقد خلّف نايف، محمد. ومن خلّف -كما يقول المثل- لم يمت، فكان الأب الحاني لرجال الأمن كافة، وقد شاهدت ذلك جليًّا في رجال حرس الحدود عند زيارتي حد الوطن الجنوبي؛ حيث وجدت رجالًا أشداء مخلصين صادقين، أصحاب عقيدة صافية وهدف سامٍ نبيل.

وعندما يُكرِّم سمو ولي العهد بعض هؤلاء الرجال.. رجال حرس الحدود، الذين كان لهم موقف بطولي؛ فإنما هو في الحقيقة يكرم الجميع.

رجال حرس الحدود لا يختلف اثنان على أنهم هم من يقفون حراسًا للوطن في السلم والحرب، وأن جهودهم كبيرة وعظيمة، لكنها ربما تخفى على البعض الذين لا يرون هؤلاء الرجال ولا يعرفون ألوانهم.

لكن القرى التي تقع في حدود الوطن يعرف أهلها هؤلاء الرجال الأشاوس.

يُكرم الأمير محمد بن نايف عددًا من هؤلاء الرجال، وهو في الحقيقة مُكرِّمٌ لهم دومًا بتواصله معهم وقضاء حوائجهم وحوائج أسرهم لحظة طلبها.

نحن -الكتاب- نشارك في تكريم هؤلاء الرجال بحروف التقدير والإكبار؛ فهذا هو ما نملك، وفي هزيع الليل بالدعاء الخالص.

الأحد - 29 جمادى الأول 1438 - 26 فبراير 2017 - 11:56 مساءً
2
2457

من باب المشاركة الوجدانية لصديقة لي في مقرّ العمل أردّت أن أحكي معاناتها ومعاناة بعض البيوت التي تعاني بصمت وحسرة خوفًا من الفضيحة أو تشويه السمعة ..

‏بدأت القصّة بعد أن لاحظت كثرة غياب صديقتي عن العمل وإن حَضرتْ في اليوم التّالي فهي ليست كما عهدتها ..

‏سألتها عن حالها فأجابت بإجابتها المعتادة (بخِير الحمد لله)..

‏ولكنّ تقاسيمْ وجهها لم تكن توحِي بذلك ..

‏وبعد محاولات ليست قليلة استطعت الضّغط عليها لتحكي لي السبب في كثرة غيابها ..

‏فلم تتمالك أعصابها ودخلت في نوبة بُكاء.. تركتها تبكي إلى أن استجمعت قواها لتحكي لي معاناتهم في المنزل ..

‏تقول لي، أنا أغيب خوفًا على والدي ووالدتي وأخواتي الصغيرات من أخي المدمن قد لا أستطيع فعل شيء لهم ولكنّي لا أريد أن يصيبهم أذى وأنا لستُ معهم ..

‏نعيش لحظات مُرعبة عند دخوله للمنزل.. يخيّم السواد وإن كان في وضح النّهار.. أصبح صوته عند دخوله للمنزل وهو في حالة سُكرْ إنذارا للحسرة والألم الذي سنواجهه ..لدرجة أنّه يهدد والديّ بالسلاح دون شعور منه ويتصرف تصرفات خارجة عن العقل والإنسانية ..

‏يدفعهم ببشاعة عندما يحاولون طرده خارج المنزل.. ويتلفظ بألفاظ مُخزية لنا ولوالديّ..

‏‏اقترحت على والدتي أن تبلّغ عنه بسبب تهديده لنا بالسلاح ولكنها رفضت وقالت (إن الله كاتب لنا الحياة عشنا وإن كتب لنا الموت على يده فتعددت الأسباب والموت واحد)

‏وليس لنا من الحيلة إلّا الدُعاء بأن يهديه الله أو يموت ..

‏والآن من باب المساعدة الإنسانية ومن باب الصّداقة أعرض تلك المعاناة والمشاهد التي قد تكون متكررّة في بعض البيوت السّعوديّة  

‏هذه النوعيّة من البشَر في حياتنا كيف نستطيع التعامل معها لو فرضنا أنهُ تمّ التبليغ عنهم وخرجوا مرّة أخرى..

هل نفعل كما فعلت صاحبتي وعائلتها بالاستسلام للأمر الواقع وانتظار المصيبة والضرر الذي يُمكن أن يُلحقه بهم أم نُبلّغ عنه الجهات المُختصّة في مثل هذه المشاكل التي قد تواجه الكثير من العوائل السعّوديّة؟!

بالرّغم من أني نصحتها وأنصح كل من لديه مدمن في بيته أن يلجأ للمراكز الخاصّة ولا يتردد في ذلك ولا ينتظر إلى أن يقعْ الفأس بالرأس. 

وكان هاجسها وهاجس الوالدين كيف ستكون ردّة فعل ابنهم المدُمن تجاه عائلته الذين قاموا بالتبليغ عنه وفضحه والتشهير به كما يُخيّل له طبعاً خُصوصاً أنّهُ كان الابن الأكبر وليس لديه أُخوة ذكور يستطيعون التأثير عليه والوالد رجل كبير في السنّ لا يقوى عليه.. 

أسأل الله أن يهديهم أو يكفي الحياة شرّهم دون إلحاق الأذى بمن لا ذنب لهم سوى أنهم من أقاربهم أو عائلتهم ..

 

 

الأحد - 29 جمادى الأول 1438 - 26 فبراير 2017 - 09:37 صباحا ً
8
3363

سأبدأ ببيتين من قصيدة إيليا أبوماضي:

جئتُ لا أعلم من أين ولكني أتيتُ

ولقد أبصرت قُدّامي طريقا فمشيتُ

وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيتُ

كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟

لست أدري !

الرحلة بدأت مشوارها عبر التلفزيون والإذاعة والصحف والإعلانات المتنوعة، وبداية الحديث عن الفرص المتاحة والوظائف المتنوعة والمتوفرة كمًّا ونوعًا، وتصريحات مسؤولي المعارض التي يغلفها التفاؤل والصدق والعمل لأجل ذلك الشاب الباحث عن العمل.

في الجهة المقابلة هو نفسه ذلك الملف "الأخضر" الذي يستمع وينتظر ويتابع ويجهز نفسه لذلك المعرض المنتظر وهو معرض التوظيف ليبدأ ذلك الشباب رحلته التائهة بين التصديق ولا تصديق وبين الشركات المتواجدة في المعرض، وهنا أتذكر أنني حضرت أحد تلك المعارض، فوجدت التنظيم الداخلي الجيد، وهذا ما يجعل ذلك الشاب يتحول من التيه إلى التفاؤل بالحصول على فرصة وظيفية من واحدة من الشركات الكثيرة المتواجدة.

أثناء تجولي في المعرض -وأنا أشاهد الكمّ الهائل من الشركات- مباشرة أردد "ما شاء الله عدد الشركات كبير وبكل تأكد سيجد الزائر فرصة في إحدى هذه الشركات النشطة والجميع يعمل هنا من أجل عيون السعودة ودعمها بكل قوة"، لأن كل من يشاهد التفاعل من المنظمين والشركات لن يشعر بغير الأمل والتفاؤل وضمان الفرصة التي يبحث عنها.

طبعًا ما يميز تلك المعارض هي وضعية "تغيير المراكز" ليتم سحب كل العاملين الأجانب إلى الخلف ليحل محلهم مجموعة من السعوديين العاملين في الشركة وهم بالغالب ليسوا المسؤولين الفعليين بل تمّت الاستعانة بهم فترة المعرض، ليكونوا في الصورة مسؤولين ومهتمين بدعم السعودة.

لا أريد أن أبالغ بأن القضية هي لعب على الذقون، ولا أريد القضاء على جهود بعض العاملين في المعرض، ولا أريد إحباط الشباب من الذهاب لتلك المعارض، ولا أريد أن أبحث عن وزارة العمل وفي أي زاوية في المعرض تواصل الغفوة، لكنني سأتذكر هذه الحكمة التي تقول:

إذا لم يستطع الإنسان أن يخترع كذبة مقنعة، فأولى به أن يتمسك بالصدق.. (إنغيلا ميريكل).

هذه المرة لن أتحدث عن الزوار من حيث نوعية وشهادة وخبرات وعراقة الجامعات ومستوى الطموح ولن أتحدث عن المسافات التي قطعها البعض للوصول للمعرض ولن أتطرق لأمور تخص الفوائد والمكاسب المالية والمعنوية والمادية والشكلية للمنظمين وللشركات المشاركة وربما غيرهم، فقط سأقول لكل باحث عن العمل وخاصة اليائسين من تلك المعارض التي زارها البعض مرات عدة، لا تتوقف عن الذهاب لتلك المعارض، وكأنك تريد الذهاب مع أسرتك "لمول" تجاري بقصد الترفيه والتسلية، وافعل ما عليك في كل مقابلة تقوم بها حتى يتم توفير نظام وقانون ورقيب يهتم بمتابعة تلك المعارض من البداية إلى النهاية ومتابعة ما النتائج ومحاسبة المتلاعب.

معرض التوظيف الأخير الذي نظم في مدينة الدمام زاد تساؤلي، لماذا لا يتم وضح استراتيجية بديلة للحضور واستئجار المكان وحضور الشركات وممثل التوظيف والترتيبات المكلفة بوضع خطة تسمح لطالب العمل أن يرفع سيرته الذاتية عن بعد وتوفر عليه عناء السفر والازدحام كي لا تكون الصدمة صدمتين على الشاب (خسارة بلا فائدة).

لستُ من ابتكر طريقة التقديم والاختيار والمقابلة عن بعد وهي ليست بالجديدة حتى يأتي الوقت الذي تصبح فيه هذه المعارض أكثر مصداقية وثقة وقدرة على توظيف أكبر عدد ممكن من الحاضرين وتشعرهم بأن حضورهم للمعرض لم يذهب سدى وله مكاسب كثيرة، وأما بشكلها الحالي ستبقى الأسئلة تكرر، وأكثر ما يجعل الأمور ريبة هو إصرار أصحاب المعارض والشركات المشاركة على طالب العمل الحضور للمعرض رغم وجود التقنية التي استطاعت أن توفر كل ذلك دون عناء الحضور.

المشرف على إدارة الملحقيات الثقافية بوزارة التعليم

الخميس - 26 جمادى الأول 1438 - 23 فبراير 2017 - 09:12 صباحا ً
1
9807

لم يبالغ الوزير الجبير في وصفه إيران بأنها أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم؟ ولم يكذب الوزير الظريف محمد جواد بتبرئته المواطنين الإيرانيين من الإرهاب. فالإيراني ذي الدم "الآري" ليس مضطرًا لتنفيذ عمليات إرهابية ما دام هناك عملاء غير إيرانيين مستعدون للتنفيذ. لكن السيد ظريف وهو "يتجمل" اعترف ضمنا بأن الإرهاب الإيراني عمل دولة وليس مواطنين خارجين على سلطتها.

تستخدم إيران منذ عام 1979م الإرهاب ذراعًا أساسًا في سياستها الخارجية، وهي على رأس قائمة أمريكا للدول الراعية للإرهاب منذ يناير 1984م. الأجهزة الإيرانية تشن العمليات الإرهابية بشكل مباشر، أو بالتعاقد على تنفذها مع منظمات إرهابية مع التزام النظام الإيراني بتقديم الأسلحة والأموال، والتدريب، والتوجيه، والملاذ.

النظام الإيراني ما زال ملتزما بالثورة، وألهب مخيلة جماعات الإسلام السياسي (الإخوان المسلمون) بالأمل في استنساخها. وقد نصّت مقدمة الدستور الإيراني على أن الجيش العقائدي والحرس الثوري لا يلتزمان "بمسؤولية الحماية وحراسة الحدود فحسب، بل يحملان أيضًا أعباء رسالتهما الإلهية، وهي الجهاد في سبيل الله، والنضال لبسط حاكمية القانون الإلهي في العالم". ونصّت الفقرة الخامسة من المادة الثانية في الفصل الأول من الدستور على "الإيمان بالإمامة والقيادة المستمرة، ودورها الأساس في استمرار ثورة الإسلام". وهذان النصان يصرفان عن إيران صفة الدولة ذات الحدود التي تلتزم بعدم التدخل في شؤون الآخرين، بل إنهما يجعلان من تدخلها واجبًا دينيًّا كما هو الحال في العراق واليمن وسوريا ولبنان والبحرين.

أمريكا وحلفاؤها هم عدو الثورة لأنهم يعيقون تطبيق النصين الدستوريين السابقين؛ فجماعات الإسلام السياسي وما انبثق عنها من تنظيمات إرهابية يريدون بعث نموذج سني على غرار ولاية الفقيه، ولكن السعودية تقطع عليهم وعلى ولي الفقيه الطريق باعتبارها المؤهلة دينيًّا وسياسيًّا لقيادة المسلمين، ومع ذلك لم تدّعِ هذا الدور، ولم تطاوع إيران ولا تلك الجماعات في تبني خطاب صدامي متشنج ضد الآخر.

انضم إلى إيران في عداء أمريكا القومجي البعثي حافظ الأسد الذي فوجئ بكامب ديفيد، واعتبرها خديعة أمريكية له. التحق حافظ الأسد والفصائل القومية واليسارية الفلسطينية بمعسكر إيران. واتّخذت المقاومة مشجبًا لكل العمليات الإرهابية. إيران وسوريا أبعدتا أرضهما وإنسانهما عن المعركة. كان حزب الدعوة العراقي أول المنفذين للعمليات الإرهابية في بغداد والكويت، ثم صنع حزب الله لبنان والكويت والحجاز، ووفرت إيران ملجأ للجماعة الإسلامية المصرية التي اغتالت السادات، ولعب أحد رموز الإسلام السياسي الدكتور حسن الترابي دورا في التوفيق بين إيران وأسامة بن لادن عام 1992م؛ ذلك أن الغاية عندهم تبرر الوسيلة.

​ومنذئذٍ بدأ إرهاب القاعدة يستحوذ على الساحة برعاية إيرانية وسورية، وكان يخيل لبعض البسطاء أن تنظيم القاعدة لا يمكن أن يلتقي مع إيران، لكن الواقع يقول بأنهم التقيا على عدوين مشتركين هما السعودية وأمريكا، ووصلت ذروة التعاون بينهما إلى ضرب أمريكا بسعوديين في هجمات 11 سبتمبر 2001م. ​

لقد حاولت إيران والجماعات الإرهابية ونظام الأسد -عبر عدة وسطاء- إقناع أمريكا بالتخلي عن السعودية، وعندما لم يفلحا كان الإرهاب هو السلاح الذي يقض مضاجع الأمريكيين وعملوا على استدراج سعوديين للقيام ببعض الهجمات ضد أمريكا. وبوضوح فإن الدولة السعودية لا يمكن أن تقوض واحدة من أهم علاقاتها الاستراتيجية الحيوية، ولماذا تفعل؟ الظروف لعبت دومًا ضد كشف الحقيقة كاملة؛ فبوش الابن لم يكن بمقدوره الكشف عن تورط إيران في هجمات 11/9 لحاجته إلى دعمها في العراق، كما أن أوباما اشترى أمن أمريكا ليخرج بدون هجوم إرهابي في عهده. فهل سيتمكن الرئيس ترامب من كشف الحقيقة كاملة؟ وببساطة، فإن تغيير سلوك إيران رهن بتغيير داخلي فيها يعلي شأن الدولة على الثورة.

الأربعاء - 25 جمادى الأول 1438 - 22 فبراير 2017 - 10:16 صباحا ً
4
6141

 

الذاكرة خداعة وماكرة، كما يقول عبدالرحمن منيف، فهي تتذكر ما تريد وما تحب، وتضرب صفحًا عن كل ما يضر أو يشين صاحب الذاكرة. وقد تتسرب بعض اللحظات الجميلة والصادقة والمحايدة عن أشخاص أحببناهم، وتعاملنا معهم، بل وأخذنا منهم عصارة التجارب والأفكار، وقبل ذلك العلم والمعرفة والصدق والأخلاق النادرة التي لا تتكرر دائمًا، ولا يجود الزمان والمكان بمثلها كثيرًا.

معهد بريدة العلمي كان منارة للعلم والمعرفة، تتلمذ فيه الكثيرون من الطلاب على خيرة الناس دينًا وتقوى وصفاء روحيًّا وتدريسًا قوامه الإخلاص والصدق، منهم -بدون ألقاب لأنهم أكبر من كل لقب- الشيخ الزاهد محمد السعوي، وقامة الأخلاق الشيخ عبدالله المطوع، والمربي الشيخ عثمان العثيم، والفقيه الشيخ محمد المشيقح، والفقيه إبراهيم الراشد، والأستاذ القدير أحمد العلوان، والمفسر الأستاذ مبارك الزهيري، والأديب عبدالعزيز الزهيري، والنحوي البارع الأستاذ العمرو، والسهل الطيب الأستاذ عبدالله السهلي، والقارئ الشيخ أحمد الشاوي، رحم الله تعالى من توفي منهم، وأطال في عمر من تبقى على طاعته.

ومن بين هؤلاء رجل نحيل يمشي مسرعًا في خطوه كي لا يضيع وقته، مهيب المنظر والكلام، ونظراته الحادة خلف نظارته تحمل صرامة العلم ودقته، لكنه مع ذلك يحمل في قلبه الخير والنصح لتلاميذه، ومحبة تعليمهم العلم، وتوصيل المعلومة الصحيحة والدقيقة لأذهانهم، حتى إن امتحان مادته لا يحتاج إلى تحضير ولا استعداد، وهذا شيء مشترك بين الطلاب. أذكر أنه كان يبذل قصارى جهده في تحضير مادته التي يلقيها على الطلاب في شرحه لكتاب (عمدة الأحكام للإمام المقدسي) وفي شرحه لكتاب شيخنا العلامة ابن عثيمين رحمه الله (الأصول في علم الأصول)، فكان كل درس محاضرة غنية بكل ما هو مفيد من المعلومات والمراجع، ويجيب بكل جدية ورحابة صدر على أي سؤال يأتيه من التلاميذ إجابة شافية لا يعتريها شك أو خلل. ومما يعلق في الذاكرة أنه لا يحب الجلوس مع المعلمين في الفسحة الطويلة، بل يجلس في مكتب وكيل المعهد الشيخ عثمان العثيم قارئًا لكتاب، أو مستقبلا لمن يريد سؤاله من الطلاب في وقت راحته!.

أذكر أنني كنت أتردد عليه في مسجده لحضور بعض الدروس العلمية كـ(شرح الورقات للإمام الجويني) وكتاب (قواعد الأصول ومعاقد الفصول) للإمام ابن عبدالحق البغدادي. وكل الدروس لا تختلف عنده حرصًا وتحضيرًا ونصحًا. ومن الأشياء الطريفة الرائعة التي تحسب لبعد نظره، أننا في المرحلة الثانوية، وهي مرحلة حماسية في حياة الشباب وثورته وقلة خبرته الحياتية، كانت لنا وجهة نظر حادة تجاه بعض المواضيع الاجتماعية التي تحصل في تلك الفترة الماضية، وغياب التوجيه والإرشاد أحيانًا يوقعنا بالخطأ، فكنا نذهب للشيخ عبدالله الفوزان ليذكرنا بأهمية العلم الشرعي، وعدم الانتصار للنفس، وضبطها، ومعرفة حجمها وقدراتها، فلم يكن يجامل على حساب قناعته وفهمه ومحافظة على جمهوره، بل كان وافر النصح شديده.

ولم أتخيل أن هذا الشيخ الجليل الصارم في الدرس العلمي يفيض قلبه حنانًا ولطفًا وعذوبة، فقد أديت اختبار إحدى السنوات في مستشفى بريدة المركزي في المرحلة الثانوية، فكان في كل يوم يطل عليّ بزيارة تشبه زيارة الملائكة والطيبين، فيسليني ويمزح معي، ويقرأ عليّ بعض الأوراد، وهو شيء لن أنساه له ما حييت.

الشيخ عبدالله الفوزان بقدر محافظته على وقته، محافظ على توازنه وعلى صيانة نفسه كعالم لا يبتذل نفسه لمنصب أو مكانة أو يتوسل شهرة أو جماهير تفرقها صفارة إنذار، بل تقي خفي في كل أعماله، فلم يبحث عن قنوات فضائية يفاصلها بسعر الظهور، ولم يصور قصره للناس عبر السناب شات، ولم يصور نفسه وهو ذاهب ليصلي بالمسلمين الجمعة. أعلم جيدًا أن من حق هؤلاء احترام وجهة نظرهم، لكن مما أعلمه أن صورة العالم الرباني حب نفع الخلق بكل الوجوه الخيرة والنزيهة بعيدًا عن التكسب والفخر والمكايدة وعشق الإعلام حتى بعرض موائد الطعام والشراب والقهقهة على المسطحات الخضراء في تركيا.

يجب أن نتعلم كسر شهوات أنفسنا، وكبح اللهاث وراء المعاني الزائلة التي لا بركة فيها ولا خير، هذا ما أعلمه من سير أعلام النبلاء من السلف الصالح، ولا أبالغ إذا ما قلت إن الشيخ عبدالله الفوزان هو بقيتهم.

وبحسن إدارته لوقته -حفظه الله- استطاع أن يكون العالم المتفنن في كل العلوم الشرعية، وكان قمة مؤلفاته وأجملها هو شرحه لكتاب (بلوغ المرام المسمى منحة العلام) وزوائد المحرر على البلوغ، وكذلك كتاب (فقه الدليل في شرح التسهيل)، وغيرها من المؤلفات في الفقه والنحو والآداب، فتحديد الهدف مع الصبر الجميل والإخلاص لله كفيل بنتائج باهرة مفيدة لصاحبها والمجتمع.

وليقيني الكامل بأن الشيخ عبدالله سوف ينزعج من هذا الحديث لأطلت، وقلت ما سوف أقوله تقديرًا وعرفانًا بجهده، ولإعلام من يقرأ هذه الحروف مِن شخص هو من أكثر الناس تقصيرًا، لكنه طامع بعفو الله ومغفرته وستره.

حفظ الله شيخنا العلامة عبدالله صالح الفوزان، وأطال عمره على طاعته معلمًا وموجهًا وداعية خير.

الثلاثاء - 24 جمادى الأول 1438 - 21 فبراير 2017 - 07:00 مساءً
2
1155

افتقد العالم الإسلامي والعربي، الأمل فيما مجلس الأمن والأمم المتحددة! على اعتبار أن العالم الإسلامي والعربي المضطرب يعيش الضيم والقسوة والإرهاب الحكومي من حكومات عذبت الشعوب ونكلت بالأطفال والشيوخ والرضع!

والأمم المتحدة المعقود عليها الحفاظ على الأمن والتعايش السلمي، لم يعد لها مكانة بين شعوب العالم، مقابل دول إرهابية ظالمة عبثت بالشعوب والممتلكات وشردت وقتلت البشر.

هذه الشعوب المكلومة لم تجد لها صوتًا يسمع ولا قرارًا أمميًّا يحميها على أرض الواقع؛ فحالها في سوريا والعراق واليمن وأحواز إيران وشعب بورما يعطي دلالة أن الحرب شاملة على كل من هو مسلم يدين بدين الله بإسلام وسطي مسالم لم يرق للنازية من العالم كإيران وروسيا الإرهابيتين ومنظمات إرهابية كحزب الله والحرس الثوري الإيراني وداعش وغيرها.

سمح لهؤلاء النازية الفاشية العبث بعالم عاش سنوات طوالًا في رغد من الأمن والعيش، فأجهضوه من أجل تحقيق مصالح طائفية ومطامع سيادية تركت تلك الدول الإرهابية العبث بشعوب العالم الإسلامي الضعيف غير المتماسك، وفككت الوحدة العربية والإسلامية بسبب الاختلاف الذي غذي من تلك الدول أسقطها الله عاجلًا بقوته وجبروته.

جاءت (رابطة العالم الإسلامي) بثوب جديد لترفع صوت العالم المسلم المسالم والعربي الأصيل على السواء لتكون المحامية الأولى عنهم وعن ضيمهم، فلبست مشلح المحاماة ووقفت بجانب المضطهدين من العالم وسعيت إلى (أسلمة القرار) ليكون المنطاد المحلق في سماءات الدول العالمية لتعكس الرابطة أيديولوجية الإسلام المتحضر والمسالم ومعايشة الشعوب بعضها بعضًا في احترام للبشرية والإنسانية.

رابطة العالم (بأمينها) النشط والمكوكي، دول ترى ضرورة للحوار والتبليغ عن أهمية التعايش السلمي بعيدًا عن أطماع البشر وحكومات أدلجت المصالح لتحقيق مآرب أخرى!

فمن باكستان الدولة القوية برأيها وإسلاميتها إلى بلدان أوروبا وآسيا وإفريقيا، تتجول الرابطة لتطلق فهمًا آخر عن الإسلام والمنتمين إليه وهي ذاتها الرابطة التي تفضح العالم المؤدلج بالإرهاب، كإيران وروسيا اللتين رعتا الإرهاب ومعهما اليهود النازيون بصنع منظمات وأحزاب وطوائف من أجل تشويه الأمة الإسلامية وتقديم الشعوب الإسلامية الضعيفة قربانًا للدول العظمى، كروسيا الفاشية.

يحاول معالي الأمين الشيخ الدكتور (محمد العيسى) -وهو هرم الرابطة الكبير- أن يضمد جراح الشعوب المضطهدة، ويغير مفاهيم شعوب العالم الذي أدلج بمفهوم خاطئ عن كينونة الإسلام الذي شوهته الفارسية الغازية الإرهابية، وداعش ابنها المدلل الذي أنشأته وكونته ودعمته، وحزبها الشيطاني في لبنان، وكوادرها الإرهابية في الحرس الثوري والحوثيين في اليمن أذناب الفرس.

استطاع أمين الرابطة (العيسى)، بما حباه الله ومن منطق وفهم وأسلوب، أن يغير الفهم الخاطئ لدى تلك الشعوب الذين غذوا من ساستهم، في تشويه متعمد للمسلمين لتحقيق مصالح نتج عنها طحن الشعوب وعدم احترام كينونة الإنسان.

اليوم الرابطة تحضر بكثافة عالية جدًّا تحتاج فقط إلى إعلام مدروس لتغزو شعوب العالم كله، ولتفضح الوهن الرديء من قبل ساسة العالم ومنظمات عالمية كنا نتوقع قوة قراراتها الوهمية.

السلاح القوي الذي يجب أن يحاط بسياسة الرابطة هو استثمار الإعلام الحر من خلال قنواته المؤثرة وترجمة واقع الرابطة ووهجها لتلك الشعوب والتأثير في الساسة المغرر بهم بعيدًا عن تسويفات الأمم المتحدة التي اهتزت طوال السنوات الماضية التي تولاها (بان كي مون) أضعف مسؤول على وجه الخليقة؛ ما تسبب في توسع التوترات والحروب والقتل والتخريب لسياسات أمنت بان كي مون ومنظمته التي شاركت في الإرهاب بسكوتها والبحث عن تبريرات جعلت من الغزاة والطغاة سلميين، ويبحثون عن استقرار الدول وإبقاء الضباع تنهش في لحوم البشر، كبشار وخامنئي والحوثي والمجرم نصر الشيطان.

على نغمات المطر وإطلالة الرذاذ سيري أيتها الرابطة، ولا تتوقف أيها الأمين العيسى وأنت ممن دعم لوجستيًّا ومعنويًّا وماليًّا من أم الإسلام وكبرى الدول وراعية السلام ومهد الحضارة (المملكة العربية السعودية) بقيادتها الرشيدة.

رسالتي إلى الدكتور العيسى أمين الرابطة: لا تتوقف هرولتك، ولا تكل يدك، ولا يقف لسانك، ولا تهتز عزيمتك.. انطلق وتحدث واجمع مفكري العالم وعلماءهم ،وأشرك الشعوب والصفحات الإعلامية وكتاب الرأي والمؤثرين إعلاميًّا ورياضيًّا واجتماعيًّا على الشعوب وعلى أصحاب القرار.. أشرك الإعلام الجديد والمؤثرين فيه عالميًّا، وأوجد إعلامًا يسطر نجاحاتكم في الرابطة، ووسع مفاهيم العالم من خلال الوسائل المؤثرة التي تعد أقوى سلاح مؤثر فيهم وهو الإعلام الجديد والإعلام المسموع والمشاهد.

اليوم ترفع الرابطة فكرها الجديد وحيويتها وتقوي حضورها وتفعل كينونتها. وفي المقابل تحتاج إلى دعم قوي بشري ومادي ومعنوي أن تكون حاضرة في كل الأزمات وتعالج هذا (الوهن) الضعيف والرث الذي مع الأسف فقدنا قوته من بعض دول إسلامية وعربية ودولية كنا نأمل منها أن تكون أكثر حزمًا وعزمًا في استقرار العالم.

أصبحت المملكة العربية السعودية، ومعها دول الخليج وبعض الدول العربية والإسلامية المحدودة، في مواجهة العالم الغازي الذي يريد الترهيب والتخريب وطحن البشرية.

الثلاثاء - 24 جمادى الأول 1438 - 21 فبراير 2017 - 01:42 مساءً
0
4746

شكّل أبومصعب الزرقاوي في (2004) حركة القاعدة في بلاد الرافدين، وبعد قتل الزرقاوي أعلن خليفته أبوحمزة المهاجر في (2006) تكوين ما سُمي ( الدولة الإسلامية في العراق والشام ) وقد عرفت دوليًّا باختصار ( داعش )، تكونت من أعداد كبيرة من المتطرفين المنتمين لعدد من المجموعات الجهادية في حينه بالعراق، وتمددت لاحقًا من الموصل بالعراق الى حلب بسوريا في حلم أن تكون دولة على هذه الاراضي الشاسعة تتمدد لتشمل بلدان أخرى، وظهرت داعش كأسواء صورة عن الإسلام بما ارتكبت من جرائم، علما أنها ادعت أن عملياتها للدفاع عن السنة في وجه الميليشيات العراقية والإيرانية ولكن للأسف كان أغلب ضحاياها من السنة والطوائف الأخرى من مسيحية وأيزيدية.

فتمّ تشكل التحالف الدولي لتدمير التنظيم والقضاء على هذا المشروع الارهابي الجديد، والذي بالتأكيد هناك من يرعاه تنظيميًّا وماليًّا.

على إثر ذلك، تقلصت سيطرة التنظيم، وتم قتل وتدمير نسبة عالية من أفراده ومعداته على الأرض، وأصبح محاصرًا في أجزاء من الموصل والرقة وبعض الجيوب هنا وهناك، ما جعل التنظيم يقوم بعمليات فردية خارجية قام بها بعض المنتمين للتنظيم من الخلايا النائمة في عدد من الدول العربية والإسلامية والأوربية، ويعتبر الآن في أضعف حالاته القتالية الميدانية.

ولست بصدد التوسع أكثر في الحديث عن التنظيم، إنما ذاك مدخل للنظر إلى تنظيم لا يقلّ إرهابًا وبشاعة عن داعش يختلف عنها عقائديًّا ويماثلها إرهابًا ظهر في العراق عام ( 2014) بعد فتوى للمرجع الشيعي (السيستاني)، وقد أطلق عليه مسمى (جيش الحشد الشعبي ) على إثر الانهيار السريع للجيش العراقي أمام حرب العصابات التي شنّها تنظيم داعش ضده، ويتكون من عدد ( 66) فصيلًا شيعيًّا ومن أبرز هذه التنظيمات؛ (منظمة بدر، عصائب أهل الحق، كتائب حزب الله العراق، سرايا السلام، ميليشيا النجباء، كتائب سيد الشهداء، سرايا الجهاد والبناء، سرايا الخراساني.... الخ).

ويتلقى الحشد الشعبي التمويل والتدريب من إيران، ويلتزم بالأجندة الإيرانية. وقد منحت هذه المليشيات الشرعية من الحكومة العراقية كمؤسسة عسكرية رسمية بينما هي في الواقع تتمتع باستقلالية كجهاز عسكري مستقل يتبع في حقيقته (الحرس الثوري الإيراني ). ويتحرك وفق تشكيل ونمط الميليشيات، ومن المثير للقلق أن هذه المليشيات تخرج عن سيطرة الدولة رغم أنها تتبع لها رسميا وهي مسؤولة عن تسليحها وتمويلها.

وتعكس هذه الصيغة صورة أقرب إن لم تكن مطابقة للحرس الثوري الإيراني، الذي مهمته قمع الداخل وتنفيذ العمليات الخارجية. وقد ذكّر الرئيس السابق للاستخبارات الأمريكية (ديفيد بتريوس)، بأن هذه الميليشيا ستشكّل خطرًا على العراق أكثر من تنظيم داعش الإرهابي. وبدأت ميليشيا الحشد الشعبي بالمشاركة في العمليات في المدن العراقية، وقد سجلت منظمات الأمم المتحدة انتهاكات بحق الأفراد المدنيين بشكل طائفي أثناء مشاركتها في العمليات، وصنّفتها هيومن رايتس، بأن هذه الانتهاكات ترقى إلى درجة جرائم الحرب، كما ارتفع سقف الطموحات لهذه الميليشيات فاتجهت إلى سوريا للمشاركة في قمع السوريين إلى جانب قوات الأسد وحزب الله اللبناني، وتشارك في العمل على تأمين الممر البري الذي يخترق العراق ثم شمال شرق سوريا إلى حلب وحمص، وينتهي بميناء اللاذقية على المتوسط لتحقيق الهدف الإيراني بالوصول إلى البحر الأبيض.

ومن مشاركة هذه الميليشيا بالقتال في العراق وسوريا إلى قيامها في( ربيع الاول 1438 هجري ) بمناورات قرب بلدة النخيب القريبة من الحدود السعودية شمالًا. وانطلقت تهديدات هذه المليشيات ضد دولة الكويت بذريعة اتفاقية (خور عبدالله) مهددةً بانتهاك الحدود الدولية. وأطلق كذلك قادته تهديداتهم ضد دول الخليج والتهديد بالعمل في اليمن ومساعدة الانقلابيين في وجه الشرعية. وهذه التهديدات يجب أن تؤخذ على محمل الجد لأنها تشير إلى رغبة في (نشر الفوضى والإرهاب في المنطقة) وأستطيع أن أصف الحشد الشعبي بأنه (يعتبر الوجه الآخر لداعش بنفس طائفي مختلف) وتنفيذًا لأجندة الحرس الثوري الإيراني.

علمًا بأن أبرز قادة ميليشيا الحشد الشعبي يصنفون كإرهابيين، وذلك ينطبق على عراب هذه التنظيمات (قاسم سليماني) قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. إذن نحن أمام منظمة ميليشاوية تأخذ صبغة رسمية مدعومة إيرانيًّا ستتجه لتنفيذ أهدافها سواء المعلنة أو غير المعلنة بعد الانتهاء من داعش.

ولا أجد لها أهدافًا غير تهديد دول الخليج العربي، إما بتنشيط العصابات المؤيدة لها أو إثارة التوتر على الحدود والعمل على استهداف الأمن والاستقرار في بلدان الخليج وسيكون لها تأثيرات باتجاه الأردن التي لا تزال تحاول أن تكون بعيدة عن التوترات الإقليمية، ولا أتوقع أن هذه المليشيات سوف تكون مؤسسة رسمية نظامية تلتزم بسياسة الدولة العراقية فيما لو أرادت الحكومة العراقية ذلك، وإنما ستكون اليد والمخلب الإيراني للعبث بالمنطقة وتكون إيران أمام المجتمع الدولي بعيدة بقواتها عن هذه التدخلات.

كما لا يفوتني أن أنوّه إلى أن قادة الحشد الشعبي سبق أن قاتلوا بجانب الإيرانيين ضد بلادهم العراق أثناء الحرب العراقية الإيرانية، فلا نستبعد الآن أن يعملوا ضد بلادهم أو ضد البلدان العربية والإسلامية في تنفيذ الأجندة الصفوية...

الاثنين - 23 جمادى الأول 1438 - 20 فبراير 2017 - 04:28 مساءً
2
1185

تضم العديد من التشريعات أحكامًا تنظم ما يعرف بالشركات عابرة الحدود (Offshore Companies)، وتم إقرار هذا النوع من الشركات لاعتبارات تتعلق بنوع النشاط أو شخصية الشركاء، فقد يلجاْ المستثمرون لتأسيس شركة في دولة، بينما تمارس الشركة نشاطها في إقليم دولة أخرى. وفي المقابل؛ فإن شرعية هذا الشكل من الشركات يُستمد من رغبة الدول في خلق مجال اقتصادي رحب يستقطب رؤوس الأموال، ويتيح لها حرية الحركة عبر الحدود، إضافة إلى أنه يحقق للشركة اكتساب جنسية دولة المقر والاستفادة من مزاياها التشريعية.

من خلال هذه الشركة؛ يتحقق للشركاء ملاذات ضريبية ملائمة، ومن ذاك؛ أن القانون في بعض الولايات الأمريكية، يعفي الشركة من ضريبة الدخل، والازدواج الضريبي، بحيث يفصل بين ضريبة دخل الشركة والضريبة على الملاك أو المساهمين، في مقابل فرض رسوم سنوية وفقًا لشروط القانون.

إلا أن هناك تشريعات أحدثت جدلًا بعدم التفريق بين هذا النوع من الشركات والأنواع الأخرى المصرح بتأسيسها في إقليم الدولة، وقد يكون مرجعا ذلك الخلط لأسباب تتعلق بالصياغة القانونية لنصوص النظام، أو لأسباب تعود لحداثة التجربة وتطبيقاتها، مما قد ينسحب في أثره على عدم استقرار نشاط الشركة ومركزها القانوني.

ولم يكن نظام الشركات  السعودي- الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٣) بتاريخ ٢٨/١/١٤٣٧هـ- بمنأى عن حالة الارتباك هذه؛ حيث أسهم في خلق تردد مماثل لما هو موجود في بعض التشريعات الدولية الأخرى؛ حيث نصت الفقرة (ب) من المادة (194) في باب الشركات الأجنبية على أن " الشركات التي تتخذ من المملكة مقرًا لتمثيل أعمال تقوم بها خارجها، أو توجيهها، أو تنسيقها"، ومن النص ينصرف المعنى للقول بإلحاق هذا النوع من شركات (Offshore Companies) بالشركات الأجنبية التي تختلف عنها من حيث المركز والخصائص.

لذا؛ فإن المشرع السعودي لم يوفق في استعمال التعبير الملائم بتلك الصياغة، وقد يكون أحدث حالة من الارتباك في عدم التمييز الدقيق بين المراكز والكيانات القانونية للشركات التي يتم تسجيلها بالمملكة، والتي تتخذ فقط من المملكة مقرًا لها بينما تمارس نشاطها خارج الحدود، ولا مضنة من أن الغموض لا يستجلب حالة الجدل في مسألة التطبيقات للنص، وتعريض النص للنقد من قبل شراح القانون، عليه؛ يكون من الحسن على المشرِّع السعودي أن يتصدى بنفسه لتجلية هذا اللبس.

مستشار إعلامي

الاثنين - 23 جمادى الأول 1438 - 20 فبراير 2017 - 12:37 مساءً
1
726

الكتابة عن الوطن وجنوده الشجعان لا يُمل، والحديث عن زيارتنا لحد الوطن الجنوبي من الأحاديث التي لها أثر بالغ في النفس، خاصةً أنها ضمت كوكبة متنوعة من الإعلاميين والمثقفين والسياسيين والبرلمانيين.

رحلة لا بد أن نُسجل لقناة الإخبارية بقيادة الزميل جاسر الجاسر، كل الشكر على تواصله مع الإخوة في حرس الحدود ومتابعته وإدارته المميزة لرحلتنا تلك منذ الساعة الأولى لانطلاقتها حتى عودتنا، وهذه الروح الجميلة.

الإخبارية قناة فضائية لكنها بهذه الرحلة نستطيع أن نقول إنها تفوقت على نفسها وحققت سبقًا مميزًا؛ حيث جعلت لكافة وسائل الإعلام حضورًا غذى هذه الوسائل بمادة (طازجة) عن أهم حدث يهم المواطن والمقيم.

في رحلتنا التي استغرقت أكثر من يومين، كان الحديث كله لا بعضه عن جنود الوطن، وما يقدمونه من تضحيات تفوق الخيال، لكنهم  للتاريخ  أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية، بل رأينا منهم ما لا يمكن وصفه إلا بعبارة (الرجال الأفذاذ).

في هذه الرحلة الاستثنائية عشنا جوًّا من الوحدة المدنية والعسكرية في آن. وهذا الشعور لا شك أنه مطلوب؛ فرجال الوطن المرابطون على الحدود هم أخي وأخوك وابني وابنك؛ لذا من الأهمية بمكان أن نعيش جميعًا هذا الجو وأن نشعر به ونُشعر بها من خلفنا؛ فليس من رأى كمن سمع.

رأينا رجالًا أشداء لا يهابون المواجهة ولا يخافون العدو، ووجدنا تجهيزات متقدمة يديرها هؤلاء الجنود بكل اقتدار، قتالية ودفاعية واستطلاعية.

في حد الوطن الجنوبي لا نخشى عدوًّا ما دام هؤلاء الجنود المؤمنون بالله والمتوكلون عليه حق التوكل؛ هم من يذودون عن الوطن، جنود أصحاب عقيدة راسخة، شعارها إما النصر أو الشهادة.

رجال القوات المسلحة الذين يقفون على آخر ذرة من تراب الوطن، ورجال حرس الحدود الذين يستشرفون ما علا من جبال الوطن، وما استحال من شعابه ووهاده.. لهؤلاء جميعًا كل التحيات والتقدير وخالص الدعاء بالنصر المبين.

 

الاثنين - 23 جمادى الأول 1438 - 20 فبراير 2017 - 09:53 صباحا ً
1
972

لقد وهبنا الله نِعمًا لا تُحصى ولا تُعد؛ فالخالق -عزّ شأنه- قال في كتابه المُبين (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا). ومن تِلك النعم -‏ على سبيل المثال لا الحصر- أجسادنا الدقيقة في خلقها، البديعة في صُنعها؛ فسُبحانه، خلق فأبدع، ولو تأملناها سنجد أن جميع الوظائف الحيويّة تعمل بانتظام، والدورة الدموية لا تتأخر ولا تتقدّم؛ لذلك نحيا بصحة وعافية، لكن البعض قد يحدث لهم خلل في الدورة الدموية بمرضٍ ما؛ ما يُؤدي إلى مُلازمتهم السرير الأبيض؛ لأن أجسادهم لا تقوى ‏ على الحراك، والألم يسكنها؛ ما يعني أنهم بحاجة إلى التبرع بالدمّ لكيّ تعود وظائفهم إلى طبيعتها.

والتبرع بالدم ليست فكرة وليدة اللحظة، بل هي موجودة ومُمتدة ‏ على مرّ العصور؛ ففي عام 1492م عُرفت أول مُحاولة للعلاج بالدم، وكانت لإنقاذ البابا "أنوسنت الثامن" من الموت، ولكنها باءت بالفشل ومات البابا ومات أيضًا المُتبرعون، ثم توالت المُحاولات وتعددت طُرق العلاج إلى أن تمتّ أول عملية تبرع بالدم ناجحة من إنسان لإنسان ‏ على يد العالم "بلونديل". ولكن لُوحظ أن بعض عمليات التبرع كانت تفشل، إلى أن أتى العالم "لاندشتاينر" عام 1900م واكتشف زُمرات الدم؛ وذلك فسّر فشل بعض عمليات التبرع؛ لأنه بسبب اختلاف زُمرة دم المريض عن دمّ المُتبرع. ولأهمية التبرع بالدم، حددت مُنظمة الصحة العالمية يوم 14 يونيو يومًا عالميًّا لتسليط الضوء عليه.

وقد يتبادر إلى ذهنك أيها القارئ الكريم عدة تساؤلات؛ منها:

ما التبرع بالدم؟! ولماذا أتبرع؟ وما شُروط التبرع؟!

وهُنا سأُجيبكم يا أعزائي:

-التبرع بالدم هو نقل دم من شخص سليم طواعيةً إلى شخص مُصاب.

- لماذا أتبرع؟!

لأن التبرع يعود عليك بفوائد صحيّة ونفسيّة ودينية:

1- تفريج كُربة إنسان قد ضاقت به الدُنيا للآلام التي سكنت جسده.

2- تنشيط كُل من (نخاع العظم، الدورة الدموية) للمتبرع.

3- المُحافظة على صحة القلب.

4- فحص مجاني وسريع لدمك يا أيها المُتبرع.

5- راحة نفسيّة وشعور بسعادة.

- شروط التبرع:

1- إحضار الهوية الوطنية.

2- ألا يقلّ عُمر المُتبرع عن 17 ولا يزيد عن 65 سنة. أما بالنسبة إلى الوزن فلا بد ألاّ يكون أقلّ من 50 كجم.

3- أن يكون المُتبرع بصحة جيدة وأخذ قسطًا من الراحة.

4- ألاّ يكون المُتبرع مُصابًا بالأمراض التي تنتقل عن طريق الدم كالإيدز وفايروس الالتهاب الوبائي الكبدي C.

- نصائح للمُتبرع بالدم بعد تبرعه:

أن يسترخي لمدة نصف ساعة وألا يُثقل ‏على يديه التي سُحب منها الدم بالأعمال الشاقة في ذلك اليوم، بالإضافة إلى شُرب السوائل والمرطبات.

- أين أتوجه للتبرع بالدم؟!

توجه إلى بنك الدم في مستشفى مدينتك.

- مواعيد التبرع:

من الأحد إلى الخميس من الساعة 8 صباحًا حتى 5 عصرًا.

- كم مرة أستطيع التبرع في العام؟!

تستطيع التبرع لـ5مرات سنويًّا. وأقلّ مُدة بين التبرع الأول والثاني هي شهران وأقصاها أربعة أشهر.

وعلى الرغم من تكريم الدولة لمن يتبرعون بالدم أكثر من مرة في العام، نجد عُزوفًا وإحجامًا عن التبرع، مع أننا نرى كثرة النداءات والاستغاثات يوميًّا مُنادية بالتبرع، إلا أنه لا يزال البعض يتجاهل تِلك النداءات إما جهلًا أو تجاهلًا أو تكاسلًا؛ لذا هذه بعض الحلول التي أتوجه بها إلى وزارة الصحة أولًا ثم إلى المُجتمع ثانيًا والتي قد تُساهم في نشر ثقافة التبرع بالدم وتشجيع الجميع على المُبادرة لإنقاذ المرضى، ومنها:

تبرع المُقبلين على الزواج بالدم لبنوك الدم وتوفير عربات التبرع في المُجمعات التجارية وفي الملاعب الرياضية، بالإضافة إلى تعاون رجال الأعمال وأصحاب الشركات والبنوك لمنح مُميزات ومكافآت لمنسوبيهم المُتبرعين.

ختامًا..

لقد منحنا الله الصحة. ولشُكره على ذلك فلنبادر إلى إنقاذ من تتوق أرواحهم للحياة، لكن المرض يقف حائلًا دونها؛ لذا لا تترددوا ولتعلموا أن قطرة الدم التي قد لا تعني لنا الكثير، هي للبعض بمنزلة حياة. وتذكّروا أن "دماءنا في عُروقهم النابضة حياة"؛ فهنيئًا لمن تبرع بدمه ليُسعد غيره ويُنقذ روحه بعد إرادة الخالق، كما قال –تعالى- (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا).

 

 

 

الأحد - 22 جمادى الأول 1438 - 19 فبراير 2017 - 11:06 مساءً
1
393

مثل القضية الفلسطينية ومثل معارك سوريا, أصبح موضوع المطر والبنية التحتية والمخططات السكنية القابعة في أودية, موضوعا مكررا، الحديث عنه مجرد سوالف عابرة لا أكثر, حتى الموتى لا أحد يحفظ أسماءهم فهم في الأخير ممثلون ليس لهم دور البطولة في هذا الفيلم الذي يتكرر كل عام فقط يختلف المكان.

وزارة التعليم عامة ومديرية أبها خاصة وهيئة الأرصاد والدفاع المدني والأمانة يدورون هذه الفترة في ذات الدائرة والتي ستنتهي قريبًا كالعادة بعد جفاف الأرض ودفن الموتى, وسنتحدث عن أمور أخرى, مثل إحصائية نشرتها صحيفة محلية قبل أيام وكان نتاجها أن 98% من الموظفين لا يحبون وظائفهم.

هذه الإحصائية، رغم أن الجميع مر عليها مرور القضايا التي ذكرتها سابقًا، إلا أنها جرس خطر وصفارة إنذار انفجرت منذ فترة طويلة ولم ينتبه لها أحد, مثل هذه الإحصائية تخبرنا بطريقة غير مباشرة أن ثمانية وتسعين من كل مائة موظف في القطاعين الخاص والعام ليس لهم رغبة في التطوير والإبداع وانتهاز الفرص والدعم ما لم يكن المستفيد "هو" وليس "هم" فالمسؤولية والأرق بسبب التفكير في الشعب والدولة والناس لا يقوم به إلا اثنان في المائة من الناس فقط, ربما لهذا عجلة التطور عندنا تسبقها أي "سلحفاة" معمرة بدون أن تلتفت لها.

لهذا عندما نسأل من المسؤول عن مصيبة, ولماذا عندنا مصائب دائمًا ولا تحل؟ نعرف أن الجواب في التحفيز ووضع الرجل المناسب في مكانه المناسب الذي يهواه ويعشقه ويبدع فيه مفقودة عندنا, من يعشق التسويق درس إعلام, ومن يعشق الطب درس تمريض, والمهندس يعشق التمثيل لكن الميم قبل اسمه دفعته لهذا وغيرهم كثير, ولهذا نحن نحتار في مشكلة واضحة كالمطر إن نزل علينا من سيتحمل قضية المصائب التي ستكشفها السماء, ولا نجد الجواب.

بالمناسبة في الحديث عن المطر, والذي من المفترض أنه خير يعم علينا إلى أن بدل الشعراء والمصورون هذا الفكر وجعلوه نكاية عن الفراق والحزن مثل ما قالت العنود عبد الله في قصيدتها "ترتيلة مطر"

وصار الحزن شبّاك والصمت ديكور وبكاي ترتيلة مطر للموانئ

وعلى كثر ما تترك الصبح ممطور  تذبل لأن الصبح دايم أناني

هذه الدموع التي تذرفها السماء والتي نخاف أن تقتل الطلاب والمعلمين في كل مرة تسيل بها, نحن لا نخاف أن تقتل موظفا يعمل في شركة أو في كتابة العدل مثلًا؛ لأن البعض يظن أن هؤلاء لا يحدثون ضجة عند موتهم, وتعميم التوقف عن الأعمال أو الإنذار بالبقاء في البيوت لا يصلهم مع أن الله سبحانه وتعالى شرع حتى القصر والجمع والصلاة في البيوت للرجال في مثل هذه الأجواء؛ ولكن نحن نحتاج فقط من يخبرنا أن هناك تميزا واضحا في القرارات, تميز يقوده الذي يستطيع الحديث ويطالب بحقه, فإن كانوا كثر, كالتعلم الذي يحوي النسبة الأكبر من الموظفين بالإضافة للطلاب أو المستفيدين, فهم يجبرون المسؤولين للحديث عنهم, لكن جماعة صغيرة لا تأوي إلى ركنٍ شديد وليس لهم عصبة فحديثهم بلا صدى وكلامهم بلا معنى, وليغرقوا في أقرب "كبري" وهم في طريقهم لأعمالهم التي لم تتوقف, فالذنب ذنب من لا يجيد السباحة, وسيكونون ممثلين ليس لهم دور البطولة إن حدث لهم شيء, وإن لم يحدث وعادوا لمنازلهم فليصلوا في بيوتهم تلك الليلة, فالدين يسر, أما الأعمال فهي كبد لا بد من الذهاب لها حتى لا تتوقف الدنيا بغيابك.

مستشار إعلامي

الجمعة - 20 جمادى الأول 1438 - 17 فبراير 2017 - 11:32 مساءً
3
921

حتى هذه اللحظة لا أدري من المسؤول عن عبث شركات الصخور بطبيعة وطننا؟!

جبال شامخة فجأة تتحول إلى منكسرة حزينة مُدمرة!

مناظر تسوء الناظرين, وتحزن العارفين بجمال المكان وتاريخ الإنسان.

في أكثر من مكان هناك مأساة جبل, وفي أكثر من مكان هناك مُعاناة مواطن, وفي أكثر من مكان هُناك شكوى؛ ولكن لا مجيب!

زرت مع هذه الأجواء الجميلة وإجابة لدعوة كريمة, منطقة من أجمل مناطق – نجد –؛ حيث الشعاب والأودية التي لم تطلها أيدي العابثين وإفساد المفسدين فبقيت بأشجارها كأجمل ما يكون المكان, وبحصبائها التي تشبه حبات اللؤلؤ نقاء؛ لكن وعلى بُعد كيل أو كيلين تحدث مأساة جبال شم, تحولت إلى منطقة مغبرّة.. محزنة, فقد تحول الجمال إلى قبح, والشموخ إلى انكسار !! شركات حولت هذه المنطقة إلى أسوأ ما تكون, هدر في المنتج وجور في الاستفادة, مما يعني أنه لا يوجد رقيب ولا حسيب على هذه الشركات, تُرك لهم الحبل على الغارب كما يُقال, يعملون ما يشاءون ! شركات عدة وليست شركة واحدة, يتسابقون على هدم هذه الجبال وتحويلها إلى ركام ! الناس يشتكون من تلوث الأجواء, وفساد المكان, وخراب الجمال, ولكن لا مجيب!!

السؤال الذي يطرحه الجميع ما هي معايير منح تراخيص هذه الشركات العابثة بطبيعتنا وجمال أرضنا؟ وما هي الأماكن المسموحة والممنوعة ؟

ويبقى السؤال الدائم متى يرحل هؤلاء؟

في بلدة سنام الواقعة شمال هذا العبث البيئي يشتكي الأهالي من إفساد منتزهاتهم البرية التي الفوها كابرا عن كابر, ويقولون إن الحزن يلفنا ويدمي قلوبنا كلما شاهدنا – بعضنا – تدكه المعدات بلا رحمة!!

نعم إن هذه الجبال الشم – بعض– من أناس سنام وما جاورها.

نقول لوزارة الطاقة التي تمنح الترخيص ولهيئة السياحة المعنية بالجمال والحياة, أوقفوا هذا العبث.

 

 

الجمعة - 20 جمادى الأول 1438 - 17 فبراير 2017 - 10:25 مساءً
1
945

شاب يافع، جميل حتى الثمالة، قلبه وطن يسكن فيه الفقير قبل الغني، عقله عبقريٌ، جمع شتات الزمن وآلامه في كون غريب فأصابته حسرة وندامة!!

مُكافح بدرجة امتياز.. صبر على بؤس الحياة.. جمع لقمة العيش دون سندٍ أو عضد.. غير أن قلبه البائس استطاع أن يكون ضده جورًا وظلمًا فصبر صبرًا لا يصبره إلا الأشداء من الرجال فلا يُحسد عليه ولا يُندم عليه إلا عويل وشفقة بين قلوب العاشقين ..

عاشقٌ مرت سنوات عمره أمامه كلمحِ البصر رغم الصبر ورغم كثرة السهر إلا أن سنينه في حال قهر.. تراوده كسقوط المطر.. منذ الفجر وصباحياته كوابل من سقرٍ ..

كل من حوله يشعر بآلامه.. تصوروا!! وجه ينطق حنينا عندما يأكل الظلام مساحات النور ! 

يقول، أمضيتُ عُمري وأنا طريحُ الألم فلم أجد الوظيفة ولم أجد دراسة تؤويني لأصنع مستقبلي أسوةً بزملائي، العُمر يسير وظروفي صعبة وأنتظر الفرج والفرح. 

يُكمل.. بتوفيق الله وتيسيره استطعت أن أدخل معهد الإدارة العامة وقمتُ بدراسة دبلوم سكرتير تنفيذي لمدة 3 سنوات وأجمع الخبرات خبرة تتلوها خبرة- سبحان من أحيا أمل ذلك الشاب وسط ظروفه الصعبة- فتخرجت عام 1425 من معهد الإدارة العامة بالرياض وبعدها عملت في  لجنة للمشاريع والأعمال الخيرية وبعدها التحقتُ بالصندوق الصناعي السعودي وخدمت فيه 8 سنوات فعُرضت عليَ عدة وظائف بالبنوك والشركات فرفضتها حتى استقر بي الوضع بإحدى مسابقات التشغيل الذاتي التابعة للشؤون الصحية بإحدى المناطق فنلتُ الترتيب الأول بالوظيفة بالاختبار والمقابلة وسط إشادة المسؤولين كافة. 

استقر ذلك العِصامي بتلك الوظيفة واجتهد فيها حتى أصبح من أفضل الموظفين خلقًا ودراية بماهية العمل المُلقى على عاتقه ولم يتوقف على ذلك بل أكمل دراسته وحصل على شهادة البكالوريوس في إدارة الاعمال وحقق كثيرا من طموحاته التي كان يسعى لها في حياته. 

إن الشباب السعودي قادر على السير على طريق الابداع وإيجاد الفرص الوظيفية سواءً بمشاريع خاصة وشركات ومؤسسات متى ما توفر لهم الدعم الكامل وفق عمل منظم ومدروس وهذا بلا شك يدل على فطرة الشاب السعودي وحماسه وقدرته على صنع الفارق .

الخلاصة أيها الاحبة، أن الحياة لاتقف أبدًا مهما كانت ظروفك، فعليك بالاستعانة بالله ثم بالجد والاجتهاد والصبر والمثابرة وطرد الكسل من قاموس حياتك فالله مقسم الارزاق ولن يضيع تعبًا لأحد خصوصًا في هذه الظروف التي تمر بها البلاد وما تسعى له القيادة الرشيدة من خل الرؤية 2030 والتوجه الكبير للقطاع الخاص والاعتماد عليه للتخلص من البطالة السائدة بين الشباب، فالشباب هم نواة المجتمع متى ما كان لديهم الطموح والإصرار لبناء أسرهم بأنفسهم والتطلع لمستقبل مشرق متمسكين بتطلعات الدولة ودعمها للقطاع الخاص وفقًا لرؤية الوطن 2030.

الجمعة - 20 جمادى الأول 1438 - 17 فبراير 2017 - 11:33 صباحا ً
0
552

حركة دؤوبة تشهدها المدينة المنورة هذه الأيام. فرق العمل تنتشر هنا وهناك. اللوحات الإعلانية في الشوارع والميادين العامة تتحدث بلغة احترافية عن هذه المناسبة التي يبدو أن كل القطاعات الحكومية والأهلية قد أعدت العدة لتحويلها إلى مناسبة فريدة تليق بعاصمة السياحة الإسلامية.

ليس غريبًا ذلك الاهتمام الكبير الذي يوليه صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالسياحة في مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، برعايته لهذه المناسبة التي ستنطلق يوم السبت القادم بحضور صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة، ودعي إليها كوكبة من المسؤولين عن السياحة في العالم الإسلامي والعاملين في السلك الدبلوماسي والمهتمين بصناعة السياحة من داخل المملكة وخارجها.

إن اختيار وزراء السياحة في الدول الإسلامية الأعضاء في مجلس التعاون الإسلامي المدينة المنورة عاصمة للسياحة الإسلامية لعام 2017، بعد منافسة مع عدد من المدن من تركيا وماليزيا وإيران وبنجلاديش وغيرها؛ يأتي تتويجًا للسياحة في العالم الإسلامي بوجه عام وفي المملكة على وجه الخصوص.

ويعود هذا الاختيار بالدرجة الأولى إلى مكانتها في قلوب المسلمين، كونها العاصمة الأولى للإسلام، واحتضانها المسجد النبوي ومسجد قباء ومسجد الإجابة، إضافة إلى العديد من المعالم التاريخية، ومنها جبل أحد وجبل الرماة ووادي العقيق، ومجموعة من المتاحف والقلاع، مثل متحف العنبرية، وقلعة خشم، وقلعة قباء. وغيرها من عناصر التاريخ والتراث الإسلامي.

ولعل السياحة الثقافية بمفهومها الواسع ستتيح لزوار المدينة التجول في عدد من مواقع التاريخ الإسلامي المرتبطة بالسيرة النبوية وعهد الخلفاء الراشدين ليعيش الزائر القصص التاريخية العظيمة، مستلهمًا منها أعظم المعاني وأسمى القيم التي تحملها رسالة الإسلام الخالدة.

لقد أحسنت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني صنعًا عندما قررت فتح مواقع التاريخ الإسلامي للزوار، وتوفير المرشدين والدعاة لإيصال المعلومة الصحيحة للزائر، بدلا من المنع الذي ليس له ما يبرره. ويُعد مشروع "الملك عبدالله للعناية بالتراث الحضاري بالمملكة" الذي يضم عددًا كبيرًا من المشاريع في مجال الآثار والتراث العمراني والمتاحف والحرف والصناعات اليدوية، خير دليل على حرص المملكة على الحفاظ على الإرث التاريخي والثقافي العريق في مختلف المناطق، ومنها منطقة المدينة المنورة التي تضم أكثر من 200 موقع تاريخي ومعلم سياحي.

وإذا تابعنا الجهود التي بذلتها اللجنة العليا برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ونائبه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان أمير المدينة المنورة؛ ندرك مدى الاهتمام الذي تلقاه الحركة السياحية في هذه المنطقة الغالية من كافة الجهات الحكومية والخاصة، وفي مقدمتها هيئة السياحة وإمارة المنطقة ومجلس التنمية السياحية، كما أن الدور الكبير الذي قامت وتقوم به اللجنة التنفيذية برئاسة سعادة وكيل إمارة المدينة المنورة الأستاذ وهيب السهلي، وما أعلنه المتحدث الرسمي المهندس خالد الشهراني يبشر بتنفيذ روزنامة ثرية بالأنشطة التاريخية والثقافية والترفيهية والاجتماعية التي تتجاوز 300 فعالية في مواقع مختلفة من المدينة.

جهود موفقة تنم عن حماس كبير، ورغبة أكيدة لتحقيق النجاح الذي يتناسب مع حجم الحدث، ويناسب المكانة التي تليق بالمدينة المنورة كعاصمة للسياحة الإسلامية.

• بعد نشر مقالي السابق في هذه الصحيفة بعنوان "التنمية السياحية في ينبع.. إلى أين؟" تلقيت خطابًا من سعادة الأستاذ ماجد بن علي الشدي، مدير عام إدارة الإعلام وعلاقات الشركاء، جاء فيه: "طالعنا بكل تقدير ما سطرتموه في مقالكم المنشور في صحيفتنا "عاجل" الموقرة حول (التنمية السياحية في ينبع.. إلى أين)، وإذ نثمن جهودكم الرائدة في تناول المواضيع المتعلقة بالسياحة الوطنية والنابع من حسكم الوطني العالي، ونقدر طرحكم الراقي والمتزن في معالجة هذا الموضوع الذي يحظى باهتمام خاص من صاحب السمو الملكي رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني...).

شكرًا لرجل المهام الصعبة في الهيئة الأستاذ ماجد الشدي، والشكر موصول للإعلامي المبدع الأستاذ محمد الرشيد مدير الإعلام السياحي بالهيئة. متمنيًا للسياحة في بلادنا مزيدًا من التقدم والنجاح في ظل اهتمام الدولة الرشيدة -رعاها الله- والجهود الموفقة لأمير السياحة صاحب السمو الملكي رئيس الهيئة، يحفظه الله.

مستشار إعلامي

الثلاثاء - 17 جمادى الأول 1438 - 14 فبراير 2017 - 09:13 صباحا ً
1
522

أكتب هذه المقالة، صبيحة وصول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للرياض؛ حيث الاستقبال الحافل من قبل خادم الحرمين الشريفين لفخامته، وأتذكّر استقبال فخامة الرئيس التركي لخادم الحرمين في أنقرة العام الماضي، والحفاوة البالغة التي قُوبل بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز من فخامة الرئيس ومن الشعب التركي الشقيق، سواء أثناء الزيارة الملكية الرسمية لأنقرة، أو الزيارة التي رأس فيها خادم الحرمين وفد المملكة لقمة دول العشرين في أنطاليا.

تأتي الزيارة الأبرز في تاريخ تلك العلاقة، والتي وصفت حينها بالتاريخية، وهي الأكبر في تاريخ العلاقات بين البلدين، تلك التي قام بها الملك عبدالله بن عبدالعزيز (يرحمه الله) إلى تركيا، في الرابع عشر من رجب 1415هـ، الموافق للثامن من أغسطس 2006م، التي كان من ثمارها التوقيع على ست اتفاقيات ثنائية بين البلدين. وقد أحدثت تلك الزيارة تغيّرًا جوهريًّا في العلاقة من حيث الأهداف والدلالات، إذ أسهمت تلك الزيارة في إعطاء قوة دفع أكبر نحو تأسيس شراكة استراتيجية بين البلدين، وإذ تعتبر هي الزيارة الأولى لملك سعودي منذ أربعين عامًا مضت؛ حيث اعتبرت المملكة العربية السعودية تلك الزيارة بأنها (ستفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين)، واعتبرتها تركيا بأنها (تاريخية، وستمثل نقطة تحول في العلاقات بين البلدين) .

هي بالفعل كذلك، إذ شهدت توقيع ست اتفاقيات ثنائية في كل جوانب التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي، ما فتح آفاقًا واسعة أمام القطاعين الحكومي والخاص للاستثمار والتعاون، وعقد الشراكات الاقتصادية الكبرى التي عملت على توثيق الصلات وتقوية الروابط بين الشعبين، وقد أدّى ذلك الواقع العملي في التعاون بين البلدين في كل تلك الجوانب الحيوية إلى تشابك المصالح على كل المستويات الدنيا المتمثلة في شبكة رجال الأعمال والشركات والقطاع الخاص، ومن ثم على المستويات العليا المتمثلة في رعاية الدولتين لهذه المصالح، وتسهيل سبل الاتصال واللقاءات وعقد المؤتمرات.

لا شك في أن ذلك التزايد في الأنشطة الاقتصادية قد مهّد لوجود تقارب استراتيجي على المستويين السياسي والاقتصادي بين البلدين، كما أسهم ذلك التقارب في تطوير الشراكة لتصبح أكثر استراتيجية بمفهومها الواسع، المتمثل في التعاون على كل الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية.

وكانت النقلة النوعية الأكبر في تاريخ العلاقات بين البلدين بوصول الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى الحكم، فعمل على تطوير تلك العلاقات إلى آفاق وصفها المراقبون بأنها الأوسع في تاريخ المنطقة، وخاصة أن أكثر ما كان يبعث على التفاؤل في تحسن العلاقات التركية- السعودية، أن الملك سلمان بن عبدالعزيز، هو من تولى ملف العلاقة مع أنقرة حين كان وليًّا للعهد ووزيرًا للدفاع، ولعلّ زيارته الشهيرة إلى أنقرة في مايو من العام 2013، هي ما أسس القاعدة الصلبة للعلاقات بين البلدين، إذ وقّع آنذاك اتفاقية للتعاون الصناعي- الدفاعي بين البلدين، ما أسهم في تشكيل تطابق في الرؤى الاستراتيجية؛ خاصة في ما يتعلق بأمن واستقرار المنطقة والحرب على الإرهاب، وهما الهاجس الأكبر الذي يؤرق قيادة البلدين. كما شكّلت الأحداث الإقليمية والتحولات في المنطقة العربية -وخصوصًا في اليمن وسوريا وليبيا- دافعًا كبيرًا في التقارب بين البلدين.

ففي المجال السياسي، تتسم مواقف البلدين بالتنسيق والتشاور وتبادل الآراء في ما يخص القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأولى البلدان بوصفهما جزءًا لا يتجزأ من الأمة الإسلامية، قضايا الأمة جلّ اهتمامهما، من منطلق إيمانهما بعدالة هذه القضايا وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كما يمتلك البلدان دورًا فاعلًا في منظمة التعاون الإسلامي.

وعلى صعيد التعاون العسكري، شهدت العلاقات نقلة نوعية وتعاونًا متناميًا، فقد وقَّعت شركة "أسيلسان" التركية للصناعات العسكرية الإلكترونية، والشّركة السّعودية للتّنمية والاستثمار التّقني الحكومية "تقنية"، اتفاقًا لتأسيس شركة مشتركة للصناعات الدفاعية الإلكترونية المتطورة في المملكة العربية السعودية.

وتهدف الشركتان -من خلال مساهمة قدرها 50% لكل منهما- لتأسيس شركة للصناعات الدفاعية الإلكترونية المتطورة في المملكة، لصناعة وتصميم وتطوير الرادارات، ومعدات الحرب الإلكترونية، والرؤية البصرية، وسدّ احتياجات المملكة والمنطقة من هذه المعدات.

كما شاركت تركيا في مناورات "رعد الشمال"، التي أجريت شمالي السعودية خلال الفترة من 27 فبراير ولغاية 11 مارس الماضيين، بمشاركة قواتٍ من 20 دولة، إضافةً إلى قوات درع الجزيرة، التي وُصفت بأنها من أكبر التمارين العسكرية بالعالم.

وقد أنعكس ذلك التقارب بين الرؤى الإقليمية والسلوك الخارجي للمملكة وتركيا، إيجابًا على العلاقات الثنائية بين البلدين على المستوى الاقتصادي والتجاري.

فقد نجح المستثمرون السعوديون في الحصول على مكانة متميزة في الاقتصاد التركي، بينما استفاد المستثمرون الأتراك من مشروعات البنى التحتية الكبرى، التي يجري العمل على تنفيذها في المملكة، وكان أبرزها مشروع تجديد وتشغيل مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز، بالمدينة المنورة، بالشراكة مع شركة سعودية.

وشهدت الفترة القريبة الماضية، توجُّه أعداد من السعوديين بصفة خاصة، لشراء العقارات في تركيا، بينما يزور المملكة سنويًّا مئات الآلاف من الأتراك بغرض الحج أو العمرة، إضافة إلى العاملين الأتراك في مختلف القطاعات بالسعودية، والذين بلغ عددهم أكثر من 100 ألف مهني وإداري في القطاع الخاصّ.

هذا وقد زاد حجم التبادل التجاري بين الدولتين، عدة مرات خلال السنوات العشر الأخيرة، والذي ارتفع من 5 مليارات ريال إلى 22 مليار ريال في العام 2014، أي ما يعادل 5 مليارات دولار.

ووفقًا لتقارير رسمية صادرة عن وزارة التجارة والاستثمار السعودية، فقد بلغ عدد المشاريع المشتركة بين البلدين حوالي 159 مشروعًا، منها 41 مشروعًا صناعيًّا، 118 مشروعًا في مجالات غير صناعية تختلف باختلاف نشاطاتها، وبرأسمال مستثمر يبلغ مئات الملايين من الريالات.

ويعمل مجلس أعمال سعودي تركي، يضمّ رجال أعمال من البلدين، على دعم وتنشيط وتشجيع العلاقات التجارية بين البلدين.

ويرى باحثون اقتصاديون ومحللون، أن أوجه التعاون بين السعودية وتركيا سيكون أكبر بكثير مما هو موجود الآن، نظرًا لما تتمتعان به من آفاق واسعة للتبادل التجاري، في الساحة الاقتصادية الدولية، حيث يمكن للمملكة أن تمثّل شريكًا اقتصاديًّا قويًّا ومضمونًا لتركيا في ظلّ التقارب بين البلدين، والعلاقات المتميزة التي تصاعدت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والرئيس أردوغان الذي يسعى لتعزيز علاقات بلاده مع المحيط الإقليمي والدولي.

إن العلاقات بين السعودية وتركيا من الأهمية بمكان، نظرًا لما تمتلكانه من قوة سياسية واقتصادية وعسكرية مؤثرة بشكل كبير في ميزان القوى بالمنطقة، ولكونهما الدولتان السنيتان الأكثر أثرًا في منع التمدد الصفوي في مناطق كثيرة، وخاصة في القارة الإفريقية، وقد نجحت الدولتان بالفعل في طرد النظام الصفوي من أكثر من دولة إفريقية.