إعلامي

الخميس - 29 شعبان 1438 - 25 مايو 2017 - 12:37 صباحا ً
0
3

حقق عضيدا خادم الحرمين الشريفين إنجازين تاريخيين عظيمين، فسمو ولي العهد وزير الداخلية أثبت بكل عزيمة واقتدار أنه قاهر الإرهاب بفضل المنجزات التي حققتها وزارة الداخلية السعودية في مواجهة "الإرهاب والفكر المتطرف" على مدار السنوات الماضية، ولعل تقلد سموه ميدالية "جورج تينت" من قبل وكالة الاستخبارات الأمريكية هو بمثابة الاعتراف الصريح من الحكومة الأمريكية بتبرئة المملكة مما يشاع ويحاك ضدها بأنها دولة راعية وممولة للإرهاب، ودليل على أنها من أميز الدول التي تعمل بكل إخلاص وتفانٍ لتخليص نفسها والمجتمع الدولي من الإرهاب وآثاره المدمرة.

هذه الجهود المباركة التي قام بها سمو ولي العهد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف أسهمت في تصحيح الصورة المشوهة التي خلفتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر عن الإسلام والمسلمين، وبيّنت موقف المملكة وعقيدتها الراسخة المستمدة من كتاب الله وسنة نبيه المطهرة بنبذ الإرهاب والتطرف، وهو ما أكدته اللجنة التي أعدت التقرير النهائي للتحقيق في هجمات سبتمبر الذي صدر في يوليو 2004م بعدم وجود علاقة أو تورط للحكومة السعودية في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، بل إن الحكومة الأمريكية ما فتئت تُشيد بين حين وآخر بجهود المملكة العربية السعودية، وتعاونها مع المجتمع الدولي بشكل عام والولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله.

هذه التأكيدات والإشادات قطعت الطريق أمام محاولات الكثيرين ممن كانوا يسعون لزعزعة العلاقة المتينة بين البلدين، وأدت لمزيد من التعاون بين حكومتي البلدين فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، حيث تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية المملكة العربية السعودية أعظم حلفائها في مواجهة الإرهاب، وتشترك معها في مواجهة تنظيم القاعدة، ومتابعة أنشطته وتتبع خلاياه في المنطقة، إضافة إلى وجودهما ضمن دول التحالف لمحاربة داعش، وتعاونهما الاستخباراتي فيما يتعلق بتبادل المعلومات حول أنشطة الجماعات المتطرفة والتعاون في ملاحقتها وإحباط مخططاتها.

الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع -من جانبه- نجح بفضل الله ثم بفضل توجيهات خادم الحرمين الشريفين والأداء العالي الذي يتمتع به سموه في رأب الصدع الذي أحدثه الاتفاق النووي مع إيران، وزاده إصدار قانون "جاستا" الذي يسمح لذوي ضحايا هجمات 11 سبتمبر برفع دعاوى قضائية ضد المملكة، والمطالبة بتعويضات مادية لمجرد تخمين تورطها في الهجمات.

هذا التحول التاريخي الذي دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن تكون وجهته الأولى المملكة العربية السعودية كأول زيارة خارجية في التاريخ لرئيس أمريكي لدولة إسلامية وعربية، لم يكن لولا فضل الله ثم الجهود التي بذلها سمو ولي ولي العهد في إعادة الأمور إلى مسارها الصحيح بكشف مخططات إيران التوسعية في المنطقة وتنفيذ مخططاتها من خلال دعمها للمنظمات الإرهابية.

هذا التصحيح المستند إلى الأدلة والبراهين تمخض عنه قرار ترامب بزيارة المملكة وعقد قممٍ ثلاثٍ تم الاتفاق فيها على أن النظام الإيراني هو الممول الأساسي للإرهاب، وهو المسؤول عن زعزعة أمن واستقرار دول المنطقة، ومنه عادت المملكة لتؤكد مجددًا أنها في مقدمة الركب لمحاربة التطرف بإعلان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عن إطلاق المركز العالمي لمكافحة الإرهاب والتطرف، ولا عزاء بعد قمم سلمان لملالي طهران.

[email protected]

مشرف تربوي متقاعد

الخميس - 29 شعبان 1438 - 25 مايو 2017 - 12:35 صباحا ً
0
3

أقبل رمضان ويحرض الناس فيه عادةً للاستفسار عن المفطرات التي تنقض صيامهم، ومن الأسئلة المعقدة التي يتعرض لها كثير من المفتين هي الأدوية والعلاجات بكافة أنواعها، من هنا تستعرض لكم "عاجل" بحثًا شرعيًّا من قبل الباحث في الفقه الإسلامي الأستاذ خالد الدعيجي عن مفطرات الصيام المعاصرة الطبية، وفيما يلي موجز للبحث يكون مرجعًا شاملا لكل من يتعرض لمثل هذه الحالات.

أولا- ضابط المفطرات في التداوي:

كل ما وصل إلى المعدة عن طريق الحلق أو غيره من أكل أو شرب أو ما كان في معناهما، سواء كان مغذيًا للبدن أو غير مغذٍّ.

ثانيًا- حكم ما يدخل إلى الجسم عبر منافذ الوجه.

بخاخ الربو (المضغوط والبودرة) لا يُفطر، وهو قول اللجنة الدائمة وابن باز وابن عثيمين.

جهاز النبيوليزر لعلاج الربو (الرذاذ البخاري) يُفطر، لأن الكمية الداخلة إلى المعدة كثيرة.

غاز الأكسجين لا يُفطر. وحكمه حكم استنشاق الهواء.

غاز التخدير لا يُفطر. وحكمه حكم استنشاق الهواء. لكن إن فقد الوعي من الفجر إلى غروب الشمس وجب عليه القضاء، وهو قول الجمهور واختيار ابن عثيمين.

حفر السن، أو قلع الضرس، أو تنظيف الأسنان، أو السواك وفرشاة الأسنان. لا يفطر، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق (مجمع الفقه الإسلامي الدولي).

منظار المعدة غير مُفَطِّر إذا دخل مجردًا من المواد الدهنية أو الدوائية (مجمع الفقه الإسلامي الدولي وابن عثيمين)، أما إذا أُدخل باستخدام المادة الدهنية المزلجة، فهو مفطر.

قطرة الأنف، بخاخ الحساسية عبر الأنف، لا تُفطر إلا أن يجد طعم القطرة في حلقه، فإنه يفسد صومه (اللجنة الدائمة وابن عثيمين).

قطرة العين، والعدسات اللاصقة باستخدام المواد العلاجية، لا تفطر، وهو ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي الدولي، قال ابن عثيمين: إن قطر ووصل إلى حلقه فلا يفطر إلا إذا ابتلعه.

قطرة الأذن لا تفطر وبه أفتى ابن باز وابن عثيمين.

غسول الأذن لا يفطر، إلا إذا كانت طبلة الأذن مثقوبة فإنه يفطر.

الأقراص العلاجية تحت اللسان لا يفطر إذا لفظ المريض بقايا الحبة (مجمع الفقه الإسلامي الدولي).

ثالثًا- حكم ما يدخل إلى الجسم عبر الجلد نفاذًا وامتصاصًا:

الحقن العضلية والحقن الجلدية (البوتوكس، الكورتيزون) لا تُفَطِّر (مجمع الفقه الإسلامي الدولي، الشيخ ابن باز، والشيخ العثيمين).

الحقن الوريدية: الحقن المغذية تُفَطِّر الصائم، وغير المغذية لا تُفَطِّر (مجمع الفقه الإسلامي الدولي، واللجنة الدائمة للإفتاء، وابن باز، وابن عثيمين).

حقْن الدم في الوريد، يفسد الصوم، وإليه ذهب الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين في مجالس شهر رمضان، لكن صرح بالرجوع عنه ويرى أنه لا يفطر.

الغسيل الكلوي البريتوني يُفسد الصوم، لأنه يتم إدخال كمية كبيرة من السوائل (الماء، والأملاح، والمعادن، والسكر) وهي كثيرة كما هو متقرر طبيًّا.

منظار البطن لا يُفَطِّر، مجمع الفقه الإسلامي الدولي.

القسطرة القلبية لا تُفَطِّر (مجمع الفقه الإسلامي الدولي).

اللصقات العلاجية. لا تُفَطِّر (مجمع الفقه الإسلامي الدولي).

لصقة النيكوتين مُفَطِّرة، ولا ينطبق عليها عموم حكم اللصقات العلاجية (اللجنة الدائمة للإفتاء). وذهب ابن عثيمين إلى أن لصقة النيكوتين غير مُفَطِّرة.

لصقة إزالة الشعور بالجوع والعطش غير مُفَطِّرة، وحرمها الشيخ أحمد طه ريان رئيس لجنة الفقه بالمجلس الأعلى بالأزهر، وعلل ذلك بأنه تحايل على الدين وعلى فريضة الصوم.

رابعا- حكم ما يدخل إلى الجسم عبر الجهاز التناسلي والشرج:

ما يتعلق بفرج المرأة (المنظار المهبلي والرحمي، إصبع الفحص الطبي، الغسول المهبلي، المراهم والتحاميل)، غير مفسدة للصوم (مجمع الفقه الإسلامي الدولي)، لأن الطب الحديث أثبت عدم وجود أي صلة بين المهبل والرحم وبين الجهاز الهضمي.

ما يتعلق بذكر الرجل (منظار المثانة والقناة البولية، القسطرة البولية، غسول المثانة، إدخال الدواء للجهاز البولي) غير مفسد للصوم (مجمع الفقه الإسلامي الدولي)، لأن الطب الحديث أثبت عدم وجود أي صلة بين المهبل والرحم وبين الجهاز الهضمي.

ما يتعلق بفتحة الشرج (الحقن الشرجية، التحاميل والمراهم الشرجية، المنظار الشرجي، إصبع الفحص الطبي) غير مفسد للصوم إلا ما كان من الحقن الشرجية المغذية. أما الشيخ ابن عثيمين فله قولان في المسألة: القول الأول قاله في الشرح الممتع: الحقنة لا تفطر مطلقًا ولو كان الجسم يتغذى بها عن طريق الأمعاء الدقيقة. القول الثاني قاله في (الفتاوى) المجلد التاسع عشر: ينظر إلى الأطباء إن قالوا إنه كالأكل والشرب وجب إلحاقه وصار مفطرًا، وإذا قالوا إنه لا يُعطي الجسم ما يعطيه الأكل والشرب فإنه لا يكون مفطرًا.

خامسًا- حكم الخارج من الجسم:

الغسيل الكلوي الدموي مفسد للصوم، وذهب إلى هذا القول الشيخ عبدالعزيز بن باز، واللجنة الدائمة للإفتاء، لأنه يزوِّد الجسم بالدم النقي، ولأنه يتم إضافة بعض المواد الكيمائية والغذائية كالسكريات والأملاح وغيرها إلى الدم.

التبرع بالدم مفسد للصوم، وذهب إلى هذا القول من المعاصرين الشيخ عبدالعزيز بن باز، والشيخ محمد العثيمين.

أَخْذ الدم للتحليل لا يُفسد الصوم، حتى عند الذين يرون فساد الصوم بالتبرع بالدم، وذلك أن التبرع عندهم كالحجامة، أما أخذ الدم لغرض التحليل فكميته يسيرة، ولا يؤثر على الصوم عندهم.

شفط الدهون لا تؤثر على صحة الصوم، ما لم تصاحبها عملية تزويد بالمغذيات، فحينئذ يكون فساد الصوم بسبب المغذي، لا بسبب شفط الدهون.

 

 

الأربعاء - 28 شعبان 1438 - 24 مايو 2017 - 07:27 مساءً
0
39

جاء افتتاح المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف "مركز اعتدال" الذي تم اختيار الرياض مقرًّا له لنشر الاعتدال وتعزيزه، ومواجهة التطرف ودحضه، لصناعة عالم آمن ومطمئن بعيدًا عن كل مخاطر ومنابت التطرف الفكري والإرهابي الهادم، راصدًا ذلك من خلال التحليل والرصد بكل اللغات واللهجات الأكثر تأثيرًا وشيوعًا لدى المتطرفين، ما يكون -بإذن الله- سدًّا منيعًا من كل فكرة هادمة تواجه أبناء وبنات السعودية والعالم بأكمله.

هذه الفكرة المميزة والرائعة التي جاءت لخدمة العالم العربي والإسلامي ومكافحة كل الجرائم والعمليات الإرهابية وكشفها قبل تنفيذها، تجعلنا نفخر ونفاخر بأن تكون السعودية هي الداعم والركيزة الأساسية لهذا المركز.

المركز الذي افتتحه خادم الحرمين الشريفين، وفخامة الرئيس الأمريكي، قبل أيام شِهِد إشادات مميزة على نطاق واسع، حيث يعتبر من أهم المراكز التي تُعنَى بنشر الاعتدال والسلوك الحسن، وتعزيزه، ما يُبشر بأن تكون أهداف المركز محققة -بحول الله- في ظل هذه الظروف الراهنة التي أصبحت تشكل هاجسًا خطرًا لمستقبل المملكة ودول الخليج.

‏‏ولعلنا نتطرق لعمل مركز (اعتدال) القائم على دحض خطابات التطرف وترسيخ وتقوية مفاهيم الاعتدال بكافة أشكالها عبر عدة طرق، منها: مُواجهة الفكر بالفكر، وصناعة محتوى إعلامي يتصدى للفكر الضال ومن خلفه.

ويعتمد مركز "اعتدال" على نظام حوكمة رفيع المستوى من كافة النواحي، ويعمل فيه عدد كبير من الخبراء والمختصين في مكافحة التطرف الفكري، حيث يرصد المركز عبر عدة تقنيات متطورة البيانات فور نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت.

هذا المركز بلا شك يُعتبر رافدًا مهمًّا للقضاء على الإرهاب والتطرف، والتخلص من هذه الأفكار الهدامة، والحِفاظ على أبناء وبنات المجتمع من تلك الأفكار.

رئيس رابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد العيسى أوضح أن هدفه السعي لمنع انتشار الأفكار المتطرفة، وذلك عبر تعزيز التسامح والتعاطف، ودعم نشر الحوار الإيجابي، وسيقوم المركز بمراقبة أنشطة تنظيم "داعش" الإرهابي وغيره من الجماعات الإرهابية على الإنترنت.

[email protected]_alamer⁩ 

الثلاثاء - 27 شعبان 1438 - 23 مايو 2017 - 07:27 مساءً
0
477

ملحمة سعودية نادرة تم تسطيرها خلال أيام القمم الثلاث بحضور عالمي لافت.

وللشانئين الذين "أماتهم الغيظ" لا تحسبوا كم صرفنا من أجل التنمية والأمن والسلام، قبل أن تحسبوا كم صرفتم لأجل القتل وصناعة الكراهية والتشريد والإرهاب.

تفاعل العالم المسلم مع قمم السعودية؛ لأنه يعلم أن حكمتها في احتواء كل خلاف وفي توحيد مواقف أمة الإسلام تجاه صناع العزلة والفرقة والخرافة.

احتشد العالم المسلم مع السعودية وبارك مساعيها

وكل ذلك يتضمن رسائل بالغة العمق لدولة العمائم السود أنكم نشاز بين الأمم، فإما أن تعتدلوا وإما أن تنعزلوا لا خيار ثالثًا؛ لأن التاريخ علّمنا من خلف إسقاط كل حضارات الإسلام إلا خونة العقيدة وعباد القبور وموالي الخرافة.

الكل حضر أو شاهد أو استمع ذهل من عالمية التحضيرات للقمم الثلاث.

إنتاج وإنجاز ومناظر مبهرة في قاعات القمم وفي الاحتفال بتدشين مركز "اعتدال" الذي سيغير بوصلة الرؤية من وصم الإرهاب إلى موطن الاعتدال. هذا المركز الذي شد الجميع بقدراته التقنية العالية وبالمشهد المهيب لتدشينه بكل ما يحمله هذا المركز العالمي من أهداف ووسائل وتقنيات لتحقيق رسالته.

كل من كان في قلبه تساؤل، أتى فلم يلق إجابة فقط بل عدة إجابات فتحت وفسحت فيه حكومة الحكمة كل المغاليق التي يحتاج أن ينهل منها أي سائل.. إنجازات طرحت إجابات أكثر من التساؤلات التي يمكن أن تدور في خلد الرؤساء والضيوف والمتخصصين. 

شيء عظيم لم يكن بحسبان الحاضرين.

شراكات تحالفات صفقات مراكز اعتدال تقنيات عالمية خبراء دوليون... كلهم تحت قبة الحكم والحكمة السعودية.

إن مليارات السعودية أنفقت لبناء استراتيجيات ليست تجارية فقط وإنما تحمل في طياتها تشكيل المستقبل لصالح الأمن والسلم والتنمية.

كل المؤشرات والتعليقات بدء من أكبر ضيف تعجب من قدرة الحكمة السعودية على حشد هذا الكم الهائل من الدول في وقت وجيز وعلى عظمة التجهيز.. وبكل معاني الفخر بهذه المنجزات سيعلم المجتمع المحلي والعالمي مكانة هذا البلد الأمين ودوره في تعزيز الأمن العالمي وتنميته.

الملك سلمان كان حاضرًا بكل ثقافته يوجه ويداعب ويشرح... وكان لحضوره واستقبالاته الأثر الكبير على كل الضيوف.

وكان لسمو ولي العهد وولي ولي العهد الأثر الفاعل في إخراج هذا المحفل العالمي بالصورة التي شاهدها الجميع والذي أكّد للجميع أن قوتنا وسمعتنا وأمننا في وحدتنا وفي سعينا الدائم لترسيخ هذا المعنى في الداخل والخارج.

وأن أي اختراق لهذه القوة العظيمة ستظل عقيمة ما دام أن هم حكمنا الرشيد هو أن نكون على الحق في عملنا ودعوتنا وإنجازاتنا.

الثلاثاء - 27 شعبان 1438 - 23 مايو 2017 - 10:57 صباحا ً
0
726

من يتأمل واقع وحال الملحدين يجد أنهم يفتقدون آداب الحوار وحسن الخلق وعدم تقبل الآخر والإساءة للمقدسات والرموز الدينية التي يؤمن بها الغالبية ويعتقدون بقداستها، سواء في الواقع أو على مواقع التواصل الاجتماعي. وهذا النوع -ويا للأسف- هو الغالب على الملحدين في العالم العربي، بالإضافة إلى سطحيتهم وافتقادهم العمق المعرفي والثقافي. وأقصى ما لديهم (نظرية التطور) التي ربما لا يعرف كثير منهم إلا اسمها فقط! على الرغم من أن داروين نفسه قد أوضح أنه ليس بالضرورة أن من يعتقد بصحة النظرية أن يقوده ذلك إلى الإلحاد!

وكثير من هؤلاء لا يفرق بين الفرضية والنظرية والحقيقة؛ حيث إن الفرضية هي تفسير مؤقت لظاهرة معينة. ويمكن أن نقول إنها عبارة أو مجموعة عبارات تعبر عن نتائج البحث التي يتوقعها الباحث أو العالم. أما النظرية فهي مجموعة من الفرضيات التي تم التأكد من صحتها من خلال طرق المنهج العلمي. والنظرية ليست ثابتة بإطلاق؛ أي أنه قد يحدث لها تطوير في المستقبل، أو قد تُفنَّد كليًّا من خلال نظرية أخرى. وبالنسبة إلى الحقيقة فهي أمر متفق على صحته وهي ثابتة ولا يمكن الشك فيها. والبعض يرى أن نظرية داروين لا ترقى إلى مستوى النظرية، أي أنها مجرد فرضية. ولو افترضنا أنها نظرية فإنها -كأي نظرية علمية أخرى- لها وعليها.

وليس هذا المقال لمناقشة نظرية التطور؛ فقد أُشبعت بالحديث من خلال الكتب والمراجع العلمية ومواقع الإنترنت؛ لذا أعود لإكمال الحديث عن حالة الملحد من المنظور النفسي؛ حيث إن من يُطِل التأمل في حالتهم، يشعر أنهم يعانون من إحباطات نفسية متراكمة أنتجتها ظروف بيئية خاصة أو أحداث قدَّرها الله عليهم، ولم يستطيعوا التسليم لإرادة الله الواحد القهار، فأخذوا على عاتقهم محاربة الدين وإنكار الخالق -جلَّ جلاله-! وهذا النوع من الملحدين غالبًا ما يعود إلى فطرته السليمة بعد أن يتعافى من الاضطراب النفسي وتستقر نفسه وتهدأ وتتحسن الظروف البيئية المحيطة به؛ لأن الاضطراب النفسي ينتج عنه جملة من الأعراض النفسية قد يكون من صورها ما يتعلق بالنواحي الدينية كالإلحاد.

وهنا يستحيل أن يكون الإلحاد ناتجًا عن قناعة فكرية (المكون العقلي أو المعرفي)، بل هو صورة انفعالية بحتة، وغالبًا هذا ما يحدث في المجتمعات العربية؛ نظرًا إلى ما يكون للدين من أهمية كبرى وقداسة خاصة. وسبب كثرة هذا النوع في العالم العربي هو القسوة في التنشئة الأسرية والاجتماعية وانتشار ثقافة العيب والعار انتشارًا مبالغًا فيه وعدم وجود مساحة كافية للحرية، سواء حرية التعبير أو غيرها، فلا يجد ذلك الشاب أو تلك الشابة ما يفرغان فيه الكبت النفسي ومشاعر القهر إلا من خلال الإساءة للأمور المقدسة في المجتمع الذي يعيشون فيه.

أما النوع الثاني من الملحدين فهو الملحد الذي لا يرى إلا ما يثبته العلم المستند إلى التجارب العلمية، ولا ينظر إلى ما وراء ذلك من مسائل لاهوتية وميتافيزيقية. وهذا النوع هو الغالب على الملحدين في العالم الغربي؛ نظرًا إلى الانفصال بين الدين والحياة، وارتباط الدين (المسيحي) بالخرافات والجهل. وحينئذ كان لا بد من بديل آخر يقدم تفسيرًا وحلولًا لمختلف الظواهر الكونية والإنسانية بدلًا من الدين (المسيحي)؛ لذلك بدأت الحركة العلمية المرتكزة على التحليل المنطقي والاستنتاجات العلمية والملاحظة وإجراء التجارب، تأخذ مجراها في العالم الغربي حتى وقتنا الحاضر.

وعلى هذا، يمكن القول بأن الإلحاد في العالم العربي أقرب ما يكون إلى كونه مشكلة نفسية ناتجة عن أحد الاضطرابات النفسية. أما في العالم الغربي فإنه أقرب إلى المذهب الفكري منه إلى المشكلة النفسية.

وسواء كان الإلحاد مذهبًا فكريًّا أم مشكلة نفسية، فإنه في كلا الحالتين مناقض لفطرة الإنسان، ويرفضه العقلاء في كل الأديان. وفي هذا الصدد، نجد العالم النفسي كارل يونج يؤكد أن مسالة وجود خالق للكون ومسألة الدين هي جزء من البناء النفسي للشخصية الإنسانية؛ حيث يقول يونج: "إن أي علم نفس يمس البناء النفسي للشخصية الإنسانية، لا يمكنه إغفال حقيقة أن الدين ليس فقط ظاهرة نفسية اجتماعية تاريخية، ولكنه كذلك يعتبر شيئًا مهمًّا للذات الشخصية لعدد كبير جدًّا من الناس".

ويقول الدكتور أحمد عكاشة في كتابه (علم النفس الفسيولوجي) خلال حديثه عن فسيولوجية الإيمان وعلاقتها بالصحة النفسية للفرد: "وأعتقد أن الإيمان يلعب دورًا مهمًّا في تغيير كيميائية المخ من مهدئات ومطمئنات وأفيونات؛ ما يعطي الطمأنينة والسلام والأمل، ويخفف من حدة الآلام النفسية والجسدية".

وأختم المقال بنص رائع للدكتور مصطفى محمود رحمه الله: "ولا يمكن أن يجمع الألوف من أهل الدين والفكر على الانشغال بمسألة واحدة عبر عصور متباعدة ثم يكون إجماعهم ملفقًا مزورًا، بل الحقيقة الإلهية مغروسة في الإنسان غرسًا منذ مولده. والضمير -بما فيه من خير وحق وجمال، وبما فيه من مقاييس مطلقة تتخذ منها معيارًا للحكم على الأشياء- هو أحد الشهود العدول على ما أودعه الله في الفطرة مما لا يمكن تفسيره بالمادة أو الجزيئات أو الذرات".

محلل سياسي - خبير استراتيجي وعسكري

الثلاثاء - 27 شعبان 1438 - 23 مايو 2017 - 10:04 صباحا ً
3
1575

ودَّعت إيران عام 1979م النظام الملكي بعد حكم دام 416 سنة للأسرة الساسانية، لتقوم ما تسمى الثورة الإسلامية أو الثورة الخمينية التي أزالت الوجود الملكي للأسرة الحاكمة في إيران، وأنشأت حكومة الملالي التي تقوم على المذهب الفاسد الذي يجعل الولاية في الفقيه للإمام المعصوم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبعده يكون رئيس للجمهورية هو أشبه ما يكون مراسلاً بين الفقيه والحرس الثوري الذي يديره ويقبض عليه المرشد الفقيه، وليقدموا للعالم تمثيلية هزلية عن الديمقراطية والانتخابات، لا سيما وقد كُتب الدستور الإيراني الجديد ونظام حكم الملالي في باريس؛ حيث كانت إقامة الخميني. ومن الطبيعي أن بعد هذا الاستيطان الطويل في بلاد سام لا بد من اختراع نظام ظاهرُه ديمقراطي وباطنُه استبدادي مقيت، يكرّس للحكم السلطوي الفردي الكهنوتي الذي يجمع بين الدين المحرّف والسياسة والخرافة، لتخرج خلطة إيرانية خاصة اسمها "جمهورية إيران الإسلامية" التي ليس لها من هذا الاسم إلا الأحرف المصفوفة فقط؛ فمن حيث إنها جمهورية، فلا نظام جمهوريًّا يحكم، ومن حيث إيران فإيران البلد التاريخي صاحب التاريخ الذي يمتد أكثر من 4000 سنة لا يمكن اختصارها في معمم يظن أنه هو المخلّص والمنقذ للأمة وصاحب الرأي السديد فيها. أما كلمة إسلامية فقد ظُلمت بإضافتها إلى هذا الحكم؛ فكلمة إسلامية تلزم من يتبناها أن يحكم بما أنزل الله ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة: 44)؛ فأين هذا الحكم مع نظام يعتقد أن المسلمين الذين يختلفون مع معتقدهم الفاسد، هم كفار يجوز قتلهم ونهب أموالهم وسلب ذراريهم؟! وكيف يكون إسلاميًّا وهو يطعن في  عرض من جاء بالإسلام وأخرج الناس من الظلمات إلى النور؟! ﴿الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (إبراهيم: 1)؟!

وكيف يكون إسلاميًّا وهو يلعن أصحاب الرسول وصفوته وخلفاءه من بعده ؟! ولسنا بحاجة إلى سرد مزيد من الأدلة على عدم إسلامية هذا النظام، إلا إذا قارنا إسلامهم بإسلام من قال الله فيهم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّار﴾ (النساء: 145) وقال: ﴿قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (التوبة: 56).

هذا على الصعيد الجغرافي والديني. أما على الصعيد السياسي فقد كان من أهم بنود الدستور الخميني تصدير الثورة الإيرانية، واستنهاض واستنبات طوائف وفئات ودعمها بالمال والسلاح لتشكيل معارضات مصطنعة عميلة لإيران، الهدف منها تخريب البلدان العربية، وإثارة القلاقل فيها، نكايةً من العرب الذين أزالوا دولة آل ساسان الأولى عام 32هـ في عهد الفاروق عمر بن الخطاب، بقيادة البطل العربي النعمان بن مقرن المزني في معركة فتح الفتوح (نهاوند) فكان السعي لهذا الثأر القديم هو الهدف الرئيس والمبيّت لحكومة الملالي والمغطى بمذهب التقية الفاسد. وقد حقق هذا السلوك الشيطاني بعض النجاح في مسعاه على حين غفلة من العالم العربي وفي ظل حِلم وصبر وطول نَفَسٍ من دول الخليج والمملكة بالذات.

استمرت سياسة التمدد والتغول الإيراني حتى زرعت أول شياطينها في لبنان الذي أصبح ذلك الحزب الشيطاني أشبه بالسرطان في الجسد، لا يزول إلا بالاستئصال، ثم رأينا عبثهم في العراق واختطافه وتدميره وقضم حضارته وقراره وسيادته، ثم رأيناهم يعبثون في سوريا ويدعمون كل من يحمل سلاحًا أيًّا كان هدفه، المهم القتل والذبح والتدمير والتخريب. وليس آخر فتنهم دعمهم العملاء في دول الخليج وغزو هذه البلدان بالمخدرات وتهريب السلاح والمتفجرات في حقائب الحجاج والمعتمرين. وقد يكون آخر شيطنتهم استنبات عملائهم الحوثيين في اليمن لإسقاط دولة اليمن وتحويل هذا البلد إلى حلبة للصراع والتدمير والخراب والهلاك.

وقد صاحب هذا التمدد والتغول سياسة المد الصفوي الفاسد في قارات إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا وآسيا الوسطى وفي كل مكان وصلوا إليه، باتباع استراتيجية ماكرة خبيثة تتدثر بلباس العلم والمعرفة والخدمات الصحية والإنسانية؛ ما يجعل الموافقة على هذه الأنشطة سهلًا ومقبولًا من هذه الدول، لا سيما وهي تحت مسمى  مراكز ثقافية ومراكز إسلامية وصحية، لكنها مجرد حواضن وأوعية للسموم الفكرية والعقدية والدينية التي تعلن نجاحها وتخرّج منسوبيها مع أول قطرة دم تراق بين أبناء الشعب الواحد.

وبما أن لكل بداية نهاية، وبما أن لكل مشروع نقطة ينتهي عندها، فقد كانت الساعة 2 من يوم الخميس 5 جمادى الثانية 1436هـ/26 مارس 2015م هي بداية نهاية الحلم الصفوي في التمدد والتغول داخل البلدان العربية والإسلامية، وإعلانًا بأن مرحلة تصدير الثورة الصفوية الفاسدة قد انتهت وولت إلى غير رجعة.

فقد أعلنت المملكة العربية السعودية انطلاق عاصفة الحزم، وقادت التحالف العربي بضرب الانقلابيين العملاء في اليمن وإعادة الشرعية وتقليم أظافر نظام الملالي ليعود إلى جحوره في إيران لتكون هذه العاصفة مقدمة لعواصف وبروق ورعود انطلقت من مملكة الحزم بقيادة مليكها الحازم الهمام ملك الحزم والعزم رجل الحرب والسلام سلمان الحزم؛ حيث قاد عاصفة سياسية تمثلت في جولة خليجية لتأكيد التلاحم والوحدة الخليجية، تبعتها رحلة الخير إلى دول شرق آسيا وماليزيا وإندونيسيا والصين واليابان لإعلان شراكات سياسية واقتصادية وعسكرية، وتوحيد وحشد المواقف المؤيدة للمملكة والدول العربية في مواقفها ضد قضايا العرب والمسلمين، وكشف شعارات الزيف والضلال لنظام ملالي إيران بمناصرة قضايا العرب والمسلمين، وأن ما تفعله ليس إلا شعارات كاذبة خادعة ماكرة تتبعها خيانة وتمرد وتحالف مع أعداء الأمة لضرب وحدة الأمة الإسلامية وإثارة الفتن والقلاقل بين شعوبها، وقد اختتمت هذه العاصفة السياسية بمؤتمر القمة العربي بالبحر الميت بالأردن الذي نجح بامتياز في توحيد المواقف والرؤى  ونبذ التدخلات الخارجية في شؤون الدول ونبذ التطرف والغلو والدعوة إلى الوسطية والاعتدال ودحر كل من يريد شرًّا بالإسلام والمسلمين.

وتزامنًا مع عاصفة الحزم السلمانية، كانت هناك عواصف حزم أخرى قادها المحمدان الجليلان (ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع) إلى الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا وإفريقيا، جعلت المملكة العربية السعودية تتبوأ مكانة عالمية فائقة، وتشكل رقمًا صعبًا في معادلة العلاقات الدولية؛ الأمر الذي جعل الأنظار تتجه نحو المملكة على شكل زيارات متتابعة لا تتوقف لرؤساء وكبار المسؤولين في أمريكا وأوروبا وآسيا وإفريقيا، وليس آخرها افتتاح الأمين العام للأمم المتحدة باتريس جوريس مهام عمله بزيارة المملكة، وكذلك رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل،  وغيرهم كثير، لا سيما وقد تزامنت هذه العواصف السياسية والعسكرية مع انطلاق الرؤية المئوية الثانية للمملكة العربية السعودية 2030، وخطة التحول 2020، التي تسعى إلى تحويل المملكة من بلد استهلاكي ريعي إلى بلد إنتاجي صناعي.

من ثمرات هذا النجاح العسكري والسياسي للمملكة العربية السعودية، أنه اتضح للعالم حِكْمة وحُنْكة سياسة المملكة العربية السعودية، وتميز إدارتها للصراع في التعامل مع قضايا المنطقة والعالم كله بطريقة حكيمة وحكمة بارعة، حافظت بها على التوازنات والتحالفات في ظل المتغيرات الجيوسياسية التي عصفت بالمنطقة، وما نتج عنها من حروب في سوريا والعراق واليمن وليبيا ولبنان وميانمار وأوكرانيا وغيرها، في ظل انكفاءٍ أمريكي وتمددٍ روسي في المنطقة، فكانت المملكة اللاعب السياسي الحكيم الذي استطاع أن يقود السفينة إلى شط الأمان. وقد رأينا هذا الإكبار والإجلال من خلال خطاب الرئيس الأمريكي وهو يعلن عن زيارته الأولى لأول رئيس في تاريخ أمريكا إلى بلد عربي مسلم بعد انتخابه رسميًّا حين قال: يشرفني أن تكون زيارتي التاريخية الأولى إلى السعودية للاجتماع مع قادة من جميع أنحاء العالم الإسلامي؛ لبناء  قاعدة جديدة لمكافحة التطرف والإرهاب. وهذه رسالة واضحة إلى حكومة الملالي؛ أن العصا الحديدية قادمة لضرب تلك الأيادي المخربة في كل البلدان، وأن عليها الآن أن تعود إلى جحورها.

كما رأينا من نتائج هذه البوادر المباركة لهذه السياسة السعودية الحكيمة، توافد القادة الأفارقة، مثل غينيا وسيراليون وغيرهما، إلى المملكة لعقد شراكات اقتصادية واتفاقيات ثنائية وتبادلات تجارية ومعرفية، ودعم المنهج الوسطي المعتدل، ونبذ التطرف والانحراف الديني الذي سعت إيران الملالي إلى بثه ونفثه في القارة السوداء خلال العقود الماضية، والذي نتج عنه كثير من الصراعات الإثنية، والتدمير والتخريب والفوضى، وليس آخرها عصابه بوكو حرام التي جعلت سفك الدماء  وذبح النساء والأطفال عقيدة وشريعة.

وقد رأينا قبل ذلك جولة إفريقية قادها وزير الشؤون الإسلامية الشيخ صالح آل الشيخ إلى إفريقيا، كان آخرها في السودان؛ حيث قدمت المملكة كثيرًا من المشاريع الإسلامية مثل بناء الجامعات والمراكز الإسلامية والمساجد التي تشع بالإسلام الصافي النقي بعيدًا عن الطائفية والمذهبية المقيتة. وقبل ذلك كان معالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الأستاذ الدكتور سليمان أبا الخيل برفقته وكيل الجامعة للعلاقات الدولية والتبادل المعرفي أ. د. محمد العلم الزهراني في جولة في أكبر بلد إسلامي في العالم، وهي إندونيسيا؛ لإفشال المخطط الصفوي بنشر العقيدة الفاسدة والمذاهب الهدامة، وإيقاف مشاريع الفرقة والتشتت التي دأبت حكومة الملالي على نشرها في كل بلد تطؤه.

وبهذا يمكن  القول إننا على أعتاب مرحلة جديدة تتبوأ فيها المملكة العربية السعودية المكانة التي أرادها الله لها، وهي قيادة العالم الإسلامي قيادة خير وسلام وعلم وفضيلة، لا غلو ولا تطرف ولا مذهبية ولا طائفية، انطلاقًا من دستورها المحكّم على أرضها ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ (النور: 55) لتكون مرحلة حكومة الملالي قد أذنت بالزوال والنهاية المحتومة التي بدأت بوادر سقوطها في الظهور.

ماجستير في النقد والنظريّة

الثلاثاء - 27 شعبان 1438 - 23 مايو 2017 - 01:03 صباحا ً
0
648

قبل عقد من الزمان، احتضن مسرح جامعة اليمامة بالرياض مسرحيّة (وسطي بلا وسطيّة)، وعلى غير العادة، كانت المقاعد الأولى مشغولة بشخصيّات لا تبدو عليها سمات الاهتمام بالفن، شمغ بلا عقل، ثياب قصيرة، ومشالح سوداء، أثارت شيئًا من القلق لدى منظمي المسرحيّة، لكنهم فضّلوا الاستمرار في عرضها، احترامًا للحضور والتزامًا بالموعد المتّفق عليه.

أصحاب المقاعد الأماميّة ظلوا متربصين ومنتظرين لأول شرارة تثير استياءهم، وفعلاً أتت الشرارة عندما كان أحد الممثلين يرتدي عباءة امرأة، كتجسيد لدور الأنثى الغائبة عن خشبة المسرح، وكانت تلك الإطلالة النسويّة غير الحقيقيّة إيذانًا لمعركة ضروس اقتحمت من خلالها تلك الثلّة صالة العرض، في منظر غير حضاري ويضمر أبشع سلوكيّات العنف، وتحوّلت المسرحيّة إلى حلبة مصارعة لا مثيل لها.

ورغم قسوة الأحداث ورجعيّتها، إلا أنها ألهمت شبابًا سعوديين لبلورتها كعمل سينمائيّ جديد تحت مسمى (وسطي)، من إخراج علي الكلثمي وبطولة مؤيد النفيعي ومحمد الحمدان وإنتاج تلفاز11، واستعاد الفيلم بدقّة حادثة مسرح جامعة اليمامة، لا بوصفه موقفًا عابرًا يمكن تناسيه، وإنما كعلامة فارقة على حالة الاحتقان المجتمعي ضدّ الآخر المختلف، وضد الثقافة والفن وما تفرزانه من أعمال فنيّة تروم النقد والبناء.

كان لي فرصة حضور العمل السينمائي (وسطي) في صالة عرض جامعة اليمامة، وهو ذات المكان الذي حدثت فيه المعركة المشؤومة، لكنه هذه المرة أكثر جمالاً وتنفسًا للفنّ وإبداعاته، وتأكدت حقًا بأننا نمتلك شبابًا واعيًا وقادرًا على تحدي أحلك الظروف والخروج من عنق الزجاجة ليحيا كما يريد،  وكل ما ينتظره هو الدعم وتوفير الإمكانات اللازمة ليصنع واقعًا جديدًا يليق بمجتمعنا إزاء التحولات الراهنة والمتسارعة، وهؤلاء الشباب هم من سيغيرون نظرة الآخر للمجتمع السعودي، وهم من سيبني صرحًا مستقبليًا يبرهن على أن قوّة المملكة في شبابها، في زمن ثقافة الصورة التي استحوذت على الفضاء الإنساني برمته حتى بات الفيلم الواحد أكثر تأثيرًا من ألف محاضرة وعظية وقصائد شعريّة.

 

الثلاثاء - 27 شعبان 1438 - 23 مايو 2017 - 12:25 صباحا ً
4
1263

  لاحظنا تفاعل عدد كبير من موظفي وموظفات الجامعات، مع ما طرح خلال الأيام القليلة الماضية، وتحديدًا بعد صدور توجيه خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- لوزارة التعليم بالعمل على إنهاء العام الدراسي قبل بداية شهر رمضان المبارك لهذا العام، من خلال الصحف المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي حول طلب مساواة الكادر الإداري بنظرائهم في التعليم العامّ، ومنحهم فرصة الاستمتاع بإجازتهم السنوية في عطلة الصيف.

   أستغرب حقيقة من إحجام بعض الجامعات عن التجاوب مع هذه المطالب وعدم الاستماع لهذا الإلحاح، على الرغم من وجاهة الطلب، وعدم وجود أي موانع نظامية حيال تطبيقه، فما أجيز للإداريين والإداريات في التعليم العامّ، لا يمكن قصره عليهم فقط، إذ ليس هناك ما يميز الجامعات عن غيرها طالما أن الجميع تحت مظلة واحدة ويحكمهم تقويم دراسي واحد ومصدر التشريع لهم وزارة واحدة متمثلة في وزارة الخدمة المدنية.

    هل يستطيع مدير جامعة من الجامعات أن يخرج عن صمته ويطلّ على هؤلاء المطالبين، فيذكر لهم سببًا واحدًا لضرورة تواجدهم على رأس العمل في فترة تخلو فيها جميع الكليات من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس؟!

   هل فكر مديرو الجامعات ممن لا يرون تطبيق تلك التجربة، بالمكتسبات التي سيحققها إعفاء كادرها الإداري من العمل في الإجازة؟!

   إننا في ظل رؤية تنموية شاملة، توالت المحاضرات والندوات واللقاءات لشرح أهدافها وما ستحققه للوطن من عوائد مجزية ونهضة شاملة على كل المستويات.

    وفي ظل توجهات تلك الرؤية، هل تكون مطالبة هؤلاء الموظفين والموظفات بالعمل مجدية؟ دون أي أن يكون لتواجدهم هدف سوى إثبات الحضور والانصراف، ورفع لكلفة تشغيل تلك المباني التي يعملون بها صيانة ونظافة وكهرباء...، وغير ذلك من الخدمات الأخرى التي تترتب على دوامهم.

   أين مبدأ خفض النفقات التي دائمًا ما تدعو له وتشدد عليه الجهات الرقابية؟

   إننا لا زلنا نرى أن الجامعات تمثّل قدوة للمجتمع ويعوَّل عليها في كثير من رؤى التغيير والتطوير.

الاثنين - 26 شعبان 1438 - 22 مايو 2017 - 03:50 مساءً
8
573

الإرهاب مرتبط دومًا بالتطرف الفكري والديني في كل الحضارات والمجتمعات، ولا يقتصر وجوده على حضارة معينة، وكذلك لا يمكن ربطه بدين معين، أو عقيدة بذاتها، ففكرة قبول الآخر والاعتراف بالمساواة بين البشر التي تضمنتها كل الرسالات السماوية والقوانين هي أساس التعايش السلمي الذي يدفع نحو العمل من أجل تقدم المجتمع الإنساني كله.

إن مجتمعاتنا العربية والإسلامية تواجه اليوم خطرًا كبيرًا يتمثل في تلك الجماعات والكيانات التي تتبنى الفكر المتطرف، وتعيث في الأرض فسادًا، وتستبيح الدماء التي حرمها الله، وجعل قتل نفس واحدة بغير حق كقتل الناس جميعًا، وتقوم بنشر الفزع في كل مكان تحت أسماء كاذبة وشعارات مزيفة، ويمثلون بتلك الأفعال خطرًا شديدًا على حياة البلاد والعباد.

وتأثير الإرهاب على المجتمع لا يرتبط فقط بنشر التفجيرات والقتل والخوف والفزع، بل يتخطى تأثيره إلى أبعاد اجتماعية وثقافية واقتصادية ودينية أيضًا، فلو نظرنا نظرة فاحصة لما يعود من أضرار هذه الأعمال فإن السعودية لها المكانة الأولى في مكافحة الإرهاب والتطرف الفكري، لذا تم إنشاء مركز (اعتدال)، ليكون مقره الرياض.

وتم افتتاح هذا المركز من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن أهداف هذا المركز رصد أي تجاوز من الفكر المتطرف بجميع لغات العالم فكريًّا وإعلاميًّا ورقميًّا، وقد أُعد له بشكل جيد، وتم اختيار القائمين عليه من المتخصصين في مكافحة الإرهاب الفكري.

نتفق -إذن- على أن خط الدفاع الأول للحماية من خطر الإرهاب لا بد أن يكون عن طريق نشر الفكر المعتدل السليم المبني على الولاء للمليك والوطن، ونشر ثقافة التسامح، وتنمية الجوانب الاجتماعية، وتحقيق العدل الاجتماعي، ووضع الخطط التي تضمن التعاون بين الأمن والمواطن للقضاء على تلك الظاهرة العالمية.

الاثنين - 26 شعبان 1438 - 22 مايو 2017 - 01:28 مساءً
0
4821

تتغير عاداتنا اليومية والغذائية في شهر رمضان، فمن وجبات متعددة إلى وجبتين رئيسيتين في وقتٍ قصير تكون غالبًا مرتفعة بالدهون والسكريات والسعرات الحرارية، ومن نوم في الليل إلى نوم قليل يكون غالبه في النهار، ومن نشاط وحركة خلال اليوم إلى راحة في معظم الأوقات. وكما أن هناك فوائد صحية من الصيام خصوصًا على مستوى السكر في الدم وعلى ضغط الدم المرتفع؛ فإن هناك معتقدات قد تكون خاطئة بخصوص الصيام والرياضة وإنقاص الوزن.

أول هذه المعتقدات أن رمضان فرصة لإنقاص الوزن، وقد تكون كذلك، ولكن بما أن العادات الغذائية التي تصاحب هذا الشهر الكريم -للأسف- ليست عادات صحية، في ظل أن رمضان شهر واحد تكثر فيه الاجتماعات على موائد مليئة بالأغذية المرتفعة بالدهون والسكريات وقليلة بالخضار والفواكه والحبوب الكاملة؛ فقد تكون المحافظة على الوزن من الزيادة أجدر وأفضل من محاولة إنقاصه.

ومن المعتقدات الخاطئة أن الرياضة خلال نهار رمضان أفضل لإنقاص الوزن، وهذه المعلومة ليست صحيحة بشكل كامل، حيث إن من يعمد إلى ممارسة الرياضة خلال نهار رمضان يستهدف حرق الدهون، خصوصًا في الساعات الأخيرة من النهار لأن الجسم يكون قد استنفد جميع مخزونه من الطاقة المخزنة على شكل سكريات، وممارسة الرياضة في هذا الوقت تجعل الجسم يلجأ إلى الدهون كمصدر للطاقة، ويتم بذلك حرق الدهون. هذه النظرية لم يتم تطبيقها عمليًّا بشكل موسع لتأكيدها، ولو افترضنا صحتها فالنقص الحاصل في الوزن ليس بالضرورة أن يكون من الدهون، لأن الخسارة قد تشمل سوائل الجسم أو العضلات، وهنا تكمن الخطورة حيث إن بعض الناس يقومون بممارسة الرياضة في الميادين أو الحدائق العامة، ومع ارتفاع درجات الحرارة كما هو الحال في السعودية ودول الخليج قد يخسر الإنسان الكثير من السوائل والأملاح المعدنية خلال التعرق (علمًا بأن التعرق ليست له علاقة بمقدار حرق الدهون)، وهو ما قد يسبب الإحساس بالتعب والإجهاد، وقد يؤدي إلى خللٍ في أعضاء الجسم الحيوية مثل القلب والكلى. وإن كان ولا بد من ممارسة الرياضة في نهار رمضان فيجب أن يكون في مكان مغلق ومكيف ولمدة لا تزيد عن ساعة تنتهي قبل الإفطار بقليل، ويتم تعويض السوائل والطاقة فورًا مع الإفطار وبشكل تدريجي خلال بقية الليل، وكذلك مراعاة نوع الرياضة بحيث تكون متوسطة الشدة مثل المشي أو السباحة الخفيفة.

ويجب الإشارة إلى أن أفضل وقت لممارسة الرياضة يكون بعد ثلاث ساعات من الإفطار، حيث إن الجسم يكون قد حصل على حاجته من السوائل، وأخذ كفايته من الغذاء والطاقة والراحة، وبالتالي يكون مستعدًّا لعمل نشاط بدني حتى وإن كان النشاط البدني ذا شدة عالية مثل رفع الأثقال أو الجري السريع أو لعب كرة القدم. ومن خلال الاستقراء لأهم الأمور التي ينصح بها للأشخاص الذين لا يعانون من أمراض أو مشاكل صحية، ويريدون ممارسة الرياضة في رمضان، أن ينتبهوا لعدة أمور منها:

1- شرب كمية كافية من الماء على فترات متقطعة تزيد عن لترين ونصف (حسب العمر والحالة الصحية والبدنية).

2- شرب السوائل التعويضية خصوصًا للذين يمارسون رياضة عالية الشدة مثل الجري أو تمارين اللياقة أو تمارين المقاومة.

3- أخذ الكميات الموصى بها من الخضار والفواكه.

4- التركيز على الحبوب الكاملة في الوجبات كمصدر للطاقة، مثل خبز النخالة والشوفان.

5- أخذ قسط كافٍ من النوم والراحة للاستشفاء لا يقل عن 4 ساعات خلال الليل قدر الإمكان.

6- التقليل أو الابتعاد عن المشروبات المنبهة التي تحتوى على الكافيين.

أما المرضى أو الذين يعانون من مشاكل صحية فيجب عليهم استشارة الطبيب وأخصائي التغذية العلاجية إذا رغبوا في ممارسة الرياضة في رمضان بحيث يتم مواءمة النظام الغذائي مع الخطة العلاجية خصوصًا لمرضى السكري، وبالنسبة للرياضيين المحترفين يجب عليهم مراجعة أخصائي التغذية العلاجية لرسم خطة غذائية لشهر رمضان لضمان عدم تأثر الأداء الرياضي خلال شهر رمضان، وعدم التعرض إلى حالات الجفاف أو تغير المزاج أو الإصابات الرياضية التي قد تنتج عن عدم إمداد الجسم بالتروية والمغذيات الكافية، خصوصًا أن فترة الاستشفاء تقل في رمضان من ناحية الوقت والجودة، حيث إن الرياضي المحترف يحتاج إلى 8 ساعات نوم تقريبًا تكون في الليل، وهذا الأمر يستحيل خلال شهر رمضان.

وختامًا، فإن رمضان شهر خير وإنابة، وهو فرصة لمراجعة سلوكياتنا الغذائية، وفرصة لتحسين الصحة العامة وممارسة الرياضة، والابتعاد عن السكريات الموجودة في الحلويات والعصائر المصنعة، وكذلك الدهون الموجودة في المقالي والمخبوزات.. أسال الله أن يجعلنا من المقبولين في هذا الشهر الكريم.

مستشار إعلامي

السبت - 24 شعبان 1438 - 20 مايو 2017 - 10:38 صباحا ً
0
300

الرياض.. تلك العاصمة الاستثناء دائمًا، على أرضها تُصنع كثير من مسارات العالم، ومن أرضها انطلقت كثير من المبادرات التي غيّرت كثيرًا من سياسات الدول.. ها هي اليوم تحتضن هذه القمة الكبرى والأهم على الإطلاق.

اليوم يأتي الرئيس الأمريكي ترامب في أول زيارة يقوم بها بعد توليه السلطة، في تأكيد لأهمية المملكة العربية السعودية في السياسة الأمريكية، وأن العلاقة بين البلدين من الأهمية بمكان لتكون وجهة الرئيس الأولى.

الرياض تحتضن ثلاث قمم في آن: خليجية، وعربية، وإسلامية عربية أمريكية. وما هذا الاتفاق العربي الإسلامي الأمريكي على أن الرياض هي العاصمة العالمية المتفق عليها، إلا دليل على أن قيادة هذه البلاد لها من الثقل ما جعل الجميع يؤمن إيمانًا قاطعًا بنجاح أي عمل تتولاه، وعلى قمة هرمها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

في زيارات الملك سلمان الخارجية التي قام بها منذ تسلمه الحكم، كان النجاح حليفها على الرغم من سخونة الأجواء العالمية وتذبذب الاقتصاد وكثرة الصراعات، لكن حكمة وحُنكة خادم الحرمين -رعاه الله- التي تأتي من إيمانه بالله وتوكله عليه، تكون النتائج أكبر من المتوقع، بل كانت لافتة بشكل أذهل المتربصين والحاقدين.

الملك سلمان منذ أن تولى مقاليد الملك وزعماء العالم يتقاطرون على الرياض بشكل لم يجعل وسائل الإعلام تتثاءب في ملاحقة لهذه القمم وهذه الإنجازات التي لم تكن من أجل وطننا فحسب، بل كانت من أجل الأمتين العربية والإسلامية.

اليوم، أكثر من خمسين دولة يلبون دعوة المملكة إلى هذه القمم وإلى هذه القمة العربية الإسلامية الأمريكية، التي تأتي في وقت يعاني فيه العالم بأسره من مشكلات الإرهاب والمملكة هي الدولة الأولى في مكافحته، وقد حققت -بفضل الله، ثم بقيادة ولي العهد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف- نجاحات كبيرة هي مضرب المثل ومناط الاقتداء من دول العالم.

إن هذا الإنجاز السعودي الكبير في جمع هذه الدول في قمة عربية إسلامية أمريكية على أرض الرياض من أجل مناقشة كثير من القضايا -وعلى رأسها الإرهاب والتطرف- له مفخرة وشرف يضاف إلى قائمة المنجزات الهامة للمملكة العربية السعودية.

نتذكر الزيارة التي قام بها سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأمريكية، بُعيد تنصيب الرئيس ترامب، والحفاوة التي قُوبل بها سموه من الرئيس، وما نتج عنها من نتائج نجنيها اليوم، بفضل الله ومَنّه.

وأنا أكتب هذه المقالة في صباح هذا اليوم (السبت)، ينعقد المنتدى السعودي الأمريكي للرؤساء التنفيذيين، الذي جاء تحت شعار (شراكة للأجيال ) والذي يهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين، عبر توفير منصة تعمل على تذليل الصعوبات وتشارك فيه 90 شركة: 40 سعودية و 50 أمريكية. وهذا -بلا شك- مما يدعم الدولتين ويرسخ العلاقات التجارية التي هي من الأهمية بمكان.

الآمال والتطلعات كبيرة جدًّا في أن تكون نتائج هذه القمة أمنًا ورخاءً واستقرارًا لدول عالمنا العربي والإسلامي، وكبحًا لجماح دعاة التطرف والإرهاب، وعلى رأسهم دولة الملالي (إيران).

معلمة بالمتوسطة الثانية عشرة بنجران

السبت - 24 شعبان 1438 - 20 مايو 2017 - 09:27 صباحا ً
0
552

لا يخفى على أي منا –نحن التربويين- الكم الهائل من المشاريع والبرامج التربوية والتعليمية التي يزخر بها الميدان.

مئات المشاريع -بل لا أبالغ إن قلت: آلاف المشاريع- التي يتم ضخها سنويًّا في رحاب المدارس أو مكاتب الإشراف أو غيرهما من الميادين التربوية التي تحتضن وتشجع مثل هذه الأنشطة.

ما أريد أن أناقشه هنا هو الأثر الفعلي لهذه المشاريع على الطالب تحديدًا.

حيث نلاحظ -وعلى الرغم من نتائج عمليات قياس الأثر الإيجابية التي يقدمها القائمون على هذه المشاريع- أن كثيرًا منها يعتمد خلال تنفيذ فعالياته على البهرجة والهدر والمعروضات المنفذة خارج المدرسة.

لقد تحوّلت فعاليات مثل "تفعيل اليوم العالمي للجودة" أو "اليوم العالمي للدفاع المدني"، إلى معارض تم تنفيذ جلّ ما فيها بأيدٍ مستأجرة، وطاولات استقبال تحوي ما لذ وطاب من أصناف الطعام.

ما قيمة كل تلك المعارض التي نقيمها إن لم يكن الطالب نفسه هو من صنع ما عُرض فيها؟! حتى وإن كانت المنتجات المصنوعة أقل جودة مما لو صنعها مهنيون متخصصون، إلا أنها ستكون ذات أثر عميق في نفس الطالب إن كان هو من اقترح فكرتها، أو ساهم في تنفيذها، مع العلم بأن الطلاب يمكنهم إنتاج أعمال ذات جودة عالية، وبأقل التكاليف المادية، إن تمّ توجيههم توجيهًا سليمًا، ومتابعتهم خلال مراحل العمل. وقبل هذا وذاك، تأتي الخطوة الأهم التي يغفل عنها كثير منا، وهي: التهيئة العميقة للطلاب قبل تنفيذ المشروع أو البرنامج أو النشاط، أيًّا كان نوعه.

والتهيئة لا تكون بالإعلان عن المشروع في الإذاعة المدرسية فقط، أو بكتابة أهدافه على لوحة وعرضها أمام الطلاب فقط.

التهيئة -في رأيي- ينبغي أن تكون بطريقة تُحدث تأثيرًا صادقًا في نفس الطالب (المنفذ) حتى يشعر بأن هذا المشروع هو قضيته التي سيتبناها طوال فترة تنفيذه، وأهداف المشروع هي أهدافه التي يسعى إلى غرسها في نفوس الفئة المستهدفة.

ولن يكون ذلك إلا عن طريق قيام المعلم بعقد ورش عمل أو جلسات مع الطلاب (المنفذين) داخل الفصول، ثم طرح القضية أو المشكلة التي يود المعلم حلها من خلال مشروع ما، ومناقشتهم فيها، وإشعارهم بأهمية دورهم، وأن الحل لن يكون إلا عن طريقهم، ومن خلال جهودهم المشكورة، وتنفيذ جلسات عصف ذهني يستفاد منها في وضع خطة المشروع، وجمع مقترحات الطلبة حول آلية التنفيذ والفعاليات المصاحبة، والاستئناس برأي أولياء الأمور من خلال الاستبانات أو المقابلات التي ينفذها الطلبة معهم.

كما أن إشراك عدد كبير من الطلاب في تنفيذ المشروع -كل حسب الدور المناسب له- سيكون أمرًا جميلًا ورائعًا، وذا أثر محمود.

إذا كان المشروع قد أُسّس له بكل هذا التعاون، وبكل هذا الصدق والحب، فمن المؤكد أنه سيترك في من يستهدفه أثرًا كبيرًا وعميقًا.

ولعل من المناسب في هذا السياق، أن أستشهد بحادثة حصلت معي في عام 1432هـ؛ حين نفذت برنامجًا توعويًّا لطالبات المدرسة عن ترشيد استهلاك المياه مع عدد من طالبات الصف الثالث المتوسط. وفي نهاية آخر أيام البرنامج، شاهدتُ قائدة مدرستي وهي تؤنب عددًا من الطالبات (المنفذات للبرنامج) بسبب قيام بعضهن برش بعض بعبوات المياه حتى أصبحت ملابسهن مغسولة تمامًا بسبب كميات المياه الكبيرة التي لعبن بها.

كان تأثير ذلك السلوك السلبي من الطالبات كبيرًا جدًّا علي، سيما أن من قمن به هن الطالبات المنفذات للمشروع، ويفترض أن يكن أكثر الطالبات تأثرًا والتزامًا به.

يومها أدركتُ أن البرنامج لم يحقق الهدف منه، وأن هناك خللًا ما أدى إلى هذه النتيجة المخيبة.

عمدت بعدها إلى استخدام سياسة التهيئة العميقة للطالبات قبل تنفيذ أي مشروع أو فعالية.

كما نفذت المشروع مرة أخرى في عام 1435هـ مع طالبات الصف الثاني المتوسط، ولكن هذه المرة خططت لتنفيذ المشروع مع الطالبات، واستمرت عملية التهيئة والتخطيط أسبوعين كاملين، نفذت الطالبات بعدها المشروع بأسلوب رائع ومميز، وكم أبهرتني المهارات والمواهب التي كشفت عنها الطالبات، والنتائج التي لمستها في نفوسهن وفي نفوس أفراد المدرسة المستهدفين!

ما أحب أن أتطرق إليه في نهاية هذا المقال، هو أنه، وفي ظل الانجراف الكبير نحو تنفيذ المشاريع المدرسية، ينبغي أن يدرك القائمون على تنفيذ المشاريع أن العبرة ليست بكثرة ما يتم تنفيذه منها، إنما العبرة بمقدار ما تُحدثه من تأثير في نفوس الطلبة، سواء المنفذون منهم والمستهدفون، وأن هذا التأثير لن يحدث إلا بمقدار ما بُذل من مجهود في مرحلة التأسيس له.

فلنتقرّب من طلابنا أكثر، ولنسمح لهم بأن يكشفوا لنا عن إبداعاتهم ومهاراتهم بدل أن نُملي عليهم خططنا وأفكارنا.. فلنفخر بهم ليفخروا بإنجازاتهم معنا.. فلنمنحهم الثقة لينعكس ذلك على أدائهم وشخصياتهم، ولنقدم لوطننا ومجتمعنا جيلًا واعيًا، وواثقًا بإمكاناته، ويتحمل مسؤولياته بكل اقتدار وحب.

تخصص هندسة صناعية وعمل سابقًا بجامعة روبرت موريس

الخميس - 22 شعبان 1438 - 18 مايو 2017 - 07:36 مساءً
1
2367

تترقب الرياض بعد غد زيارة تاريخية كما وصفها مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي ماكماستر في تصريحاته للصحف الأمريكية والعالمية مؤكدًا اًمال وتطلعات سعادة الرئيس الأمريكي ترامب لرؤيته المتضمنة رسالة السلام والأمان للمسلمين. حيث اهتمت الصحف العالمية اهتمامًا خاصًا بزيارة الرئيس الأمريكي للمملكة. كون هذه الزيارة تعد صفعة قوية لأعداء المملكة؛ لتأكد عمق العلاقات الأمريكية- السعودية. 

حيث ذكرت الصحيفة الشهيرة فوكس نيوز (Fox News) أن "هذه الزيارة تؤكد نجاح حكومة المملكة العربية السعودية وذكاءها في التواصل مع الإدارة الأمريكية الجديدة وتتوج ذلك في اختيارها كأول وجهة في زيارات الرئيس الأمريكي العالمية وتصميم الرئيس ترامب بالالتزام بالتحالف الاستراتيجي بين البلدين".

ونقلت صحيفة ABC News  "حديثا لخبراء سياسيين حول هذه الزيارة قولهم إن اهم أسباب هذه الزيارة التاريخية للمملكة هو دورها الكبير والفعال بين دول العالم الإسلامي وتأكيدهم أن المملكة هي مولد الإسلام وبلاد الحرمين الشريفين. يعتقد الخبراء بأن المملكة هي المكان المناسب للبدء بجدية بالنظر في محاربة التطرّف الذي يعد أكبر المشاكل التي يواجهها العالم اليوم".

وتبعتها صحيفة News 18 بتصريح لمستشار ترامب للأمن القومي ماكماستر" بأن الرئيس ترامب سوف يلتقي بالملك سلمان بن عبدالعزيز ثم سيلتقي بعشرات القادة من دول الخليج ومختلف دول العالم العربي والإسلامي وسيهدف خطاب ترامب إلى توحيد العالم الإسلامي ضد الأعداء المشتركين وليؤكد للعالم بأن الولايات المتحدة مازالت داعمة لحلفائها المسلمين"، مضيفًا "بأن ترامب سوف يساعد في افتتاح مركز لمحاربة التطرّف والمتطرفين".

والجدير بالذكر أن فخامة الرئيس الأمريكي ترامب والمعروف بتفاعله الدائم في توتر من خلال حسابة الخاص  سيشارك في ملتقى  (مغردون ) المقام من قبل مؤسسة مسك الخيرية الداعمة للشباب حول كيفية الاستفادة من شبكات التواصل الاجتماعي في مكافحة التطرّف والإرهاب.

 

الخميس - 22 شعبان 1438 - 18 مايو 2017 - 06:06 مساءً
3
708

من خلال النظرة الفاحصة لمفهوم رؤية 2030 والتي تُعنى بالمقام الأول الارتقاء بكل المجالات في المملكة، نجد أن الدولة ألزمت نفسها بالارتقاء بالمستوى الاجتماعي للأفراد؛ بحيث تحقق أعلى معدل من الجودة في مجال الصحة والتعليم والتنمية المجتمعية، ووجهت بوصلة الاهتمام نحو الأسرة كونها اللبنة الأولى للمجتمع.

فإذا كانت الدولة متمثلة في قمة هرمها وهو الملك  سلمان  يسعى بكل عزم لتحقيق الأهداف التي تم وضعها لهذه الرؤية فكان لابد أن نشير إلى أهمية دور المواطن وضرورة الشعور بالمسؤولية تجاه التحديات الكثيرة التي تواجهنا وأهمية العمل الجماعي؛ لكي نصل إلى تحقيق الأهداف العظيمة التي وضعت من خلال رؤية المملكة 2030 فقد جاء في إطارها هذا التوجه "الوطن الذي ننشده لا يكتمل إلا بتكامل أدوارنا  فلدينا جميعًا أدوار نؤديها سواء كنا عاملين في القطاع الحكومي أو الخاص أو غير الربحي  وهناك مسؤوليات عديدة تجاه وطننا ومجتمعنا وأسرنا وتجاه أنفسنا- كذلك-  في الوطن الذي ننشده، سنعمل باستمرار من أجل تحقيق آمالنا وتطلعاتنا وسنسعى إلى تحقيق المنجزات والمكتسبات التي لن تأتي إلا بتحمّل كل منا مسؤولياته من مواطنين وقطاع أعمال وقطاع خاص ومن خلال  ذلك الإطار يمكننا أن نحدد مسؤوليات الواقعة على المواطن؛ لكي يكون عنصرًا فاعلًا في تحقيق أهداف الرؤية ومنها:

شعور المواطن بأنه ليس- فقط- مسؤولا عن نفسه بل إن نطاق المسؤولية يتسع باتساع مجالات الحياة  فيشمل المسؤولية الأسرية، والمسؤولية الاجتماعية ومسؤولية اقتصادية ومسؤولية أمنيه من خلال العمل الذي يقوم به فالاهتمام بالنفس عن طريق التعلم والتثقيف، الاهتمام بالصحة وعدم تعريضها للمهالك والمخاطر فالمواطن لا بد أن يعلم أنه ثروة يمكنها أن تخدم الوطن وتصنع الفارق  ومن جانب مسؤولياته الأسرية فالاهتمام بتنشئة الأبناء تنشئة سليمة وغرس القيم الايجابية وحب الوطن  بداخلهم من أهم ركائز تقدم البلاد وتحقيق طموحاتها فالمجتمع المتماسك أقدر على تحدي الصعاب وتخطي العوائق ومن جانب المسؤولية الاقتصادية فالعمل والاهتمام بجودته وسيلتنا للوصول للمكانة التي نستحقها فسواء كان عملًا خاصًا أو عامًا فهو يسهم بشكل ما في خدمة أهداف المجتمع.

تعزيز جانب الانتماء فالوطن ليس مجرد قطعة أرض يعيش عليها الإنسان بل إنه الحياة بكل صورها فشعورك أنك مسؤول عن هذا الوطن هو قمة الشعور الوطني فلا يمكن أن تكون نظرتنا إلى الدولة على أساس أنها هي التي تعطي وتقدم ونحن مجرد أعداد من البشر يأخذون ما تجود به  فهذه نظرة الخاطئة لا بد أن تتغير فنحن الوطن  والوطن نحن..

والمواطنون هم عماد الدولة فإذا كان الوطن يتعرض للعديد من المؤامرات التي تحاك ليل نهار فالمواطن السعودي هو المقصود بهذه المؤامرات فلا بد أن نتلاحم فيما بيننا ويكون لدينا بصيرة للتعرف على تلك المخاطر وقناعة  أن دورنا هام وهام جدًا....

إن التلاحم بين المواطن والدولة والشعور بالمسؤولية الوطنية هو طريقنا لتحقيق الأهداف المرجوة من رؤية المملكة 2030،

ولن يكون ذلك إلا بشعور المواطن انه جزء أساس من هذه الرؤية وأن عائدها سوف ينعكس بالإيجاب على الوطن والمواطن على حياته وعلى مستقبله ومستقبل أبنائه

 

الخميس - 22 شعبان 1438 - 18 مايو 2017 - 09:28 صباحا ً
0
627

سأتحدث في هذه المقالة عن رمضان، وما لهذا الشهر الكريم من حضور في حياة الأمة الإسلامية وفي وجدان كل مسلم؛ فرمضان شهر ليس كباقي الشهور؛ له نكهته الخاصة؛ فهو موسم فيه عبادة الصيام العظيمة التي قال عنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "قَالَ الله: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ" الحديث.
ومما ذكره الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في ذلك أن "الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره"، كما قال القرطبي -رحمه الله-: "لما كانت الأعمال يدخلها الرياء، والصوم لا يطلع عليه بمجرد فعله إلا الله، فأضافه الله إلى نفسه؛ ولهذا قال في الحديث: (يَدَعُ شهوته من أجلي)". وقال ابن الجوزي -رحمه الله-: "جميع العبادات تظهر بفعلها، وقلّ أن يسلم ما يظهر من شوبٍ -أي قد يخالطه شيء من الرياء- بخلاف الصوم".
ومن هنا تتضح لذوي الفطنة ما للصيام من خصوصية بين العبد وربه، جل وعلا.
وإن الحكمة من مشروعيته هو تقوى الله. وقد قال الشيخ عبدالرحمن السعدي -رحمه الله- في تفسيره لقول الله -تعالى- في آخر آية الصيام: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ): "لعلكم تتقون؛ فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى؛ لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه؛ فمما اشتمل عليه من التقوى أن الصائم يترك ما حرَّم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها، التي تميل إليها نفسه، متقربًا بذلك إلى الله، راجيًا بتركها ثوابه؛ فهذا من التقوى".
نسأل الله لنا جميعًا بلوغ رمضان وصيامه وقيامه إيمانًا واحتسابًا.. آمين.

الثلاثاء - 20 شعبان 1438 - 16 مايو 2017 - 02:11 مساءً
2
2445

مثلما أحللتُ الرّجلَ مساحةً شاسعةً من مقالاتي في نقد بعض تصرفاته ضد المرأة، خصوصًا في المجتمعات المنغلقة؛ لا بد أن أكون منصفة فأُحِلَّ الأنثى مساحةً مماثلةً.

طالما كانت هناك عبارة ترددها أغلب النساء؛ أن المرأة (مخلوق ضعيف)، فأصبح الضعف لديهنّ صفة غالبة على كثير منهنّ لنجدها (ذابلة)، أقصى متطلباتها الحصول على أسرة وزوج فقط لتكرّس كل وقتها وصحتها وحياتها من أجلهم.

ثم تأتي المشكلات الزوجية التي تكون أحيانًا لأسباب سطحية في وجهة نظرها، في حين أنها هي في الأساس رأس المشكلة.

لا يعني ذلك أن تهمل دورها وواجباتها تجاههم، ولكن..

لنفسها عليها حق؛ لا بد أن تكون أنثى قويّة مُلهمة لأسرتها وأبنائها من خلال حبها لذاتها، لتكون قادرة على تربيتهم واحتوائهم في ظل التغير الزمني السريع.

 

كيف يكون حب الذات؟

عندما تخصّص لنفسها جزءًا من وقتها، تمارس هواياتها بعيدًا عن أجواء المنزل، في ركن صغير منعزل قليلًا عن وسط المنزل، وتشترك في نادٍ رياضي للمحافظة على رشاقتها.. كثير من المشكلات النفسية عند الأنثى تكون لفقدانها ثقتها بنفسها؛ ما يجعلها تبتعد عن العالم الخارجي تدريجيًّا؛ حتى لا تتأثر بنظرات الآخرين لها، أو تسمع عبارات سلبية تحطمها داخليًّا دون شعورهم بذلك. ذلك يجعل منها شخصية هشّة غير قادرة على التحكم في ذاتها وتصرفاتها.

لذا، ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي جيد من أفضل الطرق السليمة في اكتساب الثقة بالنفس، ولها آثار صحية إيجابية في تفريغ الطاقة السلبية من خلال ممارسة الرياضة.

ولا يشترط أن يكون في نادٍ. أي مكان واسع يفي بالغرض، ولو في فناء المنزل. ولكني حددت النادي للالتزام بالمواعيد والتعرُّف إلى شخصيات إيجابيات يشجعن على مثل تلك الممارسات.

ثم يأتي دور العناية الشخصية وتأثيرها في شخصية الأنثى وفي حياتها. حب الزينة لدى الأنثى حب فطري، ومن تجد نفسها لا تعشق الزينة فإن لديها مشكلة كبيرة جدًّا لا بد أن تعالجها قبل الانتقال إلى المراحل التالية.

الزينة هنا أقصد بها العناية بأدق التفاصيل التي تعزز جمال الأنثى، بدايةً من شعرها حتى أخمص القدمين، من خلال النظافة والترتيب.

ثم بعد ذلك يأتي دورها في إشباع ذاتها (فكريًّا)؛ إذ لا جدوى من العناية الشخصية دون عناية فكرية.

فالمرأة المتعلمة ليست بالضرورة مثقفة. قد نجد امرأة متوسطة التعليم لكنها تفوقها في المخزون الفكري ولديها أساليب في التعامل ليست لدى خريجة الجامعة.

تحديد وقت بسيط من يومها لقراءة كتاب جيد لأي نوع من الكتب التي تفضلها ينقلها من عالم إلى عالم آخر، يحفّز خلايا العقل وينشطها، ويكسبها خبرات غير عادية.

وإن كانت من اللاتي لا يفضّلن القراءة ولا تستهويهن، تستبدل بذلك متابعة دورات قصيرة متنوعة عن طريق اليوتيوب في المهارات التي تفضّل تطويرها والتوسع فيها.

كثير من الأساليب الحديثة تجعل منها أنثى حيوية واثقة بنفسها يحترمها الجميع؛ بدايةً من أسرتها إلى العالم الخارجي.

المهم أن تكون أنثى قوية إيجابية مُلهمة لنفسها أولًا ثم لمن حولها.. قال الرسول عليه الصلاة السلام: "المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف".

الثلاثاء - 20 شعبان 1438 - 16 مايو 2017 - 12:50 مساءً
0
1905

تشكل حركة النقل الخارجي هاجسًا يؤرق المعلمين والمعلمات في كافة مناطق المملكة، خصوصًا أبناء الحدود الشمالية الذين استبشروا خيرًا بعد إنصاف عدد من زملائهم في العام الماضي بتحقيق عدد من رغباتهم، ونقلهم لعرعر ورفحاء وطريف والعويقيلة، خصوصًا أن منطقة الحدود الشمالية تُعاني منذ سنوات من هذه المشكلة. في العام الماضي اجتاح تويتر مطالبات معلمي عرعر بعد أن سقطت سهوًا، في حين كانت مناطق المملكة قد أخذت حيزًا جيدًا من النقل. مطالبات المعلمين بعرعر وأولياء الأمور نجحت، فشكّل وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى لجنة لزيارة تعليم الشمالية، والاطلاع عن كثب على احتياجات المنطقة، وإصدار حلول عاجلة لذلك، وتم إصدار حركة تصحيحية أُدخل على إثرها بعض المعلمين ممن قضوا أكثر من 13 سنة خارج مدينة عرعر، أما البقية فقد زاد تفاؤلهم هذا العام بوجود حركة مُرضية لهم أسوة بالعام الماضي، ما يجعل مشاعر التفاؤل تسودهم، خاصة وأن الاستقرار طموح الجميع، والنقل الخارجي حق مشروع لجميع المعلمين والمعلمات بالحدود الشمالية أسوة بزملائهم في المناطق الأخرى بعد حركة النقل الخارجي العام الماضي، والتي كانت تاريخية بجهدٍ يُشكر عليه منسوبو وزارة التعليم، وعلى رأسها الوزير الدكتور أحمد العيسى.

عدد من المعلمين والمعلمات من أهالي عرعر بعثوا عدة رسائل لأمير المنطقة الشمالية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن سلطان، مطالبين سموه بالتدخل لإنهاء مشكلة النقل لمعلمي عرعر بعد أن قضوا سنوات خارجها والرفع لوزارة التعليم بذلك، ولعل جهود أميرنا الشاب الجبارة خلال هذه الأيام بمتابعة مُتطلبات الأهالي بعد زيارته مدينة وعد الشمال وجامعة الشمالية والوقوف ميدانيًّا على مشاكل بعض الأحياء يجعل أبناء الشمالية في تفاؤل مستمر بإنهاء مشاكل أبناء المنطقة، وأهمها نقل أبناء عرعر.

الثلاثاء - 20 شعبان 1438 - 16 مايو 2017 - 12:26 مساءً
3
1671

 

يقول د. علي شريعتي: "الحرب بين المسلمين ليست حربًا بين التشيع والتسنن ولا من أجل العقيدة؛ بل هي معركة بين مصالح دول ضحيتها العوام من السنة والشيعة".

وتصديقًا لما سبق لو تأملنا حال إيران منذ قيام الثورة الخمينية في عام 1979 فسنجدها تسعى لنشر التشيع ليس لهدف ديني، بل من أجل تحقيق مآرب سياسية لإحياء الإمبراطورية الفارسية على أشلاء الضحايا الأبرياء باستقطاب بعض ضعاف النفوس وخونة الأوطان بتصدير مفهوم "المظلومية"، وأنهم مواطنو درجة ثالثة في أوطانهم، كي تكسب ولاءهم المطلق من أجل تحقيق أجندتها التخريبية، وإنشاء ميليشيات إرهابية على غرار ميليشيا حزب الله الإرهابي في لبنان. ولأن إيران دولة جبانة لا تقوى على المواجهة، فهي تزج بأتباعها في معاركها مع الدول المحيطة بها. ومما لا شك فيه أنها نجحت في كسب ولاء البعض، لذا عاثوا فسادًا كما حدث من إرهابيي العوامية والمطلوبين أمنيًّا، فقد تعدوا مرحلة الشغب إلى أن وصلوا إلى مرحلة الإرهاب المنظم بالأسلحة الثقيلة والاستهداف المخطط له بدقة ضد رجال أمننا المخلصين، حتى استُشهد الكثير من جنودنا، وبالرغم من ذلك هم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ولم تزدهم تلك الأعمال الإرهابية إلا إصرارًا على تطهير العوامية من أوكار الإرهاب كما حدث منذ أيام من حملات أمنية في حي المسورة التي استهدفت إجلاء سكانها بسلام من أجل تطوير المنطقة وحماية أهلها من إرهاب المجرمين، ولكن كما هو متوقع فإنه جراء ما حدث من حملات أمنية لم تصمت إيران وإعلامها المخادع عن تصدير صور مغايرة للواقع، حيث صورت ما حدث في حي المسورة بأنه اجتياح وعدوان حكومي من السعودية من أجل التضييق على الشيعة، وهذا بالطبع أمرٌ عارٍ عن الصحة بشهادة أهل العوامية الشرفاء العاشقين لوطنهم الذين دحضوا تلك المزاعم الكاذبة، مثلما ردت "أم محمد" (من سكان القطيف)، فتلك المواطنة الشريفة بحكمة ورزانة أصابت الإعلام الإيراني في مقتل حينما امتدحت الجهود الحكومية على الهواء مباشرة. وبالطبع فالسعودية حريصة على مواطنيها، ولا تفرق بين سني أو شيعي، وتسعى دومًا برعاية قيادتها الرشيدة للتنمية والإعمار، وتوفير سبل الراحة وحماية كافة المواطنين بغض النظر عن المذاهب والطوائف.

ختامًا سأتوجه بأربع رسائل:

الرسالة الأولى:

- لقيادتنا الرشيدة متمثلة في ملك الحزم سلمان، وقاهر الإرهاب محمد بن نايف، وأمير الشباب محمد بن سلمان.

أدامكم الله ذخرًا لهذا الوطن، ولولا الله ثم وجودكم لامتدت مطامع إيران لتصل إلينا، ولكن حفظكم الأمن داخليًّا وقيام "عاصفة الحزم" خارجيًّا هدم أحلامهم الاستعمارية، فلم ولن يفلحوا بإذن الله في زعزعة أمننا.

الرسالة الثانية:

لرجال أمننا البواسل من كافة القطاعات العسكرية..

لقد أديتم الأمانة بحفظ أمننا، وحملتم أرواحكم على أكفكم لكي نحيا بأمان ويحفظ عز وطننا، لذا تحية لكم من القلب ودعواتنا ترافقكم دومًا.

الرسالة الثالثة:

لشركائي في الوطن ممن يختلفون معي عقائديًّا..

أنا "لست عدوك، وأنت لست عدوي" بل عدونا المشترك هو من يُتاجر بالدين، ويصنع الإرهاب، ويبث سموم الطائفية لشق الصف وتمزيق الوحدة الوطنية وإثارة الفتن المذهبية، لذا يجب أن نكون يدًا واحدة، وننبذ الإرهاب، سواء كان سنيًّا أو شيعيًّا، فوطننا الحبيب يستحق منا الوفاء والولاء والاتحاد.

الرسالة الرابعة:

"للشعب السعودي الكريم"..

أجزم بحبكم ومدى وعيكم لما يُحاك ضد الوطن من مكائد وكوارث، لذا لا تشاركوا في أي هاشتاق قد يسيء للوطن أو المذاهب حتى وإن كنت مدافعًا لأن ذلك سيساهم في نشر تلك الهاشتاقات، أيضًا أتمنى ألا تنشر صور جنودنا أو أماكن تواجدهم خلال أي عملية أمنية، فالبعض قد يتسابق لنشر الخبر ولكنه يتناسى أنه قد يعرض حياة رجال أمننا للخطر من خلال ترصد الإرهابيين لهم، لذا: أَبْقِ الوعي حيًّا.

ماجستير في النقد والنظريّة

الاثنين - 19 شعبان 1438 - 15 مايو 2017 - 03:43 مساءً
2
684

في تشرين الثاني من عام 1757، كان الملك لويس الخامس عشر في أبأس حالاته، ويعتليه الهمّ إثر هزيمة جيشه في روسباك، وجاءته محبوبته مدام دو بومبادور ونظرت إلى عينيه، وقالت: "عليك ألا تحزن كثيرًا كيلا تمرض، ومن بعدنا الطوفان".

منذ تلك اللحظة، سارت عبارة "من بعدنا الطوفان" في أصقاع الدنيا، وأخذت تتنقّل من ثقافة إلى أخرى كفيروس بغيض وطفيلي لا يستأذن من يتغلغل في جسده، لتؤسس مبدأ الأنانيّة والجشع والتضحية بالآخرين لا من أجلهم، وأفرزت نماذج بشريّة مشوّهة ولا أخلاقيّة، وليس لها حظ من الإنسانيّة سوى مظهرها الخارجي.

المقولة أنتجت تجّارًا لا يتورّعون عن الغشّ والتلاعب بالأسعار لتنمية ثروتهم، ومعلمين لا يكترثون بالتحصيل العلميّ لتلاميذهم ما دام المرتّب مقبوضًا لا محالة، ووعاظًا يبيعون الوهم ويتاجرون بالدّين لكسب شعبيّة زائفة تسهم في زيادة أرصدتهم البنكيّة، وآباء يعنفون من هم تحت وصايتهم إرضاء لأمزجتهم السقيمة، ومسؤولين لا يؤدون ما أقسموا عليه انشغالا بالتشريفات والوجاهة الاجتماعية.

من سيُغرق الطوفانُ إذن؟.. بمعنى آخر "ما الشيء المابعدي الذي يهدد الطوفان وجوده"؟، حتمًا إنها الإنسانيّة ببعدها الأخلاقي، ستغرق القيم النبيلة ومبادئ التسامح والتعاون والتشارك والمحبة والإيثار، سيغرق الإنسان الحقّ، وقبل ذاك سيتحوّل إلى عملة نادرة الوجود، لأننا نعيش منذ أن قالت مدام دو بومبادور "ومن بعدنا الطوفان" حالة طوفان خفيّ لا تزيح الأستار عن الإنسانيّة في لحظة واحدة، بل تنزع خصالها تدريجيًّا حتى نبلغ في نهاية الطريق مرحلة التوحّش البشري.

إننا في فكرة الطوفان الثائر نستحضر سفينة النجاة، لكنها في حقيقتها ليست سفينة نزيهة، وإنما حافلة بالعنصريّة والتمييز، لأنها مخمليّة لا تحمل فوق ألواحها الخشبيّة ومساميرها المذهّبة وأشرعتها الحريريّة سوى أولئك الكارهين للآخر المغالين في حبّ ذواتهم حتى ضاقت سفينتهم ذرعًا بالبسطاء والعامّة، لتتحوّل إلى مركب نخبويّ يستمتع من على ظهره بمظهر الطوفان الذي يغرق كل شيء سواهم في مشهد درامي تتوارى فيه الإنسانيّة خلف الأمواج الهادرة.

كان الشاعر الجاهليّ دريد بن الصمّة رغم انغماسه في البيئة الجاهليّة يؤكّد أنه من قبيلة "غزيّة" فإن غوت فسيغوى معها، وإن رَشُدت فسيكون أيضًا راشدًا، أي إمّا أن يكونوا جميعًا ممن ينجون من الطوفان، وإلا فإن الغرق في حضرة الجماعة فضيلة، ومع أن فكرته لا تخلو من جانب العصبيّة القبليّة، إلا أنها من جهة ثانية تحمل سمة الوفاء والإخلاص والتضحية، تلك السمات التي أخذت تتلاشى تدريجيًّا خلف مقولة "من بعدك الطوفان".

yalbhijan@

الاثنين - 19 شعبان 1438 - 15 مايو 2017 - 10:55 صباحا ً
8
7788

يبدو أن وزارة التعليم هذه المرة لم تكن جاهزة للاختبار، ولم "تراجع" جيدًا، وهي أكثر من يحث الطلاب على المراجعة قبل الاختبار، ولم تكن موفقة في القرار الذي اتخذته بحق قائد المدرسة بمنطقة تبوك.

مقطع الكتب وما صاحبه من أحداث وردة فعل وقرارات تعسفية وغير منصفة، جاءت متسرعة لتضع الأخطاء التي اقترفتها الوزارة نفسها على عاتق قائد المدرسة ليكون الضحية.

أتساءل: كيف شاهدت وزارةُ التعليم المقطع؟ وهل جاء قرار الإعفاء بناءً على معطيات وحقائق ولوائح وتحقيقات؟ أم بسبب المقطع فقط وردة فعل الطلاب؟.

سألعب دور قائد المدرسة، وسأتخيل كيف سوف أفاجأ بالقرار المتسرع، وفي الوقت نفسه سأترك كل ذلك جانبًا، وسأذهب للتشهير.

وزارة التعليم بجميع مسؤوليها وأنظمتها وقوانينها ذهبت للتشهير الذي يُعتبر الضربة الموجعة لقائد المدرسة، ولأي شخص آخر، فكيف إذا كان التشهير بشخص لم يكن على خطأ، وماذا سوف تقدم للقائد "الضحية" بعد ذلك، لن أقول مقابل العقوبة بل مقابل التشهير؟!

قضية المقطع والإعفاء والوزارة انتهت فصولها الأولى بعدما مسّت كل معلم ومعلمة، لكن الترقب لفصلها الأخير سوف يستمر من أجل أن نعرف إلى أين سوف تصل القضية، وما هو قرار الجهات ذات الفصل، وماذا سوف يجد قائدة المدرسة من رد اعتبار مقابل التشهير الذي يعتبر النقطة السوداء في جبين الوزارة.

بكل أسف، التعليم بصورته الحالية في حاجة لجلسة صريحة وصادقة وحاسمة يواجه من خلالها واقعه المحزن، والذي يجب إصلاحه من الجذور ليكون العمل على جميع أطراف العملية التعليمية وعلى المضمون بكل تفاصيله.

محلل سياسي - خبير استراتيجي وعسكري

الاثنين - 19 شعبان 1438 - 15 مايو 2017 - 12:30 صباحا ً
2
456

تمتد العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية إلى سبعة عقود وتحديدًا في عام 1945م عندما اجتمع الرئيس الأمريكي روزفيلت مع جلالة الملك عبدالعزيز- رحمه الله- على متن السفينة الأمريكية (إس إس كوينسي)؛ حيث وضعت الخطوط العريضة لهذه العلاقات وبناء شراكة استراتيجية تقوم على الاحترام المتبادل ورعاية مصالح كلا البلدين لمصالح البلد الآخر.

وقد مرّت هذه العلاقات خلال عمرها المديد بالعديد من المحطات التي اثبت التاريخ أن المملكة العربية السعودية حليف وشريك تجاري واقتصادي ذو أهمية بالغة في الأمن القومي الأمريكي.

وباستعراض تاريخي للمعلومات والبيانات المتاحة حول التبادل التجاري بين البلدين يتضح أن المملكة ظلت خلال هذه العقود أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة الأمريكية وتتبوأ المركز الثاني بعد الصين وذلك بحجم تبادل بلغ 140 مليار ريال خلال العام 2016 م.

وتعد الولايات المتحدة الأمريكية أكبر وجهه للصادرات السعودية بعد الصين بقيمة تقدر بنحو 65 مليار دولار اما السوق السعودية فتعد وجهه أساسية للصادرات الأمريكية بقيمة واردات بلغت نحو 75 مليار ريال لتكون أكبر دولة وسوق تستورد منها السوق السعودية وتتمثل هذه الصادرات في السلاح والسيارات والبضائع والتقنية.

وفي الوقت الحالي وبعد انطلاق رؤية المملكة 2030 وخطة التحول 2020 وما حملته من أبعاد ومضامين اقتصادية وتجارية تعتمد على توطين الصناعة والاعتماد على الاقتصاد المنتج بالشراكات التقنية البيئية مع الدول المتقدمة لإحلال الصناعات المحلية المعتمدة على البعد المعرفي والتقني السعودي محل الصناعات المستوردة المعتمدة على الكوادر الوافدة.

ولاشك ان هذه الخطة الطموحة قد عززت الثقة في الاقتصاد السعودي وجعلت الدول الكبرى المتقدمة تهرول الى المملكة لعقد شراكات واقتناص الفرص التي ستدر على اقتصادها مليارات الدولارات من خلال برامج الخصخصة التي ستتبعها المملكة في المرحلة القادمة وليس آخرها طرح جزء من شركة أرامكو العملاقة للاكتتاب الدولي وهذا أوجد رغبة ملحة لهذه الدول وكبريات الشركات العالمية وخاصة الشركات الأمريكية للاستفادة من هذا الحراك والتنوع الاقتصادي السعودي القوي.

ومن المؤكد أن زيارة الرئيس الأمريكي ترامب سيكون لها بعد اقتصادي محوري من خلال عقد الشركات والاتفاقيات البينية بين القطاع الخاص الأمريكي ونظيره القطاع الخاص السعودي لبناء شراكات اقتصادية ستدر مليارات الدولارات للسوق المحلي في البلدين.

الأمر الذي سيدفع الميزان التجاري للبلدين لتحقيق نوع من التوازن الاقتصادي القوي الذي سيعزز وينعكس ايجابًا على العلاقات السياسية بين البلدين والذي سيتبلور من خلال دعم مواقف المملكة العربية السعودية في إدارتها للصراع العربي الإسرائيلي والتعاطي مع ملفات الإرهاب والتطرف الذي تموله وترعاه الميليشيات التي تحكم ايران.

وهذا التوافق السياسي الاقتصادي سيترتب عليه ارتفاع حجم التبادل الاقتصادي التجاري بين البلدين ليستهدف الوصول نحو 230 مليار ريال خلال السنوات القادمة.

وستتضح خلال الربع الثالث والرابع من 2017 أبعاد هذا التحول في العلاقات الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية في ضوء المستجدات والمعطيات الجديدة.

 

ناشط ومهتم في شؤون الشباب والبطالة

السبت - 17 شعبان 1438 - 13 مايو 2017 - 11:43 مساءً
5
2268

عندما تذهب إلى googel قاصدًا البحث عن إحصائية لنسبة المهندسين  في السعودية ستجد وفرة في الأرقام فهناك إحصائية في عام ٢٠١٣ من جامعة الملك سعود تقول بأن نسبة السعوديين العاملين في القطاع الهندسي وصل إلى ٤.٢٠ ٪‏ في مقابل أن الأجانب وصل عددهم إلى ٦. ٧٩٪!

وفي دراسة أخرى كشف عضو الهيئة السعودية للمهندسين والباحث في دراسات الهندسة  المهندس حسن بالبيد أن نسبة المهندسين الأجانب في السعودية بلغت ٨٥٪‏  في حين أن السعودي ١٥ ٪‏ !

يقال دائمًا إن العبرة والارتكاز دائمًا مبني على آخر ما توصلت إليه الأرقام والإحصائيات وبالنزول إلى آخر الأرقام والإحصائيات، أطلقت الهيئة السعودية للمهندسين آخر إحصائياتها.. ٩٢٪‏ من المهندسين في السعودية أجانب!

نعم صدق أولا تصدق فهده هي الحقيقة، والحقيقة أيضًا أنه ما بين نسبة ونسبة نجد أن المهندس السعودي منسي وغائب، ففي كل الإحصائيات المهندس السعودي هو المغيب والأجنبي "عين الله عليه".

عجيب!

الحكومة تصرف المليارات على تعليم وتدريب وتأهيل المهندس السعودي ثم يأتي الأجنبي يأخذها بارة مبردة !

كما أننا نستطيع أن نلاحظ بأن الموظف يقبل بأن يحصل زميله على راتب أكبر نظير حصوله على شهادة علمية عالية؛ لكن أن يجد هذا الموظف غيره ممن يؤدي نفس مهمته، وربما أقل منها وبمستوى إجادة محدود، يحصل على أضعاف راتبه فقط لأنه يحمل جنسية أجنبية، وأنه يجيد فن تقديم نفسه ! فهذا باب لإحباط الموظفين. وهذا بالضبط ما قاله موظفون سعوديون، ذكروا أن شركة معروفة تضغط عليهم وبرواتب قليلة، بينما تمنح أبناء الجنسيات الأجنبية- خاصة اللبنانيين- مبالغ باهظة، فضلًا عما توفره لهم من بدلات انتقال وسكن، تتجاوز أحيانًا إجمالي ما يدخل حساب المواطن في نهاية كل شهر.

إن هذه المشكلة ليست وليدة اللحظة بل هي مشكلة طالت وامتدت ويجب أن يتم البدء بوضع حلول عاجلة وجذرية لها، من خلال سياسات وضوابط تفرض على الشركات ومؤسسات القطاع الخاص عدم استقدام المهندسين الأجانب إلا وفق ضوابط معينة يقتصر فيها الاستقدام على التخصصات التي لا تتوافر لدى الخريجين السعوديين، وأيضًا عدم التمديد والتجديد لكل مهندس وافد يمكن أن يحل السعودي مكانه.

في النهاية إنني لا أعلم ماذا سنقول لطالبنا اليوم الذين يتطلعون إلى دراسة علم الهندسة وقد قرأوا ما قاله حكيم التاريخ ابن خلدون عن الهندسة :

"واعلم أن الهندسة تفيد صاحبها إضاءة في عقله واستقامة في فكره لأن براهينها كلها بيّنة جليّة الترتيب"

يا ترى ماذا سيقول حكيم التاريخ حينما يعلم كيف يعامل المهندس السعودي في وطنه؟

السبت - 17 شعبان 1438 - 13 مايو 2017 - 11:43 صباحا ً
0
1755

أنا عاطفي بطبعي العام، وأنفعل نفسيًّا بكل المواقف التي تمر بي أو أقرؤها أو أشاهدها، ولي ذاكرة حديدية لا يغلبها النسيان، خصوصًا مواقف الحب والوفاء والنبل. ولعل حديثي عن الشيخ عبدالعزيز العقل الذي هو جزء من ذاكرة القصيم وذاكرة بريدة؛ هو من هذا القبيل.

والشيخ عبدالعزيز هو داعية ليس ككل الدعاة؛ فقد احترف الدعوة إلى الله منذ زمن مبكر، تقلب في مراتعه محتسبًا بمنهج الحب والتسامح مع الصغير والكبير، والعالم والعامي. بل حتى النساء بكافة طبقات أعمارهن، ومن قُدِّر له سماع الشيخ عبدالعزيز العقل ووعظه ومحاضراته؛ يدرك ما أقول؛ فصدقه يتحدث قبل لسانه، ونصحه يتحدث قبل استشهاده، وإخلاصه يتحدث قبل وعظه، بحكمة وترغيب وتقريب لله -تعالى- وحبه والطمع برحمته وعفوه وستره وتوفيقه؛ فلذلك احتل الشيخ مكانة في القلوب والأرواح، رغم كبر سنه ومرضه. وحتى الآن، لا يذكر اسمه إلا مع استدعاء صورة النعيم المقيم، وحب الله ورضوانه بعيدًا عن أذى الناس بالتقريع والعنف اللفظي ورفع الصوت بما لا مبرر له.

ولي مع الشيخ عبدالعزيز العقل موقف عظيم، عرفت من خلاله أن هذا الرجل يعمل لله فقط، لا تعنيه أي تفاصيل لا تصب في خدمة المجتمع وتوعيته؛ حيث قرر بعض شباب الدعوة إقامة مركز صيفي في حي الشماس؛ الحي الشهير المعروف في بريدة، وصودف أن بعض الإخوة لم تعجبهم هذه الفكرة من أجل هدف تنظيمي كما يقولون، وهو شيء طبيعي تحول إلى شيء غير طبيعي وهو المقاطعة لهذا المركز الصيفي. وحيث إن حظ النفوس علا حق الدعوة والمجتمع، كان إصرار شباب الدعوة على إقامة هذا المركز أيًّا كانت العراقيل، وقررت الانحياز إلى هذا الرأي. ولأخذ هذا الاعتراف كان لا بد من دعوة بعض المشايخ والدعاة لهذا المركز الصيفي، فتم الاتصال ببعضهم واعتذروا لا أدري لِمَ، فاتصلت بالشيخ عبدالعزيز العقل وشرحت له الموضوع فقال: "منذ زمن وهذا الحي بحاجة ماسة إلى نشر الدعوة فيه، وأنا معكم ومؤيد لكم، وسوف أحضر لإلقاء محاضرة فيه، فتم ذلك بحمد الله تعالى.

وللتاريخ، فقد جاء بعده لإلقاء محاضرة الشيخ الدكتور عبدالله الجعيثن -حفظه الله- وشرَّف الحفل الختامي الشيخ الدكتور صالح الونيان -شفاه الله- كل هذا من بركات الشيخ عبدالعزيز، وليته يعلم أن حي الشماس الآن توجد فيه مدرسة تحفيظ القرآن الكريم للبنات، ودار نسائية، وانعتق عن زمن مر فيه!!

كان الشيخ متسلحًا بالقرآن الكريم؛ فهو أنفاسه في كل وقت وحين، وهو وصيته لكل الناس. ويحدثني الشيخ عبدالرحمن الصمعاني عن نصيحة وجهها إليه الشيخ العقل في الجامع الكبير ببريدة انتفع بها كل الانتفاع؛ حيث شاهده يراجع حفظه من القرآن الكريم ومعه المصحف فقال له: "إذا أردت ضبط القرآن الكريم حفظًا، فلا تمسك بالمصحف أبدًا وصابر نفسك على تذكر الآية التي نسيت"!!

الشيخ عبدالعزيز -كما تقول رفيقة دربه- لم يترك قيام الليل منذ تزوجها حتى يوم وفاته، طالبًا رضى الله وعونه وتوفيقه. وبالفعل رزقه الله -تعالى- ذكرًا حسنًا بين الناس وأبناء صالحين وبنات صالحات، منهم الصديق القديم الدكتور يوسف، والصديق القديم الجديد الدكتور عبدالرحمن العقل، الذي ينبض قلبي بحبه، والدكتور عقل.. هؤلاء من أعرفهم، وغيرهم يزكيهم مجتمعهم بالأدب والخلق الحسن!

وتحمل الشيخ المسؤولية في نشر التسامح مع الناس حتى كانت عيبة عند بعض المتشددين، وجعلت بعض العوام يقولون: إذا سمعنا فلانًا وعدنا النار والعذاب، وإذا سمعنا الشيخ العقل دخلنا الجنة ونعيمها! والعوام هوام!

يحدثني ابنه الدكتور عبدالرحمن أن والده لم يتشاءم قط، ولم تسود نظرته للحياة يومًا من الأيام؛ فكل الأمور سهلة عليه بروح التفاؤل والظن الحسن بالله!

وكان الشيخ العقل رحيمًا بالناس، ويكره كرهًا شديدًا تحقيرهم وإهانتهم والشماتة بمخالفاتهم، وهو ما جعله يستوطن قلوب الناس.

الشيخ عبدالعزيز العقل وُلد في محافظة الشماسية سنة 1360هجرية، وبقي شامخًا مثل الشجر، لم يدنس دعوته بشيء يشين طيبها، ولم يعكر صفوها بحب الدنيا والمناصب، بل بقي طيبًا مباركًا أينما كان. ونسأل الله -تعالى- أن يختم له بالطيب بعد عمر مديد!

هذا هو التدين الحقيقي الذي أعرفه ويعرفه كل عاقل يعرف طبيعة الناس وما يحتاجون إليه. ويكفي أن خلق الحب والتسامح والرحمة هو خلق المصطفى، صلى الله عليه وسلم.

الجمعة - 16 شعبان 1438 - 12 مايو 2017 - 06:08 مساءً
0
1248

نرى في الآونة الأخيرة انتشار وتوسع في عمليات تصحيح أو تجميل الفكين، ونرى الإقبال الشديد عليها والبحث عن جرّاحي وجه وفكين في مواقع التواصل الاجتماعي؛ لكن العجيب في الأمر أن البعض وليس الكل من الأطباء أصبح من المُتاجرين في الوجه والفكين بدلا من كونها جراحة يحتاجها المريض فعلًا، وذلك بنشر بعض الصور والمقاطع لمرضاهم في السوشيال ميديا بل أصبح لبعض الأطباء وجوه إعلامية لعمل تسويق للطبيب، لا مانع لدي لو كان الطبيب فعلًا أراد ذلك للفائدة؛ لكن البعض منهم أصبح جُلّ اهتمامه في التسويق لنفسه على حساب بعض المرضى ونسي الأمانة الأهم في الطب وهي احترام خصوصيات المرضى، بل نسي أن يبحث في هذا العلم أكثر من أجل التطوير في نفسه وذلك بتقدم الطب المستمر.

وما جعلني أكتب عن هذا الموضوع هو سماعي من أحد المرضى بأن هناك طبيبا يعمل تخفيضا للمريض الذي سيكون هو الوِجهة الإعلامية له.. !!

أيضًا هناك من ينشر مقاطع وصورا من غرف الجراحة لاستعراض عمله أمام المرضى وهو على العكس يسبب قلقا وتوترا للمريض قبل إجراء هذه الجراحة بل قد يتسبب بإلغاء جراحة لمريض فعلًا يحتاج لهذه الجراحة ويتضرر في إلغائها.

هناك مقاطع مخصصة للمريض وهي التي توضح ماذا سيحدث للفك دون وجود مناظر دموية وحقيقية بل عبارة عن رسوم توضيحية في مقاطع فيديو وهي التي تكفي لنشرها للمرضى.

وهذه من أهم المخاوف التي تواجه المرضى قبل الجراحة.

وأيضًا هناك مخاوف كثيرة يواجهها المرضى قبل إجراء هذه الجراحة واهتممت أن يكون هذا المقال مُطعّما بالفائدة وذلك بمشاركة أحد الأطباء في هذا المجال للحديث عن بعض المخاوف التي تواجه المرضى قبل جراحة الوجه والفكين  وهو الدكتور أحمد الشافعي (استشاري مشارك جراحه الوجه والفكين مستشفى الحرس الوطني).

١. ضغوطات الأهل:

إن غالبية المرضى الذين يجرون عمليات تصحيحية في الفكين هم من الإناث وعلى ذلك تقع هذه الفئة تحت ضغوطات كبيرة من قِبل الأهل بعدم الحاجة الى العملية والخوف من سلوك هذا الطريق.

حيث يَرَوْن أن بناتهم جميلات وعدم الوعي بالآثار الوظيفية المترتبة على عدم تناسق الفكين.

٢. الخبرات المتفاوتة والمختلفة:

حيث يلجأ المرضى للقراءة عبر الإنترنت للحصول على معلومات عن العملية، يتفاجئوا بمعلومات متضاربة وغير دقيقة.

٣. عدم قراءة الحالة بشكل سليم من قبل إخصائي التقويم؛ حيث إن غالبية  المرضى الذين أجروا جراحه تصحيحية، قاموا بإجراء تقويم لتصفيف الأسنان في مراحل مبكرة.

الأمر الذي يعتبر مضيعة للوقت والمال.

نشكر الدكتور أحمد لمشاركته لنا ودعم هذا المقال بهذه المعلومات التي ستكون مفيدة لمن يرى هذا المقال من خلال بحثه عن هذا الموضوع كما ذكرت لكم في بداية المقال عن توسع البحث عنه، فقد يجد المريض ما يفيده بدل أن يجد ما يُخيفه؛ حيث إن هذه الجراحة تستحق معلومات مُفيدة  لفائدتها الكبيرة على كثير من المرضى وظيفيًا اكثر من كونها تجميلية فقط.

الجمعة - 16 شعبان 1438 - 12 مايو 2017 - 04:23 مساءً
1
618

تمرُ حياتنا بأحداث ومواقف ناتجة عن تصرفات أو كلمات قد يكون بعضها سلبيًّا غير مرغوب فيه، وبعضها إيجابيًّا مرغوبًا فيه، فتتحول مُجريات حياتنا دون أن نعرف نتائج تلك المواقف أو الأحداث التي بسببها قد يتملَّك الكثيرَ منا الإحباطُ واليأسُ، وقد يفكر القليل منا في الخروج منها ومحاولة بلورتها والاستفادة منها لتكون درسًا جيدًا لغرس الأفكار الإيجابية ونزع الأفكار السلبية.

وما دفعني إلى كتابة "نقطة تحول"، تلك التجربة التي عشت بعض نتائجها في وقت قصير، ظنًّا مني في السابق أن قيمة الفرح والسعادة لا تأتي إلا مصادفة أو سهوًا لموقف كان أو سيكون، أو حلم قد يصعب في يوم ما تحقيقه، أو فرحة لا تأتي إلا بعد مرارة من الحزن، أو نجاح بعد أن نقع فريسة للفشل واليأس.

نقطة تحول وجدتها عند شخص يحمل في طيات حياته تحولات عديدة وتجارب أشبه ما تكون بقصص وحكايات ألف ليلة وليلة، يحمل شعار التحدي والتفاؤل، يحمل في تعابير حديثه الطموح، يحمل في أفعاله سعادة الآخرين ومغامراته الجنونية؛ فهو لا يكف ولا يمل عن خلق نقطة تحول جديدة في حياته وأفعاله، حتى في مشاعره وطموحاته، فدخل معركة الزواج ودخل دهاليز الحب، وفي العمل انتقل من قسم إلى قسم، حتى حينما قرر أن يبدأ بتطوير الذات، شارك وسجل في العديد من الأعمال والدورات التدريبية وورش العمل المتنوعة في أوقات زمنية تكاد تكون متزامنة في أكثرها، حتى عندما يسافر يحب أن يخوض الألعاب الخطيرة والجنونية، عكس الآخرين؛ فهو ملازم للتحول، حتى أصبح جزءًا كبيرًا من شخصيته، وهو ما يعكس أنه رغم كثرة الأحداث والمواقف التي قد تزرع في حياة هذا شخص الحزن واليأس، فإنه يخرج منها ويسطر درسًا يستفيد منه مستقبلًا، ولا يقتصر على نفسه فقط، بل يمتد ذلك الدرس لكل من حوله، كأنما يبعث قوة هائلة وطاقة مليئة بالإيجابية والسعادة، لترى أن كل من حوله يتحول كتحوله، ويخلق لهم نقطة تحول بعضهم يوثقونها في مدونة حياتهم اليومية، وبعضهم يتجاهلونها وكأن شيئًا لم يكن.

ذلك الشخص هو من وضع حجر الأساس لتغييري إلى الأفضل، هو من أثبت أن التحول يكسر الخوف الذي بداخلي ويصبح شجاعة.. هو من تعرَّف على قدراتي قبل أن أعرفها.. هو من قال إن التحول هو البرهان الوحيد على تغيرك واكتشاف إبداعاتك.

نعم، فتجربتي حتى الآن تثبت لي يومًا بعد يوم، أن هناك أشخاصًا يصنعون لك نقطة تحول ليضيفوا للحياة متعةً أخرى.. صدقوني.

ودمتم سالمين.

مستشار إعلامي

الجمعة - 16 شعبان 1438 - 12 مايو 2017 - 02:31 مساءً
0
261

من الأهمية بمكان معرفة المجتمع بخطط دولته بوضوح وصراحة. ومن أهم المهمات للمسؤول أن يقطع التكهنات والتأويلات التي ربما تُحدث لغطًا في المجتمع. ومن الضروريات أن يعرف المجتمع -وخاصةً فئة الشباب- مستقبله الذي رسمته له دولته، وماذا يجب عليه فعله.

صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، كان مبادرًا بهذا الحوار الشفاف الذي بُث على قنواتنا المختلفة، وكان له الصدى الإيجابي الممتاز.

وعلى إثر ذلك، نظم مركز الملك سلمان للشباب، ملتقى الشباب والفرص في رؤية 2030، مع أصحاب المعالي والسعادة بشباب الوطن في مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية. كانت الأمور أكثر وضوحًا، وكانت الصراحة حاضرة؛ ما جعل حديث الضيوف جذابًا ومفيدًا لكل من حضره أو سمعه.

الشباب هم المخاطَبون بشكل أكبر في رؤية 2030؛ لذا كان من الضرورة أن يفهم الشاب مستقبله، وأن يعي الدور المنوط به في هذه الرؤية، لا أن يبقى رهين التخرُّصات والتأويلات التي جعلت بعض الشباب فريسة سهلة لمن يريد بهذا الوطن سوءًا.

شاهدت هذا الحوار الماتع الممتد لساعات لم تكن ثقيلة بتاتًا، بل كانت مفيدة مبشرة مطمئنة. كان الوزير الدكتور ماجد القصبي، وكذلك الدكتور محمد الجدعان، يتخاطبان مع الشباب كما يخاطبان أبناءهم؛ فروح الأبوة حاضرة كما هي روح المسؤولية الصادقة، وهذا هو المطلوب من المسؤول.

المرحلة تحتاج من المسؤول أن يكون قريبًا من الشباب؛ يسمع لهم ويسمعهم، يخطط لهم ويطلعهم، يشاركهم خططه ليحقق النجاح المطلوب، لا أن تكون القرارات مفاجئة.

خطوات مهمة تقوم بها الدولة في حاجة إلى إشراك الشباب فيها، وتعريف المجتمع عمومًا بها بوضوح؛ حتى لا يكون المجتمع رهين التخرصات.

تحية إلى مركز الملك سلمان على هذه المبادرة.

الجمعة - 16 شعبان 1438 - 12 مايو 2017 - 11:30 صباحا ً
0
1140

تعمد الحكومات والجهات الصحية إلى إيجاد سياسات لتقليل نسبة الإصابة بالأمراض غير المعدية، التي لها علاقة بنمط الحياة. ومن هذه السياسات التي تعتبر أكثر فاعليةً وسهلة وسريعة التطبيق، فرض أو زيادة الضرائب على السلع التي أثبت الدراسات العلمية وجود علاقة بين استهلاكها وبين الإصابة بمرض ما. وأفضل مثال على ذلك هو التدخين وسرطان الرئة. حيث فرضت عدة دول ضريبة إضافية على التدخين، وكان لها تأثير واضح بخفض نسبة المدخنين؛ ففي أمريكا وفرنسا ارتفعت الضريبة على الدخان فكانت النتائج مبهرة؛ حيث إن نسبة الوفيات بسرطان الرئة من التدخين بين الرجال قد انخفضت في فرنسا 50% بالمقارنة بالفترة من منتصف تسعينيات القرن الماضي حتى 2005م بعد زيادة ضريبة الدخان 300% في الفترة نفسها. أما في أمريكا فتظهر الدراسات أن زيادة 10% في ضريبة الدخان كفيلة بإنقاص نسبة الوفيات بسرطان الجهاز التنفسي بنسبة 1.5 % (منظمة الصحة العالمية 2016).

ومن السلع التي تستهدفها الدول والجهات الصحية مؤخرًا، المشروبات عالية السكر، مثل المشروبات الغازية ومشروبات الفاكهة ومشروبات الطاقة ومشروبات الرياضيين وغيرها؛ حيث إن هناك مؤشرات تدل على أن معدل استهلاك المشروبات المحتوية على سكر، قد تضاعف في بدايات الألفية مقارنةً مع ستينيات وسبعينيات القرن الماضي؛ ليس في الدول المتقدمة فقط مثل أمريكا، بل وفي الدولة النامية مثل المكسيك، كما أن هناك دراسات علمية تظهر ارتباط استهلاك المشروبات عالية السكر بالسمنة والسكري. لذا طبقت بعض الدول ذلك؛ ففي مدينة بيركلي بولاية كاليفورنيا وفي فلاديلفيا، تم تطبيق زيادة الضريبة (1 سنت لكل أونصة) على المشروبات الغازية التي تحتوي على سكر، وعلى مشروبات الرياضيين ومشروبات الطاقة ومشروب القهوة. أما في بريطانيا فسيتم تطبيق زيادة على الضريبة بمقدار السكر الموجود في المشروبات عالية السكر بحلول عام 2018م.

وستطبق الهيئة العامة للزكاة والدخل في السعودية ضريبة السلع الانتقائية، وقد حددت 3 سلع –مبدئيًّا- ونسبة الضريبة لكل سلعة كالتالي: التبغ ومشروبات الطاقة بنسبة 100% على سعر بيع التجزئة، والمشروبات الغازية بنسبة 50% على سعر بيع التجزئة. وقد عرَّفت الهيئة العامة للزكاة والدخل المشروبات الغازية بأنها "أي مشروبات تحتوي على غازات باستثناء المياه الغازية. كما تشمل المشروبات الغازية المُركّزات والمساحيق والجِل والمستخلصات التي يمكن تحويلها إلى مشروبات غازية".

وفرض ضريبة على المشروبات الغازية سيزيد -بكل تأكيد- سعر البيع النهائي للمستهلك، فـ"يُفترَض" أن يقل استهلاك هذه السلع، لكن يجب معرفة مقدار الزيادة اللازمة في السعر التي ستؤثر في قرار المستهلك بالشراء، كما يجب معرفة أسس تطبيق الضريبة؛ هل ستكون على أساس المحتوى من السكر لأي مشروب؟ أو على مشروبات محددة فقط؟

وهنا تأتي عدة تساؤلات مهمة؛ منها: ماذا عن مشروبات الفواكه ومشروبات الرياضيين ومشروبات القهوة الباردة التي تباع في عبوات جاهزة في الأسواق؟! كل هذه المنتجات تحتوي على كمية عالية من السكر تساوي أو تزيد عن الموجود في المشروبات الغازية، هل ستكون خارج نطاق الضريبة؟ وماذا لو تغيرت الصناعة الغذائية بسرعة وتبعًا لهذا النظام –وهذا أمر ملاحظ عالميًّا- وتم تعديل صناعة المنتجات الغذائية بطريقة تجعل الضريبة غير فعالة، كأن تتم إضافة السكر إلى المياه الغازية المنكهة، أو تصنيع مشروبات ليست غازية لكنها تحتوي على محتوى السكر والسعرات الحرارية الموجودة في المشروبات الغازية؟

كما أنه من المهم معرفة أن مثل هذه التشريعات يجب أن ترتكز على أسس علمية ودراسات وطنية؛ لمعرفة كمية استهلاك السكان من هذه المشروبات قبل فرض الضريبة وكذلك معرفة فئات المجتمع التي تستهلك هذه المشروبات، ومعرفة البدائل التي سيلجأ إليها المجتمع في حال تم تطبيق الضريبة، وهل هذه البدائل صحية أم لا؟ كما يجب –على الأقل- إجراء دراسات علمية قبل وبعد تطبيق الضريبة؛ لمعرفة الأثر من ذلك، ومعرفة سلوك المستهلك؛ ليتم -تبعًا لنتائج الدراسات- تحسين آلية الضريبة أو تعديلها. ولأن هذه التشريعات لم تمر بالخطوات اللازمة لتفعيلها، قد يكون من الضروري توعية المجتمع بمخاطر استهلاك كميات عالية من السكر، وتوضيح الأغذية والمشروبات التي تحتوي كمية عالية من السكر، وعلاقتها بالآثار السلبية على الصحة، وكذلك توعيتهم بكيفية مساهمة الضريبة في تقليل استهلاك مثل هذه المنتجات، وأن مدخول هذه الضريبة سيكون لتمويل المشاريع الصحية الباهظة.

خلاصة الموضوع تظهر جليًّا في أمر مهم؛ هو أن الجميع مسؤول عن صحته، وأن الأمراض المحيطة هي بسبب عاداتنا الغذائية والمعيشية السيئة، فلنشارك في تقليل خطر هذه الأمراض، وليكن الوعي الصحي حاضرًا بتخصيص أوقات لممارسة الرياضة، وتثقيف النفس بالغذاء الصحي، وإلا فإننا سندفع ثمن ذلك بمعنى الكلمة.

الجمعة - 16 شعبان 1438 - 12 مايو 2017 - 10:58 صباحا ً
2
7059

أعلن محافظ عدن المقال اللواء (عيدروس الزبيدي) صباح اليوم قيام (المجلس الانتقالي الجنوبي) في خطوة مفاجئة، عبر البيان رقم (1)، بتشكيل المجلس السياسي لقيادة جنوب اليمن وإدارته وتمثيله خارجيًّا وداخليًّا.

وهذا المجلس بتشكيله المعلن عنه، يمثل هيئة مشابهة للحكومة ويقوم بمهامها.

ولست هنا بصدد تأييد أو رفض خطوة كهذه؛ فكثير من مآسي الوطن العربي تمثلت في البيان رقم (1). ونحن هنا بصدد البيان رقم (2) داخل الجمهورية اليمنية.

اليمن الآن، شمالها وجنوبها، ممثلة بالحكومة الشرعية مدعومةً بالتحالف العربي والقرار الدولي (2216) ومخرجات الحوار الوطني التي تعمل على استعادة اليمن كاملًا من انقلاب الحوثي وصالح على الحكومة المعترف بها الذي يمثلها الرئيس هادي وحكومته.

وإعلان المحافظ المقال اليوم يزيد جراح اليمن، ويعمق الشرخ بوقت لا يتحمل فيها اليمن انقسامات أكثر. وبهذا الشكل ستواجه الحكومة الشرعية انقلابَيْن في الشمال والجنوب؛ ما سيشتت الجهد لإعادة اليمن كاملة إلى الشرعية، وستأخذ هذه العملية حيزًا من العمل يفترض أن يكون موجهًا لمواجهة الخطر الحقيقي.

دول التحالف بذلت كثيرًا من الجهود والتضحيات لا تخفى على أحد في سبيل التحرير، وتفاجأ بخروج مجموعة أخرى في الجنوب تأخذ منحنى خارج إطار الشرعية.

والسؤال: إذا مثل الحوثيون الشمال، ومثل العيدروس ومجموعته الجنوب، فماذا تمثل الحكومة الشرعية؟! التي ستعود تعمل من نقطة البدء لتحقيق الهدف الرئيسي لها.

ورد ضمن الإعلان أن المجلس في الجنوب سيتعاون مع دول التحالف في مكافحة الإرهاب والمد الإيراني في المنطقة. وذلك يوحي بالتصرف باستقلال تام. وإنما استخدم المجلس ذريعتي الإرهاب وإيران لكسب ود التحالف. والعمل بذلك يعني إلغاء الرئيس هادي وحكومته؛ لأنه لم يبقَ لها ما تمارس سلطتها عليه على الأرض.

مثل هذه الخطوة بإعلان هذا المجلس، خرجت في غير وقتها، ولو تم تأخيرها حتى اكتمال عملية التحرير واستقرار الأمور ومن ثم البدء بحوار سلمي يحقق متطلبات كل الأطراف ومنهم الجنوبيون؛ لتحققت المطالب وكسبت اعترافًا إقليميًّا ودوليًّا بترتيبات سياسية تحفظ مصالح الجميع.

الوقت يمضي سريعًا، وآمل أن نرى عقلاء اليمن ودول التحالف تعمل على إنهاء الانقسامات التي ربما تؤدي إلى فشل مهمة التحالف العربي، لا سمح الله، في سبيل تحقيق مصالح ضيقة آنية. وأي جهد في هذا الاتجاه سيكون بمصلحة اليمن شماله وجنوبه بدون تمييز. واستمرار هذه الخطوة سيكون خطرًا على الجنوب ثم على اليمن، وقد تشعل حربًا داخل الحرب تدمر الإنجازات التي تم تحقيقها وستفتح الباب لصراعات وانقسامات أخرى نحن في غنى عنها بهذا التوقيت.

الخميس - 15 شعبان 1438 - 11 مايو 2017 - 11:11 صباحا ً
0
2841

لماذا يزور الرئيس ترامب السعودية كأول محطة له خارج أمريكا؟ إنها ليست بلدًا ديمقراطيًّا، ولا الأغنى في قائمة العشرين، ولا عضوًا في الناتو. ولكنها بالنسبة له أهم من كل ذلك؛ فهي القلب النابض بالإيمان لمليار ونصف مليار مسلم. هذه القيمة الدينية تمثل القوة الحقيقية. ولا يجب أن يدور في مخيلة السعوديين أنه سيكون لديهم سلاح أشد منعةً من الإسلام؛ لأنه ركن أساس في شرعية وقوة الدولة السعودية منذ تأسيسها. فالملك المؤسس -رحمه الله- اقتنص فرصة تاريخية على حين غرة من بريطانيا وفرنسا، فضم مكة والمدينة إلى سلطنة نجد الوليدة، ثم أراد الله بالسعودية خيرًا فأغناها من فضله بالنفط، فتشكلت دولة عصرية غنية بالإيمان، ثرية بالنفط.

وأي متابع لتاريخ العلاقات السعودية الأمريكية، سيتوقف عند أربعة لقاءات محورية؛ أولها لقاء الملك فيصل -رحمه الله- (وزير الخارجية آنذاك) بالرئيس فرانلكين روزفلت عام 1943م، تلته القمة التاريخية بين الرئيس الأمريكي والملك عبدالعزيز -رحمه الله -عام 1945م، ثم قمة تكساس بين الملك عبدالله –رحمه الله- (حينها كان وليًّا للعهد) بالرئيس جورج بوش الابن في أبريل 2005م، بمناسبة مرور 60 عامًا على قمة كوينسي، وقد تم تجديد الشراكة السعودية الأمريكية لستين سنة قادمة. واللقاء المحوري الرابع هو لقاء الأمير محمد بن سلمان في مارس 2017م مع الرئيس الأمريكي ترامب.

القوتان الروحية والمادية للمملكة، صاحبهما التزام مؤكد تجاه الصديق الأمريكي؛ ما أدى إلى استقرار الاقتصاد العالمي، ودخول الدولتين في عدد من الأزمات الدولية مجتمعتين، بما يحقق السلام والاستقرار. والخلاف اللافت بين الدولتين كان حول القضية الفلسطينية، ثم لاحقًا حول ملف احتلال العراق.

المكانة الدينية للمملكة، حتَّمت عليها اعتبار الشيوعية إلحادًا يقوض الديانات السماوية الثلاث، فوضعت جهدها بجانب الأمريكيين لردع الخطر الشيوعي، وتوج التعاون عام 1991م بهزيمة الشيوعية وانكفاء دولتها إلى الداخل معلنةً تفكك الاتحاد السوفييتي وولادة روسيا الاتحادية دولة أرثوذكسية.

أسست السعودية لخطاب ديني معتدل أسهم في استقرار العالم حتى عام 1979م؛ حيث حافظت على دور الحرمين الشريفين الروحي بعيدًا عن الأدلجة والتسييس، وتصرفت بمسؤولية حرمت بها دولة كإيران من استخدام الحج لإعلان البراءة من الكفار، كمدخل للفوضى في العلاقات الدولية، كما أسهم الجهد السعودي في محاربة التطرف والإرهاب الذي قادته وزارة الداخلية في تجريد القاعدة وداعش من سلاح الدين، وعرّت مناهجهما الفاسدة؛ لذلك فإن الخطر الذي لم يهدأ طوال أكثر من ثلاثة عقود، يستهدف المملكة من إيران والجماعات الإرهابية. ومع ذلك، فقد تمكنت السياسة السعودية من عزل إيران إسلاميًّا، وتقويض تنظيم القاعدة. ولولا عقيدة الرئيس باراك أوباما لما كانت إيران في اليمن وسوريا اليوم، ولما كان لتنظيم داعش دولة في بلاد الشام.

الرئيس ترامب أدرك ببصيرة التاجر -الذي يعشق الصفقات الرابحة- أن السعودية بمكانتها في العالم الإسلامي هي الشريك الموثوق به في التوجيه الروحي المعتدل لأتباع الإسلام في كل مكان، وأنها تتمتع بمكانة اقتصادية تؤهلها للإسهام بفاعلية فيما لو رغبت أمريكا تدشين مشروعًا تنمويًّا على غرار خطة مارشال في أوروبا، كما أن السعودية أثبتت وجودها الميداني في مكافحة الإرهاب وقدرتها على ذلك. وأحدث مبادراتها هو التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي تشرف عليه وزارة الدفاع.

اختيار الرئيس ترامب السعوديةَ منبرًا لمخاطبة المسلمين، يؤكد أن الإسلام والتدين قيمة مضافة للمملكة وليس عبئًا عليها، وأن هذه القوة الروحية لا تخدم الأمن الوطني السعودي فحسب، بل تتجاوزه إلى الدول الإسلامية، وهي رافدٌ مهم لاستقرار العالم. أما العلاقة السعودية-الأمريكية فهي الأقدم في المنطقة. وعلى السعوديين استشعار أهميتها واستثمارها في خير المملكة وقضايا العالم العادلة. وبوضوح، فإن الرئيس ترامب بهذه الزيارة يؤكد مكانة السعودية عند المسلمين، ومكانة المسلمين في العالم، وأهمية شراكة الإسلام في صياغة الأمن والاستقرار والنماء العالمي.

الثلاثاء - 13 شعبان 1438 - 09 مايو 2017 - 08:42 مساءً
0
1212

نرى في الآونة الأخيرة، انتشارًا وتوسعًا في عمليات تصحيح أو تجميل الفكين، ونرى الإقبال الشديد عليها والبحث عن جرّاحين للوجه والفكين في مواقع التواصل الاجتماعي، لكن العجيب في الأمر، أن البعض -وليس الكل- من الأطباء، أصبح من المُتاجرين في الوجه والفكين، بدلًا من كونها جراحه يحتاجها المريض فعلًا، وذلك بنشر بعض الصور والمقاطع لمرضاهم في السوشيال ميديا، بل أصبح لبعض الأطباء وجوه إعلامية لعمل تسويق للطبيب. لا مانع لديّ لوكان الطبيب فعلًا أراد ذلك للفائدة، لكن البعض منهم أصبح جُلّ اهتمامه في التسويق لنفسه على حساب بعض المرضى، ونسي الأمانة الأهم في الطب، وهي احترام خصوصيات المرضى، بل نسي أن يبحث في هذا العلم أكثر من أجل التطوير في نفسه، وذلك بتقدم الطب المستمر.

وما جعلني أكتب عن هذا الموضوع، هو سماعي من أحد المرضى، بأن هناك طبيبًا يعمل تخفيضًا للمريض الذي سيكون هو الوِجهة الإعلامية له...!!

أيضًا هناك من ينشر مقاطع وصور من غرف الجراحة لاستعراض عمله أمام المرضى، وهو على العكس يسبب قلقًا وتوترًا للمريض قبل إجراء هذه الجراحة، بل قد يتسبب بإلغاء جراحة لمريض فعلًا يحتاج لهذه الجراحة ويتضرر من إلغائها.

هناك مقاطع مخصصه للمريض وهي التي توضح ماذا سيحدث للفك دون وجود مناظر دموية وحقيقية، بل عبارة عن رسوم توضيحية في مقاطع فيديو وهي التي تكفي لنشرها للمرضى. وهذه من أهم المخاوف التي تواجه المرضى قبل الجراحة.

وأيضًا هناك مخاوف كثيرة يواجهها المرضى قبل إجراء هذه الجراحة، واهتممت أن يكون هذا المقال مُطعّم بالفائدة، وذلك بمشاركة أحد الأطباء في هذا المجال للحديث عن بعض المخاوف التي تواجه المرضى قبل جراحة الوجه والفكين وهو الدكتور: أحمد الشافعي.

(استشاري مشارك جراحه الوجه و الفكين مستشفى الحرس الوطني)

١. ضغوطات الأهل:

إن غالبية المرضى الذين يجرون عمليات تصحيحية في الفكين هم من الإناث، وعلى ذلك تقع هذه الفئة تحت ضغوطات كبيرة من قِبل الأهل بعدم الحاجه إلى العملية والخوف من سلوك هذا الطريق.

حيث يَرَوْن أن بناتهم جميلات وعدم الوعي بالآثار الوظيفية المترتبة على عدم تناسق الفكين.

٢.الخبرات المتفاوتة والمختلفة:

حيث يلجأ المرضى للقراءة عبر الإنترنت للحصول على معلومات عن العملية، يتفاجؤون بمعلومات متضاربة وغير دقيقة.

٣. عدم قراءة الحالة بشكل سليم من قبل أخصائي التقويم؛ حيث إن غالبية المرضى الذين أجروا جراحه تصحيحية قد قاموا بإجراء تقويم لتصفيف الأسنان في مراحل مبكرة.

الأمر الذي يعتبر مضيعة للوقت والمال.

نشكر الدكتور أحمد لمشاركته إيانا ودعم هذا المقال بهذه المعلومات التي ستكون مفيدة لمن يرى هذا المقال من خلال بحثه عن هذا الموضوع، كما ذكرت لكم في بداية المقال عن توسع البحث عنه. فقد يجد المريض ما يُفيده بدل أن يجد ما يُخيفه؛ حيث إن هذه الجراحة تستحق معلومات مُفيدة لفائدتها الكبيرة على كثير من المرضى وظيفيًّا أكثر من كونها تجميلية فقط.

مشرف تربوي متقاعد

الاثنين - 12 شعبان 1438 - 08 مايو 2017 - 12:30 مساءً
2
1965

في اليابان يتم إنهاء عقد المدير التنفيذي إذا كان دوره "يمشي الشغل"، بمعنى لا يوجد عنده تطوير ولا إبداع ولا فتح آفاق جديدة للمنظمة، وهذا أمر طبيعي في بلد المنافسة فيه مشتعلة بين المنظمات، فلا بقاء إلا للأقوى، وكم من منظمة خرجت من السوق بسبب "تمشيتها للشغل".

وتستطيع معرفة المدير المبدع المطور الذي "لا يمشي الشغل" بمؤشرات كثيرة، منها اقتناصه للفرص، فهو كالمهاجم الفذ الذي لا يفوت فرصة أمام المرمى، وهو بلا شك عملة نادرة. وهذا المهاجم يقف نجاحه على الممول له وهو صانع اللعب، الذي هو أندر من النادر، ولكن قد تأتي فرصة في المباراة مصنوعة من صانع مميز، ولا يفوتها المهاجم المميز، فيكسب الفريق ويكون متميزا.

ومن الفرص التي لاحت في سماء منطقة القصيم، والتي تحتاج إلى قناص يستثمرها فيحقق نتائج مميزة، ما صرح به سمو الأمير فيصل بن مشعل ونشر في جريدة الرياض يوم الأحد 26/7/1438هـ بأنه وجه بحصر إفطار الصائمين على الأسر المنتجة.

لا أخفيكم أني سررت جدًا بهذا الخبر، وتذكرت أثر عثمان- رضي الله عنه- "إن الله ليزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن"، فشكرًا سمو الأمير على صنع هذه الفرصة للجمعيات الخيرية، وهي فرصة ذهبية، فأين القناص ؟

ولكي ننجح في هذه التجربة فإني أقترح على الجمعيات ما يلي:

1-    تكليف فريق للمشروع، ويوضع له مهام محددة، ويرتبط مباشرة برئيس مجلس الإدارة.

2-     التدريب والتأهيل للأسر المنتجة، على برامج متخصصة وبرامج إضافية مثل كيفية احتساب التكاليف، وإدارة ميزانية المشروع.

3-    مساعدة الأسر المنتجة في توريد المواد بأسعار مخفضة.

4-    تنظيم مسابقة بين الأسر في مدى إنجاحها لهذه الفكرة، وتكريمهم في حفل يقام بعد العيد.

5-     تخفيض قيمة وجبة الإفطار من خلال تقديم الدعم المادي لهم.

وإني لأرجو من مراكز التنمية الاجتماعية أن تسهم في إنجاح هذه الفكرة، وأن يكون من ضمن تقيمها للجمعيات على أساس كيفية إنجاح هذا المشروع، وأن تحدد نسبة لا تقل عن 30%  من عدد وجبات إفطار الصائمين في المحافظات تتولاها الأسر المنتجة.

وأخيرًا: ينبغي للمجتمع أن يسهم في إنجاح هذه الفكرة، كل فيما يخصه، ولا نجعل ارتفاع منتجات الأسر سيفًا مصلتًا لإفشال الفكرة، فلا يشك عاقل أنه لا يقاس قيمة منتج أسرة تعمل بضع دجاجات في الأسبوع بقيمة مطبخ استثماري يعمل آلاف الدجاج في الأسبوع.

ورحم الله الشيخ علي الطنطاوي عندما نبه على ذلك قبل خمسين سنة بقوله، "ومن أبواب الصدقة ما لا ينتبه له أكثر الناس مع أنه هين، من ذلك التساهل مع البياع الذي يدور على الأبواب يبيع الخضر أو الفاكهة أو البصل فتأتي المرأة تناقشه وتساومه على الفرنك وتظهر شطارتها كلها مع أنها قد تكون من عائلة تملك مائة ألف وهذا المسكين لا تساوي بضاعته التي يدور نهاره ليبيعها، لا تساوي كلها عشر ليرات ولا يربح منها إلا ليرتين، فيأيها النساء أسألكن بالله، تساهلن مع هؤلاء البائعين وأعطوهم ما يطلبون، وإذا خسرت الواحدة منكن ليرة فلتحسبها صدقة؛ إنها أفضل من الصدقة التي تعطى للشحاد".

 

محلل سياسي - خبير استراتيجي وعسكري

السبت - 10 شعبان 1438 - 06 مايو 2017 - 09:46 صباحا ً
0
1902

المتتبع للسياسة الأمريكية طوال عمرها المديد، يلحظ أن هناك خطوطًا رفيعة بين مساراتها قد يُشكِل على الكثير اكتشافها؛ نظرًا إلى كثرة تشابك هذه الخطوط وتعقد مساراتها.

فأحيانًا تصيب المراقب بالدهشة أو الحيرة وأحيانًا تكون من الوضوح بحيث لا تحتاج الى جهد لقراءتها!

وهذا التباين هو من أسرار هذه الدولة العظمى التي استطاعت أن تقفز على التاريخ والإرث الحضاري والبعد الزمني لتستطيع خلال قرنين من الزمن أن تكون رقم (1) في العالم، سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا من خلال أنظمة وتشريعات وسياسات اتفق عليها المشرعون إبان انطلاقة هذا الكيان العجيب في عهد مؤسسه الأول جورج واشنطن. ومنذ تلك الانطلاقة المذهلة، استطاعت هذه الدولة ذات الأيدولوجيات المختلفة والمساحات الشاسعة والأعراق المتباعدة أن تبني دولة عصرية امتد نفوذها لكل أنحاء العالم!

من هذه المقدمة، أخلص إلى ما أود قوله عن زيارة الرئيس الخامس والأربعين لهذه الدولة القارة التي انتخبه شعبها بنسبة مريحة أوصلته إلى البيت الأبيض رئيسًا!

الملمح الأهم في هذه الانتخابات أن الحزب الخاسر فيها ومعه أصواته المليونية بعد إعلان الفوز، يتجهون للبناء والعمل خلف رئيسهم الجديد، ويدعمون سياسته، أيًّا كان اختلافهم أو اتفاقهم معها، ما دام قد فاز في الانتخابات خلاف انتخابات كثير من دول العالم الثالث التي يصطف فيها الخاسرون خلف متاريس الصراع والتحدي.

فاز ترامب وقالت إدارته إن في البيت الأبيض رئيسًا جديدًا. وصلت هذه الرسالة إلى دول العالم أجمع، وفهمها من كانت له مخالب أو أذرع تعبث هنا أو هناك، وليعيد ترتيب أولويات السياسة الأمريكية بعد انكفاءٍ دام 8 سنوات أدى إلى اختلال موازين القوى في العالم وفي مواطن الصراع على وجه الخصوص، وظهور زعامات وتحالفات جديدة أضرت بالمنطقة، وليس آخرها التحالف الروسي الإيراني الأسدي، الذي نتج عنه تدمير سوريا وقتل وتشريد الملايين، باستخدام أسلحة محرمة دوليًّا دون رقيب ولا حسيب!

ترامب بدأ سياسته تجاه الشرق الأوسط بمعاقبة نظام الأسد على استخدامه الأسلحة الكيميائية في بلده (خان شيخون) السورية. وإن كانت هذه الضربة غير كافية، فإنها أزالت الغبار عن الآلة العسكرية الأمريكية التي علاها الصدأ خلال سنين عجافٍ غابت فيها العدالة الدولية ومات فيها الضمير العالمي، وخسر المجتمع الدولي مصداقيته في إدارة الصراع ومعاقبة المجرمين!

ترامب الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية، في ضوء هذه المعطيات، حزم أمتعته وصرح للشعب الأمريكي قائلًا: "سوف أبدأ زيارتي التاريخية الأولى للمملكة العربية السعودية"؛ حيث سيلتقي عددًا من قادة العالم الإسلامي؛ من أجل مكافحة الإرهاب والتطرف، (وقال إنه سيبدأ باجتماع  تاريخي حقيقي من السعودية مع قادة من جميع أنحاء العالم الإسلامي). وهذه حقيقة يؤصلها الرئيس ترامب؛ حيث يعد أول رئيس في تاريخ أمريكا يستهل زياراته الخارجية ببلد إسلامي، وإنه سيبدأ من السعودية بناء قاعدة جديدة للتعاون والدعم مع الحلفاء المسلمين لمكافحة التطرف والإرهاب وتحقيق مستقبل أكثر عدلًا وأملًا للشباب المسلمين في بلادهم، حسب قوله.

من هذه الكلمات التي يتحدث بها الرئيس الأمريكي ترامب من حديقة البيت الأبيض، يتضح أن هناك اعترافًا أمريكيًّا سبقه اعتراف أوروبي أن المملكة العربية السعودية، بقيادتها الحكيمة في عهد سلمان الحزم، أصبحت رقمًا صعبًا في معادلة العلاقات الدولية، وأن ذلك يتطلب منه أن تكون زيارته الأولى إلى محور الارتكاز في هذه المعادلة، وهي المملكة العربية السعودية.

حيث تمثل قلب العالم الإسلامي ونبضه، الذي يعد من تطلعات شعوبه وآمالهم وطموحاتهم في حياة آمنة بعيدة عن الصراعات والحروب التي أهلكت ودمرت اقتصادهم ومكتسباتهم.

هذه القناعة تولدت لدى الرئاسة الأمريكية من خلال الدور التاريخي والمفصلي الذي لعبته السعودية خلال العقد الماضي لسد الفراغ الذي خلفته سياسة أوباما في المنطقة، فكانت المملكة خير من سد هذا الفراغ في إدارة الصراعات، وحفظ التوازنات السياسية التي تشكلت منها بؤر صراع وفتن سيكتوي بنارها العالم أجمع. وهذا ما حدث فعلًا من خلال الأعمال الإرهابية التي ضربت الشرق والغرب، وهي من شرر هذه النيران التي توفرها وتشعلها سياسة النظام الصفوي في إيران، الذي جعل من صلب عقيدته وسياسته التصدير والتدمير والخراب للعالم، ليوجد البيئة الخصبة من الدمار والحروب، ولمنع الاستقرار، انتظارًا لما يعتقدون أنه زمن ظهور المهدي الذي لن ليظهر إلا على أشلاء ودماء الشعوب.

من هذا، نستشف أن الإدارة الأمريكية الجديدة، عازمة على إعادة توجيه البوصلة السياسة في الشرق الأوسط، وإعادة التوازنات العسكرية والسياسية كما يجب. ولا ننسى أن قضية فلسطين حاضرة في هذه الزيارة؛ حيث سبق أن وعد الرئيس ترامب نظيره الفلسطيني محمود عباس بزيارة الضفة الغربية، وأن يكون حل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين من أولويات سياسته في الشرق الأوسط. وهذا من شأنه أن يضع الشرق الأوسط والعالم العربي والعالم الإسلامي على أعتاب مرحلة جديدة لحل الصراع في سوريا والعراق واليمن وليبيا، وكبح جماح التغول الإيراني في العالم العربي، وإعطاء الحلف الروسي رسالة فحواها أن تحالف الولايات المتحدة الأمريكية مع دول الشرق الأوسط، وخاصةً السعودية، هو صمام الأمان الذي سيُعيد الشرق الأوسط والعالم واحة أمن وانطلاق مجد وحضارة؛ ولذا كانت زيارته الأولى إلى قلب المعادلة الصعبة وهي مملكة الحزم.

تخصص هندسة صناعية وعمل سابقًا بجامعة روبرت موريس

السبت - 10 شعبان 1438 - 06 مايو 2017 - 09:22 صباحا ً
4
3318

بعد سنوات من الدراسة بالخارج والعودة إلى الوطن، لاحظت تغيرًا كبيرًا، ونقلة نوعية في مجتمعنا، بالعمل بوظائف وحِرَف كانت في السابق من النادر جدًّا أن يجرؤ أحد بالعمل بها؛ خوفًا من نظرة المجتمع الاستنقاصية ممن يزاولها؛ حيث كان يعتبر العمل بهذه المهن وصمة عار وأمرًا مخجلًا وهادمًا لاسم العائلة والقبيلة، وكأنها كبيرة من الكبائر، لكن أثبت شباب الوطن أنهم فعلاً قادرون على تغيير المفاهيم الخاطئة؛ فما يفعله الشباب هذه الأيام من تغيير جذري في ثقافة العمل والاعتماد على الذات، بتحدي الصعاب وخلق مزيد من الفرص الوظيفية لأنفسهم، أيًّا كانت الوظيفة ومسماها؛ هو أكبر دليل على تجاوز المجتمع المفاهيم المغلوطة سابقًا تجاه نوعية معينة من المهن واتساع مدارك الأجيال الحالية.

فقد أبدع الشباب بالقيام بأعمال وأفكار تعتبر مغايرة للعادة، وأصبحوا يعملون في مجالات حرفية وتجارية كأعمال البناء، وصيانة الجوالات، وسيارات الطعام المتنقلة (Food truck)، ومواقع البيع الإلكترونية،  والأسر المنتجة، وأوبر، والأسواق التجارية، وغيرها من الأعمال الأخرى بعلو همتهم، راسمين أجمل لوحات العطاء فيما تنير الابتسامة سماء أعمالهم، ساعين إلى السيطرة على سوق العمل بأفكار ابتكارية وبحرفة وفن، فأصبح العديد منهم رواد أعمال، ويملكون شركات خاصة، ويسعون إلى تنمية  أعمال القطاع الخاص، والاعتماد على الذات، وكسب الرزق بمختلف الطرق، بعدما كان العامل الأجنبي هو المسيطر على سوق العمل.

نعم للعمل يا شباب الوطن، فلا عيب ولا خجل من خوض تجربة العمل الحر؛ فقد رأينا في الماضي كيف سيطر الأجنبي على سوق العمل، وكوَّن الكثير منهم الثروات وجمع الملايين، فيما بكى بعض أبناء الوطن معانين الفقر؛ حيث تم وسم مواطنيه بصورة  لا تشبه عطاءهم وقدرتهم على العمل، وأصبحوا يُنعتون بألقاب لا تليق بهم، كالشعب الكسول، من أجل إرضاء بعض المفاهيم المجتمعية الخاطئة التي ما أنزل الله بها من سلطان، وقد ضرب رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- أسمى صور التواضع والعمل وعدم التذرع بالحاجة للبشر، فعمل راعيًا للغنم وهو أكرم خلق الله، باعثًا رسالته إلى البشرية؛ أنه لا عيب في العمل لكسب الرزق الحلال.

‏فلا تخجلوا يا أصدقاء من بداياتكم مهما كانت بسيطة وبدائية، ولا تسمعوا لانتقادات الغير.. اعملوا وانحتوا أسماءكم على حجر البذل والعطاء، وسيأتي اليوم الذي تمجدون به أيها الأبطال.

نائب رئيس تحرير صحيفة عاجل الإلكترونية

الجمعة - 09 شعبان 1438 - 05 مايو 2017 - 05:29 مساءً
1
1260

من المعلوم بالضرورة عن النجاحات الدبلوماسية، أنها تأخذ وقتًا طويلًا؛ نظرًا إلى طبيعة العمل الدولي والعلاقات المتشعبة بين الدول، خاصةً عندما تتم إجراءات هذا العمل الدبلوماسي على المستويات العليا بين القيادات.

ومن الوسائل الأساسية للعمل الدولي الذي يصب في صالح الشعوب، الزيارات الرسمية التي تحدث بين البلدان المختلفة، والتي تستهدف توثيق العلاقات أو إثبات المكانة الدولية.

وبطبيعة الحال، تأخذ نتائج مثل هذه الزيارات وقتًا طويلًا إلى أن تتجسد على أرض الواقع؛ حيث إن بعضها يظهر نتائجه بعد سنوات. أما إذا تقلصت إلى شهور فهو إنجاز حقيقي. ويعتمد الوقت الذي يستغرقه جني هذه الثمار، على مكانة الشخصيات في كل الجانبين، وقوة وتأثير كل منهما.

وعلى هذا المقياس، تعتبر الزيارة التاريخية التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، إلى الولايات المتحدة في مارس الماضي؛ واحدة من أنجح الزيارات الدبلوماسية التي آتت ثمارها خلال وقت قياسي، وكانت أسرع من كل التوقعات المتفائلة.

فقد كان المردود الرئيسي والضخم الذي أثمرته هذه الزيارة، هي المفاجأة الكبيرة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدها بأسابيع قليلة، عندما أخبر العالم أن أول زيارة رسمية له منذ توليه المنصب، ستكون إلى المملكة العربية السعودية.

وهذه النتائج السريعة المذهلة، تكشف للمواطن السعودي، كيف باتت قيادته الحالية، قادرة على وضع المملكة في قلب القوى العالمية، حتى باتت حجر الزاوية في السياسة الدولية، ووجهة لكبار قادة العالم في أحلك الظروف التي يمر بها المجتمع الدولي، في ظل انتشار الإرهاب الراديكالي، وسعي أصحاب الأجندات المشبوهة إلى فرض سيطرتهم بالقوة والعنف، بعدما علم الجميع أن المملكة تمتلك العديد من خيوط اللعبة السياسية، ومفتاح الحل لكثير من الأزمات. 

فقد كانت جلسة واحدة بين ولي ولي العهد والرئيس الأمريكي، كافية لإخبار البيت الأبيض أن القيادة السعودية -وبفضل عناصرها الشابة- جادة إلى أبعد مدى في تحقيق إنجاز حقيقي على الأرض، داخليًّا وخارجيًّا، وقادرة على تنفيذ كل ما تعِد به، بل وراغبة في أن تنتقل بالمملكة إلى مرحلة مختلفة وجديدة، تكسب من خلالها مزيدًا من القوة تنعكس على وضع المواطن السعودي، وتفرض من خلالها ما يحقق مصلحة القضايا العربية والإسلامية.

لذا، وبعد تفكير بسيط للغاية من إدارة الرئيس الأمريكي الجديد، وجد أن الانطلاق إلى العالم، بصفته زعيمًا للدولة الأقوى، لا يتم إلا عبر بوابة الرياض الحليف الاستراتيجي والتاريخي القوي، الذي يقود العالمين العربي والإسلامي، صاحب الكلمة النافذة ووجهة النظر السديدة والقيادة الطموحة.

وأثبتت التوجهات الأمريكية الحالية للبيت الأبيض تحت قيادة ترامب، فدْح نظرية الرئيس السابق باراك أوباما، والخطأ الكارثي الذي ارتكبه في حق بلاده، عندما افترض أنه قادر على العمل وفرض إرادته على الشرق الأوسط بعيدًا عن الرضا السعودي، وهو ما قاد أمريكا إلى أزمة دولية ظهرت أعراضها في أواخر عهده، قبل أن يأتي ترامب ويحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه، عبر قصر الحكم في الرياض.

ويمكن للناظر المتأمل في التحركات الدبلوماسية الحالية للجانبين (السعودي والأمريكي)، معرفة ما قد تسفر عنه هذه السياسة قريبًا، والحلول الناجعة التي يمكن وضعها بالتقارب والتحاور لا بالقطيعة وفرض الرأي؛ فوصول الرياض وواشنطن إلى قمة التفاهم، يعني -بلا أدنى شك- الوصول إلى كبح جماح الجنون الإيراني في المنطقة، والقضاء على الإرهاب ورعاته، ودفع عجلة الاقتصاد العالمي إلى التقدم، وإعادة بناء مجتمع دولي واعٍ غير انعزالي حاضن لكل الأصوات العاقلة.

إذن، دعونا نمنح قيادتنا الشابة، تحت لواء أمير الشباب محمد بن سلمان، مزيدًا من الثقة لندفعه على الطريق الصحيح الذي رسمه لمملكة، ولنتكاتف جميعًا لمساعدته على إنجاز رؤيته الطموحة، بعدما بانت بشائر هذه الرؤية داخليًّا وخارجيًّا، وظهرت واضحة جلية، رافعةً شعار "المملكة تعيش عهدًا جديدًا".

مستشار إعلامي

الخميس - 08 شعبان 1438 - 04 مايو 2017 - 10:47 مساءً
1
4428

خلال هذا الشهر سيقوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيارة للمملكة العربية السعودية.

قبل الحديث عن هذه الزيارة يحسن بنا أن نرجع للوراء قليلًا لنعرف لماذا السعودية أولًا؟

زيارة الأمير محمد بن سلمان لواشنطن ومقابلته الرئيس

أعلن البيت الأبيض، في بيان، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكدا خلال اجتماعهما، الثلاثاء، دعمهما لشراكة استراتيجية قوية بين البلدين قائمة على المصالح المشتركة والالتزام باستقرار ورخاء منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف بيان البيت الأبيض أن ترامب ومحمد بن سلمان أمرا فريقيهما باتخاذ خطوات جديدة لتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والثقافية والاجتماعية. وتابع البيان أن المسؤولين السعوديين والأمريكيين سوف يبحثون اتخاذ خطوات إضافية لتعزيز الروابط التجارية وتشجيع الاستثمار وتوسيع التعاون في مجال الطاقة.

وأوضح بيان البيت الأبيض، أن ترامب ومحمد بن سلمان أكدا أهمية مواجهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار مع مواصلة تقييم الاتفاق النووي الإيراني. وأعرب ترامب عن رغبته في التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، واستمرار المباحثات بين السعودية وأمريكا للمساعدة في التوصل إلى حلول لقضايا المنطقة. وأضاف البيان أن الرئيس الأمريكي وولي ولي العهد السعودي ناقشا التعاون الأمني والعسكري المستمر بين البلدين لمواجهة تنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى التي تمثل تهديدا لكل الدول.

وأعرب ترامب عن دعمه لتطوير برنامج أمريكي- سعودي جديد يركز على الطاقة والصناعة والبنية التحتية والتكنولوجيا، باستثمارات تتجاوز قيمتها 200 مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة. وأفاد بيان البيت الأبيض بأن الدولتين أكدتا الرغبة في مواصلة المباحثات الثنائية من أجل تعزيز الاقتصاد العالمي.

وأضاف البيان أن توسيع التعاون الاقتصادي يمكن أن يخلق مليون وظيفة مباشرة وملايين الوظائف غير المباشرة في الولايات المتحدة خلال الأربع سنوات المقبلة، بالإضافة إلى خلق وظائف في المملكة العربية السعودية. وتابع البيان أن الأمير محمد بن سلمان عرض برنامج "رؤية السعودية 2030" على الرئيس ترامب، واتفقا على برامج ثنائية لمساعدة البلدين على الاستفادة من الفرص الجديدة التي سيخلقها تنفيذ الخطط الاقتصادية الجديدة للمملكة العربية السعودية.

بقراءة البيان الأمريكي الذي جاء بعد زيارة سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأمريكية يتضح لنا جليًا بأن توجه السياسة الأمريكية ورئيسها كان واضحًا وصريحًا بأهمية وثقل المملكة, وأن الولايات المتحدة عازمة وبشكل أكثر وضوحًا وأكثر مصداقية في زيادة العلاقات وتعميقها مع الشريك الإستراتيجي لها في العالم العربي والإسلامي, وأنها تعي تمامًا الثقل السياسي والاقتصادي والديني للمملكة العربية السعودية.

وليس من المصادفة أن يدلي سمو ولي ولي العهد بحديثه للقناة السعودية في هذا الوقت ويتحدث عن إيران وعن الارهاب بشكل كان صارمًا وواضحًا, بل أنه بكل تأكيد جاء في سياق عمل دبلوماسي سعودي مميز.

زيارة الرئيس الأمريكي المملكة ولقاءه القادة الخليجيين هنا يعني بأن الولايات المتحدة عندما قام سمو ولي ولي العهد بزيارة لها أثمرت هذه الزيارة أن تكون وجهة الرئيس الأمريكي الأولى المملكة ولقاء قادة الخليج مجتمعين على أرضها, وهذا يؤكد أن المملكة العربية السعودية لا ينازعها أحد في زعامة المنطقة العربية بل والإسلامية.

نقول ذلك ونحن واثقون ببلادنا وقيادتنا, ولكنها رسالة للعالم الذي يحاول أن يتعامى أو يتجاهل الزعامة السعودية للعالم العربي والإسلامي, وخاصة المعسكر الذي تحاول ملالي إيران خلقه.

إيران تعمل من خلال عقيدة إرهابية لزعامة العالم, بينما المملكة تتزعم العالم بما تقدمه من مؤازرة وحرص ودفاع عن مصالح الأمة العربية والإسلامية, ولعل القارئ للبيان الأمريكي عند زيارة سمو ولي ولي العهد للولايات المتحدة يلحظ اهتمام السياستين بقضايا العرب والمسلمين عموماً  من خلال العلاقات السعودية الأمريكية.

إيران والارهاب وقضايا عربية وإسلامية ستكون حاضرة على طاولة مناقشات القيادتين السعودية والأمريكية في قمتهما المرتقبة.

 

 

الخميس - 08 شعبان 1438 - 04 مايو 2017 - 10:06 صباحا ً
3
3018

الفرنسيون الراسخون في التاريخ، لا يستغربون قتل العرب بعضهم بعضًا؛ فتجربتهم أفظع وأشد توحشًا؛ بسبب الطائفية الدينية، ويضربون مثلًا بمجزرة "سانت بارتيليمي" التي قُتل فيها ذات يوم في صيف عام 1572م نحو 60 ألف بروتستانتي على أيدي جيرانهم الكاثوليك، وهي مذبحة وصفها بابا روما آنذاك بأنها "نصر للإيمان الصحيح على الكفر والزندقة". قرنان من الزمان وأوروبا تقتتل انتصارًا لمعتقدات دينية طائفية غيّبت عقول الأتباع.

بربرية الحروب الطائفية، وسلطة الكاهن غير المنطقية، أطلقتا الثورة الفرنسية من عقالها عام 1789م؛ فاقتلعت الدين من الحياة العامة، وأحرقت الكنائس، وشنقت رجال الدين، وفي طريقها أطاحت بالطبقية، وأدت إلى ولادة الدولة المدنية التي لا يلعب الدين دورًا فيها. وبعد قرنين من الزمان يحتدم القتل لدواعٍ طائفية؛ حيث يقتل العرب سنة وشيعة بعضهم بعضًا لخدمة ولاية الفقيه التي اختطفت إيران.

والأوربيون الذين عانوا من الحروب الطائفية، لا يجدون غضاضة في التعاطف مع الثورة الإسلامية الإيرانية، واعتبارها شبيهة بالثورة الفرنسية، في مغالطة فاضحة. فالفرنسية أنهت الطائفية المسيحية التي قتلت ملايين الأوروبيين لصالح الدولة المدنية، والإيرانية انقلبت على الدولة المدنية لصالح الدولة الدينية الطائفية؛ فهل الدول الغربية تصنف إيران دولة ديمقراطية مدنية تتنافس طائفيًّا مع السعودية؟ أم أنهم يرون أن ولاية الفقيه تهيئ الظروف المناسبة ليعبر المسلمون مضيق الدم نفسه فتتولد قناعة عند عامة المسلمين، سنة وشيعة، بأن الدين هو سبب البلاء الذي يحل بهم، لتكون الثورات القومية على الإسلام هي المخلص المنتظر؟

وحتى لا يقال إن الأمير محمد بن سلمان اتخذ موقفًا طائفيًّا من إيران يمنع أي حوار مستقبلي مع الجارة الشرقية، فإنني أورد نصوصًا من الدستور الإيراني للتأمل؛ فذلك الدستور "يعد الظروف لاستمرارية هذه الثورة داخل البلاد وخارجها ... حيث يسعى إلى بناء الأمة الواحدة في العالم ... ويعمل على مواصلة الجهاد لإنقاذ الشعوب المحرومة والمضطهدة في جميع أنحاء العالم". وبذلك فإن تدخله في شؤون دول الخليج وبقية الدول الإسلامية، ليس مخالفة لدستوره، بل اضطلاع بواجبات حددها دستور الثورة. ولتأكيد مبدأ الهيمنة الطائفية، يورد الدستور نصًّا آخر يخول بموجبه الجمهورية الإسلامية الإيرانية "دعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في أية نقطة من العالم"، وهو نص سقط من حيث المبدأ في سوريا؛ حيث تدعم إيران الظالمين انتصارًا لمصلحة الطائفة على المستضعفين من خارجها. وفي طائفية النظام الإيراني نص أصيل في الدستور يؤكد أن مذهب الدولة هو "المذهب الجعفري الاثنا عشري. وهذه المادة تبقى إلى الأبد غير قابلة للتغيير". وإنني اسأل الدول الغربية التي تتعاطف مع ولاية الفقيه؛ هل تجد في نظام الحكم السعودي مادة واحدة تنص على الطائفية؟!

الغرب يتهمون السعودية بدعم الإرهاب، وأنها تتبنى نسخة متشددة من الإسلام، ومنذ 11 سبتمبر 2001م وهم يفحصون مفردات المناهج ومحتوى المقررات الدراسية السعودية بحثًا عما يقال إنه حث على الكراهية والعنف، لكنهم يتعامون عن نص دستوري إيراني يقرر أنه  "في مجال بناء وتجهيز القوات المسلحة للبلاد يتركز الاهتمام على جعل الإيمان والعقيدة أساسا وقاعدة لذلك. وهكذا يصار إلى جعل بنية جيش الجمهورية الإسلامية وقوات حرس الثورة على أساس الهدف المذكور. ولا تلتزم هذه القوات المسلحة بمسؤولية الحماية وحراسة الحدود فحسب، بل تحمل أيضًا أعباء رسالتها الإلهية، وهي الجهاد في سبيل الله، والجهاد من أجل بسط حاكمية القانون الإلهي في العالم".

كل هذا المشهد الطائفي بتعقيداته وتجهيزاته الحربية، وجيشه العقائدي، يتصرف ولي الفقيه في شؤونه إلى حين "خروج الإمام المهدي"؛ ما يعني أن المرشد الأعلى لا يملك التصرف المطلق، بل هو وكيل لإمام غائب يحكم إيران؛ فأين يجده السعوديون حتى يتفاوضوا معه؟ وإذا كان ذلك متعذرًا، فهل تغير إيران دستورها لتتعايش مع جيرانها؟

الأربعاء - 07 شعبان 1438 - 03 مايو 2017 - 11:28 صباحا ً
1
1152

لم تكن التطورات الأخيرة التي تشهدها المملكة، تطورًا تلو تطور، على الصعيدين الداخلي والخارجي، إلا إثباتًا حقيقيًّا على أن عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عهدٌ للحزم والعزم بوجود قيادة حكيمة شابه ممثلة في خادم الحرمين الشريفين وولي العهد الأمير محمد بن نايف، وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

كل ذلك يجعلنا نحن المواطنين فخورين جدًّا بما وصلت إليه المملكة العربية السعودية من تقدم وتطور منقطع النظير وبشهادة الجميع في الداخل والخارج. وهذه الإنجازات -بلا شك- تُضاف إلى سجلات القيادة الرشيدة منذ توحيد المملكة على يد المغفور له -بإذن الله- الملك عبدالعزيز ومن بعده ملوك السعودية، رحمهم الله.

القيادة الرشيدة تؤكد دومًا أن يأخذ كل جزء من أجزاء وطننا الغالي حقه من التنمية والتطور والازدهار، وإعطاء مناطق المملكة حقها الكامل من التطور ورفعة البنى التحتية وتحقيق كل مطالب المواطن من رقابة ومحاسبة وتجديد ومواكبة لكل ما من شأنه أن يخدم المواطنين. ولعل الضامن وجود مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية الذي يضع اهتمامات المواطنين من مشكلات ورؤى وقرارات مستقبلية، مناقشًا بجلساته عددًا من الموضوعات الاقتصادية والتنموية، ومُصدِّرًا عددًا من القرارات التي تعتبر نواة حقيقية لمستقبل المجلس على المديين القريب والبعيد برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد.

إن تعيين سيدي صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود أمير الحدود الشمالية، وكلماته أمام أهالي منطقة الحدود الشمالية خلال استقباله بعد تعيينه، عندما قال: "مكتبي مفتوح وعيني ترى وأذني تسمع"؛ تُعطينا تفاؤلًا بمستقبل منطقة ستكون -بحول الله وقوته- في مصاف المناطق المُتقدمة بالمملكة، تطورًا وتنميةً وجذبًا للاستثمار.

إن المتابع بكثب يرى أن هناك عدة خطوات ضرورية على طاولة أمير المستقبل الأمير فيصل من شأنها أن ترتب كثيرًا من الأمور في البنى التحتية على كافة الأصعدة وتحقيق الطموحات حتى يتحسن الأداء إلى الأفضل.

طموح أهالي الشمال بازدياد نحو تطورات جديدة تساعد على إكمال مسيرة التنمية المنشودة التي تسعى لها القيادة الرشيدة كحق، من شأنه أن يضع المنطقة مصاف المناطق الكُبرى.

ملفات عديدة تحتاج إلى إعادة نظر في البنى التحتية، ولعل من أهمها تأخر المشاريع ومتابعتها من الجهة المختصة، التي بلا شك لا ترضي المسؤول قبل المواطن، إضافة إلى مشكلات التعليم والصحة والاستثمار والاقتصاد والاستفادة من الثروات الطبيعة والمشاركة الجادة بتفعيل البرامج والفعاليات والمهرجانات السياحية أسوةً بالمناطق الشمالية كالجوف وتبوك.

المنطقة الشمالية تشهد حاليًّا وجود كثير من الشركات العالمية المهتمة في الاقتصاد، خصوصًا بعد صدور الأمر الكريم بإنشاء مدينة وعد الشمال التي يعول عليها أهالي المنطقة كثيرًا من الفائدة، سواء للمنطقة أو شبابها أو اقتصادها بتوفير وظائف وإسهامات من شأنها أن تخدم المنطقة.

إن المواطن في منطقة الحدود الشمالية يأمل أن تكون منطقته في القمة دومًا، وأن يكون الاهتمام كبيرًا، وعلى أعلى المستويات لتحقيق الطموح والرفاهية والتنمية المنشودة للمواطن الشمالي بإذن الله.

مطالب الأهالي جاءت من خلال هاشتاق بعنوان ‏#نريد_من_فيصل_بن_خالد_بن_سلطان مُوجه إلى صاحب السمو الملكي فيصل بن خالد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير الحدود الشمالية، شارك فيه عدد كبير من المواطنين، مُطالبين سموه بعدد من المطالب التي يرون أنها تعوز المنطقة، متفائلين ببداية عهد جديد تكون فيه المنطقة مصاف للمناطق الكبرى.

وتمثلت بعض المطالب بضرورة الوقوف مع أبناء عرعر المعلمين والمعلمات خارج المنطقة ممن قضوا سنوات ينتظرون النقل الخارجي وإيجاد الحلول اللازمة لمشكلات أرض الحرس الوطني ووظائف مدينة وعد الشمال ومسار قطار الشمال ومتابعة المشاريع المُتعثرة بالمنطقة. وطالب المُغردون بأن يتم ضخ كفاءات شابة بكافة إدارات المنطقة تماشيًا مع التجديد وبث روح الفريق الواحد بكافة الإدارات. وشملت المطالب ‏بأن تُنشئ هيئة لتطوير منطقة الحدود الشمالية برئاسة سموه، وتكون نواة لمستقبل الشمال على يد سموه ووفقًا لما تتطلع له القيادة الرشيدة. 

حفظ الله قيادتنا الرشيدة

السبت - 03 شعبان 1438 - 29 أبريل 2017 - 09:17 صباحا ً
7
3276

الحديث عن الرؤية والخطط والغايات في وزارة العمل لا ينقطع، متجاوزة الأساسيات التي يجب أن تُبنى عليها الخطة المستقبلية، وفي مقدمتها الأمان الوظيفي.

في كل مرة نشاهد مسلسل "الفصل الجماعي" أو الفصل الفردي على مراحل متتالية وفي عدة شركات أو إدارات حكومية متعاقدة مع شركات مشغلة وصل عدد المستبعدين في بعضها إلى 1000 موظف.

كل ذلك يؤكد أن قرار وزير العمل الحالي الذي صدر في 2017 بمعاقبة الشركات التي تتخذ إجراء الفصل الجماعي، ليس بالقرار الجديد والمؤثر، لكن الجديد أن الوزارة لا تأتي بالجديد، والمؤثر أن حالات الفصل الجماعي في بعض الشركات مستمرة، لأنها تعلم بوجود ثغرات في لائحة العمل، وأن هناك بعض المواد التي تساعدها في ذلك، ومنها المادة الصريحة 77.

مع تكرار تلك الحالات، وآخرها فصل مجموعة من العاملين بصحة جازان والتابعين لإحدى الشركات المشغلة، وبعيدًا عن الدخول في معمعة "متى، وكيف، وهل"، هناك استفسار وحيد يتكرر ولا يجد الإجابة: لماذا تعجز الوزارة في كل مرة عن توفير الأمان الوظيفي للعاملين لتزيد فجوة انعدام الثقة بينها وبين الموظف؟!

أحيانًا نشعر بأنه لا بد من تدخل عاجل من جهة عليا لمساعدة هؤلاء العاملين، وإلا فإن المشكلة لن تجد الحل، وستبقى الوزارة تنادي بالوعود، والشركات ترد بالفصل، خاصة وأنها تحت مظلة وزارة تتحدث عن الأمان الوظيفي لكنها لا تعترف به في لوائحها.

المضحك المبكي أن النظام الذي يسمح بالفصل الجماعي لا يزال ساريًا في نظام العمل، وقرار وزير العمل بمنع الفصل الجماعي لا يزال ساريًا أيضًا، وهنا تصبح المعادلة أشبه بطبخة "المكرونة"!

مستشار إعلامي

الثلاثاء - 28 رجب 1438 - 25 أبريل 2017 - 06:59 مساءً
4
3378

الحديث عن اللحمة الوطنية في بلادنا، بات حديثًا مكررًا ولم يعد جديدًا؛ فالشعب وقيادته تسري اللحمة في دمائهم وتصعد وتعود مع أنفاسهم.

هذه حقيقة لا أمنية، وهذه نعمة عظيمة جدًا تستوجب منا جميعًا شكر الله عليها قولًا وعملًا.

شعوب وقيادات كثيرة في العالم تعاني من ضعف بل فقدان اللحمة الوطنية، ونحن -بفضل الله سبحانه وتعالى- ننعم بها. وأعيد: ذلك لأمر واحد؛ هو تمسكنا بتطبيق شرع الله؛ فلولا هذه الشريعة السمحة لم تكن هذه اللحمة؛ فالشعب يتعبد الله بطاعة ولي الأمر ومحبته، وولي الأمر يتعبد الله برعاية الشعب وتلمُّس حاجاته.

قائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله– الرجل الذي لم يكن يومًا بعيدًا عن هموم هذا الوطن ومواطنيه، منذ أن كان شابًا يافعًا أميرًا للرياض، وإلى أن وصل إلى سدة الحكم، وهو المتلمس لحاجات الناس، المتحسس لهمومهم.

لذا فإن ما حصل من أوامر ملكية مست أكثر من مفصل من مفاصل حياة المواطن، جاءت من هذا المنطلق.

مجلس الشؤون الاقتصادية برئاسة سمو الأمير محمد بن سلمان.. هذا الأمير الذي قال إن هذه المرحلة مرحلة الشفافية والوضوح، وإننا قادرون على تخطي الصعاب بإذن لله وإعادة الرفاهية للمواطن. قوله هذا كان صادقًا –وأنا والله كنت أقول إنه لا يقول إلا صدقًا– فالحمد لله الذي وفقه، أقول إن هذا المجلس الذي رأى إقرار التقشف في الأشهر الماضية، هو من رفع إلى مقام خادم الحرمين الشريفين بإعادة كل البدلات ومنح المكافآت لجنودنا على حدودنا. وهذا مؤشر قوي وواضح على أن خطط المجلس سائرة في الاتجاه الصحيح بإذن لله.

وبالنسبة إلى تغيير الوزراء، كنت قلت بعد خروجي من لقاء سموه قبل أشهر، بأن سموه غير راضٍ عن مسيرة إعلامنا، وإن التغيير آتٍ بكل تأكيد، فكان ما توقعته، وهذا دليل على صراحة وشفافية سمو ولي ولي العهد، وأن ما يقوله ليس للتسويق الإعلامي، بل هو ما يؤمن به سموه ويعتقده. ويأتي إعفاء وزير الإعلام وتعيين آخر بمواصفات نحسبها مميزة، تجعل من معالي الوزير عواد العواد، يتناغم في عمله مع خطط الدولة الطموحة، وسياستها الخارجية الوثابة؛ فإعلامنا الخارجي طوال الفترة الماضية كان بعيدًا جدًا عن مواكبة الحراك السياسي والدبلوماسي المميز لقيادتنا.

لذا فمهمة وزير الثقافة والإعلام ليست بالسهلة، وما ينتظر منه خاصة في إعلامنا الخارجي كبير ومهم، بل في غاية الأهمية؛ فلا يزال البون شاسعًا بين الحراك السياسي والحراك الإعلامي.

الدكتور عواد العواد رجل دبلوماسية عرفها وعرفته؛ لذا ستكون أبصارنا شاخصة تجاهه، منتظرين نقلة نوعية في هذا الجانب تحديدًا.

أوامر ملكية مادية ومعنوية مهمة، أقرأها بأنها قرارات استراتيجية رسمت للمواطن مساحة كبيرة من مستقبل هذا الوطن؛ فرفاهية المواطن كانت حاضرة ومكافحة الفساد، بل ومسبباته كانت كذلك حاضرة، وصورة وسمعة الوطن كانت هي الأخرى حاضرة؛ لذا فإنني أقول بأنها أوامر استراتيجية.

حفظ الله للوطن قادته، وحفظ الله على القيادة قوتها ونصرها بنصر من عنده.

الثلاثاء - 28 رجب 1438 - 25 أبريل 2017 - 05:56 مساءً
4
2280

على الرغم من إدراكي أن ما سأكتبه الآن سيكون للبعض مجرد حروف وسطور، ولآخرين (قصص نجاح)؛ إلا أنني لا أعلم -ولكني مؤمنة- بأنني سألمس طموحًا وأهدافًا مختلفة.

(لا يأخذ الإنسان إلا ما كتب الله له).. كانت فلسفتي -آنذاك- تعتمد على هذا المفهوم. لا أعترض على هذا الآن، وإنما أعترض على تلك المبررات التي قامت على هذا المبدأ؛ استرخاء، وكسل، وقليل من التواكل.

حينما كانت تتصادم أفكاري الخيالية وطموحي الذي لم يكن له أن ينتهي، ومخططات لم يعد يسعها قلمي، ومحاولات باءت بالفشل، وأخرى فشلتُ أنا في الاستمرار فيها؛ شعرت بشعور يدعى اللا مبالاة.

اللا مبالاة للرسائل المحبطة التي أُحيطت بي، والتي كانت تصل إليّ كل صباح..

اللا مبالاة لتلك الأبواب التي أُغلقت أمام أحلامي..

اللا مبالاة حينما ارتميت في أحضان تلك الأريكة في منزلي، والاستسلام لكل العقبات المرتكزة أمامي..

لم أكن أعلم أنني من هنا انطلقت، ولم أكن أدرك -بعد- أن هذه أريكة مباركة عليّ، وأن محمولي الصغير سيفتح لي أبوابًا لم تفتحها لي فرص كبيرة.

شكرًا لله على إمكانياتي الصغيرة التي وهبتني الكثير الآن، والتي أنبتت في داخلي زهرًا، وأعادت لي بريق طموحاتي.

لذلك سأقول دون خجل -من واقع تجربة فقيرة بالفرص-: نستطيع نحن الآن خلق فرص ذهبية لأحلامنا، لأننا نواكب عصرًا حديثًا وطموحًا عاليًا وأهدافًا تبلغ عنان السماء، ولكننا نهوى التأجيل والتسويف وبناء عقبات من سراب، وأسبابًا بالية، لنُرضي ضمائرنا بالبقاء في ما نحن فيه.

نمتلك إمكانيات وقدرات عالية، وعقولًا ناضجة، وآفاقًا واسعة من غير حدود.

ما أقصده في حديثي هنا، أن الإمكانيات لا تقتصر على المادة، بل تشمل الطموح والقدرات، لا تقتصر على الدعم بل تشمل العزيمة، وآفاقنا لا تقتصر على شيء، بل تسع كل شيء.

نحن نخاف الفشل، ونخشى السقوط، نخاف العودة إلى نقطة البداية من جديد، ونخشى أن نخوض الفشل، ونخسر ما بالجيب.

لا نمتلك الوعي وفلسفة الأثرياء، ولا نعي تمامًا معنى التوقف عن الكلام، والبدء في تحقيق طموحنا، ووضع أهدافنا، ورسم خطط نجاحنا بقناعة تامة (بأننا قادرون على ذلك لا محالة).

حان وقت البدء في مشوار حياتك، وحان وقت وضع بصمتك الاستثمارية في ازدهار مجتمعك، وحان أيضًا تغيير اتجاهك إلى المحطة التي ينبغي أن تكون بها الآن.

اصقل مواهبك بالإمكانيات المحيطة بك.. لا تخلق الأعذار، ولا تيأس، فبلوغ النجاح واستخراجه من العدم هو الفوز بالصعود على تلك السلالم بلا شيء سوى العزيمة والإرادة فقط، فهي سلاح يكفل لك الوصول إلى القمة دون سقوط.

هذه هي استراتيجية الكفالة العقلية لذاتك، كفالة تحتاج قدراتك ولا تحتاج أحدًا سواك.

حان الآن وصولك إلى الوجهة التي تستحقها، ومن ذلك المنطلق ستكون حتمًا ما تسعى إليه.

ليس مهمًّا ما أنت عليه الآن، فالأهم: ما هي خطوتك الأولى في صباح الغد.

ملاحظة: لا تتأخر فقطار القادة والرواد بانتظارك.