وعي الحياة وحياة الوعي

السبت - 18 رجب 1438 - 15 أبريل 2017 - 09:48 صباحا ً
2
885

هل واقعنا هو الذي يشكل وعينا؟ أم أن وعينا هو الذي يشكل واقعنا؟

سؤال فلسفي عميق يطرحه الاجتماعيون كثيرا!!

والجواب في تقديري هو أن الوعي منتج أو حصيلة من هذا وذاك؛ لأن كلا منهما يؤثر في تشكيل الآخر.

لكن الوعي المتيقظ هو المطلب الأهم من التفاعل بين الأمرين.

* إذن الوعي هو حصاد التفاعل بين الأمرين.

بمعنى أن التفاعل ينتج الوعي الواعي..

هناك أناس واعون لكنهم غير متفاعلين مع واقعهم، ومن ثم قد يقعون في محاذير..

فمثلاً يطرح بعض المثقفين في أحوال الفتن ما يزيد من الفتنة ويعزز الفرقة!!

وفي الجهة الأخرى، هناك من يتفاعل مع المجتمع لكنه في أمس الحاجة للوعي ليختصر كثيرا من الأمور ويفيد في تقدير الأولويات والاحتياجات.

من أبرز المشكلات في علم التغير الاجتماعي هي:

"حينما تسبق تغيراتنا مستوى وعينا"!!

وذلك ما نعيشه كثيرا في واقعنا.

نظرا إلى عدم اطلاعنا ومتابعاتنا تجد أن التغيرات تحدث في عوالم مختلفة ونحن لا ندركها فضلا عن أن نستفيد منها!!

أمور كثيرة:

بالوعي يمكن أن تختصرها.

بالوعي يمكن أن تحلها.

بالوعي يمكن أن تتجنبها.

بالوعي يمكن أن تسهلها.

بالوعي يمكن أن تصعبها.

بالوعي يمكن أن تجمع بينها.

الوعي يعتبر اليوم هو المتطلب العلمي الأول.

"قوة المعرفة" هي السلاح الأهم في الحياة.

إذن، تنمية الوعي متطلب حضاري؛ ليس لذواتنا ومجتمعنا فقط، بل ولأمر مهم جدا هو خدمة رسالة ربنا في عالمنا.

مثال محلي مقلق لضعف الوعي:

نحن نتداول عددا من النكات والفكاهات بعضنا عن بعض، وعن بعض المدن، وعن بعض الأسر، وعن بعض القبائل، بل عن شخصياتنا الوطنية، وكأننا لا نعي عمق تأثيرها السلبي في وحدتنا وفي نفسياتنا بكل أسف!!

يجب أن نعي أن طرح أي شيء يجرح وحدتنا وتآلفنا أو ينقص من شخصياتنا الوطنية؛ هو بمنزلة جرم يجب أن نؤاخذ عليه من يتفوه به.

نقص وعينا أثر تأثيرا بالغا في صورتنا في العالم.

بل كيف لكم أن تقيموا صورة العالم عنا ونحن يقتل بعضنا بعضا، ويحيك بعضنا المخاطر لبعض، ويستنجد بعضنا بأعدائنا على بعض.

الصورة الذهنية عنا تحتاج إلى جهد يساوي أو يزيد عن الأثر السلبي الذي صنعناه لنعيدها إلى المستوى الذي يجعلها جذابة أكثر من كونها منفرة.

الوعي والإحاطة به وبجوانبه المختلفة يحل كثيرا من الأزمات.

مفاتيح الوعي:

التنسيق.. مهم لتقليل التكاليف.

العلاقات.. مهمة للشراكة في كل شيء.

الاطلاع.. مهم لرفع معدل الوعي.

الاستشارة.. مهمة لكسب مخزون العقول.

المبادرة.. مهمة لاكتشاف المستقبل.

الثقة.. بدونها لا معنى للوعي.

نحن اليوم أحوج ما نكون لإنشاء جمعيات في المجتمع ولجان في المؤسسات لتنمية معنى الوعي وللتنسيق في كل قضية تواجهنا. ما يزيد من تخلفنا هو ضعف الوعي بما نملكه وبما نحتاج إليه. وكل ذلك يحتاج إلى شخصيات تجعل قضية الوعي حية في كل مجال في حياتنا؛ لأن الوعي اليقظ يجعل المستقبل أكثر أمنا وتنمية واستقرارا.

ولأجل تشكيل وعينا بما يفيدنا، نحتاج أن نجعل هذه القضية أولوية في حياتنا.. في أسرنا ومدارسنا وجامعاتنا ومختلف مؤسساتنا.

أملي أن نجعل هذه التوصية محل اهتمام الجميع.

ودمتم أكثر وعيا وحرصا على كل أمانة تتحملونها.

ksharida1@

التعليقات

أرسل

تم استلام تعليقك، نشكر لك مساهمتك، سيتم نشر التعليق بأقرب وقت ممكن
ساهم بإضافة تعليق جديد
By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.
عنتر's picture
عنتر (زائر)

فكونا من هالتقعر بالمصطلحات يقالك ابو الفهم وانت نتيجة حظ وصلت الجويمعه هالسنين

فهد                          العسكري's picture
فهد العسكري (زائر)

احسنت يادكتور
اعتبر كلامك بمثابة دستور مجتمعي واجب التطبيق
اخي المشكلة ليست في مادة التطبيق وكوادر التطبيق وكل أدوات المسانده بل المشكلة في التدخلات الخارجية الساعية الى تفشي الجهل بكل امورنا الحياتية ومتابعة ذلك من قبلهم ورسم خطوط عريضة لمساراتنا الى حد استخدام عبارات قبيحة والصاقها بجماعات محتسبة حتى يتم إعادتهم للحضيرة الطوعية وعدم النشار وانت اعلم بذلك وقد تجنبت الأسباب السلبية لمواضيع شتى شكرًا لعباراتك الرنانه بواقع اليم