نثار السير وثمار الصحبة

الاثنين - 20 رجب 1438 - 17 أبريل 2017 - 11:09 صباحا ً
0
1434

هذا العنوان سرقته من الدكتور علي العمران في سلسة الوفاء التي أكملها والتي هي خليقة بعنوان الكتاب ورسمه، لأن الدكتور العمران كان وفيًّا مع أستاذه، كما كان العلامة بكر أبوزيد وفيًّا مع شيخه صاحب (الأضواء) محمد الأمين الشنقيطي رحم الله الجميع، ولعلي لا أجزم بأن ما كتبه الدكتور العمران هو سيرة تفصيلية وكافية لعالم كان يهرب من الأضواء ويهرب من الظهور، لولا ما منحه الله من القبول غير المسبوق لمؤلفاته بين طلاب العلم، خصوصًا مع بداية الصحوة الإسلامية المباركة، والتي بحمد الله تعالى ما زلنا نذوق ثمارها حتى الآن، ولعلي لا أتجرّأ على سرقة محتوى الكتاب واضعه في مقال عابر، وإن كان الكتاب مغريًا بالقراءة من أول ورقة كأنك أمام رواية جميلة جزلة أو قصيدة تتغنّى بها من أول بيت!!

لكن ما يحيط بالعنق فيها هو الجانب الذي لا نعرفه في شخصية العلامة بكر أبوزيد، وهو الجانب الأخلاقي الراقي والمرؤة العالية لعل أهمها هو تواضعه الشديد وزهده في الدنيا والبعد كل البعد عن مغاشي حظوظ النفس رغم أن المناصب العليا والمواقع الإدارية التي حصل عليها، وهو أكبر منها بلا شك ولم يسع إليها لم تؤثر فيه أبدًا، لدرجة أنه يحرص على التبسط مع طلابه لدرجة حرصه على القيام بحق الضيافة من صب الشاي والقهوة والإكرام بنفسه، ويرفض أن يساعده احد في ذلك، فلك أن تتخيل رجلًا كان إمامًا وخطيبًا للمسجد النبوي ووكيلًا لوزارة العدل هو بمثل هذا التواضع والأريحية وهضم النفس!! بل لعل أعظم ملمح في هذه السيرة الرائعة، هو حرص العلامة بكر أبوزيد على النقد والملاحظات أكثر من حرصه على المدح والثناء، وهذا والله لأمر سقطت فيه أشناب الرجال!! فكم ورم أنف بعض طلبة العلم من النقد (على حد تعبير الدكتور العمران) بملاحظة أو تصحيح، وكأنه مالك للحقيقة المطلقة التي لا تقبل النقاش أو الجدل، ولعل هذه الصفة التي تحلى بها الشيخ بكر أبوزيد رحمه الله تعالى، هي التي جعلت لمؤلفاته هذه الشهرة، وهذا الذيوع وهو تقبل النقد والملاحظات لدرجة التوسط لمن نقده ليحصل على عمل!!

كما أن الكتاب الجميل الذي خطه الدكتور العمران فيه لفتات نبل لم أعرفها ولم أسمع بها، وهي شراؤه منزلًا للشيخ عبدالقادر الأرناؤوط لما زاره في منزله بطريقة نبيلة كان الشيخ عبدالقادر يذكرها دائمًا للناس من باب الوفاء للجميل!!

ولعل أعظم مشروع من مشاريع الشيخ بكر أبوزيد هو إعادة طباعة ونشر وتحقيق مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى، وهو عمل جبار بل لا أبالغ إذا قلت تاريخيّ ومؤسس، بل إنني أرى أن هناك أعمالًا أخرى وموسوعات إسلامية تحتاج إلى إعادة طبع وتحقيق مع وضع فهارس على نسق ما أشرف عليه العلامة بكر أبوزيد وإلحاق فهارس أخرى لعلم الاجتماع والعلوم الإنسانية واستخراج جوانب الفكر الإسلامي والاستنارة فيها لحصل بهذا نفع عظيم لا يتخيله أحد مع دراسة وافية لهذه الموسوعات مثل فتح الباري لابن حجر والمغني لابن قدامة والمحلى لابن حزم والمجموع للنووي وغيرها كثير، وعسى الله تعالى أن ييسر لهذه الأعمال المراكز الصالحة للعكوف على مثل هذا العمل الكبير.

وإني هنا أعتذر من الشيخ الدكتور علي العمران، على اقتحامي كتابه وسرقة عنوانه، لكن ما شدني هو وفاؤه لأستاذه وحرصي أنا وهو على الاقتداء بمثل هذه القمم العلمية علمًا وأخلاقًا ونبلًا!!

التعليقات

أرسل

تم استلام تعليقك، نشكر لك مساهمتك، سيتم نشر التعليق بأقرب وقت ممكن
ساهم بإضافة تعليق جديد
By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2017 ©
ترخيص وزارة الثقافة والإعلام
الآراء تعبر عن أصحابها

تطبيق عاجل