الجمعة - 30 محرّم 1439 - 20 أكتوبر 2017 - 08:48 مساءً
0
54

الأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، بخصوص إنشاء مجمع للحديث النبوي مقره المدينة المنورة، يمثل نقلة علمية كبيرة في العناية بالحديث النبوي وضبطه، من خلال إتاحة إمكانات البحث لرجال العلم بالحديث النبوي وعلمائه من كل أنحاء العالم الإسلامي.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تأسيسي جديد ومتواصل لمؤسسة الحديث النبوي التي تعتبر من أهم المؤسسات المرجعية والثانية من حيث المنزلة التشريعية في الإسلام بعد القرآن الكريم. لهذا فإن طبيعة هذا المجمع ودوره العلمي والمعرفي في ضبط نصوص الأحاديث وترتيبها، وتبيين حجيتها ودلالاتها وفق مناهج علمية ومعرفية رصينة، وتسهيل إجراءات البحث العلمي للوصول إلى الأحاديث الصحيحة؛ كل ذلك سيعتبر قيمة مضافة لوجود هذا المجمع وأهميته من ناحية، وكذلك فرصة مواتية لجمع علماء المسلمين في مجال الحديث من كل أنحاء العالم، وتيسير مناخ البحث العلمي لقدراتهم البحثية والعلمية، من ناحية ثانية.

لقد كانت الفوضى العلمية التي أرهقت تأويلاتها العشوائية حياة المسلمين عبر تمثيلات العنف المتصلة بتطبيقات الجماعات الإرهابية، من خلال استثمار مفاهيم مضللة لمعاني الحديث النبوي ونصوص السنة من أكبر الكوارث التي مارستها تلك الجماعات في مجتمعات المسلمين، والتي لا يزال العالم الإسلامي اليوم والعالم أجمع يعاني من آثارها.

إن منهجية التعامل من نصوص السنة النبوية الشريفة وأحاديث الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- وفق القراءات العلمية والمعرفية الرصينة الموكلة إلى علماء المسلمين في الحديث من كل أنحاء العالم؛ من شأنها الكشف عن زيف التضليل الذي تمارسه الجماعات الإرهابية؛ كـ"القاعدة" و"داعش"، وإبطال شبهاتهم الفوضوية في ممارسات العنف الإرهابي، والتغرير بالعامة والجهلاء وتوريطهم في الحوادث الإرهابية المشؤومة 

فاليوم، لا يغيب عن الجميع، المآل الذي أصبح عليه واقع المسلمين جراء تلك الفوضى العلمية التي عمقتها مرجعيات أيديولوجيا جماعات الإسلام السياسي وما أحدثته من فوضى وخراب وتقسيم في عديد من المجتمعات الإسلامية.

مجمع الملك سلمان للحديث النبوي فرصة قوية لإحياء التقليد العلمي والمنهجي، وإيكال تفسير أحكام الحديث النبوي لعلماء الإسلام، بدلًا من الجماعات المتطرفة.

الخميس - 29 محرّم 1439 - 19 أكتوبر 2017 - 09:36 مساءً
0
2088

بات في حكم المؤكد؛ ذلك الاقتران الشرطي بين ضرورة لجم سياسات إيران التخريبية في المنطقة، واتخاذ إجراءات جديدة من طرف الولايات المتحدة حيال الاتفاق النووي، الذي لم يعد مناسبًا للمصالح الأمريكية بصورته الحالية. ففيما اكتفت أوروبا بما سوّقه الإيرانيون عن الاتفاق في العام 2015، كان واضحًا أن أوروبا (غير المنخرطة في قضايا الشرق الأوسط كانخراط الولايات المتحدة) تحسب أن كف يد إيران عن تصنيع برنامج أسلحة نووية يعتبر انجازًا في حد ذاته، فيما كانت إيران تعرف، في قرارة نفسها، أن الإبقاء على إطلاق يدها في المنطقة العربية هو الثمن البديل لانصياعها وموافقتها على بنود ذلك الاتفاق. 

اليوم، وبعد أكثر من عامين، أدركت الولايات المتحدة الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته بتوقيعها على ذلك الاتفاق صيف العام 2015، وكانت دول مجلس التعاون الخليجي قد نبهت الولايات المتحدة، خلال ولاية أوباما آنذاك، إلى العواقب الكارثية لقاء الإبقاء على سياسات إيران في المنطقة العربية على ما هي عليه. 

لقد تنبه الجميع فجأة، بما في ذلك بريطانيا وألمانيا، مؤخرًا، إلى خطورة ذلك بعد أن تفجرت الأوضاع على نحو غير مسبوق في الشرق الأوسط من خلال سياسات إيران التدميرية، وردود فعل تلك السياسات حتى على الأوضاع في أوروبا. الأيام القليلة المقبلة ستشهد تحولات دراماتيكية في نشاط الولايات المتحدة في حصار إيران، وتطبيق استراتيجيات فعالة للحد من سياساتها التدميرية في الشرق الأوسط، بعد أن بدا واضحًا للأمريكيين: ذلك الاقتران الشرطي الشرير؛ بين بقاء جمهورية الملالي في طهران، وتفجر الأوضاع في الشرق الأوسط. 

بالضرورة، ستنطوي استراتيجيات الولايات المتحدة، على تدابير لا تتصل فقط بمسارات لجم إيران وسياساتها التخريبية في الشرق الأوسط؛ بل- كذلك- سينصب التفكير الأمريكي على إحداث تطورات نوعية في الساحة الداخلية الإيرانية. 
سلطة الملالي في طهران، إذا لم يتم احتواؤها من الداخل بالتعاون مع المعارضة الإيرانية (بعد أن كادت الحرب أن تضع أوزارها في سوريا) لاشك ستتفرغ للمزيد من تفجير الأزمات في المنطقة العربية؛ حيث لا يمكن أبدًا أن تكون الأوضاع هادئة في الشرق الأوسط في ظل جمهورية ولاية الفقيه الطائفية.

لهذا كله، ربما كانت الاستراتيجية الأمريكية الجديدة حيال إيران هي فرصة حان وقتها لتقليم أظافر الجمهورية "الإسلامية" من الخارج والداخل معًا!

الاثنين - 26 محرّم 1439 - 16 أكتوبر 2017 - 11:26 مساءً
0
525

بانهيار داعش في الرقة، خلال الساعات القليلة القادمة، سيسدل الستار على أفظع حقبة يمكن أن يتخيلها المرء في المنطقة العربية؛ تلك التي ابتلي بها أهل الموصل والرقة والمدن الصغيرة الأخرى في أرض الخرافة الداعشية.

وسيتأكد للجميع، أن هؤلاء "الدواعش" ما هم إلا الخنجر الذي ذبح الإسلام ودمر سمعته كدين عظيم في هذا العصر؛ فجرائمهم التي تفوح منها روائح الغدر والخسة لن ينساها المسلمون أولًا، ناهيك عن العالم في الشرق والغرب.

اليوم، تحتضر دولة "الخرافة" في الرقة، كما احتضرت قبلها في الموصل بالعراق؛ ليتبين الناس: أن الكذبة الكبرى المسماة "خرافة" "داعش" هي أهون على الله من أن تكون سببًا لنصره وتأييده، فالله لا ينصر إلا عباده الصالحين، فيما كانت أرض "الخرافة الداعشية" مرتعًا للمجرمين والمغرر بهم، وها هي اليوم تلقى مصيرها المحتوم إلى مزبلة التاريخ .

وحين يعم الخراب المدن الآمنة، وتحترق البيوت وتهدم على ساكنيها الآمنين، ويقتل الأبرياء ويدفعون ثمن ما يرتكبه "الدواعش" المجرمون؛ سنعرف كم كان هذا التنظيم نذير شؤم على أهل تلك المدن المنكوبة في المشرق العربي.

لا يبشر "داعش" إلا بالشرور. ولقد كشف الله الخزي في نفوسهم الخسيسة حين صاروا يحتمون بالمسلمين والأبرياء كدروع بشرية، حين اشتدت عليهم الحرب، غير آبهين بحرمة النساء والأطفال والمدنيين الأبرياء، فيما هم يحتمون بهم من سوء وعواقب ما جنته أيديهم. لطالما كان هذا التنظيم وصمة عار أخلاقية على جبين المسلمين في العالم، ولطالما كان اجتثاثه هو أوجب الواجبات على الجميع، من مسلمين وغير مسلمين، نظرًا لجرائمه التي شملت المسلمين وغير المسلمين، وفتكت بالأبرياء في مدن كثيرة من مدن العالم الإسلامي، والعالم أجمع.

وإذا ما كان اليوم من عبرة لزوال هذا التنظيم المجرم وانهيار خرافته المشؤومة فهي لأولئك المخدوعين والمضللين، كي بروا بأم أعينهم؛ أن الله لا يصلح عمل المفسدين ولا ينصر المجرمين، وليعرفوا، تمام المعرفة، أن ما كانت تروج له "داعش" وتغرر به الأغرار؛ إنما هو مشروع إجرامي لتحويل الأبرياء إلى مجرمين وإرهابيين عبر غسيل الأدمغة؛ فالإرهاب لم يكن يومًا طريقًا إلى الله. ولقد تبخرت خرافة الدواعش وتبخر شعارها: "باقية وتتمدد" لكي يكون هذا التبخر حسرة في نفوسهم المجرمة وليموتوا بغيظهم؛ إذ تتبخر خرافتهم وهم ينظرون!

باحث في السياسة الشرعية    

الأحد - 25 محرّم 1439 - 15 أكتوبر 2017 - 12:27 صباحا ً
3
567

يتفق الجميع على أن أعظم رسالة يؤديها مشروع "نبراس"، أنه يأتي كمشروع وطني رائد؛ لتوحيد الجهود في مكافحة المخدرات في المملكة بأبعاده- المحلية والإقليمية والدولية-، كما يُعبّر عن ذلك الأمين العام للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، ومساعد المدير العام لمكافحة المخدرات للشؤون الوقائية، ورئيس مجلس إدارة المشروع الوطني للوقاية من المخدرات "نبراس"- الأستاذ- عبد الإله بن محمد الشريف؛ استنادًا إلى الفقرة الثالثة من المادة الثالثة، والتي تنص على أن تسعى اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات؛ لتحقيق التناغم، والانسجام، وتنسيق الجهود بين الجهات الحكومية، والأهلية- ذات العلاقة بمكافحة المخدرات-.

إن أهم التحديات التي تواجه المجتمعات الدولية- بكاملها-، - خصوصًا- بعد أن بلغ الإنتاج العالمي منه معدلات قياسية، وأصبحت إحدى المشكلات المعاصرة التي تمثل قمة المعاناة، والمأساة التي وصلت إليها المجتمعات الإنسانية، هي آفة المخدرات. واتكاء على ما نصت عليه الفقرة السادسة من المادة السادسة؛ من قيام اللجنة بالتنسيق، والمتابعة، وتنفيذ الخطط، والبرامج المرسومة لمكافحة المخدرات؛ لتحقيق الترابط، والتكامل بين أعمال الأجهزة الأمنية، وتنظيم جهود الجهات- الحكومية والأهلية- في هذا المجال، فإن مشروع نبراس يتولى مسؤولية التنسيق بين الأجهزة الأمنية، - خصوصًا- فيما يتعلق باتخاذ بعض الإجراءات- العلمية والعملية-؛ لمساعدة المجتمع في الوقاية من الإدمان، - إضافة- إلى تنفيذ استراتيجية توحيد الجهود، وطرح الآليات التي تسهم في تجسير الفجوة، وتحقيق الرؤية المنشودة، واقتراح السبل الملائمة للتقويم، وضمان جودة الأداء.

فاتورة المخدرات الباهظة تدفعها الدولة- على كل المستويات-؛ كونها من الظواهر المعطلة لعملية النماء، والتطور لأي مجتمع؛ ولأنها تشل قدرات الأفراد المدمنين؛ الأمر الذى سيقود إلى التخلف- الاجتماعي والاقتصادي-؛ ولأن ظاهرة تعاطي المخدرات تمثل انحرافًا عما هو معياري ثقافي، ولا تتفق مع مثل المجتمع، فإنها- بلا شك- ستؤدي إلى اختلال في سياق القيم الاجتماعية السائدة، وعدم إحلالها بقواعد أخلاقية بناءة. 

بقي القول، إن جرائم المخدرات جرائم بلا وطن، رافقت البشرية منذ القدم، وتطوَّرت بتطورها، - لا سيما- وأن عصابات المخدرات لم تكن أبدًا لتنظر إلى الحقائق الإنسانية، وهنا تكمن أهمية التعاون، وتنسيق الأدوار بين "نبراس"، ومختلف الجهات ذات الصلة نحو بناء، وتنفيذ استراتيجية بعيدة المدى، تهدف إلى العمل على تطوير آليات، وبرامج تساعد على تحقيق استراتيجية مكافحة المخدرات- بجميع- أنواعها، وأشكالها.

السبت - 24 محرّم 1439 - 14 أكتوبر 2017 - 10:40 مساءً
0
1140

كلمة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" يوم أمس، والتي طال انتظارها حيال موقفه واستراتيجيته الجديدة بخصوص الاتفاق النووي، وما استقر عليه أخيرًا؛ من تحذير لإيران مع تلويح بالانسحاب في أي وقت من الاتفاق النووي وتقرير عقوبات جديدة على الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب الاستعدادات الجديدة التي تنوي الولايات المتحدة خلالها مراقبة إيران في المنطقة العربية؛ كل ذلك هو ما استدعى إلى الرد الفوري من قبل الرئيس الإيراني "حسن روحاني" عبر كلمة مضادة ذكَّر فيها "ترامب" بأن أي انسحاب أحادي من طرف الولايات المتحدة من الاتفاق النووي سيستدعي، بالضرورة، انسحابًا فوريًا من طرف إيران أيضًا.

بالتأكيد، إن ما يرمي إليه "ترامب" هو: لجم سياسات إيران التخريبية في المنطقة العربية؛ لكن هذه القضية ليست من مشمولات الاتفاق النووي. ولهذا فإن وصف "ترامب" للاتفاق النووي بأنه اتفاق بالغ السوء نابع من إدراكه لإهمال تلك القضية التي تغاضت عنها الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة باراك أوباما، كما تغاضى عنها الفرقاء الأوروبيون في عدم تضمينها في بنود الاتفاق النووي. 

بطبيعة الحال، ليس في وسع "ترامب" الانسحاب من الاتفاق؛ وإلا لكان فعل ذلك؛ لكنه يطمح إلى إجراء ملحق يجري بموجبه تعديل الاتفاق بما يسمح بلجم سياسات إيران التخريبية في المنطقة العربية، في الوقت الذي يرفض الأوروبيون والإيرانيون أي تعديل في بنود الاتفاق. 

لهذا، يمكن القول، إن هذا السجال الذي جري يوم أمس بين "روحاني" و"ترامب" حول الانسحاب من الاتفاق النووي، أو عدمه لا يفيد في أصل القضية المتصلة بتدخلات إيران في المنطقة العربية. وأن ما سيلجأ إليه "ترامب" في النهاية، هو محاولة إقناع الكونجرس للسماح له بإعلان الانسحاب من الاتفاق النووي من طرف

واحد، في مزاج عام للانسحابات في الولايات المتحدة، في ظل إدارة "ترامب" كان أوله: إعلان انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ ، وآخره إعلان الانسحاب من منظمة اليونسكو بحلول ديسمبر القادم.

تدرك الولايات المتحدة إن إصرار إيران على الاتفاق النووي- مادامت بنوده لا تتعرض لسياساتها التخريبية في الشرق الأوسط- يسمح لها بقدر كبير من ممارسات النفوذ في الشرق الأوسط، فيما تدرك إيران أيضًا: أن مشروعها النووي لا يهدد أمريكا أو أوروباـ ولا يستطيع ذلك ـ لكنه سيكون فعالًا في لعبة النفوذ في المنطقة العربية؛ لهذا فهي تدافع عن الاتفاق النووي بشراسة، ما دام كذلك!

الجمعة - 23 محرّم 1439 - 13 أكتوبر 2017 - 08:19 مساءً
1
846

تشكل المحاماة دعامة العدل والنزاهة إلى جانب المؤسسة القضائية، وفي عقيدة محاكم الدول تعد المحاماة عضوًا في جسد القضاء، فهي مهنة العمل المستقل، والجهد المتواصل، ولا سلطان على المحامي إلا ضمير الحق والانصياع للقانون، وإن للمحاماة آدابا وتقاليد شكلتها أعراف المهنة، وميثاق شرف يعمل المحامون على صونه والمحافظة عليه، فلذلك عنيت قطاعات القانون بترسيخ مفاهيم المهنة، ونشر آدابها ومقومات وجودها.

وبالنظر لتاريخ المحاماة السعودي؛ نجد أنه يتموج من خلال التراخي والصعود في تاريخ التحولات التي مرت بها الدولة، فخلال الحقبة الزمنية (1926 م - 1936 م)، لم يكن سائغًا في تقاليد المحكمة الشرعية تعيين الخصوم لوكلاء يمثلونهم، إلا استثناءات تعذر حضور الخصم للمحكمة لمرض أو لغياب خارج المنطقة، أو في حالة كون الخصم امرأة أو قاصرا فيسمح في هذه الحالات بالإنابة القانونية، وبعد ذلك؛ صدرت أحكام تجيز الوكالة المقيدة بعدد الموكلين، على ألا تتجاوز الإنابة عن ثلاثة أشخاص، دون اعتبار لعدد القضايا لأي منهم. إلا أنه في بحث منشور (أنظر: مقال المحامي سمير شما في مجلة القانون الدولي 1965)، فقد شهدت المملكة خلال هذه الحقبة تسجيل (18) محاميا ممارسا، شكلوا الرعيل الأول من المحامين السعوديين، (7) في مدينة مكة المكرمة، (8) في جدة، (2) في الطائف، (1) فقط في المدينة المنورة.

ومن عام 1952 م، تم الاعتراف بالإنابة النظامية تحت مسمى (محترف التوكيل)، بحسب نظام تركيز مسؤوليات القضاء الشـرعي، فقد فوض النظام رئيس المحكمة صلاحية منح شهادة مُحترف التوكيل، لتكون مرجعية الرخص المهنية لجهتين؛ حيث يوجد المؤهلون من جانب المحكمة الشرعية، وفي المقابل وزارة التجارة اختصت بالإشراف على القانونيين.

لقد شهدت صناعة المحاماة السعودية رجالا عظماء قدموا فلسفة مهنية راقية، والتزموا بقواعد المهنة وأدابها، وحافظوا على سمعة المهنة، فقد أجادوا السكوت قبل إجادة الكلام، وبانت مناقبهم في ساحات العمل المهني، وجاروا بالمهنة واقعها في دول الجوار.

وبعد صدور نظام المحاماة (2001م)، وضعت الأسس والمعايير، لتكون المهنة منسجمة مع مرحلة التحولات المحلية والدولية، ولتكون مبشرًا بمرحلة احترافية حقيقية تنقل واقع صناعة المهنة إلى نحو أفضل، وتسهم في ترسيخ قواعد لها اعتبارها، إلا أن الواقع يشوبه بعض من الاعتلال؛ وكأنه استحب للمهنة أن ترتدي لباس المشيخة والوصاية المجتمعية، فيكثر من لم يقنعه عظمة المحاماة، فيحشد المسميات والمناقب لعله يصيب شيئا من وقار لا يرغب زواله، كما يلوث المشهد منظر (محامي بتاع كله) الذي لا يتوانى عن الخوض في كل شأن، ويجيد كل أمر إلا المحاماة، لا يصون المهنة وآدابها، ولا يراعي اختلاف وقائع الأمور، وفي الأخير؛ يجدر الإشارة إلى وجود محامين يعملون بجد سيكون لهم في صفحات المهنة تاريخ مشرف.

 

الخميس - 22 محرّم 1439 - 12 أكتوبر 2017 - 10:44 مساءً
0
384

بعد يومين كاملين من المفاوضات، تم الخميس 12 أكتوبر 2017، عقد اتفاق جديد بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس في القاهرة، برعاية مصرية، معلنًا إنهاء الانقسام الفلسطيني الذي دام 10 سنوات، كما جاء على لسان رئيس السلطة الفلسطينية "محمود عباس أبو مازن" تعليقًا على هذا الحدث في تصريح لوكالة فرانس برس قال فيه، "ما تم إنجازه من اتفاق يعتبر اتفاقًا نهائيًا لإنهاء الانقسام". 

وبموجب هذا الاتفاق سيتم تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة كما في الضفة الغربية، بحد أقصى الأول من ديسمبر 2017.

بكل تأكيد سيكون هذا الاتفاق بداية جديدة، وفرصة مؤاتية للسير قدمًا بما تم الاتفاق عليه، لاسيما في الظروف القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. لقد بدا واضحًا اليوم؛ كم كان مكلفًا ذلك الانقسام الذي ضرب الساحة الفلسطينية إثر فوز حماس بالانتخابات الرئاسية في العام 2006 وما ترتبت عليه من تداعيات خطيرة قاربت الانزلاق إلى حافة الحرب الأهلية، وضيعت الجهود الواجبة لتسوية العلاقات بين حماس وفتح من أجل التوحيد. 

اليوم، يأتي هذا الاتفاق التاريخي بين حماس وفتح، وقد تغيرت ظروف إقليمية ودولية كثيرة، وطرأت على الساحة العربية مشكلات الربيع العربي وآثاره التي لاتزال تعصف بمصير بعض الدول العربية. 

في ظل وضع كهذا يقتضي تفكيرًا خارج الصندوق، لابد من أن تدرك جميع الفصائل الفلسطينية خطورة المرحلة المقبلة التي لم تعد تحتمل الانقسامات أو النزاعات، لاسيما وأن مشروع التحرر الوطني كان هو الخاسر الأكبر من ذلك الانقسام الذي دام 10 أعوام بين فتح وحماس.

إن اتفاق القاهرة الذي ستنضم إليه فصائل فلسطينية أخرى ستلتقي في القاهرة خلال شهر نوفمبر المقبل، هو بمثابة بداية جديدة، لا بد أن يدرك الفلسطينيون فيها أن الواقع الجديد للمنطقة العربية أصبح أكثر تعقيدًا وأن المنطقة العربية منذ العام 2011 لم تعد كما كانت من قبل أبدًا.

صحيح لن يخسر الفلسطينيون تعاطف الشعوب العربية معهم؛ لكن في ظل الضغوط التي تعيشها الشعوب بعد العام 2011 فإن ما سيتعين عليهم هو وجوب وحدة الصف والتماسك الداخلي في مواجهة إسرائيل بسقف وطني موحد.

الأربعاء - 21 محرّم 1439 - 11 أكتوبر 2017 - 10:06 مساءً
0
339

رغم فارق السياق بين كل من إقليم كردستان في العراق، وإقليم كاتلونيا في إسبانيا، لجهة الظروف التي تحكم ملابسات الانفصال بينهما؛ فإن هناك ما يجمع بينهما كذلك على أكثر من وجه. وبالرغم من أن ملابسات انفصال كردستان عمدتها سياقات عنف ومذابح ودماء كثيرة، فإن الوضع في إقليم كاتالونيا يختلف تمامًا عن سياق العنف الذي مرّت به تجربة أكراد كردستان العراق.

لكن ما يجمع بينهما، يتمثل في الظروف التي توحدت ضدهما في أكثر من وجه؛ ففي حين تظل تهديدات كل من إيران وتركيا بمثابة سيف معلّق على كردستان العراق، في حال انفصال الإقليم عن العراق، يظلّ الصمت في أوروبا حيال انفصال كاتالونيا، تعبيرًا عن حصار صامت تهدد به بيروقراطية الاتحاد الأوربي ومزاياه الكثيرة، بمثابة سيف معلّق على تجربة الاستقلال المحتملة لإقليم كاتالونيا هناك.

بطبيعة الحال، تظل احتمالات الحرب احتمالات شبه مؤكدة، في حال انقصال إقليم كردستان من طرف واحد، لاسيما تهديد ووعيد كل من إيران وتركيا؛ تظلّ احتمالات الحرب في إسبانيا منعدمة تمامًا في حال ما انفصل الإقليم عن الدولة الأم، لكن ما تجب ملاحظته؛ أنه في كلّ من الإقليمين ثمّة ضغوط واضحة للشركات الدولية العاملة في مجال التجارة والاستثمار، والمتمثلة في مغادرة تلك الشركات الكبرى للإقليمين في خطوة استباقية للتحذير من عواقب الانفصال.

وإذا ما بدت ضغوط تلك الشركات واضحة في أهدافها، رغم اختلاف الوضع بين الإقليمين حيال قدرتهما على تحمل تبعات ذلك، إذ إن إقليم كاتالونيا الغنيّ هو الأوفر حظًّا بتحمل التبعات الاقتصادية، من إقليم كردستان العراق، إلا أن ما يستنتج من حركة إخلاء الشركات الكبرى لمقارّها في الإقليمين، هو -في جزء منه- خوف بيروقراطي واقتصادي فرضه واقع العولمة الذي يخضع لمنطق الاقتصاد، لا منطق الدولة، الأمر الذي سيفرض استحقاقات خطيرة وأشبه بالمغامرة للإقليمين، في ظل وضع عالمي بالغ التعقيد في حراكه الاقتصادي والتجاري.

هكذا، بين احتمالات مخاض عنيف لدولة كردستان، وحصار اقتصادي لإقليم كاتالونيا في حال انفصاله، تبدو حركة العولمة وحساباتها القاسية عنصر ضغط مضاف يجمع بين الاقليمين ويهدد كيانيهما في المستقبل.

وإذا ما كان بعض الباحثين الاستراتيجيين في الغرب قد لاحظ الدور الخطير لحركة العولمة على حساب سيادة مبدأ الدولة- الأمة (دولة وستفاليا) وتآكل دور الدولة الحديثة في وجه الحراك الشرس لرأس المال العالمي المعولم؛ فإن ما سيشهده الإقليمان في حال انفصالهما، من تداعيات عزل اقتصادي عالمي؛ سيوفر للجميع حالة مثالية لخطورة تجربتي الانفصال في زمن العولمة!

الثلاثاء - 20 محرّم 1439 - 10 أكتوبر 2017 - 09:31 مساءً
0
3039

رغم أني رياضي وقمت بعدت مبادرات تطوعية لخدمة الشباب الرياضي، فإنني لم أكتب مقالًا واحدًا في الرياضة من قبل، إلا أن إطلالات وجه السعد ولي العهد في مباراة المنتخب السعودي أمام المنتخب الياباني، التي كانت فأل خير على الكرة السعودية، في مشهد أسعد كل الشعب السعودي؛ جعل قلمي يتحرك بتلقائية ليكتب أول مقال رياضي؛ حيث أصبح المجال الرياضي أكثر جاذبيةً من قبل.

وعلى الرغم من تحفظي على طريقة تعاطي الإعلام مع الرياضة التي تحمل الروح الرياضة، بعكس إعلامها الرياضي الذي افتقد في أحيان كثيرة تلك الروح -ولا أنكر وجود بعض النماذج المميزة من الإعلاميين الذين يتعاطون مع الرياضة بمهنية- فإن التطورات الأخيرة التي أحدثها سيدي سمو أمير الشباب ولي العهد، ابتداءً من حضور مباراة السعودية واليابان التي تأهل من خلالها منتخبنا لكأس العالم بروسيا، ومرورًا بتعيين معالي تركي آل الشيخ رئيسًا لهيئة الرياضة السعودية- حققت كثيرًا من التطلعات والأفكار انتظرها الوسط الرياضي من سنين ليغير مسار الرياضة نحو العالمية.

ولا يختلف اثنان على مدى أهمية الرياضة في حياة العالم؛ فقد أصبحت الشغل الشاغل لشعوبه وقياداته، وقد أبرزت دولًا ولاعبين عالميًّا بطريقة حضارية، وأصبحت صناعة تدر المليارات على اقتصادات الدول، ونافذة على العالم؛ فالكل يعرف البرازيل والأرجنتين؛ ليس لأنهما بلدان زراعيان، بل لأن منتخبيهما أبطال لكأس العالم، ولعب لهما بيليه وماردونا، وتعرفنا على الكاميرون لأن صامويل إيتو يلعب لها.

وجعلت الرياضة بعض اللاعبين أشهر من بعض رؤساء الدول، كميسي ورونالدو. ونحن في السعودية كانت إطلالاتنا في كأس العالم 94 في الولايات المتحدة الأمريكية، تعادل في قيمتها مئات الملايين من تكاليف الحملات الإعلامية لتقديم السعودية للعالم.

وبعد سلسلة من النسخ التي حضرت فيها السعودية بكأس العالم، رغم حضورها الباهت، غابت شمس الكرة السعودية لنسختين من كأس العالم لتعود للتأهل من جديد للبطولة العالمية الأولى شعبيًّا، وبحضور وجه السعد ولي العهد وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان الذي يعلم مدى أهمية وصول السعودية إلى هذا المحفل العالمي الكبير.

ولأن المرحلة تتطلب الكثير، وبما أن الطموحات لدى سموه ليس لها سقف إلا السماء؛ أوكل المهمة إلى رجل المهمة والمرحلة؛ معالي رئيس هيئة الرياضة تركي آل الشيخ، ليوجه بوصلة الرياضة السعودية نحو الاتجاه الصحيح، في خطوات وقرارات غير مسبوقة، اختصرت الزمن، ونفضت غبار السنين، الذي أخفى ملامح الكرة السعودية؛ حيث أحدث عاصفة حزم وتحفيز من خلال قرارات تاريخية ولجان متنوعة ورسم رؤية وأهداف جديدة تتواكب مع رؤية 2030، مستمدًّا قوته من الدعم اللا محدود من ولي العهد، ليبدع ويسير بالرياضة نحو عالم الاحتراف الحقيقي. ولا شك أن الشخصية الحازمة والمحفزة في وقت واحد التي يتمتع بها معاليه هي ما جعل قراراته تختصر الزمن في سبيل تطوير الكرة السعودية.

وأجزم بأننا سنذهب بعيدًا إذا تواصلت هذه الروح العالية، ولن تكون الرياضات الأخرى خارج حسابات رئيس هيئة الرياضة؛ الجماعية منها والفردية، وكذلك الرياضة المدرسية والجامعية، ورياضة الحواري (المنبع الأول للمواهب الرياضية).

ورغم أن مشوار بناء جيل رياضي قوي وموهوب، يتطلب الوقت والمال، فإن السعودية تمتلك المال والمواهب والإرادة؛ فقد كان ينقصها إدارة قوية، ومع قدوم معاليه وجدت الرياضة السعودية ضالتها، التي فقدت بريقها مع رحيل الأمير فيصل بن فهد -رحمه الله- رغم جهود من جاء من بعده من رؤساء رعاية الشباب وهيئة الرياضة، لتعود الروح إلى الرياضة السعودية من جديد بقيادة آل الشيخ الذي جدد شباب الرياضة بعد أن كادت تشيخ، وها هو يقود الرياضة إلى مرحلة جديدة نحو مصاف الدول العالمية في هذا المجال.

وفي النهاية، نشكر أمير الشباب ووجه السعد ولي العهد، على الدعم اللا محدود للرياضة والرياضيين، ونتمنى من الله التوفيق لمعالي رئيس هيئة الرياضة في كل ما يقوم به من أجل تطوير الرياضة السعودية، وفق معايير الشفافية والقضاء على الفساد بأشكاله المتعددة، والوقوف على مسافة واحدة من جميع أندية الوطن ليحقق العدالة والمساواة، ويحلق برياضة الوطن إلى سماء الإبداع والإنجازات.

الثلاثاء - 20 محرّم 1439 - 10 أكتوبر 2017 - 04:16 مساءً
0
1200

حين تُهدد إيران الولايات المتحدة إلى درجة تُلوِّح فيها الأولى بتحذير الثانية كي تُبعد قواعدها العسكرية في المنطقة إلى مدى أكثر من ألفي كلم؛ لتكون تلك القواعد بعيدة بما يكفي عن الاستهداف الإيراني، لا يتكشف لنا مسرح العبث الإيراني في الاستخفاف بعقول الناس في الشرق الأوسط، بل يعكس، كذلك، إلى أي مدى أصبحت إيران على درجةٍ من التخبط لا يكاد يصدقها عقل.
فبالأمس القريب وخلال تدشين الرئيس الإيراني "حسن روحاني" لولايته الرئاسية الثانية، هدد في خطابه أمام مجلس الشورى الإيراني بانسحاب أُحادي من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع أمريكا والاتحاد الأوروبي في صيف عام 2015م، واليوم حين تلوح الولايات المتحدة بإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب؛ تُهدد إيران بضرب القواعد الأمريكية في المنطقة (والمقصود تحديدًا القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج)، فيما التلويح الأهم بالتهديد هو الحرص على استبقاء صيغة الاتفاق النووي بأي ثمن، بعد أن لوح الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، قبل أيام، بالانسحاب من الاتفاق النووي.

بطبيعة الحال، تدرك إيران أنه ليس من صلاحيات الرئيس الأمريكي (في حال عدم موافقة الكونجرس) اتخاذ قرار الانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي، كما تدرك إيران أيضًا الموقف الأوروبي الموحد والحريص على استبقاء صيغة الاتفاق النووي على صورته الحالية. ولعل هذا هو ما حدا بالرئيس "روحاني" إلى أن يصرح: "إنه لا ترامب ولا عشرة من أمثاله يمكنه الانسحاب من الاتفاق النووي، فيما يشبه استعراضًا أجوف للعضلات. والحقيقة أن إيران تستثمر في تسويق الخوف استنادًا إلى ميزان القوى -عدديًّا على الأقل- في منطقة الخليج لتوحي، عبر ذلك التسويق الإقليمي للخوف؛ بأن في قدرتها خلط الأوراق في المنطقة إذا ما أقدمت الولايات المتحدة على انسحاب أحادي من الاتفاق النووي بينها وبين إيران.

لكن في ظل تدخلات إيران عبر استغلال نفوذها في المنطقة العربية، وعدم الكف عن سياساتها التخريبية، رغم مرور أكثر من عامين على الاتفاق النووي، تبين للولايات المتحدة إلى أي مدى كانت مخطئة عندما لم تُدرج شرط كف سياسات إيران التخريبية في المنطقة العربية، ضمن شروط الاتفاق النووي آنذاك.

اليوم، ربما يسعى الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إلى صيغة تعديلية للاتفاق، ويحاول فرضها عبر ملحق جديد في بنوده، أو التهديد بالانسحاب في حال رفض إيران والاتحاد الأوروبي لذلك، ربما، بعد يوم 15 أكتوبر الجاري.

ولعل هذا ما تخشاه إيران، ولهذا تطلق تهديداتها الجوفاء، لعل وعسى أن تكف أمريكا عن ذلك الإجراء، دون أن تدري إيران، أن البديل عن ذلك: حربٌ خاطفة، ربما!

الاثنين - 19 محرّم 1439 - 09 أكتوبر 2017 - 05:10 صباحا ً
1
2112

التعقيدات التي بلغ بها الأفق العسكري للثورة السورية إلى انسداد نسقي تسببت فيه الجماعات الجهادية والإرهابية العابرة؛ أصبحت مفاعيلها اليوم سببًا مباشرًا لأيلولة أوضاع الثورة السورية إلى نهايات عسكرية، ستترتب عليها حلول سياسية واقعية أكثر من كونها عادلة من ناحية، ونتيجة لإكراهات ميزان قوى خارجي متفوق تمثل في دخول الروس وحلفائهم الإيرانيين، من ناحية أخرى.

والترتيبات التي تجري اليوم لتصفية جبهة النصرة في "إدلب" من خلال الحشود التي تحشدها تركيا إلى جانب الجيش الحر، بغطاء جوي روسي من أجل المعركة  تعكس تمامًا إلى أي مدى اختلطت الأوراق في المسار العسكري والنتائج السياسية التي ستتمخض عنه حيال الوضع في سوريا.

لاشك أن جولة الحرب القادمة في "إدلب" لتصفية جبهة النصرة، ستضيف رصيدًا مضاعفًا للحل السياسي الذي تطرحه موسكو بتوافق كل من تركيا وإيران والولايات المتحدة، بعد أن تبين مدى الضرر الذي تسببت فيه الجماعات الإرهابية كداعش والنصرة، بتورطهما في الأزمة السورية وتسببهما في ضياع بوصلة حركة الثورة التي خرجت سلمية إلى الشوارع في العام 2011. وهذا، بالضبط، ما هدف إليه النظام السوري بتوريط مثل هذه الجماعات الإرهابية، وإخراج بعض رموزها من السجون السورية لتمرير خدعة عرف النظام السوري كيف يستثمرها حين جعل هدف حربه على الثورة مرادفًا لحربه على الإرهاب؛ وهو ما آلت إليه أوضاع الأزمة السورية بعد 7 سنوات من الحرب والخراب.

اليوم، تنحو العديد من القوى الإقليمية والدولية إلى تصفية الملف السوري عبر مشروع مؤتمرات "أستانة" وما نتج عنها من اتفاقيات عسكرية لخفض التصعيد التي أربكت ساحة الصراع، وخلطت الأوراق، ومهدت لترتيبات الحل السياسي الواقعي في سورية خوفًا من أن تؤول الأوضاع إلى فوضى شاملة ولا يمكن ضبطها في منطقة الشرق الأوسط. 

وإذا ما تعين امتناع تنظيم مقاومة النظام السوري، بسبب فوضى الجماعات الإرهابية، وضعف البنى التنظيمية والعسكرية للمعارضة السورية خلال السنوات السبع الماضية؛ فإن امتناع حل سياسي عادل يصب في مصلحة الثورة سيكون هو الاحتمال الأرجح في المستقبل.

لكن، إذا ما تمت ترتيبات جادة للسلام في سوريا؛ فإن حراك الثورة السلمي سيكون جزءًا من حراك الشعب في المناطق الآمنة لامحالة؛ فأسباب الثورة لاتزال قائمة!  

كاتب صحفي

السبت - 17 محرّم 1439 - 07 أكتوبر 2017 - 03:50 صباحا ً
1
597

أشرت عدة مرات من خلال بعض المقالات المتواضعة عن أهمية الأعمال الدرامية في مكافحة الإرهاب وكان تصوري بأن هذه الأعمال ستكون عوامل مساندة في فضح وكشف طريقة تفكير المخططين لتلك العمليات إضافة إلى أسلوب استخدام الأدوات في تنفيذ مخططاتهم، وحتى الأن لم أشاهد أي عمل درامي متكامل ساهم بشكل كبير في لفت الأنظار حول قضية الإرهاب سوى أعمال الفنان الكبير ناصر القصبي الموسمية، وحينما تتحدث مع بعض المهتمين تسمع الردود بأن الأمر يحتاج إمكانيات ولا أعلم ما هي الإمكانيات التي يقصدونها فهل أبرزها عدم وجود كتاب سيناريو أم عدم وجود منتجين أم فنانين.
في الوقت الذي أتمنى أن تساهم الإذاعات المحلية (الرياض، جدة) ومن خلال أعمالها الدرامية الناجحة بأعمال تتعلق بهذه الجوانب وأن تكون شراكة مع التلفزيون لعرضها فنفس المقومات البشرية متوفرة لنفس الممثلين الذي يناقشون العديد من الأعمال التي يمكن أن تتوج تلفزيونياً وأرجو أن لا يضعوا العراقيل والمبررات التي تحول دون تنفيذ العمل.
والشيء الأخر لابد من حراك قوي من جمعيات الثقافة والفنون في الجانب المسرحي فنحن نعرف أن بعض اللجان المسرحية حصدت الكثير من الجوائز على المستوى المحلي أو المستوى الخارجي ويوجد كثير من المهتمين بعلم المسرح و بالإخراج المسرحي.. لذلك بدلاً من أن نستهلك الوقت الطويل من أجل المطالبة بإنشاء قاعات مسرحية ضخمة تضاهي المسارح العالمية نبدأ من خلال المقرات المتاحة حالياً ومن اللجان المسرحية بجمعيات الثقافة والفنون لكشف الفكر العفن وفي نفس الوقت يتم من خلال هذه الأعمال سواءً التلفزيونية أو المسرحية إبراز الدور الهام والبطولي لرجال الأمن الذين يضحوا بحياتهم في تلك المواجهات والتي بفضل الله تتكلل بالنجاح والاتقان والتميز .
وفي نفس الوقت أتمنى من برامج اليوتيوب الشهيرة والتي نرى روابطها منتشرة ومتداولة وتشير إلى كثير من المواضيع الاجتماعية أن يكون لها دور ملموس ومؤثر وفعال.. لأننا لا نستطيع أن نحمل جهة واحدة في محاربة الإرهاب لأن المسألة أساساً في فكر عفن و يخطط له بعمق وعناية إلى أن يتم تنفيذ أجندتهم، وأتصور أن المسؤولين في الجهات الرسمية أوضحوا بما فيه الكفاية بأن الأمر يتعلق بجزئية الفكر وأتصور أن مؤسساتنا المعنية بالثقافة والفكر والفنون لا بد أن يكون له وجود فعال .

السبت - 17 محرّم 1439 - 07 أكتوبر 2017 - 01:55 صباحا ً
0
258

سياسة الباب المفتوح، والرهان على المصالح الوازنة للمملكة العربية السعودية، أصبحت اليوم من أبرز ملامح استراتيجية السياسة الخارجية في عهد الملك "سلمان بن عبد العزيز" حفظه الله فهذه الزيارة التاريخية للملك "سلمان" خلال هذه الأيام إلى روسيا، بوصفها أول زيارة لملك سعودي يزور موسكو، منذ تأسيس المملكة على يد المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله تعد مؤشراً مهما على متغيرات جديدة في أجندة الاستراتيجية الخارجية للمملكة.

فالوفد الكبير الذي رافق الملك "سلمان" والملفات المتعددة التي سيجري بحثها والتوافق عليها؛ من صفقات أسلحة، وتبادل تجاري في مجال السياسات النفطية، والطاقة والاستثمار، تعكس اهتماماً غير مسبوق وتطوراً ملحوظاً لا تخطئه العين في ذلك التغيير .

إن ملفات المنطقة العربية بتشابكها واتصالها، في الوقت ذاته، بالسياسات الإقليمية والدولية تضع على عاتق المملكة العربية السعودية مهام تاريخية حيال الصراعات المتفجرة في الشرق الأوسط بوصفها دولة عربية مركزية وضامنة للاستقرار في هذه المنطقة المضطربة من العالم -.

تدرك المملكة العربية السعودية جيداً، أن موسكو تملك مفاتيح مركزية للعديد من ملفات الشرق الأوسط وأزماتها، وأن السياسة الواقعية للمملكة ومواضعاتها المتغيرة تحتم عليها تدابير ضرورية لحلحة مشكلات الشرق الأوسط وإحلال الأمن بدلاً من الفوضى التي أصبحت الشبح الرهيب المخيم على أجواء المنطقة. 

فمن ملف القضية الفلسطينية، ومبادرة السلام العربية التي تبنتها المملكة منذ العام 2002م إلى قضية السياسات الإيرانية وتدخلاتها في زعزعة المنطقة، بالإضافة إلى الملف السوري واليمني وملف الأزمة الخليجية مع قطر؛ كل تلك الملفات ستكون مدار التفاوض والبحث خلال الأيام الأربعة للملك "سلمان" في موسكو.

لاشك أن النتائج السياسية لهذه الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين ستكون هي الأسرع تحققاً في مسار أزمات الشرق الأوسط، وستسرع بالكثير من التدابير والحلول التي بات تأخيرها غير مقبول.
 
وصحيح أن الزيارة، تعتبر تاريخية بامتياز؛ لكنها في الوقت ذاته، لا يتعين على أحد في العالم إدراجها ضمن أي تغيير في الأحلاف التاريخية والاستراتيجية للمملكة العربية السعودية، بقدر ما هي تعبير حقيقي على سياسة الباب المفتوح.

الخميس - 15 محرّم 1439 - 05 أكتوبر 2017 - 10:27 مساءً
0
954

الوصف الذي أطلق على مطلق النار "ستيفن بادوك" في جريمة "لاس فيجاس" المروعة قبل يومين ونعته بأنه مريض نفسي من قبل الحكومة الأمريكية، أطلق نقاشًا واسعًا حول هوية تصنيف الفعل الذي ارتكبه "بادوك" في أوساط كثير من المحللين والمراقبين، وما إذا كان يصح إطلاق وصف الإرهاب على تلك الجريمة أم اعتبارها جريمةً جنائية، على رغم حجم الترويع الذي أحدثته باعتبارها من أكبر جرائم القتل في التاريخ الأمريكي المعاصر.

بعض المراقبين العرب، لاحظ أن نعت الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لمرتكب الجريمة بـ"المريض النفسي" كان لافتًا للنظر، إذ تجنب الرئيس "دونالد ترامب" توصيف تلك الجريمة كفعل إرهابي. 

وفيما يبدو أن هناك تقليدًا بدا بديهيًا في أوروبا والولايات المتحدة، ينحو إلى البعد عن توصيف حوادث إطلاق النار ضد المدنيين الأبرياء بأنها حوادث إرهابية إذا كان الفاعل أوروبيًا أو أمريكيًا، والبحث عن مبررات أخرى كالمرض النفسي أو الجنون، هروبًا من التوصيف الصحيح الذي يشمل مثل تلك الجرائم في المسمى التعريفي للإرهاب بكونه "استخدام العنف ضد المدنيين الأبرياء" إلا أن هناك الكثير من المبررات الاستنسابية التي تقف وراء ذلك الهروب، ولعل من أبرزها ربط الجرائم الإرهابية التي تقع بدين واحد بعينه "الإسلام" نظرًا للجرائم الإرهابية الكثيرة التي ترتكبها جماعات الإرهاب كـ"القاعدة" و"داعش" و"بوكو حرام" وبالرغم من أن تعريف الإرهاب بوصفه "استخدامًا للعنف ضد المدنيين الأبرياء" ينطبق على مثل جريمة "لاس فيجاس" إلا أن هناك في الغرب من يحاول التبرير بتوصيفات خارجة عن المعنى المنضبط للتعريف، مثل ضرورة وجود التنظيم، وضرورة وجود الهدف الآيديولوجي وغير ذلك من الأسباب.

وكما أن الإرهاب لادين له، فإنه- كذلك- له وصف واضح يتجلى حتى في اشتقاق الكلمة التي تتصل بالترويع والخوف. 

ومن الضرورة بمكان، النظر في قضايا الإرهاب بتعريف واحد؛ حتى لا يكون للأجندات السياسية المغرضة دور في تضليل الرأي العام العالمي حيال الجرائم الإرهابية أيًا كان مرتكبها. 

إن دماء الأبرياء التي تهدر في الجرائم الإرهابية، تستحق إدانة من يهدرها بغير حق، بوصفه إرهابيًا، كما فعل "ستيفن بادوك" في "لاس فيجاس".

الأربعاء - 14 محرّم 1439 - 04 أكتوبر 2017 - 08:52 مساءً
0
363

زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك "سلمان بن عبدالعزيز" -حفظه الله- إلى روسيا ابتداءً من اليوم، تأتي في ظلّ تطورات ومستجدات محلية وإقليمية ودولية لا ينفصل بعضها عن بعض.

وبينما تشتمل الزيارة في أجندتها على أكثر من ملف؛ فإنها -في الوقت ذاته- وبصفتها زيارةً تاريخية، تعكس استعدادًا كبيرًا للتفاهم بين الجانبين السعودي والروسي على مرحلة جديدة من العلاقات بينهما، في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة العربية والعالم.

تدرك المملكة العربية السعودية -من خلال الوزن الاستراتيجي لموسكو، وفاعليتها النشطة في عدد من الملفات الدولية، وملفات الشرق الأوسط، سواءً على صعيد سياسات خفض الإنتاج النفطي، أم على صعيد الطاقة والتبادل التجاري- أن العلاقات بين البلدين تحتاج إلى ترتيبات توافق وتفاهم، وفق سياسة الباب المفتوح في مختلف مجالات التعاون المشترك بينهما، إلى جانب حرص المملكة على بحث ملفات سياسية شائكة في الشرق الأوسط، كملف الأزمة السورية، والعلاقة مع إيران، وملف الإرهاب، وهي ملفات حققت فيها روسيا اختراقات مهمة.

وتستطيع موسكو بقيادة الرئيس الروسي "بوتين"، أن تحقق فيها مزيدًا من التعاون بينها وبين المملكة في سياق المناخ الجديد للتحولات التي تتجه إليها المنطقة، من أجل نزع فتيل الأزمات التي تعيق استقرارها.

فموسكو -بما تمثله من محور دولي وازن إلى جانب الولايات المتحدة- تدرك تمامًا ما يمكن أن تقدمه الدبلوماسية السعودية النشطة في أكثر من ملف، على صعيد علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، ما يعني –بالضرورة- أن مناخ التفاهمات والسير قدمًا نحو إحراز التسويات في أكثر من ملف إقليمي ودولي؛ سيكون في أعلى سلم أولويات الزيارة التاريخية للملك "سلمان بن عبدالعزيز".

كما أن لدى روسيا كثير مما يمكن تقديمه في كل ما يستجدّ حيال أوضاع المنطقة العربية وإقليم الشرق الأوسط، في وقت تخوض فيه المملكة رهانات جديدة تجعلها أكثر حرصًا على الاستفادة القصوى من استراتيجية الباب المفتوح في علاقاتها الدولية. ولا شك أن موسكو لا تزال تملك مفاتيح استراتيجية راهنة للتعاون مع المملكة في عديد من الملفات التي تراهن المملكة على النجاح فيها، سواء على صعيد التعاون المشترك بين البلدين، أو على صعيد ملفات الشرق الأوسط.

الأربعاء - 14 محرّم 1439 - 04 أكتوبر 2017 - 01:44 مساءً
2
1671

يذهب الواقع العملي إلى أن العقد الذي يكفي ذاته بذاته، ليس حقيقة موجودة أبدًا؛ فالنقص والقصور سمة من سمات العمل الإنساني.

وعلى وجه الدقة فإن الصياغة القانونية للعقود، هي القدرة على قولبة عملية التعاقد فى قالب شكلي مكتوب يعكس الاتجاه الذى ارتضاه أطراف التعاقد، بحيث ينقل كاتب العقد واقع الصياغة إلى الجانب الذي يحقق إرادة المتعاقدين "صياغةً" من خلال تحويل إرادة الأطراف إلى قواعد مكتوبة صالحة للتطبيق الفعلي وفقًا لمقتضيات ذات العملية التعاقدية، وشروط النظام وقواعده.

ومع تنامي ظاهرة الأخذ بالعقود النموذجية المعدة على سبيل الاسترشاد من قبل بعض الجهات -وذلك إما لعدم إدراك أهمية الجدية في المجال القانوني، أو لضعف القدرة العلمية والعملية لبعض الأشخاص، ولما يمثله هذا النهج من إشكال في العمل القانوني- فإن الدراسات القانونية السعودية لا تولي هذا الجانب اهتمامًا مناسبًا يعادل حجم الظاهرة، كما أن التثقيف القانوني لم يلاقِ حجم المعضلات القانونية التي يواجهها المختصون بوجه متكرر بسبب القصور في بنود العقود النموذجية وأحكامها.

فالواقع أن من يُعِد العقد النمطي، ومهما كانت خبرته القانونية أو قدرته الشخصية على تنبؤ أحداث المستقبل ولا يمكنه مجرد الإحاطة بها، بل لا يقدر على قولبة نمط واحد من الالتزامات والواجبات القانونية لجميع جوانب العملية التعاقدية؛ لذا لا يمكن القول بسلامة صهر قواعد نمطية معينة وجعلها صالحة لكل الوقائع المختلفة، ولا أن تتسع؛ لما بينها من تنوع وتفاوت. ومع هذا القصور، يدرك العاملون في الميدان القانوني مخاطر هذه العقود، ويزيد على ذلك تراخي الجهات الحاضنة لهذه العقود في الاستعجال وفي الاستجابة لكل المتغيرات المتسارعة، والبطء في مواكبة التطورات، وعدم الأخذ بتقنيات العمل القانوي من خلال تطوير نماذج عقودها.

وعلى هذا الأساس، يكون العقد النموذجي غير قادر على تحقيق الكفاية الذاتية في مواجهة إشكاليات العملية التعاقدية. وعليه، يجب على أطراف العقد، أيًّا كانت قيمته ونوعه، الحذر من الاتكاء على الأنماط الجاهزة للعقود، والأخذ بمبدأ السلامة القانونية التي تعرض على أطراف العقد ضرورة البحث عن المؤهلين للجمع بين الأهلية العلمية والخبرة في مجال صياغة العقد، بحيث يتم إسناد أمر كتابة العقود لهم.

لذا، لا يستوي القول بتوفير حماية قانونية كاملة مع وجود نقص في الصياغة القانونية للعقد؛ فاستيعاب كافة رغبات المتعاقدين ووضعها في مكانها المناسب في الهيكل النهائي للعقد، قدرة لا يحسنها الجميع.

الاثنين - 12 محرّم 1439 - 02 أكتوبر 2017 - 08:57 مساءً
2
1488

الجريمة الإرهابية التي وقعت بمدينة "لاس فيجاس" الأمريكية، في أحد الملاهي الليلة اليوم، وراح ضحيتها 58 قتيلًا وأكثر من 500 جريح، نتيجة لإطلاق نار عشوائي من فندق قريب من المقهى، ثم مقتل مرتكب الجريمة على يد الشرطة الأمريكية؛ يدل ويؤكد للجميع أن الإرهاب لا دين له.

فرغم الحادثتين الإرهابيتين اللتين تزامنتا مع جريمة "لاس فيجاس": الأولى في "مارسيليا" بفرنسا، والثانية في "أدمنتون" بكندا، من جراء إرهاب تنظيم داعش الإرهابي؛ تظل في النهاية ثمة إمكانية موضوعية لتعدد مصادر الإرهاب، سواء أكانت تلك المصادر دينية أم سياسية أم غيرهما.

بكل تأكيد، فإن حجم الجريمة الإرهابية التي وقعت في "لاس فيجاس" من حيث عدد القتلى والمصابين؛ جريمة مروعة بكل المقاييس، لا سيما في ظل أجواء سياسية يمينية في الولايات المتحدة، ربما بدت متحفزة لإلقاء تهم تقليدية في جرائم كهذه حول العالم على أتباع دين بعينه، أي في تلك الجرائم التي يرتكبها تنظيم "داعش" الإرهابي، ويصورها الإعلام المغرض في بعض قنوات التلفزة الأمريكية من خلال تعميمات مغرضة تطال جميع المسلمين؛ فلقد رأينا في رمضان السابق بعض حوادث الدهس التي ابتدعها "داعش"، لكنها في ذات الوقت تأثر بها بعض إرهابيي اليمين في بريطانيا عبر حوادث مشابهة. وإذا ما تأكد للجميع أن مناخ التطرف الذي بدأ يخيم على العديد من الاتجاهات اليمينة الشعبوية في أوروبا وأمريكا كردود فعل موازية لجرائم الدواعش الإرهابيين في أوروبا وأمريكا والعالم الإسلامي؛ فإن الضحايا -بالتأكيد- هم الأبرياء، سواءٌ أكانوا مسلمين أم غير مسلمين.

الإرهاب لا دين له.. هذه الحقيقة التي تؤكدها ذاكرة الإرهاب في القرن العشرين، عبر الجرائم التاريخية والإنسانية للنازيين والبلاشفة في الحرب العالمية الثانية، ثم بعد ذلك في أعمال المنظمات الإرهابية الأوروبية أثناء الحرب الباردة، مثل "الألوية الحمراء" و"الجيش الأحمر"، وصولًا إلى إرهاب الجماعات الإسلاموية مع نهاية القرن العشرين وبداية الألفية الأولى التي بلغت ذروتها في جريمة أحداث 11 سبتمبر 2001 في نيويورك التي راح ضحيتها أكثر من 3 آلاف قتيل.

لهذا من الضرورة بمكان أن يكون هناك تعريف موحد للإرهاب في الأجندة الدولية يتعامل مع الظاهرة الإرهابية بطريقة موضوعية، بعيدًا عن لعبة الاتهامات المسبقة أو التحيزات التي تتهم دينًا بعينه، كالإسلام مثلًا، فتعجز -من ثم- عن تفسير جريمة مثل جريمة "لاس فيجاس" التي وقعت اليوم على يد إرهابي غير مسلم!

الأحد - 11 محرّم 1439 - 01 أكتوبر 2017 - 09:41 مساءً
4
1290

ما تناقلته الصحف خلال الأيام السابقة حيال ما جرى بين الكاتب الصحفي "قينان الغامدي" ومعالي وزير التربية والتعليم الدكتور "أحمد العيسى" من مساجلات؛ كان مثار تعليق الكثيرين من متابعي الساحة الإعلامية في المملكة، عكس بكل أسف، التداعيات السلبية التي يشهدها واقع ذلك السجال بين بعض كتاب الرأي العام في الصحافة وبعض المسؤولين. 

لم يكن "قينان" موفقًا في مقاله الذي نشر في صحيفة الوطن بتاريخ الثلاثاء 26 سبتمبر، والذي انتقد فيه الدكتور "العيسى" بطريقة عسكت مزاجًا شخصيًا. صحيح أن قينان لم يستخدم ألفاظًا خارجة عن اللياقة؛ لكنه في الوقت ذاته، بدا مدخله في نقد الوزارة مدخلًا شخصيًا في مسائل شكلية، وأخرى تعميمية، سواء أكانت حول مسرحية الوزير أو حول " السروريين" في الوزارة من المعلمين. 

ولأن طبيعة السجال الحاد بين الرجلين أضمرت مواقف شخصية مّما خلَّف ضجيجًا واستقطابًا دون أن ينطوي على فائدة حقيقية؛ لهذا هناك الكثير من المتابعين للساحة الثقافية والإعلامية في المملكة استهجنوا طبيعة ذلك السجال وأسفوا له. 

صحيح أيضًا، أن من واجب الصحافة المسؤولة وكتاب الأعمدة الصحفية أن يثيروا الكثير من إشكالات وقضايا المجال العام (وقينان صحفي مثير للجدل بامتياز) عبر ممارسة النقد المسؤول من موقع المشاركة في تحسين ذلك المجال العام وتقويمه، كما أن من واجب أي وزير أن يستجيب لما يستحق النقاش في النقد الموجه لوزارته من قبل كتاب الرأي العام في الصحف؛ لكن ما بدا واضحًا في ذلك السجال المتصل بين كل من معالي الوزير " أحمد العيسى " والأستاذ " قينان الغامدي" عبر ردود فعل المتابعين للساحة الإعلامية، كان يعكس حالة واضحة من عدم الرضا. 

إن شخصنة القضايا في المجال العام تضيِّع المعنى المتوخى من أهداف النقد الإيجابي؛ فإذا كان من المفترض في أي شخص في موقع المسؤولية ــ وزيرا كان أو مديرا ــ أن عليه أن يتقبل النقد بوصفه نقدًا لمكانته الاعتبارية لا لشخصه الكريم فإن من الأهمية بمكان، أيضًا، ألا ينزل ذلك الشخص بمستوى السجال إلى ألفاظ تأباها عليه مكانته الاعتبارية في الوزارة، ويأباها عليه موقع القدوة، ولاسيما إذا كانت هذه الوزارة هي وزارة التربية والتعليم. 

نعتقد أن المناظرة وجهًا لوجه بين الرجلين عبر منبر إعلامي مسؤول هي ما يمكن أن تعود بالفائدة على الجميع، طالما أن القضية قضية رأي عام من ناحية، وتتصل بوزارة مهمة وحساسة كوزارة التربية والتعليم، من ناحية أخرى.

 

السبت - 10 محرّم 1439 - 30 سبتمبر 2017 - 10:06 مساءً
1
5184

ما نشرته الصحف اليوم بخصوص إصدار النيابة العامة السعودية أمرًا بالقبض على مغرد وصف كل مؤيد لقرار قيادة المرأة السيارة بـ"الديوث الذي يجب أن يقتل" يعكس الحرص الحقيقي لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك "سلمان بن عبد العزيز" حفظه الله على حماية أمن المواطنين، وعدم التهاون مع كل من يتعدى حدوده ويتجاوزها في شأن حرمات الآخرين وكراماتهم. 

إن قدرة النيابة العامة على تفعيل وسائلها الإلكترونية في ضبط مخالفات وسائط الإعلام الجديد، سواءً أكانت متصلة بالعنف الرمزي أو بالتهديد في حق المواطنين من خلال تغريدات "تويتر" أو تسجيلات الفيديو، أو غير ذلك؛ لهي التي ستؤكد لجميع المواطنين على أن الحقوق مكفولة للناس في إبداء آراءهم ما دامت سلمية، ولا تتضمن تهديدات أو إهانات؛ ففي النهاية من حق كل مواطن أن يبدي رأيه بالطرق السلمية والحوارية والأخلاقية، دون التجاوز على حقوق الناس وكراماتهم. الإهانة ليست وجهة نظر، كما أن سب الناس والانتقاص من كراماتهم جهل وعدوان بغير علم، هو في الأصل سلوك نفسي منحرف، مهما توهم أصحابه غير ذلك من أوهام "الاحتساب" أو "النصيحة" أو تذرع به البعض للتهجم على الناس وإيذائهم باسم الدين. 
تنظيف الفضاء العام وحماية المواطنين وحفظ كراماتهم، هو من أهم مجالات عمل النيابة العامة، لاسيما في مجال النشر الإلكتروني، ومتابعة نشاط وساط الإعلام الجديد في وسائل التواصل الاجتماعي مثل "فيس بوك" و "تويتر" . 
لقد ولَّى ذلك الزمن الذي كان يظن فيه كل من هب ودب أن له أهليةً في القيام بـ"الحسبة" أو "النصيحة" من منطلق أوهامه وخيالاته المريضة؛ فذلك لا يعكس إلا إسقاطًا ذاتيًا بعيدًا عن العلم ، أو المعرفة أو الأخلاق.
وفيما ينشط السعوديون عبر تويتر للتغريد والتعبير عن آراءهم؛ ينبغي على كل مواطن كريم أن يحترز من أوهام "الحسبة المجانية" و"النصائح" الموهومة التي قد يغريه بها بعض أدعياء طلبة العلم الشرعي (وما أكثرهم) ؛ من الخائضين في أعراض الناس وكراماتهم. ذلك أن كل من يصف مواطنًا آخرَ يخالفه الرأي في موضوع قيادة المرأة للسيارة، مثلا، بأنه "ديوث" ويتهدده بالقتل؛ هو في الحقيقة شخص يمارس إرهابًا فكريًا ورمزيًا في حق المواطنين الأبرياء. وأمثال هؤلاء لابد من توقيفهم والقبض عليهم ومساءلتهم وسجنهم من طرف النيابة العامة، حرصًا على حمايةً أمن المواطنين، وحفاظًا على سلامة المجتمع.

باحث ومتخصص في الصحافة الدولية والإلكترونية

السبت - 10 محرّم 1439 - 30 سبتمبر 2017 - 12:51 صباحا ً
7
6264

ذهبت للدراسة في بريطانيا عام ٢٠١٢م وتنقلت بين عدد من العوائل الإنجليزية حتى استقر بي الحال في عام ٢٠١٣م عند عائلة إنجليزية في مدينة يورك -شمال لندن- وسكنت مع إمرأة ستينية تُدعى كريستين، ومنذ اليوم الأول قدّمتُ لها هدية في محاولة لكسب ودها من أجل قبولي في منزلها ومساعدتي في التحدث بالإنجليزية بطلاقة.

وذات مساء في ليالي ديسمبر الحالكة، كانت تتحدث مع صديقة لها في صالة منزلها، وأخبرتها أنها تستقبل العرب منذ ١٨ عاماً، وأن السعوديين هم ألطف من مرّ عليها من خلال سرعة تكيّفهم مع شروط السكن في منزلها وتطبيقها، فهم يستوعبون تغيّرات الثقافة.

صعدتُ لغرفتي واستلقيتُ على فراشي وصرتُ أنظر للسقف وأتساءل: لماذا نعتقد أننا (صعبون) للغاية؟ وأننا لا نستطيع أن نستوعب المتغيرات؟ ولماذا نحن نخاف من المجهول؟ ولماذا إذا ركبنا الصعاب استوعبناها وتكيّفنا معها؟ ولماذا نحن ورغم لطافتنا المعروفة وحرصنا على الاندماج مع الآخرين واستيعابهم، نشعر في لحظة ما أننا لا نستطيع استيعاب مواضيعنا الداخلية الاستهلاكية الثانوية؟، بل إننا نجعلها مواضيع تتكسر عليها أمواج الحوار وندع الآخرين يتدخلون في شؤوننا ويسيؤون لنا ومن ذلك مثلا موضوع "قيادة المرأة للسيارة" .

كانت ليلة عصيبة، لأنني كنت في الماضي أتوقع صعوبة حل بعض مسائلنا الثانوية، بل إنك تخشى (تنمّر) البعض خلال الحوار وهذا الخوف دفع البعض للحديث يمنة ويسرة، حتى استغل أعدؤنا هذه المسائل وأحالوها سهاماً في صدورنا.

ياسادة، نحن نتواءم مع أي مشروع، مسالمون طيبون للغاية ولله الحمد، المتخوفون قد أبدعوا في تخويفنا من دراسة الفتيات في الستينات، ثم من القنوات الفضائية (الدشوش) في التسعينات، ثم من جوالات الكاميرا، وفي كل مرة كانت الحياة تمضي في سلام ووئام.

نحن لسنا مختلفين عن العالم الإسلامي، ولسنا مجتمع أنبياء، والأمر السامي حول قيادة المرأة للسيارة جعلنا متساويين مع غيرنا من البشر، بل إننا عقب قيادة أول إمرأة بشكل قانوني سنتقبل هذا الأمر وسنستوعبه، نحن لسنا سيئون همجيون نبحث عن الفرص للانقضاض على إخوتنا وأخواتنا، ولعلي أتساءل من غرس فينا هذا الشعور، أقصد شعور الخوف من المجهول.

لقد كان أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أيده الله حول إصدار رخص القيادة للذكور والإناث هو خارطة الطريق لهزيمة المشاعر المجهولة والتقدم للعالم الأول، لقد كان هذا قراراً تاريخياً وستستفيد من هذا القرار آلاف الأسر التي أرهقتها المبالغ الباهظة للسائقين الأجانب وما يتبعهم من مصاريف النقل.

الجمعة - 09 محرّم 1439 - 29 سبتمبر 2017 - 10:38 مساءً
7
3549

الأمر السامي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك "سلمان بن عبد العزيز"- حفظه الله- والقاضي "بإعداد مشروع نظام لمكافحة التحرش والرفع عن ذلك خلال ستين يومًا وإكمال ما يلزم بموجبه" هو انتصار جديد من "الملك سلمان بن عبد العزيز" للمرأة السعودية، بعد القرار التاريخي للأمر الملكي الذي يسمح بإصدار رخص قيادة السيارات للرجال والنساء على حد سواء الثلاثاء الماضي 26 سبتمبر 2017م؛ ذلك أن مسؤولية إعادة دمج المرأة السعودية في الحياة العامة عبر التشريعات الجديدة المتصلة بها، لابد أن يتواكب معه نظام صارم لحمايتها. ونظام مكافحة التحرش الذي سيُصَار إلى تنظيمه خلال 60 يومًا، هو استباق وتنبيه لضرورة أن تكون بيئة حراك المرأة السعودية في المجال العام بيئة متوائمة مع النظم والتشريعات والعادات والتقاليد التي تحترم المرأة، وتنزلها مكانتها الصحيحة. 

إن الأمر السامي القاضي بإصدار نظام منع التحرش؛ إلى جانب أنه انتصار من الملك "سلمان بن عبد العزيز" للمرأة السعودية، يعني- كذلك- تشجيعًا للمرأة السعودية بأن تمارس حقوقها المشروعة، وألا تخشى من أحد فيما هي تمارس مهامها وتؤدي واجباتها في كل مجال من مجالات الحياة العامة في المملكة. 

ولما كان سن الأنظمة هو استحقاق موازٍ لما سيطرأ من تحولات جديدة فيما خص المرأة السعودية وممارسة بعض حقوقها في الفضاء العام؛ كالسماح لها بقيادة السيارة، فإنه من الضرورة بمكان اتخاذ إجراءات احترازية تضبط إطلاق عملية قيادة المرأة للسيارة، بحلول العاشر من شوال 1439هـ وتحذر كل من تسول له نفسه العبث أو التحرش أو التضييق على المرأة السعودية في المجال العام. 

يوما بعد يوم، تتوالى التشريعات الجديدة، والأنظمة واللوائح التي ستخفف كثيرًا من الشروط والتعقيدات والآراء الظنية حيال الكثير من ممارسات ومتطلبات الحياة الحديثة للسعوديين، رجالًا ونساءً. 

فالسقف الذي تطمح إليه آفاق رؤية المملكة 2030 يفرض تحديات كثيرة ويتطلب مواكبة لرياح التحولات؛ تستجيب لكل ما هو مفيد في مسارات المستقبل للمملكة. إن المملكة العربية وهي تشق طريقها نحو المستقبل ليست استثناءً؛ فطريق الاندماج في العالم الحديث تقتضي معايير إنسانية وعالمية في مختلف مجالات الحياة؛ في التعليم، وسوق العمل، والاقتصاد، والترفيه، والإنتاج. وهي معايير للمنافسة لا يستقيم معها إلا الاستجابة الواعية للمتغيرات المعاصرة والتفاعل الخلاق مع إيقاع الحياة الجديدة، وفق ضوابط نظامية موازية لتلك التحولات.

 

الخميس - 08 محرّم 1439 - 28 سبتمبر 2017 - 10:54 مساءً
0
597

نتيجة استفتاء كردستان، والتي كشفت استطلاعاتها الأولية عن تصويت أغلبية كاسحة من شعب إقليم كردستان بما يقارب أكثر من نسبة 93% لصالح الانفصال، كانت هي الدافع الأساس لتشبث حاكم الإقليم "مسعود برزاني"؛ لإمضاء عملية الاستفتاء رغم الضغوط الهائلة التي تعرض لها. 

ولما قال "برزاني" إن موضوع إقرار الاستفتاء خرج من يده وأصبح في يد الشعب الكردي؛ كان يعبر عن الحقيقة التي أصبح عليها الوضع في هذا الإقليم. بطبيعة الحال، لا أحد يشك في مشروعية تقرير المصير لأي شعب، ولا سيما بالنسبة للأكراد الذين أصبح الحلم بدولتهم المستقلة معادلة شبه مستحيلة في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط، رغم أن تعدادهم الذي يفوق الـ 30 مليونًا يدرجهم على قائمة القوميات الخمس الكبرى للشرق الأوسط إلى جانب: العرب والفرس والترك والأرمن.

سيواجه الأكراد بقرار الاستفتاء الصعب، والمستحق في الوقت ذاته، مصيرًا حرجًا ومستقبلًا خطيرًاً ، نظرًا للمآلات العسيرة التي ستنطوي عليها الترتيبات المعقدة للإقليم، وما سيواجهه من عمليات حصار وتهديد من أقوى دولتين في الشرق الأوسط (تركيا وإيران)، إلى جانب القدرات اللانهائية في التنسيق من قبل هاتين الدولتين لإفشال مصير الدولة الكردية المستقلة. 

وإذا ما بدت الغرابة الواضحة ضمن هذه المفارقة العجيبة التي تقضي أنه بالرغم من الاستحقاق المشروع، والرغبة الأكيدة ، والإرادة الشعبية الكاسحة لأهل إقليم كردستان في الاستقلال وبناء دولتهم المستقلة، وفقًا لحق تقرير المصير الذي تضمنته مواثيق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان؛ فإن شروط القوة ومنطق الغلبة في هذا الجزء من العالم المسمى بالشرق الأوسط سيجعل من ذلك الحق المشروع أمرًا أشبه بالمستحيل، وهو ما يعني، للأسف، دورات جديدة ومحتملة من العنف والصراع في منطقة المشرق العربي التي بالكاد تستعيد أنفاسها من صراع مرير في هذه الجغرافيا السياسية المعقدة. 

وبالرغم من الفكرة التي طرحها "مسعود يرزاني" والقائلة بقيام دولة متعددة القوميات في الإقليم ومقتصرة على سكانها متعددي الأعراق، وغير قابلة للتمدد بحيث لا تشمل ضمن مواطنيها أكرادًا من خارج الإقليم، وهي فكرة واقعية جدًا، إلا أن أقدار الجغرافية السياسية في منطقة الشرق الأوسط وتصميمها الأوتوقراطي لا يسمح بهكذا أفكار، طالما هناك احتمال لحراك كردي متوقع في تركيا وإيران!

الأربعاء - 07 محرّم 1439 - 27 سبتمبر 2017 - 07:53 مساءً
2
16131

في معظم الجامعات السعودية، لا يستطيع طالب الطب الدخول من باب الكليّة حتى يحمل فوق ظهره عتبة الباب، والتي نُقش على سطحها أساسيات "مكافحة العدوى"، تلك التي تهتمّ بتطبيق أقصى درجات الوقاية ومنع انتشار العدوى من المريض إلى الطبيب والمراجعين، ومن الطبيب إلى المريض والمراجعين.

يحمل هذا الطالب تلك العتبة الثقيلة فوق ظهره، ويدخل معكوف الظهر ليقضي سنوات الدراسة، وفي كل عام يزداد ثقل تلك العتبة، بعد أن يُضاف فوقها أحمال وأحمال، تجعل من مكافحة العدوى قداسة صحيّة لا تقل عن قداسة الأديان.

يُنهي الطالب سنواته الدراسية، ويتخرج من كليته طبيبًا متشبّعًا من أهمية مكافحة العدوى، ومقدّرًا لقداستها، بعد أن كان يبكي حملها الثقيل، وما إن يزور إحدى المستشفيات في السعودية، يُفجع بأن كل تلك القداسة التي تشرّبها طوال تلك السنين لمكافحة العدوى معدومة في هذه المستشفيات، وإن حَضَرَت، فهي على استحياء أو حتى "تسكيتًا" للمريض المثقف!

التقليل من أهمية مكافحة العدوى في مستشفياتنا هو عمل إجرامي، يتمثّل هذا الإجرام حينما نتحسّر على كثير من الأرواح البريئة التي ذهبت لبارئها نتيجة إهمال لكبح العدوى في بداياتها، لتتنقّل من مريض إلى آخر أمام الأعين دون أدنى مسؤولية، ولنا في عدوى كورونا التي حصدت مئات الأرواح خير مثال، كيف أن المريض السليم الذي يدخل المستشفى لِعلّة بسيطة يتحوّل إلى رقم في عداد الموتى بسبب انتقال العدوى له داخل المشفى!

لا أنسى تلك الصورة التي صعقتني حينما كنت في إحدى المستشفيات السعودية الكبيرة، بعد أن شاهدت ممرضًا يأخذ عيّنات دم لمريض بعد آخر، مُستخدمًا قفّازًا واحدًا، متناسيًا أن انتقال قطرة دم واحدة من مريض مُصاب لآخر قد تجلب الطامّة، أيقنت بعدها أن قداسة مكافحة العدوى في مستشفياتنا "مُدنَّسة"!

خاتمة: سقى الله تلك الأيام في عيادات الجامعة، كيف كان الطبيب المُشرف "د. سماحة" يُزلزل الأرض ومن عليها فقط؛ لأن قفاز الطالب أوسع من حجم يده.. كَم سماحة نحتاج في مستشفياتنا؟!

الأربعاء - 07 محرّم 1439 - 27 سبتمبر 2017 - 02:23 صباحا ً
0
360

صدور الأمر الملكي، الذي حسم به خادم الحرمين الشريفين الملك "سلمان بن عبد العزيز" ــ حفظه الله ــ الجدل حول مشروعية الاستحقاق الأصيل للمرأة السعودية، والقاضي بإصدار رخص قيادة السيارات للرجال والنساء على حد سواء، كحق مشروع من حقوقها أسوةً بشقيقها الرجل؛ كان ينتظر هذه اللحظة التاريخية التي تعيشها المملكة العربية السعودية بمناسبة اليوم الوطني للمملكة.

إن الأمر الملكي السامي لخادم الحرمين الشريفين، إذ وضع النقاط على الحروف  كشفت حيثيات صدوره والتوجيهات المتعلقة به، عن رؤية عميقة للأصل الشرعي وهي أن حكم الإباحة هو الأصل في هذا الموضوع، وذلك سدًا لمزايدات المتزيدين والمتنطعين. فإبانة وجه الإباحة الأصلي في موضوع قيادة المرأة للسيارة ضمن حيثيات الأمر الملكي، كان الهدف منها تذكرًا واضحًا بأن الإشكال هو في كيفيات التطبيق وتهيئة الظروف الموضوعية للقرار المتضمن في الأمر الملكي. 

فقد جاء في نص حيثيات الأمر (أن مرئيات من تحفظ عليه تنصب على اعتبارات تتعلق بسد الذرائع المحتملة التي لا تصل ليقين ولا غلبة ظن، وأنهم ــ أي هيئة كبار العلماء ــ لا يرون مانعًا من السماح لها بقيادة المركبة في ظل إيجاد الضمانات الشرعية والنظامية اللازمة لتلافي تلك الذرائع ولو كانت في نطاق الاحتمال المشكوك فيه) وكما تقول القاعدة الشرعية "الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال" فكيف إذا كانت تحفظات البعض لا على الدليل (المقطوع بإباحته في أصل الحكم) وإنما في الظنون المحتملة في حال تطبيق القرار، وهي بطبيعة الحال تبقى ظنونًا محتملة لا تصمد أمام الحاجة الملحة التي تتصل بضرورة قيادة المرأة السعودية للسيارة؛ لما في ذلك من تحقيق لمصالح مضمونة وغايات محمودة. 

إن هذا الأمر الملكي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله، هو بمثابة قرار تاريخي ينسجم انسجامًا تامًا مع ما تتطلع إليه المملكة العربية السعودية في مرحلة حساسة من تاريخها الحديث. 

كما أن استحقاقات ومتطلبات هذه المرحلة بما تنطوي عليه من تحديات حقيقية في صياغة مستقبل مشرق لأبناء وبنات المملكة العربية السعودية، لهي الرهان الكبير الذي يسعى إلى تصفية آثار الماضي والقطع مع الكثير من سلبيات الآراء الظنية التي كانت تعيق تقدم الحياة المعاصرة للسعوديين نحو المستقبل. ولأن الدولة تضع في قائمة أولوياتها هذا الأمر فإنها لن تتوانى في اتخاذ كل ما من شأنه الحفاظ على أمن المجتمع، كما جاء في حيثيات الأمر الملكي. 

حفظ الله خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، ووفقهما لما فيه خير هذه البلاد وأمنها واستقرارها.   
        

نائب رئيس تحرير صحيفة عاجل الإلكترونية

الثلاثاء - 06 محرّم 1439 - 26 سبتمبر 2017 - 11:02 مساءً
2
2832

أصبحت التغييرات في السعودية والانفتاح على المستقبل، ليس مجرد شعارات وعناوين رنانة، بل قرارات حقيقية تتجسد على أرض الواقع، ويراها المواطن ويشعر بها في حياته اليومية، وأقوى مثال على ذلك، هو صدور الأمر السامي الناصّ على إصدار رخص قيادة السيارات للرجال والنساء على حد سواء.

فقد كشف هذا الأمر، حرص القيادة الرشيدة على تعزيز مكانة وقيمة المرأة السعودية، وتمكينها كي تصبح عنصرًا فعّالًا في محيطها وبيئتها، وتمسك خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، بحصول المرأة على كل حقوقها والتمتع بها بشكل ملموس وليس مجرد وعود أو كلام مرسل.

القرار -الصادر قبل ساعات- أكّد تواصل مسيرة الإصلاح والتنمية في السعودية، تلك المسيرة التي تشكّل المرأة فيها جزءًا رئيسًا بوصفها نصف المجتمع الذي يرعى النشء الذي هو في النهاية المجتمع بأكمله.

وأثبتت القيادة في السعودية بقرارها التاريخي، أن الإصلاح والتطور والانفتاح على المستقبل، لا يعني بأي حال من الأحوال الابتعاد عن الالتزام الشرعي أو الضوابط الدينية، بعدما حرصت على اشتراط أن يكون تنفيذ القرار، في إطار الضوابط الشرعية والأخلاق وعادات المجتمع السعودي المتدين، وهو ما يعني أن المجتمع السعودي بات قادرًا على تقبل خطوات التنمية وتمكين المرأة، وفق الضوابط الشرعية والتخلّص من رَوَاسِب الفترة الماضية التي أخرت هذا القرار، والتي كان لها أسبابها ومبرراتها في الماضي.

وما يعضّد هذه الخطوة من الناحية الشرعية، أنه القرار حظي بموافقة أغلبية هيئة كبار العلماء في المملكة، ما يكشف أنه لا يخالف الشريعة بأي حال من الأحوال، بينما كان اعتراض البعض راجع إلى دواعي الأمن والسلامة، وهو ما يمكن التغلب عليه عمليًّا عبر إجراءات تنفيذية يسيرة.

وبالرغم من أن القرار كان مفاجئًا في توقيته، في ظل عوائق اجتماعية بحتة أخرت اتّخاذه -وهي العوائق التي تم تجاوزها حاليًا- إلا أن عملية تنفيذه لن تتسم بالتسرع أو العشوائية، حيث لن يبدأ تفعيله إلا في شهر شوال القادم، حتى تكون كل المتطلبات قد توفرت له، بالإضافة إلى البنية التحتية، والمناخ المناسب الذي يساعد المرأة على الاستفادة من القرار دون أي عوائق تنفيذية قد تؤثر على سلامتها أو سلامة الآخرين، وحتى يتم إعداد الراغبات في القيادة بشكل جيد يؤهلهن لهذه الخطوة ليخوضن تجربتهن الفريدة بثقة واقتدار.

التحضير للقرار كذلك، شهد جهود جبارة بذلت خلال العامين الماضيين، وهي الجهود التي تخللتها نقاشات بين طلبة العلم والمفكرين والقيادة، أسهمت بشكل كبير في التعجيل بإصدار هذا الأمر السامي، تجسيدا لإيمان القيادة بأهمية هذه الخطوة.

ملامح القرار التاريخي ظهرت عندما أعلنها ولي العهد صريحة، عندما قال، إن المملكة لن تيعش حقبة ما بعد (1979)، في إشارة إلى ثورة الخميني في إيران، والتي استترت فيها خلف الشريعة الإسلامية لتنفذ أجندة خاصة مشوّهة لا تمت لديننا الحنيف بصلة، بينما هدفها الحقيقي هو السيطرة على المجتمع وتجريفه وإفراغه من مكوناته وأسسه الحضارية.

ولا يخفى على أحد، كيف سيسهم هذا القرار المهم، في تخفيف العبء المالي على الأسرة السعودية. فسوف تصبح المرأة القادرة على القيادة والتي تحمل الرخصة المطلوبة، في مساعدة نفسها وأسرتها في التنقل، دون الحاجة إلى توظيف سائق للعائلة، ما يعني توفير قرابة 1800 ريال من مصاريف الأسرة، يمكن صرفها على أوجه أخرى، بالإضافة إلى الاستغناء عن استقدام السائقين وما يصاحبه من تكاليف أخرى تتجاوز آلاف الريالات.

وبالرغم من أهمية واحتياج المجتمع لهذا القرار الذي انتظره كثيرون، إلا أنه لن يكون الأخير في مسيرة دعم المرأة، في ظل رؤية 2030 التي وضعت سياسات تنظيمية تكفل مشاركة فعالة حقيقية منتجة للعنصر النسائي في اتخاذ القرار داخل السعودية.

الرؤية التي رسمها الأمير محمد بن سلمان، تسعى كما هو واضح في بنودها وفصولها، لمنح المرأة صلاحيات أوسع، للقيام بدور إداري مختلف في صناعة القرار، وهو ما يقودنا في النهاية إلى أن يصبح المجتمع السعودي مجتمع "مكتفيًّا بذاته"، بعدما يستغني بشقيه، الرجال والنساء، عن الاحتياج لآخرين من خارج المملكة، في ظل التمسك بتنمية مواهب المرأة واستثمار طاقاتها، ومساعدتها في الحصول على الفرص المناسبة للإسهام في تنمية المجتمع والاقتصاد، وهو ما يصبّ في مصلحتها، عبر رفع نسبة مشاركتها بسوق العمل من 22% إلى 30% على الأقل.

فكان السؤال دائمًا: كيف للمرأة السعودية -التي تمثل أعلى نسبة مشاركة في مجلس الشورى عالميًّا مقارنة بالمجالس المماثلة- أن لا تستطيع قيادة سيارتها؟ وهو السؤال الذي وجد إجابته الشافية الوافية، في رؤية 2030، التي أولت اهتمامًا كبيرًا غير مسبوق للمرأة السعودية، إيمانًا بدورها الفاعل والإيجابي في المجتمع على مختلف المجالات.

المهم أن القرار صدر، ولن تعود عجلة التاريخ للوراء، فالمجتمع السعودي بأغلبيته يتفق مع رؤية القيادة، ولن تفلح محاولات المتشددين وأصحاب التوجهات الحزبية في عرقلة مسيرة التقدم والازدهار السعودي، التي تحولت من حلم إلى حقيقة واقعة.

الليلة، كتبت السعودية تاريخًا جديدًا.. من الليلة لن تصبح السعودية الدولة الوحيدة في العالم التي لا تسمح بقيادة المرأة للسيارة، خاصة وأنها عضو في مجموعة العشرين، من الليلة ستصبح المرأة السعودية كغيرها من نساء العالم، امرأة قادرة على خوض كل المجالات باقتدار وثقة مدعومة بقيادة تقدر وتعي دورها الحيوي في المجتمع.

الثلاثاء - 06 محرّم 1439 - 26 سبتمبر 2017 - 05:45 مساءً
13
3561

قبل أيام كان الشعب السعودي بأكمله يحتفل باليوم الوطني، فقد تحوّل كل شيء للون الأخضر الشوارع والساحات والمنتزهات والسيارات وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بعبارات وأشعار تتغنى في حب الوطن والتضحية بالروح والمال ليبقى شامخًا. جميل أن نرى هذا الحب وهذا الولاء، ولكن حب الوطن ليس فقط بالأقوال والاحتفال! حب الوطن أيضًا بالأفعال، بالعطاء دون مقابل، بتقديم كل ما نستطيع لنرتقي بوطننا وأبنائه القمم .

قبل بداية العام الدراسي، أقرت وزارة التعليم تفعيل ساعة للنشاط اللامنهجي يوميًّا، قرار أراه شخصيًّا من أفضل قرارات الوزارة التطويرية في السنوات الأخيرة.

قوبل هذا القرار بالتذمر من قبل المعلمين في المدارس، بحجة أنه لا يوجد بدل للنشاط، وأن زيادة ساعة في الدوام المدرسي مرهق لهم وللطلبة، الإداريون بدورهم يرفضون إسناد النشاط لهم لأنه ليس لديهم بدل تربوي، بالتأكيد أنه من أبسط حقوقهم الحصول على مقابل لكل ساعة عمل ولا يلامون في مطالباتهم وتذمرهم، ولا يحق للوزارة أو مديري المدارس إجبارهم على عمل بلا مقابل .

ولكن! ألا يستحق وطنكم ساعة من وقتكم بلا مقابل؟! ألا يستحق أبناؤنا وبناتنا جزءًا من وقتكم تقضونه معهم، تسهمون فيه في بناء شخصياتهم وتنمية مواهبهم، تعدونهم للمستقبل بعيدًا عن ضغط الدروس والاختبارات وتجميع الدرجات، إنها فرصة لتسهموا في صقل شخصيات ومواهب طلابكم دون درجات تقلقهم، لتشاركوهم ما يحبون.. لتوطدوا علاقتكم بهم .

أعي جيدًا أنكم تقدمون كثيرًا من الوقت والجهد في إعداد الدروس وتقديمها لهم، أفهم أنكم تواجهون قرابة 40 طالبًا في الفصل بشخصيات وسلوكيات مختلفة، أعلم أن هذا مرهق للغاية في ظل تقصير الوزارة، فما بين مباني مستأجرة متهالكة ونقص شديد في الوسائل التعليمية والمعامل والمصادر التي تساعدكم في إيصال رسالتكم وبين تكدس الطلاب والطالبات في الفصول، نبقى ممتنون لكل تقدمونه، ولكن وطنكم وأبناءكم وبناتكم بحاجة لمزيد من عطاءكم .

أخيرًا أتمنى أن يتم التركيز في هذه الساعة على بناء شخصيات الطلاب وترسيخ القيم والأخلاق، وتحويل طاقاتهم بشكل إيجابي لممارسة هوايتهم بشكل تنافسي وتفاعلي بعيدًا عن التوجيه والتلقين، من خلال وضع برامج واضحة ومحددة يعمل عليها مشرفو ومشرفات الأنشطة، وأتمنى أيضًا إتاحة العمل التطوعي للخريجين والخريجات مع المدارس لتفعيل الأنشطة ولرفع الضغط عن المعلمين والمعلمات .

[email protected]

الثلاثاء - 06 محرّم 1439 - 26 سبتمبر 2017 - 05:38 مساءً
0
930

اتّضح الوجه الحقيقي لهذا المحور الشيطاني، حينما تلاقت المصالح بين القوى المتصارعة في أكثر من معركة، واتفقوا مع الدواعش، ونقلهم من جرود عرسال على الحدود اللبنانية السورية، إلى ريف البوكمال على الحدود العراقية السورية، مقابل تسليم حزب الشيطان أسيرًا وعددًا من الجثث، والكشف عن مصير العسكريين المخطوفين، إضافة إلى استكمال الصفقة لتنفيذ كامل بنودها، بما فيها نقل 310 داعشيين (منهك، ومهزوم) بالباصات التي وفرها حزب الشيطان، رغم أن الجيش اللبناني استعدّ لشنّ معركة حاسمة ضد تنظيم داعش، والسيطرة على البقعة الجغرافية التي انحصر فيها التنظيم، ومساحتها تبلغ حوالي 20 كيلومترًا.

في القراءة البدهية، والتبسيطية، فإن حزب الشيطان لا يزال عنصرًا فاعلًا في السياسة اللبنانية، وذلك بعد أن نجحت سياسته العبثية في إيجاد صراعات، وتوترات في علاقتها مع الدولة اللبنانية، ومن ذلك على سبيل المثال: عندما أراد حزب الشيطان استثمار الاتفاق على المستوى الداخلي لمصلحة المشروع الإيراني البغيض، وإلا فمن كان يتوقع أن يدخل الجيش الوطني اللبناني في اتحاد مع ميليشيات عسكرية جذورها في إيران، ومدعومة من طهران؟ ولذا، فقد خلص آرام نيرجيزيان -الخبير في الشؤون اللبنانية السورية في معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية- ومقره الولايات المتحدة الأمريكية إلى القول: "قد تكون المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في لبنان انتهت؛ لكن الاختلاف في الرواية المتعلقة بالأمن القومي اللبناني قد بدأت".

صحيح أن النزعة الداعشية تعزز الالتفاف حول حزب الشيطان في بيئته، والدليل أن المرحلة اليوم، كان عنوانها داعش، وكان المستفيد الأكبر من وجوده هو الولي الفقيه في طهران، إلا أن الدور الحقيقي لتنظيم داعش الإرهابي، هو استخدام تلك الورقة المتعدد الأوجه؛ من أجل ضرب صورة المسلمين السنة في العالم، وتشويههم عبر وصمهم بمصطلح "الإرهاب"، وتدمير كل المدن، والحواضر السنية في بلاد الشام والعراق، وهو ما حذّر منه وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان، من مغبة جرائم حزب الله اللبناني. مؤكدًا -في تغريدة على حسابه في "توتير"- أن "ما يفعله حزب الشيطان من جرائم لا إنسانية في أمتنا، سوف تنعكس آثاره على لبنان حتمًا"، ورأى أنه "يجب على اللبنانيين الاختيار معه أو ضده.. دماء العرب غالية".

[email protected]

الاثنين - 05 محرّم 1439 - 25 سبتمبر 2017 - 08:31 مساءً
1
1611

لا شك أن التاريخ خلّد قامات كتبت في صفحاته مجدًا لم يجفّ حبره على مرّ التاريخ، بينما تجاوز مليارات البشر الذين عاشوا وماتوا ولم يكتبوا حرفًا في صفحاته أو كُتبوا بحبر جفّ مع أول أيام مغادرتهم للدنيا.. كم هم الذين خلدهم التاريخ في صفحاته؟ وهل كل من خلدهم التاريخ في نفس المقام؟ كلا فهناك من هو في أعلى الصفحات وهناك منهم على الهامش، ولكن عصرنا هذا جاء برجل اختصر الزمن وأثبت للعالم أن القادة يولدون بالفطرة فالقيادة موهبة ربانية تتضح ملامحها عند الإنسان منذ الصغر واليوم في السعودية كان التاريخ على موعد بأن يخصص صفحة كاملة لا يوجد فيها هوامش جانبية لنموذج فريد من القادة يتمتع بشخصية تعتبر استثنائية تملك صفات من النادر أن تجتمع برجل واحد، فلا شك أن الصلاح والشجاعة والحكمة والقوة والذكاء والإنسانية والمعرفة والصبر وبعد النظر والعزة والشباب، هي جزء من شخصية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب مجلس الوزراء وزير الدفاع الذي تخرج من مدرسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز رجل الحكم والحكمة والحكومة؛ حيث أذهل سموه العالم بفكرة الرائد الذي أسس لرؤية السعودية ٢٠٣٠ التي غيرت من صورة السعودية من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المتنوع، ومن السياسة المتحفظة إلى السياسة التي تبني على تبادل المصالح. ولم يقف فكر سموه عند حد معين، بل وضع هدف للسعودية الحديثة، من أجل أن تكون على قائمة الدول العالمية المتقدمة، وأدار الصرعات الإقليمية والدولية بحكمة وشجاعة وأراهن -بعد توفيق الله- على أن الأهداف التي وضعها سموه حتمًا ستتحقق، ليس لأني أضرب سهمًا لعله يصيب، ولكن لأنني أعرف جيدًا من هو الأمير محمد بن سلمان، فقد نلت شرف مقابلته عدة مرات، عندما كان خارج نطاق السلطة، ولم يكن كأقرانه، فقد كان إذا اختار سهمًا لا يرضى إلا بالسنام وإذا وضع سقفًا لطموحاته فلا يرضى إلا بالسماء وإذا قطع عهدًا أوفى به وإذا أعطى أغنى وإذا ضرب أوجع وإذا قال فعل.

أحب العمل فأتقنه أخلص للملك، فنال ثقته وأحب الوطن فأعطاه كل وقته وجهده، وافتخر بالمواطن فأصبح محور اهتمامه وضع له بصمات في زمن قليل ونال إعجاب العدو قبل الصديق.. ربما يتحفظ البعض على سرعة وتيرة التحول الوطني، ولكن سموه يعي تمامًا ما يفعله، ونحن في عالم لم يعد الكبير يأكل الصغير، بل أصبح السريع يأكل البطيء.

دارت عجلة السعودية الحديثة بأمر سلمان وإدارة محمد لم يعد هناك وقت للتوقف، فهناك أهداف لا بد أن تتحقق -واحدًا تلو الآخر- رسمت بدقة خطوة بخطوة لن تكون نتائجها فورية ولن تتحقق بسهولة، فالعمل هو أساس النجاح بعد توفيق الله لن تكون بلا ثمن، فثمنها الصبر والتضحية والإخلاص والوحدة حتى نعبر محيط الرؤية السعودية لنصل إلى شواطئها الدافئة، سيحاول أعداء الوطن أن يشككوا في إمكانية تحقيق الرؤية السعودية ٢٠٣٠.

لن يزيدنا ذلك إلا إصرارًا على تحقيق أهدافها.. نعم سوف نحتاج لمحطات متعددة لمراجعة الرؤية وفق المتغيرات العالمية والمحلية لنواكب ما يدور من حولنا، وفي النهاية قد تقولون أفرطت بالتفاؤل، ولكني أراهن على عراب الرؤية أمير الشباب، الذي كسب كل رهاناته إلى الآن بحمد الله تحت قيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وفي الختام قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)). كل ما قرأت هذا الحديث، أول ما يخطر على بالي الأمير محمد بن سلمان، فقد نفض غبار السنين وجعلنا مصدر عز للأمة وشعبًا مرفوع الرأس عزيز النفس كعزة قيادتنا التي أخضعت كل عدو وحاسد وحاقد.

الاثنين - 05 محرّم 1439 - 25 سبتمبر 2017 - 08:27 مساءً
0
909

التدويل الذي أضحت عليه مسألة الاستفتاء الكردي، بدخول قوى إقليمية ودولية على خط تحذير وتهديد رئيس إقليم كردستان العراق "مسعود برزاني" والضغط عليه لتأجيل عملية الاستفتاء، يعكس إلى أي مدى أصبحت قضية القومية الخامسة لسكان الشرق الأوسط (الكرد) من أهم القضايا التي لم تحسم، خلال مرحلة الاستعمار (كما حسمت قضايا قوميات الشرق الأوسط الأربع الأخرى)، بقيام كيانات دولية لها ما عدا الأكراد. ففي الشرق الأوسط بقومياته الخمس: (العرب الترك الفرس الأرمن والكرد) أصبح الأكراد، وحدهم، القومية التي أوقعها حظها العاثر على امتداد جغرافيا سياسية خطيرة ومتداخلة مع العرب والترك والفرس، وفي هذا اليوم حين يصرّ "برزاني" على إجراء الاستفاء، رغم الضغوط الٌإقليمية الدولية الخطيرة التي يتعرض لها، ولا سيما تلك الآتية من إيران وتركيا، ورغم المصائر المجهولة التي قد تدخل فيها المنطقة -إذا ما قرر أكراد العراق الانفصال من طرف واحد- سيعكس ذلك مدى التداعيات الخطيرة المحتملة على نتائج الاستفتاء في منطقة، بالكاد تطفئ نيران حرائقها ومخلفات صراع الأزمة السورية، وبقايا دولة الخرافة الداعشية في سوريا والعراق.

"مسعود برزاني" وأكراد العراق، بصورة عامة، هم أكثر من يتفهمون هواجس دول الغرب الصديقة، ويدركون العواقب الخطيرة للخيارات التي تترتب عنها نتائج الاستفتاء، لكن -في الوقت ذاته- طالت مرارة الانتظار لحلم قيام دولة كردستان منذ الحقبة الاستعمارية، أكثر مما ينبغي.

خيارات "برزاني" المحدودة جدًّا، تخطّت تحذيرات بغداد بإمضاء عملية الاستفتاء هذا اليوم، مع إقراره بأن عملية إجراء الاستفتاء لن يترتب عليها تغيير للحدود مع العراق في الوقت الحاضر.

ومع أن كثيرًا من القوى الدولية لا تمانع قيام دولة كردية من حيث المبدأ، فإن المصالح الأمنية والاستراتيجية لكل من إيران وتركيا، تبدو الرهان الأصعب في تحقيق حلم دولة كردستان؛ لأن تحقيق ذلك الحلم، يعني –بالضرورة- تحريك الأحلام القومية لأكراد تركيا وإيران وسوريا، ولو بعد حين.

رئيس إقليم كردستان "مسعود برزاني" غير مقتنع بالمبررات الأمنية والاستراتيجية التي تحول دون قيام دولة قومية للكرد، الآن وهنا -في هذه المنطقة المضطربة- لأنه أدرك أي خطأ كان قد ارتكبه الأكراد منذ العام 2003 عندما خضع العراق للاحتلال الأمريكي، دون أن يعلنوا استقلال دولتهم في ذلك الحين.

الاثنين - 05 محرّم 1439 - 25 سبتمبر 2017 - 07:25 مساءً
3
945

مع نهاية الأسبوع والفرحة به، عزم الشابّ ذو الطبع الهادئ الالتقاء بأصدقائه ليكمل معهم متعة نهاية الأسبوع، بعد أسبوع شاقّ ومنهك، حاله كحال بقية الناس، حضر للمجلس والابتسامة تعلو محياه ولكن لم يكن يعلم أو يدر في خلده، أن منغّصًا ينتظره ليسلب منه تلك السعادة البسيطة ويفترسها. وكان من ضمن الحضور شخص سليط اللسان بذيء الخلق لا يسلم من شر لسانه أحد، يفلته على من حوله دون مراعاة أو مبالاة، وفي كل يوم ولحظه من لسانه ضحايا. وكان صاحبنا الهادئ هو ضحيته؛ حيث بدأ به وبالسخرية منه ومن خِلقته التي لا يد له فيها، وخُلقه وأضحك كل من في المكان عليه، وكلما زاد ضحكهم زاد من تعديه على ذلك الشابّ فوقوده تلك الضحكات، حتى انزوى منكسرًا في ركن المجلس لا يجد من يتعاطف معه سوى دمعات ذرفها في داخله حتى لا يظهر أمام أصدقاءه بهوان وضعف أسوأ مما هو عليه! انتهت الجلسة ووئدت المتعة بالنسبة له وتمنّى عندها لو أن حابسًا منعه من أن يكون حاضرًا!

مثل هذه المواقف لا يتوقف حدوثها في مكان ما، فهي تتواجد كلما تواجدت تلك العينة من البشر، والتي تتلذذ بالاستهزاء بالآخرين، وما يطلق عليها بالعامية (طقطقة)، وقمة سعادتها ومنتهى طموحها هو إضحاك الناس بالسخرية من شخص ما، فلا يشبع غرورها إلا بوصولها لتلك النشوة من السعادة، لا يضيرها ما سيحدثه عملها على المستهزئ بهم، فهذا آخر ما يرد لعقله لكي يفكر ويتأمل به! وأحسب أن من يفعلون ذلك، هو نتيجة لفقدان ثقتهم بأنفسهم، وشعورهم بعقدة النقص ويؤمنون بتفوق غيرهم عليهم، فيحاولون تعويض ذلك باللمز والغمز منهم. كذلك لعدم احترامهم لغيرهم ومن باب أولى لأنفسهم، وهم بفعلتهم أيضًا يرجون منها لفت الأنظار عن عيوبهم وعاداتهم السيئة! وللفت الانتباه لهم حتى لا يكونوا نكرة لا أحد يعيرهم أي اهتمام ويلقي لهم بالًا من المجتمع. يقومون بفعلتهم الشنيعة وينفضّ المكان ويمسح الموقف من ذاكرتهم! وكأن ما فُعل لم يُفعل! يضحك من يضحك ويبكي من يبكي، وهم أبطال تلك الحكاية والرواية. وقد لا يتوقف تأثير صنيعهم مع انتهاء الجلسة وانفضاض الناس، بل يمتد ذلك الأثر لجرح المستهزئ بهم، فالنفس السوية لا تقبل من أن تكون موضع سخرية وأضحوكة للغير! وقد يصل لأبعد من ذلك فقد تتغير حياته ويسلك طريقًا غير الذي أراده لنفسه ورسمه! طريقًا يمارس فيه سلوكيات خاطئة تؤثر على من حوله ويتحول من شخص ناجح ومثابر إلى مهزوز الثقة عديم العزيمة ذي حياة محطمة ومجاديف متكسرة! كل هذا من تأثير وقت لا يتجاوز البعض دقائق، ولكن طابعه الغمز العميق! ويكفي لصاحبنا من كان في المجلس والذي لم يهبه الله الجرأة في القول والفصاحة في اللسان إذا عجز عن الرد عن نفسه والدفاع عنها وفي حالة الضعف، عندما تجتمع عليه النكات متبوعة بالضحكات أن يتمتم بـ(حسبي الله ونعم الوكيل)، فهو بذلك ينقل شكواه لخالقه تعالى وكفى به نصيرًا. وأنت أيها السليط لا تظن -ولو لوهله- أن فعلتك سيمحوها الزمان وستطويها الأيام، إنما هي دين ستقضيه إما عاجلًا أو آجلًا، وسيأتي اليوم الذي تذوق ما أذقته غيرك بلا زيادة أو نقصان!

الاثنين - 05 محرّم 1439 - 25 سبتمبر 2017 - 04:54 مساءً
5
27300

في معظم الجامعات السعودية، لا يستطيع طالب الطب الدخول من باب الكليّة حتى يحمل فوق ظهره عتبة الباب، والتي نُقش على سطحها أساسيات "مكافحة العدوى"، تلك التي تهتمّ بتطبيق أقصى درجات الوقاية ومنع انتشار العدوى من المريض إلى الطبيب والمراجعين، ومن الطبيب إلى المريض والمراجعين.

يحمل هذا الطالب تلك العتبة الثقيلة فوق ظهره، ويدخل معكوف الظهر ليقضي سنوات الدراسة، وفي كل عام يزداد ثقل تلك العتبة، بعد أن يُضاف فوقها أحمال وأحمال، تجعل من مكافحة العدوى قداسة صحيّة لا تقل عن قداسة الأديان.

يُنهي الطالب سنواته الدراسية، ويتخرج من كليته طبيبًا متشبّعًا من أهمية مكافحة العدوى، ومقدّرًا لقداستها، بعد أن كان يبكي حملها الثقيل، وما إن يزور إحدى المستشفيات في السعودية، يُفجع بأن كل تلك القداسة التي تشرّبها طوال تلك السنين لمكافحة العدوى معدومة في هذه المستشفيات، وإن حَضَرَت، فهي على استحياء أو حتى "تسكيتًا" للمريض المثقف!

التقليل من أهمية مكافحة العدوى في مستشفياتنا هو عمل إجرامي، يتمثّل هذا الإجرام حينما نتحسّر على كثير من الأرواح البريئة التي ذهبت لبارئها نتيجة إهمال لكبح العدوى في بداياتها، لتتنقّل من مريض إلى آخر أمام الأعين دون أدنى مسؤولية، ولنا في عدوى كورونا التي حصدت مئات الأرواح خير مثال، كيف أن المريض السليم الذي يدخل المستشفى لِعلّة بسيطة يتحوّل إلى رقم في عداد الموتى بسبب انتقال العدوى له داخل المشفى!

لا أنسى تلك الصورة التي صعقتني حينما كنت في إحدى المستشفيات السعودية الكبيرة، بعد أن شاهدت ممرضًا يأخذ عيّنات دم لمريض بعد آخر، مُستخدمًا قفّازًا واحدًا، متناسيًا أن انتقال قطرة دم واحدة من مريض مُصاب لآخر قد تجلب الطامّة، أيقنت بعدها أن قداسة مكافحة العدوى في مستشفياتنا "مُدنَّسة"!

خاتمة: سقى الله تلك الأيام في عيادات الجامعة، كيف كان الطبيب المُشرف "د. سماحة" يُزلزل الأرض ومن عليها فقط؛ لأن قفاز الطالب أوسع من حجم يده.. كَم سماحة نحتاج في مستشفياتنا؟!

الاثنين - 05 محرّم 1439 - 25 سبتمبر 2017 - 03:04 مساءً
0
633

في كل مجتمع من المجتمعات يكون هناك رموز يقودون الحراك الثقافي، ويُنظر لهم على أنهم النخبة الثقافية المؤثرة في المجتمع، من هؤلاء وأبرزهم في مجتمعنا السعودي د. تركي الحمد، الذي قدَّم نفسه لنا بأنه من دعاة الإنسانية من خلال مؤلفاته وأطروحاته المختلفة، والذي لا أخفي إعجابي الشخصي به وبما يطرحه من أفكار، خصوصًا كتابه الرائع (عن الإنسان أتحدث).

نحن نعلم جميعًا أن الدين يمكن أن يُستخدم كوسيلة لتحقيق أهداف أو تصفية حسابات معينة، لكن هل يمكن أن تكون المذاهب الفكرية كذلك؟ أقولها وبكل ثقة: نعم، لأنه إذا كان الدين على سمو قدره وقداسته لم يسلم من أصحاب الأحزاب السياسية الذين يستخدمونه كورقة لتحقيق مآربهم، فمن بالحريِّ إذن أن يتم استخدام المناهج والمذاهب الفكرية بشرية المصدر كورقة سياسية.

لستُ من خلال هذا المقال أنادي بالليبرالية، أو أدافع عنها، وإنما أوضح التناقض عند من ينادي بالليبرالية التي يكون شعارها الأبرز (الدين لله والوطن للجميع)، ثم بعد ذلك ينسف هذا الشعار بنسفه للوطن والدين! من خلال تأييده للأكراد في تغريدته بالانفصال عن وطن ما زال يئن من مرض الإرهاب والتطرف رغم الانتصارات التي حققها مؤخرًا على الجماعات المتطرفة، حيث شاهدنا كيف أحدثت تغريدة الحمد ردود فعل غاضبة ومستنكرة من كلا الشعبين السعودي والعراقي، تغريدة تتعارض مع الشعار الذي يضعه في (البايو) والذي يؤمن به كما يعتقد عن نفسه (الدين لله والوطن للجميع)!

فهل تغريدة الحمد التي يؤيد فيها انفصال الأكراد متوافقة ومنسجمة مع روح هذا الشعار؟

لو رجع الحمد لكتابه (عن الإنسان أتحدث) لوجد تناقضًا صريحًا بين ما كان يدعو إليه وتغريدته!

ويذكر الحمد في تغريدته: "على المملكة أن تلعب بالورقة الكردية.. إلخ"، فهل يعتقد الحمد أن القيادة السعودية تنتظر منه ما يجب عليها أن تعمل؟ يبدو أن الحمد لا يعلم أن هذه الدولة نالت لقب (مملكة الإنسانية) لأن الإنسان في دستورها وعند قادتها خط أحمر لا يمكن المساس بكرامته وأمنه واستقراره، ولأن أفضالها طالت جميع البشرية من خلال مساعداتها الإنسانية دون النظر للدين أو الطائفة أو العرق، فليست السعودية هي من يستخدم الإنسان كورقة سياسية!

في الواقع هذه مصيبة مواقع التواصل الاجتماعي لدينا في الوطن العربي. أصبح بعض المغردين يظنون أنفسهم وزراء خارجية أو سفراء أو محللين سياسيين!

ولا أعلم في الواقع كيف أتت الجرأة للحمد ليكتب عبارة: "على المملكة أن تلعب بالورقة الكردية.. إلخ"!. هل أصبح الإنسان وكرامته ورقة تُلعب بيد السياسيين؟ في عالم السياسة ربما يكون الجواب نعم عند البعض! لكن أن يكون ذلك رأي من يتبنَّى الليبرالية منهجًا، ويرى في الإنسانية دينًا جامعًا، فإنه لا يليق به ولا نقبل منه ذلك! 

إذن أين هو الإنسان الذي تحدَّث عنه الحمد في كتابه؟

ألا يعلم الحمد أنه بانفصال الأكراد لن يكون هناك دين ولا وطن ولا إنسان؟

ألا يعني الحمد كم من دماء ستسيل وكم من أطفال ستتيتَّم جرَّاء هذا الانفصال؟ 

ألا يعلم الحمد -بحكم تخصصه في النظرية السياسية- الخطر الذي سيواجه المنطقة العربية بأسرها عندما ينفصل الأكراد عن وطنهم العراق؟ 

ألم يرَ الحمد المصائب التي ما زالت تحل بالسودان وبجنوب السودان بسبب انفصال الأخير عن السودان؟ 

كان على الحمد أن يربأ بنفسه عن مثل تلك التغريدات التي تُعكِّر صفو العلاقات بين الشعبين السعودي والعراقي، خصوصًا وأن العلاقات بين البلدين تشهد تقدمًا كبيرًا، لذا ومن خلال هذا المقال أتمنى أن يدرك إخواننا في العراق أن تركي الحمد ليس مسؤولًا سياسيًّا في بلادنا، هو مجرد مغرد فقط كأي مغرد آخر (مع احترامي له كقامة فكرية سعودية)، لذا فإنه يُمثِّل نفسه فقط، وإن كنتم ستحاسبوننا عليه فهل ترضون أن نحاسبكم على مئات الحسابات التي يطلقها بعض المتطرفين من أتباع الحشد الشعبي لديكم ضد السعودية؟ بالطبع لا يرضيكم ذلك!

في الختام، يبدو -والله أعلم- أن معظم الليبراليين العرب ليبراليتهم تتشكَّل وفق انفعالاتهم وحالاتهم السيكولوجية، نظرًا للكبت الذي عانوا منه خلال مسيرة حياتهم ثم الاصطدام المفاجئ بالحضارة الغربية فنتج ما نراه من تناقض عجيب، لذا لا تستغرب عندما ترى هذا الليبرالي العربي يغرد بأذكار دينية في الصباح (يكون حينها في روحانية عالية)، وفي الظهر يتحدث عن سماحة الإسلام (يكون هنا في حالة تأمل في النصوص الدينية التي تحث على التسامح)، وفي المساء يتحدث عن إقصاء كل الأديان لأنها مصادر للتطرف (يكون هنا في حالة انخفاض في المزاج نتيجة لما قرأه من نصوص دينية أخذها على ظاهرها دون الرجوع لأقوال المفسرين والعلماء المعتبرين).

حفظ الله بلادنا وبلادكم من كل مكروه، وجعلنا وإياكم -قيادة وشعبًا- نسير إلى كل خير وتقدم وازدهار.
 

الأحد - 04 محرّم 1439 - 24 سبتمبر 2017 - 09:33 صباحا ً
0
303

حين أعلن الملك المؤسس "عبد العزيز آل سعود" -رحمه الله- قيام المملكة العربية السعودية، بدلًا من "مملكة نجد والحجاز وملحقاتها"، آنذاك، قبل 87 عامًا، لم يكن ذلك الإعلان بمثابة استقلال (كما كان الأمر بالنسبة لبقية الدول العربية في ما بعد، حين استقلّت من الاستعمارين الإنجليزي والفرنسي)؛ بل كان ذلك الإعلان يومًا وطنيًّا لتوحيد المملكة العربية السعودية، بعد أكثر من ألف عام من الشتات والعزلة ، فيومنا الوطني هو شعار وحدتنا التي بناها الملك المؤسس، وحافظ عليها أبناؤه الملوك الكرام من بعده: سعود- فيصل- خالد- فهد- وعبدالله ؛ أبناء الملك عبدالعزيز، رحمهم الله جميعًا. 

في الذكرى الـ87 لليوم الوطني، تخوض المملكة ملحمة وطنية جديدة، تستأنف بها في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله- بناء النهضة، وتتطلع لآفاق مشرقة في القرن الواحد والعشرين، بما يمثله من تحديات وفرص للتفاعل مع المستقبل.

إن معاني يومنا الوطني -وعلى رأسها معنى الوحدة واللحمة الوطنية- لا تزال تلهمنا مزيداً من الأمل والتفاؤل بمستقبل واعد يليق بأبناء الشعب السعودي وبناته، وبكل ما هو حقيق بهم من مسؤوليات الوطن وواجبات المواطنة.

إن يومنا الوطني هو فرصة للاحتفال والاعتبار؛ احتفالٍ بما أنجزه الملك "عبدالعزيز" حين انحاز -بلا تردد- إلى تطلعات شعبه في مناخ تحديات القرن العشرين، ونحج نجاح باهرًا في تأسيس مؤسسات الوطن الحديثة. واعتبار بما تحقق لنا اليوم من ذلك الإنجاز العظيم، لنستلهم حيثيات تلك الملحمة العظيمة التي حققت لنا وحدتنا ورفاهيتنا وأمننا واستقرارنا.

يوم الوطن هو دعوة متجددة لنداء الوطن في تلبية قيمنا الوطنية التي تضعنا أمام مسؤولياتنا وواجباتنا لتحقيق اللحمة الوطنية، ونبذ آفات الفرقة والشتات والطائفية والقبائلية والمناطقية، وغيرها من النزعات الانعزالية المضادة لهويتنا الوطنية. وإذا كان جنودنا في الحد الجنوبي اليوم، هم عنوان وحدتنا، حيث يحمون الوطن بدمائهم ويقفون صفًّا واحدًا على اختلاف قبائلهم ومناطقهم، فإن تحصين وحدتنا من الفرقة وجماعتنا الوطنية من الفتنة لهو أهم درس من دروس اليوم الوطني.

حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك "سلمان بن عبدالعزيز" وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير "محمد بن سلمان" نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وجعلهما ذخرًا لوحدتنا الوطنية، ورمزًا لرخائنا واستقرارنا، بعون الله.

الجمعة - 02 محرّم 1439 - 22 سبتمبر 2017 - 10:36 مساءً
2
708

لا تكمن خطورة ملاسنات "كيم" "ترامب"، بطبيعة الحال، في المعنى الشخصي الذي يتصل بذات كل منهما، بقدر ما تكمن في ما يمكن أن يتصرف به الرجلان في ردود فعلهما على تلك الملاسنات، وما قد تجره تلك الردود من كوارث خطيرة على مصير العالم برمته؟! 

ففي النعوت، التي نعت كل رئيس نظيرَه بها، سواء تلك التي غرد بها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في وصف رئيس كوريا الشمالية عبر "تويتر"، أم في الرد الذي صرح به الرئيس الكوري "كيم جونج أون" على تغريدات "ترامب" والذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز كاملا في عددها لهذا اليوم، يتجلى لنا بوضوح خطورة الأمر وما قد يترتب على تلك الأزمة بين البلدين من كوارث. فحين تقلق روسيا، مثلا، عبر تصريحات كبار قادتها حيال ما أصبح عليه الوضع من خطر بين الدولتين، وحين تنفذ الصين أوامر الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" من خلال بنكها المركزي مذعنةً لعدم التعامل مع كوريا الشمالية، تصبح احتمالات الصدام شبحًا فوق سماء العالم، وخطرًاــ إذا ما وقع ــ فإن كل الصراعات التي كانت قبله حول العالم ستغدو كما لو أنها لعب أطفال، بالنظر إلى الخراب الذي سيعم العالم من جراء حرب نووية محتملة! 

لقد ظل التهور الذي كان يمارسه رئيس كوريا الشمالية "كيم جونج أون" عبر الكلام تهديدًا مجوفًا ومن طرف واحد، لا ترد عليه الولايات المتحدة، فيما هي تعالج الوضع دبلوماسيا مع الحاضنتين الكبيرتين لكوريا الشمالية: الصين وروسيا؛ لكن، ومنذ أن أصبح تبادل "الملاسنات" بين الرجلين بمثابة خرق لقواعد اللعبة التي ظلت تلعبها واشنطن على مدى عقود مع قادة كوريا الشمالية المتعاقبين، أصبح الوضع العالمي على شفا خطر نووي قد يقع في أي لحظة. 

لايزال في العالم من هو حريص على أن لا تنحدر هذه الملاسنات بين الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، والرئيس الكوري الشمالي "كيم جونج أون" إلى حدود خطيرة تتعذر معها أي محاولة لدرء التصعيد النووي بين البلدين. 
كما لا تزال هناك حاجة قصوى إلى كل من روسيا والصين للضغط على الرئيس الكوري الشمالي "كيم جونج أون" بكل السبيل لتجنيب العالم مضاعفات حرب نووية لا تبقي ولا تذر. 

لا يحتاج العالم إلى المزيد من النعوت الجارحة بين الرجلين، كي لا يدفع ثمنها الأبرياء الذين هم دائما وقود الحرب وضحاياها في كل مكان.

الجمعة - 02 محرّم 1439 - 22 سبتمبر 2017 - 06:07 مساءً
6
3384

صحيح أنني مازلت عاطلة عن العمل ولكنني أشعر بمعاناة الموظفين من تغيير مواعيد صرف المرتبات كل شهر.

بالتأكيد أن قرار صرف المرتبات بالتقويم الشمسي الهجري (الأبراج) له إيجابية واضحة للعيان وهي توفير راتب كامل كل ثلاث سنوات على خزينة الدولة أي قرابة (40 مليار ريال)؛ ولكن في المقابل سلبيات القرار كثيرة جدًاً سواء اقتصادية أو اجتماعية على المواطن صاحب الدخل المتوسط والأقل من المتوسط والذي يمثل الأغلبية من موظفي القطاع الحكومي، فهو ملزم بدفع الفواتير والأقساط البنكية في وقت محدد من كل شهر ميلادي أو هجري بينما مرتبه يصرف في أوقات مختلفه من الشهر في تباين يعكس سوء التنظيم في الكثير من القرارات التي لا تدرس بكل جوانبها وتأثيراتها على كل طبقات المجتمع. 

هل يعلم أصحاب هذا القرار أن الكثير من المواطنين يقترضون ثمن حليب أطفالهم ومصروفهم المدرسي نهاية الشهر ، فكيف بهم بعد رواتب الأبراج؛ حيث يمر أحيانًا 40 يوم بلا مرتب.
أحيانًا تشعر أن الكثير من القرارات اتخذت بناءً على دراسة على أصحاب المرتبات العالية وليست على الأغلبية من ذوي الدخل المتوسط والمحدود. 
إن مقياس النجاح الحقيقي للعمل الحكومي هو ارتفاع المستوى المعيشي للمواطن وتحسن مستوى الخدمات وارتفاع مستوى الشفافية والدقة والتنظيم في اتخاذ القرارات وتنفيذها والشجاعة في مراجعتها وإلغائها إذا لزم الأمر.

لذلك نتمنى إعادة النظر في قرار صرف المرتبات بالأبراج أو تحويل الفواتير والأقساط أيضًا بالأبراج ليستطيع الموظف تنظيم وإدارة مصروفاته بشكل متزامن.
ونتمنى أمرين قبل اتخاذ أي قرار يمس حياة المواطن:

الأول عمل دراسات دقيقة جدًا تشمل كل جوانب القرار وتأثيرها السلبي على المواطن قبل التفكير بنتائجهاالإيجابية.

الثاني إشراك المواطن بعمل استفتاءات قبل اتخاذ القرارات التي تمس حياته بشكل مباشر تماشيًا مع نهج هذا البلد وقادته الذي يؤكد دائمًا أولوية مصلحة وراحة المواطن وأنه شريك أساسي في تنمية الوطن..

كلمة للوطن..
قال تعالى: (رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا).
"حب الوطن ليس كلمة تكتب أو ذكرى كل عام، حب الوطن هو انتماء فطري، إخلاص وتضحية، عمل دؤوب لرفع راية التوحيد عالية، تقديم كل ما نستطيع ليبقى الوطن شامخًا"..

 

الخميس - 01 محرّم 1439 - 21 سبتمبر 2017 - 08:33 مساءً
0
1875

يبدو أن السحر انقلب على الساحر، فلطالما هددت إيران من خلال تلميحات رئيسها "حسن روحاني" بالانسحاب من الاتفاق النووي، لاسيما عبر خطابه الشهير بمناسبة ولايته الثانية أمام مجلس الشورى. وكانت " عاجل " أكدت في كلمتها، آنذاك، أن إيران لن تستطيع تنفيذ تهديدها؛ لأنها الطرف المستفيد من هذا الاتفاق. 

اليوم، وبعد أن لمح الرئيس الأمريكي " دونالد ترامب" في خطابه بمقر الأمم المتحدة قبل يومين، إلى إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، واصفًا إياه بأنه الاتفاق الأسوأ، تبدو احتمالات تنفيذ قراره أكثر واقعية، لاسيما وأن وزير خارجية الولايات المتحدة، "ريكس تليرسون" يدفع بهذا الاتجاه أيضًا. 

ورغم تباعد وجهات النظر بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي حيال الموقف من الاتفاق، إلا أن الولايات المتحدة، تسعى إلى التنصل من هذا الاتفاق ـ على الأقل ـ تحقيقًا لأحد الوعود الانتخابية لـ "ترامب" (وهي وعود فشل في تحقيقها داخليًا) الأمر الذي يرجح أن يكون هذا الوعد المتصل بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران الأكثر مصداقيةً وإمكانًا. 

إيران، التي أبدت من جانبها تحديًا أجوفَ حيال ردود فعلها على هذه الخطوة المحتملة من الولايات المتحدة، تدرك، تمامًا، قبل غيرها، أن أي خطوة باتجاه الانسحاب من الاتفاق النووي من طرف الولايات المتحدة، ستعني تهديدًا حقيقيًا لها، لاسيما وأن هذه الإدارة الجمهورية في أمريكا، وسياساتها المتشددة حيال إيران وما تمارسه من مخططات خبيثة لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، ليست كإدارة أوباما الديمقراطية المتساهلة. كما أن إدارة الجمهوريين في البيت الأبيض مدركة، تمامًا، لعدم رضا حلفائها في الخليج، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي عن إبرام الاتفاق النووي آنذاك في صيف العام 2015م.

الجميع، بات مدركًا، أن المشروع النووي الإيراني لا يمثل ــ ولا يمكن أن يمثل ــ تهديدًا للولايات المتحدة، وإنما هو مشروع لفرض مزيد من النفوذ والمصالح الاستراتيجية لإيران في الشرق الأوسط والمنطقة العربية تحديدًا.

وبالانسحاب المحتمل للولايات المتحدة من الاتفاق النووي، سيتكشف؛ كم كانت إيران مستفيدة من هذا الاتفاق أضعاف استفادة أمريكا منه. وبما أن مسودة الاتفاق لم تتطرق إلى ممارسات إيران لزراعة الفوضى وزعزعة الأمن في المنطقة العربية؛ فقد كان ذلك التجاهل المتعمد في مسودة الاتفاق بمثابة هدية لإيران التي ضاعفت من ممارسة سياسات التخريب في المنطقة العربية، واستفادت، في الوقت نفسه، من إعادة ادماجها في الشرعية الدولية عبر فك عزلتها، التي دامت أكثر من ثلاثين عامًا، وفك التجميد عن بعض أرصدتها في البنوك الدولية؛ لهذا، كم ستخسر إيران، لو انسحبت أمريكا؟

دكتوراه في علم الاجتماع الجنائي 

الخميس - 01 محرّم 1439 - 21 سبتمبر 2017 - 01:01 مساءً
0
438

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، فللبلدين أيام مشهودة وأيام محمودة، وعندما نذكر تلكم الأيام نذكر بكثير من الفخر والاعتزاز يومنا الوطني الذي يذكّرنا بما قام به الآباء والأجداد من تضحيات جسام في سبيل تحقيق هذه الوحدة الكبيرة والرائعة والدائمة، إن شاء الله تعالى. وطني الذي ضرب للناس في كل أصقاع المعمورة على أننا شعب متحضر، شعب طيب مسالم، شعب محب لقيادته ولوطنه.

جميل ما نُقل عنا نحن مواطني المملكة العربية السعودية التفافنا جميعًا حول قيادتنا وانتقال السلطة العليا بهذا الوطن بطريقة يندر حصولها في عالمنا المعاصر عالم الحروب الأهلية والنزاعات؛ حيث نجد السلب والنهب والقتل عند موت زعيم، كما حصل في بلد مجاور لنا.

السؤال المهم: كيف أثر بنا توحيد المملكة فعليًّا من منطلق الإنسان العادي البسيط ابن الشارع الذي همه الأول قوت يومه، هل فعلًا ذاق مذاق اليوم الوطني وعرف قيمته.

في البداية، يجب أن نعترف أن الملك المؤسس -رحمه الله- قد وحّد واستعاد ملك أجداده فلم يكن غريبًا عن المنطقة أو غير معروف بها.

عندما نرجع للوراء تاريخيًّا، نجد أن الجزيرة العربية كانت مشتتة منذ بداية العصر العباسي ولم يكن لأحد سلطة عليها بسبب كبر مساحتها وقحولة أرضها وقلة مائها وشح زراعتها. لذا كانت أشبه بالمهملة.. وعندما قام البطل عبدالعزيز كانت هناك عدة دول كبيرة تسيطر على أجزاء من الجزيرة العربية كالأجزاء الشرقية والغربية والجنوبية.

أما في نجد فكانت السلطة ترجع لقيادات كثيرة جدًّا كل مدينة أو قرية لها قيادتها المستقلة وتعمل تحالفات مع من ترى وتحارب من ترى.. بمعنى آخر كانت الجزيرة العربية أيام المؤسس يسيطر عليها أكثر من 30 سلطة مختلفة.. ومن كان يصدق أن منطقة الوشم لوحدها كما تقول بعض المصادر التاريخية كانت في بداية عهد الملك المؤسس تحت سيطرت 26 سلطة وحكومة وجيش مختلفة في وقت واحد. وهذا يدفع ثمنه المواطن العادي، لأن تكلفة جيوش ومقاتلي هذه السلطات تؤخذ من المواطن الذي تفرض عليه الإتاوات والضرائب ويجب عليه دفعها لحماية منطقته.. والمناطق كانت في حروب مشتعلة دائمًا وصديق اليوم هو عدو الغد...، وهكذا.

وعندما يخرج المواطن العادي من بلده لبلد آخر يجب أن يدبر أمور حمايته الشخصية سواء بالمال أو الرجال أو السلاح أو جميعها حتى يصل لمقصده سالمًا. وحتى المدن نفسها لم تكن تسلم من العدوان ولذلك كان لكل مدينة سور محكم يمنع الدخول إليها في أوقات محددة وعندما تفكر في بعض الرحلات الكبيرة مثل الحج يهرب من عينيك النوم وكم من الأموال والأنفس ستصرف في مقابل الحماية للقافلة. كان جدّي -رحمه الله- عندما «يسافر» من عنيزة لبريدة لبيع بعض المحاصيل يقول لي انه كان لا «يسافر» بدون السلاح المعد للاحتياط والمسافة لا تتجاوز 30 كم فقط.

إذن هنا نعرف واحدة من مآثر الملك المؤسس -رحمه الله- والتي تمسّ المواطن العادي البسيط وهي الأمن فلقد أصبح المواطن لا يخاف على نفسه من القتل أو السرقة أو الخطف وهذه نعمة كبيرة جدًّا.... بل هي أكبر النعم على الإنسان، ولذلك قدمها رب العالمين على الشرك بالله عندما قال الله سبحانه وتعالى عن إبراهيم عليه السلام: {وإذا قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنًا واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام}.

إذن الأمن هو من أكبر النعم، ولكن للأسف الشديد كما قال الفاروق عمر رضي الله عنه (تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا جاء للإسلام من لم يعرف الجاهلية). فكثير من شبابنا أخذ الأمن كحق مكتسب بدون تفكير عن ثمنه، والذي أزهقت فيه الأرواح الكثيرة، لذا فالأمن قد أصبح أرخص موجود وأعز مفقود.. وبعض شبابنا اليوم لا يقدر للأمن قيمته ونشاهد هذا الشباب يتهور ويدمر ويفجر والسؤال لماذا؟ هل هذه الفئة المنحرفة الفاسدة تريد بنا الرجوع للأيام الخوالي قبل عهد المؤسس عندما كنا في خوف وهلع وعدم استقرار، وهؤلاء الشباب المنحرفون فكريًّا وسلوكيًّا لا يهمهم ماذا ستصبح عليه الأمور ولم يحسبوها حق الحسبة ولو أنهم عاشوا في انفلات أمني لعرفوا قيمة الأمن والتي مازالت تدفع بالدماء.

هدف استراتيجي آخر من أهداف المؤسسة التي ينبغي أن نتذكرها هي استراتيجيته -رحمه الله- في البعد عن المهاترات السياسية فنجد دولتنا -حماها الله- ومنذ قيامها وحتى اليوم، هي أبعد ما تكون عن المهاترات السياسية. نأخذ مثالًا آخر في بلد شقيق آخر قائده مولع بالمهاترات السياسية حتى يومنا هذا وتسبب في تفجير عدة طائرات منها ألبان آم في اسكتلندا والفرنسية في النيجر وتفجير أماكن في عدة مدن منها تفجير برلين الشهير ثم في النهاية يدفع من خزينة الدولة أكثر من عشرة مليارات دولار لأسر إحدى الطائرتين ومثلها لأسر الطائرة الثانية ومبالغ أخرى لأسر قتلى برلين وهكذا.. ففي سنة واحدة صرف من ميزانية هذا القائد المولع بالمهاترات السياسية أكثر من 20 مليار دولار «لتصفية حسابات» دفعت من جيب المواطن المادي البسيط بهذه الأموال كان الأجدر بها أن تصرف لتمويل مشاريع تنموية في تلك البلاد تخدم المواطن وتسعده وتدفعه للتقدم في مصاف الدول الأخرى لا أن تدفع كغرامات لأمريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرها كثير. وغير هذين البلدين كثير ترزح تحت حروب أهلية طاحنة أمثال الصومال وأفغانستان وغيرهما. وقد يقول سقيم عقل وفكر ان سبب هذه التنمية في المملكة هو النفط وهذه فكرة سطحية وساذجة جدًا حيث ان البلدان التي تحدثت عنها وغيرها كثير هي من أكبر بلدان العالم ثروات نفطية ولكن للأسف لا تصل للمواطن البسيط لأن عائدات النفط تذهب في مهاترات فاسدة غير محسوبة العواقب أو الأسباب وعوامل أخرى كثيرة بعيدة كل البعد عن مصلحة الوطن والمواطن.

عندما تفكر انه النفط فقط فكر أن اكبر بلاد النفط في العلم هي من البلدان الفقيرة فعلًا مثلًا فنزويلا ونيجيريا من المعروف انها تمتلك مخزونات هائلة من النفط ولكن الفساد الإداري والمالي حال دون وصول المال للمواطن البسيط إذا النفط ليس المعادلة ولكن العدالة والبركة وتطبيق الشريعة كلها عوامل أدت لما يتمتع فيه المواطن السعودي من الخير الوفير بفضل الله سبحانه وتعالى. إذًا عندما نتفكر في انفلات الأمن في الجزيرة قبل توحيدها وعندما نتفكر في بُعد بلدنا رعاها الله عن المهاترات السياسية والمشاكل الاقليمية نحمد الله ان قوت يومنا لا يذهب يمينًا أو يسارًا بل قوتنا لنا وحدنا.. ونشاهد اليوم أن بلدانا أخرى فيها الكثير من الخيرات مثل الماء والزراعة وغيرها من مقومات الحياة مثل بلاد البنغال والتي فيها أكثر من 100 نهر، ونرى بلادًا عربية مجاورة يأتون ليعملوا عندنا كعمال وخدم لنا وهذه من أكبر نعم الله علينا وهذه النعمة توجب لنا الشكر لله ثم لقيادتنا.

ومن هذا المنطلق أرى ان الاهتمام باليوم الوطني وبالملك المؤسس -رحمه الله- يجب أن يأخذ بعدًا آخر غير البعد الاحتفالي، مع ضرورة وجود هذا البعد، وهذا البعد الآخر أن يكون هذا اليوم منطلقًا لزيادة جرعات الولاء لهذا الوطن الذي أعطانا الكثير وأن يكون المواطن هو عين الوطن التي ترى بها وأذنها التي تسمع بها وعندما نرى أو نسمع عن هذه الفئة الضالة التي همها كما اتضح هو إفساد تنميتنا وتقدمنا فيجب علينا إبلاغ الجهات الأمنية لإيقافهم ومنعهم من ظلمهم لأنفسهم ولوطنهم. هذه الفئة الضالة الفاسدة التي تريد منا قسرًا أن نكون دولة ومجتمعًا على غرار أفغانستان وغيرها ولا أصدق هنا من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الشر ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس».

فلو كان ما لديهم من بضاعة مسوغة وطيبة لأعلنوها على الملأ ولكن عملوا مثل الخفافيش في الظلام، فهدفهم هو إفساد هذه التنمية الشاملة التي نعيشها والأمن الذي نعيشه. وإلا فمن برر لهم قتل الأبرياء من المسلمين والمعاهدين وإفساد الممتلكات العامة والخاصة من المسؤول عن هذا الفساد... هذا اليوم العظيم.. اليوم الوطني يجب أن يكون دافعًا لنا جميعًا للتلاحم مع قيادتنا في وجه هذه الطغمة الفاسدة المنحرفة فكريًّا وسلوكيًّا حتى نعيش في ظل هذه التنمية، ولو أصبح لهذه الفئة قوة -لا قدر الله- فهذا معناه الوحيد أن المواطن سوف يخسر هذه التنمية، فللحق إن كل مواطن قد ذاق وعرف قيمة التنمية.. ألا تذهب للمستوصف والمستشفى مجانًا ويصرف عليك مبالغ باهظة للعلاج بدون ما تدفع شيئًا كذلك ألا يتعلم أبنائك في المدارس مجانًا وحتى الكتب ونقل للبنات مجانًا وللأسف كثير منا لا يحسب قيمة هذه الخدمات وحتى طلاب الجامعات يصرف لهم مكافئات وإعانات وهذه نادرة في عالمنا اليوم والاتصالات والكهرباء والماء تصل لكل منزل. والطرق الحديثة تخترق الصحراء من جميع جهاتها لخدمة المواطن والمقيم والمعاهد الخاصة بالمتخلفين عقليًّا والمعاقين في كل مدينة وقرية لخدمة هذه الفئة الضعيفة لخدمتهم وإعانتهم على الحياة وخدمتهم من الباب إلى الباب مجانًا.. (وهذه أمثلة فقط لبعض مظاهر التنمية في بلدنا الطاهرة).

لا أقول اننا وصلنا إلى حدّ الكمال في التنمية ولكن نحن نسير في الطريق الصحيح، وهناك كثير من المشاريع الخيرة التي تأتي تباعًا وكل يوم يعلن عن مشروع خير جديد لخدمة أبناء هذا الوطن العزيز. وهذه طبيعة الحياة انها تأخذ وقتًا في النمو ألم ترَ إلى الطفل أنه يعيش سنوات بدون أن يستطيع الاعتماد على نفسه حتى في غذائه.. فنحن والحمد لله سائرون على الطريق الصحيح.. وهذه المشروعات الخيرة تصب كلها على ابن الشارع المواطن البسيط لتسهل عليه أمور معيشته وتجعل من يومه أفضل من أمسه وغده إن شاء الله أفضل من يومه.. كل هذا حصل بفضل الله تعالى ثم بجهود الملك المؤسس رحمه الله وطيب ثراه الذي وحّد هذه القارة على كلمة التوحيد ورفع كلمة الله الواحد الأحد وخدمة ابن هذا الوطن ليكون الرافد الرئيس للتنمية في وطن الخير. هنا كلمة تعجبني قالها أحد القادة العظماء عندما قال (لا تقل ماذا فعل وطنك لك، ولكن قل ماذا فعلت أنت لوطنك). وهذا كله يدعونا أن نقف مع قادتنا وولاة أمرنا ضد هذه الفئة الباغية الفاسدة لمنعهم من الظلم والفساد والانحراف حتى نعيش ونستمتع بإنجازات وطننا الغالي.

حفظ الله وطني وطن المحبة والخير والإحسان بقيادة الوالد خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وحكومتهم الرشيدة وحفظ الله الجميع بحفظه وكل عام ووطني بخير وعزة ومنعة وحصن قوي لكل مواطن محب لخير دينه ووطنه.

والحمد لله أولًا وآخرًا.

الأربعاء - 29 ذو الحجة 1438 - 20 سبتمبر 2017 - 08:20 مساءً
3
3588

مرة أخرى، يثير الكاتب السعودي جمال خاشقجي، جدلًا واسعًا، بعد نشره مقالًا في صحيفة "واشنطن بوست"، تناول فيه الإجراءات الأمنية الأخيرة التي اتّخذتها السعودية؛ مستهلًّا مقاله بالعبارة التالية: "عندما أُحدّثكم عن الخوف، والتهديد، والاعتقالات، والتشهير بمثقفين، ورجال دين، كان لديهم ما يكفي من الجرأة؛ للتعبير عن آرائهم، ثم بعد ذلك أُخبركم أنني سعودي، هل ستُفاجؤون؟". ثم بعد ذلك، يحاول التهوين من وقع المقال بتغريدة عبر حسابه في "تويتر"، قائلًا: "لم أستمتع بكتابة هذا المقال بالواشنطن بوست؛ ولكن الصمت لن يخدم وطني، ولا من اعتقل "؛ الأمر الذي سيجعلني لا أجانب الصواب إن قلت: إن خطاب خاشقجي بانتقاصه من الخطوات الأمنية للدولة، والخوض في مشروعية تلك القرارات، وذلك من خلال دعم لا محدود من انتقاء أطر خطابية محددة، شجّعت على نفث سموم التحريض، والكراهية، وشكِّلت أهم داءٍ لا يوجد له دواء، والذي شكّل حالات متعددة من الاستقطاب، أراد من خلالها شيطنة الإجراءات، وبناء وقائع لا يتفق مع واقع المجتمع السعودي الواعي.

كانت تحريضاته الباطنة، والظاهرة، والداخلة، والخارجة في الإعلام الرقمي والاجتماعي في الفترة الأخيرة، شغله الشاغل لبداية من الإشكالية، مرورًا بالمقاربة النظرية للمضمون، وصولًا إلى أشكال التوظيف القذر؛ من أجل التستّر على أهدافه المشبوهة، ومقاصده الخبيثة، حين تحول إلى مجرد ساعي بريد؛ لنقل رسائل الدفاع عن منهج الإخوان المسلمين، وترويج أفكاره الهدامة -تارة باسم الدين، وتارة باسم النصيحة- والعمل على نشر الكراهية، والتحريض، والاستقطاب، وإزداء الآخرين.

التحريض على الدولة يجب أن يتم تجريمه جنائيًّا؛ بناءً على ما كان قد قام به من أعمال التحريض عبر تغريداته المسيئة للوطن، وعلاقاته المشبوهة مع الإعلام الغربي، ومراكز الأبحاث، والدراسات الأمريكية، والتي باتت منصات لترويج العداء للأوطان وقضاياها، والذي سيعد مسؤولًا عن جريمة التحريض متى وقعت، وسيصبح مشاركًا في ارتكاب الجريمة. ومع تصاعد الجدل المجتمعي -مؤخرًا- حول ما يعتبر تحريضًا على العنف أو العداء، فإن تقديم صورة عن جزء من المشهد الظلامي، والإضاءة على خطاب خاشقجي التحريضي الذي آذى البنية الأخلاقية والقيمية، وذلك عن طريق خشية النظر إلى التأثير الميداني لمثل هذا الطرح، والهروب من الحقائق، وذلك في سياق ما قد تكتسب تلك الممارسات المشبوهة من دلالة خطيرة؛ لفقدان المبدأ اللاواعي الذي ينتهجه، ويتبناه.

ظن خاشقجي أن تغلغل خطاب التحريض، والكراهية، بعيدًا عن آثار المسؤولية عن نتائج التعبير، والتشكيك في رموز الإنسانية الوطنية، وإرادة الدعوة للكراهية، سيؤذن له بخراب النظام العام للمجتمع؛ لكنه نسي أن العقيدة الصحيحة، والتراكمات القبلية، والتاريخية، والاجتماعية في مجتمعنا أقوى بكثير على رد الفعل المعتاد على خطابات الكراهية الموجهة ضدهم، ومدى وجود إدانة اجتماعية بالإجماع لمثل هذا النوع من الخطابات الرخيصة.

لجم صوت هذا المارق، والحدّ من رغباته في تحقيق المكاسب، بعد أن تعدى على النظام العامّ، وهيبة الدولة، ومكانة العلماء في السابق، وانكشف الغطاء عن اللبوس الإخواني الذي تلبّس به خاشقجي، إضافة إلى نزع "لبوسه" الأخلاقي الذي استقوى به خطابه التحريضي؛ ولأنه لا يستحق الالتفات لعبثه المستمر في الإساءة، فإن الموقف الوطني المسؤول سيكون بعيدًا عن تشويه، وتطاول متعمد للتاريخ، والقيم، والتقاليد، والأخلاق.
[email protected]

الأربعاء - 29 ذو الحجة 1438 - 20 سبتمبر 2017 - 11:54 صباحا ً
0
882

وطنٌ للتقبيل!.. هكذا أرادوه تحت غلاف الإصلاح والتغيير ودعم الحريات.. هكذا أرادوه رغم كل الدروس التي حدثت أمامنا في العديد من الدول العربية!.. سوريا مُزِّقت.. العراق دُمِّرت.. اليمن قُسِّمت.. ليبيا أُحرقت!

هل نحن في موسم قطاف الأوطان؟! ألم يكتفِ تجار الوهم (وهم الحرية والعدالة) من نشر الفوضى والتشرد والاقتتال بين أبناء البلد الواحد؟! ما الهدف المنشود الذي يبحثون عنه؟! هل مناظر غرق الأطفال على شواطئ الهجرة نحو المجهول وصرخات الأمهات الثكالى ودموع الرجال وجثث الشباب والفتيات في عمر الزهور مغرية؟!

هل حقًّا يبحثون عن ازدهار أوطانهم؟! ألم يعلموا أن بناء الأوطان وتقدمها يأتي بالعمل والتعليم فقط لا بالفوضى العامة والتخريب والتقسيم؟! ألم يعلموا أن النهضة والتقدم في اليابان والصين كانت بالعمل لا بالثورات؟! ألم يعلموا أن النهضة الأوروبية نتجت عن التعليم والعمل لا نتيجة الثورات والحروب التي راح ضحيتها ملايين البشر؟!

ألم يعلموا أن الثورات لم تصنع حضارة قط؟! أمريكا الجنوبية موطن الثوار الأشهر عالميًّا لا تزال قابعة في العالم الثالث بين الفقر والبطالة والفساد رغم ثرواتها الهائلة.. إيران التي كانت قبل الثورة في مصاف الدول الكبرى، أين أصبحت الآن؟!

في عالمنا العربي وخلال سنوات قليلة سعيًا خلف وهم الحرية والعدالة، أصبح الملايين مشردين، قُتل مئات الآف، دُمِّرت حضارات ظلت لقرون صامدة! أليست كافية لنفهم أن أوطاننا مستهدفة؟! أن ديننا مستهدف؟!

ألم يقتنع دعاة التغيير من العلماء والمثقفين وغيرهم ممن لهم تأثير كبير في الشباب أنها لعبة قذرة استخدموا فيها لتدمير أوطانهم بأنفسهم؟!

ألم يستوعب المواطن العربي أن كل الذين ينادونه للخروج ويمولون هذه الفوضى، يعيشون في منازلهم وبين أطفالهم هناك في حين أن من اتبعهم هنا أصبح مشردًا يشارك أطفاله النوم على أرصفة الشوارع، وتمر أيام بلا كسرة خبز أو رشفة ماء؟! هل هذه الحرية والعدالة التي بحث عنها؟!

نعم، لدينا مشكلات وفساد كباقي البلدان حتى المتقدمة منها. نعم، نريد الإصلاح والتغيير والتقدم. نعم، نريد حلولًا لمشكلاتنا أيًّا كانت. ولكن، ليس على حساب وطننا وليس مقابل أمننا؛ فكل شيء يمكن التفريط فيه والمغامرة به إلا الأوطان.

بالنقد الصادق، بالعمل، بالتعليم نستطيع إحداث التغيير الذي نريد.. نستطيع إيجاد حلول لكل مشكلاتنا. ولكن الأهم أن نعي أننا الدرع الأول لحماية وطننا.

نعم، نحن الدرع الأول لحماية وطننا. وهذا ما أثبته السعوديون؛ حين خرجوا في الخامس عشر من سبتمبر في مسيرات خضراء ليثبتوا للعالم أننا نستطيع أن نخرج لكن ليس لما تريدون، بل كما يريده الشعب السعودي، وقد أثبتوا أن السعوديين -قيادة وشعبًا- يد واحدة ضد كل من يحاول العبث بأمن الوطن.

نقطة ضوء..
عاد رجل من رحلة صيد فوجد الجيران يهدمون منزله، سألهم: ماذا حدث؟ أجابه أحدهم: لقد رأينا ثعبانًا دخل منزلك وليس لدينا مفتاح لنفتح الباب ونخرج الثعبان؛ لذلك قررنا هدم المنزل على الثعبان. شاركهم الرجل هدم منزله بحماس وحينما حل المساء وأمطرت السماء ذهب الجميع إلى منازلهم وبقي الرجل وحده تحت المطر بجانب منزله الذي أصبح حطامًا".

الثلاثاء - 28 ذو الحجة 1438 - 19 سبتمبر 2017 - 10:28 مساءً
0
249

ما يحدث لمسلمي بورما "الروهينجا"، أمام سمع وبصر العالم من مجازر مستمرة وإبعاد عن الأرض واضطرار للجوء على وقع هجمات الجيش البورمي  يبدو غير مقبول، رغم إدانة العالم أجمع، وعلى رأسه منظمة الأمم المتحدة التي قال أمينها العامّ أنطونيو جوتيرس موجّهًا حديثه لرئيسة وزراء بورما (إن أمام زعيمة ميانمار أون سان سو تشي "فرصة أخيرة" لإنهاء أزمة اللاجئين بغرب البلاد.) وبالرغم من أن تصريح الأمين العامّ للأمم المتحدة لم يتطرق إلى المجازر في خطابه إلا أن العديد من قادة العالم أدانوا الحملة العسكرية للجيش البورمي في لكونها تحمل جميع بصمات "التطهير العرقي" لأقلية  "الروهينجا"  المحرومة من الجنسية، والتي ظلت تعاني من الاضطهاد والقمع منذ سنوات طويلة. وإذا كانت السنوات الماضية خاضعة لحكم الجيش في ميانمار "بورما"، فإن وجود الحكومة الحالية بقيادة السيدة  "أون سان سو تشي" رئيسة وزراء بورما الآن، والحائزة على جائزة نوبل للسلام من قبل، حتى الآن لم تحرك ساكنا حيال المجازر التي يرتكبها جيش ميانمار في حق أقلية " الروهينجا" التي تسكن في إقليم أركان.

وبالرغم من أن رئيسة وزراء ميانمار "أون سان سو تشي" ألقت اليوم خطابًا أدانت فيه ما يحدث في بلادها، وقالت: "إن أي شخص مسؤول عن الانتهاكات في ولاية راخين المضطربة سيواجه حكم القانون". وأكدت على استعداد بورما لتنظيم عودة اللاجئين الروهينجا. إلا أن تاريخ العلاقة المتوتر منذ القرن الثامن عشر بين مسلمي إقليم أراكان في بورما، وبين الأغلبية البوذية في هذا البلد، لا يعكس إمكانية هذا الاستعداد الذي أبدته رئيسة الوزراء في بورما.

الدعوات التي تتقاطر من المجتمع الدولي إلى وقف المجازر، والطرد لم تتوقف سواء عبر دعوة وزير الخارجية البريطانية "بوريس جونسون"  إلى اجتماع حول الأزمة في بورما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أو عبر الإدانة التي وجهتها اليوم الحكومة السعودية خلال جلسة انعقاد مجلس الوزراء بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك "سلمان بن عبدالعزيز".

الأيام القادمة وحدها ستثبت ما إذا كانت رئيسة وزراء ميانمار "أون سان سو تشي" صادقة في دعواها أم غير صادقة، لاسيما أن هذه الرئيسة التي عانت من الاعتقال والاضطهاد على يد الجيش البورمي، في السنوات السابقة، حائزة على جائزة نوبل للسلام على مواقفها من أجل الحريات؛ ما يعني أنها ستكون أمام أنظار العالم أجمع؛ لينظر كيف تعالج هذه القضية المتصلة بالحقوق والحريات لجزء من أبناء شعبها يشمله استحقاق المواطنة بعيدًا عن دينه أو عرقه.. لنرى !

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2017 ©
ترخيص وزارة الثقافة والإعلام
الآراء تعبر عن أصحابها

تطبيق عاجل