تحزيب الإسلام

السبت - 19 جمادى الآخر 1438 - 18 مارس 2017 - 05:34 مساءً
0
756

ظاهرة تفكك الأحزاب وتشرذمها أصبحت ظاهرة عالمية أكثر من ذي قبل.

التغيرات والضغوطات وتوحش التوجه العولمي الذي أثر على الوطنيات المحلية والتحديات المتنوعة أفرز بشكل لافت ظهور أفكار جديدة على السطح.

✍ تصاعد الشعوبية في كل من أمريكا وأوروبا تنتصر اليوم بشكل يتوقع منه أن تتزايد بسببه مخاوف التفكك في أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي.

وبريطانيا مثال حي كبير على ما نقصده!!.

✍ هذه المقدمة أردت منها أن أوضح بحكم الاختصاص أن أي تحزب أو تجمع يقوم على مقومات ومبادئ أرضية فإن اهتزازاته واردة حسب شدة الضغوطات التي تكتنف المجتمعات.

المقلق فعلا وهو محل الاهتمام هو كيف لدين سماوي خاتم أن يشهد هذه الظاهرة الخطيرة والتشرذم المخيف الذي يصل اليوم إلى حد الاقتتال واستباحة العرض والدماء.

✍ الإجابة المختصرة في تقديري هي أن أصحاب هذه التوجهات المتصارعة إسلاميا متشبثون بمصالح أرضية تمنعهم من الالتقاء.

لندخل أكثر في العمق متحدثين عن الذين يرون أنفسهم بأنهم أقرب إلى المنهجية النبوية والمعروفين اصطلاحا بـ "السلفية".

✍ وقبل التفصيل أحب التأكيد على أن السلفية هي مجرد منهجية وليست شعيرة أو هوية يلتزم بها حزب دون آخر؛ لكن المشكل أنها قولبت فأصبحت كأنها حزب يوالى ويعادى عليه.

✍ والأصل الإسلامي الذي لا خلاف عليه هو أن من استطاع أن يصل إلى الحقيقة الشرعية فهو أحق بها في أي زمان ومكان كان دون حاجة لمسميات والقاب وبروتوكولات.

✍ حتى هذه السلفية أصبح لها أشكال وألوان كما أصبح للأحزاب، لليمين يمينيات ولليسار يساريات. فهناك سلفية علمية وهناك سلفية جهادية وهناك سلفية إخوانية وهناك سلفية وهابية وهناك سلفية مطيعة وهناك سلفية معارضة. هذا في السلفية وفي غيرها من الاحزاب ما لا يمكن حصره.

ولا تدري من الحيرة أين تكون أنت من هذه اللخبطات الحزبية.

✍ وكأنك تعيش تفريعات النصارى وتشكيلاتهم وتنوع كنائسهم. حتى أن بعضهم قد لا يحضر الصلاة في كنائس الآخرين.. ونحن لسنا بعيدين عن هذا الواقع الأليم.

✍ الذي أود الوصول إليه هو أن ما يعيشه عالمنا الإسلامي المتحرك والساكن نوع من العذاب الرباني؛ لأن القلوب حتى المتعلقة بالخير إلا من رحم الله تتشوف لمصالحها وجاذبيتها الأرضية أكثر من قدرتها على توطين معاني التقوى والسمو بالأشخاص والاتباع إلى الارتباط بالسماء لا الأرض.

✍ هذا الواقع المحزن هو نتيجة صارخة وواضحة لحاجة القلوب والتوجهات للتمحيص والمراجعة؛ لأن الدليل السنني الرباني الواضح بأن من عذاب الله حينما تتلطخ النوايا بزينة الأرض أن يعاقبها الله بالتفرق والتحزب وبالتالي الفشل.

﴿قُل هُوَ القادِرُ عَلى أَن يَبعَثَ عَلَيكُم عَذابًا مِن فَوقِكُم أَو مِن تَحتِ أَرجُلِكُم أَو يَلبِسَكُم شِيَعًا وَيُذيقَ بَعضَكُم بَأسَ بَعضٍ انظُر كَيفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهُم يَفقَهونَ﴾ [الأنعام: ٦٥]

 هذه الآية العظيمة تدعونا إلى الفقه في واقعنا ولماذا التنازع والتحزب والتشيع والاحتراب بالقول والفعل بين أهل الإسلام. 

✍ إن تحزيب الإسلام وتحزيب الحق وتحزيب المنهج هو حالة مرضّية تحتاج لعلاج ناجع.

فالحزبية انغلاق نفسي واجتماعي ووطني وسلوكي أفين. 

بل جعلت الناس يتعلقون بمن يقول دون معرفة القول وتمحيصه واكتفوا باسم القائل عن سماع دقة ما يقول. وجعلت الحزب يعمل لذاته لا للناس جميعا. بل هناك من تحتاج لديه إلى اجتياز امتحانات حتى يشملك بسلفيته. والدين رحمة للعالمين لا للحزبيين فقط. بل هناك من يجعل الأصل امتحانك حتى تفوز بسلفيته !! 

وكل ذلك من التزيين للواقع الأليم.

✍ لو اكتفينا بالاسم الذي رضيه الله لنا متبعين سنة نبينا دون تلبيسها أي مسميات لأفلحنا "ورضي لكم الإسلام دينا" "هو سماكم المسلمين".

فهل نفقه ذلك؟... وهل نعالج ذلك؟

✍ حينما نقوم بكل ذلك تأكدوا أن سبل الله ستفتح وأنه- تعالى- سيكتب لنا ما نريد؟ لكننا نحتاج لأن نمارس ما يريد سبحانه أولا.

فعلا... تشوّه الإسلام حينما مست حقيقته يد البشر.!!

أراده الله رحمة ونحن أردناه

امتحانا وعذابا..!!

 

التعليقات

أرسل

تم استلام تعليقك، نشكر لك مساهمتك، سيتم نشر التعليق بأقرب وقت ممكن
ساهم بإضافة تعليق جديد
By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2017 ©
ترخيص وزارة الثقافة والإعلام
الآراء تعبر عن أصحابها

تطبيق عاجل