الأربعاء - 24 ذو القعدة 1438 - 16 أغسطس 2017 - 08:11 مساءً
0
9

التهديدات التي أطلقها الرئيس الإيراني "حسن روحاني"، في خطابه أمام مجلس الشوري في طهران، حول إمكانية انسحاب إيران من الاتفاق النووي، في حال استمرت الولايات المتحدة على فرض العقوبات؛ تؤشر لنبرة جديدة في لهجة "روحاني" الذي شهدت إيران في عهد ولايته الأولى؛ التوقيع على الاتفاق النووي بينها وبين الولايات للمتحدة وأروبا، بعد مفاوضات شاقة استغرقت سنوات. الولايات المتحدة من ناحيتها، تصرّ على مزيد من العقوبات، طالما ظلّت إيران تطلق تجارب الصواريخ الباليستية، بين حين وآخر، الأمر الذي يعني أن ثمة توترات قادمة بين طهران وواشنطن.

في ما يتصل بمصداقية إيران حيال تهديدها بالانسحاب عن الاتفاق النووي، كما جاء في خطاب الرئيس "روحاني" أمام مجلس الشورى، لا يمكن أخذه على محمل الصدق، حيال اتّخاذ خطوة كهذه في ظل وجود إدارة جمهورية متشددة في البيت الأبيض؛ فقد كان الاتفاق النووي بين طهران، من ناحية، وبين الولايات المتحدة وأروبا من ناحية ثانية، خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما" العام 2015 بمثابة هدنة لطهران مع الغرب، بعد سنوات عديدة، عبر مفاوضات، طالما ظلت تفشل باستمرار إلى تم التوافق على اتفاقية صيف 2015م بين الطرفين. اليوم، ربما انتبهت الإدارة الأمريكية، إلى ما تم السكوت عنه في الاتفاق النووي حيال غضّ الطرف عن سياسات إيران في المنطقة العربية، حيث لم تكن تلك السياسات مشمولة ضمن شروط الاتفاق. وهو ما جعل من ايران تستثمر تلك الثغرة في الاتفاق؛ فأصبح الأمر كما لو أن الغرب أعاد لإيران شرعية الاندماج في المنظومة الدولية بما يتطلّبه ذلك من تطبيع للعلاقات مع أوربا والعالم، ورفع جزئي للعقوبات، وفك الأرصدة المجمدة لطهران في البنوك الغربية.

انعقاد مؤتمر القمة الأمريكية الإسلامية في شهر مايو الماضي بالرياض، ومخرجاته؛ هو ما سلط الأضواء مجددًا، على ضرورة مواجهة إيران باعتبارها مصدرًا رئيسًا لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وهو ما أدّى بواشنطن إلى فرض عقوبات متجددة على إيران.

إيران تريد أن تناور، فهي ليست على استعداد للانسحاب من الاتفاق النووي مع أمريكا، ما لم تقدم هذه الأخيرة على تلك الخطوة. وهدف مناورتها هو في سبيل الإبقاء على غض الطرف عن سياساتها في المنطقة العربية، وهو ما ترفضه أمريكا بالطبع، في ظل هذه الإدارة الجمهورية، وما رفضته دول مجلس التعاون الخليجي، حين تم التوصل للاتفاق النووي بين طهران والغرب في العام 2015م.

الثلاثاء - 23 ذو القعدة 1438 - 15 أغسطس 2017 - 05:43 مساءً
0
3237

اللقاء الذي تم بين الزعيم الديني العراقي "مقتدى الصدر" وولي عهد أبي ظبي الشيخ "محمد بن زايد"، في العاصمة الإماراتية، يوم الأحد الماضي، الذي تزامن مع زيارة وزير الخارجية البحريني "خالد بن أحمد آل خليفة "، الأحد الماضي، يمثل توجهًا خليجيًّا وعربيًّا جديدًا؛ من أجل عودة العراق إلى حاضنته العربية، ولا سيما في ظل التهديدات الخطيرة التي تشهدها المنطقة العربية والشرق الأوسط.

ويبدو أن الزيارة الناجحة لـ"مقتدى الصدر" إلى الرياض، مؤخرًا، كانت لها نتائج واضحة، وانعكاسات داخل الساحة العراقية، في الوقت الذي كشفت فيه تلك الزيارة، عن ضغوط ظل يواجهها الزعيم الديني بشجاعة، منذ أن اتخذ خيار التوجه إلى الحاضنة العربية؛ حيث لم يسلم زعيم التيار الصدري من محاولة اغتيال، أو أكثر، منذ عودته إلى العراق.

المناخ العربي الجديد الذي شهدت بغداد، خلاله، زيارة 4 وزراء خارجية عرب مؤخرًا، في مرحلة عراق ما بعد داعش، تدل عليه بعض المؤشرات التي حفزت العرب، بقيادة المملكة، على تبني سياسة التقارب نحو العراق ضمن الدائرة العربية.

من هذه المؤشرات احتمال انفصال إقليم كردستان الذي ربما يشهد تنظيم استفتاء للانفصال عن بغداد خلال شهر سبتمبر 9 القادم. وهو بطبيعة الحال حدث سوف يؤثر كثيرًا في الخريطة الجيوسياسية للعراق.

إيران، من ناحيتها، تحاول الحفاظ على مكتسباتها في العراق وفرض مزيد من السيطرة على الأوضاع هناك عبر القوى السياسية العراقية المتحالفة معها، لا سيما إذا ما تحقق انفصال الأكراد عن العراق مستقبلًا.

وفي هذه الأجواء، يمثل الحراك العربي لـ"مقتدى الصدر" أهمية كبرى؛ لأنه يعكس أولًا حرص التيار الصدري على عروبة العراق، بعيدًا عن الولاءات الخارجية التي تعاني منها بعض القوى السياسية العراقية، وثانيًا سيكون حراك زعيم التيار الصدري نحو الحاضنة العربية محفزًا أساسيًّا للعديد من القوى السياسية في العراق على التوافق معه في هذا التوجه الإيجابي، خصوصًا سنة العراق الذين هم الطرف الأضعف في معادلة الخريطة السياسية.

ولعل في إنشاء مجلس التنسيق السعودي-العراقي، مؤخرًا، وتخطيط المملكة لافتتاح قنصلية بمدينة النجف خلال الأشهر القادمة؛ ما يكشف عن الخطوات العملية التي تقوم بها المملكة نحو هدف إعادة العراق إلى حاضنته العربية.

 بالتأكيد، سنرى نتائج زيارة "مقتدى الصدر" إلى الإمارات، وثمرة لقائه مع الشيخ "محمد بن زايد" التي ستكون بطبيعة الحال نتائج إيجابية.

الاثنين - 22 ذو القعدة 1438 - 14 أغسطس 2017 - 04:49 مساءً
2
327

تهديدات كوريا الشمالية بإطلاق صواريخ باليستية على جزيرة "غوام" في المحيط الهادي، على بعد أكثر من ثلاثة ألف كيلومتر، حيث توجد قواعد عسكرية أمريكية؛ يمثل إعادة تجديد لسياسة حافة الهاوية التي شاعت في حقبة الحرب الباردة، فيما التهديدات الكورية الشمالية، تتزامن -في هذا الوقت- مع مناخ دولي مختلف عن ذلك الذي كان عليه الوضع في الحرب الباردة.

فمن حيث تبادل التصريحات بين الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، نجد أن ما يطلقه الرئيس الأمريكي "ترامب" من تهديد ووعيد "بالنار والغضب"، يقابله من الطرف الآخر سياسات رئيس متهور؛ الأمر الذي قد يجعل من سياسة حافة الهاوية، سياسة شديدة الخطورة في هذا الوقت. وهذا ما ألمح إليه وزير الخارجية الأمريكي "ريكس تليرسون" حينما صرح بأن أي حرب على خلفية هذه الأزمة ستكون لها نتائج "كارثية".

تقليديًّا، تولت الصين إلى جانب روسيا مهام التوسط لنزع فتيل الأزمات التي كانت تتجدد، بين حين وآخر، بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية. والمكالمة الهاتفية الأخيرة بين كل من الرئيس الصيني "شي جينبينغ" والأمريكي "دونالد ترامب" كشفت عن اتفاق بين الرئيسين على ضرورة أن توقف كوريا الشمالية سلوكها الاستفزازي والتصعيدي.

الوضع في اليابان وكوريا الجنوبية أصبح أكثر خطورة، بعد أن صرحت كوريا الشمالية بأنها تُعد العدة لإطلاق الصواريخ الباليستية خلال أيام قليلة، مما أدى بوزارة الدفاع اليابانية إلى نشر منظومة «باتريوت» الأمريكية المضادة للصواريخ في أربعة مواقع يمكن أن تقع على مسار الصواريخ الكورية الشمالية.

بطبيعة الحال، إن تجربة اختبار القوة الصاروخية الباليستية لكوريا الشمالية بإطلاقها تلك الصواريخ نحو "جزيرة غوام" على المحيط الهادي، لا يعني، بالضرورة، ضرب الجزيرة كهدف مباشر، بقدر ما يعني محاولة لإثبات قدرة الصواريخ الباليستية لكوريا الشمالية على السقوط في البحر بمسافة قدرها 50 كلم من جزيرة "غوام".

لا تستطيع كوريا الشمالية المجازفة بضرب القواعد العسكرية الأمريكية على جزيرة "غوام" لأن ما سيترتب على ذلك سيكون خطيرًا جدًّا، ونتائجه كارثية كما صرح وزير الخارجية الأمريكي.

لكن الولايات المتحدة -في الوقت نفسه- متحالفة استراتيجيًّا مع كلٍّ من اليابان وكوريا الجنوبية باتفاقيات أمنية ودفاعية، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؛ الأمر الذي يعني أن أي إجراء حربي من طرف كوريا الشمالية ضد كوريا الجنوبية، أو اليابان سيترتب عليه بالضرورة، دخول الولايات المتحدة في الحرب. وتشابك الأمر على هذا النحو هو ما يجعل من الأزمة مع كوريا الشمالية أزمة دولية بامتياز.

الاثنين - 22 ذو القعدة 1438 - 14 أغسطس 2017 - 03:46 مساءً
0
1602

الجمال حالة دائمة ومذهلة، وللجمال صدى في النفس والروح، شيء يشبه النشوة والانتشاء، وطريق الإحساس به هو العين والسمع والحس، وحتى تصدقوني تمنيت لأول مرة أن أكون شاعرًا تأتي الكلمات موزونة طيعة تنثر الموسيقى اللفظية في نفوس الناس، وتخرج بأعلى درجات ما تحسه نفسي من جمال شاهدته في (مدينة التمور في بريدة).

ولعلي أكون أمينًا وصادقًا في حديثي، ولا أختطف المشهد من الوسط، بل أحكي لكم جميع التفاصيل حتى نرتكب جميعًا لحظة الحب والإعجاب!

اتصل بي الصديق الجميل الأستاذ أحمد المحيميد (المستشار القانوني الشهير) يخبرني بقدومه مع ثلة من الأصدقاء الرائعين، مع حفظ الألقاب: ياسر المعارك، وبندر العبود، وعلي العمري، رحبت بهم كثيرًا، وأصر ابن الخال النقيب عبدالله موسى العناز (مدير منشآت عنيزة) على استضافتهم في مزرعته ليلة الجمعة التي هي أحلى الليالي كما يقول طلال مداح، رحمه الله، والتحق بنا الوجيه سعود العويس صاحب الشركة المنضمة لمهرجان التمور ورئيس مجلس إدارة ذوي شهداء الواجب رغم انشغالاته العملية والإنسانية والرياضية، فما كان مني إلا أن أستعين بشاعر ليس كالشعراء لأنه أيقونة للرقي والخلق الرفيع وهو عبدالكريم اليوسف، وكذلك الإداري المميز الدكتور خالد النقيدان، فكان الموعد المحدد بعد صلاة الفجر، نصحو مع العصافير ومع بركات الرحمن لنزور مدينة التمور صباح السبت، فوجدنا ثلة من النبلاء وأبناء بريدة من إداريين وإعلاميين ووجوه وجيهة الأرواح والنفوس مثل الصباح في استقبالنا، على رأسهم المدير التنفيذي للمهرجان حفيد العقيلات الدكتور العبدالرزاق وهم كما الشاعر (ووجه الكريم خصيب) بعد تبادل الحديث الودي والضحكات الصادقة تمت دعوتنا للدخول لمسار سوق التمور الدولي كانت محطتنا الأولى عند العصامي المشهور وشيخ الدلالين المشيطي الذي أحرجنا بكرمه، وقبل ذلك بابتسامته. بعد ذلك اطلع الضيوف على نماذج التسويق الفريدة والجاذبة كأنك أمام عدة مسارح، كل صوت يجذبك إليه، فتوقفنا عند الدلال العمار، وشاهدنا كيف يكون العرض بكل دقة وكل صدق بطريقة كوميدية لا تملها، ثم أطلقنا إلى شركة السلوم والغيث نجوم المهرجان بعد فكرتهم الرائدة والناجحة لتدريب الشباب السعودي على هذا المضمار الخصب والمبارك والمربح، والملفت أنك تعيش معهم في جو صحي ومنظم ومنتج عالي الجودة الشاملة من فحص واختبار.. أعتذر منكم نسيت حديثي الأصلي!

بعد ذلك انتقلنا إلى مطعم سعودي بأيدي سعودية نظيفة تقدم لك الكبدة الطازجة بكل احترافية ونظافة، ثم انتقلنا إلى مكان العرض الداخلي بخيمة لا أبالغ إذا قلت إنها سوق داخل السوق للعرض والبيع الجملة والمفرق لمن لا يستطيع، ثم توجهنا إلى فكرة (كريم للتمور) وهي توصيل التمور المشتراة مجانًا، وهي فكرة رائدة وجديدة، ثم انتقلنا بدعوة كريمة من شركة (أتماري) للشيخ الوجيه والكريم صالح التويجري الذي غمرنا بكرمه وهداياه وحسن استقبال موظفيه الرائعين من شباب سعودي نفخر به، وكان الإفطار هو منتج (أتماري) فقط، وهو شيء جميل مبهج ومفرح، وكنا قبل ذلك انتقلنا لمكان المزرعة القديمة، وهي إحدى الفعاليات والأنشطة المصاحبة لمهرجان التمور في بريدة، وهي فعالية مبهرة للعائلة ففيها الرسم والعروض النسائية المحتشمة من أكل وأطباق وكيفية صنع الكليجا بقيادة المبدعة الأستاذة منيرة الثنيان ومساعدتها، وكذلك مشاهد التراث الثقافي لمنطقة القصيم من ألعاب وسقي وزراعة. بعد ذلك تم الانتقال لمزرعة الطيور (أطلانتس) للمبدع أبو نورة السبيعي، وشاهدنا شيئًا جميلاً حتى لم نكن نصدق أن (الموز) يزرع في مركز الوجيعان!

كان يومًا مشرقًا واستثنائيًّا لجميع الزوار، وكسرت كثير من الصور الذهنية المغلقة، ومن الطرائف أن الأستاذ ياسر المعارك الكاتب الصحفي كانت لديه صورة مشوهة مع الأسف الشديد، ثم شاهد شيئًا لم يكن يتخيله وهو قيام الرسامة المبدعة الدهيمان برسم صور أم كلثوم وفريد الأطرش وطلال مداح رحمهم الله، فكانت صور تغني عن كل نقاش أن المجتمع القصيمي مثله مثل غيره، بل هناك فنون شعبية أصلها من القصيم، ومن المشاهد الجميلة مطل (السماعيل) على مكان بريدة القديمة كأنك تختزل التاريخ من نظرة على النخيل وشموخها وأمجاد أبطالها وتضحيتهم في سبيل الوطن!

بشاشة الوجه والترحيب كانا سيدي الموقف، وهو كرم راقٍ شاهده الوفد (بدون ألقاب)، من: خالد العدل، وأحمد الدهش، وبندر الحمر، وعرابهم خالد المقيطيب، وغيرهم يسعهم قلبي لا ذاكرتي!

أقول بكل فخر واعتزاز لأمير منطقة القصيم وقائد نهضتها المباركة، قلت فصدقت، فهؤلاء الكوكبة من العاملين في مهرجان التمور في بريدة هم أبناؤك، وهم واجهة المنطقة الذين تفخر بهم ونفخر بهم، ونحن معك بكل نجاح نشاهده، ونحيطك علمًا بكل عمل يحتاج إلى إصلاح!
وانتهى اليوم الاستثنائي (خلاص فحمت)!

 

السبت - 20 ذو القعدة 1438 - 12 أغسطس 2017 - 06:07 مساءً
1
5076

لطالما ظلت "عاجل" تردد عبر العديد من كلماتها، منذ بداية الأزمة الخليجية- القطرية، قبل شهرين: إنه لا حل لهذه الأزمة إلا عن طريق الوساطة الكويتية لصاحب السمو الأمير "صباح الأحمد"؛ الذي تحرك سريعًا، ومنذ بداية الأزمة، بهمة عالية للحيلولة دون تداعياتها الخطيرة. فيما توالت المبادرات الإقليمية والدولية والوساطات دون أي قدرة على اختراق جدار الأزمة على مدى شهرين كاملين.

الآن، وعودٌ على بدء، تردد الحديث مجددًا عن جدوى الوساطة الكويتية، مدعومة بضمانات من الولايات المتحدة الأمريكية.

في هذه المرة أوفد سمو الشيخ "صباح الأحمد" وفدًا رفيع المستوى ضم النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية، "صباح الخالد الحمد الصباح"، ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الإعلام بالوكالة الشيخ "محمد العبد الله المبارك الصباح"، منذ السابع إلى التاسع من  أغسطس الجاري، وبعث معهم  برسائل خطية لقادة السعودية ومصر وسلطنة عمان والإمارات والبحرين وقطر.

من جانبها أوفدت وزارة الخارجية الأمريكية، أيضًا، وفدًا موازيًا ورفيع المستوى؛ ليؤكد تحقيق الضمانات، بالتنسيق مع الوساطة الكويتية. وضم وفد الخارجية الأمريكي كلا من الجنرال المتقاعد "أنطوني زيني"، ونائب وزير الخارجية "تيموثي ليندركينغ" في جولة إلى منطقة الخليج للتشاور مع أطراف الأزمة الخليجية ودعم وساطة دولة الكويت.

تبدو ملامح انفراج ما، للأزمة في الأفق، وإن كانت الجهود لبلورة هذا الانفراج مستمرة حتى الآن. وهذا في حد ذاته، مؤشر إلى أن الأمور لن تتداعى كثيرًا باتجاه التصعيد الذي لن يكون في مصلحة أحد في الخليج.

كما أن الحديث عن بحث اجتماع قمة يضم القادة الخليجيين؛ للحديث مباشرة حول الأزمة، يمكن أن يشكل مدخلًا حقيقًا للشروع في ترتيبات انهاء الأزمة.

إن الوساطة الكويتية، بقيادة الشيخ "صباح الأحمد"، لاتزال واعدة، وبإمكانها أن تقرب وجهات النظر المفضية للحل، لاسيما بعد الترتيبات والإضافات الجديدة في بعض بنودها، كما رشح من خلال التقارير والأخبار والتكهنات. ولعل من المهم في هذا الصدد أن يسمح الحراك الجديد للولايات المتحدة والكويت من أجل حل الأزمة الخليجية- القطرية، على الأقل، في الوقت الراهن، بإطلاق حوار مباشر بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة وقطر من جهة ثانية.

السبت - 20 ذو القعدة 1438 - 12 أغسطس 2017 - 03:38 مساءً
1
606

تشرفت مع مجموعة من الزملاء إعلاميي المنطقة الشمالية، بحضور لقاء خاص مع سمو سيدي الأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة الحدود الشمالية بديوان الإمارة، مناقشين كثيرًا من القضايا الهامة المتعلقة بالإعلام، والدور الحقيقي للعمل الإعلامي لنقل الصورة الحقيقية والنقد الهادف عبر كافة وسائل الإعلام.

الأمير الشاب الذي استطاع في فترة وجيزة أن يكون قريبًا من المواطن الشمالي عبر مكتب سموه بإمارة المنطقة أو بالرد على استفسارات المواطنين على موقع التواصل الاجتماعي تويتر؛ أكد ضرورة أن يتحلى الإعلاميون بالصدق والتثبت من مصدر المعلومة قبل نقلها للمتلقي، وأن يتحرى الدقة ويتأكد من مصداقية الخبر قبل نشره، وأن تكون الحقيقة وأمانة الكلمة نصب عينيه؛ ما يعكس الفائدة للملتقي بمتابعة الأخبار وكل جديد يخص المنطقة.

ولعلنا هنا نشيد برحابة وتواضع سموه؛ إذ كان اللقاء شفافًا وواضحًا، تبادل سموه والزملاء الإعلاميون خلاله الحديث عن بعض القضايا الهامة في المنطقة، كمشكلات الغرفة التجارية بعرعر، وضرورة حلها سريعًا لدعوة كثير من المستثمرين، خصوصًا مع قرب افتتاح منفذ جديدة عرعر. أيضًا تناول سموه مع الزملاء الحديث عن المشكلات المتعلقة بالبنى التحتية، والمشاريع المتأخرة، وقضايا جامعة الحدود الشمالية، وقطار الشمال، وحركة النقل الخارجي للمعلمين والمعلمات، ومشكلات الصحة، والعديد من المواضيع التي تهم المواطن، واعدًا بأن يكون المستقبل القريب حافلًا بالحلول العاجلة لكل ما تعاني منه المنطقة بالبحث مع الجهات المختصة لإنهاء المشكلات وإيجاد الحلول اللازمة، وتحقيق كل ما من شأنه خدمة المواطنين بالمنطقة، وفقًا لتطلعات سيدي خادم الحرمين والشريفين، وسمو ولي عهد الأمين، مؤكدًا ضرورة أن يواكب الإعلام رؤية المملكة 2030 والعمل ضمن المنظومة الوطنية لتحقيق أهدافها والعمل على إنجاح رؤية الوطن.

لقاء سمو أمير الشمالية بالإعلاميين، يؤكد للجميع حرص واهتمام سموه بالإعلام والرسالة الإعلامية مشددًا على أن الإعلام شريك أساسي بالتنمية وطرح المشكلات بكل مهنية، وبنقد هادف للقصور والسلبيات من بعض الجهات الحكومية والإشادة بالإيجابيات التي تسهم في رفع كفاءة العمل.

الزملاء الإعلاميون من مدينة عرعر ورفحاء وطريف والعويقيلة؛ طرحوا العديد من الاستفسارات على سموه، متجاوبًا برحابة صدر على الاستفسارات في نقاشٍ يسوده التواضع، ووسط أجواء تؤكد أن المنطقة ستشهد -بحول الله وقوته- نقلة نوعية تكون فيها المنطقة الشمالية في مصاف المناطق الكبرى.

الجمعة - 19 ذو القعدة 1438 - 11 أغسطس 2017 - 10:01 مساءً
3
2172

"الطقطقة " كلمة عامية تعني الكلام الساخر او الفعل الهزلي وليعذرني القرّاء في استخدامها؛ لأنها الكلمة الأقرب لما تقوم به وزارة الإسكان في نظري على الأقل.

وزير الإسكان في تصريح سابق قال إن أزمة الإسكان "أزمة فكر" وقد أحدث هذا التصريح موجة غضب واسعة لاعتباره استخفافًا وطقطقة على المواطنين ، بالرغم من أنني قد اتفق معه من ناحية أن المواطن يتذمر من صغر حجم المنتجات السكنية المقدمة، كون المواطن اعتاد على مجالس أشبه بمجالس القصور ولَم يستوعب أنه يجب أن تكون الأولوية في تخطيط المنزل راحة ساكنيه وليس الضيوف.

 ولو افترضنا حسن النية في هذا التصريح فإن قرار الحصول على القرض من البنوك التجارية مقابل فوائد ضخمة تدفعها الحكومة قرار مضحك، الدولة ستدفع عن كل قرض ما يقارب 300 ألف أو أكثر لمن يقل دخلهم عن 14 ألف ريال وهم يمثلون 85% من قوائم الانتظار حسب وزارة السكان، أضف أن طريقة حساب الفائدة التي يفترض أنها 3.5% غير دقيقة فحسب المثال التالي من مقال الدكتور عبدالعزيز الوذيناني في صحيفة عكاظ في التاسع من أبريل الماضي يوضح كمية التلاعب في احتساب الفائدة لتقفز من 3.5% إلى 5.8%.

 

"للتوضيح أكثر، نأخذ المثال التالي المتداول بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو مبني إلى حد كبير على مخرجات آلة الصندوق الحاسبة المشار إليها أعلاه.

 

في هذا المثال، يفترض أن أحد المواطنين أراد شراء عقار بمبلغ 590 ألف ريال على أن تكون الدفعة المقدمة من قيمة العقار 90 ألف ريال، والباقي من قيمة العقار «أي 500 ألف ريال» يتم تسديدها على 25 عامًا بأقساط شهرية وبناء على هذه المعطيات فإن حساب قرضه سيكون على النحو التالي:

 

قيمة العقار 590000 ريال، والدفعة الأولى 90000 ريال، ومبلغ التمويل 500000 ريال، والقسط الشهري 3157 ريالا، ومدة التمويل بالسنوات 25 عاما، تصل شهريا إلى 300 شهر، وصافي الأرباح «الفوائد» 447100 ريال، وإجمالي المديونية 947100 ريال، ونسبة هامش الربح «معدل الفائدة» 3.6%.

 

التلاعب في احتساب الفائدة

الخطأ يكمن في طريقة احتساب الفائدة (الأرباح). المثال ذكر أن هامش الربح 3.6% وهذا يوحي للمقترض بأن معدل الفائدة السنوية للقرض هي 3.6%، بينما احتساب فوائد القرض في هذا المثال تمت بطريقة غريبة، ألا وهي احتساب الفوائد على أصل القرض وليس على المبلغ المتبقي من القرض (قوانين مؤسسة النقد تتطلب احتساب الفوائد على أساس القرض المتناقص، أي المبلغ المتبقي من القرض).

 

وصافي الفوائد التي تسمى في هذا المثال بصافي الأرباح تحتسب بالطريقة التالية:

 

500000 ريال× 0.036 معدل الفائدة السنوي= 18000 ريال في السنة × 25 عاما= 450000 ريال، مضافا إليها 2100 ريال، (يبدو أنها رسوم إضافية) وبالتالي أصبح ما يسمى الأرباح يصل إلى نحو 447100 ريال.

 

ومن هذا المثال البسيط يتضح للقارئ الكريم أن معدل الفائدة الحقيقي ليس 3.6% وإنما 5.8%، و لو كان معدل الفائدة 3.6% مثلما ذكر فإن القسط الشهري يجب أن يكون 2530 ريالًا بدلًا من 3157 ريالًا، وصافي الأرباح سيكون 259000 ريال بدلًا من 447100 ريال وإجمالي المديونية (أصل القرض+ الأرباح) سيبلغ 759000 ريال (2530 ريالا × 300 شهر) وليس 947100 ريال.

 

لهذا فإن أقل ما يقال عن هذا المثال التوضيحي وكيفية احتساب الأقساط الشهرية، وصافي الأرباح، وإجمالي المديونية، والفائدة السنوية المُستنتجة منه بأن بها شيئًا من «التضليل» للرأي العام".

 

وهذا في نظري إهدار للمال العام بدون فوائد حقيقية للدولة تضاف لهدر دعم الموارد البشرية الذي تنحصر فائدته للشركات التي ستجلب وافدين جدد بينما العاطل سيعود عاطل بمجرد انتهاء الدعم والدولة ستدفع أموال إضافية لحصول الشركات على وافدين يقابله تكدس العاطلين السعوديين.

أعود لوزارة الإسكان حيث تفاءل الكثير بعد إعلان الوزارة عن افتتاح المعهد السعودي العقاري لكونه سيسهم في تأهيل السعوديين للعمل في القطاع العقاري ولكن هذا التفاؤل تلاشى بعد أن اتضح أن البرامج المقدمة عبارة عن دورات تتراوح بين ثلاثة وعشرة أيام وبمبالغ فلكية تصل في بعض الدورات لـ 10 آلاف ريال! فمهما كانت إمكانية وتمكن ومستوى مقدمي هذه الدورات تعتبر الأسعار مبالغة جدًا والفائدة محدودة وكان الأجدى ألا تقل مدة هذه الدورات عن ثلاثة أشهر ليحصل المستفيدون من هذه الدورات على فوائد توازي المبالغ التي سيدفعونها .

 

أخيرًا لن أنكر العمل والجهد الذي تقوم به الوزارة وعموم الوزارات ولكن أحياناً اشعر أنهم من خلال قراراتهم وحلولهم يسلكون الطريق المتعرج المليء بالعقبات ويتركون الطريق السالك وهذا يكلف الدولة الكثير من المبالغ لتسوية هذا الطريق المتعرج للوصول للهدف وغالبًا يكون الوصول متأخرًا..

الجمعة - 19 ذو القعدة 1438 - 11 أغسطس 2017 - 09:37 مساءً
7
1866

في هذا المقال لست مع أو ضد، إنما أنتم من يحكم أيها القرّاء الأفاضل.

نحن ندرك مدى أهمية آراء المجتمع في كل ما يُطرح على الواقع أنتم لكم الكلمة الفصل.

هيا بِنَا نبحر في بحر المقال ولكل منا قارب يُجدّف به في جنبات الحروف والقرار لكم..

من خلال النظر إلى التعامل مع القضايا التي شغلت الرأي العام أو كانت محل جدال ونقاش داخل أروقة المجتمع تجد الكثيرين يدلون بدلوهم ويعبرون عن آرائهم وتحتدم النقاشات وتعلو الأصوات، وكل فرد يرى أنه صاحب الرأي الأصوب والقول الفصل في السياسة والمجتمع وكرة القدم وحتى في تقييم البرامج  العامة وهذا الأمر لا يعتبر عيبًا في حد ذاته بل هو  دليل على زيادة الوعي وإدراك الجميع  لقضايا  الواقع.

ولكن يظل رأي المشاهير ومن يطلقون عليهم نجوم المجتمع ذا تأثير كبير ومحل نظر العديد من الأفراد الذين يرون في هؤلاء قدوة ومثالًا يحتذى؛ ولكن هل أفاد هؤلاء المشاهير المجتمع بما قدموه من أراء أم كانت أقوالهم مجرد  عبارات بلا معنى وعرض بلا قيمة حقيقة؟!

وكل مواقع التواصل الاجتماعي تجد الإقبال على متابعة المشاهير أمرًا منتشرًا بين طبقات المجتمع كافة، بل جعلت تلك المواقع التعرف على أخبارهم ومتابعة حياتهم أمرًا محببًا لدى الجميع، وتعتبر آراؤهم ذات تأثير مباشر في متابعيهم  وهو ما يدعونا إلى النظر بشيء من الجدية لما يتم تداوله من تلك الآراء وما يعبر عنه المشاهير.

ومن واقع  المتابعة لتلك الآراء تجد التباين الواضح  فيما يتم تداوله من قضايا تخص المجتمع فبعض الشخصيات تحرص على تناول قضايا اجتماعية وسياسية مهمة، وبعضها يتبنى قضايا أقل تأثيرًا أو لا تهم إلا قليلا من المتابعين، وقد يقصد بعضهم الفكاهة فيمزح مع متابعيه بصورة ساخرة أو عرض موقف حياتي ضاحك، وبين هذا وذاك يقضي المتابعون أوقاتهم في متابعة مختلف ما يتم طرحه. وعند ظهور سناب شات كموقع للمشاهير يتم عرض الفيديوهات والصور والآراء والنصوص لاقى إقبالًا كبيرًا  بين المشاهير في مختلف بلاد العالم، ووجد إقبالًا كبيرًا في الشرق الأوسط ودول الخليج العربي، وبادر المشاهير بإنشاء حسابات خاصة بهم وأقبل محبوهم ومعارضوهم أيضًا على متابعة تلك الحسابات، وبدأت موجة كبيرة من  الترقب لكل ما يتم طرحه من خلاله.

وفي الحقيقة فإن وجود هذا الوسيط كوسيلة للتفاعل بين المشاهير وبين متابعيهم أوجد نوعًا  من التجاذب داخل المجتمع خاصة فيما يتعلق بالقضايا المهمة على الجانب الاجتماعي  والسياسي وقد أصبح تأثير تلك الآراء كبيرًا وذا مردود هام على سلوك وتصرفات المتابعين، فمن المشاهير من يتناول قضايا اجتماعية تستحق المتابعة ولهم دور مهم في توضيح كيفية التعامل معها  وتعتبر جهودهم في هذا الشأن أمر يحمدون عليه، وفي بعض الأحيان تشطح آراء بعضهم ويتجاوزون الحد في طرح القضايا خاصة القضايا الخلافية والتي من شأنها زرع القلق وإثارة البلبلة  بلا هدف واضح وبلا فائدة حقيقية.

ومن خلال متابعة ما يتم عرضه نجد  البعض حريصًا على تعريف متابعيه بكل تفاصيل حياته ويشركهم في همومه وأفراحه والبعض قد يرى في ذلك نوع السطحية  بلا فائدة، وهناك من يعرض قضايا بعدة عن توجهات وقيم وأفكار مجتمعنا ظنًا منهم أنهم بذلك يساهمون في تقدم ورقي المجتمع، وهناك من يتعب أعين متابعيه بما يعرضه من تفاهات وصور مقززة وأراء مختلة.

إننا مطالبون أن  تكون  نظرتنا للتعامل مع هذه التقنيات أكثر جدية بحيث تصبح تلك  الوسائط  وسيلة لخدمة المجتمع من النواحي المعرفية والاجتماعية، فيمكن عن طريق تلك التطبيقات أن ننشر القيم الايجابية، وأن نركز على تحقيق الأهداف الكبيرة التي تخدم مجتمعاتنا، وأن نراقب الله فيما يتم عرضه من محتوى فقد يكون للرأي والقول تأثير السحر فيأخذ بيد شخص نحو الخير وقد يسهم الرأي

في فساد الكثيرين.

الجمعة - 19 ذو القعدة 1438 - 11 أغسطس 2017 - 09:21 مساءً
0
351

الذي لا يفرق بين العلمانية والليبرالية أو لا يفرق بين العلمنة والأدلجة، ولا يعرف الخطوط المشتركة بينهما أو الفوارق بينهما، هو ذاته الذي لا يعرف الفرق بين الفيزيقي والميتافيزيقي ولهذا نجد أن بعض الصحويين يقومون بإطلاق الأحكام على بعض كتابنا باتهامهم بالليبرالية أو العلمانية، مع أن هذا التصنيف الذي لا ينبغي أن يكون، يقودنا إلى الحديث عن من يقوم بالتصنيف ذاته؛ حيث نجد أن كثيرًا منهم يطلق التصنيفات جزافا ثم يجد نفسه متورطًا في عدم القدرة على تحرير المصطلح الذي صنف من خلاله شخص أو مجموعة أشخاص.

الآن يا سادتي الذي يتعامل مع النظام الرأسمالي وهو نظام البنوك المتبع عالميًا هو بطريقة أو ما، يتعاطى مع الليبرالية؛ لكن البعض من الصحويين والإخوان لا يعون ذلك.

أيضا لا يعون أن العالم برمته قد تغير تمامًا سياسيًا واقتصاديًا، وبدأ هذا التغير جليًا بعد الحرب العالمية الثانية؛ حيث عاشت شعوب العالم بعدها النظام (القطري)- بضم القاف- الذي لا يمكن له أن يستوعب القوميات أو الأمميات أو القبائلية أو العشائرية، استحال الأمر نحو الوطن كأم تضم جميع أبنائها بمختلف مذاهبهم وطوائفهم الفكرية.

ثم شهد العالم تحولات مهمة أبرزها الانفجار السكاني في كثير من دول العالم الذي يحتاج هو الآخر إلى سياسات جديدة في الدعوة لتنظيم الحمل والتقليل من عدد المواليد في العالم أو حتى الدخول في حروب مصطنعة للتخفيف من البشر الذين ربما يأتي اليوم وتضيق بهم الأرض.

ثم جاءت تحولات أخرى هي الأهم أبرزها الانفجار المعرفي بعد اختراع الإنترنت الذي سعت نظرية الوفرة إلى أن يكون بين يدي كل أبناء البشر على حد سواء، وفرض خلال ذلك النظام العالمي الجديد الكثير من القوانين التي باتت من المطالب الملحة أن تسود كأنظمة دولية على جميع شعوب الأرض.

ثم جاء تحول أهم بعد 11 سبتمبر والذي يتمثل في محاربة الإرهاب الذي أصبح فيما بعد مفهومًا تؤمن به وتسلم بمحاربته كل شعوب الأرض.

إن التحول للقرية الكونية الواحدة بدأ يتحقق فعليًا بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وبعد انتشار الحكومة الإلكترونية وبعد أن بات الجميع بدون استثناء بإمكانهم التواصل مع أي أحد على وجه الأرض من خلال تطبيقات جديدة وفرتها الأجهزة الذكية.

ويظهر هنا سؤال يفرض نفسه: أين نحن البشر؟ أين الإحساس الإنساني في كل ذلك ونحن لا نزال نكفر بعضنا بعضًا ونجرم الآخر من أبناء وطننا، مع أننا أبناء دين واحد وملة واحدة هو دين الفطرة، الدين الإسلامي الحنيف؟!

نسأل الله السلامة.

الجمعة - 19 ذو القعدة 1438 - 11 أغسطس 2017 - 09:14 صباحا ً
1
531

الحكومة الإيرانية الجديدة التي شكلها الرئيس الإيراني المنتخب لولاية رئاسية جديدة "حسن روحاني "، عقب تنصيبه رسميًّا، لتدشين ولايته الرئاسية الثانية؛ جاءت بأغلب الوجوه القديمة، لا سيما في الوزارات المهمة.

بيد أن هناك تغييرات طفيفة طالت بعض الوزارات: الداخلية والطاقة والعدل. منصب وزير الداخلية، تم فيه تعيين وزير من الجيش النظامي الإيراني، لا من الحرس الثوري (كما كان الأمر على مدى أكثر من ربع قرن تقريبًا)؛ حيث حل الجنرال "أمير حاتمي " خلفًا للجنرال "حسين دهقان" الذي كان وزيرًا للداخلية إبان الولاية الأولى من حكومة "روحاني".

وعلى الرغم من أن ترتيبات التعيين للوزارات السيادية في إيران تقتضي التشاور مع المرشد الأعلى للثورة "علي خامنئي"، فإن التعيين الجديد لوزير داخلية من الجيش النظامي، ربما عكس خلافًا مكتومًا بين "روحاني" و"خامنئي".

وزير العدل الجديد في حكومة روحاني "علي رضا أوائي" حل خلفًا لـ"مصطفى بور محمدي" (الذي كان من أبرز اللذين أشرفوا على تصفية المعارضين السياسيين خلال عام 1988م). مثَّل تعيينه -أيضًا- دلالة واضحة على التباين بين "روحاني" وبين متشددي المحافظين، على الرغم من أن "أوائي" هو الآخر مُدرَج على لائحة العقوبات الأوروبية؛ لاتهامه بـ"انتهاكات لحقوق الإنسان"، كما جاء ضمن قائمة الحكومة الجديدة وزير من عهد الرئيس الإصلاحي السابق (الذي لايزال قيد الإقامة الجبرية) "محمد خاتمي".

تأتي الحكومة الإيرانية الجديدة في ظل عقوبات مضافة إلى إيران من قبل الولايات المتحدة، ردت عليها طهران بالإعلان عن إجراء تجارب جديدة في مجال الصواريخ الباليستية، في إشارة إلى تنبيه الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي الذي وقعته مع إيران إبان فترة الرئيس السابق باراك أوباما.

ورغم معارضة بعض أنصار "روحاني" إثر ظهور التشكيلة الجديدة لحكومة طهران، فإن "روحاني" يبدو حريصًا على المكاسب التي جناها إبان ولايته الأولى، وعلى رأسها توقيع الاتفاق النووي مع كل من الولايات المتحدة وأوروبا.

لا جديد -تقريبًا- فيما يمكن أن تسفر عنه سياسات إيران واستراتيجياتها القادمة، خصوصًا في الشرق الأوسط، على ضوء هذه التشكيلة الجديدة لحكومة طهران.

تراهن إيران، مثل موسكو، على الاستفادة القصوى من التوافق الإقليمي والدولي الذي تعكسه السياسات الخارجية الأمريكية حيال الشرق الأوسط، والملف السوري منه تحديدًا؛ ما سيعني أن حزمة السياسات الإيرانية في المنطقة العربية ستظل كما هي في كل من سوريا، ولبنان، والعراق، واليمن.

الخميس - 18 ذو القعدة 1438 - 10 أغسطس 2017 - 12:18 مساءً
0
327

ألا نتفق أن الإعلام هو همزة وصل لنقل معلومات وأخبار وأحداث تدور من حولنا، سواء كانت قريبة أو بعيدة، وأن مفهوم التطوع متشابه كباقي المفاهيم في بعض المجالات الأخرى من حيث إنه لا يوجد اتفاق تام على مفهوم واحد بين المختصين والممارسين للعمل التطوعي، وأن مجتمعنا يحتاج الكثير والكثير من التحالف بين الإعلام والتطوع حتى نصل ولو إلى مفهوم واحد يؤكد أهمية ارتباطهما معًا في تنمية أفراد المجتمع بمختلف المجالات والأساليب المتنوعة؟!

وهو ما يدفعنا إلى أن نتساءل دائمًا: أين الإعلام التطوعي من مجتمعنا؟!

لعل أقرب المفاهيم لتعريف الإعلام التطوعي هو أنه نتاج حركة إعلامية تطوعية، من منظمات وإعلاميين ومسؤولين، بالتعاون مع بعض أفراد المجتمع أو بعض المؤسسات المتخصصة؛ لإبراز الوجه الإنساني للعديد من القضايا والمبادرات الاجتماعية أو التطوعية، باستخدام كافة وسائل الإعلام، سواء كانت مرئية أو مسموعة أو مقروءة، وهو ما يحتاجه مجتمعنا في السنوات الأخيرة؛ فالعديد من القضايا والمبادرات الاجتماعية تحتاج إلى تدفق إعلامي تطوعي، سواء كان من الجهات ذات العلاقة خاصةً أو من الزملاء الإعلاميين عامةً، على أن يكون ذلك التدفق موازيًا ومصاحبًا لتلك القضايا أو المبادرات الاجتماعية التي تهدف في المقام الأول إلى تنمية العديد من فئات المجتمع.

وحتى يكتمل ذلك التدفق فهو بحاجة ماسة إلى الدعم الإعلامي لغرض تشجيع مجتمعنا للوقوف والدعم والمساندة لتبني إحدى القضايا والمبادرات المجتمعية، ولا يمكن ذلك إلا بوجود إرادة إعلامية تطوعية هدفها تشجيع وتنمية أفراد المجتمع من خلال نقل جهود وإنجازات العديد من المنظمات المختلفة والمبادرات الفردية إلى أخبار ومعلومات تصل إلى القارئ أو المستمع أو المشاهد بالطرق الإعلامية المختلفة، كرسالة تنقلها تلك المنظمات أو الإعلاميون أو المسؤولون لغرس روح التطوع، وتحقيق ذلك التحالف الذي لطالما بحثنا عنه بين الإعلام والتطوع، والعمل لصياغة جديدة لأحد مجالات الإعلام في وقتنا الحالي تحت مبادرة نطلق عليها الإعلام التطوعي لتنمية مجتمعنا.

لنبدأ بأنفسنا لتحقيق ولو جزء بسيط من تلك الأمُنية، ولْنَسْعَ معًا، إعلاميين ومنظمات ذات علاقة، إلى تحفيز وتشجيع ودعم ومساندة كل القضايا والمبادرات الإنسانية لإبرازها كإنجازات تنموية لكافة شرائح المجتمع بمنظور إعلامي تطوعي احترافي للنهوض بمجتمعنا إلى أبعد مسافة يمكن الوصول إليها وإكمال بناء رؤية 2030م بخطوات تنموية اجتماعية تطوعية.

الأربعاء - 17 ذو القعدة 1438 - 09 أغسطس 2017 - 02:56 مساءً
1
3705

منذ عودة زعيم التيار الصدري، السيد مقتدى الصدر، من الرياض ووصوله إلى النجف، انعكست تداعيات زيارته للمملكة بصورة واضحة في حراك الساحة السياسية العراقية؛ فالدعوة إلى المسيرة المليونية يوم الجمعة الماضي، والتي لقيت استجابة واسعة من أتباعه، إلى جانب الدعوة إلى دمج قوات الحشد الشعبي في وحدات الجيش العراقي، (وهي خطوة عارضها رئيس الوزراء حيدر العبادي) كل ذلك يعكس إرادة مقتدى الصدر في توجيه وتحرير الحياة السياسية في العراق والدفع بها نحو مسارات الإصلاح الذي يصب في مصلحة العراق، ومصلحة علاقات الجوار العربي، وعلى رأسه العلاقة مع المملكة العربية السعودية.

ولقد كان واضحًا انزعاج إيران من خطوة السيد مقتدى الصدر في التواصل مع الرياض، وتم التعبير عن ذلك في عديد من المواقف التي اتّخذتها الأحزاب والقوى العراقية المتحالفة مع طهران.

يريد مقتدى السيد الصدر من حراكه الجديد أن يختبر جدوى الإصلاح عبر الضغط السياسي والجماهيري، كما يرغب في تسوية أوضاع قوات الحشد الشعبي وفك ارتباطها بإيران، من خلال إعادة تنظيمها في الجيش العراقي، بما يعنيه ذلك من انضباط، ومهنية وولاء وطني للدولة العراقية.

بطبيعة الحال، يستفيد الصدر من مناخ عراق ما بعد داعش. وفي مطلبه المتصل بإعادة دمج الحشد الشعبي بالجيش العراقي، يرسل الصدر أكثر من رسالة إلى أكثر من جهة؛ إلى إيران، التي تعارض بالضرورة مثل هذه الدعوة. وإلى الولايات المتحدة التي قد ترى في ذلك فرصة لتوحيد الجيش العراقي. وإلى الأكراد الذين يسيطر عليهم هاجس الانفصال نتيجة لانقسام الساحة العراقية، وكذلك إلى السنة الذين طالما عانوا من بعض تجاوزات الحشد الشعبي في كثير من مناطقهم.

وخلال زيارته للرياض، لمس مقتدى الصدر أهمية الحاجة إلى التعاون مع المملكة التي عُرف، طوال تاريخ علاقاتها الدبلوماسية، سعيها الدائم إلى دعم التوافق والإصلاح والمساهمة في الجهود السلمية والدبلوماسية التي تضمن للعراق أمنه واستقراره بالتنسيق مع أشقائها العرب.

لقد كشفت أحوال عراق ما بعد داعش، حاجته إلى الحاضنة العربية، إثر الابتعاد الذي كان عليه طوال سنوات ما بعد الاحتلال الأمريكي في العام 2003، وهي سنوات كشفت، أيضا، كم كان هذا الابتعاد خصمًا عن استقرار العراق وهويته العربية، وما نجم عن ذلك من تدخلات إقليمية لم تكن أبدًا في صالح العراق. في الرياض، أدرك مقتدى الصدر أن هناك من لا يزال حريصًا على أمن العراق وعروبته، ولقد لمس ذلك بصورة واضحة جدًّا من نائب الملك ولي العهد الامير محمد بن سلمان.

الاثنين - 15 ذو القعدة 1438 - 07 أغسطس 2017 - 04:51 مساءً
3
621

من المسلَّم به في العلاقات الدولية بين الدول، احترام مبادئ القانون الدولي والاتفاقات الدولية، والحرص على التقيد بالأعراف الدبلوماسية والالتزام بالتقاليد الدولية. من هنا نجد أن الدول نظّمت كثيرًا من الاتفاقات والمعاهدات الدولية لتصبح أُسسًا تسير عليها. وهي تهدف، من خلال ذلك، إلى توطيد أواصر الصداقة وإنماء العلاقات الودية بينها على الرغم من اختلاف أنظمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وتأكيدًا لهذه المفاهيم، نصَّ ميثاقُ الامم المتحدة، في ديباجته، على "أن شعوب الأمم المتحدة قد آلت على نفسها أن تؤكد من جديد إيمانها بالحقوق المتساوية بين الأمم، كبيرها وصغيرها". وجاءت الفقرة الثانية، من المادة الأولى من أهداف الأمم المتحدة، لتؤكد على "إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتساوي في الحقوق بين الشعوب، وأن يكون لكلٍّ منها حق تقرير مصيره. وكذلك اتّخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم العامّ". كما رفض المجتمع الدولي مبدأ استخدام القوة في فض المنازعات الدولية أو التهديد بها.

وممّا يجدر التنويه به في هذا السياق، أن اتفاقية ڤيينا للعلاقات الدبلوماسية عام ١٩٦١، أكدت على حصانات البعثة الدبلوماسية بوضوح، إذ نصّت المادة ٢٢وبصراحة على "أن تتمتع البعثة الدبلوماسية بالحرمة. وليس يجوز لسلطة الدولة المعتمد لديها الحق في دخول مباني البعثة إلا إذا وافق رئيس البعثة.

وعلى الدولة المعتمد لديها البعثة الالتزام باتّخاذ كل الوسائل اللازمة لحماية البعثة من أي اقتحام أو الإضرار بمباني البعثة ومنع أي إخلال بأمن البعثة أو مساس كرامتها."

ومن الجدير بالذكر أيضًا، أن الأعراف الدبلوماسية والاتفاقات الدولية لا تحضّ على نبذ استخدام القوة وضرورة حماية أمن البعثة من الاقتحام أو المس في كرامتها فحسب، بل تشمل جميع التصرفات التي تخلّ بأمن دار البعثة كالتحريض والحثِّ على إثارة الشغب، والمشاركة في الأعمال التي تهدد أمن وسلامة البعثة الدبلوماسية.

لقد أثبتت الوقائع والأحداث، وما تزال، أن النظام الإيراني، ومنذ تولِّيه السلطة في هذا البلد المسلم، إيران، قد أخذ موقف الاستهانة والازدراء بالأعراف الدبلوماسية والتقاليد الدولية، وذلك بتصدير الإرهاب ومساعدة التنظيمات الغوغائية التي تهدد أمن وسلامة واستقرار شعوب الدول الأخرى في كل أنحاء العالم والوطن العربي ومنطقة الخليج بوجه خاص. لقد أصبحت إيران دولة تتزعمها زمرةٌ من القيادات المتعصبة؛ فهم ما فتئوا يكرّسون إثارة الخلافات والانقسامات في المجتمع الإسلامي إلى طوائفَ وشِيَعٍ، ويستثيرون الخلافات العرقية والثقافية التي حاربها، بل نبذها الدين الاسلامي.

لقد اتَّخذ النظام الإيراني الإرهابَ سياسة له لتحقيق أهدافه الهدامة، فنجد حرسه الثوري يدمر سوريا واليمن، ويحرّض ويدرّب الإرهابيين في البحرين والسعودية والعراق. إن مثل هذه الأعمال العدائية تتمثل، أيضًا، في إصرارهم على تصعيد التوتر مع جيرانهم الذين تغاضَوا عن الاستفزازات الإيرانية المتعدّدة، وتجاوزوا عن كثيرٍ من مثل هذه الأعمال التخريبية انطلاقًا من قناعتهم بمبدأ حسن الجوار. فمدّوا أيديهم، فرادى وجماعات، لتعزيز التعاون والإخاء مع الجار الإيراني. إلا أن مثل هذا التقارب والنوايا الطيبة قوبل بمزيدٍ من التدخّلات الإيرانية في شؤون الدول العربية، ومحاولة زعزعة الأمن والاستقرار فيها.

إن النظام الإيراني يتحمل المسؤولية الكاملة عن توتر العلاقات بينه وبين كثيرٍ من الدول العربية، وليس فقط دول الخليج. والدول الإسلامية كلُّها تشجب التصرفات الغوغائية في الحجّ، وترويع الحجّاج، تمشِّيًا مع قول الحقّ، جلّ وعلا: ﴿فلا رفَثَ ولا فُسُوق ولا جدالَ في الحجّ﴾؛ الأمر الذي يؤجّج حمّى الطائفية بين الأمة الإسلامية، واثارة الفتنة بين المسلمين، واستخدام هذا المشعر الديني لأغراض سياسية. وهذا ما رفضته كل الدول الإسلامية، وأبدت تضامنها التامّ مع المملكة، وتأييدها للإجراءات التي تمّ اتّخاذها من قبل المملكة من أجل حماية المقدسات الاسلامية.

إن عدم احترام المواثيق الدولية أصبح سياسة ممنهجة لدى النظام الإيراني. فقد هاجمتْ زمرة من الحاقدين، وبتوجيه واضح من النظام الإيراني، سفارة المملكة بطهران والقنصلية بمشهد في يناير عام ٢٠١٦، فتمّ اقتحامُ مبنى السفارة والقنصلية، وإحراق وتهشيم ممتلكاتهما وتهديد الدبلوماسيين السعوديين بالقتل. وهذا أمر ليس بجديد على النهج الهمجي الإيراني تجاه البعثات المعتمدة لديها. لقد قطعت المملكة علاقاتها الدبلوماسية مع إيران. وصرّح وزير الخارجية معالي الأستاذ عادل الجبير، تعقيبًا على هذه الأحداث الهمجية، مشيرًا إن تاريخ إيران مليء بالتدخلات السلبية والعدوانية في الشؤون العربية؛ الأمر الذي يصاحبه الخراب والدمار دائمًا. وإن الاعتداء على السفارة والقنصلية السعودية في إيران يشكل انتهاكًا صارخًا لكافة الاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدولية. وإزاء هذه العدوان قطعَت البحرين والسودان وجيبوتي والصومال علاقاتها مع هذا النظام البربري، بينما قامت بعض الدول بتخفيض مستوى التمثيل كالإمارات، واستدعت قطر والأردن والكويت سفراءها، وشجبت مصر وتركيا وماليزيا وروسيا والمغرب واليمن وباكستان هذه التصرفات التي تمسُّ بحرمة وحصانة مقرّات البعثات الدبلوماسية. كما أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي الاعتداءات الإيرانية على الممثليات السعودية. إن مثل هذه التصرفات الإيرانية تثبت للعالم أجمع مدى الهمجية والاستهتار الفاضح بكل القوانين الدولية واتفاقية الحصانات والأعراف الدبلوماسية والقنصلية.

لقد دأبت إيران على تضليل العالم بتصريح مسؤوليها بأنها دولة تنشد السلم والاستقرار. ولعب دور الإطفائي بعد إشعال الحرائق، وكان آخرُ مثالٍ على ذلك ما ذكره وزير خارجيتها محمد جواد ظريف، على هامش الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي الأخير في إسطنبول، إذ قال إن سياسة إيران كانت دومًا موجهة إلى أن تكون لدينا علاقات جيدة مع دول الجوار. وهي تمعن برفض استكمال إجراءات التحقيق في حادثة الاقتحام للسفارة السعودية والقنصلية، الأمر الذي يكشف الزيف في حقيقة سياسة إيران الخارجية العدوانية ضد دول المنطقة، والمملكة بشكل خاص. إن على إيران ضرورة نبذ السلوك العدواني تجاه دول المنطقة، والإقلاع عن تأجيج حمّى الطائفية واثارة الفتنة، والكفّ عن العبث بأمن واستقرار دول المنطقة، وإدراك أن المملكة العربية السعودية في العهد الجديد لن تسمح بأي انتهاكات ترتكبها القوى المعادية للعروبة والاستقرار في المنطقة.

إن المملكة، انطلاقًا من إيمانها بأهمية التعاون بين وحدات المجتمع الدولي، ونتيجةً لحرص القيادة، ولكونها الدعامة الاساسية للأمن والاستقرار بالمنطقة، تنظر إلى العلاقات بين الدول على أنها تقوم على احترام القانون الدولي والمواثيق الدولية والدبلوماسية، وعلى صدق النوايا ومرونة التعامل ومراعاة حسن الجوار ومحاربة الإرهاب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والمحافظة على المصالح المشتركة من خلال أُطر العمل البنّاء التي تهدف إلى خدمة الإنسان، والتعامل في إطار الأمم المتحدة واحترام أهدافها النبيلة وغاياتها السامية بما يحقق الأمن والسلم الدوليين. وقد قال الله، جلّ جلاله: ﴿وتعاونوا على البرّ والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾.

الاثنين - 15 ذو القعدة 1438 - 07 أغسطس 2017 - 12:02 مساءً
0
714

فيما تتطور الأوضاع داخل الولايات المتحدة على خلفية دعوى قضية التدخل الروسي لصالح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2016، القضية التي لا تزال تشغل واشنطن، والتداعيات التي نشأت من خلال توسع تحقيق المحقق الخاص روبرت مولر في القضية، وما كُشف عنه أخيرًا من إنشاء هيئة محلفين ذات صلاحيات واسعة؛ تبدو ردود الفعل في موسكو أكثر تشاؤمًا حيال ما يمكن أن تسفر عنه نهاية التحقيقات من احتمالات سلبية على المستقبل الرئاسي للرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض.

ومع ذلك، تفصل موسكو فصلاً تامًّا، بين الأوضاع الداخلية للولايات المتحدة رغم فرض الكونجرس الأمريكي على ترامب التوقيع على العقوبات التي طالت موسكو على نحو بالغ، وبين الملف الخارجي لسياسات الولايات المتحدة، لا سيما في الشرق الأوسط، تاركة الباب مواربًا لإمكانية انفراج الأزمة مع ترامب داخل الولايات المتحدة.

اليوم، تتمثل الأزمة الداخلية حول ترامب في كونها العائق الأكبر الذي يمنع الرئيس الأمريكي من اتخاذ قرارات وسياسات فاعلة في ضوء رؤية إدارته الجديدة، لا سيما مع تطور الأزمة الذي بات يقترب من احتمالات "الحالة الجنائية" إذا ما ثبت تورط أعضاء في عائلة ترامب أو في إدارته في تلك القضية.

بطبيعة الحال تتحفظ موسكو على ردود فعلها، فيما تراقب الأحداث عن كثب في واشنطن، لكن ربما بدأت الأوساط في موسكو تتوجس من الانعكاس السلبي لنتائج التحقيق الذي يجريه مولر على خلفية قضية التدخل الروسي في الانتخابات.

إن حالة عدم الاستقرار التي طالت البيت الأبيض، خلال هذه الأيام، لاقت ردود فعل قوية في الصحافة والإعلام الأمريكيين، مع التسريبات والتعيينات التي تكررت بطريقة سجلت مؤشرًا سلبيًّا على أداء إدارة ترامب، وعكست، في الوقت ذاته، تباينات واضحة في مؤسسات القرار الأمريكي، سواء في الكونجرس، أو في وزارتي الخارجية والدفاع.

وفي ظل هذه الأوضاع، ورغم قرار العقوبات القاسية من طرف الكونجرس على روسيا؛ تظل هذه الأخيرة في وضع مريح من سياسات الولايات المتحدة حيال الملف السوري؛ الأمر الذي يعني انفراد موسكو بتوجيه المصائر في هذا الملف نحو الحل السياسي الذي تريده، رغم أن ما تأمله روسيا من الولايات المتحدة في الملف الأوكراني أصبح أكثر صعوبة في ظل عقوبات الكونجرس الأمريكي.

الأحد - 14 ذو القعدة 1438 - 06 أغسطس 2017 - 10:30 مساءً
0
732

من الأمور التي تقوم عليها الحياة وتستقيم بها، التنظيم. فالفرد على هذه البسيطة لا يعيش وحيدًا منفردًا فيتعامل معها كيف ما أراد، فعليه أن يلتزم بما تُشرعه الحياة من تنظيمات، ولا يمكن أن نطلق على شخص (منظم) إلا إذا كان داخله من قيم ومبادئ متوافق وبدرجة كبيرة لخارجه بالتصرفات، لن أقول بشكل كامل فالكمال لله وحده. ومن الوقائع التي نعيشها في حياتنا، والتي أجزم يقينًا بأن من سيأتي ليُقيم الموقف سيصاب بحالة من الذهول وتضارب الأفكار؛ لما يراه من تناقض فاحش وعجيب، في مكان وزمان واحد ومن نفس البشر بما يندى له الجبين، واقعنا هو ما نراه عند كل مسجد إلا ما رحم ربي، فقبل أن يدلف الواحد منا للمسجد يستحيل أن يجد الطريق أمامه سهلًا فالأحذية- أعزكم الله- لابد وأن يراها متناثرة حول الباب، ولا تترك مجالًا يستطيع منه المصلي أن يدخل لبيت الله براحة وسهولة، بينما أدراج الأحذية خاوية على عروشها إلا من بعض الأحذية والتي تركها أصحابها ونُسيت مع ما يمكن نسيانه في هذه الدنيا بلا رجعة، وبعد أن يتجاوز تلك الفوضى تجد التنظيم الأكثر من رائع، فالصفوف متساوية صف يكتمل ثم يأتي الذي يليه وهكذا.. ولا يتقدم مصلٍ على آخر، ولا يمكن أن يفعل ذلك، ولا تجد صفوفًا مكتملة وأخرى ناقصه، تنظيم على أعلى مستوى من الدقة والاتقان، والشخص الذي كان من ضمن الصفوف المنتظمة هو نفسه من سبب فوضى عند المدخل! تساؤلات تبحث عن إجابة مقنعة عن سبب ذلك، هل الإهمال يلعب دورًا في هذا الجانب؟ أم للسرعة دور في ذلك للحاق بالصلاة مما يجعل المصلي يضعها في أي مكان ؟ أم أن موضوع الأدراج لا يعني له شيئا؟ فلو أخذ ممارس مثل هذا النوع من السلوك ولخمس مرات في اليوم، أن في سلوكه أذية للمصلين ويأثم عليه، وهو انعكاس لشخصيته وأخلاقه وذوقياته، وأنه يرسل إشارات للأخرين بأنه شخص فوضوي ومهمل ولا مبالٍ، ولو تأمل أن قريبًا له أو عزيزًا عليه من ذوي الاحتياجات الخاصة، سيعاني بسبب ذلك أو حتى هو ذاته، وبأن قبول عمله ستخالطه خطيئة أذية الناس لما فعلها ولم تسمح له نفسه الامارة بالسوء بذلك، فوضع الحذاء في المكان المخصص له يعكس شخصيتك المنظمة، ويربيك ويساعدك في أمور حياتك الأخرى والتي تحتاج معها للترتيب والتنظيم.

وختامًا، أحب للآخرين ما تحبه لنفسك، فإذا لم تقبل على نفسك بمثل هذا السلوك فلماذا ترضاه على غيرك؟

الأحد - 14 ذو القعدة 1438 - 06 أغسطس 2017 - 09:08 مساءً
5
4296

على ما يبدو لن تتوقف أزمة الأدوية في مستشفيات الصحة النفسية؛ حتى تتوقف الأرض عن دورانها، فمنذ أكثر من عام أذهب لصرف الدواء لأحد الأقرباء من أحد مستشفيات الأمل والصحة النفسية اتفاجأ من الصيدلي يكرر عبارات الاعتذار والأسف في كل مرة بأن ثلاثة أدوية من خمسة غير متوافرة فلابد من الانتظار ومعاودتك لصرفها بعد أسبوعين من الان؛ فنربط على عيوننا قبل بطوننا كل هذه المدة ونعود بعد أسبوعين فنجد دواءً واحدًا ويتبقى اثنان، ونعود بعد ثلاثة أسابيع فنجد واحدًا ويتبقى الدواء الأخير من الخمسة، وما أن نصل للدواء الأخير إلاّ وقد انتهت الثلاثة الأولى ونظل في هذه المعادلة كل ثلاثة أشهر ومع كل موعد عيادة مريض.

فمن المسؤول عن تضاعف حال المرضى وعدم استقرارهم الصحي مع أسرهم ومجتمعهم الذي لا يرحم تقلب أمزجتهم بشكل سريع ولافت؟! وكيف يمكن أن يعيش المرضى كل هذه الأشهر بهذا الشكل غير الإنساني؟!

نحن في حاجة عاجلة لوجود حل جذري  للحد من هذا القصور غير المُبرر لا من الهيئة العامة للدواء والغذاء ولا من وزارة الصحة نفسها التي ترمي كل هذا الشُح الدوائي والنقص إلى الوكيل الجديد الذي تم التعاقد معه لتوفير الأدوية لكل مستشفيات وزارة الصحة؛ ولكن للأسف يفشل المريض في تسع محاولات انتحار وينجح في العاشرة في فترة تتجاوز العام ومازال الدواء لم يصل إلى مستودعات الوزارة.

والمؤسف أن الكثير من المرضى المنومين تم إخراجهم بعد أن تفاقمت مشاكلهم النفسية لنقص العقاقير؛ ما أثر سلبًا على شهيتهم للطعام، وعدم انتظامهم في النوم، والبعض منهم خرجوا بطريقة ودية برفقة أسرهم لتدهور حالتهم دخل المستشفيات، وسيتكرر ذلك المشهد مستقبلًا إذا لم يتم حل هذه الأزمة التي بدأت تنمو في جدران وأسقف المستشفيات النفسية. والمشكلة والمصيبة الكبرى أن الأدوية التي يتم صرفها عوضًا عن غيرها ليست إلّا مهدئات فقط، فهي لا تسمن ولا تغني في العلاج غير المزيد من النوم الذي يجعل المريض مُعرضًا للسمنة بشكل مُفرط.

ومما لا يدع مجالًا للشك، بأن المريض النفسي حينما يتلقى الدواء المناسب بانتظام فلن تظهر عليه أعراض المرض بشكل ملحوظ ولكن في لحظة انقطاعها سيدخل في انتكاسة وفجوة ملحوظة وواسعة سيعاني منها المريض ومن حوله مما سيجعل المرض يتفاقم بشكل كبير وغير مُتدارك.

وحينما نُدرك حجم العواقب فسنجد أن المتضرر الأول ليست سمعة وزارة الصحة، بل الزوجة والأم التي يعاني زوجها أو ابنها من انفصام أو إدمان أو أي مرض نفسي سيزيد من عنائهم في احتوائه حين لم توفر وزارة الصحة الدواء.

 

الأحد - 14 ذو القعدة 1438 - 06 أغسطس 2017 - 03:29 مساءً
4
2460

حينما نتحدث عن دور الرعاية بشكل عام (رعاية الأيتام، والمعاقين، والمُعنَّفين، أو حتى المسنين)؛ فإننا نتخيل ذلك المكان الآمن الذي يتصف موظفوه بالإنسانية واللطف والعطاء، المكان الذي يجد فيه كل من يلجأ إليه الأمان الاجتماعي، والدعم النفسي، والتأهيل المتكامل، لمواجهة صعوبات الحياة. ولكن الواقع في الكثير من هذه الدور على العكس تمامًا، إهمال بكل ما تعني الكلمة، وقسوة في التعامل، والتشديد على كل تصرفاتهم، وحرمانهم من عيش حياة طبيعية. بل أصبح سجنًا مؤبدًا لفتيات رفضت عائلاتهن استلامهن بعد انتهاء محكومياتهن! لذلك سمعنا الكثير عن محاولات الانتحار من قبل الفتيات، وتم تبريرها بأنها محاولة للفت الانتباه من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية! ألم تبحث الوزارة عن السبب وراء محاولة هؤلاء الفتيات للفت الأنظار؟!

كان الأجدر بوزارة الشؤون الاجتماعية وهيئة حقوق الإنسان، سن قوانين صارمة ضد العنف تجاه الأطفال والنساء والتحرش، وإقامة حملات توعوية لنشر ثقافة الحقوق، والتصرف الأمثل في حال تعرضهم للاعتداء بين الصغار في المدارس بدلاً من التبريرات الواهية والتفاعل فقط مع القضايا التي تنتشر في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. إن سن قوانين للحماية أصبح واجبًا وطنيًّا تجاه أبنائه لمنع تكرار هذه القصص المأساوية.

"نورة الرشيدي" طفلة لجأت لدار الحماية بسبب تعنيفها من والدتها بحثًا عن الأمان والرعاية والحياة الكريمة قبل ثلاث سنوات لتتحول إلى طفلة مطلقة مرتين، وهي لم تتجاوز 17 عامًا.

طفلة تعرضت للاعتداء من أربعيني تعيش في الدار لرفض عائلتها استقبالها، والمعتدي يعيش حياته طليقًا بعد قضائه محكومية مخففه، وتجاهل تدمير مستقبل الطفلة.

طفل أبها الذي تعرض للاعتداء من موظف عربي بتعاون من قبل موظفة عربية في الدار نفسها لم نسمع أي حكم في القضية حتى الآن.

عشرات القصص لن يكفي مقالٌ واحد لسردها تحتاج تبريرًا من وزارة الشؤون الاجتماعية.

ولتحسين الخدمات في دور الحماية، يجب وضع شروط للعمل فيها، من أهمها: اقتصار العمل فيها على السعوديين، والرغبة من الموظف في تقديم عمل إنساني وليس تأدية واجب فقط، وفحص الموظفين لضمان سلامتهم النفسية، ومنح النزيلات حرية الخروج والعمل والاستقلال في منزل مستقل بعد تأهيلهن ومساعدتهن.

نقطة ضوء:

"لكل مسؤول وموظف في وزارة الشؤون الاجتماعية. إنهم عانوا الكثير في حياتهم، من عنف، وظلم، ويُتم، وحرمان؛ فكن عونًا لهم لتجاوز معاناتهم، ولا تكن سببًا في زيادة مأساتهم".

الأحد - 14 ذو القعدة 1438 - 06 أغسطس 2017 - 03:16 مساءً
1
843

منذ أربع سنوات تقريبًا وأنا أُلاحظ ظاهرة غريبة بدأت تكتسح مجتمعنا العربي والخليجي بصفة خاصة، شباب صغار في السن ربما لا يتجاوزون الثالثة والعشرين من العمر وتجدهم يُصدرون كتبًا معظمها روايات أو يوميات! وما إن تقرر قراءة أحد هذه الكتب فإنك لا تعلم هل تضحك أم تبكي؟ مجرد كلمات سطحية لا قيمة لها ولا معنى ولا فائدة واحدة يُمكن أن تخرج بها، بل بالعكس ربما تفقد الأمل في هذا الجيل والأجيال القادمة، أصبح الهدف الرئيسي من كتابة المقالات وتأليف الكتب هدفًا سطحيًّا مظهريًّا! وليس الهدف منها معالجة ظاهرة ما أو إيجاد حلول لإحدى المشكلات التي يواجهها مجتمعنا، وتفتقد حتى للجمال والإبداع الأدبي، أصبح الكثير منهم أقصى طموحاته (شوفوني كاتب مقال أو مؤلف كتاب!). تعسًا لتلك العقول الفارغة والنفوس المريضة!

صحيح أن هناك العديد من الفلاسفة الذين كانوا يبحثون عن الشهرة في بداية حياتهم، منهم الفيلسوف جان جاك روسو، لكننا رأينا إسهاماتهم ونفعهم لأوطانهم يتجسَّدان على أرض الواقع، فروسو بأفكاره وفلسفته السياسية أشعل الثورة الفرنسية، وقدَّم للفن العديد من الإسهامات من خلال أعماله الموسيقية، أي أنه لم يكن يطلب الشهرة لذاتها، بل كان يريدها كوسيلة لتحقيق غايات وإنجازات تعود بالنفع عليه وعلى مجتمعه ووطنه، ليسوا كمعظم مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي لدينا الذين أساءوا وأعطوا صورة سيئة عن المجتمع السعودي! وعلاوة على تشويه صورة مجتمعنا نجدهم يأخذون أموالًا من أتباعهم من الحمقى مقابل إعلانات في سناب أو تويتر! ويا ليتهم أنتجوا بعد تلك الأموال التي حصدوها، إنما قد ازدادوا حماقة!

والأعجب من ذلك عندما تجد متابعي أحدهم بالألوف، وتجد الكثير يثني عليه، فتذهب لتبحث عن سيرته فلا تجد سوى حسابه في تويتر أو مقطعًا له في سناب أو اليوتيوب، ويكون غالبًا مقطعًا تهريجيًّا! أي أنه لم يُعرف إلا من خلالها، وحتى حسابه عبارة عن تغريدات مكررة وعزف على نفس الوتر! قد عرفنا بأنك ليبرالي، متابعوك يريدون منك شيئًا آخر تقدمه لهم لينتفعوا به أو على الأقل غرد في موضوعات جديدة ومميزة يستفيدون منها، فهل تستطيع؟

على كل حال، تلك الآية كفيلة بأن تخبرنا بمصير هؤلاء: "فأمَّا الزبد فيذهب جفاء وأمَّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".

وقد صدق الأستاذ الإعلامي تركي الدخيل عندما ذكر في أحد مقالاته: "لا شك أن السوشيال ميديا أتاح المجال لفيالق من الحمقى الذين كان يمكن إسكاتهم قبل التقنية"، وقياسًا على ذلك أقول مستعيرًا عبارة الدخيل بتصرفٍ يسير: "لا شك أن الصحف المحلية الورقية أو الإلكترونية والمكتبات ودور النشر قد أتاحت لفيالق من الحمقى الذين كان يمكن إسكاتهم قبل تساهل الجهات المختصة بتلك الأمور".

وممَّا يندى له الجبين وتتأجَّج له مشاعر القهر والأسى، عندما تشاهد مكتباتنا الكبيرة تتسابق للترويج والإعلان عن كتب هؤلاء، بينما العلماء والمفكرون الحقيقيون لا نرى لهم أي تواجد! أبعد ذلك نتساءل لماذا يرتقي الغرب يومًا بعد يوم ونحن نزداد تخلفًا ورجعية؟

مجتمعاتنا العربية تُعلي من قيمة الحمقى والتافهين، وتغض الطرف عن العلماء والمفكرين والمنتجين، حتَّى من برزوا في مجتمعنا على أنهم رموز للفكر والثقافة، معظمهم ليسوا سوى حاملين لدرجة الدكتوراه فقط، ولا إنجاز لهم على أرض الواقع سوى (كثرة البربرة) في تويتر، والأقبح من ذلك من لا يمتلك مؤهلاً جامعيًّا وليس له أي إسهام، ومع ذلك نراه يتفلسف ويتشدَّق في كل يوم عن الغرب وأنهم كذا وكذا ونحنُ كذا وكذا! بدلاً من أن يُقدِّم الحلول نجده يكرر كلامًا يُنمِّقه بجملة من أقوال الفلاسفة ومُدعِّمًا له بعدد من المصطلحات الفلسفية أو العلمية غير المعروفة عند العامة معتقدًا أنه بذلك أصبح المفكر العظيم والبحر الذي لا تُكدِّره الدلاء!

والغريب في الأمر أن المبدعين والعلماء الحقيقيين لا نجدهم يغردون كثيرًا في تويتر، ولا يحبون الظهور الإعلامي ولا يبحثون عن مناصب أو شهرة، ويبدو أن تلك هي طبيعتهم، إلا أن تلك الطبيعة ليست عذرًا للإعلام العربي المعروف بتجاهله المقصود لهم، من جملة هؤلاء بل ربما يكون على رأسهم هو البروفيسور نايف الروضان، الذي قد عرف الغرب قدره وتجاهله إعلامنا وللأسف، بل أكاد أجزم أن أتفه المشاهير في العالم العربي يحوز على عدد متابعين وأكثر تفاعلاً من نايف الروضان، وتتسابق القنوات العربية على استضافتهم!

والعالم العربي فيما يخص مواقع التواصل يغلب عليه صنفان؛ الصنف الأول هو صنف العوام الذين لا هم لهم سوى الضحك لنسيان همومهم وأحزانهم لذا نجدهم يتابعون المهرجين ويدعمونهم، والصنف الثاني هو صنف المتعلمين والمثقفين الممتلئة قلوبهم بالحقد والحسد تجاه كل مبدع من أبناء وطنهم، لذا تجدهم يتجاهلون من يفوقهم علمًا وتميزًا. أعلم تمامًا أن الروضان وغيره من العلماء السعوديين ليسوا بحاجة لثنائي عليهم، وليسوا بحاجة لأكتب عنهم، وإنما لعلَّ المجتمع يدرك الوضع البائس الذي آل إليه إعلامنا العربي. وأخيرًا فإنني أتمنى من وزارة الثقافة والإعلام في بلادنا والمؤسسات الثقافية في سائر أرجاء الوطن العربي إصدار قوانين صارمة فيما يصلح للنشر وما لا يصلح، سواء كانت مقالات أو كتبًا، وكذلك النظر في سيرة الكاتب أو المؤلف، لكي نحمي مجتمعنا والأجيال القادمة من الانحطاط بكافة مستوياته، وأتمنى كذاك لو يتم منع الروايات بجميع صورها، فقد تكدَّست مكتباتنا من روايات تهبط بالعقول وليس لها نفع للفرد ولا للمجتمع.

ملاحظة: لستُ أزكّي نفسي من خلال هذا المقال، فربما أكون من هؤلاء الذين أنتقدهم، وربما أنهم يفوقونني علمًا بل وأدبًا، إنما كون الإنسان واقعًا في الخطأ أو يمارس ذات السلوك، لا يعني ذلك عدم النصح والإرشاد للآخرين ممَّن ينهجون ذلك النهج.

السبت - 13 ذو القعدة 1438 - 05 أغسطس 2017 - 11:28 صباحا ً
0
768

كثيرة هي الردود التي جاءتني بعد كتابة المقال السابق عن ثقافة التبسي، بعضها معجب بالمسمى، وبعضها يطلب طرقًا لتفادي هذه الظاهرة، وبعضها يقول إن من الصعوبة التخلي عن هذه العادات والتقاليد. والحقيقة أن فكرة "ثقافة التبسي" كانت بدايةً لمحاولة فهم سلوكيات المجتمع السعودي الغذائية التي أدت إلى تفشي كثير من الأمراض والحالات الصحية المزمنة، مثل السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض المزمنة.

هناك ما يسمى الأكل غير الواعي (mindless eating)، وهو -كما ذكر البرفسور براين في كتابه المعنون بذات الاسم "الأكل غير الواعي- حالة يكون فيها الأكل ليس بسبب الجوع فقط، بل من أجل البيئة المحيطة ورائحة الأكل والرفقة والعلامة التجارية والرغبة في التجربة...إلخ، كما أن الأكل غير الواعي يؤثر على عملية الشبع أو الإحساس بالرغبة بالتوقف عن الأكل، وأفضل مثال -حسب الكتاب- هي أكل الفيشار (popcorn) في صالات السينما أو أمام شاشات التلفاز؛ حيث إن الشخص يأكل دون وعي حتى ينتهي الفيلم أو ينتهي الفيشار، وهو ما يمر به الجميع في مجتمعنا وبعض المجتمعات، ويدخل في ذلك ثقافة التبسي التي تندرج تحت الأكل غير الواعي.

مشكلة الثقافة الغذائية التي نعيشها في المجتمع السعودي أنها تؤثر تأثيرًا مباشرًا في الصحة؛ فكثير من الأوراق والبحوث العلمية ناقشت علاقة حجم الحصة الغذائية بزيادة الوزن؛ حيث إنه كلما زاد حجم الحصة وأصبح طابع الشخص استهلاك حصص غذائية كبيرة زاد الوزن تبعًا لذلك، كما أن الولائم والمناسبات التي تحتوي على صحن واحد يقدم فيه الغذاء فإن الشخص يميل –علميًّا- إلى استهلاك كمية أعلى من السعرات الحرارية مقارنةً لو كان هناك بوفيه مفتوح -على سبيل المثال- بالإضافة إلى أنه لا يستطيع معرفة وإدراك كمية استهلاكه أو حتى تقدير الكمية المستهلكة.

وبعيدًا عن التبسي ومحتوياته ومختلف الأغذية التي تباع في الأسواق أو المطاعم، والتي خلقت تغييرًا كبيرًا في ثقافة وسلوك الغذاء لدى مجتمعنا والمجتمعات الأخرى؛ فإن التحول السريع من ظروف تشبه المجاعة إلى وفرة عالية في كمية ونوعية وجودة الغذاء لها تأثير كبير في اختيارات المجتمعات الغذائية وصحة هذه المجتمعات، كما ذكر ذلك الدكتور كين في كتابه (من المجاعة إلى الوجبات السريعة From Famine to Fast Food).

إن المتمعن في تاريخ بلدنا الغالي، يعلم أن وفرة الغذاء أمر لم يكن موجودًا في المئة سنة الماضية أو أقل من ذلك، بل إن هناك من كبار السن الأحياء -أطال الله أعمارهم على طاعته- من يذكرنا دائمًا بالمحافظة على النعم في المناسبات والولائم، ويستشهد بحياة الكفاف التي كابدها ولا يزال يتذكرها.

إن التغير الكبير في الحالة الاقتصادية والصحية والغذائية والبيئة لها تأثير واضح في مجتمعنا، من نقص بالتغذية (هزال) إلى زيادة بالتغذية (سمنة)، ومن أمراض معدية أو التهابات مثل الجدري والسل إلى أمراض غير معدية (مزمنة) مثل ضغط وسكري وسمنة- كل هذه التحولات حصلت في جيلٍ البعض منهم يعيش بيننا حتى الآن.

فهل الظروف والبيئة التي عاش فيها أسلافنا حاضرة فينا حتى الآن؟!

يُتبَع...

السبت - 13 ذو القعدة 1438 - 05 أغسطس 2017 - 10:05 صباحا ً
4
1059

المعارك التي خاضها حزب الله ضد هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا) في جرود عرسال على الحدود السورية اللبنانية، منذ نهاية الأسبوع قبل الماضي، التي انتهت بإجلاء مقاتلي جبهة النصرة وعائلاتهم إلى إدلب، وفق صفقة تم خلالها كذلك إطلاق بعض أسرى حزب الله، مقابل إخراج بعض سجناء جبهة النصرة في لبنان- تم تصويرها كأنها معارك أخلاقية ووطنية ضد الإرهاب.

وعلى الرغم مما في هذا القول من صحة، لكنه لا يعكس الحقيقة كاملة؛ فحين يصور حزب الله تلك المعارك بأنها دفاع عن أراضي لبنان، فيما هو يتوغل داخل الأراضي السورية و"يحرر" بلدة  فليطة السورية، تاركًا للجيش اللبناني الدفاع عن الحدود اللبنانية، كيف يصبح الحزب بذلك التوغل مدافعًا عن لبنان؟!

يتناسى كثيرون أن دخول حزب الله واصطفافه مع النظام السوري ودفاعه عنه، الذي كان ابتداءً بتوجيه من المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي منذ عام 2012، هو أكبر توريط للبنان في المأساة السورية؛ لأن دخول حزب الله بتلك الطريقة الطائفية وقتاله بجانب النظام السوري يكشف بوضوح، ومنذ البداية، الوجه الطائفي للنظام السوري وإيران.

فحزب الله، بوصفه حزبًا عقائديًّا يدين بعقيدة ولاية الفقيه، لا يتلقى أوامره من داخل لبنان، بل من شخص واحد فقط خارج لبنان هو المرشد الإيراني علي خامنئي. وهذه الحقيقة بذاتها تنفي كل الادعاءات العريضة للحزب حين يصور دفاعه اليوم عن لبنان من خلال تلك المعارك التي خاضها ضد جبهة النصرة بأنها دفاع عن الشعب اللبناني أو الدولة اللبنانية.

الحقيقة الواضحة اليوم أن الحزب لا يهدف من خوضه تلك المعارك في جرود عرسال ضد هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) إلى مجرد الدفاع عن لبنان، بل يهدف إلى استكمال هيمنته على الساحة السياسية بقوة السلاح في الداخل مع حلفائه المسحيين (التيار العوني) واستثمار ذلك النصر من أجل ترسيخ قناعة شعبوية ساذجة بأن لبنان أصبح آمنًا!

كما لا يخفى، كذلك، أن تصعيد حزب الله معاركه في جرود عرسال ضد هيئة تحرير الشام "النصرة سابقًا"  يأتي ضمن المرحلة الإقليمية الراهنة من أجل تصفية الثورة السورية، عبر جهود تقودها روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة.

وبطبيعة الحال، فإن تحرك حزب الله على جبهة عرسال يأتي ضمن الورقة الإيرانية التي تستثمرها إيران وتلوح بها في أي تسوية إقليمية أو دولية لا تأخذ تضحيات إيران في الاعتبار. والنتيجة في كل الأحوال: لا أمان للبنان على المدى القريب. إنها معركة بين إرهابَيْن أحدهما ظاهر، والآخر خفي تحت شعارات براقة!

الجمعة - 12 ذو القعدة 1438 - 04 أغسطس 2017 - 10:41 صباحا ً
1
696

* كوارث وحوادث المركبات تزداد يومًا بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة؛ فدموع تُذرَف، وأرواح تُزهَق، وزوجات تُرمَّل، وأطفال يُيَتَّمون، وإعاقات جسدية، وخسائر وتلفيات وأحزان. ورغم كل الإحصائيات المخيفة، فإن أكثر الناس يضربون بها عرض الحائط دون مبالاة بالآخرين ولا حتى بأنفسهم.

* المملكة العربية السعودية من أكثر البلدان ارتفاعًا من حيث إحصائيات الحوادث المرورية للمركبات؛ فأرقام الحوادث -حسب الإحصائيات الرسمية- تزداد كل سنة؛ إذ جاءت المملكة في المركز الثاني عربيًّا والـ23 عالميًّا في عام 2016م، ناهيك عن الخسائر المادية التي تجاوزت ملايين الريالات.

* لا شك أن السائق هو من يتحمل الجزء الأكبر من تلك الحوادث؛ فالقيادة الهمجية، والسرعة الجنونية، واستخدام الجوال أثناء القيادة، وإهمال إجراءات السلامة للسيارة؛ تشكل النسبة الكبرى في أسباب ارتفاع الحوادث المرورية في المملكة.

* مبادرة "الله يعطيك خيرها" التي تبنتها جمعية الأطفال المعاقين، ساهمت إسهامًا مقبولًا في تراجع نسبة الحوادث المرورية نحو 8% في الربع الأول من عام 1438هـ مقارنةً بالربع الأول من عام 1437هـ، إلا أن المبادرة لم تحقق المأمول والإحصائيات المتوقعة. الأهم أن السائق يجب أن يستوعب تلك الرسالة ويعمل على تنفيذها أثناء قيادة المركبة. وهذا ما يجعلنا نفكر في زيادة مبادرات ورسائل توعوية أكثر وأكثر؛ لعلنا في يوم من الأيام نكون -على الأقل- مثل دول الجوار في مفاهيم السلامة لقيادة المركبة.

* ألا يمكن أن تكون السلامة المرورية ضمن برامج وزارة التعليم في السنوات القادمة؛ لغرس مفهومها منذ سن الثانية عشرة بدلًا من تضييع ساعات فيما لا يفيد الطلاب مستقبلًا؟!

* ألا يجدر بنا أن نبدأ في وضع عقوبات وغرامات صارمة جدًّا في حق الهمجيين وأصحاب العقول الناقصة عند قيادتهم المركبة وما يسببونه من ضحايا وخسائر بشرية ومادية؟!

* رغم كل الحملات والرسائل التوعوية وتسخير كل وسائل الإعلام للنهوض بالسلامة المرورية والوصول -على أقل تقدير- إلى تقليل الحوادث المرورية؛ نجد أنفسنا مع الهمجيين على قولة المثل: "كأنك تنفخ في قربة مخروقة".

* لا بد من وقفة جادة مع أنفسكم وإدراك الأمر؛ فأرواح البشر ليست أرخص من مجرد وصولك إلى الموعد أو المكان الذي ترغب فيه في أسرع وقت ممكن، ولا أرخص من استعراض مهاراتك في القيادة وتجاوزاتك بطرق غير نظامية. لا بد من الرقابة الذاتية مع أنفسكم؛ فهناك أسر وأبناء ينتظرون دخول الفرحة على قلوبهم برجوع أب أو أخ أو عم أو خال. لا بد من وضع أهداف استراتيجية بمشاركة كافة القطاعات الثلاثة، ووقف نزيف الدماء وازدحام الطرق بأشلاء المركبات المهشمة. الأمر يزداد سوءًا في كل سنة؛ فالهمجية في قيادة المركبة أصبح –ويا للأسف- سلوكًا دائمًا ومستمرًّا عند بعض أفراد المجتمع، وعلى المتضرر قبول ذلك السلوك السلبي..

ودمتم سالمين.

@M_A_Albakr

الجمعة - 12 ذو القعدة 1438 - 04 أغسطس 2017 - 10:25 صباحا ً
2
612

ظهرت الليبرالية -وهي فلسفة سياسية أو فلسلفة رأي سائد، ولقد ظهرت لأول مرة في دول أوروبا الغربية كفرنسا وإنجلترا- كرد فعل على الاضطهاد الكنيسي؛ وذلك في عصر التنوير. وتتبنى الليبرالية أفكار حرية الرأي، وحرية الأديان، وحرية الصحافة، والحقوق المدنية، والمجتمعات العلمانية، والتعاون الدولي.

وبعد الثورة الفرنسية، بدأت الليبرالية تنتشر في عدد من الدول الأوروبية والأمريكية، بحيث منعت قيام الحكومات الاستبدادية؛ حيث كانت تدعو إلى حرية الإنسان، وإعطائه الحق في التعبير عن رأيه، وأن يعيش حياة كريمة.

لكن الليبرالية الغربية فشلت في إيقاف ظهور بعض الأنظمة الاستبدادية، كالنظام الفاشي والنازي؛ الأمر الذي أدى إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية. وبعد أن وضعت الحرب أوزارها، ظهر تيار جديد في الغرب يهدف إلى إصلاح الليبرالية الغربية وتحسينها.

بعد ذلك، واصلت الليبرالية انتشارها لتصل إلى الوطن العربي. لكن، هل الليبرالية العربية مشابهة لتلك الموجودة في أوروبا؟

في الحقيقة أن الليبرالية في عالمنا العربي لا تمتلك صورة واضحة؛ فهي تبتعد في عدد كبير من النقاط عن الليبرالية العالمية؛ وذلك لأن ظروف النشأة مختلفة كل الاختلاف عن الليبرالية الغربية؛ حيث نشأت الليبرالية في الغرب لتحرير الشعب من سلطة الكنيسة التي كانت من أسباب التخلف التي أصابت القارة لعجوز؛ حيث كانت الكنيسة تحرم التفكير بالعقل لتبقى هي المسيطرة على الناس تحت غطاء ديني؛ لذلك دعت الليبرالية إلى الابتعاد عن أوهام الكنيسة، وإلى العودة إلى التجربة والاختراعات والابتكارات، والاستفادة من العلوم الموجودة وتطويرها، لكنها لم تَدْعُ إلى التخلي عن الإيمان بالله. أما الليبرالية العربية فتجد موضوعها الأساسي هو محاربة الدين تحت إطار العلمانية؛ حيث ظن الليبراليون العرب أن هدف الليبرالية الثورة على الدين، وأن العلم شيء يتناقض مع الدين، فترى تراشق الاتهامات بينهم وبين المتدينين لا طائل له.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الليبرالية الغربية لم تصل إلى النظام الديمقراطي مباشرةً؛ فلقد مرت بمراحل عديدة حتى وصلت إلى هذا النظام، بدأت بمنح الشخص حرية الفكر، لتنتقل إلى مرحلة أخرى هي جعل هذا الشخص يشارك في انتخاب السلطة. بعد ذلك أصبح لهذا الشخص الحق في الترشح ليكون جزءًا من السطلة الحاكمة إذا اختارته الأكثرية.

أما الليبراليون العرب فأرادوا الوصول إلى السلطة بالقوة، أو بالفرض، فاستعانوا في عدد من الدول العربية بدول أوروبا وأمريكا ليقطعوا المراحل ويصلوا إلى سدة الحكم، متجاهلين رأي الأكثرية، وهو عنصر من أهم عناصر الليبرالية؛ فالليبرالية الأوروبية كسبت الفرد، وهو الذي أوصلها إلى الحكم. أما الليبرالية العربية فوصلت إلى السلطة بالفرض؛ الأمر الذي أدى إلى خلق عداء بينها وبين معظم أفراد المجتمع العربي.

كما أن الليبرالية الغربية قامت على أسس تناسب المجتمع الأوروبي، فلم تأخذ من المجتمعات الأخرى أي شيء وتطبقه. أما الليبرالية العربية فحاولت تطبيق الليبرالية الغربية على المجتمع العربي، متجاهلةً عدم تناسب عادات وصفات المجتمع العربي مع المجتمع الغربي؛ الأمر الذي أدى إلى ابتعاد الكثيرين عنها.

وفي الختام، نرى أن الليبرالية العربية لم تأخذ من الليبرالية الغربية سوى الاسم؛ حيث تجاهل كثير من العرب المراحل التي مرت بها الليبرالية في الغرب قبل أن تصل إلى الحكم، فأرادوا تطبيق أحكامها التي احتاجت قرونًا لتنضج وتتشكل، على المجتمع العربي بشكل مباشر، متجاهلين الاختلافات في الظروف وفي العادات والتقاليد؛ الأمر الذي أدى إلى تشوه صورة الليبرالية في نظر العديد من الناس، فعادوها دون أن يعلموا حقيقتها.

الجمعة - 12 ذو القعدة 1438 - 04 أغسطس 2017 - 10:17 صباحا ً
0
1962

يلمس المتابع للحراك الداخلي في المملكة العربية السعودية، أن الدولة خلال العهد السلماني الفريد، بدأت تنهج منهجًا متقدمًا فيما يخص سَن القوانين التي تحمي الإنسان عمومًا، وتحفظ حقوق المواطنين بقرارات جديدة هدفت إلى خلق مزيد من الإصلاحات، لعل أهمها النظام المتعلق بالجرائم الإلكترونية التي باتت ذات متابعة من قبل الجهات الأمنية، وهو أمر يستحق كل تقدير من صناع القرار في القيادة الرشيدة.

فقد صدرت مؤخرًا عدد من الأحكام على أشخاص تورطوا في جرائم معلوماتية لا يستهان بها، خاصةً إذا عرفنا أن السوشيال ميديا والثورة المعلوماتية، وشبكة الإنترنت، باتت ذا أثر كبير أيًّا كان مستخدمها، صغيرًا كان أم كبيرًا.

الإعلام الجديد يا سادتي يسمح لكل شخص بتقديم ما لديه صوتًا وصورةً وبكافة الوسائل التي يمكن أن يستخدم بها العديد من الحواس.

وهذا الشكل الجديد من الإعلام جعل المسؤولية في بث المعلومة ونشرها مسؤولية فردية بحتة. واستقبال هذه الكم الكبير من المعلومات أو الأحداث المصورة أو النصوص المنشورة أو الصور أو الفيديوهات؛ بات هو الآخر شيئًا شخصيًّا بحتًا.

وأدعو القراء الكرام إلى أهمية الاطلاع على نظام جرائم المعلومات الذي لم يستثنِ أحدًا حتى مديري مجموعات الواتساب.

وأرى أن من المهم تتبع ومحاسبة كل من يتعرض لقيم ديننا الإسلامي الحنيف أو قيم مجتمعنا التي نؤمن بها ونعتبرها جزءًا من تكويننا. ويجب أن يُضرَب بيد من حديد على يد هؤلاء الذين يخترقون الدين أو المبادئ أو القيم بهدف الشهرة بالدرجة الأولى؛ فظاهرة أبو سن مثلًا أو ظاهرة سفاح القطط تمثلان نموذجين للتهور والتسرع في النشر، أو المشاركة عبر برامج الشات والمحادثات المباشرة صوتًا وصورة.

وإن حداثة سن من قام بهذه السلوكيات، لا تبرر لهم أخطاءهم؛ فظاهرة أبو سن باعتبارها انتهاكًا لأخلاق المجتمع قد قامت الدولة بالإجراء المناسب تجاهها، لكن تمنيت ألا تقوم بعض القنوات باستضافة مثل هؤلاء الذين تورطوا في هذا العمل، مراهقين وصغار سن، ربما لم يصلوا السن القانونية؛ حيث إن استضافتهم في القنوات والتطبيل لهم بهدف تحقيق مزيد من المشاهدات لهذه القناة أو تلك؛ تمثل مشكلة حقيقية، إذا ما تخلت هذه القناة عن مسؤوليتها الاجتماعية التي تمثل إحدى نظريات الإعلام التي ظهرت في أمريكا منتصف القرن التاسع عشر بعد طغيان النظرية الليبرالية وما أحدثته من مأزق على المجتمع الأمريكي بحكم ما تمنحه النظرية من حرية مطلقة للإعلام.

جاءت نظرية المسؤولية الاجتماعية لتحد من ذلك التحرر الإعلامي الذي أضر بالمجتمع. ونحن اليوم لا نزال نمارس الأسلوب نفسه في اتباع كل ما يسهم في زيادة المشاهدات بصرف النظر عن محتواه. أقصد هنا القنوات التلفزيونية التي تمتلك الرقابة عند عرض موادها، لا الإنترنت بكل ما فيه.

اليوم يا سادتي تأتي القرارات الصارمة لتوقف مثل هؤلاء الأشخاص طالبي الشهرة على حساب المجتمع، وقد حصل أمس الأول أن صدر قرار من سمو أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل بالقبض على الشاب الذي ظهر في مقطع فيديو بمدينة جدة يترصد للقطط داخل أحد الأحياء السكنية ويقتلها ببندقية صيد، والتحقيق معه وتطبيق العقوبة بحقه.

الجميل في الأمر أنه بعد نشر الخبر، وردت العديد من التعليقات من قرائه أسفل الخبر تؤكد احترام المملكة حقوق الإنسان المبنية على مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف التي تدعو إلى الرفق بالحيوان، التي ورد فيها حديث شريف يشير إلى دخول امرأة النار بسبب حبسها قطةً، فلا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض، أو كما جاء في الحديث.

جميل أن نجد هذا القدر من الوعي لدى قرائنا الذين لم يعودوا كما هم في السابق.. أصبحوا يعيدون قراءة النص، ولديهم القدرة على نقده. وهذا مربط الفرس، وما يجب أن يكون ليصبح أبناء المجتمع شركاء مع الدولة في حمايته من كل من يريد الإضرار بالوطن الغالي.

الأربعاء - 10 ذو القعدة 1438 - 02 أغسطس 2017 - 09:48 مساءً
2
6513

حلول مقتدى الصدر ضيفًا على جدة، تلبية لدعوة نائب الملك صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، قبل يومين، تنطوي على أهمية بالغة، سواءٌ من حيث دلالتها أو من حيث توقيتها.

فمن حيث الدلالة، لا يخفى على كل مراقب، أن زعيم التيار الصدري يعتبر من القيادات البارزة ذات النزعة الوطنية العراقية ضمن القوى السياسية الشيعية في ذلك البلد، كما أنه، في الوقت ذاته، يتسم بالشجاعة في الاستقلال بالرأي، ومواجهة الظلم، والمطالبة الدائمة بتعزيز الهوية الوطنية والعربية للعراق، بعيدًا عن الاستقطاب الذي تمارسه طهران بين القوى الحزبية والسياسية في العراق.  

ومن حيث التوقيت، لا يخفى، كذلك، ما في هذه الزيارة من تحدٍّ واحتجاج مضمر على ذلك الاستقطاب الذي ظلت تمارسه إيران بين القوى الحزبية الشيعية في العراق والتأكيد، في الوقت ذاته، على تمتين علاقات التيار الصدري بالعمق العربي والجوار التاريخي بين المملكة والعراق.

لطالما شهد العراقيون للتيار الصدري بأنه صاحب النضالات الوطنية والمرجعية العربية لشيعة العراق، وهي مرجعية عرفت بالتسامح والاعتدال والقبول ومواجهة الظلم، خلال معارضتها النظام البعثي في العراق قبل الاحتلال الأمريكي حيث دفع رموز التيار الصدر تضحيات كبيرة من أجل العراق ومن داخل الوطن.

يدرك التيار الصدري، من خلال ما ظل يحرص عليه من تقارب وتسامح ووحدة للنسيج الوطني العراقي بمختلف مكوناته، أن لا غنى عن العمق العربي. وأن العراق اغترب كثيرًا عن حاضنته العربية بعد الاحتلال الأمريكي، بينما أقترب أكثر من إيران على نحو غير طبيعي.

ربما جاءت هذه الزيارة في إطار تأكيد هذا الاتجاه، لاسيما بعد الزيارة الأخيرة الناجحة لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى المملكة.

كما أن في زيارة مقتدى الصدر إلى المملكة تذكير بما يمكن أن تقدمه المملكة من تعاون في إطار الجهود العربية الأخوية المشتركة، سواء من حيث الثقل والعربي والإقليمي الذي تتميز به المملكة، أو من حيث الجوار والعلاقات بين البلدين.

لقد كشف احتلال الدواعش لمدينة الموصل لأكثر من عامين، عن مدى الوعود الكاذبة لأولئك المجرمين من دعاوى حماية سنة العراق، وأكد بما لا يدع مجالا للشك أن الدواعش أعداء الجميع، ولا يوالون إلا أنفسهم.

لا عودة لعافية العراق إلا بالحاضنة العربية، واللحمة الوطنية التي تربط جميع مكوناته برابطة المواطنة؛ وفي زيارة الصدر للمملكة، تأكيد لهذا التوجه بعد تحرير الموصل.

الثلاثاء - 09 ذو القعدة 1438 - 01 أغسطس 2017 - 04:12 مساءً
2
900

الرد الحاسم والواضح من قِبل وزير خارجية المملكة عادل الجبير على دعوى تسييس الحج القطرية باعتبارها "إعلان حرب" على المملكة، كشف بوضوح نوايا النظام القطري عبر بوقه الإعلامي "قناة الجزيرة" في السير على خطى إيران المعروفة في دعاوى تسييس الحج.

وفي هذا الإطار أيضًا، تأتي الشكوى المقدمة من اللجنة القطرية لحقوق الإنسان إلى المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بحرية الدين والعقيدة، للدفع باتجاه دعوى تدويل شعيرة الحج، في مستوى دولي، تريد قطر من خلاله إضفاء الطابع الحقوقي على دعواها تلك، ضمن أجندة "المظلومية" التي ترفعها، على خلفية المقاطعة المفروضة عليها من طرف دول الرباعية العربية منذ قرابة الشهرين. وإذا كانت الأجندة السياسية والطائفية للنظام الإيراني، في الاستثمار السياسي والدعائي لشعيرة الحج مزايدة مكشوفة، تعرفها المملكة منذ السنوات التي أعقبت الثورة الخمينية في إيران عام 1979م، وتتعامل معها بمقتضى الحكمة، وبعيدًا عن التسييس، فإن دخول قطر في هذه اللعبة الخطرة، كدولة سنية، يعكس لنا بوضوح إلى أي مدى ارتهنت قطر لأجندة السياسة الإيرانية، وهو ما يدل، كذلك على صحة مطلب دول الرباعية العربية المتصل بتخفيض العلاقات القطرية مع إيران، ضمن البنود الـ13.

إن الرد الحاسم من طرف المملكة على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير خلال اجتماع وزراء خارجية دول الرباعية العربية في المنامة، يوم أمس الأحد، لهو خير دليل على خبرة المملكة بمثل هذه الدعاوى؛ الأمر الذي يدل بوضوح أن قطر تسير على خطى إيران عبر استهداف قضية حساسة جدًّا بالنسبة للمملكة؛ كقضية تسييس شعيرة الحج، وهو ما لا تقبل به المملكة مطلقًا.

مثل هذه الممارسات الالتفافية من قطر، والتي تتجنب الموضوع الأساسي، الذي ينبغي أن تواجه قطر به نفسها في مرآة الحقيقة، ليست إلا دعاوى انصرافيه لكسب الوقت، بينما الحقيقة التي تعتبر أقصر الطرق إلى حل الأزمة الخليجية القطرية، تكمن في الاستجابة الإيجابية للمبادئ الست في مطالب دول الرباعية العربية، والتي هي في حقيقتها مبادئ دولية تتفق عليها دول العالم أجمع حيال مكافحة الإرهاب. وما كشف عنه اجتماع وزراء خارجية الرباعية العربية في المنامة أول أمس، هو تجديد للمطالب ذاتها والمبادي ذاتها، بينما يبدو الوقت بعيدًا أمام أي مقاربة قطرية عقلانية للخروج من هذه الأزمة، والانحياز لمصلحة الشعب القطري الشقيق.

الاثنين - 08 ذو القعدة 1438 - 31 يوليو 2017 - 01:44 صباحا ً
0
5007

الشكوى التي وجهتها قطر إلى الأمم المتحدة على خلفية ادعاء تسييس الحكومة   السعودية لشعيرة الحج، واحتجاجًا على اشتراط الحكومة السعودية على الحجاج القطريين أن يدخلوا المملكة جوًا عبر أي ناقل جوي ماعدا الخطوط القطرية، تكشف عن حجم التناقضات التي تتخبط فيها دولة قطر من جراء المقاطعة المفروضة عليها من قبل الدول الخليجية الثلاثة: المملكة، الإمارات، والبحرين.

الشكوى المقدمة من اللجنة القطرية لحقوق الإنسان إلى المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بحرية الدين والعقيدة، أبدت "قلقها الشديد إزاء تسييس الشعائر الدينية" في إشارة واضحة لسعي قطر المحموم للتعبير عن كل ما يمثل بالنسبة لها سببًا للفت الأنظار، ولإثبات أنها متضررة من ضغوط هذه الأزمة وأنها محاصرة من دول الرباعية العربية.

وبالرغم من رمزية الشكوى القطرية، لأن الشكاوى العالقة في المنظمة الدولية أكثر من أن تحصى، دون أن يتم البت فيها، أو أنه تم البت فيها، لكن الطبيعة الرمزية للأمم المتحدة وقراراتها التي لا تنفذ إلا وفق موازين القوى الدولية الخمس التي تملك حق النقض "الفيتو" (وقطر لا تملك هذا الحق) تدل بوضوح على أن الخطوة القطرية إنما هي شكل من أشكال المزايدة، والهروب إلى الأمام، بدلًا من مواجهة استحقاق التحدي واتخاذ قرارات سيادية مؤلمة لإنهاء المقاطعة، لكنها ستصب في صالح الشعب القطري على المدى البعيد.

لطالما استخدمت إيران هذا الأسلوب من المزايدة مع المملكة على خلفية أحداث الحج التي حدثت في العام 2015 حين لوحت إيران بمقاضاة المملكة في محكمة العدل الدولية على خلفيات ضحايا حادث الجمرات، لكن إيران اكتشفت عبث ذلك التلويح في الوقت المناسب.

لا تزال قطر تلعب ألعاب الوقت، وتجرب في ملفات الأزمة الخليجية القطرية تجريبًا سياسيًا فجًا، سواء عبر محاولات التدويل، أولا، التي سعت إليها في وقت مبكر من الأزمة، أو عبر محاولات "التأميم" باللجوء إلى الأمم المتحدة، كما تفعل مؤخرًا، بجانب التلويح إلى إمكانية عسكرة الأزمة عبر استجلاب قوات تركية في أراضيها، وإجراء مناورات عسكرية بحرية من بعض القوى الكبرى.

ربما يكشف مؤتمر المنامة لدول الرباعية العربية اليوم، عن عقوبات أخرى مضافة ضد قطر؛ لنشهد المزيد من الدراما السياسة القطرية، دون أي احتمال لمقاربة قطرية عقلانية تصب في مصلحة الشعب القطري، للأسف.

الأحد - 07 ذو القعدة 1438 - 30 يوليو 2017 - 09:14 صباحا ً
2
834

إن حب الأوطان لا يمكن اختصاره أبدًا في أشعار يلقيها الشعراء أو كلمات يتفوّه بها الخطباء أو عبارات تلقى في المناسبات، بل هو عمل وكفاح وجهاد وتضحية حقيقية، وهو ما يقدمه جنودنا البواسل في كل البقاع على أرض الوطن وخارجه. فمنذ أن انطلقت عاصفة الحزم من أجل إعادة الشرعية والمحافظة على وحدة وحياة الأخوّة في اليمن الشقيق، وحماية حدودنا الجنوبية من عبث جماعة الحوثي الإرهابية ومن يوالونهم، والمملكة تقدم الشهداء الذين يضحون بحياتهم في سبيل الله وفي سبيل دينهم وحماية أمتهم وأمن أوطانهم، ويكفي شهداء الواجب عزًّا وجزاءً ما أعده الله لهم من نعيم مقيم في جنة الخلد مع النبيين والصديقين والصالحين، فقد قال تعالى في حق الشهداء الأبرار: {ولا تَحسبنّ الذين قُتلوا في سَبيل الله أمواتا بَل أحياءُ عند ربِهم يُرزقون}.

إننا مهما تكلمنا ومهما كتبنا من عبارات للتعبير عن تقديرنا لما قدموه تظل كلماتنا وعباراتنا عاجزة أمام عظم التضحية التي بذلوها عن طيب خاطر، فكل جندي من أبناء قواتنا المختلفة يحمل روحه على كفه وعلى استعداد أن يجود بها بلا توانٍ أو تأخير إنهم بحق الرجال الذين قال فيهم الله تعالى: {مِن المُؤمنين رجالٌ صَدقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فَمِنهُم مَن قَضى نَحبهُ ومِنهُم مَن يَنتظرُ ومَا بَدلوا تَبديلًا}

إن جنودنا الأبطال يدفعون بحياتهم من أجل أن تظل راياتنا مرفوعة، فيواجهون كل الصعاب ويتحملون المشقات في المعارك، فلا يظهرون إلا الشجاعة والبسالة في القتال، ويتحركون بين النيران في عزيمة صادقة وهم على يقين من نصر الله قادم بلا محالة، وإذا جاءت أحدهم الشهادة قدم روحه عن طيب خاطر بلا خوف أو تردد، فهو على إيمان راسخ انه يؤدي حق ربه ودينه وما يجعله عند الله في أعلى عليين.

إن هؤلاء الشهداء هم فخرنا، فعندما تطالع أسمائهم ورتبهم العسكرية؛ تجدهم بين جندي وضابط لا فرق بينهم، فالكل بلا استثناء يندفع نحو عدوه بلا خوف ويواجه المعتدين بكل قوة ويطلب الشهادة أو يحقق النصر، فعلى الشريط الحدودي الجنوبي قدم بعضهم حياته لمنع الحوثيين من تجاوز حدودنا ومنهم من شهداؤنا باليمن ولا ننسى شهدائنا في القطيف، منهم من نال الشهادة وهو يواجه الإرهابيين والمخربين، أذناب المجوس في وتلك الحوادث تدل على إصرارهم على القيام بواجبهم بلا تردد أو خوف وفي كل مكان يتواجدون به.

إننا يحق لنا أن نفخر بما قدموه من جهد ودم، ولقد كتبوا أسماءهم بحروف من نور في سجل التاريخ كمقاتلين أبطال وأصبحوا فخرًا لنا ولأسرهم وعائلاتهم وأبناءهم بل أصبحوا فخرًا للمملكة كلها بما قدموه من تضحية عظيمة وعمل رائع في الحفاظ على حدود البلاد وحمايتها، وحفظ الأمن في الداخل، فلولا شجاعة وبسالة هؤلاء الرجال لما شعرنا بما نحن فيه من أمن، فهم حصننا الذي نتحصن به من المعتدين، وهم من يحملون لواء الجهاد ضد أعداء الوطن وأعداء الأمة.

إن تخليد ذكراهم والاعتراف بفضلهم واجب على كل مواطن قبل أن يكون واجبًا على الدولة التي نعرف أنها لا تتأخر في التعبير عن امتنانها لأرواح هؤلاء الشجعان ورعاية ذويهم، فرغم إيماننا المطلق أن مال الدنيا لا يساوي قلامة ظفر أحدهم، ولكن يظل ما تدفعه الدولة مجرد تعبير عن شكرها لذويهم على تحملهم لفراقهم، فلكل بطل من أبطالنا قصة شجاعة وحكاية كفاح سوف نظل ترويها الأجيال ليتعرف الجميع على بطولاتهم، فكل أبطالنا الشهداء لهم منا تحية واجبة تحمل التعظيم والإجلال لأرواحهم الطاهرة فلن ننساكم..

حساب تويتر @mwsa90

 

السبت - 06 ذو القعدة 1438 - 29 يوليو 2017 - 09:43 مساءً
0
984

العقوبات الجديدة التي شرعها الكونجرس الأمريكي بالإجماع، ضد كلٍ  من روسيا وإيران وكوريا الشمالية، يوم أمس، انعكس صداها في موسكو، مباشرة، على شكل إجراءاتٍ مضادة تم بموجبها طلب موسكو تقليص التمثيل الدبلوماسي من الولايات المتحدة في روسيا، كرد فعل سريع على قرار الكونجرس الأمريكي.

بطبيعة الحال تتصل العقوبات الأمريكية الجديدة حيال روسيا، تحديدًا بالملف الأوكراني؛ لكن بالرغم من ذلك، أبدى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف استعداد بلاده للتعاون مع الولايات المتحدة، جزئيا، في الملفات الخارجية والإقليمية، ولاسيما في الملف السوري، الذي أوشكت روسيا بالتعاون مع الولايات المتحدة على وضع اللمسات الأخيرة لتصفيته إقليميا، بعد الخطوات التي اتخذتها إدارة ترامب في هذا الملف، وكان آخرها الغاء برنامج دعم المعارضة السورية من مهام وزارة الخارجية الأمريكية بأمر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ثمة قناعة في موسكو بأن هناك- دائمًا- فرصة للعمل مع ترامب بمعزل عن السياسات التي تتخذها المؤسسات الأمريكية، ولعل هذا ما يبرر استعداد وزير الخارجية الروسي للتعاون مع أمريكا؛ رغم تلك العقوبات الصادرة عن الكونجرس.

وفي ظل الضغوط التي يتعرض لها ترامب على خلفية التدخل الروسي في حملته الانتخابية للرئاسة الأمريكية عام 2016، تأتي العقوبات التي فرضها الكونجرس بإجماع، كخطوة تشريعية سيادية لا يستطيع الرئيس الأمريكي معها التصرف حيال منع نفاذ تلك العقوبات، لا بالتعطيل، ولا بالتجميد.

وفيما تعتزم روسيا طي صفحة الأزمة السورية، عبر الحلول التي ظلت تقترحها من خلال مؤتمرات آستانة، وبتواطؤ إدارة ترامب معها في هذه اللعبة، على خلفية الحرب المشتركة ضد الإرهاب، جاء قرار الكونجرس الأمريكي بفرض العقوبات الجديدة على روسيا بمثابة سد للباب عليها ضد أي استثمار لنجاحاتها في الأزمة السورية ضمن الملف الأوكراني.

ولعل هذا ما أغضب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي طالب أمريكا بتقليص الوجود الدبلوماسي الأمريكي في روسياـ كما فعل باراك أوباما في آخر أيام ولايته ـ؛ لإدراكه بعدم صلاحية المقايضة في الملف السوري بالملف الأوكراني. لاشك أن المشاكل الداخلية لإدارة ترامب ستلقي بظلالها على الغموض الذي تعاني منه سياسات الولايات المتحدة في الملف السوري، حتى شبه بعض المراقبين سياسات إدارة ترامب الجديدة بأنها لا تختلف عن سياسات سلفه باراك أوباما.

السبت - 06 ذو القعدة 1438 - 29 يوليو 2017 - 08:06 مساءً
1
1545

أتى الإسلام لينقل الإنسان من العبودية إلى الحرية. من عبودية الهوى والتقاليد والتعلق بالمنامات والخزعبلات والشركيات بكل أنواعها.

إخراج البشر من عبادة المخلوقات إلى لذة الحرية بعبادة الخالق.

لا حرية حقيقية إلا بالعبودية لله

كل النداءات التي تريد إزاحة دين الله عن الحياة هي نداءات تؤسس للاستعباد...  والاستبداد.!!

الذي يحمي البشرية من ذلك هو التوجه الخالص الصادق لله.

مصطلح *الخرفنة* هو توجه تمت مباركته من دوائر إقليمية وعالمية كي يصرفوا المسلمين عن صفاء سنة سيد المرسلين. كي يتعلق الناس بالبشر في حبهم وبغضهم وحكمهم ومناسكهم.

كما يفعل الروافض في تأليه علي والحسين يريدون السنة أن يتعلقوا بالقبور والفجور.

الخرفنة هي توجه لتصويف الإسلام

هي توجه لمحو توحيد الألوهية.

هي تيار مدعوم لهز الرؤوس والهيام بتمجيد المخاليق دون الخالق.

الخرفنة هي طرح جديد لتطبيق قول الله تعالى:

  "ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى".

التزلف بكل معانيه للعباد كي يتمسحوا بهم وللمسؤولين كي يتذرعوا بهم وللأولياء؛ كي يقربوهم إلى الله زلفى.

خرفنة الإسلام تستهدف نقاء الإسلام وصفاءه ونوره كي يعشق الإنسان الهوان!!

 وذلك خلاف الإسلام "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين". وهذا ما يقلق المستكبرين.. إذ أصبح همهم كيف يتم القضاء على هذه المعاني؟

الخرافيون الجدد يريدون نشر طأطأة الرأس

والاكتفاء بالردح على الأرض وترديد عبارات الإسكار العقلي.

الجهود على قدم وساق من مؤامرات ومؤتمرات ومراكز للدراسات وأبواق إعلامية كلها تعمل لتأسيس وتكريس الخرفنة الإسلامية.

جهود يتضافر عليها الخرافيون والرفضة والليبراليون. كلهم يشتركون ويتعاونون في إعلامهم وأقلامهم لتنفيذ أجندة الجمود في الإسلام.

وعليه فالحذر والعلم والعمل من أولويات دول السنة وقادتها وعلمائها ومعلميها وعامتها ليقوموا بواجبهم تجاه حماية دينهم لحفظ كياناتهم من غزو الخرافيين حتى لا يسقطها نخر سوسهم.

لأن أهل الخرافة كما الرافضة يشهد التاريخ بخياناتهم لدول الإسلام.

الهدف الأسمى لخرفنة الإسلام هو قتل معنى العزة في المسلمين وتعزيز مفاهيم الهوان والذل والإنكسار.

نحن قوم أعزنا الله بالإسلام مقالة لا تروق لواقع دعاة الخرفنة.

لأن العزة تعني العمل وتعني بذل كل الجهود لتكون كلمة الله هي العليا ... وهي القاصمة التي يخشاها دعاة وداعمو ومروجو " الخرفنة " في كل مكان.

تأكدوا أن هذا المشروع تديره دوائر وترصد له الميزانيات.

 فماذا نحن فاعلون؟

وتلك فريضة أخشى أن نأثم جميعا إن لم نقم بها.

الجمعة - 05 ذو القعدة 1438 - 28 يوليو 2017 - 07:55 مساءً
2
5346

لعل الانشقاق الكبير الذي حدث بين تحالف ميليشيات الحوثي، وجيش المخلوع علي عبدالله صالح، بات أمرًا مكشوفًا؛ حيث ظهر المخلوع أكثر من مرة في وسائل إعلامه، وهو يستميت من أجل التوصل إلى حلول تخرجه بسلام من هذه الأزمة التي أوقعه فيها غباؤه وغطرسته ونكرانه لجميل دول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وما قدمته له من مساعدات ومواقف داعمة خلال الثلاثين سنة الماضية التي تربع فيها على عرش الجمهورية اليمينة كرئيس للدولة نهب خلالها اليمن واستغل موقعه كرئيس ليستزيد على حساب مقدرات أبناء اليمن السعيد الذين تنبهوا لخطورة بقائه وخرجوا إلى الشوارع هاتفين (ارحل ارحل في ثورة جمعة الغضب "فبراير 2011 ") وحين لم يجد له سبيلًا من البقاء وبعد محاولات الاغتيال لأكثر من مرة والتي تعرضها لها وكان أشهرها حادث التفجير في جامع النهدين ليجد اليد الحنون التي امتدت إليه، المملكة العربية السعودية التي قامت بعلاجه في كبريات مستشفياتها، ثم بعدها اضطر إلى إعلان رحيلة وتنحيه عن المنصب الرئاسي، وتبع ذلك قيام الشعب بترشيح عبدربه منصور هادي رئيسًاً للدولة الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس.

القصة معروفة والأحداث التي تلت انقلاب الميليشيات الحوثية على الحكومة المنتخبة ولجوء الحكومة إلى المملكة العربية السعودية لإنقاذ اليمن وشعبه من ذلك الانقلاب، ليكتشف الشعب غدر رئيسه السابق علي عبدالله صالح به وبالوطن مرة أخرى من خلال تضامنه مع المليشيات الحوثية ووقوفه إلى جوارهم ضد الشعب وضد الوطن.

كانت مفاجئة صاعقة على الشعب اليمني الأبي الذي هو الآن يصارع ويقاتل الانقلابيين منذ أكثر من عامين، من خلال المقاومة الشعبية التي تضامنت ووقفت جنبًا إلى جنب مع التحالف العربي بقيادة المملكة عند انطلاق عاصفة الحزم وحتى الآن.

ويوم أمس الأول الخميس تمكنت الدفاعات الجوية السعودية من التصدي لصاروخ باليستي أطلقته جماعة الحوثي اليمنية نحو منطقة مكة المكرمة، وتمكنت من إصابته في سماء مدينة الطائف ليسقط في أرض خالية دون أي خسائر بشرية أو مادية.

وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية، صور انفجار في سماء مظلمة.

وأكدت وسائل الإعلام السعودية سقوط الصاروخ في أرض خارج بلدة “الحوية” القريبة من مدينة الطائف التابعة لمنطقة مكة المكرمة؛ دون أن يتسبب بأي خسائر مادية أو بشرية ولله الحمد.

كما تمكنت قوات التحالف العربي العسكري الذي يدعم الشرعية في اليمن من تقويض قدرات الحوثيين العسكرية وتقلص مناطق سيطرتهم منذ أن بدأت قبل أكثر من عامين عملياتها العسكرية الواسعة في المناطق التي سيطرت عليها الميليشيات المدعومة من إيران والمتحالفة مع قوات المخلوع.

السؤال الآن الذي يطرح نفسه وبعد أن قامت القوات الجوية السعودية باعتراض أكثر من صاروخ كان أبرزها صاروخًا بالستيًا وجهته الميليشيات الحوثية تجاه مكة المكرمة العام الماضي والذي وجد تنديدًا من جميع دول العالم الاسلامي، لجرم ما فعلوا من استهدافهم أطهر بقاع الأرض، وقبلة المسلمين في صلاتهم.

ـ ماذا يريد الحوثيون وأين يريدون أن يصلوا؟! خاصة أنهم كانوا عبر المفاوضات التي دعت إليها الأمم المتحدة بمتابعة ولد الشيخ ممثل الأمم المتحدة يماطلون منذ مفاوضات التي كان من المقرر أن تعقد في جنيف، إلى سلطنة عمان، إلى الكويت، كل تلك المماطلة كانت تهدف إلى كسب مزيد من الوقت لإعادة ترتيب قواتها ولتجد مزيداً من الدعم العسكري واللوجستي من إيران، وفعلًا أثبتت التقارير في الأشهر الماضية تلقي المليشيات عددًا من الأسلحة من الحكومة الايرانية.

ثم ماذا بعد أن أدرك الحوثيون وقوات صالح انحصار قواتهم وتفرق عدد منهم من خلال الانشقاقات التي تمت في صفوفهم، والانقسام الذي حصل فعلياً بين الفريقين، هل هي الأنفاس الأخيرة التي يلفظها العدو رغبة في الانتقام دون أساليب حربية مدروسة أو مقننه، خاصة إذا عرفنا أن إمكانيات هذه الميليشيات محدودة جدًا لولا دعم النظام الإيراني الذي يتطلع منذ زمن إلى تحقيق أطماعه في منطقة الخليج وفي السعودية على وجه الخصوص.

لكن قوات المملكة المسلحة قادرة على أن تضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه أو يفكر في النيل من هذه البلاد الطاهرة، كما أن سياسة المملكة الراشدة ومكانتها الكبيرة مكنتها من خلق هذه التحالفات التي لم تكن لتحصل لولا هذه المكانة ولولا أن المملكة باتت الآن اللاعب السياسي الأهم في المنطقة والدولة الأهم في خلق التوازنات في الشرق الأوسط، لهذا نحن على يقين من أن القيادة الحكيمة ستتمكن من أنهاء كثير من الأزمات التي تعيشها المنطقة العربية هذه الأيام بعد الخيبات العظيمة والخسائر الفادحة التي منيت بها دول الخريف العربي.

الجمعة - 05 ذو القعدة 1438 - 28 يوليو 2017 - 04:54 مساءً
1
525

منذ أمس الخميس، عاد المصلون المقدسيون بقيادة المرجعيات الدينية إلى الصلاة داخل باحات المسجد الأقصى، بعد أسبوعين من الرفض، والصلاة في الشوارع خارج الأقصى، نتيجة الإجراءات الإسرائيلية التي استفزت المقدسيين والمسلمين في أنحاء العالم، بنصب بوابات إلكترونية أولًا، ثم مسارات حديدية في انتهاك صارخ لمقدسات المسلمين.

تراجع إسرائيل أمس أمام إرادة المقدسيين واستعدادهم لمواصلة الاعتصامات أمام الأقصى، تمثل في نزع كاميرات المراقبة التي كانت بديلًا عن البوابات الإلكترونية والمسارات الحديدية؛ ما جعل القيادات الدينية الإسلامية في القدس تستأنف الصلوات داخل المسجد الأقصى بحرية.

انفراج أزمة الأقصى كان نتيجة لجهود خارجية واتصالات دولية مكثفة، بجانب اعتصامات المقدسيين.

ولقد كان لجهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الأثر المباشر في انفراج أزمة الأقصى؛ حيث أجرى الملك سلمان اتصالات مكثفة مع العديد من دول العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة، كما جاء في بيان الديوان الملكي السعودي بهذا الخصوص.

تدخل الملك سلمان على خط أزمة الأقصى ينبع من كونه خادم الحرمين الشريفين ومن حرصه الشديد، كحامل لهذا اللقب الشريف، على أن يكون نصيرًا للمسجد الأقصى الذي يحتل المرتبة الثالثة في مقدسات المسلمين بعد الحرمين الشريفين.

الجهود الدبلوماسية الدولية الناجحة لخادم الحرمين الشريفين، التي تكللت بانفراج أزمة الأقصى؛ تأتي من حرص المملكة على إضفاء الطابع الحقوقي لهذه القضية بعيدًا عن المزايدات السياسية؛ حيث أكد بيان الديوان الملكي (حق المسلمين في المسجد الأقصى الشريف وأداء عباداتهم فيه بكل يسر واطمئنان).

وبانفراج هذه الأزمة، نجحت الجهود الدبلوماسية المباشرة للمملكة، على خلفية هذه القضية، في سحب البساط من تحت المزايدين ورافعي الشعارات الأيديولوجية والساعين إلى إيقاد الحروب والاستثمار فيها من طرف بعض القوى الإقليمية، مثل إيران ومحازبيها في المنطقة العربية.. هكذا سجلت الدبلوماسية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز نجاحًا مضافًا، ضمن جهودها المخلصة في خدمة القضايا الإسلامية.

الخميس - 04 ذو القعدة 1438 - 27 يوليو 2017 - 12:23 مساءً
1
1392

جلسا إلى جواري في الدوحة، فبادرته مستفزًّا: ألم تكن ذات يوم تشرب من قدح آخر؟ قال لي مبتسمًا، ذلك القدح المعلّى لا يسقي أمثالي، فنحن نشرب حب بلدكم من منابع ذاتية ونتحدث عنكم بما يرضي ضمائرنا، وقد جرعتمونا الصدود حتى أيسنا، فتدخل ثالثنا على عجل لينقذ صاحبه، وقال ضاحكًا: بارنون خرونبيرج وصف حالنا معكم بدقة: "هناك حب واحد فقط في حياتك، وكل ما يأتي بعده هو نُسَخٌ لذلك الحب الوحيد.. وكلما تقدم بك العمر، تصبح النسخة أسوأ"، فهمت مراده، وأجبته رمزًا: ونحن في ضيافة إحدى النسخ، أليس كذلك؟ كان الجواب ضحكته المدوية وقال مردفًا: وهي الأسوأ.

ويبدو أنهما في تلك الليلة نضيا عن أنفسهما بعض ما تراكم من العتب، وراحا يرجمانني ببعض متاعبهما، ولكن هذه المرة شعرًا:

يقولون شجّك من هِمتَ فيه ​​

فقلت: لعمري ما شجـــــني

ولكن أحــــــــــسّ دمي قُربَه

فطار إليـــــــــــــه ولم ينثني!!

ثم تلقفني الآخر بقول البحتري:

ولَوْلاَ الهَوَى ما ذَلَّ في الأَرضِ عاشقُ *** ​​​وَلكِنْ عَزِيزُ العاشِقِينَ ذَلِيلُ

تمنيت أنني طويت حسرة تلك الليلة وحبستها في الذاكرة، ولكني وجدت حالهما حديث المجالس في كل بلد أحلّ به. فالأصدقاء على هامش اهتمامنا، عربًا وعجمًا، مسلمون ومسيحيون ويهود. أناس يعرفون الحقيقة ولا يتأثرون بالدعاية... أحبونا عن بعد ولم يتذوقوا خيرنا، ولم يحاول بعضهم طرق أبواب سفاراتنا في الخارج حتى لا يسمعوا عبارة صدّ تجرح الشعور الجميل بدواخلهم. إنهم مستمتعون بحبهم الصامت، ولو نطق أحدهم لقال:

مرتاح أحبك ولا علمّت ​حتى انت عييت أبين لك

ومع نفسي -وكثيرًا ما أسررت لها عندما أجبن عن الإعلان- أقول لهم في غيبتهم: لقد تفرق دم حبكم بين القبائل، وبعض تلك القبائل يسمى "شركات العلاقات العامة" التي يحكمها شيوخ السياسة والتجارة في بلدانكم وتؤسس لاحتلاب نقودنا، وتأكل كالمناشير في الذهاب والإياب. تلك الشركات تصرف عشرات الآلاف لاستضافة أصدقائنا اللدودين تحت بنود التدريب وورش العمل، وهي تعمل بالوساطات والشللية، وبعض أفرادها يقبلون الرشوة ويسمونها عمولة، أما الصديق اللدود فيعود من رحلات السجاد الأحمر مكتنزًا -ليس بالدولارات والهدايا وإنما- بمعلومات اقتنصها عن طريق عميل له في سفارة بلده، أحضر له جمعًا من المغردين خارج السرب، إنها معلومات كاذبة تبيض له سواد عموده الصحفي عدة أسابيع. تلك الشركات تعمل في خدمة سمعتنا منذ السبعينيات عند الحاجة، ولم يتحسن شيء بكل أسف. ومثلهم كمثل شخص استأجر خطيبًا يابانيًّا يحدِّث قومه عن مزايين الإبل. فلا هو يعرف ما يتحدث عنه، ولاهم يهمهم موضوع حديثه. أما بقية القبائل الذين استحلوا دماء الحب، فهم المؤسسات الحكومية التي تتنافس في تحسين صورة المملكة في الخارج هدفها النهائي ملف منمق يرفعونه للديوان الملكي أو مجلس الشورى.

السفارات تحاول، والخارجية تحاول -وأحيانا دون علم السفارات- والملحقيات تنسق حينًا مع السفارات، والسفارات تخفي عن الملحقيات ما تقوم به، ووزارة الإعلام ليس لها منصات محترفة في الخارج، وإلى الله المشتكى.

معظم ما نراه في الأزمات هو هجمات مرتدة من هنا أو هناك وليست هجمات مخطط لها تبدأ بالظهير الأيمن، ومنه في مثلثات إلى صانع الألعاب -ولا أذكر سوى أحمد الصغير رحمه الله- ومنه إلى الجوهرة ليكون هدفًا مدروسًا يمكن تكراره. نحن في كل حملاتنا في الخارج ردود أفعال تقودها نتاليا أو جورج، ونتاليا وجورج لا يعرفان شيئًا عن "مناحي"، فكيف لهما أن يقنعا قومهما أن "مناحي" هذا بريء من الإرهاب؟

أيها القوم، تعالوا إلى كلمة سواء، فنحن لسنا وحدنا، فلنا أصدقاء أغنى منا مالًا، وأصدق منا حديثًا، وأكثر تأثيرًا في قومهم، فلماذا نصرّ على احتواء من لا رجاء فيه. وإذا كان لا بد استمالة المعارض، فلنعدل بين الأصدقاء والخصوم، وننفق بكفاءة، ونعمل بتخطيط وهدفنا الأول والأخير هو سمعة هذا الوطن في الخارج. اتفقوا يا وزارة الإعلام ووزارة الخارجية وغيركما ممن لا يحضرني اسمه ورسمه. قولوا لنا من نحن، وماذا نريد من خصومنا وأصدقائنا، وتواضعوا قليلًا، فليس كل صديق طامع فينا، واكتبوا لنا استراتيجية إعلامية في الخارج، وأسسوا لها كيانًا في الداخل يكون حاكمًا لأعمالها، بدلًا من الهياط الذي يجترّ سمعتنا ويستهلك ما بقي من رصيد سمعتنا.

الخميس - 04 ذو القعدة 1438 - 27 يوليو 2017 - 09:48 صباحا ً
2
3090

قبل أيام حذرت صحيفة نيويورك تايمز في إحدى افتتاحياتها، الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من مغبة التورط في حرب مع إيران بالشرق الأوسط.

وفيما تبدو الإجراءات الأخيرة التي اتخذت خلالها الولايات المتحدة عقوبات جديدة طالت العديد من الأفراد والمؤسسات في إيران قبل أيام؛ بمنزلة ضغوط جديدة على إيران؛ يبدو التهديد الأمريكي لإيران بخصوص إطلاق سجناء أمريكيين تحتجزهم إيران في سجونها، وعيدًا له ما بعده!

الولايات المتحدة تعرف على وجه اليقين أن التهديد الحقيقي للاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط، مصدره الأساسي طهران، لكنها تعرف، أيضًا، أن خيوط إيران في المنطقة وسياساتها الخبيثة، التي قد تتقاطع مع سياسة الولايات المتحدة في العراق مثلًا، ربما تكون أحد معوقات الحرب المحتملة.

لكن من جهة ثانية، ما يتعرض له الرئيس الأمريكي من ضغوط شديدة على خلفية تدخل الروس في حملته الانتخابية -وهو الملف الساخن الذي يكشف باستمرار عن تداعيات ومفاجآت جديدة- قد يجعل من تحرك ترامب باتجاه حرب خاطفة مع إيران أمرًا محتملًا للخروج من تلك الضغوط التي تنهال عليه، ولإشغال الرأي العام الأمريكي بما يصرف الأنظار عن ملف التدخلات الروسية، لا سيما أن القمة الإسلامية الأمريكية التي انعقدت في الرياض خلال شهر مايو الماضي، حددت إيران مصدرًا رئيسيًّا لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط من خلال تدخلاتها التي تتحكم بمصائر 4 عواصم عربية.

تحركات إيران العسكرية في يونيو الماضي باتجاه السيطرة على معبر التنف الحدودي بين سوريا والعراق عن طريق بعض ميليشياتها في سوريا، والقصف الأمريكي الذي طال تلك الميليشيات أكثر من مرة، ثم محاولة إيران تجاوز الحدود العراقية من خلال قوات الحشد الشعبي الشيعية في العراق، وأخيرًا القذائف الصاروخية التي أطلقتها إيران من داخل العمق الإيراني على منطقة دير الزور في سوريا، خلال شهر يونيو الماضي أيضًا، في محاولة من إيران لاستجداء حرب خاطفة مع الولايات المتحدة خارج حدودها؛ كل تلك الخطوات قد تمثل إغراءً لجر الولايات المتحدة إلى خوض حرب خاطفة مع إيران

ربما تريد طهران حربًا مع الولايات المتحدة خارج حدود الجغرافيا السياسية الإيرانية، لكن إذا اختارت الولايات المتحدة خيار الحرب، فهي بطبيعة الحال، التي ستحدد زمان المعركة ومكانها.

الأربعاء - 03 ذو القعدة 1438 - 26 يوليو 2017 - 10:08 مساءً
0
279

يقول المثل : "القوانين كخيوط العنكبوت تقع فيها الطيور الصغيرة وتلتهمها الطيور الكبيرة"... قرأت هذا المثل منذُ عشر سنوات تقريبًا فالتصق بذاكرتي حتى اللحظة وإلى الأبد على ما يبدو. في كل مرة أبحث عن أصل من قال هذه المقولة الإنجليزية وأظن أنه عربي الأصل أو عربي المنشأ، لكونه يحكي واقعنا بشكل كبير وحقيقي.
فحينما تنتقل معاملتك بين المؤسسات المدنية، فلابد أن تسأل أصدقاءك وأقربائك عن شخص يعرفوه يعمل في نفس المُنشأة حتى يُسارع في إنهاء المعاملة أو التجاوز عن بعض البنود التي قد تُكلف صاحبها وقت أكثر لإنهائها أو ملاحظة قد تتعقد بسببها وتقف أعوامًا. فمن أكرمه الله بشخص معروف سيذهب له، بعدما يتناول إفطار ذلك الصباح بشكل هادئ جدًّا ورائق، لأنه يثق تمامًا في أنه لا شيء في الحياة يستحق القلق طالما أن معارفك وأصدقائك يغطون كل مكتب.
يدخل المنشأة يسأل حارس الأمن وين مكتب فلان؟ فيشير له أنه في الجهة المقابلة. يقترب المراجع فيشتم رائحته الموظف، وما أن يقترب من مقبض الباب إلا ويفتح له الموظف "فلان" فـيستقبله أحسن استقبال ويجلسه على الكنبة المُلبسة بالجلد الطبيعي لحيوان إفريقي، ويصيح على عامل الخدمة، بأن يقدم للضيف المراجع كأسً من الشاي ونصف قارورة من الماء الصحي، ويبدأن في الحديث مع بعض عن أخبار أسرتهم والفريق المُفضل لهم وعن عروض تذاكر السفر في الصيف كل ذلك والموظف مُحدّق بكلتا عينه في شاشة الكومبيوتر وأوراق المعاملة حتى لا يُخطئ في بيانات المراجع الضيف ويسبب له عناء الرجوع مرةً أخرى، بينما الضيف المراجع قابع في كنبته كأحد السلاطين العُظماء.
في الوقت نفسه، يدخل مراجع آخر يظهر عليه وعثاء الطريق من قرية بعيدة وكآبة التعب وسوء التعامل، يُسلم علىّ الموظف ويقول له بأن معاملاته في انتظار توقيعه منذُ أكثر من شهرين، فمتى سيكرمني الله بذلك، فيرد عليه بأحد الردود الشائعة:
١- النظام عطلان 
٢- المهندس في إجازة
٣- نمشي بالدور فكثير من المعاملات قبلك 
٤- معاملتك "ما حصلناها"  
أما أمس فقرأت عبارتان للأديب المصري محمود السعدني يقول: "‏لا تبحث عن محام يعرف القانون، بل ابحث عن محام يعرف القاضي!"، فأظن أن هذه المقولة ستلتصق بذاكرتي أكثر من المقولة التي في السطر الأول.
 

 

الأربعاء - 03 ذو القعدة 1438 - 26 يوليو 2017 - 10:59 صباحا ً
0
540

بدأت لرسم مفهوم العمل التطوعي منذ ما يقارب 20 عامًا بفريق تطوعي، ليضيف الفريق بعدها ألوان التطوع قبل عامين ويؤسس جمعية خيرية تتزين رسمتها بإنجازات وأعمال خيرية ومجتمعية في وقت قصير بوجود أعضاء فاعلين لخدمة المجتمع في مملكة البحرين الشقيقة.

ولم يقتصر طموح الأعضاء على البحرين فقط، بل امتد عطاؤهم المستمر لمشاركة الفرق التطوعية من دول الخليج لتكتمل تلك اللوحة التطوعية وتصبح صرحًا ونموذجًا رائدًا للارتقاء بأفراد المجتمع، بمشاركة الأعضاء والفرق التطوعية في العديد من برامجها وأنشطتها المختلفة. وهذا ما يترك الأثر والبصمة الحقيقية للجمعية.

جمعية "بصمة خير" كرست كل الجهود لترجمة الطاقات التطوعية من الجنسين بهدف خدمة العديد من فئات المجتمع، وتقديم نماذج تطوعية مميزة في برامجها وأنشطتها ومبادراتها المتنوعة؛ فبرنامج جمع الملابس المستعملة والجديدة بطريقة إبداعية ومبتكرة عن طريق حافلة صغيرة تصل إلى منزل المتبرع، ومن ثم يتم فرزها وتوزيعها على الأسر المتعففة، تحت شعار "قديمكم جديدهم"، كأول مبادرة نوعية إبداعية في مملكة البحرين؛ رسم بصمة وعنوانًا لتحقيق مبدأ التكافل والتضامن بين أفراد المجتمع بسواعد تطوعية، إضافةً إلى برنامج إفطار مسافر في شهر رمضان المبارك بجسر الملك فهد الرابط بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية الذي تمثل في توزيع 2000 وجبة وبرنامج إفطار على الطريق بتوزيع أكثر من 1000 وجبة في معظم مدن ومحافظات البحرين بمشاركة أعضاء الجمعية والفرق التطوعية من دول الخليج وبرنامج كسوة العيد وبرنامج السلة الغذائية لـ750 أسرة متعففة، وبرنامج قسائم المشتريات للاحتياجات الأساسية، وحملة حفر الآبار في الدول الفقيرة، وبرنامج السوق الخيري "ماعون رمضان"، إضافة إلى البرامج التنموية، كبرنامج دانات المملكة، ومسابقة تحفيظ القرآن الكريم، ومسرحية الأطفال في العيد، واستعدادات الجمعية لإقامة ملتقى البحرين للمؤثرين ونجوم الإعلام الاجتماعي خلال الأشهر القادمة من هذا العام، والشراكة الإعلامية مع صحيفة المختصر الإخبارية.. كل هذا جزء بسيط من أعمال الجمعية في البحرين.

نعم، فجمعية بصمة خير كلها خير؛ فالدعم المتواصل من الرئيسة الفخرية للجمعية الشيخة نورة بنت خليفة آل خليفة، والقائد الملهم عمر بوهيلة، والمبدعين من أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الجمعية والمبادرين من الفرق التطوعية والجهات الداعمة للبرامج والأنشطة؛ ما هو إلا بصمات تقدمها الجمعية لتعزز دور مفهوم العمل التطوعي والتكافل والتضامن بين أفراد المجتمع.

نعم، فـ"بصمة خير" ذات الشغف بالعمل التطوعي هو المكان الأول لخدمة المجتمع في البحرين، فهنيئًا لمملكة البحرين بأهلها على نموذج العطاء المستمر لغرس روح التطوع وانخراط أفراد مجتمعها وانتمائهم إلى الوطن لدفع عجلة التنمية في المستقبل القريب، وهنيئًا لنبض العطاء بلا حدود لكل فرد في الجمعية؛ فبصمة خير فعلًا كلها خير.. ودمتم سالمين.

الثلاثاء - 02 ذو القعدة 1438 - 25 يوليو 2017 - 10:03 صباحا ً
0
669

تداعيات نصب البوابات الإلكترونية التي أقامتها إسرائيل أمام المسجد الأقصى، منذ 10 أيام، والتي رفض المصلون في القدس الدخول عبرها إلى ساحات المسجد الأقصى، وما نجم عن ذلك من أحداث عنف بوتيرة متصاعدة خلال الأسبوع الماضي، بجانب أحداث السفارة الإسرائيلية في عمان يوم أول أمس؛ كل تلك المؤشرات ربما تنطوي على احتمال تفجير الأوضاع في الأراضي الفلسطينية باتجاه انتفاضة ثالثة بعد يوم الجمعة القادم إذا لم يتم احتواء أزمة البوابات الإلكترونية المنصوبة أمام الأقصى، كما حذرت من ذلك جهات عديدة؛ منها الجيش الإسرائيلي، والأمم المتحدة.

تطورات أزمة البوابات الإلكترونية استدعت إدانة الكثير من الدول العربية والإسلامية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، تحذيرًا من المساس بالمسجد الأقصى، ورغبة إسرائيل الحقيقية في السيطرة عليه، عبر مزاعمها المكشوفة.

وفيما يبدو، فإن ثمة صفقة تمت بين الأردن وإسرائيل، عاد بموجبها طاقم السفارة الإسرائيلية في عمان كاملاً إلى تل أبيب، بمن فيهم قاتل الأردنيين بمبنى السفارة يوم أول أمس، مقابل إزالة البوابات الإلكترونية؛ إلا أن المسارات الحديدية التي بدأت إسرائيل بتركيبها أمام الأقصى، بديلاً عن البوابات الإلكترونية تبدو حيلة جديدة للالتفاف على الوضع.

لقد ظل الأقصى دائمًا مؤشرًا لحالة الصراع في الأراضي الفلسطينية، منذ حادثة حريق الأقصى في عام 1969م، مرورًا بالعديد من الحوادث التي حاول الإسرائيليون خلالها اختبار مكانة الأقصى في نفوس الفلسطينيين، أكثر من مرة، مما تسبب في قيام الانتفاضة الثانية في القدس عام 2000 إثر محاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون الدخول إلى حرم المسجد الأقصى آنذاك.

إصرار إسرائيل عبر محاولاتها الدائمة لتقاسم جزء من الأقصى مع المسلمين عبر الحيل المعروفة لديها، مثل حيلة التقاسم الزماني، يأتي في سياق الإحباط الذي أصاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إثر تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وعده الانتخابي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. في كل الأحوال، إذا ما تطورت الأوضاع الفلسطينية على خلفية أحداث الأقصى باتجاه انتفاضة ثالثة، فقد تكون تلك الانتفاضة أخطر بكثير من سابقتيها الأولى والثانية، نظرًا للظروف والمتغيرات التي يعيشها الفلسطينيون، نتيجة تعطيل عملية السلام وانسداد الآفاق حيال أي حل سلمي للصراع العربي الإسرائيلي.

الثلاثاء - 02 ذو القعدة 1438 - 25 يوليو 2017 - 12:22 صباحا ً
0
699

يستخدم تعبير "صانع محتوى" على نطاق واسع بين أوساط الشباب هذه الأيام، دعونا في البداية نتفق على أن لا نستخدم ذلك التعبير على إطلاقه، فليس كل من أنشأ حسابًا على منصة من منصات شبكات التواصل الاجتماعي، يمكن أن نسميه "صانع محتوى"، فالكثير حرفيًا -ويمكنكم أن تسجلوها علي- أعيد الكثير ممن قمت برصدٍ لحساباتهم، حرفيًّا لا يقدمون أي محتوى، ليست المفاجأة هنا، بل المفاجأة أن متابعيهم يصلون لمئات الآلاف وقد يتخطون المليون في بعض الأحيان. ولو افترضنا أن الدافع لخوض تجربة "صناعة المحتوى" هو الرغبة في إشباع الإحساس بالتأثير والشهرة الحقيقية، وهذا افتراض منطقي على كل حال، فهل يمكن أن تكون تلك الرغبة سببًا يدفع هؤلاء إلى شراء المشاهدات الوهمية التي لا تمثل تأثيرًا حقيقيًا ولا شهرة حقيقية، فهي مجرد أرقام لمشاهدات وهمية، وهذا يقودني إلى الحديث عن ما يمكن أن نسميه "استراتيجية العقل الجمعي"، وهي ظاهرة نفسية تفترض فيها الجماهير أن تصرفات الجماعة في حالة معينة تعكس سلوكًا صحيحًا. فإذا مررت على سبيل المثال بمقطع على اليوتيوب لشخص لا تعرفه ثم لاحظت بأن عدد المشاهدات عالٍ جدًا، ستفترض أن الآخرين يعرفون أكثر منك، وسيستثير عدد المشاهدات فضولك لمشاهدة المقطع، هذا هو سلوك الجماهير، وهذه هي الخدعة التي يحاول البعض استخدامها لجلب مشاهدات حقيقية.

لعل كثيرًا من الشباب الذين لهم برامج على اليوتيوب، لم يتمكنوا من تحويل برامجهم من كونها مجرد برامج إلى مؤسسات تستطيع أن تنتج وتربح المال، حيث يبدو أنهم كانوا يعتمدون على يوتيوب بشكل أكبر من اللازم، فلم يتعاملوا مع يوتيوب كوسيلة نشر فقط، ولكن أيضًا كمصدر دخل مادي رئيسي، وربما من هنا جاء التعثر، صحيح أنه في حال كان ناشر المحتوى فردًا واحدًا، ولديه عدد كبير من المتابعين، فقد يدر عليه اليوتيوب دخلًا مجزيًا، ولكن حين يكون الحديث عن استديو وشركة إنتاج تتطلب مصاريف أكبر، فإن الاعتماد على ما يأتي من اليوتيوب فقط ليس كافيًا أبدًا، لو كان الأمر كذلك فينبغي أن تحقق مشاهدات فلكية، أكبر بكثير مما يحققه بعض الشباب الآن، لذلك أشدد على ضرورة أن يتنبه منتجو المحتوى إلى مسألة تنويع مصادر الدخل.

وبعيدًا عن المواقف العاطفية، التي قد يكون مرجعها أن اليوتيوب وعد بشيء ولم يحققه، وقد يكون سبب التذمر ناتج من أن المحتوى التافه ينتشر، والذي أرى أن سببه يعود لكون كثير من الشباب الذين كانوا ينشرون محتوى هادفًا توقفوا عن النشر لسببٍ أو لآخر! ويرى بعض المتذمرين أيضًا، أن يوتيوب لا يتعامل مع المحتوى بحسب قيمته الفنية ولكن يتعامل معه بحسب عدد المشاهدات، بمعنى أنه لا يفرق بين إنتاج مكلف ذو جودة عالية، وبين أي شخص يمسك بجواله ويصور من خلاله وهو يدردش، وفي نظر هؤلاء المتذمرين، فإن كونهم بذلوا مجهودًا أكبر في إنتاج محتوى ذو جودة عالية فيفترض أن يحظوا بشراكة من نوع خاص، والذي يزيد الوضع سوءًا هو تحول الاهتمام لدى شركات الرعاية والإعلان بهؤلاء الأفراد، بدلًا عن القنوات التي تنتج محتوى وبرامج ذات جودة وقيمة عاليتين. فتجد أن أحد المشاهير لديه ٤.٢ مليون متابع وخلال شهرين كسب مليون متابع جديد، فبالتالي صانع المحتوى المحترف صار يعاني من صعوبة إيجاد رعاية أو إعلان، مما يهدد استمراره وقدرته على الإنتاج بكلفة عالية نسبيًا، وفي المقابل نجد شخصا يصور تحديا هو و صاحبه بأكل ٢٠ برغر! أو يضع ألف مطاطة على وجهه، ثم تأتي شركة صناعة هواتف ذكية شهيرة وتدفع ١٠٠ ألف ريال كي تكون في مقطعين من مقاطعه! في السابق كان يمكن الحصول على معلن يدفع ٥٠ و٧٠ ألف ريال على حلقة برنامج تكون من الترند في السعودية مثلا لبرنامج أسبوعي هادف أو حتى ترفيهي، أما الآن فقد صار ذلك صعبا جدًا، تجد هذا المعلن يختار الإعلان مع أحد المشاهير الذين ضربنا أمثلة حولهم، ممن يمكنه تحقيق مليون مشاهدة في يوم! ويبقى أن أؤكد أن قيمة اليوتيوب الكبيرة هي في أنه وفر منصة مجانية لنشر المحتوى.

وبالرغم من أن السعودية ما زالت تتصدر الدول العربية من حيث مشاهدة المحتوى عبر يوتيوب، ويسجل الفرد الواحد أعلى وقت مشاهدة مقارنة بالمستخدمين الآخرين، وتُسجل السعودية بأنها أكبر مستهلك لمحتوى اليوتيوب بمعدل 90 مليون مشاهدة يوميًّا، وتشير الأرقام التي تنشرها شركة جوجل أن عدد المشاهدات في السعودية يزداد بمعدّل 80٪‏ سنويًّا‎، مع تقديرات تشير إلى أن سبعة ملايين شخص من جمهور الإنترنت السعودي على منصة اليوتيوب قاموا برفع فيديو واحد على الأقل في موقع يوتيوب. وهذه أرقام ماتزال مشجعة ومغرية لأي منتج أو معلن، غير أن دخول لاعبين مهمين آخرين مثل نتفليكس على الخط السنة الماضية بعد أن أعلن ريد هاستينجز المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة نتفليكس في يناير ٢٠١٦م عن توسع الشركة دوليا في 130 دولة، بينها السعودية، خلال معرض إلكترونيات المستهلك في لاس فيجاس. حيث بدأت الاسئلة تطرح في أوساط المهتمين بصناعة المحتوى المرئي عبر الإنترنت في السعودية حول مدى إمكانية اقتطاع جزء من أموال الإنتاج التي تخصصها نتفليكس حيث بلغت ميزانية ٢٠١٧م لإنتاج أفلام و مسلسلات خاصة بشبكة نتفليكس ٦ مليار دولار، من جهة أخرى تساءل البعض عن مدى تأثير ذلك على تنشيط صناعة المسلسلات و الأفلام في السعودية، وهي الدولة التي تنتج وتستهلك أكبر محتوى عربي مرئي عبر الإنترنت وخاصة من خلال منصة اليوتيوب، وهي أسئلة مشروعة خاصة في ظل جودة الإنتاج وسرعة نمو هذه الصناعة محليًا مع وجود الاهتمام الحكومي لتنمية هذه الصناعة، و المراقبة والرصد المستمر من قبل الجهات المعلنة لهذا النشاط وتطوره، و كذلك التصريحات المشجعة للمدير التنفيذي في نتفليكس الذي قال «حينما ننتج مسلسلات رائعة فإن هذا يتطلب استثمار رأس مال كبير، وهو ما سنجني ثماره على مدى سنوات طويلة... وحينما نرى العوائد الإيجابية لهذا الاستثمار على الشركة، فإن هذا الشيء يشجعنا لمزيد من الاستثمار في المجال نفسه». فهل سنرى قريبًا مسامير وخمبلة على شبكة نتفليكس ؟!

الاثنين - 01 ذو القعدة 1438 - 24 يوليو 2017 - 06:34 مساءً
0
2763

حضر الموت هذه المرة بشكل كبير ومُفجع ومُغاير، موشحًا بلباس غير لباسه ووقت غير وقته ومكان غير الذي اعتدنا عليه، زارنا ليس ككل مرة من الباب ولا من النافذة، بل سقط من السماء على جماجمنا جميعًا، كما لم يكن ذلك من قبل ولا من بعد.

رحل الأستاذ سعود الحازمي المعلم في تعليم صبيا، إثر حادث سقوط بدراجة نارية من مرتفع في ريف أزنجول هو وزوجته التي أصيبت برضوض وكدمات لم نعرف خطورتها حتى الآن.

سعود.. كنا نعيش معه منذُ وصوله للأراضي التركية بحسابه الشخصي على الفيس بوك، تفاصيل رحلته الممتعة التي بدأها بإسطنبول ومن ثم إلى الشمال التركي، وفي صباح الأمس نقل لنا في صفحته كالعادة بخاصية النقل المُباشر الغيوم السابحة في السماء ووقتما صدح صوت الآذان من الجامع الكبير في أزنجول تحدث لمتابعيه بأنه سيتوجه ويقوم بأداء صلاة الجمعة فيه. وكأنه يوصينا بأنه لا شيء أجمل من الصلاة والقيام بحقوق الله والتمسك بأخلاق الإنسان المسلم في أي مكان من العالم.

غادرنا وهو في ذروة سعادته بمتعة أطفاله وفرحتهم، مات بشكل لن ينسى وبصورة ستظل تنخر داخلنا كلما هبت رياح الصيف.

صدمه كبيرة وحزن بالغ تلقته قلوب أبناء المنطقة في مواقع التواصل الاجتماعي بهذا الخبر المُفجع الذي سيأخذ وقتًا طويلًا حتى يتضمد جراحه و تجف منابع غمومه وأكداره.

الرجل سخّر عمره وحياته حتى لحظاته الأخيرة لأسرته، فكان أبًا نموذجًا يصعب أن نجد مثيله، ويشهد أصدقاؤه بأن مثل هذا الرجل لن يتكرر في ابتسامته أو بتواضعه ونُبله؛ وكما هو معروف بين أهله وأقربائه، بأنه لا يبخل في عام من الأعوام على أبنائه بنزهة أو سفر لداخل المملكة او خارجها لتغسل أتعاب سنة كاملة من الدراسة والاختبارات والكد والتعب، لأنه كان يُدرك أن هذه أحد واجبات الأبناء على الأب.

حالة من الحزن العميق اكتسح الوطن في ساعات قليلة جدًّا، ولكن الفاجعة الأولى ستتلقاها قريته التي ستشهد جثمان ابنها، بيمنا يتناقل أصدقائه بشكل كبير وواسع في مواقع التواصل رسائل ومرثيات يعبرون فيها حجم المُصاب والواقعة التي أحزنت كل فرد من هذا الوطن،

كيف وهو سعود الذي يأسر قلوب الناس!

بالنسبة لي فلا يوجد فاقة للأكل ولا للحديث مع أحد، ولا حتى للنوم، الدموع عالقة في المحاجر دون حركة، وغصةً كبيرة بحجم المصيبة تسد الحنجرة، وألم قادم كالسيل لا محالة. فالمشكلة ليس في الموت ولكن في الفقد الذي هو أكثر ألم من الموت نفسه.

 كما كان لليل وصول الخبر لنا مؤلم و مُعتم، ستظلم منذُ اللحظة الحياة في وجه أمه المسكينة المعروف عنها بأنها تعاني العجز والمرض المزمن، فحين وصول جثمانك يا سعود ستنطفئ شمعة ضوئها كشروق أول صبيحة عيد، ستنطفئ قناديل الفرح عن منزلك الذي قضيت عمرك وأنت واقف على بناءه طوبةً طوبة تهيؤه لأطفالك الذين لن ينسوك لحظة طالما وضعتهم أنت نصب عينك طول عمرك.

 كيف لنا أن نُصدق نهايتك بهذه السرعة!

كيف لنا أن نبكي حتى نرتاح ونهدأ!؟

الموت المفاجئ كالسرطان لا يمكن أن تشفى منه أبدًا، فكلما هبت الذكرى اهتزت جوانحك، وتكسرت كل أغصان المرح داخلك، وتظل رهين الذكرى والحُزن والأسى.

حفظ الله أهلنا وأحبابنا والمسلمين في كل بقعة من الأرض

وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

الاثنين - 01 ذو القعدة 1438 - 24 يوليو 2017 - 04:00 مساءً
2
1440

لا شك أن صدور الأمر الملكي بإنشاء جهاز رئاسة أمن الدولة له أهداف مستقبلية تسهم وتساعد الدولة في التصدي لكثير من الملفات الشائكة، خصوصًا مكافحة الإرهاب أمنيًّا واستخباراتيًّا وتمويله ماليًّا، ما يبشر بأن العمل سيكون أكثر دقة وتنظيمًا، ولعل تعيين عبدالعزيز الهويريني رئيسًا للجهاز بمرتبة وزير مع استمراره مديرًا عامًّا للمباحث العامة له دلالة واضحة وصريحة على أن هذا الجهاز سيكون متوهجًا محققًا بإذن الله تطلعات القيادة الرشيدة، أسوة بالنجاحات السابقة في عهد المملكة الزاخر بالمنجزات ضد المساس بأمن واستقرار الدولة ومكافحة الإرهاب.

ولم يأتِ هذا القرار عبثًا، فلقد كانت رؤية سيدي الأمير نايف بن عبدالعزيز -رحمه الله- ثاقبة تجاه التحديات التي تواجه المملكة بالمستقبل، إذ كان على قناعة تامة بضرورة إنشاء مثل هذا الجهاز، والعمل على تفعيله على أتم وجه، وهذا ما تمت الموافقة عليه دعمًا لهذه الرؤية المباركة من قبل سيدي خادم الحرمين الشريفين.

إن إنشاء جهاز رئاسة أمن الدولة سينظم العمل أكثر، وسيوفر عشرات المليارات من ميزانية الدولة من خلال رفع كفاءة العمل وتخفيض جُل النفقات وترشيدها، وهو ما سينعكس -إن شاء الله- على زيادة الاهتمام بالبنى التحتية والإنفاق الحكومي المنظم على الخدمات الاجتماعية وتحقيق تطلعات المواطنين.

وهنا نشيد بدور قيادتنا الرشيدة متمثلة بسيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان ووزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف من خلال مبادرتهم لدعم وتفعيل رؤية الأمير نايف بن عبدالعزيز بإنشاء هذا الجهاز الذي يُعتبر -بإذن الله- صمام أمان لحماية هذا البلد الغالي أسوة بجهود وزارة الداخلية وجميع أجهزة الدولة داخليًّا وخارجيًّا.

وزارة الداخلية هي الأخرى أيضًا سيكون لها دور هام من ناحية جهودها المتواصلة في المحافظة على الأمن الداخلي من خلال جهدها الجبار بقطاعات الشرطة والمرور والدفاع المدني وكافة القطاعات المتعلقة بالأمن الداخلي، ما يجعل العين الساهرة لأمن الوطن مبصرة لكل من يحاول المساس بأمن هذا الوطن الشامخ.

حفظ الله وطننا الغالي وسدد على درب الخير قيادتنا الرشيدة.

الاثنين - 01 ذو القعدة 1438 - 24 يوليو 2017 - 02:25 مساءً
0
7425

أن يرحل إنسان من الدنيا لا شك أنه يولّد الإحساس بالحزن فيمن حوله، فها هو الحبيب عليه الصلاة والسلام يقول: "إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون".

وكلما كان الراحلون أقرب إليك، كان الحزن أشد والألم أقوى عليك.

اليوم يسطر قلمي رحيل إنسان خالف هذه النظرية، يرحل إنسان لم أره في حياتي، وهي امرأة ليست أيضًا محرمًا من محارمي، ورغم هذا كان رحيلها صدمة هزتني من أعماقي، عندما قرأت رسالة الوتساب التي وصلتني حاولت أن أُعيد قراءتها أكثر من مرة، حاولت أيضًا تجاهلها، لكن هل نستطيع أن نمسك العين عن أن تتأكد من مثل هذه الأخبار؟!

فجأة تأتيني رسائل كثيرة متتالية تنقل الخبر وتتضرع بالدعاء.

حينها تأكدت أن الخبر حقيقة، وأن قدرة الله نافذة، والبقاء لله وحده.. "كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة".. "كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام".

حينها تذكرت أن رحيل "أم محمد العثيم" وهي بنت العم نوال القفاري وحرم صديقنا وحبيبنا د. أحمد العثيم، ليست أول من يرحل من الدنيا قطعًا، نعم ليست أول من يرحل، ولكنها أول امرأة أشعر أن قلمي يدفعني لأسطر كلمات عن رحيلها.

صبرًا أبا محمد..

بيت أم محمد بيت عامر بالكرم، عرفه كل زائر إلى لندن، بيت عامر بالضيوف لا يكاد يمر يوم بدون ضيف، واجتماعات أسبوعية ضخمة في ديوانهم العامر يستقبل الضيوف من كل الجنسيات العربية والإسلامية، إنها زوجة عميد الكرم في لندن الدكتور أحمد العثيم الصديق العزيز على قلوبنا جميعًا الذي طالما ذكر أم محمد بالحب والوفاء والتقدير والاحترام.

ما أشبه الليلة بالبارحة..

رحيل أم محمد الكريمة بنت الكريم فاجعة كبيرة للكثيرين، وما أشبه اليوم بالبارحة، لقد ذكرني رحيلها برحيل والدها العم الكريم جربوع القفاري -رحمه الله- قبل عقد من الزمن في حي الملز بالرياض حينما تفاجأ الناس بوفاته في إحدى المناسبات العامة، حينها هزّ خبر وفاته الجميع وتوافد الناس إلى جنازته من كل حدب وصوب.

مدرسة في الوفاء:

أم محمد تحمل في قلبها المتعب من الآلام التي طالما جعلتها تتردد على الأطباء منذ ولادتها إلى أن فارقت الحياة، ومع ذلك فهي تحمل فيه الكثير من الحب للناس الحب غير المتصنع للأقارب، الحب للجيران، الحب للصغار، الحب للمحتاجين. مدرسة في الحب.. مدرسة بالتفاؤل.. مدرسة بالصبر على المرض الذي لازمها كثيرًا.. مدرسة بالصبر على الغربة.. على فراق الأهل والوطن.. مدرسة بحب الناس.. وإقامة المناسبات احتفالاً بالآخرين.

القلب الكبير:

أم محمد لها قلب كبير كالقصر الجميل، وصفته في أحد تغريداتها بكلمات تكتب بماء الذهب، فها هي تقول:

"‏سبحان الله، منذ عرفت نفسي وأنا أعلم أن القلب أربع غرف.. ولكني اكتشفت أنه فندق كبير، وكلٌ له مكانه، ولكن هناك من لهم غرف، وهناك من لهم أجنحة فاخرة".

الذكر الجميل:

أم محمد رحلت عن هذه الدنيا ولكن لم يرحل ذكرها الجميل عند مئات من البشر، عرفوها من قريبات وصديقات ومحتاجات وقفت معهن في غربتهن! واحتفلت بكثير منهن.. كيف لا وهي من جعلت بيتها ضيافة "5 نجوم" لمن يزورها أو يحتاجها في كل وقت وحين!

كيف ينساها أناس رسمت في وجوههم الابتسامة.. التفاؤل.. الأمل.. التواضع.. البساطة.

لهذا كله كانت تقول في إحدى تغريداتها:

"‏عندما تغيب شمسي هناك ناس سيذكرونني.. أسأل الله أن يذكروني بالخير ويدعون لي دعوة مجابة".

يا رب ارحمها وتقبلها عندك في الصالحين.

وتقول مرة أخرى:

"‏اشياء صغيرة تجعلني أسعد الناس كفنجال قهوة مع من أحبهم". شيء جميل من التواضع يكسو حياتها مع الآخرين، لهذا أحبها الكثيرون.

تغريدات مودع:

أم محمد بعد رحيلها أجبرتني على الذهاب وقراءة كل رسائلها في تويتر، فزاد عجبي مما سطّرت يداها!

شي مذهل.. كل ريتويت كتبته حكمة أو درس أو قاعدة تربوية، لم أجد كلامًا غير مفيد، لم أجد هجومًا على أحد، لم أجد مجادلاتٍ أو مهاتراتٍ .. بل لم أجد شيئًا فضوليًّا.. كل ما سطرت يداها كان جميلاً ومفيدًا يستحق أن يطبع على شكل كتيب بعنوان *"ريتويتات أم محمد.. حكم وقواعد وقوانين للحياة"*

حتى تاريخ المسلمين لم تنسه وهي تتذكر الرحيل من الأندلس حين قالت: "‏ماذا تعرف عن ٣ من يناير.. هو آخر يوم لحكم المسلمين في الأندلس وقد خرج عبدالله منها باكيًا فقالت أمه: "ابكِ كالنساء على ملك لم تحافظ عليه كالرجال".

التفاؤل والأمل:

الذي يتصفح كتاباتها يعلم أنها تتصف بالتفاؤل والحب والأمل والاهتمام بالعلاقات المفيدة والنصح والتعلق بالله والدار الآخرة وخدمة الاخرين فها هي تقول:

"‏نظرتك الإيجابية لما يجري حولك تغير حياتك للأسعد.. والعكس صحيح"‏.. "الإنسان هو من يصنع سعادته.. وهو من يتوهم تعاسته".

"‏ياااااارب قلبي مليء بناس أحبهم، فإنا نستودعك إياهم فاحفظهم من الشر يا رب"‏. ثم تقول أيضًا:

"اللهم احفظ أهلي وأحبابي وأسرتي (زوجي وأبنائي) وأصحابي وكل من له حق علي.. ياااااارب".

ثم تؤكد على الحب والعطف الذي هو سجية من سجاياها فتقول: "‏احضنوا من تحبون، اسكبوا عليهم من جميل الكلام، ما يغرقون به حَدّ الفرَح، فسيأتي يوم تتمنوا لو يعودون".

وصية مودع:

وأخيرًا سطرت بيديها أسطرًا جميلة كأنها وصية مودع وكأنها تقول: إني راحلة إلى ربي سيهدين.. إلى أبي وجدي وأحبابي الذين رحلوا.. فها هي تقول:

"اللهم إني استودعتك نفسي وقلبي وأبنائي وزوجي وكل أحبابي".

ثم تقول:

"اللهم ارحم أبي

اللهم ارحم أبي

اللهم ارحم أبي

ونور قبره، واجعله روضة من رياض الجنة، فإنه بين يديك يا أرحم الراحمين".

وتسطر يديها بالحمد والشكر والثناء لربها:

"‏اللهم ارزقني ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".

"‏يااااارب لاتقبضني إليك إلا وأنت راضٍ عني".

اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساءوا استغفروا.."

الختام والأمنيات:

ثم تختم كتاباتها وتعلق آمالها بربها فتقول:

"‏اللهم علّق قلوبنا برجائك، واقطع رجاءنا عمن سواك".. "‏من توكل على الله كفاه".

ثم تناجي ربها بشيء لم تُفصح به وكأنها تقول يا رب اشتقت إليك.. طال الفراق.. يا رب أنا أحبك.. يا رب أتمنى أن أحيا في جناتك ثم تكتب وتنادي وتقول:

"يااااااااارب

في خاطري شيء أعجز عن شرحه ولكنك أعلم به".

ثم تناجي ربها بهذا الدعاء: "‏اللهم ارزقنا لذة النظر إلى وجهك الكريم".. "‏اللهم ظلّل علينا يوم الحشر".

شكرًا ربي:

ثم تشكر ربها على نعمه عليها في هذه الدنيا فتقول:

"‏غارقون بنعمك يا الله.. فارزقنا شكرها".. "من أعظم نعم الله أن تصبح وتمسي وأنت معافى فهذه النعمة لا يدركها إلا من يفتقدها".

"الحمد لله عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته"

ثم تطلب منه الغفران فتقول:

"أستغفر الله من ذنوب نسيتها وقد كُتبت في صحيفتي، أستغفرك ربي وأستغيث برحمتك وغفرانك.."

ثم تلخّص حياتها قبل رحيلها بكلمات:

"اللهم جمّلني بقلب رحيم وعقل حكيم ونفس صبورة، يا رب اجعل بسمتي عادة وحديثي عبادة وحياتي سعادة وخاتمتي شهادة".

أمنيات وابتهالات:

ثم تتمنى الختام الجميل فتقول:

"ياااااارب لقني الشهادة"

بعدها تطلق صرخة إلى باريها وكأن ختامها مسك بعد حياة من الإنجاز والألم والأمل تنادي بأمنيات لها فتقول:

"‏يااااارب لا تقبضني إليك إلا وأنت راضٍ عني".

"‏يااااارب جنة بلا حساب ولا سابق عذاب"

‏اللهم ارزقنا لذة النظر إلى وجهك الكريم

‏اللَّهُمَّ إني أسألك النعيم يوم القيامة والأمن يوم الخوف".

‏وبعد كل هذه الأمنيات تختم في آخر تغريده لها قبل رحيلها وتوكد طلبها من ربها وتقول:

"يأتي بها الله إن الله لطيف خبير"

ما أجمل هذه الحياة لامرأة صابرة صادقة بارة بوالديها محبة لمن حولها حاضرة بقلبها مع زوجها وأولادها في كل باب خير أو صلة أو معروف.

فهنيئًا لك أبا محمد بهذه الزوجة الصالحة، وهنيئا لكم "محمد وأبرار وعبدالله ولين" بهذه الأم المثالية، وهنيئًا لأسرة القفاري أن تكون هذه المرأة من أفرادها.. وهي التي أحاطت الجميع بالحب والقلب الواسع على ما كانت تعاني منه من الألم المخلوط بالأمل.

وختامًا.. أحسن الله عزاءكم، وعزاؤنا جميعًا وجبر مصابكم ومصابنا جميعًا، وإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى، ورحم الله أم محمد وأسكنها فسيح جناته وصبر أسرتها وأحبابها جميعًا على فراقها.