الخدمات الحكومية ودعوى التعويض

السبت - 19 جمادى الآخر 1438 - 18 مارس 2017 - 07:58 مساءً
0
1056

لم يتوان شراح القانون المقارن في رسم الخواتيم الفاصلة بين مسؤولية الجهات الإدارية عن أخطائها تجاه الغير، وبين الخطأ الشخصي الذي يسأل عنه الموظف الحكومي نفسه، إذ يذهب الفقه الإداري في القول؛ أن كل فعل مضر يصدر عن الموظف بسوء نية، أو يكون حدوثه خارج نطاق المرفق العام، يعد خطأ شخصيًا يلتزم الموظف تعويض المضرور عنه من ماله الخاص، أما بالنسبة للخطأ المصلحي أو الخطأ المرفقي؛ فينسب للإدارة مسؤولية أخطاء منسوبيها فيما يخص الأعمال والأفعال الإدارية الصادرة عنها.

وتبرز الأهمية العملية لهذه التفرقة؛ في ظل ما تشهده ساحة الخدمات الحكومية، والمرافق الإدارية، من مسلك لا يخلص منه إلا عدم الاستقرار في أساليب إدارة العمل من قبل بعض القطاعات، بل يزيد من أهمية ذلك؛ ما قد يرافق تأدية المرفق العام من اعتداء على حق أو مصلحة شرعية يحميها القانون.

ومن المستقر عليه فقهًا وقضاءً؛ أن الجهة الإدارية مسؤولة عن الخطأ إذا ما تمكن المدعي من إثبات وقوعه فعلًا، إلا أن مسؤولية الإدارة لا تكون مفترضة بل يلزم على من يدعي ذلك إثباته، وفي ظل التعقيدات القانونية؛ يحدث تشابك في تشطير العلاقة بين جهة الإدارة وبين الضرر، وتحديد نوع الخطأ الموجب للتعويض، فإن دعوى الضرر تكون محكومة قضائيًا بإقامة الدليل على توافر أركان المسؤولية وفقًا لمفهومها في القانون المدني، وذلك من حيث وقوع الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما، وقد قضت تشريعات الدولة لإخضاع جهة الإدارة للقضاء الإداري في شأن دعاوى جبر الضرر التي تصيب الأشخاص جراء عمل الإدارة أو نتيجة خطأها.

فالخطأ الإداري المصلحي قد يكون خطأ مرفقيا فرديا وينسب لجهة الإدارة؛ حيث يرتكبه موظف حكومي أو أحد الملتزمين مع جهة الإدارة، على أنه يجب أن يكون حدوثه في نطاق المرفق، وغير منفصل عنه، وأساس هذه المسؤولية تعود إلى قاعدة التابع مسؤول عن أعمال تابعيه وهذا الخطأ تسأل عنه الإدارة باعتباره خطأً مصلحيًا فرديًا، وقد يكون الخطأ الإداري من قبيل الخطأ المرفقي الجماعي وهو ما يكون يحدث نتيجة إخلال المرفق العام بالتزاماته.

وفي الاختصاص القضائي، تكون دعوى التعويض عن الخطأ المصلحي من اختصاص القضاء الاداري، بينما تقتصر ولاية القضاء العام علي نظر دعوى التعويض عن الخطأ الشخصي .

 

التعليقات

أرسل

تم استلام تعليقك، نشكر لك مساهمتك، سيتم نشر التعليق بأقرب وقت ممكن
ساهم بإضافة تعليق جديد
By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.