المملكة وميدالية "جورج تينيت".. من الذي شرّف الآخر؟

كاتبة في قضايا الابتعاث الأمنية والاجتماعية

الثلاثاء - 17 جمادى الأول 1438 - 14 فبراير 2017 - 09:04 صباحا ً
1
1197

تتمتع المملكة العربية السعودية بسمعة عالمية رفيعة في مستوى جهودها المبذولة في مكافحة الإرهاب على المستويات الإقليمية والدولية، هذا وقد لوحظ بالسنوات الأخيرة أيضًا علوّ صيت هذه الجهود والتثمين عليها من قبل المنظمات الدولية والحكومات ووكالات الإعلام العالمية المختلفة.

إن تسلّم ولي العهد الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية في المملكة منذ أيام، جائزة العمل الاستخباراتي المميز George Tenet لم يكن تكريمًا وليد اللحظة؛ حيث أن اسم المملكة العربية السعودية قد لمع عالميًّا وبشكل ملفت للنظر خلال السنوات الماضية، في مكافحة الإرهاب والتصدي للعمليات الارهابي إسهاماتها في دعم مسيرة الأمن والسلام، وبالذات في المنطقة العربية. وكما تعد المملكة العربية السعودية جزءًا من 12 اتفاقية دولية لمكافحة الإرهاب، وتترأس المملكة العربية السعودية مع الولايات المتحدة وإيطاليا شراكة تهدف إلى مكافحة تمويل داعش. وإضافة إلى ذلك فلقد كانت المملكة العربية السعودية أول دولة وقّعت على معاهدة مكافحة الإرهاب الدولي في مايو 2000.

وفي عام 2005، استضافت المملكة العربية السعودية في عاصمتها الرياض المؤتمر الدولي الأول لمكافحة الإرهاب، ودعت المملكة فيه الدول الخمسين المشاركة إلى إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب. وبالفعل في سبتمبر عام 2011 قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة الأمم المتحدة بإنشاء مركز مكافحة الإرهاب UNCCT ، بهدف تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب، وقد أسهمت المملكة العربية السعودية -كما صرح الأمين العامّ لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في أغسطس 2014- بتبرع سخي قدره 100 مليون دولار، حرصًا منها على دفع الجهود الدولية ودعمها في مجابهة الإرهاب، كما قد أشاد الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" بدور المملكة العربية السعودية الفعال في محاربة الإرهاب ودعا الدول الأخرى إلى الحذو إزاء المملكة في الاستثمار في جهود مركز مكافحة الإرهاب ودعمه.

وتميزت الأجهزة الأمنية في المملكة العربية السعودية في عملها وتمكنت من إحباط كثير من العمليات الإرهابية، بما في ذلك العمليات الموجهة ضد مواطني وسفارات الدول الصديقة مثل الولايات المتحدة الأمريكية.

ووفقًا للتقرير الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 10 نوفمبر 2010، فقد قدم جهاز الاستخبارات السعودي معلومات حاسمة بالنسبة لمسؤولي الاستخبارات الأمريكية والأوروبية، والتي مكّنت أفراد الأمن البريطاني والإماراتي من اعتراض قنابل مخبأة في طرد فيدكس، تم إرساله من صنعاء في 27 تشرين الأول، وكان من المقرر أن يصل إلى شيكاغو في 1 نوفمبر، وقد أفضى التحذير الذي قدمه آنذاك نائب وزير الداخلية السعودي المسؤول عن مكافحة الإرهاب الأمير محمد بن نايف لمستشار نائب الأمن القومي الأمريكي لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب "جون برينان" بشكل حاسم في إحباط تلك العملية الإرهابية التي تبناها تنظيم القاعدة في اليمن.

ولم تكن هذه هي القصة الوحيدة التي بينت الدور القيادي المتميز الذي تقوم به الأجهزة الأمنية السعودية في محاصرة الإرهاب وإحباط محاولاته، فقد صرحت أيضا رئيسة وزراء بريطانيا، بأن المملكة ساعدت بريطانيا بمعلومات أنقذت حياة آلاف من المدنيين، ما يوضح جهود المملكة في القضاء على كثير من الخلايا الإرهابية في عمليات لم يعلن عنها، وأيضًا عبّرت نائبة رئيس مجلس النواب الإيطالي مارينا سريني، عن جهود المملكة في دعم استقرار منطقة الشرق الأوسط وجهودها في مواجهة الإرهاب كما أثنى وزير داخلية ألمانيا توماس دي ميزيير على دور المملكة القيادي في دعم التحالف الدولي لمحاربة الجماعات المتطرفة وخاصة تنظيم داعش الإرهابي. وأشاد جورج دبليو بوش الرئيس الامريكي السابق في خطاب له أمام مؤتمر جمعية رؤساء الصحف الأمريكية بدور المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب وتفكيك الخلايا الإرهابية.

وأما على المستوى الإسلامي والعربي، فقامت المملكة العربية السعودية في ديسمبر 2015 بتشكل "التحالف الاسلامي لمكافحة الإرهاب"، والذي تضمن 34 دولة مثل تركيا ومصر، إلا أنه ومنذ عام 2015، أصبح عدد الدول في هذا التحالف الإسلامي في تزايد وصل في عام 2016 إلى ما يزيد عن أربعين دولة من الدول الآسيوية والإفريقية، بما في ذلك باكستان وماليزيا ونيجيريا. هذا وقد لاقى الإعلان عن هذا التحالف الموجه لمكافحة الإرهاب أصداءً دولية، فقد رحبت الولايات المتحدة بالإعلان عنه على لسان وزيرها للدفاع آشتون كارتر، أضف إلى كل تلك الجهود مبادرات الإغاثة التي تنشط فيها المملكة الغربية السعودية في جميع أنحاء العالم، وبالذات في مناطق ومخيمات اللاجئين الذين تشردوا في دول الجوار نتيجة الأعمال الإجرامية والتخريبية التي تقوم فيها داعش وغيرها من الجماعات المتطرفة. هذا وتحتلّ المملكة العربية السعودية المرتبة الثالثة دوليًّا من حيث كمّ المعونات الإنسانية التي تقدمها للمجتمعات المنكوبة، والتي بلغت خلال العقود الأربعة السابقة حوالي 139 مليار دولار.

وما يجدر به الذكر، أن المملكة العربية السعودية عانت من الهجمات الإرهابية التي استهدفت ليس فقط عناصرها من الأجهزة الأمنية، بل وحتى المواطنين الأمنين والمصلين في المساجد من كل الطوائف. وعلى الرغم من أن المملكة تواجه أخطار وتحديات إرهابية من عدة جهات معادية، إلا أنها أثبتت ملكًا وحكومة وشعبًا قدرتها الفذة على مواجهة هذه التحديات، ناهيك عن الجهود الداخلية، والتي تقوم بها المملكة لمكافحة الإرهاب وتفكيك الخلايا الإرهابية، فقد أطلق الأمير محمد بن نايف مركزًا يُعنى بالمناصحة، كما أصدر كبار رجال الدين في المملكة العربية السعودية الفتاوى الدينية التي تحظر الإرهاب أو الانضمام إلى الجماعات الإرهابية. فضلًا عن جهود المملكة الحثيثة، من خلال جهود أفرادها العاملين في الأجهزة الامنية وما بطولة جبران خليل العواجي، التي ضجّت بوصفها منذ فترة مختلف مواقع التواصل ووكالات الأخبار والصحف الورقية والإلكترونية إلا مثال بسيط يبين شجاعة ومقدرة السعوديين العاملين في الأجهزة الأمنية في مكافحة الجماعات المتطرفة والإرهاب.

جميع ما ذكر من حقائق وأرقام حول جهود المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب طوال العقود الماضية، لربما كفيل بإيضاح حقيقة أن قبول ولي العهد الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية السعودي لميدالية "جورج تيني"، ما هو إلا دعم لهذه الجائزة، وتكريمًا لهذه الميدالية التي حظيت بشرف قبولها من قبل ولي العهد الأمير محمد، الذي يعدّ من أهم قادات العالم التي أخذت على عاتقها عبء قيادة المنطقة نحو مجتمع يسوده الأمن والسلام.

التعليقات

أرسل

تم استلام تعليقك، نشكر لك مساهمتك، سيتم نشر التعليق بأقرب وقت ممكن
ساهم بإضافة تعليق جديد
By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.
سكري بريدة's picture
سكري بريدة

في السياسية الدولية لايكفي أن تكون نظيفاً ليتعامل معك الأقوياء بهذا السجل . هناك اللوبيات ومراكز القوى وسياسة الدول الكبرى هي التي تحدد ويفرض عليك أن تقف . الأمر ليس مزاجياً بل هو من نواميس الكون فالقوي يتحكم بشروط اللعبة ويضع قوانينها وما على الأقل منه سوى التحرك بحسب المتاح له في داوائر النفوذ وهو مايسمى ( المناخ الدولي ) . بالتالي قيمة الجائزة في من منحها ولأي سبب وماهي آثارها وكيف تستغل لصالح الوطن وتكون سلاحاً ضد أعدائه . حين تمنحك CIA شهادة بقدرتك على مكافحة الإرهاب سيكون من العبث أن تأتي جهة رسمية فاعلة في الولايات المتحدة الأمريكية لتتهمك بتغذية الإرهابيين . مايصدر من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لايدخل في نطاق العلاقات العامة لنقول من تشرف بمن . بل هي تأكيد على قوة ومتانة وفاعلية الأجهزة السعودية لمكافحة الإرهاب وشهادة تلجم جماعات معادية تنشط في الولايات المتحدة الأمريكية لتشويه سمعتنا واتهامنا بدعم الإرهاب .