مستشار إعلامي

الاثنين - 23 جمادى الأول 1438 - 20 فبراير 2017 - 12:37 مساءً
1
279

الكتابة عن الوطن وجنوده الشجعان لا يُمل، والحديث عن زيارتنا لحد الوطن الجنوبي من الأحاديث التي لها أثر بالغ في النفس، خاصةً أنها ضمت كوكبة متنوعة من الإعلاميين والمثقفين والسياسيين والبرلمانيين.

رحلة لا بد أن نُسجل لقناة الإخبارية بقيادة الزميل جاسر الجاسر، كل الشكر على تواصله مع الإخوة في حرس الحدود ومتابعته وإدارته المميزة لرحلتنا تلك منذ الساعة الأولى لانطلاقتها حتى عودتنا، وهذه الروح الجميلة.

الإخبارية قناة فضائية لكنها بهذه الرحلة نستطيع أن نقول إنها تفوقت على نفسها وحققت سبقًا مميزًا؛ حيث جعلت لكافة وسائل الإعلام حضورًا غذى هذه الوسائل بمادة (طازجة) عن أهم حدث يهم المواطن والمقيم.

في رحلتنا التي استغرقت أكثر من يومين، كان الحديث كله لا بعضه عن جنود الوطن، وما يقدمونه من تضحيات تفوق الخيال، لكنهم  للتاريخ  أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية، بل رأينا منهم ما لا يمكن وصفه إلا بعبارة (الرجال الأفذاذ).

في هذه الرحلة الاستثنائية عشنا جوًّا من الوحدة المدنية والعسكرية في آن. وهذا الشعور لا شك أنه مطلوب؛ فرجال الوطن المرابطون على الحدود هم أخي وأخوك وابني وابنك؛ لذا من الأهمية بمكان أن نعيش جميعًا هذا الجو وأن نشعر به ونُشعر بها من خلفنا؛ فليس من رأى كمن سمع.

رأينا رجالًا أشداء لا يهابون المواجهة ولا يخافون العدو، ووجدنا تجهيزات متقدمة يديرها هؤلاء الجنود بكل اقتدار، قتالية ودفاعية واستطلاعية.

في حد الوطن الجنوبي لا نخشى عدوًّا ما دام هؤلاء الجنود المؤمنون بالله والمتوكلون عليه حق التوكل؛ هم من يذودون عن الوطن، جنود أصحاب عقيدة راسخة، شعارها إما النصر أو الشهادة.

رجال القوات المسلحة الذين يقفون على آخر ذرة من تراب الوطن، ورجال حرس الحدود الذين يستشرفون ما علا من جبال الوطن، وما استحال من شعابه ووهاده.. لهؤلاء جميعًا كل التحيات والتقدير وخالص الدعاء بالنصر المبين.

 

الاثنين - 23 جمادى الأول 1438 - 20 فبراير 2017 - 09:53 صباحا ً
0
324

لقد وهبنا الله نِعمًا لا تُحصى ولا تُعد؛ فالخالق -عزّ شأنه- قال في كتابه المُبين (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا). ومن تِلك النعم -‏ على سبيل المثال لا الحصر- أجسادنا الدقيقة في خلقها، البديعة في صُنعها؛ فسُبحانه، خلق فأبدع، ولو تأملناها سنجد أن جميع الوظائف الحيويّة تعمل بانتظام، والدورة الدموية لا تتأخر ولا تتقدّم؛ لذلك نحيا بصحة وعافية، لكن البعض قد يحدث لهم خلل في الدورة الدموية بمرضٍ ما؛ ما يُؤدي إلى مُلازمتهم السرير الأبيض؛ لأن أجسادهم لا تقوى ‏ على الحراك، والألم يسكنها؛ ما يعني أنهم بحاجة إلى التبرع بالدمّ لكيّ تعود وظائفهم إلى طبيعتها.

والتبرع بالدم ليست فكرة وليدة اللحظة، بل هي موجودة ومُمتدة ‏ على مرّ العصور؛ ففي عام 1492م عُرفت أول مُحاولة للعلاج بالدم، وكانت لإنقاذ البابا "أنوسنت الثامن" من الموت، ولكنها باءت بالفشل ومات البابا ومات أيضًا المُتبرعون، ثم توالت المُحاولات وتعددت طُرق العلاج إلى أن تمتّ أول عملية تبرع بالدم ناجحة من إنسان لإنسان ‏ على يد العالم "بلونديل". ولكن لُوحظ أن بعض عمليات التبرع كانت تفشل، إلى أن أتى العالم "لاندشتاينر" عام 1900م واكتشف زُمرات الدم؛ وذلك فسّر فشل بعض عمليات التبرع؛ لأنه بسبب اختلاف زُمرة دم المريض عن دمّ المُتبرع. ولأهمية التبرع بالدم، حددت مُنظمة الصحة العالمية يوم 14 يونيو يومًا عالميًّا لتسليط الضوء عليه.

وقد يتبادر إلى ذهنك أيها القارئ الكريم عدة تساؤلات؛ منها:

ما التبرع بالدم؟! ولماذا أتبرع؟ وما شُروط التبرع؟!

وهُنا سأُجيبكم يا أعزائي:

-التبرع بالدم هو نقل دم من شخص سليم طواعيةً إلى شخص مُصاب.

- لماذا أتبرع؟!

لأن التبرع يعود عليك بفوائد صحيّة ونفسيّة ودينية:

1- تفريج كُربة إنسان قد ضاقت به الدُنيا للآلام التي سكنت جسده.

2- تنشيط كُل من (نخاع العظم، الدورة الدموية) للمتبرع.

3- المُحافظة على صحة القلب.

4- فحص مجاني وسريع لدمك يا أيها المُتبرع.

5- راحة نفسيّة وشعور بسعادة.

- شروط التبرع:

1- إحضار الهوية الوطنية.

2- ألا يقلّ عُمر المُتبرع عن 17 ولا يزيد عن 65 سنة. أما بالنسبة إلى الوزن فلا بد ألاّ يكون أقلّ من 50 كجم.

3- أن يكون المُتبرع بصحة جيدة وأخذ قسطًا من الراحة.

4- ألاّ يكون المُتبرع مُصابًا بالأمراض التي تنتقل عن طريق الدم كالإيدز وفايروس الالتهاب الوبائي الكبدي C.

- نصائح للمُتبرع بالدم بعد تبرعه:

أن يسترخي لمدة نصف ساعة وألا يُثقل ‏على يديه التي سُحب منها الدم بالأعمال الشاقة في ذلك اليوم، بالإضافة إلى شُرب السوائل والمرطبات.

- أين أتوجه للتبرع بالدم؟!

توجه إلى بنك الدم في مستشفى مدينتك.

- مواعيد التبرع:

من الأحد إلى الخميس من الساعة 8 صباحًا حتى 5 عصرًا.

- كم مرة أستطيع التبرع في العام؟!

تستطيع التبرع لـ5مرات سنويًّا. وأقلّ مُدة بين التبرع الأول والثاني هي شهران وأقصاها أربعة أشهر.

وعلى الرغم من تكريم الدولة لمن يتبرعون بالدم أكثر من مرة في العام، نجد عُزوفًا وإحجامًا عن التبرع، مع أننا نرى كثرة النداءات والاستغاثات يوميًّا مُنادية بالتبرع، إلا أنه لا يزال البعض يتجاهل تِلك النداءات إما جهلًا أو تجاهلًا أو تكاسلًا؛ لذا هذه بعض الحلول التي أتوجه بها إلى وزارة الصحة أولًا ثم إلى المُجتمع ثانيًا والتي قد تُساهم في نشر ثقافة التبرع بالدم وتشجيع الجميع على المُبادرة لإنقاذ المرضى، ومنها:

تبرع المُقبلين على الزواج بالدم لبنوك الدم وتوفير عربات التبرع في المُجمعات التجارية وفي الملاعب الرياضية، بالإضافة إلى تعاون رجال الأعمال وأصحاب الشركات والبنوك لمنح مُميزات ومكافآت لمنسوبيهم المُتبرعين.

ختامًا..

لقد منحنا الله الصحة. ولشُكره على ذلك فلنبادر إلى إنقاذ من تتوق أرواحهم للحياة، لكن المرض يقف حائلًا دونها؛ لذا لا تترددوا ولتعلموا أن قطرة الدم التي قد لا تعني لنا الكثير، هي للبعض بمنزلة حياة. وتذكّروا أن "دماءنا في عُروقهم النابضة حياة"؛ فهنيئًا لمن تبرع بدمه ليُسعد غيره ويُنقذ روحه بعد إرادة الخالق، كما قال –تعالى- (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا).

 

 

 

الأحد - 22 جمادى الأول 1438 - 19 فبراير 2017 - 11:06 مساءً
0
237

مثل القضية الفلسطينية ومثل معارك سوريا, أصبح موضوع المطر والبنية التحتية والمخططات السكنية القابعة في أودية, موضوعا مكررا، الحديث عنه مجرد سوالف عابرة لا أكثر, حتى الموتى لا أحد يحفظ أسماءهم فهم في الأخير ممثلون ليس لهم دور البطولة في هذا الفيلم الذي يتكرر كل عام فقط يختلف المكان.

وزارة التعليم عامة ومديرية أبها خاصة وهيئة الأرصاد والدفاع المدني والأمانة يدورون هذه الفترة في ذات الدائرة والتي ستنتهي قريبًا كالعادة بعد جفاف الأرض ودفن الموتى, وسنتحدث عن أمور أخرى, مثل إحصائية نشرتها صحيفة محلية قبل أيام وكان نتاجها أن 98% من الموظفين لا يحبون وظائفهم.

هذه الإحصائية، رغم أن الجميع مر عليها مرور القضايا التي ذكرتها سابقًا، إلا أنها جرس خطر وصفارة إنذار انفجرت منذ فترة طويلة ولم ينتبه لها أحد, مثل هذه الإحصائية تخبرنا بطريقة غير مباشرة أن ثمانية وتسعين من كل مائة موظف في القطاعين الخاص والعام ليس لهم رغبة في التطوير والإبداع وانتهاز الفرص والدعم ما لم يكن المستفيد "هو" وليس "هم" فالمسؤولية والأرق بسبب التفكير في الشعب والدولة والناس لا يقوم به إلا اثنان في المائة من الناس فقط, ربما لهذا عجلة التطور عندنا تسبقها أي "سلحفاة" معمرة بدون أن تلتفت لها.

لهذا عندما نسأل من المسؤول عن مصيبة, ولماذا عندنا مصائب دائمًا ولا تحل؟ نعرف أن الجواب في التحفيز ووضع الرجل المناسب في مكانه المناسب الذي يهواه ويعشقه ويبدع فيه مفقودة عندنا, من يعشق التسويق درس إعلام, ومن يعشق الطب درس تمريض, والمهندس يعشق التمثيل لكن الميم قبل اسمه دفعته لهذا وغيرهم كثير, ولهذا نحن نحتار في مشكلة واضحة كالمطر إن نزل علينا من سيتحمل قضية المصائب التي ستكشفها السماء, ولا نجد الجواب.

بالمناسبة في الحديث عن المطر, والذي من المفترض أنه خير يعم علينا إلى أن بدل الشعراء والمصورون هذا الفكر وجعلوه نكاية عن الفراق والحزن مثل ما قالت العنود عبد الله في قصيدتها "ترتيلة مطر"

وصار الحزن شبّاك والصمت ديكور وبكاي ترتيلة مطر للموانئ

وعلى كثر ما تترك الصبح ممطور  تذبل لأن الصبح دايم أناني

هذه الدموع التي تذرفها السماء والتي نخاف أن تقتل الطلاب والمعلمين في كل مرة تسيل بها, نحن لا نخاف أن تقتل موظفا يعمل في شركة أو في كتابة العدل مثلًا؛ لأن البعض يظن أن هؤلاء لا يحدثون ضجة عند موتهم, وتعميم التوقف عن الأعمال أو الإنذار بالبقاء في البيوت لا يصلهم مع أن الله سبحانه وتعالى شرع حتى القصر والجمع والصلاة في البيوت للرجال في مثل هذه الأجواء؛ ولكن نحن نحتاج فقط من يخبرنا أن هناك تميزا واضحا في القرارات, تميز يقوده الذي يستطيع الحديث ويطالب بحقه, فإن كانوا كثر, كالتعلم الذي يحوي النسبة الأكبر من الموظفين بالإضافة للطلاب أو المستفيدين, فهم يجبرون المسؤولين للحديث عنهم, لكن جماعة صغيرة لا تأوي إلى ركنٍ شديد وليس لهم عصبة فحديثهم بلا صدى وكلامهم بلا معنى, وليغرقوا في أقرب "كبري" وهم في طريقهم لأعمالهم التي لم تتوقف, فالذنب ذنب من لا يجيد السباحة, وسيكونون ممثلين ليس لهم دور البطولة إن حدث لهم شيء, وإن لم يحدث وعادوا لمنازلهم فليصلوا في بيوتهم تلك الليلة, فالدين يسر, أما الأعمال فهي كبد لا بد من الذهاب لها حتى لا تتوقف الدنيا بغيابك.

مستشار إعلامي

الجمعة - 20 جمادى الأول 1438 - 17 فبراير 2017 - 11:32 مساءً
3
813

حتى هذه اللحظة لا أدري من المسؤول عن عبث شركات الصخور بطبيعة وطننا؟!

جبال شامخة فجأة تتحول إلى منكسرة حزينة مُدمرة!

مناظر تسوء الناظرين, وتحزن العارفين بجمال المكان وتاريخ الإنسان.

في أكثر من مكان هناك مأساة جبل, وفي أكثر من مكان هناك مُعاناة مواطن, وفي أكثر من مكان هُناك شكوى؛ ولكن لا مجيب!

زرت مع هذه الأجواء الجميلة وإجابة لدعوة كريمة, منطقة من أجمل مناطق – نجد –؛ حيث الشعاب والأودية التي لم تطلها أيدي العابثين وإفساد المفسدين فبقيت بأشجارها كأجمل ما يكون المكان, وبحصبائها التي تشبه حبات اللؤلؤ نقاء؛ لكن وعلى بُعد كيل أو كيلين تحدث مأساة جبال شم, تحولت إلى منطقة مغبرّة.. محزنة, فقد تحول الجمال إلى قبح, والشموخ إلى انكسار !! شركات حولت هذه المنطقة إلى أسوأ ما تكون, هدر في المنتج وجور في الاستفادة, مما يعني أنه لا يوجد رقيب ولا حسيب على هذه الشركات, تُرك لهم الحبل على الغارب كما يُقال, يعملون ما يشاءون ! شركات عدة وليست شركة واحدة, يتسابقون على هدم هذه الجبال وتحويلها إلى ركام ! الناس يشتكون من تلوث الأجواء, وفساد المكان, وخراب الجمال, ولكن لا مجيب!!

السؤال الذي يطرحه الجميع ما هي معايير منح تراخيص هذه الشركات العابثة بطبيعتنا وجمال أرضنا؟ وما هي الأماكن المسموحة والممنوعة ؟

ويبقى السؤال الدائم متى يرحل هؤلاء؟

في بلدة سنام الواقعة شمال هذا العبث البيئي يشتكي الأهالي من إفساد منتزهاتهم البرية التي الفوها كابرا عن كابر, ويقولون إن الحزن يلفنا ويدمي قلوبنا كلما شاهدنا – بعضنا – تدكه المعدات بلا رحمة!!

نعم إن هذه الجبال الشم – بعض– من أناس سنام وما جاورها.

نقول لوزارة الطاقة التي تمنح الترخيص ولهيئة السياحة المعنية بالجمال والحياة, أوقفوا هذا العبث.

 

 

الجمعة - 20 جمادى الأول 1438 - 17 فبراير 2017 - 10:25 مساءً
1
870

شاب يافع، جميل حتى الثمالة، قلبه وطن يسكن فيه الفقير قبل الغني، عقله عبقريٌ، جمع شتات الزمن وآلامه في كون غريب فأصابته حسرة وندامة!!

مُكافح بدرجة امتياز.. صبر على بؤس الحياة.. جمع لقمة العيش دون سندٍ أو عضد.. غير أن قلبه البائس استطاع أن يكون ضده جورًا وظلمًا فصبر صبرًا لا يصبره إلا الأشداء من الرجال فلا يُحسد عليه ولا يُندم عليه إلا عويل وشفقة بين قلوب العاشقين ..

عاشقٌ مرت سنوات عمره أمامه كلمحِ البصر رغم الصبر ورغم كثرة السهر إلا أن سنينه في حال قهر.. تراوده كسقوط المطر.. منذ الفجر وصباحياته كوابل من سقرٍ ..

كل من حوله يشعر بآلامه.. تصوروا!! وجه ينطق حنينا عندما يأكل الظلام مساحات النور ! 

يقول، أمضيتُ عُمري وأنا طريحُ الألم فلم أجد الوظيفة ولم أجد دراسة تؤويني لأصنع مستقبلي أسوةً بزملائي، العُمر يسير وظروفي صعبة وأنتظر الفرج والفرح. 

يُكمل.. بتوفيق الله وتيسيره استطعت أن أدخل معهد الإدارة العامة وقمتُ بدراسة دبلوم سكرتير تنفيذي لمدة 3 سنوات وأجمع الخبرات خبرة تتلوها خبرة- سبحان من أحيا أمل ذلك الشاب وسط ظروفه الصعبة- فتخرجت عام 1425 من معهد الإدارة العامة بالرياض وبعدها عملت في  لجنة للمشاريع والأعمال الخيرية وبعدها التحقتُ بالصندوق الصناعي السعودي وخدمت فيه 8 سنوات فعُرضت عليَ عدة وظائف بالبنوك والشركات فرفضتها حتى استقر بي الوضع بإحدى مسابقات التشغيل الذاتي التابعة للشؤون الصحية بإحدى المناطق فنلتُ الترتيب الأول بالوظيفة بالاختبار والمقابلة وسط إشادة المسؤولين كافة. 

استقر ذلك العِصامي بتلك الوظيفة واجتهد فيها حتى أصبح من أفضل الموظفين خلقًا ودراية بماهية العمل المُلقى على عاتقه ولم يتوقف على ذلك بل أكمل دراسته وحصل على شهادة البكالوريوس في إدارة الاعمال وحقق كثيرا من طموحاته التي كان يسعى لها في حياته. 

إن الشباب السعودي قادر على السير على طريق الابداع وإيجاد الفرص الوظيفية سواءً بمشاريع خاصة وشركات ومؤسسات متى ما توفر لهم الدعم الكامل وفق عمل منظم ومدروس وهذا بلا شك يدل على فطرة الشاب السعودي وحماسه وقدرته على صنع الفارق .

الخلاصة أيها الاحبة، أن الحياة لاتقف أبدًا مهما كانت ظروفك، فعليك بالاستعانة بالله ثم بالجد والاجتهاد والصبر والمثابرة وطرد الكسل من قاموس حياتك فالله مقسم الارزاق ولن يضيع تعبًا لأحد خصوصًا في هذه الظروف التي تمر بها البلاد وما تسعى له القيادة الرشيدة من خل الرؤية 2030 والتوجه الكبير للقطاع الخاص والاعتماد عليه للتخلص من البطالة السائدة بين الشباب، فالشباب هم نواة المجتمع متى ما كان لديهم الطموح والإصرار لبناء أسرهم بأنفسهم والتطلع لمستقبل مشرق متمسكين بتطلعات الدولة ودعمها للقطاع الخاص وفقًا لرؤية الوطن 2030.

الجمعة - 20 جمادى الأول 1438 - 17 فبراير 2017 - 11:33 صباحا ً
0
504

حركة دؤوبة تشهدها المدينة المنورة هذه الأيام. فرق العمل تنتشر هنا وهناك. اللوحات الإعلانية في الشوارع والميادين العامة تتحدث بلغة احترافية عن هذه المناسبة التي يبدو أن كل القطاعات الحكومية والأهلية قد أعدت العدة لتحويلها إلى مناسبة فريدة تليق بعاصمة السياحة الإسلامية.

ليس غريبًا ذلك الاهتمام الكبير الذي يوليه صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالسياحة في مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، برعايته لهذه المناسبة التي ستنطلق يوم السبت القادم بحضور صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة، ودعي إليها كوكبة من المسؤولين عن السياحة في العالم الإسلامي والعاملين في السلك الدبلوماسي والمهتمين بصناعة السياحة من داخل المملكة وخارجها.

إن اختيار وزراء السياحة في الدول الإسلامية الأعضاء في مجلس التعاون الإسلامي المدينة المنورة عاصمة للسياحة الإسلامية لعام 2017، بعد منافسة مع عدد من المدن من تركيا وماليزيا وإيران وبنجلاديش وغيرها؛ يأتي تتويجًا للسياحة في العالم الإسلامي بوجه عام وفي المملكة على وجه الخصوص.

ويعود هذا الاختيار بالدرجة الأولى إلى مكانتها في قلوب المسلمين، كونها العاصمة الأولى للإسلام، واحتضانها المسجد النبوي ومسجد قباء ومسجد الإجابة، إضافة إلى العديد من المعالم التاريخية، ومنها جبل أحد وجبل الرماة ووادي العقيق، ومجموعة من المتاحف والقلاع، مثل متحف العنبرية، وقلعة خشم، وقلعة قباء. وغيرها من عناصر التاريخ والتراث الإسلامي.

ولعل السياحة الثقافية بمفهومها الواسع ستتيح لزوار المدينة التجول في عدد من مواقع التاريخ الإسلامي المرتبطة بالسيرة النبوية وعهد الخلفاء الراشدين ليعيش الزائر القصص التاريخية العظيمة، مستلهمًا منها أعظم المعاني وأسمى القيم التي تحملها رسالة الإسلام الخالدة.

لقد أحسنت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني صنعًا عندما قررت فتح مواقع التاريخ الإسلامي للزوار، وتوفير المرشدين والدعاة لإيصال المعلومة الصحيحة للزائر، بدلا من المنع الذي ليس له ما يبرره. ويُعد مشروع "الملك عبدالله للعناية بالتراث الحضاري بالمملكة" الذي يضم عددًا كبيرًا من المشاريع في مجال الآثار والتراث العمراني والمتاحف والحرف والصناعات اليدوية، خير دليل على حرص المملكة على الحفاظ على الإرث التاريخي والثقافي العريق في مختلف المناطق، ومنها منطقة المدينة المنورة التي تضم أكثر من 200 موقع تاريخي ومعلم سياحي.

وإذا تابعنا الجهود التي بذلتها اللجنة العليا برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ونائبه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان أمير المدينة المنورة؛ ندرك مدى الاهتمام الذي تلقاه الحركة السياحية في هذه المنطقة الغالية من كافة الجهات الحكومية والخاصة، وفي مقدمتها هيئة السياحة وإمارة المنطقة ومجلس التنمية السياحية، كما أن الدور الكبير الذي قامت وتقوم به اللجنة التنفيذية برئاسة سعادة وكيل إمارة المدينة المنورة الأستاذ وهيب السهلي، وما أعلنه المتحدث الرسمي المهندس خالد الشهراني يبشر بتنفيذ روزنامة ثرية بالأنشطة التاريخية والثقافية والترفيهية والاجتماعية التي تتجاوز 300 فعالية في مواقع مختلفة من المدينة.

جهود موفقة تنم عن حماس كبير، ورغبة أكيدة لتحقيق النجاح الذي يتناسب مع حجم الحدث، ويناسب المكانة التي تليق بالمدينة المنورة كعاصمة للسياحة الإسلامية.

• بعد نشر مقالي السابق في هذه الصحيفة بعنوان "التنمية السياحية في ينبع.. إلى أين؟" تلقيت خطابًا من سعادة الأستاذ ماجد بن علي الشدي، مدير عام إدارة الإعلام وعلاقات الشركاء، جاء فيه: "طالعنا بكل تقدير ما سطرتموه في مقالكم المنشور في صحيفتنا "عاجل" الموقرة حول (التنمية السياحية في ينبع.. إلى أين)، وإذ نثمن جهودكم الرائدة في تناول المواضيع المتعلقة بالسياحة الوطنية والنابع من حسكم الوطني العالي، ونقدر طرحكم الراقي والمتزن في معالجة هذا الموضوع الذي يحظى باهتمام خاص من صاحب السمو الملكي رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني...).

شكرًا لرجل المهام الصعبة في الهيئة الأستاذ ماجد الشدي، والشكر موصول للإعلامي المبدع الأستاذ محمد الرشيد مدير الإعلام السياحي بالهيئة. متمنيًا للسياحة في بلادنا مزيدًا من التقدم والنجاح في ظل اهتمام الدولة الرشيدة -رعاها الله- والجهود الموفقة لأمير السياحة صاحب السمو الملكي رئيس الهيئة، يحفظه الله.

مستشار إعلامي

الثلاثاء - 17 جمادى الأول 1438 - 14 فبراير 2017 - 09:13 صباحا ً
1
507

أكتب هذه المقالة، صبيحة وصول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للرياض؛ حيث الاستقبال الحافل من قبل خادم الحرمين الشريفين لفخامته، وأتذكّر استقبال فخامة الرئيس التركي لخادم الحرمين في أنقرة العام الماضي، والحفاوة البالغة التي قُوبل بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز من فخامة الرئيس ومن الشعب التركي الشقيق، سواء أثناء الزيارة الملكية الرسمية لأنقرة، أو الزيارة التي رأس فيها خادم الحرمين وفد المملكة لقمة دول العشرين في أنطاليا.

تأتي الزيارة الأبرز في تاريخ تلك العلاقة، والتي وصفت حينها بالتاريخية، وهي الأكبر في تاريخ العلاقات بين البلدين، تلك التي قام بها الملك عبدالله بن عبدالعزيز (يرحمه الله) إلى تركيا، في الرابع عشر من رجب 1415هـ، الموافق للثامن من أغسطس 2006م، التي كان من ثمارها التوقيع على ست اتفاقيات ثنائية بين البلدين. وقد أحدثت تلك الزيارة تغيّرًا جوهريًّا في العلاقة من حيث الأهداف والدلالات، إذ أسهمت تلك الزيارة في إعطاء قوة دفع أكبر نحو تأسيس شراكة استراتيجية بين البلدين، وإذ تعتبر هي الزيارة الأولى لملك سعودي منذ أربعين عامًا مضت؛ حيث اعتبرت المملكة العربية السعودية تلك الزيارة بأنها (ستفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين)، واعتبرتها تركيا بأنها (تاريخية، وستمثل نقطة تحول في العلاقات بين البلدين) .

هي بالفعل كذلك، إذ شهدت توقيع ست اتفاقيات ثنائية في كل جوانب التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي، ما فتح آفاقًا واسعة أمام القطاعين الحكومي والخاص للاستثمار والتعاون، وعقد الشراكات الاقتصادية الكبرى التي عملت على توثيق الصلات وتقوية الروابط بين الشعبين، وقد أدّى ذلك الواقع العملي في التعاون بين البلدين في كل تلك الجوانب الحيوية إلى تشابك المصالح على كل المستويات الدنيا المتمثلة في شبكة رجال الأعمال والشركات والقطاع الخاص، ومن ثم على المستويات العليا المتمثلة في رعاية الدولتين لهذه المصالح، وتسهيل سبل الاتصال واللقاءات وعقد المؤتمرات.

لا شك في أن ذلك التزايد في الأنشطة الاقتصادية قد مهّد لوجود تقارب استراتيجي على المستويين السياسي والاقتصادي بين البلدين، كما أسهم ذلك التقارب في تطوير الشراكة لتصبح أكثر استراتيجية بمفهومها الواسع، المتمثل في التعاون على كل الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية.

وكانت النقلة النوعية الأكبر في تاريخ العلاقات بين البلدين بوصول الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى الحكم، فعمل على تطوير تلك العلاقات إلى آفاق وصفها المراقبون بأنها الأوسع في تاريخ المنطقة، وخاصة أن أكثر ما كان يبعث على التفاؤل في تحسن العلاقات التركية- السعودية، أن الملك سلمان بن عبدالعزيز، هو من تولى ملف العلاقة مع أنقرة حين كان وليًّا للعهد ووزيرًا للدفاع، ولعلّ زيارته الشهيرة إلى أنقرة في مايو من العام 2013، هي ما أسس القاعدة الصلبة للعلاقات بين البلدين، إذ وقّع آنذاك اتفاقية للتعاون الصناعي- الدفاعي بين البلدين، ما أسهم في تشكيل تطابق في الرؤى الاستراتيجية؛ خاصة في ما يتعلق بأمن واستقرار المنطقة والحرب على الإرهاب، وهما الهاجس الأكبر الذي يؤرق قيادة البلدين. كما شكّلت الأحداث الإقليمية والتحولات في المنطقة العربية -وخصوصًا في اليمن وسوريا وليبيا- دافعًا كبيرًا في التقارب بين البلدين.

ففي المجال السياسي، تتسم مواقف البلدين بالتنسيق والتشاور وتبادل الآراء في ما يخص القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأولى البلدان بوصفهما جزءًا لا يتجزأ من الأمة الإسلامية، قضايا الأمة جلّ اهتمامهما، من منطلق إيمانهما بعدالة هذه القضايا وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كما يمتلك البلدان دورًا فاعلًا في منظمة التعاون الإسلامي.

وعلى صعيد التعاون العسكري، شهدت العلاقات نقلة نوعية وتعاونًا متناميًا، فقد وقَّعت شركة "أسيلسان" التركية للصناعات العسكرية الإلكترونية، والشّركة السّعودية للتّنمية والاستثمار التّقني الحكومية "تقنية"، اتفاقًا لتأسيس شركة مشتركة للصناعات الدفاعية الإلكترونية المتطورة في المملكة العربية السعودية.

وتهدف الشركتان -من خلال مساهمة قدرها 50% لكل منهما- لتأسيس شركة للصناعات الدفاعية الإلكترونية المتطورة في المملكة، لصناعة وتصميم وتطوير الرادارات، ومعدات الحرب الإلكترونية، والرؤية البصرية، وسدّ احتياجات المملكة والمنطقة من هذه المعدات.

كما شاركت تركيا في مناورات "رعد الشمال"، التي أجريت شمالي السعودية خلال الفترة من 27 فبراير ولغاية 11 مارس الماضيين، بمشاركة قواتٍ من 20 دولة، إضافةً إلى قوات درع الجزيرة، التي وُصفت بأنها من أكبر التمارين العسكرية بالعالم.

وقد أنعكس ذلك التقارب بين الرؤى الإقليمية والسلوك الخارجي للمملكة وتركيا، إيجابًا على العلاقات الثنائية بين البلدين على المستوى الاقتصادي والتجاري.

فقد نجح المستثمرون السعوديون في الحصول على مكانة متميزة في الاقتصاد التركي، بينما استفاد المستثمرون الأتراك من مشروعات البنى التحتية الكبرى، التي يجري العمل على تنفيذها في المملكة، وكان أبرزها مشروع تجديد وتشغيل مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز، بالمدينة المنورة، بالشراكة مع شركة سعودية.

وشهدت الفترة القريبة الماضية، توجُّه أعداد من السعوديين بصفة خاصة، لشراء العقارات في تركيا، بينما يزور المملكة سنويًّا مئات الآلاف من الأتراك بغرض الحج أو العمرة، إضافة إلى العاملين الأتراك في مختلف القطاعات بالسعودية، والذين بلغ عددهم أكثر من 100 ألف مهني وإداري في القطاع الخاصّ.

هذا وقد زاد حجم التبادل التجاري بين الدولتين، عدة مرات خلال السنوات العشر الأخيرة، والذي ارتفع من 5 مليارات ريال إلى 22 مليار ريال في العام 2014، أي ما يعادل 5 مليارات دولار.

ووفقًا لتقارير رسمية صادرة عن وزارة التجارة والاستثمار السعودية، فقد بلغ عدد المشاريع المشتركة بين البلدين حوالي 159 مشروعًا، منها 41 مشروعًا صناعيًّا، 118 مشروعًا في مجالات غير صناعية تختلف باختلاف نشاطاتها، وبرأسمال مستثمر يبلغ مئات الملايين من الريالات.

ويعمل مجلس أعمال سعودي تركي، يضمّ رجال أعمال من البلدين، على دعم وتنشيط وتشجيع العلاقات التجارية بين البلدين.

ويرى باحثون اقتصاديون ومحللون، أن أوجه التعاون بين السعودية وتركيا سيكون أكبر بكثير مما هو موجود الآن، نظرًا لما تتمتعان به من آفاق واسعة للتبادل التجاري، في الساحة الاقتصادية الدولية، حيث يمكن للمملكة أن تمثّل شريكًا اقتصاديًّا قويًّا ومضمونًا لتركيا في ظلّ التقارب بين البلدين، والعلاقات المتميزة التي تصاعدت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والرئيس أردوغان الذي يسعى لتعزيز علاقات بلاده مع المحيط الإقليمي والدولي.

إن العلاقات بين السعودية وتركيا من الأهمية بمكان، نظرًا لما تمتلكانه من قوة سياسية واقتصادية وعسكرية مؤثرة بشكل كبير في ميزان القوى بالمنطقة، ولكونهما الدولتان السنيتان الأكثر أثرًا في منع التمدد الصفوي في مناطق كثيرة، وخاصة في القارة الإفريقية، وقد نجحت الدولتان بالفعل في طرد النظام الصفوي من أكثر من دولة إفريقية.

كاتبة في قضايا الابتعاث الأمنية والاجتماعية

الثلاثاء - 17 جمادى الأول 1438 - 14 فبراير 2017 - 09:04 صباحا ً
1
1068

تتمتع المملكة العربية السعودية بسمعة عالمية رفيعة في مستوى جهودها المبذولة في مكافحة الإرهاب على المستويات الإقليمية والدولية، هذا وقد لوحظ بالسنوات الأخيرة أيضًا علوّ صيت هذه الجهود والتثمين عليها من قبل المنظمات الدولية والحكومات ووكالات الإعلام العالمية المختلفة.

إن تسلّم ولي العهد الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية في المملكة منذ أيام، جائزة العمل الاستخباراتي المميز George Tenet لم يكن تكريمًا وليد اللحظة؛ حيث أن اسم المملكة العربية السعودية قد لمع عالميًّا وبشكل ملفت للنظر خلال السنوات الماضية، في مكافحة الإرهاب والتصدي للعمليات الارهابي إسهاماتها في دعم مسيرة الأمن والسلام، وبالذات في المنطقة العربية. وكما تعد المملكة العربية السعودية جزءًا من 12 اتفاقية دولية لمكافحة الإرهاب، وتترأس المملكة العربية السعودية مع الولايات المتحدة وإيطاليا شراكة تهدف إلى مكافحة تمويل داعش. وإضافة إلى ذلك فلقد كانت المملكة العربية السعودية أول دولة وقّعت على معاهدة مكافحة الإرهاب الدولي في مايو 2000.

وفي عام 2005، استضافت المملكة العربية السعودية في عاصمتها الرياض المؤتمر الدولي الأول لمكافحة الإرهاب، ودعت المملكة فيه الدول الخمسين المشاركة إلى إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب. وبالفعل في سبتمبر عام 2011 قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة الأمم المتحدة بإنشاء مركز مكافحة الإرهاب UNCCT ، بهدف تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب، وقد أسهمت المملكة العربية السعودية -كما صرح الأمين العامّ لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في أغسطس 2014- بتبرع سخي قدره 100 مليون دولار، حرصًا منها على دفع الجهود الدولية ودعمها في مجابهة الإرهاب، كما قد أشاد الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" بدور المملكة العربية السعودية الفعال في محاربة الإرهاب ودعا الدول الأخرى إلى الحذو إزاء المملكة في الاستثمار في جهود مركز مكافحة الإرهاب ودعمه.

وتميزت الأجهزة الأمنية في المملكة العربية السعودية في عملها وتمكنت من إحباط كثير من العمليات الإرهابية، بما في ذلك العمليات الموجهة ضد مواطني وسفارات الدول الصديقة مثل الولايات المتحدة الأمريكية.

ووفقًا للتقرير الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 10 نوفمبر 2010، فقد قدم جهاز الاستخبارات السعودي معلومات حاسمة بالنسبة لمسؤولي الاستخبارات الأمريكية والأوروبية، والتي مكّنت أفراد الأمن البريطاني والإماراتي من اعتراض قنابل مخبأة في طرد فيدكس، تم إرساله من صنعاء في 27 تشرين الأول، وكان من المقرر أن يصل إلى شيكاغو في 1 نوفمبر، وقد أفضى التحذير الذي قدمه آنذاك نائب وزير الداخلية السعودي المسؤول عن مكافحة الإرهاب الأمير محمد بن نايف لمستشار نائب الأمن القومي الأمريكي لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب "جون برينان" بشكل حاسم في إحباط تلك العملية الإرهابية التي تبناها تنظيم القاعدة في اليمن.

ولم تكن هذه هي القصة الوحيدة التي بينت الدور القيادي المتميز الذي تقوم به الأجهزة الأمنية السعودية في محاصرة الإرهاب وإحباط محاولاته، فقد صرحت أيضا رئيسة وزراء بريطانيا، بأن المملكة ساعدت بريطانيا بمعلومات أنقذت حياة آلاف من المدنيين، ما يوضح جهود المملكة في القضاء على كثير من الخلايا الإرهابية في عمليات لم يعلن عنها، وأيضًا عبّرت نائبة رئيس مجلس النواب الإيطالي مارينا سريني، عن جهود المملكة في دعم استقرار منطقة الشرق الأوسط وجهودها في مواجهة الإرهاب كما أثنى وزير داخلية ألمانيا توماس دي ميزيير على دور المملكة القيادي في دعم التحالف الدولي لمحاربة الجماعات المتطرفة وخاصة تنظيم داعش الإرهابي. وأشاد جورج دبليو بوش الرئيس الامريكي السابق في خطاب له أمام مؤتمر جمعية رؤساء الصحف الأمريكية بدور المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب وتفكيك الخلايا الإرهابية.

وأما على المستوى الإسلامي والعربي، فقامت المملكة العربية السعودية في ديسمبر 2015 بتشكل "التحالف الاسلامي لمكافحة الإرهاب"، والذي تضمن 34 دولة مثل تركيا ومصر، إلا أنه ومنذ عام 2015، أصبح عدد الدول في هذا التحالف الإسلامي في تزايد وصل في عام 2016 إلى ما يزيد عن أربعين دولة من الدول الآسيوية والإفريقية، بما في ذلك باكستان وماليزيا ونيجيريا. هذا وقد لاقى الإعلان عن هذا التحالف الموجه لمكافحة الإرهاب أصداءً دولية، فقد رحبت الولايات المتحدة بالإعلان عنه على لسان وزيرها للدفاع آشتون كارتر، أضف إلى كل تلك الجهود مبادرات الإغاثة التي تنشط فيها المملكة الغربية السعودية في جميع أنحاء العالم، وبالذات في مناطق ومخيمات اللاجئين الذين تشردوا في دول الجوار نتيجة الأعمال الإجرامية والتخريبية التي تقوم فيها داعش وغيرها من الجماعات المتطرفة. هذا وتحتلّ المملكة العربية السعودية المرتبة الثالثة دوليًّا من حيث كمّ المعونات الإنسانية التي تقدمها للمجتمعات المنكوبة، والتي بلغت خلال العقود الأربعة السابقة حوالي 139 مليار دولار.

وما يجدر به الذكر، أن المملكة العربية السعودية عانت من الهجمات الإرهابية التي استهدفت ليس فقط عناصرها من الأجهزة الأمنية، بل وحتى المواطنين الأمنين والمصلين في المساجد من كل الطوائف. وعلى الرغم من أن المملكة تواجه أخطار وتحديات إرهابية من عدة جهات معادية، إلا أنها أثبتت ملكًا وحكومة وشعبًا قدرتها الفذة على مواجهة هذه التحديات، ناهيك عن الجهود الداخلية، والتي تقوم بها المملكة لمكافحة الإرهاب وتفكيك الخلايا الإرهابية، فقد أطلق الأمير محمد بن نايف مركزًا يُعنى بالمناصحة، كما أصدر كبار رجال الدين في المملكة العربية السعودية الفتاوى الدينية التي تحظر الإرهاب أو الانضمام إلى الجماعات الإرهابية. فضلًا عن جهود المملكة الحثيثة، من خلال جهود أفرادها العاملين في الأجهزة الامنية وما بطولة جبران خليل العواجي، التي ضجّت بوصفها منذ فترة مختلف مواقع التواصل ووكالات الأخبار والصحف الورقية والإلكترونية إلا مثال بسيط يبين شجاعة ومقدرة السعوديين العاملين في الأجهزة الأمنية في مكافحة الجماعات المتطرفة والإرهاب.

جميع ما ذكر من حقائق وأرقام حول جهود المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب طوال العقود الماضية، لربما كفيل بإيضاح حقيقة أن قبول ولي العهد الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية السعودي لميدالية "جورج تيني"، ما هو إلا دعم لهذه الجائزة، وتكريمًا لهذه الميدالية التي حظيت بشرف قبولها من قبل ولي العهد الأمير محمد، الذي يعدّ من أهم قادات العالم التي أخذت على عاتقها عبء قيادة المنطقة نحو مجتمع يسوده الأمن والسلام.

الاثنين - 16 جمادى الأول 1438 - 13 فبراير 2017 - 10:47 مساءً
6
5253

تواجه وزارة التعليم هذا العام، مشكلة تقاعد عدد كبير من المعلمين والمعلمات، ما جعلها تدرس مع هذه الأيام إيجاد الحلول المناسبة لمشكلة المتقاعدين، الذين تجاوز عددهم 18 ألفًا، ما أصبح هاجسًا يُؤرق وزارة التعليم وإدارات التعليم لتسديد هذا العجز المفاجئ. الصدمة كانت عندما أعلنت وزارة الخدمة المدنية خطة وظائف هذا العام، وخلوّ الوظائف التعليمية من خطة الوزارة للوظائف قبل أيام، ما جعل متحدث وزارة التعليم الرسمي يبرر ذلك ‏"تحديد الاحتياج للوظائف التعليمية سيتقرر بمشيئة الله عند نهاية العام الدراسي الحالي، ولا علاقة لتحديد الاحتياج بموضوع شغور الوظائف نتيجة التقاعد، وسيتم تحديد الاحتياج بناءً على حاجة المدارس الفعلية -إن وجدت- في بعض التخصصات"

‏في المقابل، تتجه الأنظار للخريجين وقوائم الانتظار لسد هذا الخلل، وعدم تأثير سير العمل، بسبب أعداد المتقاعدين، إلا أن هذا الأمر يتعلق بضرورة أن تدرس -وبشكل عاجل- وزارة التعليم، وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، توفير عدد كبير من الوظائف بما لا يقل عن 10,000 وظيفة تعليمية لتعيين الخريجين بكل التخصصات. أيضًا سيخدم ذلك حركة النقل الخارجي وبنسبة كبيرة مرضية لرغبة كثير من طالبي النقل الخارجي بالنقل والاستقرار.

الخلاصة، أنه من الضروري تعيين الخريجين وسد الاحتياج هذا العام، وتحقيق رغبة طالبي النقل الخارجي، بعد تفاؤل الجميع، بسبب تقاعد هذا الكم الهائل من المعلمين.

‏لاشك أن تأخير لائحة الوظائف التعليمية الجديدة، أصبح هاجسًا لدى المعلمين والمعلمات. الوزارة أكّدت أنها رفعت توصياتها التي لا تزال محلّ نظر ودراسة الجهات العليا المختصة، على الوزارة أن تعي أن التأخير مؤثر ويجعل التكهنات شائعة بين المعلمين والمعلمات، ما يؤثر سلبًا على العملية التربوية التعليمية.

ومضة:

إن أرادت وزارة التعليم تخريج مجتمع واعٍ فلتهتم بالمعلم!

مستشار إعلامي

الأحد - 15 جمادى الأول 1438 - 12 فبراير 2017 - 04:53 مساءً
0
717

لم أحتفِ كثيرًا بخبر منح صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن نايف ميدالية (جورج تنت)، وذلك لسبب جلي، وهو أن سموه نال أعظم وسام من العالم كله وليس من جهة واحدة، فالعالم العربي والإسلامي والغربي منذ أكثر من عقد وهو يحاول استنساخ التجربة السعودية في مكافحة الإرهاب، بل وبرامجها المتنوعة المتمثلة في مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة، وهذا اعتراف بنجاح وزارة الداخلية بقطاعاتها المختلفة بقيادة سمو الأمير محمد في مجابهة هذا الآفة المدمرة، بل وأكثر من ذلك في تصحيحها لكثير من الأفكار الهدامة، وهذا الاعتراف والإشادة هو الأهم والأثمن من كل وسام، بل وكتب عن التجربة السعودية عدد من كتاب الرأي في الصحافة الغربية.

الأمير الراحل نايف بن عبد العزيز -رحمه الله- أسس العمل الأمني في وزارة الداخلية تأسيسًا قويًّا، واستقطب من أجل ذلك أكفأ القيادات الأمنية، وكان اختياره للأمير محمد مساعدًا لوزير الداخلية للشؤون الأمنية من القرارات المهمة والمفصلية، فقد عمل سمو الأمير منذ ذلك اليوم في تطوير الجهاز الأمني بشكل لافت ومميز، وجابه الكثير من المشكلات الأمنية والفكرية بعقلية رجل -الكتاب والسيف- أي أن المسألة لم تكن فقط مطاردة للخارجين على النظام، بل كانت أكبر وأكثر حساسية وأهمية، فقد أعاد عقولًا خُطفت وأدمغة غُسلت إلى جادة الصواب، وهذا أمر في غاية الصعوبة والتعقيد.

نجحت وزارة الداخلية نجاحًا بارزًا في عملياتها الاستباقية التي تدلّ على أن رجال الأمن يملكون الحس الأمني العالي، بالإضافة إلى التأهيل العلمي المميز، وهذا يعطي مؤشرًا على أن المسألة مبنية على أسس صحيحة قابلة للاستمرارية والتطور.

محمد بن نايف العضد الأيمن والقوي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -يحفظه الله- يملك كاريزما مميزة خاصة بين رجاله.. رجال الأمن، شخصية مؤثرة، وتفاعل صادق مع كل قضاياهم الخاصة والعامة.

ولذا فإن من أسرار نجاح أجهزتنا الأمنية قرب قائدها من كل أفراد رجال الأمن القريب منهم في المدن والبعيد حارسًا للحدود.

حفظ الله بلادنا وقادتنا وأعزهم بالإسلام وأعز الإسلام بهم.

السبت - 14 جمادى الأول 1438 - 11 فبراير 2017 - 08:52 مساءً
0
1122

لا شك أن الارهاب الذي انتشر في جسد العالم كانتشار السرطان الخبيث  في الجسد حمانا الله وإياكم منه؛ حيث عقد الحياة اليومية البسيطة التي كنا نعيشها جميعًا وذلك بوجود إجراءات أمنية إضافية في منافذ البلدان ومرافقها وأماكنها العامة والخاصة ودفع الجميع فاتورته دماء زكية  من مواطنين أبرياء ورجال أمن مخلصين.

وانتشرت حواجز الخرسانات وتغلغل هذا الفكر بالمجتمع حتى أصبح يتفاجأ الأب والأم أن ابنهم التحق بتلك الأعمال الإجرامية؛ حيث ساعدت وسائل التواصل الاجتماعية  على ذلك حيث جند أرباب الفكر المنحرف وبعض الدول الراعية للإرهاب بعض الشباب المغرر  بهم لخدمة أهدافهم المشبوهة ومن المعلوم أن الإرهاب لا دين له ولا عرق بل هو انحراف عن الفطرة السليمة.

وشاهدنا الابن يقتل أمه والقريب قريبه وأصدرت قرارات دولية بحجب سفر مواطني بعض الدول للاشتباه في إمكانية دخول ارهابيين من خلال حدودهم ولقد كانت المملكة ولا تزال هدفا لتلك الأعمال التي لا يقرها دين سماوي ولاعقل بشري وطال معظم دول العالم وقد كان الأمير نايف بن عبدالعزيز رحمه الله أول من تصدى لهؤلاء العابثين بأمن البلد وقد لاحقهم حتى أضعف شوكتهم وكان- رحمه الله- قد سلم الراية لقاهر الإرهاب بعد الله الأمير محمد بن نايف الذي طور الأدوات والطرق في مكافحة الإرهاب متسلحًا برجال أمن أبطال لا يهابون الموت في سبيل دينهم ومليكهم ووطنهم.

وقد ابتكر برنامجًا فريدًا في العالم يعتمد على المناصحة وإعادة التأهيل لمن غرر به ليعود مواطنًا صالحًا وقد أشاد الجميع في مختلف أنحاء العالم بهذا البرنامج الذي يبرز إنسانية المملكة والأمير محمد بن نايف في التعامل مع من أرادوا الإساءة للبلاد والعباد ليعودوا إلى رشدهم مواطنين صالحين.

وشخصيًا لم أتفاجأ من التكريم الأخير من قبل الإدارة الأمريكية بمنح سمو الأمير "ميدالية (جورج تينت) التي تقدمها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية للعمل الاستخباراتي المميز في مجال مكافحة الإرهاب، ونظير إسهاماته غير المحدودة لتحقيق الأمن والسلم الدوليين" كونه يستحق ذلك عن جدارة واستحقاق؛ لما له من مواقف مشهودة في الوقوف بوجه الإرهاب الذي امتد ليطال شخصه الكريم ولكن إرادة الله حمته من مكرهم وخرج من حادث محاولة اغتياله أقوى من ذي قبل ليعود بعزيمة وإصرار للقضاء على هذا الفكر الضال ولله الحمد بعد أن كان هؤلاء يهاجمون بعض الأماكن بالمملكة أصبحنا نهاجمهم بهجمات استباقية في أماكن توجدهم ومخابئهم.

ولاشك أن للرعاية والتوجيهات الكريمة والدعم الكامل من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، لولي العهد، وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف ورجال الأمن الأبطال وأثره الكبير في الحد من خطر الإرهاب في المملكة

فمنا جميعًا لسمو الأمير و لرجال الامن البواسل كل التقدير والشكر على ما يقومون به من جهود كبيرة وتضحيات عظيمة في سبيل أمننا.

وفي الختام

أتمنى أن تكون هناك جائزة سنوية على مستوى العالم باسم الأمير محمد بن نايف كجائزة الملك فيصل العالمية تمنح لأي شخص أو عمل أو ابتكار أو مواقف بطولية كموقف جبران، وقد تشمل أكثر من مجال في مكافحة الإرهاب.

ماجستير في النقد والنظريّة

الخميس - 12 جمادى الأول 1438 - 09 فبراير 2017 - 09:47 مساءً
0
753

(1)

من أراد أن يمارس لعبة المتاهة ذات الطرق الملتوية والتي غالبا ما ينتهي المطاف بمن يمارسها إلى طريق مسدود، عليه أن بفكر بالبحث عن سرير متاح في أحد مستشفيات وزارة الصحة، وإن وجد ذلك السرير الضائع داخل تلك المتاهة، فليعلم بأن دعوة صادقة قد طرقت أبواب السماء، ولولاها لظل السرير ضائعا.(2)

ضياع السرير له احتمالان لا ثالث لهما؛ إما أنه اعتاد التسكع بمفرده داخل أروقة مستشفيات وزارة الصحة الفسيحة والتي تخالها فندقًا فارهًا يضيع فيه البعير!، أو أن السرير موجود في مكانه؛ ولكن لا أحد يعلم أين ذلك المكان؟!

وإن وجدت بالصدفة سريرًا فارغًا في أحد المستشفيات، فعليك أن تصدق بأنه ليس بسرير، ربما يكون أريكة أو طاولة طعام، أو أي شيء في الوجود ما عدا أن يكون سريرًا، هكذا سيُقال لك، وهكذا عليك أن تشك في نسب ذلك السرير، الذي ربما كان فعلا نتاج زيجة من أب سرير أم ليست سريرية!(3)

ربما عليك أن تفكر باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي لتواعد إحدى الأسرّة سرًا دون علم أهلها، لا بأس أن تتفقا على أن تتزوجا ولو مسيرًا حتى تتعافى من مرضك، وبعدها افسخ العقد المبرم بينكما بالتراضي، وتكون حينها قد عصمت نفسك من اقتراف المحرمات أثناء بحثك عن الشفاء.(4)

هل تريد أن تشفى دون أن تدفع مهرًا للسرير ولو بخاتم من حديد؟، في عرف وزارة الصحة ذلك ليس جائزا، عليك أن تدفع مهرًا من عمرك الزهيد في نظرهم؛ لكي تظفر بالأسرة الحسناء، أو عش أعزب أنت ومرضك حتى يفارق أحدكما الآخر!

 

 

 

 

الخميس - 12 جمادى الأول 1438 - 09 فبراير 2017 - 05:05 مساءً
0
729

   "البخل في الشكر"

الشكر من أعظم مظاهر الكرم الإنساني.

الشكر يكون بالقول والعمل والكتابة والدعاء والرسالة والتغريدة والسلوك الظاهر والخفي.

النفس المتحضّرة في أي زمان ومكان كانت... دائما ما تكون قريبة من المعاني النبيلة. وتجسد في نفسها وواقعها القيم الرائعة.

النفسية المتصلبة يصعب أن تخرج منها الكلمات والمشاعر الرقيقة.

السؤال: لماذا تقل مساحات الشكر في واقعنا..؟

ولماذا نستثقل التفوّه بها؟

سؤال محزن فعلًا !!

مع إيماني بأن السلوك مسألة ثقافية وتربوية. وديننا العظيم لا يحث بل يأمر بالشكر. لكن البيئات لها أثرها في تركيبة الشخصية وأحاسيسها!! وضعف تداول العبارات الرقيقة والمشاعر الراقية في الأجواء الاجتماعية والوظيفية والمدرسية تجعل هناك جفافًا في مواردها، وبالتالي ضعف في تداولها.!!

ما شاء الله عليك... رائع... أبدعت... جميل جدًّا...

أسعدتني بهذه المعلومة... من عيوني... سم وأبشر... كثر الله من أمثالك... شكرًا جزيلًا لك... عظيم جدًّا.. الإهداء المتبادل... الدعاء الحي لمن أمامك.. تقبيل اليدين للوالدين.. تقديم كل شيء لهم وإشعارهم بعظيم مكانتهم من خلال كثير من الأقوال والأفعال التي تشعرهم بالاحترام..؛ كم نحن بحاجة لتربيتها في أجيالنا.

هناك قانون يقول بأن أي معنى للاحترام تمنحه لغيرك فإنه سيبادلك بنفس الشعور.

المشكلة العويصة هي هذا الشح المقيت الذي يمنعنا من منح هذه المشاعر الراقية لغيرنا. وبالتالي نمنع أنفسنا من التمتع بها.!!

كيف نقي أنفسنا شح المشاعر..؟ سؤال للتأمل !!

اسمحوا لي أن أقول بأن كثيرا من مظاهر الحياة في المؤسسات والطرقات والإدارات تجعل هذا المعنى يغيب..!! لأن الواقع يجعلك بدل أن تشكر على التسهيلات والتكريم والسلاسة في الطرقات وإنهاء المعاملات ربما تتضجر بدل أن تتشكر.

في علم الاجتماع نعتقد بأن مظاهر البيئة تعزز أو تقلل من انتشار هذه المعاني الراقية. ومن هنا ففي تقديري بأن "السلوك يعكسه الأسلوب الذي يواجهه".

لذلك نحن أحوج ما نكون لتحسين بيئة أنظمتنا وتعاملاتنا لنحفّز فينا الألفاظ التي تناسبها.

في البيت.. اشكر أبناءك وامتدح بناتك حتى على الأشياء البسيطة ولا يلزم أن يحصلوا على 100 بالمئة حتى نثني عليهم. في المدرسة مع طلابك وموظفيك وزملائك.. واسمحوا لي أن أذكر بالتأكيد بأن من يقدم لك القهوة أو ينظف موقعك أو شارعك من "مخلفاتك" يستحق الشكر الدائم.

جئت بالأمس من الرياض مساء في أجواء البرد وعند نقطة التفتيش شكرت رجل الأمن الذي يقف في العراء " بجزاك الله خيرًا على خدمتنا في هذه الأجواء الباردة"... فابتسم محترمًا وكأن مشاعر الدفء احتوت جسمه.

الشكر والثناء صفة تدلّ على رقي شخصيتك وسلامة صدرك وحسن خلقك وتربيتك.

وربما يتربى على هذه المعاني بسلوكك كثير من الناس وتكسب أجرهم وأنت لا تعلم.

✍ أختم هنا بآية تذكرني بأن من يبخل في العطاء والثناء لنفسه وأسرته ووطنه فإنما يبخل على نفسه في الرقي..

﴿.. وَمَن يَبخَل فَإِنَّما يَبخَلُ عَن نَفسِهِ وَاللَّهُ الغَنِيُّ وَأَنتُمُ الفُقَراءُ وَإِن تَتَوَلَّوا يَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم ثُمَّ لا يَكونوا أَمثالَكُم﴾

[محمد: ٣٨]

اللهم اجعلنا شاكرين لنعمك مثنين بها عليك. وحسن أخلاقنا وامنحنا الشكر والبر ما حيينا.

الخميس - 12 جمادى الأول 1438 - 09 فبراير 2017 - 11:59 صباحا ً
10
2748

النقد بشروطه ليس منقصة لتصحيح مسار فكرة معينة، في وقت محدد أو في مكان بعيد أو قريب لا يهم. أما أن يصل العته المعرفي إلى مداه، والجهل المركب إلى عمقه؛ فهذا هو الداء الذي لا دواء له.

ففي نقدٍ يفتقد إلى أدنى درجات المصداقية، نرى مقدم برنامج يظن نفسه مفكرًا ومثقفًا وذا وعي لا يُشق له غبار، إنه الأستاذ إبراهيم عيسى الذي يعقد ندوة عن (الوهابية) وهو لم يقرأ أي شيء عنها، ولا عن ظرفها التاريخي، ولم يكلف خاطره بالاطلاع على أصول متن الإمام ابن عبدالوهاب، بل لم يكن أمينًا ومحترفا إعلاميًّا ليستضيف أحد أبناء الحركة الوهابية ليدافع عن منهج الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة أدامها الله تعالى؛ بل استضاف بغلا ثقافيًّا آخر يعتقد جازمًا أن الحركة الوهابية هي مؤامرة بريطانية، معتمدًا على كتاب منحول لشخصية "هنفر" البريطاني عبر مذكراته، والتي يعلم هو وإبراهيم عيسى يعلم بل كل مصر تعلم أن أيوب صبري باشا هو من ألفها لتشويه صورة الحركة، فأقل جهد علمي يكفي للرد على هذا الهراء، وكذلك تأمل منتج شيخ الإسلام في زمنه محمد بن عبدالوهاب، وكذا شهادات أناس داخل النسق الإسلامي المصري مثل شيوخ وعلماء الأزهر.

وإبراهيم عيسى ليس معتوهًا طول اليوم، بل بذكاء متوسط القدر أتى بمؤرخ يفتخر بجيش غير مصري لمهاجمة الدولة السعودية، على حد تعبيره، عبر حملات إبراهيم ومدحت باشا، والتي راح ضحيتها دماء بريئة، وكانت نتيجتها الخيبة عدة مرات.

معاذ الله أن أُطلق على عيسى وعلى من هو على شاكلته لقبًا غير ما قلته إلا لقب "تابعي البغل الثقافي"، ومنهم يوسف الحسيني الذي يصدق عليه بامتياز المثل العربي "لا في العير ولا في النفير!"، فلك أن تتخيل شخصًا يفتخر بجهله، ويحول برنامجه إلى كيل للشتائم المعبرة عن شخصيته، والإنسان أسير ما ينطق وما يقول.

وأحد مكونات "البغل الثقافي" الكذب، وقوله وتصديقه ونشره بلا حياء معرفي، فهو يتحدث عن الإسلام والمسلمين أجمعين بأنهم دعاة إرهاب، وهذه المرة يدخل فيها الأزهر وحتى كل إسلامي مستنير دون قراءة ولا عدل ولا وعي ولا التزام بالشرط العلمي، وحالته هي نذير لكل مثقف وكل قارئ ومتابع بأن العلم والمعرفة لا تكفي دائمًا، بل لا بد لها من عامل أخلاقي يجعل العدل ولا شيء غير العدل يحكم تصرفك وحديثك عن الناس والآخرين، سواء من المؤسسات أو الأفراد والأشخاص، والإسلام ومجددوه سوف يبقيهم التاريخ رغم أنفه، لأن الحق مهما علاه بعض الغبار فالله جل جلاله يرسل رياحًا تزيل كل ضلالة!.

مدير عام معهد التدريب الجمركي سابقاً

الأربعاء - 11 جمادى الأول 1438 - 08 فبراير 2017 - 07:23 مساءً
0
2013

دونالد ترامب، الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية، وما أدراك ما الولايات المتحدة الأمريكية؟! ونفوذها المؤثر في دهاليز وتوجهات ومآلات السياسة الدولية، استنادًا إلى قواها العسكرية في شتى أنحاء العالم، أو اعتمادًا وبشكل أكبر وأوسع على ما يلاحظ من هيمنة ثقافة (العم سام) على المستوى العالمي، بفعل العديد من العوامل التي لا مجال هنا لسردها بما في ذلك تلك المجتمعات التي كانت ثقافاتها تاريخيًّا تستعصي على التطويع، كالمجتمع الياباني.

ترشح دونالد ترامب عن الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الأمريكية، وصال وجال في حملاته الانتخابية، وأحدث الكثير من الضجيج الإعلامي في الداخل الأمريكي وفي الخارج، وطال وعوده الانتخابية كثير من الجدل؛ وذلك في منافسة مع مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلنتون التي كانت وعودها الانتخابية أقل ضجيجًا وجدلًا وأكبر ثقةً بالفوز، فبدا البيت الأبيض أقرب -في نظر الكثيرين- إليها من المرشح ترامب، وبدت الرئاسة بالنسبة إليه على ضوء أقواله وردود الفعل عليه داخليًّا في المقام الأول وخارجيًّا، كما المسافة بين الثرى والثريا، حتى أفاق العالم صباح اليوم التالي للانتخابات وهي أقرب إليه من حبل الوريد.. فلقد أعطى الشعب الأمريكي صوته في نهاية المطاف للمرشح ترامب.. كل تلك الأحداث معلومة للجميع وأصبحت جزءً من التاريخ.. وفسرت نتائج ذلك بأنه تشدد وجنوح إلى أقصى اليمين، ربما كرد فعل على نقيضها من التردد والضعف الذي شاب سياسات سلفه أوباما خلال فترة حكمه التي امتدت على مدى فترتين رئاسيتين، وبالذات في الفترة الرئاسية الثانية، أو هو توجه متسق مع ذلك الجنوح للتشدد في عدد من بلدان العالم، أو هو -وفق رؤية المؤمنين بنظرية المؤامرة- حلقة في سلسلة الصراعات الحضارية.

وأيًّا يكن التفسير لذلك، فليس ذلك نقطة البحث في هذا المقال.. فقد أصبح ترامب سيد البيت الأبيض وذهب سلفه الرئيس أوباما وسياساته الشرق أوسطية غير مأسوف عليهما.. تلك السياسات التي أسهمت بضعفها وترددها في استمرار الحريق مشتعلًا يأكل الأخضر واليابس في هذا الجزء المهم من العالم وللعالم، استراتيجيًّا واقتصاديًّا.

لكني أقول: كرؤية وكتحليل للأحداث، وعلى ضوء ما بدا من توجهات لسياسات الرئيس الجديد فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط مقارنةً بتلك السياسات التي انتهجها سلفه الرئيس السابق أوباما التي بدت آنذاك كأنها انعطاف أو انكفاء من دولة عظمى عن منطقة لها أهمية قصوى على المستويين الاقتصادي والاستراتيجي.. أقول إن سياسات الدول العظمى كالمراكب الكبيرة المبحرة ليس لها انعطافات حادة، وإن بدت كذلك في آخر عهد الرئيس أوباما، فإنها في الواقع تأخذ وقتها في عملية الدوران التي إذا حدثت فهي تحدث وفق منهجية تعتمد على دراسات معمقة للمصالح والمفاسد فيما يخص السياسات الدولية لتلك الدول، تقوم بها مراكز بحوث متخصصة، ويتم مراجعة تلك الدراسات والبحوث ودراستها وإقرارها من قبل مؤسسات متخصصة في دول مؤسسات كالولايات المتحدة الأمريكية، وتصاغ في شكل خطط على المدى القريب والمدى المتوسط والمدى البعيد. وكل تلك المراحل من دراسات وإقرار وتنفيذ، تتم بطبيعة الحال مع الأخذ في الاعتبار أن هناك كثيرًا من التكتيكات المرحلية المتروكة وفق ظروف المرحلة ومقتضيات كل حالة.. تلك التكتيكات يبرز فيها -وبشكل كبير- دور السلطة التنفيذية وأدواتها مع الالتزام في نهاية المطاف بالهدف الاستراتيجي.

وفي الواقع فإن تلك التكتيكات المرحلية في غاية الأهمية، وتبدو من شدة تعقيداتها كأنها هدف استراتيجي في بعض الحالات. وهنا وفي هذا المسار التكتيكي، تبرز -فيما أظن- الفوارق بين الحزب الديمقراطي والجمهوري كما في الولايات المتحدة الأمريكية، أو بين ما وُصف ذات يوم بالصقور والحمائم في دائرة حجم وأسلوب التأثير في الأحداث.. وهنا أيضًا تبرز قدرات الدول التي تقع ضمن دائرة الاستهداف على امتصاص المواقف وتكييفها بما لا يؤثر في مصالحها الاستراتيجية استنادًا إلى ما لديها من قوة وتأثير مكتسب.

وبناءً عليه، وأيًّا يكن سيد البيت الأبيض في الولايات المتحدة الأمريكية، فسيجد أمامه بالتأكيد عندما يتعلق الأمر ببلدي (المملكة العربية السعودية)، كمًّا متراكمًا من الإرث التاريخي للعلاقات المميزة والمصالح الاستراتيجية التي تدركها مراكز البحوث ودوائر صنع القرارات، وليس من السهولة التفريط بها، وإن بدا للبعض أن الأمر كان كذلك في أواخر عهد الرئيس أوباما، فهو -في ظني، وفق هذا التحليل الاستراتيجي- لا يعدو كونه التكتيك المتاح له وفق رؤية لم تكن موفقة، ولما غادر موقعه بدأت الأمور في رحلة العودة إلى مسارها الطبيعي الاستراتيجي العام كما تعود مياه الأنهار إلى مجاريها بعد كل فيضان مؤقت.

بانتظار تكتيك آخر جديد مع الإدارة الجديدة وفي الغالب إيجابي فيما أظن، أو لنقل: مصلحي متوافق مع البعد الاستراتيجي المتميز للعلاقة البينية، بغض النظر عن السلب أو الإيجاب؛ فالمملكة العربية السعودية لديها ميزاتها النسبية المكتسبة التي توهلها للوقوف في مقدمة ركب الدول ذات الحضور والتميز في مجال موقعها الاستراتيجي في قلب التواصل بين القارات، أو فيما حباها الله من ثروات طبيعة تمثل العصب المحرك للاقتصاد العالمي، أو بما منّ به الله عليها من كونها قبلة المسلمين ومحط أفئدتهم؛ فهي للعالم الإسلامي في كافة أصقاع الأرض كالقلب لسائر الجسد، وفوق هذا كله وذاك بما وهبها الله من قيادة موفقة تدرك عناصر القوة لديها وتديرها بكل ثبات وحكمة وعزم وحزم.. والله الموفق.

الأربعاء - 11 جمادى الأول 1438 - 08 فبراير 2017 - 07:08 مساءً
0
990

على الضفة الشرقية من البحر الأحمر، تقف شامخة تزهو بجمالها، ليست مجرد مدينة تخلّت عن سورها قبل أكثر من أربعين عامًا لتضع قدمها على مساحة أوسع من النموّ كباقي المدن، بل رسمت ملامحها العصرية النابضة بالحياة، المفعمة بكل الخيارات المتنوعة، ما جعلها اليوم مزيجًا رائعًا من التاريخ العريق و التنمية العصرية الطموحة.

على مر التاريخ، كانت ملتقى الحضارات والميناء الرئيسي للمدينة المنورة، ومحطة لطرق القوافل بين الشام والحجاز، وهي اليوم تعيش حاضرًا مزهرًا وينتظرها مستقبل مشرق لا يركن إلى أصالتها وعمقها التاريخي فحسب، بل يعتمد أيضًا على مقوماتها الطبيعية وبنيتها الأساسية التي أسهم فيها بكل قوة إنسان ينبع، بما عرف عنه من قدرة على تحويل الحلم إلى حقيقة، مستندًا في ذلك على مخزونه الثري من العزيمة والإصرار.

لم تكن لي زيارات سابقة لمدينة ينبع، وما تملكه ذاكرتي من صور لا تسعفني في تحديد ملامحها فمعظم ما أجده لدى الأصدقاء كان عن ينبع الصناعية التي يعملون بها، ولكن بدا لي أن لؤلؤة البحر الأحمر قصة حلم جميل بل واقع أجمل، فهي تحتضن الكثير من الكنوز والفرص الاستثمارية الواعدة وخصوصًا منطقة الشرم السياحية والمنطقة التاريخية في وسط المدينة.

في مجال الاستثمار، قد تكون المبادرات الفردية من بعض المستثمرين قد حققت نجاحًا كبيرًا في الفترة الماضية، إلا أن الاستثمار السياحي اليوم، يعتمد اليوم على العمل المؤسسي المنظم فالمبادرات الفردية لا ينتج عنها في الغالب سوى مشروعات متواضعة لا تتناسب مع حجم الاستثمار المطلوب، لذا فإن إطلاق شركة للتنمية السياحية في ينبع كقبل بإذن الله بتوفير الفرص الاستثمارية المدروسة من جهة وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في المجال السياحي من جهة أخرى، ولعل مما يعطي دفعة كبيرة من الاطمئنان المواقف الشجاعة لمهندس التنمية في المحافظة سعادة المهندس مساعد السليم محافظ ينبع الذي استطاع بخبرته الواسعة وطموحه غير المحدود الذي يحظى بدعم ومؤازرة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان أمير المدينة المنورة أن يتجاوز كل الحواجز البيروقراطية التي ترهق كاهل المستثمرين، كما أن ما يردده المسؤولون في المحافظة وفي مقدمتهم رئيس البلدية، ورئيس الغرفة التجارية الصناعية من تقديم كل الدعم والتسهيلات للمشروعات الاستثمارية، كفيل ببث مزيد من الثقة لدى المتطلعين، للإسهام في تنمية المحافظة وتطويرها، خصوصًا بعد أن أكملت الدولة -رعاها الله- الأسس الرئيسية للبنية التحتية في المحافظة.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن هيئة السياحة والتراث الوطني لم تكن غائبة عن المشهد السياحي في المحافظة، فالاهتمام الذي يوليه عاشق التراث صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بالمقومات التاريخية والتراثية بالمدينة كان واحدًا من أهم أسباب بروز المحافظة على خارطة المواقع التاريخية والتراثية بالمملكة. وليس أدلّ على ذلك من النجاح الكبير الذي حققه مهرجان ينبع التاريخية الذي احتفل به السياح خلال الايام القليلة الماضية، والذي لم يكن ليتحقق لولا الدعم الكبير الذي حظي به من المسئولين وعلى راسهم محافظ ينبع رئيس مجلس التنمية السياحية وتعاون المسؤولين والمواطنين وتفاعل الزوار، حتى أصبح من أهم عناصر السياحة الثقافية في هذه المحافظة الجميلة.

وأخيرًا.. ستكون الصفحات التالية من تاريخ ينبع مليئة بالمفاجآت الحبلى بمشاريع سياحية رائدة ترسم على تضاريسها أجمل لوحة بانورامية مجسدة حكاية لؤلؤة فريدة على ساحل البحر الأحمر اسمها "ينبع".

الأربعاء - 11 جمادى الأول 1438 - 08 فبراير 2017 - 03:55 مساءً
2
2481

في الفترة الماضية، تأسس في الغرب خطاب نمطي، قوامه جملة من المشاعر والأفكار المعادية للإسلام والمسلمين. ويُلحَظ أن هذا الخطاب النمطي سببه نشاط عدائي تقوم به فئات مناوئة للوجود المتزايد للمهاجرين المسلمين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وفي ظل تزايد مشاعر الكراهية، نما في دوائر الإعلام الغربي استخدام مصطلح (الإسلاموفوبيا)

وحسب مقال منشور حول هذا الموضوع (http://www.insted.co.uk/anti-muslim-racism.pdf)، يتبين أن مصطلح (الإسلاموفوبيا) ظهر لأول مرة في كتاب تم نشره في باريس عام 1910م، تلاه الاستخدام الأول للمصطلح في اللغة الإنجليزية من قبل المفكر الفلسطيني إدورد في مقاله الاستشراق عام 1985، ثم أعادت استخدام هذا المصطلح في عام 1997م لجنة بريطانية تدعى (رنيميد ترست)؛ حيث تم نحت هذا المصطلح من كلمتين هما: "الخوف المرضي"، و"الدين الإسلامي". وفي الأصل فإن المصلح قد ينعى منه إدانة مشاعر الكراهية والخوف، وكذلك الحكم المسبق الموجه ضد الإسلام أو المسلمين.

وفي المقابل، فإن ظاهرة الإسلاموفوبيا ليست أحادية السبب، بل إنها متعددة من ناحية التكوين والأسباب؛ فالتراكم التاريخي لوقائع الصراع بين الغرب والمسلمين يعد عنصرًا رئيسًا في تكوين هذه الظاهرة، إضافة إلى نمو الجهل الغربي المتزايد حيال ماهية "الإسلامي"، والواقع المأزوم للأمة، وعجز المجتمعات الإسلامية عن صيانة هويتها من التشويه، وكذلك افتقار العالم الإسلامي إلى أدنى مقومات التميز النهضوي مقارنةً بشعوب العالم الأخرى.. كله ساهم في تكوين صورة ذهنية مضللة انحازت إلى وسم الإسلام والمسلمين بالإرهاب والتعصب وعدم التسامح مع غير المسلمين.

ومع ترسيخ وسائل الإعلام الغربي هذه الصورة النمطية، بإنتاجها مواد إعلامية ضخمة لا مثيل لها عبر التاريخ البشري، هدفها شيطنة الإسلام وأهله؛ ساعدت على تعقيد عناصر هذه الظاهرة وتشعب أبعادها.

وبلا شك، فإن الإسلام دين هداية ومنهج حياة؛ إذ إنه أحتضن في موروثه قيمًا حضارية فريدة، من حيث قوامها وشموليتها، كما أنه أستوعب مختلف صنوف الثقافة الروحية والمعرفية عبر تاريخه؛ لذا فإنه ليس من الحكمة الركون إلى عدم التصدي لهذه الحملات الإعلامية المتنامية، بل من الحكمة استحضار أهمية الوعي المعلوماتي، والعمل على تكريس الإمكانات والجهود لوضع استراتيجية شاملة لتحسين صورة الإسلام والذب عن جانبه، على أن يتم إسناد المهمة إلى أهل الاختصاص؛ كلٌّ في مجاله، لتقديم الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة على امتداد حدود المعمورة.

الثلاثاء - 10 جمادى الأول 1438 - 07 فبراير 2017 - 02:35 مساءً
2
3276

قامت إيران في تاريخ (1 فبراير 2017)، بتجربة صاروخ باليستي؛ وذلك في انتهاك واضح لاتفاقها مع الدول الست الكبرى والقرار (2231) الذي يقيد التجارب الصاروخية على طهران.

إثر ذلك، جاء الرد سريعًا من إدارة الرئيس الأمريكي ترامب بفرض عقوبات على (25) كيانًا إيرانيًّا. وبتاريخ (5 فبراير 2017) صنف وزير الدفاع الأمريكي (جيمس ماتيس) إيران كأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم. وقد دعمت الولايات المتحدة هذه الخطوات بالاشتراك في مناورة بحرية بجانب بريطانيا وفرنسا وأستراليا في الخليج العربي، وإرسال المدمرة (كول) إلى باب المندب؛ وذلك بعد استهداف فرقاطة سعودية أمام ميناء الحديدة من قبل الحوثيين وإلحاق بعض الأضرار بها.

وقد أوضح موقع (عصر إيران) معارضته التصنيف الأمريكي لإيران راعيةً للإرهاب. وفي الوقت نفسه أوضح الموقع أنه يجب على إيران عدم إعطاء الفرصة لترامب للنيل منها ولتجنيب البلاد الأضرار التي من الممكن أن تلحق بها من جراء سياسة ترامب العدوانية كما وصفها الموقع.

وفي تراجع واضح عمد بعض المسؤولين الإيرانيين إلى التصريح بان إيران (لن تستخدم قوتها إلا للدفاع عن نفسها). ويمثل هذا -من وجهة نظري- تراجعًا إعلاميًّا فقط. أما الواقع فعكس ذلك؛ فاختبار الصاروخ الباليستي واستهداف الفرقاطة السعودية وإطلاق مناورات صاروخية بالداخل؛ تمثل تصعيدًا واضحًا في سياستها العدوانية.

وأرى أن إيران تمتلك أوراقًا سياسية وعسكرية تتيح لها هامش مناورة أمام السياسة الأمريكية الجديدة؛ فايران تملك السيطرة في العراق ودورها الفاعل في سوريا بدعم الروس وحزب الله في لبنان الذي له دور كبير في الواجهة السياسية هناك، "والخطر الأكبر" هي تلك الخلايا النائمة في دول الخليج التي بإمكان إيران حثها على النشاط في الوقت الذي ترى أنه مناسب أو حين تزداد الضغوط الغربية عليها.

والولايات المتحدة ليست بصدد توجيه ضربة عسكرية لإيران؛ فالوضع الاقتصادي وموقف روسيا والصين والأوروبيين، عوامل لا تساعد على هذا الاتجاه، إنما ربما تبدأ باستهداف ومواجهة "التمدد الإيراني" أولًا بالحد منه في اليمن كأولوية بمساعدة دول التحالف العربي لإنجاز مهمته لإعادة الشرعية، والعمل على التدخل في سوريا سياسيًّا لا عسكريًّا، وكذلك بذل جهد للتخفيف من نفوذها في العراق ولبنان. وذلك يعتبر ترجمة لتصنيف طهران كأكبر دولة راعية للإرهاب.

والجهد العسكري لواشنطن سيتمثل في تأمين الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، وعدم السماح بالتـأثير في أمن باب المندب ومراقبة أي تحركات إيرانية فيه أو تزويد الحوثيين بالأسلحة.

وقد تلجأ واشنطن إلى الاستمرار في فرض العقوبات الاقتصادية واستهداف الشخصيات الإيرانية النشطة في مجال الإرهاب؛ وذلك سيكون بطرق لا تخل بالاتفاق النووي مع إيران لعدم إعطائها الفرصة للتنصل من التزامها الدولي السابق الذي صنفته الإدارة الأمريكية الجديدة بأنه اتفاق سيئ.

وبهذه الإجراءات، ستعمل الولايات المتحدة مع حلفائها في المنطقة للحد من تهور السياسة الإيرانية الميليشياوية وترشيدها قدر الإمكان دون الدخول في مواجهة مسلحة تكون كلفتها عالية جدًّا، سياسيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا، وعدم تكرار سيناريو أفغانستان والعراق؛ فواشنطن أتوقع أنها لا ترغب في تكرار الفشل مرة ثالثة.

وتبقى إيران دولة مثيرة للمتاعب في المنطقة ما لم تتجه للعمل كدولة لا العمل بعقل ثوري ميليشياوي لن يؤتي ثماره أبدًا.

مستشار إعلامي

الأحد - 08 جمادى الأول 1438 - 05 فبراير 2017 - 12:48 مساءً
3
2457

ألغت الخطوط الجوية العربية السعودية تقديم الوجبات على خطوطها المتجهة إلى 15 جهة دولية!

خبر لم يكن عابرًا على الرغم من تفاهته، لكنه أعطى مؤشرًا سلبيًّا على أن ناقلنا الوطني يريد أن يقلّص من نفقاته على حساب رفاهية وراحة الراكب، وكذلك على حساب سمعة الشركة الترفيهية، وهذا إجراء سلبي.

الذين يعرفون صناعة الطيران يقولون بأن الخطوط السعودية مشكلتها تكمن في العدد الكبير من الموظفين الذين يقومون على خدمة هذه المؤسسة، وأنهم ضعفا الرقم العالمي!

إذن لماذا تأتي على بعض الخدمات التي تقدمها، وهي في الأساس ضمن قيمة التذكرة وتحاول إلغاءها، ما يضعف من موقفها التنافسي مع الخطوط الأخرى؟

إجابة هذا السؤال قد لا نملكها، ولكننا نستشفّها، وهي انها تريد تخفيض التكلفة فعلًا، لكنها لم توفق، بل أعتقد بأنها زادت من التكلفة بسبب انصراف بعض المسافرين عن استخدام طيرانها.

إننا عندما نكتب عن شركة سمّت نفسها الناقل الوطني، ونحن معها في أنها ناقلنا الوطني إلا إذا أرادت أن تؤذي مشاعرنا وتبخسنا حقوقنا، فإننا بكل أسف سنتجه لمن يخطب ودّنا ويقدم لنا الأفضل، وهذا تصرف لا يعني عدم الوطنية ولا يعني تفضيل الغير، ولكنه العرض والطلب. ونقدنا يأتي في سياق مساعدة صانع القرار في اتخاذ القرار المناسب الذي يكفل للشركة الربحية ويكفل للراكب الرفاهية دون تحميله أعباءً إضافية.

إننا نعتقد أن على -السعودية- أن تبحث في نفقات ضخمة مهدرة وتقلصها، إلا أن تأتي على سمعتها التي هي الأهم في العملية التسويقية.

ولعل الإخوة في الخطوط السعودية، يتفقون معي على أن البحث عن مزيد من رفاهية الراكب هو المطلوب في هذه المرحلة، لا العكس، فشركات الطيران تضيف كل يوم خدمة ترفيهية لخدماتها طلبًا لمزيد من مستخدميها، فلماذا خطوطنا عكس التيار؟!

إننا نتطلع أن تكون خطوطنا التي أرتبط أسمها بوطننا أفضل خطوط على الإطلاق، ولذا نكتب وسنكتب نقدًا وثناءً، فهدفنا واضح وجليّ.

ماجستير في النقد والنظريّة

الأحد - 08 جمادى الأول 1438 - 05 فبراير 2017 - 11:04 صباحا ً
3
1641

 

(1) عندما تنظر إلى الكم الهائل من إعلانات التوظيف في الجهات الحكومية والأهليّة تعتقد أنه يستحيل أن تكون هناك بطالة في المملكة.

لكن إذا شاهدت نسب البطالة المعلنة سنويًّا تُدرك أن معظم تلك الإعلانات لم تكن حقيقية.

كانت مجرد حيلة انطلت على المواطن المسكين الذي راح ضحية من يتلاعب بأحلامه من أجل "شو" إعلامي.

(2) من يتحقق من صدق نشر أخبار التوظيف في الصحف؟! أليس من مهام هيئة مكافحة الفساد، التحقق من صدق الأرقام التي تنشرها الجهات الحكوميّة في وسائل الإعلام حول أعداد التوظيف والاستقطاب والسعودة؟!

لو فعّلت الهيئة والمؤسسات الرقابية الأخرى هذا الدور لكانت السعودة حقيقيّة، ولخضع كل من يدلس على الرأي العام للمحاسبة العسيرة.

الفوضى تنتج عندما تغيب الرقابة، والسارق لا يتجرأ على السرقة إلا عندما يأمن العقوبة.

(3) الفرص الوظيفية ليست وهمًا.. هي ضرورة حياتية لأي مواطن، كما أن السعودة ليست شعارًا لتصدُّر عناوين الصحف، بل هي واقع عليه أن ينعكس ليخفض نسب البطالة المرتفعة.

وطننا قادر على احتضان أبنائنا كما احتضن مئات الآلاف من الوافدين.

وطننا وجهة لرغد العيش، وعليه أن يكون كذلك أيضًا لأبنائه، شرط أن تحضر الرقابة الصرامة والضوابط التي تجرم العبث بمفهوم السعودة والالتفاف عليه بحيل غير وطنية.

(4) حان الوقت لقصر الاستقدام على وظائف محددة ومعلنة لا يمكن إيجاد كفاءات سعودية لشغلها، إن أردنا أن تصبح السعودة حقيقية مَعيشة يجد أثرها المواطن وينعم بها.

وحان الوقت أيضًا لنطلق نظامًا جديدًا لسعودة السعودة، أو لجعل السعودة فعلاً خاصة للسعوديين، وليست ستارًا فضفاضًا يقبل التلاعب والتحايل.

كاتبة في قضايا الابتعاث الأمنية والاجتماعية

السبت - 07 جمادى الأول 1438 - 04 فبراير 2017 - 06:40 مساءً
4
2883

تسعى كثير من الجهات العربية والأمريكية في الولايات الحكومية من بعد تصريحات ترامب الأخيرة إلى تشويش المبتعثين وحشر اسم المملكة العربية السعوديه في قضايا وأجنده سياسية لا ناقه لهم فيها ولا جمل إلا أن البعض ينشر الإشاعات ويصر على خطورة أوضاع المبتعثين وهو أمر مفتعل؛ حيث لم يظهر اسم المملكة العربية السعودية ضمن قائمة الدول الممنوعة من دخول أمريكا. وفي الحقيقة فإنه ليس بالخفي علينا وجود مصالح كثيره تبرر هذه التصرفات لكل جهة  فمثلا, العرب المقيمون في أمريكا كمواطنين أمريكيين يريدون جر المبتعثين إلى دفتهم من بعد أن أدركوا وجود تهديد لثرواتهم والتحقق منها وسجلاتها الضريبية كمواطنين أمريكيين سعت أعداد منهم ولسنوات للتهرب من دفع الضرائب وفتح حسابات بنكية وشراء ممتلكات بشكل خفي في أوطانهم الأصلية وهو ما يخالف النظام الأمريكي ويتطلب ضرائب لابد من سدادها على هذه الأملاك والأرصدة  التي اشتريت من أموال متدفقة من عمل على الأراضي الأمريكية. كما أن هنالك الكثير من الجاليات العربية التي يريد أفرادها أن يضمنوا استمرارية مواردهم من مساعدات مالية من الحكومة الأمريكية دون تشديد وربما يسعون- أيضا- إلى استمرارية دفق أقاربهم للعيش في أمريكا والحصول على متطلبات اللجوء من منزل ودخل ثابت وتأمين صحي ومعونات فورا وحال دخولهم الأراضي الأمريكية  كلاجئين مما دعا الحكومة الأمريكية وعلى رأسها ترامب إلى أن تفكر وتتدخل بعقلانية لحل مشكلة الصراع في منطقة الشرق الأوسط وتزايد النفوذ الإيراني فيه والذي رافقته مشكلة  تدفق اللاجئين واستمرارية تفريغهم من أوطانهم إلى الأراضي الأمريكية؛ ما يكلف خزينة الولايات المتحدة البلايين من الدولارات سنويا. هذه البلايين المنفقة ربما هي من دفعت ترامب للتدخل ولتحويرها لصالح الشعب الأمريكي الذي لوحظ مؤخرا انتشار الفقر المدقع في طبقاته في الكثير من الولايات الأمريكية مثل ولايتي كانساس وميزوري وغيرهما من ولايات الوسط؛ حيث تعم البطالة وتقل فرص التوظيف، هذا فضلا عن وجود دراسات وإحصائيات أثبتت أنه  ليس كل اللاجئين الذين تم منحهم الجنسية الأمريكية قد سعوا لصالح أمريكا العام وبحسب ما صرح به المعهد الأمريكي "ليبرتاريان كاتو" فإنه ما بين الأعوام 1975 إلى 2015 قام 24 شخصا مابين لاجئ وطالب لجوء بالاشتراك بهجمات إرهابية.

هنالك جهات عرقيه أمريكية تعود لأصول إفريقية لاتينية تحاول- أيضا- تصعيد قضية المهاجرين لاستغلالها في إثبات أن ترامب رجل عنصري وهذه الجهات العرقية وما تهيمن عليه من منظمات الحقوق والمساواة هي بالأساس كانت نشطة  إلى جانب هيلاري كلينون في حملتها ضد انتخاب ترامب وثم حورت نشاطها بعد فوزه لتصبح ضد قرارات ترامب والطعن في شرعية قراراته وأيضا هنالك جماعات الشاذين والمثليين وبالأخص النشطين منهم بالوسط الفني الذي هم أيضا كانوا منذ فترة الانتخابات الأمريكية ينشطون ضد ترشيح ترامب ومن أشد الداعمين لهيلاري خلفية أوباما ويعد أوباما هو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي سمح بزواج المثليين وإبرازه على أنه أمر عادي وحق من حقوق هذه الفئة وهو ما رفضه جزء كبير من الشعب الأمريكي المتمسك بالديانة المسيحية؛ حيث نظروا إلى زواج المثليين على أنه أمر ضد تعاليم الإنجيل ومنافٍ لأخلاق النصرانية وبمجرد تولي ترامب للسلطة فإن هذا الأمر يخيف هذه الجماعات ويرهبها خاصة أن ترامب بدا من أولى مناظراته الانتخابية مع حقوق الفقراء والعاطلين عن العمل ولم يعط أي اهتمام لقضايا الشذوذ أو المثلية مما يفسر لنا الهجوم الشرس الذي يخضع له ترامب من هذه الجهات بحجة أن قراراته ضد حقوق المواطن الأمريكي.

إن التصعيد ضد ترامب إعلاميا وسياسيا وأكاديميا وحتى فنيا مدفوع من عدة جهات داخلية وخارجية وكل جهة لها مصالح تحاول أن تقنع  وتقحم المبتعثين أو الطلبة الأجانب عموما في الجامعات الأمريكية أن ترامب ضدهم لينضموا إليها ضد ترامب بهدف تحقيق مصالحهم التي يشعرون بتهديدها. إن قيام الآلاف من الأكاديميين الأمريكيين قبل أسابيع قليلة بتوقيع عريضة ضد تصريحات ترامب يدل على أن الجامعات الأمريكية هي- أيضا- أحد الأطراف التي أقحمت نفسها وسط هذه المعمعة السياسية التي تجتاح البلاد والأمر الذي يكشف خيوط اللعبة أن هؤلاء الأكاديميين هم أنفسهم الذين كانوا يدعمون مسيرة هيلاري كلينتون للفوز بالسلطة؛  حيث كان ناخبو كلينتون بالمعظم هم من الطبقات المتفتحة المتعلمة الثرية في حين أن معظم ناخبي ترامب هم من فقراء أمريكا الذين يحلمون بمستقبل جديد ووظائف وتأمين صحي وازدهار اقتصادي وعد به ترامب فقد ملوا من وعود أوباما وهيلاري الفارغة مما حداهم بالتمسك بترامب وهذا هو سر فوز ترامب الكاسح  بأصوات من الولايات الفقيرة التي تعج بالأمريكيين الأصليين المعدمين وعلى الرغم من تصوير شخصية ترامب إعلاميًا بالأحمق وحشد النكات حوله والسخرية منه حتى على منصات دور المسارح الأمريكية الكوميدية إلا أن ترامب يُعدُّ بنظر الكثير من ناخبيه ومؤيديه هو المنقذ والرجل الذي ينفذ كلمته.

إن كثيرا من المبتعثين ربما غاب عن فكرهم أن ترامب رجل أعمال فذ وترامب يدرك جيدا أن وجود الطلبة من المملكة العربية السعودية ومن الصين والهند يدر البلايين على خزينة الدولة الأمريكية ففي عام 2016 أعلنت وزارة الاقتصاد الأمريكية أن الطلبة الصينيين المنتظمين في الجامعات الأمريكية يغذون خزينة أمريكا بما مقداره 12 بليون دولار بينما يسهم الطلبة الهنود بخمسة بلايين ويأتي بعد ذلك مساهمه الطلبة السعوديين والتي تربو عن بليوني دولار. في حين أن معظم الطلبة وبالذات من الجنسيات السورية والمصرية يعتمدون على عمل جامعي أو منح أمريكية تقدمها الجامعات التي يدرسون فيها وبذلك يظل وضع المبتعث السعودي في نظر الاقتصاد الأمريكي الأجدى والمفيد ماليا.

إن محاولة إقناع الرأي العام للمبتعثين وحتى المواطنين السعوديين أن  تزايد حوادث العنصرية إبان انتخاب ترامب هو أمر يستهدفهم شخصيا قد يبدو ربما ادعاء مفتعلا إعلاميا وغير علمي البتة فقضايا العنصرية بمختلف أصعدتها كانت بعهد أوباما وعهد من سبقوه من الرؤساء الأمريكيين وقد شهد المبتعثون حوادث عنصرية على عهد أوباما منها الحادثة التي تعرضت لها إحدى المبتعثات المنتقبات في شيكاغو؛ حيث هوجمت من قبل الشرطة في حين كانت تهم لركوب القطار إلا أنها تعرضت للتفتيش بشكل عنيف من خلال تعرية ملابسها من قبل ثلاثة شرطيين ذكور لاشتباههم بها وهو ما يخالف القوانين المعروفة في أمريكا؛ حيث ينص القانون بشكل واضح بأنه لا يفتش الإناث إلا شرطيات إناثا وعلى الرغم من أن هذه القضية شغلت الرأي العام فترة في أمريكا إلا أنه تم اتهام المبتعثة في جلسات المحكمة بأنها لم تكن متعاونة مع الجهات المختصة وبأنها حاولت الفرار من الشرطة. وعلى الرغم من أن الإعلام صور لنا المجتمع الأمريكي على أنه مجتمع حقوقي ويراعي المساواة إلا أن الإحصائيات الرسمية المحلية  تشير إلى غير ذلك؛ حيث يشير أحد المواقع الحكومية الأمريكية في إحصاءاته المهمة حول أعداد القضايا المرتبطة بالتمييز والعنصرية، إلى أنه في عام 2016 تم النظر في 32 ألف قضية عنصرية في أمريكا وفي عام 2013 تم النظر في 33 ألف قضية عنصرية وأما في عامي 2010 و2011 فقد تم النظر في 35 ألف قضية في كل عام منهما. هذه الارقام توضح أن العنصرية هي ظاهرة موجودة بالأساس في أمريكا وهي آفة اجتماعية يعاني منها المجتمع الأمريكي؛ حيث إنها تمارس بين الأمريكيين أنفسهم كما تمارس من قبل الأمريكيين ضد الطلبة الدوليين بجميع جنسياتهم وليس فقط السعوديين وإنما تجاه الطلبة الآسيويين والهنود وغيرهم وتشير تحقيقات الشرطة الأمريكية المنشورة على الشبكة العنكبوتية بلا استثناء إلى جميع جرائم الاحتيال والعنصرية والنصب والقتل التي تمت ضد الطلبة الدوليين في أمريكا بغض النظر عن جنسياتهم ويرجع السبب في استهداف الطلبة الدولين أكثر من غيرهم إلى جهلهم بحقوقهم وبالقوانين المسنونة لضعف تأهيلهم الأمني وأيضا إلى عدم التزامهم الحذر والظهور بمظهر "Fat Cat"  أي الشخص الثري وإنخراطهم المندفع مع أي طرف والثقة بأي جهة تظهر لهم حسن النية مما يجعل هؤلاء الطلبة المغتربين في أمريكا من مختلف الجنسيات هم الضحايا الأكثر ربما مقارنة بالطلبة المحليين الذين هم واعون بكل القوانين وحذرين في تعاملهم أشد الحذر. وهنا يأتي دور المبتعث ومسؤوليته بالبحث والاستقصاء في مواقع الجهات الحكومية وقراءة حقوقه كطالب وكمستأجر وكبائع ومشترٍ وغيرها من حقوق كفلها القانون وهي مكتوبة للعامة في كل وضوح على مواقع الجهات الحكومية الأمريكية بكل التفاصيل الدقيقة كما يأتي دور المبتعث في عدم الانسياق لأي فئة تحاول استغلال تعاطفه ودعمه تحت غطاء الدفاع عن الإسلام والإنسانية والحقوق حتى لا يكون فردا مستغلا في لعبة المصالح السياسية القذرة ومحاولة الحرص منه على استمرارية التزامه بالقوانين المفروضة عليه كطالب والتي لم يرد عن السلطات الأمريكية التغيير فيها.

 

الخميس - 05 جمادى الأول 1438 - 02 فبراير 2017 - 12:36 مساءً
0
1593

الملك سلمان بن عبدالعزيز كان صريحًا بما فيه الكفاية عندما قال للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما إن علاقة المملكة مع أمريكا مفيدة للعالم، ومفيدة للشرق الأوسط، وترغب المملكة في أن يكون هناك تعاون في كل المجالات، وأنها -بحمد الله- ليست في حاجة لشيء، وإنما المهم أن يكون هناك استقرار في المنطقة يخدم شعوبها. وكرر الملك سلمان في مكالمته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أهمية العلاقات السعودية الأمريكية للعالم عمومًا، ولاستقرار المنطقة خصوصًا.

هناك دول منهارة، وتنظيمات تملأ فراغ الحكومات الغائبة، وميليشيات تكرس مصالح دول تسعى للهيمنة مثل إيران، وهناك عالم إسلامي يموج غضبًا على ما تقوم به إيران في حق المسلمين السنة، وتشجيعها الخطاب الطائفي البغيض. إذا لم تجد السعودية دعمًا من الإدارة الأمريكية للجم إيران ووضع حد لتدخلاتها في المنطقة فإن الانفجار الكبير قادم لا محالة لأن للصبر حدودًا، وللاحتمال مستويات لا يمكن تجاوزها.

سائق سيارة أجرة في باريس مغربي من أصول أمازيغية أقسم أيمانًا مغلظة بأنه يحب العرب، مضيفًا أن المسلمين يشعرون بالغبن من التدخل الإيراني في المنطقة، وأنهم ينتظرون إشارة من السعودية للتحرك، فهي عندهم المرجع الموثوق وليس إيران ولا داعش ولا القاعدة. هو الذي ابتدأ هذا الحديث ولست أنا، ولم يكن أمامي سوى تهدئته، والتأكيد على أن السعودية داعية سلام لا حروب وصدام. في أعماقي كنت فرحًا أن للمملكة هذا الامتداد الصادق على الرغم من بشاعة الدعاية الموجهة ضدها.

لماذا على أمريكا أن تفهم رسالة السعودية وتقدر دورها في المنطقة؟ ربما ألخص ذلك في عدة أسباب؛ أولها أن السعودية كانت وفية لتحالفها مع أمريكا منذ فبراير 1945م، ولم تنتهج سياسة تهدد مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وإذا تعارضت مصالح البلدين فإنهما قادران على الحوار. وثانيهما أن السعودية ليست دولة ثورية، ولم يعرف عن خطابها تشنجًا يتعارض مع البناء والتنمية؛ كونها دولة مدنية تحاول جهدها أن توظف العلاقات الجيدة مع أمريكا لصالح التنمية الداخلية والتعاون الأمني، وبما يخدم دول مجلس التعاون والعالم العربي والإسلامي. وتروي الأحداث وساطة المملكة بين الصديق الأمريكي وكل من: العراق، وسوريا، وليبيا، ومصر، وباكستان، ومؤخرًا السودان، وثالث الأسباب أن السعودية قدمت أنموذجًا ناجحًا في مكافحة الإرهاب، وأسهمت بمبادرات عالمية، وهي جادة في مشروعها على المستوى المحلي والإسلامي والدولي، ولا يمكن أن تقدم دولة واحدة دليلا على أن السعودية كدولة أو مسؤولين قد أسهموا في دعم الإرهاب فكريًّا أو ماديًّا أو رضوا به أيًّا كان مصدره. ورابعها أن المملكة حافظت على خطاب ديني معتدل من خلال الحرمين الشريفين، على الرغم من تعرضها لضغوط من دول ثورية عديدة لتسييس خطب الحرمين الشريفين، ومع ذلك فإنها بقيت متمسكة بمبدأ التعايش ومحبة الخير لها وللآخرين. وخامسها أن المملكة هي المرجع الموثوق لمليار ونصف مسلم حول العالم، وإذا استثني المؤدلجون والمأجورون فإن المسلمين في كل ما يتعلق بعباداتهم يسألون عن رأي علماء الحرمين ويعملون به. وسادسها أن عشرات الآلاف من السعوديين الذين درسوا في أمريكا منذ توحيد المملكة أسهموا في قيادة المؤسسات ومد جسور الود بين الشعبين السعودي والأمريكي.

هناك تفاؤل حذر في جميع الأوساط السعودية والخليجية بأن الفترة القادمة ستكون أفضل من السنوات العجاف التي مرت بها المنطقة، وهناك رغبة أكيدة في إعادة الاستقرار ثم ترميم ما هدمته أعاصير الربيع المرسلة.

الأربعاء - 04 جمادى الأول 1438 - 01 فبراير 2017 - 07:22 مساءً
4
2124

لا يغيب حتى يظهر من جديد، في كل مكان وفي أي زمان تجدهم، هدفهم تغريب كامل ونشر أفكار يرونها جيدة؛ لأنها عملت بشكل جيد هناك على هذا الكوكب الحزين، ثم لا يعرفون كيف ينفذوها، ولو ناقشتهم لعلمت أنهم لم يفهموها.

عندما أراد الله وصف بني إسرائيل على "غبائهم" قال عنهم: (كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا)، أو خذها بالمعنى الذي تفهمه، يحمل علمًا لا ينتفع به، ثم أما بعد..

هل أتاكم نبأ من قريب أو بعيد أن التخلف الحضاري الذي نعيشه سببه الإسلام؟ ربما لم يكن هناك من يحدثكم بهذا المنطق؛ فأغلبهم "أجبن" من أن يقولها بصراحة، وبعضهم يفعل. لا أدري هل الأمر أن يكون الإنسان يتبع منطقًا في رأسه بأن هذا الكون بنجومه ومجراته وإنسه وجنه لم يخلق عبثًا، بل وبالتطور كما قال المجنون "داروين" الذي خالفه بالمناسبة أناس من دينه ومنطقه، ثم يؤمن بأن الرب الذي أوجد هذا كله بعث من يوعينا ويعيدنا إلى فطرتنا، ثم صلى وصام وأخرج الزكاة وحج يكون سبب سوء العالم، وأن المرأة إن لم تعمل مندوبة لشركة "بيتزا هات" أو أصبحت وزيرًا للحج والعمرة فنحن سنظل على غمامتنا ونتخبط في الضلالة إلى أن يأتينا من سبأ نبأ، أننا يجب أن نساير الموضة، ونرتدي "طيحني" ونشجع الاختلاط ونفتح نوادي لتدخين السيجار.. حينها فقط سنصل لقيادة العالم، وسبحان الله الموضوع بهذه البساطة ولكننا قومٌ جاهلون.

لما كانت أوروبا تغرق في قذارتها وتخلفها فيما يسمونه العصور المظلمة، لم يكن العرب والمسلمون يعيشون هذه الظلمة؛ فقد وجدنا الطواحين الهوائية، وصنعنا القهوة والبراشوت، وكنا نعرف الشيكات، ونلهو بالشطرنج في أوقات فراغنا، واكتشفنا الدورة الدموية الصغرى، وأجرى الأطباء العمليات بعد اختراعهم المشارط والملاقط الطبية، ووضعنا أسس "الكاميرا"، وفهمنا الانكسار الضوئي، وحاولنا الطيران وأضأنا أول مدن العالم وفعلنا وفعلنا، ولم يكن الناس وقتها بعيدين عن دينهم؛ فالناس كانت تصلي أكثر مما نصلي، وتصوم أكثر مما نصوم، بل كانوا يتعجبون من المرء الذي لا يحفظ أجزاءً من القرآن، وراية الجهاد مرفوعة وطبول الحرب "الدينية" تطرق ليل نهار، والحكام يتنافسون في الفتوح والعلوم الدينية؛ فعن أي تخلف يتحدث هؤلاء؟

لا أعرف لماذا يؤمن أحدهم بأن العلمانية هي الدواء لكل داء نزل بنا؟! فكثير من بلدان العالم تؤمن بهذه النظرية ولا تزال في تخلفها تعيش، هل سر النجاح والتطور في السؤال: من في هذا المنصب؟ رجل أو امرأة ؟ الأمر ليس بهذه البساطة، الأمر هو: هل هذا الذي هنا مفيد أو لا؟ وكنت ولا أزال أقولها بكل قوة: إن التطور يقوم به كل البشر في الكوكب، ومن يرد أن يكون متقدمًا عن غيره يدعم كل مفكر، كل موهوب، ويستوردهم من أي دولة كانت بكل ما أتيح له من أسباب، كالدعم المادي المعنوي، وتوفير متطلباته، وغيرها حتى يقود هو العالم بأبناء العالم.

العلماني الخليجي لا همّ له في هذا.. هو لا يهتم بأن نتقدم أو نتطور، بل يريد أن يعيش في غنوة، وأن يطرب على الموشحات ويتغنى "بزرياب الأندلسي" ثم ينام ويستيقظ ويود أن يكون جاره مثله كما تمنت الزانية أن يكون النساء مثلها.

ولما يأتيني الخبر بأن نرجسيًّا اسمه "ترامب" يفعل المستحيل، ونستمع لقول الممثلة "ميريل ستريب" وهي توبخ خمسين ولاية على اختيار هذا الرجل، نتساءل: لم فعلوا هذا؟ فيرجع أبناء الوطن للوطن من هناك ويخبرونا أن الحديث الغالب كان: رجل ولو كان مجنونًا يحكمنا ولا امرأة عاقلة، وهي بالمناسبة أبشع صورة تعاديها العلمنة، ومن العنصرية المقيتة التي يدعون أنهم يحاربونها بعلمانيتهم، فنحاول أن نتجاهل هذا الحديث وكأن هذا الفعل لا يمكن أن يصدر في "أمريكا" الحلوة. ولما يقول أحدهم عن حربه في العراق إنها حرب دينية أو يتاجر بالنفط مقابل الغذاء، نتاجر نحن بالصمت مقابل لا شيء، فقط نعود لندعو الناس إلى أن يحاربوا ما حاربوه وهو الدين بأي طريقة، مرة بإلصاق مختلين عقليين يفجرون أنفسهم باسمه، ومرة بأن التشريعات ليست صالحة للحياة، ومرة بأن الرجل أصبح يحمل أسفارًا، وأن المرأة هي الأنسب، ثم نظهر الولاء بشتم إيران ونجهز لهم سفراء طرب ومغنى يحاربونهم، كما فعلنا وحاربنا بالأغاني حين تساءلنا عن الشعب العربي فين؟ فكان الجواب "والله إني دحين ناسي يا ولد"، فكانوا تجار هزل لا يعلمون من الحقائق إلا ما تقوله أمريكا، ولا يغيبون حتى يظهروا مجددًا بحملهم علومًا لا يعلمون ما بها.

وإنه لـ"حيرت قلبي معاك".

 

الأربعاء - 04 جمادى الأول 1438 - 01 فبراير 2017 - 04:58 مساءً
1
474

ما الذي يخطر في بال كل منا عندما يسمع أو يرى اسم الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "نزاهة"؟ لا شك أن أول ما يتبادر إلى الذهن هو جرائم الفساد المالي والإداري التي تُعنى نزاهة بمكافحتها، لكن ماذا عن فساد الفكر الذي يعد سببًا لكثير من الجرائم والسلوكيات المرفوضة والظواهر الاجتماعية السلبية؟ وهل نحن بحاجة إلى هيئة لترسيخ "نزاهة الفكر" ومواجهة أي اعوجاج فكري؟

بعض المشاهدات في مجتمعنا تكشف عن سلوكيات تحتم وجود مؤسسات أو هيئات لنزاهة الفكر. ومن هذه السلوكيات على سبيل المثال هذا التصنيف البغيض للأفراد حسب المظهر؛ فهذا مطوع وهذا حليق وهذا فاسق وغيرها من التصنيفات التي ترسخت –يا للأسف!- حتى في عقول أطفالنا إلى الحد الذي نرى فيه طفلًا صغيرًا في العاشرة يصنف الآخرين حسب مظهرهم، وهو الأمر الذي يعني أنه استقى مثل هذا التصنيف من أسرته والمجتمع من حوله. والمؤسف حقًّا أن التطور الكبير الذي تشهده بلادنا في جميع المجالات وتنامي حالة الوعي المجتمعي، لم تقترن بتعديل مثل هذا السلوك البغيض في تصنيف الناس حسب مظهرهم، حتى بين أعداد كبيرة من أبنائنا الذين ابتعثوا للدراسة في أكبر الجامعات ونالوا أعلى الشهادات والدرجات العلمية؛ فكثير منهم ذهب وعاد وهو يحمل هذه الرغبة في تصنيف الناس وفقًا لقناعاته الشخصية دون أن ينعكس تحصيله العلمي على سلوكه وأفكاره؛ وذلك لسبب بسيط: أن مثل هذه الأفكار المرفوضة وجدت في مجتمعنا من يغذيها دون أدنى إدراك لخطورة على سلامة النسيج الاجتماعي، وهو ما يتطلب أن تتعاون جميع مؤسسات المجتمع الثقافية والإعلامية والدعوية ومؤسسات العمل الاجتماعي في التصدي لمثل هذه الأفكار التي تخالف تعاليم الإسلام وآدابه، وتفت في بنيان المجتمع كالأورام الخبيثة في غيبة من الوعي. وإذا كانت كل جريمة مثل الإرهاب والتفجير والتكفير في الأصل هي فكرة منحرفة ترسخت في عقول مرتكبيها وحركتهم لارتكاب مثل هذه الجرائم النكراء، فإن أفكارًا أخرى مثل التصنيف البغيض للناس، لا تقل خطورة ما لم نواجهها بآليات فاعلة وإن تطلب الأمر إيجاد مؤسسة أو هيئة لنزاهة الفكر ومواجهة كل ما يمثل انحرافًا فكريًّا.

مستشار إعلامي

الأربعاء - 04 جمادى الأول 1438 - 01 فبراير 2017 - 12:13 مساءً
1
561

سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، وكذلك أعضاء هيئة كبار العلماء، لا يتوافقون مع المرحلة.. متشددون!.

هكذا يتناول بعض الزملاء في وسائل الإعلام فتاوى علمائنا الأجلاء، وخلفهم شريحة من المجتمع الذين لا تتوافق فتاوى سماحة المفتي وأعضاء الهيئة مع أهوائهم ورغباتهم.

هؤلاء لا يُدركون أن هؤلاء العلماء لا يفتون من جيوبهم، وإنما يستندون إلى نصوص شرعية من قرآن كريم وسنة نبوية مطهرة، وأنهم لا يحرمون ما أحل الله ورسوله، ولا يحلون ما حرم الله ورسوله، ولذا فإن من يعارض فتاواهم إنما يعارض القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

سمعت بأذنيّ من أحد الكتاب الكبار قوله: إن على الحكومة أن تختار رئيسًا للفتوى قبل وقت كافٍ، وتدربه على ماذا يجب أن يقول، وما لا يجب أن يقول، من أجل ألا يحرجنا بفتاواه.

هكذا وصل التفكير لدى بعض من يدعون الثقافة والعلم، وكأنهم يجهلون أن هذه البلاد قائمة على كتاب الله وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، وأنهما المصدران الأساسيان لتحاكمنا وتحكيمنا، ولذا فإن دستور بلادنا قائم على الكتاب والسنة، وقيادتنا منذ التأسيس وحتى هذا اللحظة تؤكد هذا، بل وتدافع بكل بسالة عن دستور البلاد المؤيد من السماء.

نريد رئيسًا للفتوى حسب أهوائنا، لا حسب قرآننا، هكذا يريد هؤلاء البعض الذين أحاط بهم الجهل وران على قلوبهم حتى ظنوا أن دولتنا الرشيدة يمكن أن تأتي مع رغباتهم الحمقاء!.

جرأة كبيرة على العلماء، تتبعها جرأة على نصوص الشريعة الغراء، وكأني أسمعهم يقولون: نريد ألا تكون فتاوى علماء هذه البلاد تعارض هذا الانفتاح المفرط الذي آخر ما يعنيه أخلاق المجتمع!.

مرجعيتنا في هذه البلاد هي هيئة كبار العلماء، وهذه الهيئة يمثلها نخبة من العلماء الكبار الذين لا نشك في علمهم، ولا في رجاحة آرائهم، ولا في صدق نياتهم، فهم يراقبون الله فيما يقولون ويذرون، كونهم السياج المنيع الذي يحمي الأمة في عقيدتها وأخلاقها.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله-يؤكد دائمًا أن بلادنا متميزة بهذه المرجعية الشرعية المتمثلة في هيئة كبار العلماء، هذه الهيئة التي هي محل ثقة ولي الأمر، وكذلك عموم الشعب السعودي، بل وشعوب العالم الإسلامي.

إننا إن لم نوقر علماءنا، ونعترف بفضلهم ومكانتهم؛ فسنعاني من فرقة لا اجتماع بعدها، فنحن في هذه البلاد متميزون بوحدة الصف خلف قيادتنا التي توقّر العلماء وتجلهم، فمن باب أولى أن يعي الكاتب أهمية توقير العلماء، حتى ولو اختلف معهم في الرأي، فليست أعمدة الصحف مكانًا لائقًا بنقد العلماء مهما كان رأيهم. أقول ذلك وأنا أعلم أن لا عصمة لعالم مهما كان، ولكن التوقير أمر في غاية الأهمية، فإن تجاوز الكاتب ذلك فإن رعاع المجتمع أولى بأن يتطاولوا على هذه القامات العلمية المقدرة.

مستشار في التسويق الإلكتروني

الجمعة - 29 ربيع الآخر 1438 - 27 يناير 2017 - 10:52 مساءً
2
3105

الإعلان: علم اختطاف عقل الإنسان لفترة كافية لاستنزاف المال منه. "ستيفن بتلر ليكوك"

لا أعتقد انه يوجد شخص يقرأ هذا المقال ولم يشاهد اعلانات شركة "زين" للاتصالات" المعنونة برسالة "زين عالم جميل" وهي عبارة عن مجموعة أشخاص يتغنون بكلمات أنيقة ويتراقصون بطريقة جميلة ومقبولة مع فوانيس رمضانية تحت ألحان هادئة وعاطفية؛ لكن بالرغم من أنها شركة اتصالات إلا أن هذه السلسلة من الإعلانات خالية من المضمون التسويقي! لا يوجد أسعار أو عروض للخدمات أو جهاز أو حتى صورة لأرقام تعظيمية حُققت. إذًا لماذا تدفع هذه الشركة مبالغ طائلة ولا تعرض أي شيء يتبع لها ويحقق لها ربحًا ولو كان ضعيفًا؟ فهي ليست شركة ساذجة لتقوم بترويج لا يعود لها بالمنفعة؟ وأيضًا ليس هناك شخص ساذج يصدق أنه لا يوجد مردود منه. ستعرف جواب هذا اللغز في المثال التالي.

في نهاية التسعينيات في بريطانيا، قامت شركة فودافون بالاستحواذ على سلسلة شركات، وأصبحت أكبر مشغل لشبكات الهاتف المحمول، بالمقابل كانت شركة "سيلنت" تعاني كثيرًا في السوق، فأعيد هيكلتها وتمت تسميتها "أو تو" ومنذ ذلك الوقت وهي منطلقة في نشر حملات إعلانية خالية من المضمون التسويقي، فتظهر في إعلاناتها لقطات لطيور الحمام وهي تنطلق محلقة في السماء، ومياه زرقاء وفقاعات منوعة، مع رقصات هادئة من الناس تحت إيقاع الموسيقى، وجميعها معنونه برسالة "أو تو، أنظر ما تستطيع فعله" وبالطبع أنفقت الشركة أموالًا طائلة في هذه الحملات، مع أنه لا يوجد ي ارتباط أو علاقة بين الماء الأزرق والفقاعات وبين الهاتف المحمول!

في عام ٢٠٠٥ أصبح لدى "فودافون" ١٤.8 مليون عميل، أما شركة "أو تو" التي كانت على وشك الهلاك قد أصبحت أكبر شركة هواتف في بريطانيا، بقاعدة عملاء تجاوز حينها الـ ١٧ مليون عميل. نعم الشركة التي كانت تروج لإعلان المياه والفقاعات وصلت لهذا العدد في غضون ٤ سنوات فقط وتفوقت على جميع منافسيها وكسرت رقم "فودافون"، بالرغم من انها لم تقم بتقليل أسعار الخدمات عن بقية الشركات أو إضافة مزايا وهدايا لعملائها. خلاصة ما تقوم به هذه الشركات من نهج الترويج هو ما يعرف باسم "التسويق الخفي" وهي التي تستهدف عقولنا الباطنة ونحن لا نشعر بها، بل يمكن أن نصاب بحب منتج معين لدرجة الهوس، ويخبرنا عقلنا أن هذا الهوس هو بسبب الإعجاب لا أكثر مثل منتجات شركة "آبل"؛ لكن الحقيقة أن هذا عذر لكي تكمل بناء أرباح الشركات. لك أن تتخيل أن الإقبال لهذه الإعلانات المخفية قد وصل لأرقام مهولة، في عام ٢٠٠٢ "Men In Black" قامت شركة "راي بان" للنظارات بإقحام إعلان خفي من منتجاتها خلال عرض الفيلم للممثل "ويل سميث"، وسط مشهد بطولي، فتضاعفت مبيعات الشركة ٣ مرات، وتصاعدت إلى نحو ٢٥ مليون دولار.

بالرغم أن الإعلانات المخفية تم حظرها على شبكات التلفاز في الولايات المتحدة وبريطانيا في عام ١٩٥٨م، بسبب خوف المستهلكين من استخدامها من قبل الحكومات لنشر الإشاعات ألتي تخدم مصالحها، ومن الشيوعيين لجذب الموالين لهم، ومن الطوائف لغسل أدمغة أعضائها، وأيضًا قامت لجنة التجارة الفيدرالية بمعارضة هذه الأساليب المخفية لأنها تدفع بالمستهلكين لاختيار سلع أو خدمات منوعة أو تغيير سلوك المستهلك الطبيعي من دون وعي منه، إلا أنه حتى يومنا هذا لا يوجد حظر قطعي ضد استخدام الإعلانات المخفية.

من ناحية أخرى يعتقد المسوقون أن الإعلان مبني على مبدأ الإقناع وكلما كان أكثر اقناعًا كلما كانت النتائج أعلى، لكن هذا الاعتقاد خاطئ، وأغلب الخبراء يتفقون على ذلك، فالرسائل المرسلة من قبل وكالات الدعاية والإعلان تقوم غالبًا على الحظ والمغامرة أكثر مما تقوم على التحليل الدقيق العصبي العقلي، ويصف "شدسون" أن شاب عادي في موعد غرامي سيكون أكثر لباقة ومهارة في فن الإقناع من فريق إبداعي متوسط القدرات في وكالة إعلانية.

بالتأكيد السؤال الذي يراودك الآن هو إذا كان هذا المبدأ صحيح، فلماذا الشركات التي تملأ عالمنا بالإعلانات هي الأكثر نجاحًا حول العالم؟ الجواب هو أن للإعلان طرقًا تؤثر على عقولنا لكننا لا نعيها، وكمثال من قلب الواقع ذكرت لك في السابق شركة كبيرة في سوقنا السعودي وايضًا شركة أخرى في السوق البريطاني، بنفس الفكرة والآلية، وبأرقام وأرباح كبيرة مقارنة بالشركات الأخرى التي تعاكس سياسة إعلاناتها.

https://twitter.com/A_Al_Shehrii

الجمعة - 29 ربيع الآخر 1438 - 27 يناير 2017 - 02:53 مساءً
3
1392

شهدت الساحة القانونية في الأيام الماضية سجالا واسعًا ارتفع معه سقف الجدل في مواجهة قرار القضاء في قضايا منظورة أمامه بين مدافعٍ عنها وبين منتقدٍ لها، وفي حضرت هذا السجال وثبت فئة غير محدودة من المجتمع لتحتل مقاعدها في ثنايا المركب العابر، ولما أنه شاء للمسألة أن تتخذ مكانًا لها في بوتقة الرأي العام؛ فإنه من المناسب استعراض بعض واجبات المحامي الشخصية والمهنية في هذا المقال.

فمن المعلوم أن المحاماة قديمة قدم الحضارة الإنسانية، وقد نشأت برسالة ذات أبعاد سامية في دفع الظلم واسترجاع الحق وسيادة القانون، لذا نجد أن لمهنة المحاماة أعرافًا عامة استقرت عليها، يتوارثها المحامون خلفًا عن سلف، وأصبحت بعض هذه الأعراف مدونة في متون القوانين المنظمة للمهنة، وبعضها الآخر أصبح في حكم الالتزام الأدبي والأخلاقي بين الممارسين.

ولما أن للمهنة طابعها العالمي؛ فلا يسوغ لنا أن نكون بمنأى عن التحلي بالقيم المثلى للمحاماة، استجابة لمتطلبات المهنة، ومواكبة لتطورها، وصيانة  للنظام العام، واحترامًا للحق، لذا فإن القيم الراسخة في أخلاقيات المهنة فرضت على المحامي التجرد، والنزاهة، والكرامة، والتقيد بالسلوك المهني، وبذل الجهد والعناية القانونية، إضافةً إلى الالتزام بالأخلاق الحميدة.

وقد نُقل عن الزعيم المصري سعد زغلول قوله: "يتوهم البعض أن البراعة في المحاماة تكون بالقدرة على قلب الوقائع، وتمويه الحقائق، ولبس الحق بالباطل"، ويتضح أن الصدق وشرف الخصومة تُعتبر من أركان وأصول المحاماة ومن أسباب النجاح فيها.

وبما أن المحامي شريك في سيادة القانون، وباعتباره يمثل صوت النزاهة والعدالة، فيجب عليه احترام وظيفة العدالة التي يؤديها القضاة في المجتمع، والحفاظ على كرامة وهيبة القضاء، فيحب عليه أن يمتنع عن التعابير غير المستساغة، وكل ما من شأنه المساس بالعدالة، والتقيد بما يمليه واجب الاحترام المتبادل بين القضاة والمحاماة.

وفي ظل حداثة المهنة في البلد، ووجود فراغ تشريعي من ناحية أخلاقيات المهنة، فقد طفا على السطح ممارسات مخجلة وغير مسئولة من بعض الممارسين، نتج عنها استهواء بعض المتطفلين والمتاجرين الماديين للمهنة، فلم يعد مستغربًا أن تجد باغي شهرة ممسكًا بخطام مهنة، وأن يجد الجشع مرتعًا له في فياضها، ومع وجود هذه الظواهر المشينة؛ وجب على المعنيين بالمهنة إعادتها لمسارها السليم باعتبارها مهنة ذات رسالة شريفة صانعة للعدالة وذلك سلامة للمهنة ولوظيفتها داخل المجتمع.

الخميس - 28 ربيع الآخر 1438 - 26 يناير 2017 - 11:48 مساءً
2
2904

هل تعلم ما هو أسوأ خلق عرفته البشرية على مر التاريخ ..؟ 

هذا الخلق سيئ جدا يكرهه كل البشرية.. وهو سلوك يدفع إلى الإحباط والقهر والانتحار لكثير ممن يتعرضون كضحايا لصاحب هذا الخلق المشين!!

ولسوء هذا الخلق جعله الله من أكبر الكبائر بل وحرمه على عباده جميعا وزاده شناعة أن حرمه على ذاته الإلهية المقدسة أيضا.. 

هل تعلمون ما هو ..؟

إنه الظلم...أسوأ سلوك وقع فيه ابن آدم مع أخيه من أمه وأبيه..!! بل هو أبشع جريمة عرفتها البشرية لأن أحد الأطراف ليس له حول ولا قوة أمام الطرف الآخر..

الظلم جريمة لا تغتفر عند كثير من الناس.. لأن الظلم عواقبه وخيمة على الفرد وعلى المجتمع.. لهذا أصبح في الإسلام كبيرة من كبائر الذنوب.. وأصبح الظالم يتسم بصفة جمعته مع فرعون وهامان وأُبي بن خلف.

عن أبي ذر الغفاري- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال،  (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا).

الله- عز وجل- حرم الظلم على نفسه ولكن للأسف الشديد هناك من الناس من أباحه لنفسه..!! وخاصة ممن تقلدوا بعض المناصب حين جعلوا مناصبهم وسيلة لارتكاب هذه الجريمة البشعة ونسوا أو تناسوا أن الله- عز وجل- عندما حرمه على نفسه جعله بيننا محرما.. وزاد على ذلك أن جعل دعوة المظلوم على ظالمه مستجابة، حتى يرى عقوبته في الدنيا قبل الآخرة إن شاء طلبها من ربه وإن شاء أجلها إلى آخرته.

فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ، "اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ".

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ "ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ".

وأشد أنواع الظلم بين الإنسان وأخيه الإنسان أن يقف المسؤول الظالم مع ظالم آخر ويزيد الألم والقهر على ذلك المظلوم 

فلك الله أيها المظلوم.. في آخر ساعات الليل حينما يسدل الظلام ستاره ويعود الظالم إلى فراشه، ويتجلى من حرم الظلم على نفسه إلى السماء الدنيا وينادي هل من سائل فأعطيه.

أتهزأُ بالدعاء وتزدريه...

وما تدري بما صنع الدعاءُ.

سهامُ الليلِ لا تخطي ولكن...

لها أَمَدٌ وللأمدِ انقضاءُ.

دعوة المظلوم سهم لا يرد ولا يخطئ، فيا بؤس الظالم المخذول ينام ملء عينيه والمظلوم لم ينم، يجأر إلى الله القوي أن ينتقم منه.

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا...

فالظلم آخره يفضي إلى الندمِ

تنام عيناك والمظلوم منتبه...

 يدعو عليك وعين الله لم تنمِ.

ولك الله أيها الظالم.. ألم تعتبر من مصير فرعون.. ومصير هامان 

فإن الله تعالى لابد أن يأخذك  ولو بعد حين، وقد  جرت عادته سبحانه في الظالمين أن يمهلهم ولا يهملهم، ونهايتهم كما حكاها القرآن أليمة، وفي مصارعهم عبرة وعظة ولا يبالي الله في أي واد يهلكون ويخزيهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة لهذا جعل الله عقوبة الظالم معجلة في الدنيا قبل الآخرة لشناعة البغي والظلم وكثرة أضراره على الفرد والمجتمع.

 قال ناصر المظلومين عليه السلام (ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم).

واليوم كثيرون يظلمون ويتسلطون ويستبدون سيرًا على سيرة سلفهم فرعون عندما قال: ''ذروني أقتل موسى وليدع ربه'' وقال، ''سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ".

زعم الظالم أن المظلومين لا يستطيعون أن يخرجوا عن حكمه وقدرته وإدارته وهذا غاية الجبروت والعدوان والقسوة.. وهي لغة تتكرر عند بعض المسؤولين اليوم ممن وثق فيه ولي الأمر ومؤسسات الدولة دون رقيب ولا حسيب. عندما يقول أنا المسؤول ..!! عندي القرار.. وليس لديك..!! نحن أعلم بما نفعل..!! رح اشتك لا يردك أحد!

وعزاء المظلومين أنه لا محالة أن الظالم  الباغي تدور عليه الدوائر فيبوء بالخزي ويتجرع مرارة الذل والهزيمة وينقلب خاسئًا وهو حسير . 

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله، "الغالب أن الظالم تعجل له العقوبة في الدنيا وإن أمهل فإن الله يملي له حتى إذا أخذه لم يفلته "

النتيجة؟ "فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ".

ورحم الله الشاعر القائل: 

وإياك والظلم مهما استطعت... فظلم العباد شديد الوخم

وسافر بقلبك بين الورى.. لتبصر آثار من قد ظلم 

ويقول رحمه الله، فسبحان الله كم بكت في تنعم الظالم عين أرملة، واحترق كبد يتيم، وجرت دمعة مسكين، قال الله- عز وجل- "كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ".

وأشد ما يقع على الظالم عندما يقول المظلوم "حسبي الله عليك".

 ففي صحيح البخاري: عن ابن عباس: "حسبنا الله ونعم الوكيل" قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقى في النار ظلما وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا "إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل".

وتخيل أخي الكريم عندما يقف المظلوم عند باب مكتب مسؤول ظالم فيقول: "حسبي الله عليك" ثم يرفع يديه إلى السماء بقلب المقهور وهو يقول يا رب هذا الرجل ظلمني فانزعه من كرسيه وأره ما يكره وسلط عليه غيره! 

هل تظنه سيبقى طويلا في مكتبه سليما معافى ..؟ اترك  الإجابة للظالم!!!

وأخيرا 

كان يزيد بن حكيم يقول، "ما هبت أحدًا قط هيبتي رجلًا ظلمته وأنا أعلم أنه لا ناصر له إلا الله يقول لي: حسبي الله، الله بيني وبينك".

 

الخميس - 28 ربيع الآخر 1438 - 26 يناير 2017 - 11:05 صباحا ً
0
555

نُشر مؤخرًا في العاصمة الفرنسية كتاب بعنوان: (دكتور سعود ومستر جهاد)، "للعلامة" بيار كونيسا. الكتاب بحق يتحدث عن دولة لا أعرفها، ولم أسمع فيها بتلك التفاصيل التي نثرها، قدس الله سره. كونيسا سبق أن أصدر مؤلَّفًا بعنوان "صناعة العدو أو القتل بلا ضمير" وضع فيه النظريات والمعايير لصناعة عدو يجوز للغرب تدميره بدم بارد، وفي المصنف الحالي يطبق المعايير على الحالة السعودية ليصنع منها عدوًّا مثاليًّا.

السعودية، في خيال الكاتب المريض، أنتجت "صناعة أيديولوجية" مزجت بين القوة الناعمة على الطريقة الأمريكية والمهارة الدعائية للنظام الشيوعي. وبأسلوب روائي مثير يشرح ذلك بقوله إن السعودية "تزاوج بين الدبلوماسية الدينية، المدعومة وغير المسيطر عليها بشكل كامل، وبين النشاط العام والمؤسسات الخاصة، وتحدد مَن يجب أن يُساعَد ومن يجب أن يعاقَب ومن يجب أن يُقصَى. وبسبب تنوع النظام السعودي وتعقيده، يمكن مقارنته بالنظام الأمريكي من حيث تضافر الجهود الشخصية من أفراد الأسرة الحاكمة، والمنظمات الدولية "كمنظمة التعاون الإسلامي"، وتمويل وإنشاء مدارس دينية مجانية للأطفال، وتوظيف أئمة في كل أنحاء العالم، وإنشاء مؤسسات خاصة غنية للغاية، ومنظمات غير حكومية "إنسانية"، وتوفير منح لجذب الطلاب الأجانب إلى جامعات المملكة الإسلامية، وتستثمر في وسائل إعلام عالمية". أما وجه الشبه بين السعودية والاتحاد السوفيتي فيتمثل في "الشمولية الراسخة"، والمفوضين السياسيين، أي الدعاة ذوو الأصول المتنوعة والمؤهَّلين في الجامعات الإسلامية، لا سيما جامعة المدينة المنورة".

وعندما تقرأ الكتاب وأنت خلو من المعلومات المناسبة سيعلق بذهنك أن قناة "فوكس نيوز" الأمريكية التي يشارك فيها مستثمرون سعوديون هي جزء من وسائل الدعوة إلى الله، وأن منظمة التعاون الإسلامي هي مؤسسة تبشيرية "وهابية"، وأن قنوات مجموعة "إم بي سي" لا تخرج على رأي وزارة الشؤون الإسلامية، وأن 30 مليون شخص في السعودية من مواطنين ومقيمين هم 30 مليون "وهابي".

عشرات الكتب التي تُسَطَّر بحبر الكراهية، ونشاطات لا تتوقف، هدفها النهائي تخويف الرأي العام العالمي من دهياء ظلامية اسمها "الوهابية" فلماذا؟. في ندوة خاصة لعدد من المراكز العلمية الغربية نوقشت فرضية: ماذا لو أعاد الرئيس الأمريكي ترامب التحالف مع المملكة العربية السعودية على حساب إيران؟ وخلصوا إلى سؤال مهم: ما الهدف الأيديولوجي الذي يمكن استخدامه بديلا للوهابية بحيث يكون محور البحوث والنشاطات الفكرية للمرحلة القادمة؟ بمعنى أن علاقة سعودية-أمريكية قوية تخفف حدة خطاب الكراهية ضد السعودية في أوروبا.

التماهي بين السياسي والفكري يجعل المشهد أكثر وضوحًا وتعقيدًا في الوقت ذاته، ويكشف الغطاء عن سوءة بعض المفكرين الذين شغلوا العالم بمُثُلِهم وقيمهم التي لا تختلف البتة عن العملاء الذين يؤجرون أقلامهم في تكييف الفكر، والتلبيس والتدليس لخدمة أهداف سياسية يرونها تخدم الهوية الغربية عمومًا.

التناقضات التي تغص بها صفحات الكتاب تحط من قيمته العلمية، ولكن ما يؤلم حقًّا تلك الاقتباسات التي يُحيلها إلى سعوديين لديهم وجهة نظر ومواقف شخصية يسقطونها على المناهج الدراسية السعودية وعلى التيارات الفكرية، حيث يلجؤون -أحيانا- إلى تصفية حساباتهم بشكل غير علمي ولا موضوعي من أجل الكيد للطرف المقابل، أو قول ما يسهل قوله في غير موضعه خشية البوح بما يصعب البوح به في محله. الآخر لا يأخذ في حسبانه تعقيدات المشهد السعودي، وما فيه من تنوع، فيحمل كل رأي ضد السلفية أو الوهابية على محمل الجد، على اعتبار أنه تمرد من داخل المؤسسة.

(دكتور سعود ومستر جهاد) عَرَضٌ لداء متمكن في نفوس بعض المفكرين الغربيين الرخيصين، أما أولئك الذين يكتبون ولديهم قناعات قابلة للنقاش فأولئك يحترمون مهما بلغت حدة الاختلاف.

الاثنين - 25 ربيع الآخر 1438 - 23 يناير 2017 - 12:41 مساءً
1
1482

أيًّا كانت مساحة الاختلاف والخلاف حول تفاصيل التعليق على أحكام القضاء الابتدائية، أو حتى النهائية، فإن من المؤسف جدًّا أن يصف أحد المحامين قرارًا لمحكمة الاستئناف في تغريدة عبر حسابه في "تويتر"، بأنه "يوم أسود"، وبأنه "شرعنة للتكفير"؛ فتوجيه الإهانات العلنية، قولًا أو كتابةً، إلى هذه الأحكام القضائية، وإلى القضاة الأفاضل، والأجهزة القضائية بكاملها؛ يعتبر أمرًا مجرّما في كل الأعراف الدولية، بل إن كثيرًا من دول العالم تعتبر التعليق السلبي على أحكام القضاء، بغرض الانتقاص من استقلاله وهيبته وموضوعيته؛ جريمة يعاقب عليها القانون.

إن نزاهة الأحكام القضائية تخضع للمراجعة والتمييز؛ من أجل الوصول إلى إرساء الأحكام العادلة التي يطمئن أفراد المجتمع كافةً إليها، ولخلق استقرار اجتماعي بإنهاء النزاعات برضا الأطراف المتنازعة كافةً. ومن ثم فإن هذا المفهوم  أي : نزاهة القضاء  ينشأ من مبدأ استقلال القضاء الذي يعد وليدًا لمبدأ تعدد السلطات. والحكمة من إنشائه هو تحقيق قضاء عادل، ونزيه، وحيادي، لا يشكك أحدٌ من العامة في نزاهته، ولكي يقتنع بكل ما يصدر عن هذا القضاء من أحكام. وهذا المسلك يتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية في إرساء قواعد العدل بين الناس، وإحقاق الحق، وإعطاء كل ذي حق حقه، خصوصًا في هذا الزمان الذي تغيرت أحواله، وكثر فيه الخلاف، واتُّبع فيه الهوى.

بغض النظر عما ورد من حيثيات في الحكم الصادر الذي لا يجوز لأحد  أيًّا كان  أن يتدخل فيه؛ تعليقًا أو انتقادًا، إلا بطريق قانوني مشروع عبر مسالك القضاء وآلياته القانونية؛ فإن التشكيك في عدالة السعودية ونظامها القضائي، أو التقليل منهما؛ يعدّان جريمة موجبة للعقوبة. ولأن أنظمة المملكة تسير على هذا المنوال، فإن التعليق على أحكام القضاء الابتدائية، أو حتى النهائية، لا يجوز إذا كان من شأنه التأثير في سير العدالة، والمساس باستقلال القضاء؛ لما يترتب عليه من أضرار ومخاطر في إسقاط هيبة القضاء في النفوس، والتحريض على عدم الامتثال لأحكامه؛ ما يؤدي الناس إلى الفوضى واختلال الأمن.

تنفيذًا للأوامر السامية التي توجب على كل جهة حكومية متابعة ما ينشر في وسائل الإعلام، ومنها الأمر السامي الكريم رقم 42283 في 27/9/1432هـ ، الذي جاء بقاعدة نظامية تلزم كل جهة حكومية بمحاكمة من يكتب أو يتحدث بأمر يتعدى حدود النقد البنّاء إلى التجريح والتشهير، بقصد الإثارة الإعلامية، وبعيدًا عن الموضوعية؛ فإن رصد أي تعدٍّ قد يؤثر في سمعة قضاء السعودية، أو يشكّك في استقلاله وحياده، ويوجه الاتهامات بأسلوب عشوائي وغير قانوني  خصوصًا إذا كان من شأن التعليق التأثير في سير العدالة، والمساس باستقلال القضاء  يقتضي محاكمة أي شخص يتطاول على القضاء الشرعي، أو يطعن فيه.

drsasq@gmail.com  

 

الاثنين - 25 ربيع الآخر 1438 - 23 يناير 2017 - 09:18 صباحا ً
0
477

أنا  المدينة مَن في الكون يجهلني *** ومن تراه درى عني وما شغلا؟!
فتحت قلبي لخير الخلق قاطبةً *** فلم يفارقه يومًا منذ أن دخلا
هكذا انطلق المؤتمر الصحفي الخاص بالمدينة المنورة عاصمة السياحة لعام 2017، وهكذا بدأ الحديث في ذلك المؤتمر، ثم انطلق إلى فيديو تعريفي بالأعمال والتطلعات لهذا العام في المدينة، إلى أن انتهى بأسئلة الضيوف وحواراتهم. ولأني لا أرغب في تحول مقالي إلى خبر صحفي، فسأتحدث هنا عن أمور أخرى غير هذا المؤتمر.
ارتباط الجهة المنظمة بالإعلام والإعلاميين والبحث عنهم، هذا بلا شك أحد بوادر النجاح لهذه اللجنة المنظمة بقيادة الأخ والأستاذ وهيب السهلي، الذي كان قبل أعوام من الآن -أقولها بكل أسف- لم يجد النجاح المطلوب رغم أنه كان لهذه المناسبة آثار جيدة ربما كان أحد هذه الأسباب النفور من الإعلام عامةً من قبل بعض المنظمين.
وفي الحقيقة، لا أعلم لماذا أجد رهبة لدى كثير من الناس تجاه الإعلاميين ومتابعتهم الأعمال الجارية في أي مجال؛ فالبعض لا يزال يجهل أن الإعلام شريك في نجاح أي أمر إن كان هناك رغبة في النجاح من الأساس.
وفي المدينة المنورة، هناك أمر وجدته منذ شهور، وخصوصًا في هيئة السياحة والتراث بقيادة المهندس خالد الشهراني؛ فأنا لا أستطيع أخفاء ابتسامتي وتفاؤلي حين أشاهد شابًّا في مركز قيادة أي جهة كانت، حكومية أو خاصة؛ فللشباب غالبًا نظرة أخرى لقيادة الأمور.. نظرة تختلف تمامًا عن المألوف وعما اعتاد عليه السابقون في التفكير خارج المعتاد، وبما يناسب الأوضاع الراهنة، مع اختلاف الجيل الناشئ عن السابق؛ فهم يعلمون كيف يصلون إلى الناس هذه الأيام، ويعلمون مراكز القوة في الإعلام الجديد والإلكتروني، وأن له حظوة أكثر من غيره من الوسائل السابقة، وهم أيضًا يعلمون أن الأفكار الجيدة والجديدة هي ما يحتاجه الناس، وأن صعوبة التنفيذ أمر ليس مستحيلًا في ظل وجود الرغبة والإصرار والقوة لتنفيذه، وهذا واقع ملموس أراه متوافقًا تمامًا مع رؤية المملكة في برنامج التحول الوطني بقيادة الأمير الشاب محمد بن سلمان حفظة الله.
وكنت أبحث عما قامت به السياحة في هذا أكثر من بحثي عن أي شخص أو جهة أخرى في اللجنة المنظمة، ووجدت بعض العاملين هناك، والتقيت بعضهم، وفعلًا لم يخب توقعي، وسرني ما سمعت. والناس على خطى قاداتها، حتى اختلافي معهم في نقاط معينة مثل الشركة المنظمة للمؤتمر التي كانت سببًا لمغادرة بعض الصحفيين لضيق المكان أو لعدم مشاهدة المرئيات المعروضة والأشخاص المسؤولين؛ لوقوف المصورين حائلًا بينهم كان محل ترحيب، وكانت لهم رغبة في الاستماع للرأي الآخر الذي يهدف إلى تلافي الأخطاء مهما كانت صغيرة لهذا الحدث وحتى الخروج به بما يليق بمكانة المدينة المنورة الإسلامية.
الدور القادم لنا -نحن الإعلاميين- في المدينة المنورة أو في المملكة خاصة وفي العالم الإسلامي عامةً؛ فإن هذه المناسبة تستحق الدعم منا والمتابعة، وقائمة الفعاليات تحوي العديد من الأمور الرائعة التي ننتظر انطلاقها في شهر فبراير لهذا العام؛ فإن كانت اللجنة المنظمة قد فتحت أبوابها لنا، فلنكن شركاء في هذا الحدث بدعمهم ومتابعة الأعمال ونشرها وتوثيقها؛ لنكون عونًا لهم في النجاح حتى انتهاء هذا العام.
بالمناسبة.. هناك فعاليات أخرى لم تذكر حتى في المؤتمر الصحفي، وهي غالبًا ستقوم بأيدي شباب المدينة المنورة لدعم هذه المناسبة في عدة مجالات؛ منها -على سبيل المثال- معرض المخترعين المسلمين، وإنتاجات مرئية متعددة تعرف بالعلماء المسلمين والمبتكرين والمفكرين في الجزيرة العربية، وغيرها كثير من الأمور والأفكار الجيدة والجديدة التي سيسهم أبناء المدينة المنورة في جعلها واقعًا ملموسًا في هذا العام بإذن الله. والقائمة بهذا تطول.
ولأني قريب من الأحداث فأنا متفائل بعام رائع في المدينة المنورة يخدم الحدث كعاصمة للسياحة الإسلامية، يدًا بيد بين القطاعات الحكومية والخاصة والإعلام ستقف المدينة المنورة هذا العام حاملة لشعار عاصمة السياحة الإسلامية، وأرجو من الله أن نكون جميعًا شركاء في هذا النجاح.

 

الجمعة - 22 ربيع الآخر 1438 - 20 يناير 2017 - 11:41 مساءً
4
1296

لسنا بحاجة لمن يعلمنا بأن عائشة كانت تتشوف لذلك مع المصطفى؛ لكن الأحباش كانوا في المسجد. وكان الحبيب يسابقها .. فكم سابقنا نساءنا!!
وكان أنصار رسول الله يستمتعون بالأنس ويحبونه.
*نحن ننفق المليارات (ما يزيد على 86 مليار ريال) في الخارج لنرفه عن أنفسنا.
كل هذه حقائق.
الذي نحن بحاجة إلى أن نتفهمه هو استغلال ثلة من المترفِّهين هذا المعنى الجميل للإساءة لهويتنا وسمعتنا.
وجعل الترفيه وكأنه الرقص والغناء وافتتاح صالات السينما. أحدهم يقول "ماذا يقول عنا الغرب" إذا لم يكن لدينا ما لديهم.
هذه الروح المنهزمة هي التي تجعل الغيرة الوطنية تتفاعل.
في كل وسائل التواصل.
ثم أصبح مطلب الترفيه وسيلة لسب العلماء والدعاة
وأنهم لا يفهمون.
* المشكلة في أصوات النشاز أنها قلة قليلة ليتها تلتزم بما تطرح من الاحتكام " للأجواء الديمقراطية"
وتلتزم بمبدأ احترام الأغلبية.
ولعلمهم بالنبذ الاجتماعي أصبحوا
يصرخون
ويسبون
ويشتمون
ويتهمون
ويدعشنون.
وكأنهم هم المصلحون.
وهنا الإرهاب بمعناه الديمقراطي.
* من جماليات مجتمعنا السني أنه يصمت طاعة لولي أمره.. لكن ما بال من لا يلتزم بهذه السنة يترك مع تعديه على مسلمات المجتمع دون رادع !! هذا ما يقلق الصمت الاجتماعي.
المشكلة على الساحة هي أن يشاع فتح صالات السينما والاحتفاء بليالي الطرب والغناء وكأن هذا هو الترفيه.
مع علمنا بخطرها على الناشئة وقيمهم.
أصل الخلل أن يُستغل توجه الدولة فيسقطه هؤلاء المنهزمون بطروحاتهم التي تخرج به عن مساره. وكأن هؤلاء يتناسون أن العالم يقصد قبلة المسلمين لا لحفلاته الموسيقية وإنما لروحانية الزمان والمكان وسمعة الوطن المرتبطة بأحفاد الصحابة.
مكة أصبحت تغص بالزائرين
وليت مكة تصبح أفضل بقاع الأرض في طرقاتها وأفنيتها وجمال أريافها وروابيها لنخفف من زحام مركزها.
* المجتمع كله مع توفير أماكن السياحة بشكل حضاري.
وليت الترفيه يتكامل مع السياحة لخلق أماكن في مدننا
الجذابة في أجوائها وطبيعتها وما أكثرها في مملكة الخير.
تذهب أحيانا لترفه عن نفسك فلا تجد المكان الذي يلبي احتياجات الإنسان فضلا عن سائح يريد أن يجد الخضرة والمنتجعات ووسائل الترفيه التي تناسب طبيعة الأسرة السعودية. تشق الطرقات فلا تجد استراحة نظيفة تقضي بها حاجتك!! هنا المشكلة.
وليس فِلما يمكن أن تشاهده بتقليب جوالك إن أردت ذلك.
* كلي يقين بأن من سيخالف إرادة المجتمع سيخسر تجارته.
يذكرني الترفيه بتعليم البنات..!! إذ كان الخيرون مع التعليم بل كانوا أسبق لتعليم الفتاة في البيوت والمجمعات.. ولكن وقفاتهم كانت لفرض ضوابط تحفظ على الفتاة عفتها وكرامتها. هذه حقائق يعرفها المنصفون.
ويُسوّق لخلافها المغرضون!! 

بالضبط كما يسوقون للترفيه دون ضوابط " لماذا " من أجل أن لا "نتفشل" عند الغرب.!!
ويبدو أن النفسية المسكونة بالخوف من الغرب "مسكينة".
وتحتاج لمَصحّة نفسية تعيد فيها ما سلب منها من قيم.
نبصم بكل ما لدينا بحاجتنا للترفيه.
نعم لترفيه العقول والأسرة.
وحذار من ترويج الشهوة والشبهة.
 وإذا كان الله يستر تجاوزاتنا الفردية فالتجاوزات الاجتماعية أحكامها تختلف.
و "كل أمتي معافى إلا المجاهرين" نص صريح على عظم شرعنة الفسق.
السنن تقول إنه ما فُتح باب للخلل إلا وانفتحت أبواب لخرق الأمن والاستقرار. "مما خطيئآتهم أغرقوا"
بالخطايا العامة نغرق بكل معاني الغرق بالديون بالقلق بالمشكلات بشح الاقتصاد بنقص الثمرات والبدلات.. بمختلف المشكلات!!
 والمسؤول الحكيم يوازن بين ما يحفظ الأمن ليتوجه رجال الأمن لمهامهم وما يثقل عليهم من متابعة
"خُرَّاق السفينة"..!!
✍ دخالد الشريدة
جامعة القصيمksharida1@

الخميس - 21 ربيع الآخر 1438 - 19 يناير 2017 - 09:13 صباحا ً
1
867

الاتّهام بالمؤامرة أصبح عند مثقفي المشرق العربي، لا يقل خطرًا عن الاتهام بالنازية أو معاداة السامية في الغرب. بينما هي في التكوين الثقافي الغربي جزءٌ أساسٌ من التعاطي مع الأحداث واستشراف المستقبل. أثناء الحديث مع أحد الفرنسيين، لفت انتباهي إلى أن المقهى الذي نجلس فيه، يعدّ وكرًا للماسونية. مضيفًا أنه يعرف قياداتهم واحدًا واحدًا. في داخلي تقاطعت السخرية مع الفزع. تغشاني الإحساس الأول خشية من الانزلاق إلى مستنقع المؤامرة، وتملّكني الفزع؛ لأنني أميل إلى تصديقه.

هذه المقدمة التآمرية، دفعتني إلى هذه الزاوية بعدد من الأسئلة: من الذي غيّر سيد قطب إلى التكفير والعنف؟ لقد كان ميالًا للنقد الأدبي، ولازم العقاد سنين طوال، وتعلق بالدكتور طه حسين، ونسج على غرار "الأيام" سيرته الذاتية "طفل القرية" في تماهٍ يزفّه إلى مكانة طه حسن الإعجاب، وربما بعض من الغيرة الإيجابية التي ما لبثت أن تعرّت على الملأ، بانقلابه على طه حسين ونقده بلا أدب.

ولمن يرغب مراجعة تاريخ سيد قطب قبل التحول الكبير في فكره وحياته، يمكن أن يجد تراثًا ثريًّا مترعًا بالجمال، وأن لا يخلو من إعجاب غير خفي بكتاب الأدب المكشوف وتفضيل إيحاءاتهم الجنسية على خطب "الوعاظ الثقلاء" حسب قوله.

عُرف عن سيد قطب منذ سنة 1946 "بكراهيته للغرب كله، واحتقاره لأمريكا واحتقاره للمصريين الذين لا يشاركونه هذه المشاعر" كما كتب الدكتور حلمي النمنم. ولكنه في سنة 1948 تلقّى الموافقة من بعثة من السفارة الأمريكية تحت بند "مهمة ميدانية" مفتوحة البداية والنهاية. يا ترى ما الذي حوّله من الأديب الناقد إلى المنظّر الأول للعنف في العصر الحديث؟ كان يفترض أن تروض أمريكا بأحلامها الرومانسية، وحضارتها الناعمة تلك الروح المندفعة في جوفه ليكون أكثر عقلانية وانفتاحًا؟ هنا نقطة مؤامرة أتمنى أن نعاود المرور بها.

أما المثال الثاني، فقد كان أسامة بن لادن، الذي تحالف مع الأمريكيين حوالي عشر سنوات، خططوا معًا، وتلقّى منهم السلاح، وحددوا له المهامّ في أفغانستان، وتركوه حرًّا طليقًا حتى 11 سبتمبر 2001م ليصبح بعد ذلك مطاردًا، وقتل لاحقًا، ودفن في جوف البحر دون خوف من حوت يونس. الأسباب التي غيّرت سيد قطب شُنِقت معه، وأسرار تحوّل أسامة بن لادن دفنت معه في أعماق البحر.

العراقي أبوبكر البغدادي مثال آخر، حيث كان قبل سجن الأمريكيين له واعظًا يؤمّ أهل الحي، ويلعب الكرة مع صبيانهم، لكنه تخرّج من السجن خليفة معمدًا معتمدًا؛ أخفته الكرامات عن عشرات الأقمار الصناعية وهو يقف خطيبًا في وضح النهار مبايعًا نفسه خليفة. ولا محالة فعندما ينتهي دوره سيواجه مصير ابن لادن، ولكن بدون بحر هذه المرة؛ لأن "مولانا" أوباما سيكون خارج البيت الأبيض، وبذلك لن يجدوا من يقرأ عليه آيات من القرآن الكريم وهو يُرمى في غياهب البحر.

منفذ الهجوم على ملهى ليلي في إسطنبول ليلة رأس السنة، عثر معه على 197 ألف دولار يعتقد أنها ثمن المجزرة التي ارتكبها. همس لي شاب إيراني بأن الإرهابي له تاريخ إقامة في إيران، وسبق أن سجن فيها وهرب من السجن. نائب رئيس الوزراء التركي قال -في تصريحات له-: "يبدو أن الهجوم ليس من صنع تنظيم إرهابي فقط، ولكن هناك أيضًا وكالة مخابرات، كان عملًا مخططًا له ومنظّمًا على مستوىً عالٍ". داعش تبنت الهجوم، كالقاعدة في هجمات أمريكا الإرهابية. داعش هي الفاعل، ولكن من المخطط، ولمصلحة من؟

ليس من أضغاث المؤامرة أن أمريكا تخاف من إيران ومن حافظ الأسد وسلالته. فهل ستخاف تركيا؟

مستشار إعلامي

الأربعاء - 20 ربيع الآخر 1438 - 18 يناير 2017 - 12:19 صباحا ً
0
2391

في خبر نشرته وكالة (ميزان) التابعة للسلطة القضائية الإيرانية, قالت إن وزارة الاتصالات الإيرانية, قامت بحجب موقع وكالة الأنباء السعودية, وبحسب مصدر بوزارة الاتصالات الإيرانية فإن سبب الحجب كان بطلب من وزارة الثقافة الإيرانية.

خبر بكل تأكيد يؤكد على أن رسالة وكالة الأنباء السعودية وصلت, بل وبلغت العظم, مما جعل عصابة الملالي تحاول أن تُصمت هذا الصوت المؤثر الناقل للحقيقة دون تجاوز ولا بهتان.

قبل هذا الحجب كان –ناطق نوري– المتحدث الرسمي باسم مجلس الخبراء الإيراني ورئيس لجنة التفتيش في مكتب مرشد الثورة حذر من المواقع السعودية الناطقة باللغة الفارسية (واس فارسي والإخبارية فارسي).

هذه النتيجة من هذا الحراك الإعلامي الموجه, يؤكد حقيقة كثيراً ما نادينا بها وهي أن تكون رسالتنا للآخر بلغته, وليس لغته فقط بل بالمضمون الذي يفهمه ويؤثر فيه.

المملكة العربية السعودية لا تمثل نفسها ولكنها تمثل عموم المسلمين, ولذا فإن صوتها إذا وصل للآخرين فهو يعني وصول صوت كل المسلمين عرباً وعجما.

واس-  لا نقولها مجاملة لأحد خطت خلال السنتين الماضيتين خطوات رائعة, سواء في ما أحدثته من لغات في بثها, أو ما قامت به من بُنية تحتية متميزة تتواكب والنقلة الكبيرة في عالم الإعلام والاتصالات.

ومن المؤكد بأن حجب موقع الوكالة من قبل إيران سيمنح الزملاء في الوكالة دفعة معنوية كبيرة في مواصلة رسالتهم الكبيرة خدمة لهذا الدين وهذا الوطن ولعموم الأمة العربية والإسلامية.

في مقالات عدّة قلتُ بأننا في أمس الحاجة إلى رسالة إعلامية خارجية مؤثرة, وفي أمس الحاجة إلى مراكز للبحوث والدراسات الاستراتجية, وأجدني اليوم أبصر بعض من التمنيات حققته وكالة الأنباء السعودية وقناة الإخبارية.

ويبقى الأمل في منظومة إعلامية جادة ذات رسالة واضحة وموجهة, تنقل الوجه المشرق لهذه البلاد, بما يلجم من يحاول أن ينال من بلادنا أرضاً وإنسان.

الثلاثاء - 19 ربيع الآخر 1438 - 17 يناير 2017 - 09:10 صباحا ً
2
552

من مشكلاتنا في مواقفنا أننا نحسم اتخاذها دون إحسان لمعرفة أسبابها.

الموقف ليس أمرا عابرا..

من لا يقدر موقفه لا يقدر ذاته.

تصيبك الحيرة أحيانا حينما ترى أو تسمع من شخص له رأيه ومكانته يقف موقفا دون تقدير لعواقب ذلك. الغرابة ليست في اتخاذ الموقف فالإنسان حر بكل تأكيد في اتخاذ ما يراه حسنا !!

لكن التساؤل الكبير هو :

على ماذا بنى هذا الموقف وعلى أي أساس وما هي الأدلة والبراهين والمعطيات التي جعلته أو جعلتهم يتخذون ذلك الموقف؟ هل فعلا اطلع على القضية وناقشها وعرف أبعادها وأسبابها؟ وهل تمكّن من موازنة كل ذلك ثم خرج بهذا الموقف. فضلا عن استماعه للمختصين واستشارته المعنيين. ومراعاته للمصالح والمفاسد التي تكمن خلف هذا الموقف أو ذاك؟؟؟

استفهامات كثيرة تجعلنا قبل أن نقف مع أو ضد تحتاج منّا إلى تأمل كثير وكبير خصوصًا حينما تمس القضية شأنًا عامًّا أو موضوعًا له أثره!!

 هنا بعض الأسباب والدوافع التي يمكن أن تكون خلف ذلك: لكنني أحب أن أقدم لها بأن هناك من الأسباب ما هو نفسي ومنها الاجتماعي ومنها السياسي، خوفًا أو رجاء، ومنها الثقافي الذي يعكس التربية التي تلقاها الشخص.

ما وقفت عليه أن بعضنا اتّخذ رأيًا لأن شخصًا يحبه أو يقدره قال ذلك!! وهذا الحب والتقدير له تفاصيله، فحتى الدعم المادي الذي تلقّاه الشخص ربما يؤثر في موقفه. أو أنه ينتظر مصلحة في الطريق!!

ومنا من يتخذ موقفًا لأن شخصًا يكرهه اتّخذ موقفًا آخر!!

ومنا من لا يحسن التفكير ولا التأمل فتجد لديه العجلة في القرارات والمواقف دون روية.

وهناك أسباب أسرية مرتبطة بالتاريخ تجعل البعض منا يتخذ مواقف مبنية على ذلك.

وهنا سبب محير جدًّا وهو وقوفنا أحيانًا ضد توجه ما بأن كل ما يقوله أو يفعله هو محلّ تشكيك واتهام.. وهذا السبب تجده بشكل لافت عند الأحزاب والجماعات والشلل التي تتصارع لأجل إثبات ذاتها على حساب غيرها.

وهؤلاء يصدق عليهم قول البرلماني البريطاني "أنا أصوت لحزبي مع علمي بأنه خلاف مصلحة وطني".

الحالة النفسية لها دور كبير بكل أسف في اتخاذ مواقف الأشخاص، وهي تعكس الحالة المزاجية المتقلبة.. فتتقلب المواقف وفق حالة الإنسان، والضغط والعجلة والغضب.

ومن المؤكد أيضًا، أن يلعب الحسد والحقد واسقاط الآخرين همزًا أو لمزًا، دورًا في اتخاذ المواقف تجاه ما يطرح.

وتصوروا أن منا من يتخذ الموقف لا لقوة الموقف أو ضعفه أو صوابه وخطئه، ولكن لأجل أن يقال عنه أنه كذلك.

وهناك سبب يعكس خفة التفكير، وتلك هي الإشاعة إذ تعلب دورًا في تبنى المواقف المرتبكة.

اسمحوا لي أن أقول بأن أي موقف يتخذ دون أن يسنده الدليل الواضح أو الواقع الذي لاشك فيه، فإن هذا الموقف لا يستحق أن يكون موقفًا، وإنما هو عائق لمعرفة الحقيقة.

وما يزيد القلق أن هناك ظاهرة اجتماعية معرفية، وهي أن عقول بعضنا تربت على "التدليل" بمفهومه التربوي؛ حيث تُمنع أو تَمنع نفسها من التفكير العميق لأنها لم تتعود ذلك. فأصبح من عاداتنا الفكرية الاجتماعية عدم التفكير.

وهذه من أخطر المظاهر الفكرية الاجتماعية التي تحتاج إلى مراجعة جادة في مدارسنا ومجتمعنا.

أصول التفكير ومنهجيته وأدواته ونماذجه (أسئلة التفكير why what how who ماذا ولماذا وكيف ومن؟) يجب أن تكون من أولويات حياتنا لأنها ستختصر كثيرًا من المسافات لصالح مستقبلنا.

كلي إيمان بأن لديكم من الأسباب ما تثرون به هذه القضية لتكون محل نقاش في جلساتنا ورسائلنا حتى نكون شركاء لمعالجتها في مجتمعنا لمصلحة وطننا.

 لفتة:

" تلوذ بالصمت أحيانًا حينما ترى المواقف التي أمامك بعدد الأشخاص الذين معك".

مستشار إعلامي

السبت - 16 ربيع الآخر 1438 - 14 يناير 2017 - 11:58 صباحا ً
17
4476

بدأت هيئة الترفيه عملها من خلال فعاليات تعلم علم اليقين أنها ستجد معارضة واسعة من المجتمع.

في هذا السياق، أتذكر قولًا جميلًا لسمو الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد في أحد لقاءاتنا بسموه، عندما سأله سائل عن قيادة المرأة للسيارة، فكان رد سموه: لماذا نأتي عند هذه القضية ونترك القضايا الأهم وغير المختلف عليها؟! قال ذلك مشيرًا إلى أن لدينا كثيرًا من الأمور المجتمع بحاجة إليها وليس عليها خلاف.

هيئة الترفيه قامت بأمور تعرف مسبقًا أنها مستفزة للناس؛ فلماذا وضعت نفسها خصمًا للمجتمع؟!

لماذا تضع الهيئة نفسها في هذا الموقف المحرج أمام هيئة كبار العلماء أكبر هيئة شرعية في البلاد؟! لماذا تحاول أن تعلن كل يوم عن فعالية تحمل من المخالفات ما يكون سببًا في عداوة شريحة كبيرة من المجتمع لبرامجها؟!

أسئلة كثيرة وعلامات استغراب أكثر برزت مع كل أصوات هذه الهيئة التي نقول بكل أسف إنها بدأت البداية الخطأ.

تقول الهيئة إنها تبحث عن (إسعاد) المجتمع، وما قامت به لا يمت إلى السعادة بصلة؛ لسبب جوهري ومهم؛ هو أنه أحدث لغطًا كبيرًا نحن في غنى عنه.

لا أدري لماذا لم تتجه الهيئة إلى برامج ترفيهية فيها دخل مادي للناس؟! وما أكثر هذه البرامج!

لماذا رأت الهيئة أن إسعاد الناس والترفيه عنهم محصور فيما يتعلق بالفن والضحك؟

أليس من السعادة إقامة  مسابقة للأطفال –مثلاً– في مكان مفتوح للخطابة والشعر؟! أليس من إسعاد الناس إقامة مهرجان للرسم والكتابة الحرة؟ أليس من إسعاد الناس إقامة مهرجان للأسر المنتجة بطريقة مبتكرة وجديدة؟! أليس من إسعاد الناس إقامة لقاءات مفتوحة نسائية خاصة ورجالية خاصة مع رموز الثقافة والشعر بطريقة غير تقليدية تقوي وحدتنا ولحمتنا؟!

أشياء وأشياء يمكن أن تدخل البهجة والسرور على الناس دون الدخول في مصادمات ومشاحنات لا نجني منها عنبًا، بل شوكًا مُدمِيًا.

مجتمعنا السعودي -بحمد لله- متميز بتراصه ووحدته ووقوفه خلف قيادته في أجمل مشاهد الجسد الواحد والقلب الواحد؛ لذا فإنني أرى من الأهمية بمكان أن نزيد هذا الجمال، لا أن نسعى إلى تكدير صفوه بتفاهات نحن في غنى عنها، ما دامت الشريحة الكبرى في المجتمع لا تريدها.

إنني أعتقد أن من الأهمية بمكان أن يكون المسؤول المتعلق عمله بالمجتمع، يملك من الحكمة والنباهة وبُعد النظر ما يؤهله لأن يجمع ولا يفرق، يبني ولا يهدم، لا أن يكون استفزازيًّا غير حكيم.

فهل تُعيد الهيئة حساباتها وتتعرَّف أولًا مكامنَ السعادة؟

الجمعة - 15 ربيع الآخر 1438 - 13 يناير 2017 - 10:52 مساءً
5
1200

لا يرتبط التخلف في رأي الاجتماعيين بسبب واحد.. المشكلات العامة في العادة لها مسبباتها المختلفة وتحتاج لتحليل عميق للوصول إلى أكثرها أثرا لا إلى حصرها كلها فذلك شبه مستحيل.
بين يديك أسباب مضغوطة وعلى القارئ النبيه تحوير الضغط إلى قرصه المرن بما يخدم فهم القضية.
تسمع أو تقرأ من يرى أن التخلف مصدره القيادات
وكأننا حينما انتهى صدام أو القذافي أو مبارك أو بن علي انتقلنا من التخلف الى المدنية ومن ضيق السلطوية إلى آفاق الحرية !!
 ...  الأمر معقد بشكل يصعب إدراك أبعاده والوقوف على حقائقه؛ لأن الأسباب منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي. ومنها ما هو جلي أو خفي..!! على أن تقديري أن الداخل أعمق أثرا مع الزمن، لا من حيث القابلية للتشرذم فقط بل كذلك من حيث الانطلاق وتحقيق شروط التقدم !!
وقد تبين بعض الألغاز بعد حين.
من مشكلاتنا أننا نتحدث عن سوء الأوضاع بشكل مثير وحينما نريد أن  نكشف الأوراق لنقول بأني وأنك جزء من معادلة التخلف نبادر بالرفض. وربما الاستغراب!!
وهنا أصل التناقض. أن تدفع القضية عن نفسك وما ومن تحت مسؤوليتك وكأنهم خارج محيط القضية..!!
هذه هي البلية!! 
 وهنا تتوقف عملية التغيير.
الانطلاقة ترتكز على الكينونة من نحن
وعلى السيرورة كيف نسير؟
وعلى الصيرورة كيف نصير "الهدف والمنجز".
ندافع عن أوضاعنا الشخصية والمسؤولية المتردية أو نتغاضى عنها بأشكال من التبرير وكأننا نريد معالجة ما في الخارج ونغفل عما في الداخل.
خذوها قاعدة اجتماعية إدارية سننية "احفظوها"
" لا يتعالج ما في الخارج مالم نعالج ما في الداخل"
الدنيا المتقدمة تتعامل بالأرقام والمؤشرات لا بالبركات والاستعراضات. 
تحفّز المتميز وتحاسب المقصر
وتوكل الأمور لمن يحسنونها لا لمن يستغلونها.
كل ذلك مقنن ولا يخضع للحسابات الشخصية.
قارن الأوضاع العربية وانظر هل نحن نجفف التخلف أم نزيد منابعه ؟ !!
نعم الاقتصاد له دوره
نعم الثقافة والقيم السائدة لها دورها
نعم قدراتنا الصناعية وتوطينها لها دورها
نعم علاقاتنا الداخلية والخارجية لها دورها
نعم تعليمنا وطرق تعلمنا لها دورها
نعم مشاريعنا الصغيرة ودعمها لها دورها
كل هذه المنظومات وغيرها يجب ألا نغفلها
من حركة التنمية والتطوير والتقدم.
هذه كلها مع توفرها بنسب متفاوتة تحتاج إلى عامل مهم جدا هو أن تكون نفوسنا عازمة على التغيير لا مترددة أو متشككة أو محبطة أو فاقدة للأمل. 
"حينما نحسن إدارة ما نملك" وهذه أساس نبع التخلف أو التقدم تأكدوا بأننا سنجني مالا يخطر على البال.
إذا كنا لا نحسن إدارة ذواتنا ولا نرعى بيوتنا ولا نحترم مشاعر جيراننا ولا نلتزم بأداء مسؤولياتنا نأتي متأخرين وننصرف مبكرين. "والأصل العكس" كيف سنجفف منابع تخلفنا؟
القاعدة النفس اجتماعية تقول بأنه: 
"حينما يتغير عالمك الداخلي ستجد أن العالم الخارجي يتجاوب مع هذا التغير"
ومن لا يثق بنفسه بعمق لا يصل إلى أعماق التغيير المطلوب.
والقاعدة النفسية النفيسة تؤكد بأن انعدام العطاء هو أصل الخلل والبلاء.
نعم هذه معادلة غاية في الدقة ولكنها غاية في الروعة حينما ندركها ونتفاعل معها.
لا يمكن أن نتجاوب مع أي فرصة متاحة إذا كنا محطمين نفسيا.. أو مهزوزين شخصيا.
مهما تداعت الظروف لدفعنا للأمام ونفسياتنا مشدودة للخلف لا يمكن أن تتحرك فضلا عن أن تسير وتبدع. وهذا أساس الجفاف في باب التخلف.
الانقياد للأمام يحتاج إلى أن يكون الطريق ممهدا
وهذا التمهيد لا يمكن أن يكون متاحا دون أن يكون هناك مكاشفة لما يمكن أن يعوقه،
 ودون أن يكون هناك مقاومة لكل ما يفسد طريقه.
المكاشفة: تعني أن نتحدث بصدق والمقاومة: تعني أن نجتث الفساد بقوة.
هنا ستكون خطوات التغيير متناغمة مع النفوس المتطلعة لانتقال المجتمع من السكون إلى الحركة التي تعزز البركة.
وهذه الحركة في كل مساراتها يجب أن تعتمد العلمية وترتكز على المنهجية و تمتلك زمام العملية.
خلاصة الفلسفة تقول إن كينونتنا "من نحن"
سوف تصبح صيرورتنا "ماذا نكون".
والجواب أتركه لكم لأني أعلم أن علمكم هو الجواب.
 

 

الخميس - 14 ربيع الآخر 1438 - 12 يناير 2017 - 11:02 صباحا ً
1
1977

صرح الأمير محمد بن سلمان لمجلة "فورين أفيرز" بأنه لا حوار مع طهران، فلماذا الرفض السعودي للحوار؟. إيران بلد جار جغرافيًّا، ويتقاسم معنا قيمًا مشتركة، مع تمايز طبيعي يصبغ دول المنطقة بعروبتها وفارسيتها وتركمانيتها وكرديتها. ولقد تعايشت المملكة مع إيران طويلا؛ حيث تتأزم العلاقات وتنفرج حين كان في طهران قرار واحد.

يعي الأمير أن إيران منذ عام 1979م تُدير السياسة برأسين؛ إحداهما خرجت من صناديق الانتخابات، وهو للاستهلاك المحلي، وتتفاهم من خلاله مع الغرب، ويشكلون طيفًا سياسيًّا مألوفًا في الممارسة الغربية بين أقصى اليمين الذي شغله أحمدي نجاد، والوسط الذي احتله رفسنجاني، ويسار الوسط الذي تبوأه محمد حسن خاتمي لبعض الوقت. ذلك التنوع يحدث ضمن حدود الولاية؛ فعندما يتطرفون فإنما يتماهون مع طبيعة النظام المتشدد، وعندما يعتدلون ويُعلون شأن الإصلاح فإنهم يجمّلون صورة النظام أمام العالم.

أما الرأس الثانية فتتخذ من إيران -هذا البلد الكبير، بتقاليده، وثقافته العريقة- جُحرًا تطل من خلاله على العالم الإسلامي، من حوله بأنيابه التي تغرس سمها في المجتمعات والدول المستقرة، فتؤول إلى خراب، وتتحول أثرًا بعد عين.

فرخت الأفعى بيضها في لبنان، ففقس ثعابين تنهش في جسده الطائفي الممزق أصلا، وكذلك فعلت في اليمن. أما العراق فتسلمته جسدًا جريحًا على نقالة أمريكية فأعملت فيه سمومها حتى تحول إلى بلد مفكك الأشلاء، ينحر بعضه بعضًا، ولن تسمح لجراحه أن تلتئم لأنها تشعر بأن العرب الشيعة لن يكونوا يومًا في ركابها إن هم تذوقوا طعم الاستقرار.

الحوار مع حكومة منتخبة لا تملك من أمرها شيئًا هو مضيعة للوقت، ولن يأتي بجديد. والحوار مع الولي الفقيه لا طريق إليه، وحتى لو كان طريقه معبدًا فإننا لا ندخل جحر التآمر على الشعب الإيراني وشعوب المنطقة. نحن نستنكف أن يكتب التاريخ يومًا أن بلادنا وضعت يدها بيد معتوه يدعي العصمة. كما أننا على يقين أنه لا عاصم في يوم قريب لولي الفقيه من غضب الشعب الإيراني الذي يتفلت من حبائل الشيطان يومًا بعد آخر، فكيف لنا أن نكون غدًا مع هذا الشعب وقد كنا بالأمس في مخدع الولي الفقيه؟.

الخبرة السياسية التراكمية لدى القيادة السعودية شهدت تهاوي الشعارات وأصحابها بعد أن أوردت الشعوب المهالك؛ فعبدالناصر بقي في السلطة 18 عامًا ثم رحل وبلده محتلة بعد أن غرّب جيشه ويمّن يفتعل الثورات ويدعم الانقلابات. والقذافي حكم ليبيا 42 عامًا أضاع فيها مقدرات شعبه على تمويل الثورات وادعاء البطولات، ثم رحل عن بلد محطم، حتى البنى التحتية لم تكن تناسب دولة نفطية عصرية. وسلالة الأسد التي حكمت سوريا حتى الآن أكثر من 46 سنة يوشكون على تدمير سوريا التي لم يبق لهم فيها سوى بعض دمشق. وكذلك كان صدام حسين الذي حكم العراق أكثر من 23 عامًا، ثم دمّر فيها شعبه بعد أن اعتدى على جارة صغرى صديقة فالتهمها في وضح النهار.

الخبرة السياسية السعودية تستحضر كل هذا التاريخ البائس للعنتريات التي أوردت قادتها وشعوبها المهالك. وبحساباتها وحدسها فإن نظام الملالي يغذ المسير إلى زبالة التاريخ. وإذا كانت السعودية تؤمن بحتمية مصير المتهورين الذي ساقوا شعوبهم ومقدرات بلدانهم إلى العدم، فإنها لا ترفض الحوار مع إيران لتعيد إنتاج شعارات جوفاء وادعاء بطولات من ورق لطالما انتقدتها، ولكنها تدرك حقيقة أنه لا حوار مع بلد لم يحسم أمره بعد ليختار الرأس التي تمثله ويمكن الحوار معها. نريد نظامًا برأس وحيد في إيران ويكون في مستوى البشر حتى نسمح له بالحوار معنا.

الثلاثاء - 12 ربيع الآخر 1438 - 10 يناير 2017 - 08:40 مساءً
3
1578

الحب يُورَّث، وهو أرقى الكمالات الإنسانية التي تُسقى بطيب النفس وصفائها، وهو ذلك الشعور الراقي بحب الخير للناس كل الناس، والوطن كل الوطن!.

لكن هل يُعيد التاريخ نفسه، والحب يعيد نفسه، والابتسامة تعيد نفسها؟!، لست ابن خلدون حتى أخوض في التاريخ وأمثلته وزواياه، لكن في الحب والابتسامة سوف أتورط التورط اللذيذ فيهما، ليس لأني فارس الفرسان فيهما، وأنا لا أُجيد نظم بيت واحد في العشق، لكن تورطي هو شعور إنساني يشترك فيه الشاعر والمثقف والمفكر والمواطن البسيط والساذج التعابير دون تنميق مديح في شخص غاب لن يستفيد مني ولن أفيد منه سواء الدعاء بالرحمة والمغفرة والعتق من النار!.

كلنا يذكر (سلطان الخير) الأمير الراحل سلطان بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- وكيف كان وزنه وثقله السياسي الدولي ودوره الاجتماعي ليس في الوطن العربي فقط، بل على المستوى العالمي، وطول مسيرته العملية السياسية يمسك بملفات كبيرة، ويديرها بكل احتراف واقتدار ليس له مثيل، وتلك الشخصية كانت تمتلك جانبًا إنسانيا ارتبط وتناغم مع مهابة الزعامة وعلو القدم، تبدأ من ابتسامة ساحرة للجميع لا تستثني أحدًا، كبيرًا أو صغيرًا، غنيًّا أو فقيرًا، وجيهًا أم مغمورًا، مع عطاء لا تحده ولا تكدره كلمة "لا"!.

وهو مع ذلك يعرف قيمة الناس وقدرهم، ولعل كلمته الشهيرة في أهل القصيم: "إذا كانت السعودية جسد فقلبها هو القصيم"، وهي لا تأتي من شخص يطلب انتخابًا أو أصواتًا، وإنما أتت من شخص انتخبته القلوب قبل العقول، ولا تأتي من شخص لا يعرف التاريخ بل هو أحد صناعه!.

تذكرتُ هذا الرجل الكبير بعد سنتين من الثقة الملكية التي أنعمت على القصيم برجل كان أحد المقربين لسلطان الخير هو أمير منطقة القصيم الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود، ففي سنتين من تعيينه أصبح القصيم يعيش زهو الإنجاز، وفرح التطور بمعالجة الكثير من الملفات المؤجلة، والتي تحتاج إلى قرار، ومع القرار شجاعته، ومع القرار متابعته على أرض الواقع مع روح القائد لفريق يحتاج توزيع الأدوار عليه وتشجيعه بشرط الإخلاص والوطنية. وحيث إنه من المعيب ألا يتحدث الإنسان إلا عما عرف وشاهد فأنا رغم عدم تشرفي بالقرب من أمير منطقة القصيم فإنني ألمح الإنجاز الكبير أمامي في عيون الناس وعيون الضعفاء والمساكين الذين شملهم بعطفه وحنانه، وكنت شاهدًا على بعضها، ومن لجان ترفع لنائب خادم الحرمين الشريفين في المنطقة تقارير دورية عن مشاريع متعثرة وقضايا ملحة تحتاج معالجة ومبادرات تحتاج عونًا ومساعدة لشباب وشابات الوطن.

أعلم جيدًا أن الأمير يكره المدح والثناء عليه، لأنه يَعتبر ما قام به واجبًا وشرفًا لخدمة المجتمع والمواطنين، لكن المروءة تأبى -والدِّين قبل ذلك- ألا نقول "شكرًا" يُترجَم إلى دعاء، وثناء يترجم إلى عون واقتراح ما بين (سلطان الخير) و(فيصل الخير).

فهل أعاد الحب نفسه؟! وهل أعادت الابتسامة نفسها؟!.

مستشار إعلامي

الاثنين - 11 ربيع الآخر 1438 - 09 يناير 2017 - 09:53 صباحا ً
5
3150

أبدى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع "دهشته" من الربط بين الوهابية والإرهاب، مؤكدًا سموه أن ثمّة سوء فهم عميقًا لدى الأمريكيين وغيرهم تجاه ذلك. وأكد سموه في حديث لمجلة ( فورين أفيرز FOREIGN AFFAIRS ) الأمريكية، أن التشدد لا علاقة له بالوهابية التي نشأت في القرن الثامن، وقال: "إذا كانت الوهابية نشأت منذ ثلاثة قرون، فلماذا لم يظهر الإرهاب إلا الآن؟".

سؤال منطقي من سموه لمن يبحث عن الحقيقة، لكن من يريد النيل من هذه البلاد وقبلها من هذا الدين العظيم وقبلة المسلمين، لن يقبل بكل الأدلة والبراهين؛ فالحقد والبغضاء لا ترعوي للحق أبدًا.

سمو الأمير محمد بن سلمان، كما نقل لي أحد المقربين من سموه يرفض تسمية دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بـ(الوهابية)، لكون هذا المسمى يُطلق على الدعوة الباطلة المعروفة في شمال إفريقيا، بل إنه خلال حوار مجلة (فورين أفريز) مع سموه رفض رفضًا قاطعًا اطلاق هذا المسمى على هذه الدعوة.

في مجلس سمو أمير منطقة القصيم سمو الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بقصر التوحيد، قدمت ورقة حول هذا الموضوع قلت فيها:

لا شكَّ أننا إذا استنطقنا التاريخَ، أخبرَنا أن ما يُسمَّى بـ(الوهابية) هو مصطلحٌ أطلقه ابتداءً الإنجليزُ ثم أعداء الحركة الإصلاحية التي قادها الشيخ المصلح محمد بن عبدالوهاب في نجد، ما بين (1703م/1792م). وكان هدف أعداء هذه الدعوة صرف الناس وتنفيرهم عما جاءت به من تحقيقِ التوحيدِ الخالصِ لله -تعالى- ونبذ التقليد والبدع، ونشرِ السننِ وإظهارِها، والقيامِ بالواجبات الدينية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحكيمِ الشرع، ونشرِ العلم ومحاربة الجهل، وتحقيقِ الجماعة ونبذِ الفرقة، ورفع التخلف والبطالة.

وتبعهمْ على ذلك بعض الفرق الإسلامية المعادية لأهل السنة والجماعة. ولئن كان بعضُ الكتاب والباحثين يطلقون هذا المصطلح ولا يعون معناه ولا واضعه ولا المقصود منه؛ فإنما ساقهمْ إلى ذلك التيار والمد الجارف.

ولكي نُقدِّم البراهينَ على قولنا، نأتي بشهاداتٍ لا لعلماء أو مثقفين مسلمين، بل لأناسٍ خارجَ دائرة الإسلام، مشهود لهم -من خلال تراجمهم- بالعداءِ السافرِ للإسلامِ وأُمَّة التوحيد.

فهذا "صمويل مرجليوث" المستشرقُ اليهوديُّ الإنجليزي، وأحدُ المشاركين في كتابةِ دائرةِ المعارفِ الإسلامية يقول: "إن التسميةَ بالوهابيين أُطلقت من طرف المعارضين في فترة حياة مؤسسها. وقد استخدم الأوروبيون هذه التسميةَ، ولم تُستعمل من قِبَلِ أتباعِها في الجزيرة العربية، بل كانوا يُسمُّون أنفسهم بالموحدين" (الشيخ محمد في الرؤية الاستشراقية، ص 86).

وجاء في دائرة المعارف البريطانية: "الوهابية اسمٌ لحركةِ التطهيرِ في الإسلام. والوهابيون يتبعون تعاليمَ الرسول وحده، ويُهملون ما سواها. وأعداء الوهابية هم أعداء للإسلام الصحيح".

وقال المستشرقُ اليهودي "جولد تسيهر" الذي يعدُّه المُستشرِقُون أعمقَ العارفين بالحديثِ النبوي؛ لمحاولاته الحثيثة التشكيكَ في المصدر الثاني من مصادر التشريع (السنة): "يجب على كُلِّ من يُنصِّب نفسَه للحكم على الحوادثِ الإسلامية، أن يعتبر الوهابيِّين أنصارًا للديانة الإسلامية على الصورة التي وضعها النبيُّ وأصحابُه؛ فغايةُ الوهابيين هي إعادة الإسلام كما كان" (العقيدة والشريعة لجولد تسيهر).

وقال "برنادلوس" في كتابِهِ (العرب في التاريخ) ما يلي: "وباسم الإسلام الخالي من الشوائبِ الذي سادَ في القرن الأول، نادى محمد بن عبدالوهاب بالابتعادِ عن جميعِ ما أُضيفَ للعقيدةِ والعباداتِ من زيادات، باعتبارها بدعًا خرافيةً غريبةً عن الإسلام الصحيح".

وحتى تتضح الصورة أكثر، لابد من تعرُّف الوهابية الأخرى التي شوهت دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وسببت كثيرًا من اللغط لدى كثير من المسلمين، خاصةً في المغرب العربي وشمال إفريقيا.

الوهابيةُ (الرستميةُ) وحقيقتُها الغائبةُ والفرْقُ بينَهَا وبينَ دعوةِ الشيخ المُجدِّدِ محمد بن عبدالوهاب!

لا شكَّ أن هناك كثيرًا من الباحثينَ تعرَّضوا لذِكر الفرق بين "الوهابية الرستمية الخارجية" وبين دعوةِ الشيخ محمد بن عبدالوهاب السلفيَّة السنيَّة، مع أنَّ تلبيسَ شياطينِ الإنس لم ينطلِ على الكثيرينَ بسببِ البَوْنِ الشاسِعِ بين الطائفتين في نواحٍ عدة، منها:

1- الشخصيتان: فالرستمية نسبة إلى عبدالوهاب بن رستم، والثانية إلى الشيخ محمد بن عبدالوهاب. ولا تصح النسبة أصلًا؛ لأن اسم الشيخ هو "محمَّد".

2- المنهجان: فالرستمية فرقة مبتدعة، لا تعظم نصوص الوحي، ولا يفهمونها كما فهمها الصحابة والتابعون. والثانية على منهج أهل السنَّة والجماعةِ في العملِ بالقرآنِ والسنَّةِ الصحيحة.

3- الاعتقادان: فالأولى خارجية، والثانية سلفية.

4- الزمانان: فالأولى في أواخرِ القرنِ الثاني أو أوائلِ القرنِ الثالث. والثانية في أواخرِ القرن الثاني عشر!

ومع ذلكَ لمْ يمتنعِ العلماءُ وطلابُ العلمِ من توضيحِ الحقِّ لمَنْ التبسَ عليه من دُعاةِ السوء، وعلماءِ الضلالة.

هذا كان مجمل ما تناولته في ورقتي التي أثار سمو ولي ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان بحديثه الصحفي ودفاعه عن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب موضوعها لطرحه مجددًا. ونحن نعرف جيدًا دعوة الشيخ محمد، ونعرف أهداف المتربصين والحاقدين والمتهمين، لكنهم ما علموا أنه حتى الساسة في هذه البلاد يدركون مرادهم، ولا تنطلي عليهم مثل هذه المراوغات المكشوفة. ويكفينا دفاع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عن هذه الدعوة في كل محفل وفي كل مناسبة؛ فهو المدرك وهو المحيط وهو العارف بهذه الدعوة وبحيل المتربصين بها.

كم نحن في حاجة إلى مثل توضيح سمو الأمير محمد بن سلمان لوسائل الإعلام الغربية عن حقيقة هذه الدعوة النقية المبرأة من كل ما يقوله الأعداء عن هذا الدين وهذه الدعوة! وما أجمل وأعظم أن يكون الدفاع من رجل له قدره ومكانته السياسية العالية كما هو سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز!