إبراهيم بن سعد الماجد
عدد الآراء :72

مستشار إعلامي

السبت - 24 شعبان 1438 - 20 مايو 2017 - 10:38 صباحا ً
0
294

الرياض.. تلك العاصمة الاستثناء دائمًا، على أرضها تُصنع كثير من مسارات العالم، ومن أرضها انطلقت كثير من المبادرات التي غيّرت كثيرًا من سياسات الدول.. ها هي اليوم تحتضن هذه القمة الكبرى والأهم على الإطلاق.

اليوم يأتي الرئيس الأمريكي ترامب في أول زيارة يقوم بها بعد توليه السلطة، في تأكيد لأهمية المملكة العربية السعودية في السياسة الأمريكية، وأن العلاقة بين البلدين من الأهمية بمكان لتكون وجهة الرئيس الأولى.

الرياض تحتضن ثلاث قمم في آن: خليجية، وعربية، وإسلامية عربية أمريكية. وما هذا الاتفاق العربي الإسلامي الأمريكي على أن الرياض هي العاصمة العالمية المتفق عليها، إلا دليل على أن قيادة هذه البلاد لها من الثقل ما جعل الجميع يؤمن إيمانًا قاطعًا بنجاح أي عمل تتولاه، وعلى قمة هرمها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

في زيارات الملك سلمان الخارجية التي قام بها منذ تسلمه الحكم، كان النجاح حليفها على الرغم من سخونة الأجواء العالمية وتذبذب الاقتصاد وكثرة الصراعات، لكن حكمة وحُنكة خادم الحرمين -رعاه الله- التي تأتي من إيمانه بالله وتوكله عليه، تكون النتائج أكبر من المتوقع، بل كانت لافتة بشكل أذهل المتربصين والحاقدين.

الملك سلمان منذ أن تولى مقاليد الملك وزعماء العالم يتقاطرون على الرياض بشكل لم يجعل وسائل الإعلام تتثاءب في ملاحقة لهذه القمم وهذه الإنجازات التي لم تكن من أجل وطننا فحسب، بل كانت من أجل الأمتين العربية والإسلامية.

اليوم، أكثر من خمسين دولة يلبون دعوة المملكة إلى هذه القمم وإلى هذه القمة العربية الإسلامية الأمريكية، التي تأتي في وقت يعاني فيه العالم بأسره من مشكلات الإرهاب والمملكة هي الدولة الأولى في مكافحته، وقد حققت -بفضل الله، ثم بقيادة ولي العهد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف- نجاحات كبيرة هي مضرب المثل ومناط الاقتداء من دول العالم.

إن هذا الإنجاز السعودي الكبير في جمع هذه الدول في قمة عربية إسلامية أمريكية على أرض الرياض من أجل مناقشة كثير من القضايا -وعلى رأسها الإرهاب والتطرف- له مفخرة وشرف يضاف إلى قائمة المنجزات الهامة للمملكة العربية السعودية.

نتذكر الزيارة التي قام بها سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأمريكية، بُعيد تنصيب الرئيس ترامب، والحفاوة التي قُوبل بها سموه من الرئيس، وما نتج عنها من نتائج نجنيها اليوم، بفضل الله ومَنّه.

وأنا أكتب هذه المقالة في صباح هذا اليوم (السبت)، ينعقد المنتدى السعودي الأمريكي للرؤساء التنفيذيين، الذي جاء تحت شعار (شراكة للأجيال ) والذي يهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين، عبر توفير منصة تعمل على تذليل الصعوبات وتشارك فيه 90 شركة: 40 سعودية و 50 أمريكية. وهذا -بلا شك- مما يدعم الدولتين ويرسخ العلاقات التجارية التي هي من الأهمية بمكان.

الآمال والتطلعات كبيرة جدًّا في أن تكون نتائج هذه القمة أمنًا ورخاءً واستقرارًا لدول عالمنا العربي والإسلامي، وكبحًا لجماح دعاة التطرف والإرهاب، وعلى رأسهم دولة الملالي (إيران).

مستشار إعلامي

الجمعة - 16 شعبان 1438 - 12 مايو 2017 - 02:31 مساءً
0
258

من الأهمية بمكان معرفة المجتمع بخطط دولته بوضوح وصراحة. ومن أهم المهمات للمسؤول أن يقطع التكهنات والتأويلات التي ربما تُحدث لغطًا في المجتمع. ومن الضروريات أن يعرف المجتمع -وخاصةً فئة الشباب- مستقبله الذي رسمته له دولته، وماذا يجب عليه فعله.

صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، كان مبادرًا بهذا الحوار الشفاف الذي بُث على قنواتنا المختلفة، وكان له الصدى الإيجابي الممتاز.

وعلى إثر ذلك، نظم مركز الملك سلمان للشباب، ملتقى الشباب والفرص في رؤية 2030، مع أصحاب المعالي والسعادة بشباب الوطن في مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية. كانت الأمور أكثر وضوحًا، وكانت الصراحة حاضرة؛ ما جعل حديث الضيوف جذابًا ومفيدًا لكل من حضره أو سمعه.

الشباب هم المخاطَبون بشكل أكبر في رؤية 2030؛ لذا كان من الضرورة أن يفهم الشاب مستقبله، وأن يعي الدور المنوط به في هذه الرؤية، لا أن يبقى رهين التخرُّصات والتأويلات التي جعلت بعض الشباب فريسة سهلة لمن يريد بهذا الوطن سوءًا.

شاهدت هذا الحوار الماتع الممتد لساعات لم تكن ثقيلة بتاتًا، بل كانت مفيدة مبشرة مطمئنة. كان الوزير الدكتور ماجد القصبي، وكذلك الدكتور محمد الجدعان، يتخاطبان مع الشباب كما يخاطبان أبناءهم؛ فروح الأبوة حاضرة كما هي روح المسؤولية الصادقة، وهذا هو المطلوب من المسؤول.

المرحلة تحتاج من المسؤول أن يكون قريبًا من الشباب؛ يسمع لهم ويسمعهم، يخطط لهم ويطلعهم، يشاركهم خططه ليحقق النجاح المطلوب، لا أن تكون القرارات مفاجئة.

خطوات مهمة تقوم بها الدولة في حاجة إلى إشراك الشباب فيها، وتعريف المجتمع عمومًا بها بوضوح؛ حتى لا يكون المجتمع رهين التخرصات.

تحية إلى مركز الملك سلمان على هذه المبادرة.

مستشار إعلامي

الخميس - 08 شعبان 1438 - 04 مايو 2017 - 10:47 مساءً
1
4428

خلال هذا الشهر سيقوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيارة للمملكة العربية السعودية.

قبل الحديث عن هذه الزيارة يحسن بنا أن نرجع للوراء قليلًا لنعرف لماذا السعودية أولًا؟

زيارة الأمير محمد بن سلمان لواشنطن ومقابلته الرئيس

أعلن البيت الأبيض، في بيان، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكدا خلال اجتماعهما، الثلاثاء، دعمهما لشراكة استراتيجية قوية بين البلدين قائمة على المصالح المشتركة والالتزام باستقرار ورخاء منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف بيان البيت الأبيض أن ترامب ومحمد بن سلمان أمرا فريقيهما باتخاذ خطوات جديدة لتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والثقافية والاجتماعية. وتابع البيان أن المسؤولين السعوديين والأمريكيين سوف يبحثون اتخاذ خطوات إضافية لتعزيز الروابط التجارية وتشجيع الاستثمار وتوسيع التعاون في مجال الطاقة.

وأوضح بيان البيت الأبيض، أن ترامب ومحمد بن سلمان أكدا أهمية مواجهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار مع مواصلة تقييم الاتفاق النووي الإيراني. وأعرب ترامب عن رغبته في التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، واستمرار المباحثات بين السعودية وأمريكا للمساعدة في التوصل إلى حلول لقضايا المنطقة. وأضاف البيان أن الرئيس الأمريكي وولي ولي العهد السعودي ناقشا التعاون الأمني والعسكري المستمر بين البلدين لمواجهة تنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى التي تمثل تهديدا لكل الدول.

وأعرب ترامب عن دعمه لتطوير برنامج أمريكي- سعودي جديد يركز على الطاقة والصناعة والبنية التحتية والتكنولوجيا، باستثمارات تتجاوز قيمتها 200 مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة. وأفاد بيان البيت الأبيض بأن الدولتين أكدتا الرغبة في مواصلة المباحثات الثنائية من أجل تعزيز الاقتصاد العالمي.

وأضاف البيان أن توسيع التعاون الاقتصادي يمكن أن يخلق مليون وظيفة مباشرة وملايين الوظائف غير المباشرة في الولايات المتحدة خلال الأربع سنوات المقبلة، بالإضافة إلى خلق وظائف في المملكة العربية السعودية. وتابع البيان أن الأمير محمد بن سلمان عرض برنامج "رؤية السعودية 2030" على الرئيس ترامب، واتفقا على برامج ثنائية لمساعدة البلدين على الاستفادة من الفرص الجديدة التي سيخلقها تنفيذ الخطط الاقتصادية الجديدة للمملكة العربية السعودية.

بقراءة البيان الأمريكي الذي جاء بعد زيارة سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأمريكية يتضح لنا جليًا بأن توجه السياسة الأمريكية ورئيسها كان واضحًا وصريحًا بأهمية وثقل المملكة, وأن الولايات المتحدة عازمة وبشكل أكثر وضوحًا وأكثر مصداقية في زيادة العلاقات وتعميقها مع الشريك الإستراتيجي لها في العالم العربي والإسلامي, وأنها تعي تمامًا الثقل السياسي والاقتصادي والديني للمملكة العربية السعودية.

وليس من المصادفة أن يدلي سمو ولي ولي العهد بحديثه للقناة السعودية في هذا الوقت ويتحدث عن إيران وعن الارهاب بشكل كان صارمًا وواضحًا, بل أنه بكل تأكيد جاء في سياق عمل دبلوماسي سعودي مميز.

زيارة الرئيس الأمريكي المملكة ولقاءه القادة الخليجيين هنا يعني بأن الولايات المتحدة عندما قام سمو ولي ولي العهد بزيارة لها أثمرت هذه الزيارة أن تكون وجهة الرئيس الأمريكي الأولى المملكة ولقاء قادة الخليج مجتمعين على أرضها, وهذا يؤكد أن المملكة العربية السعودية لا ينازعها أحد في زعامة المنطقة العربية بل والإسلامية.

نقول ذلك ونحن واثقون ببلادنا وقيادتنا, ولكنها رسالة للعالم الذي يحاول أن يتعامى أو يتجاهل الزعامة السعودية للعالم العربي والإسلامي, وخاصة المعسكر الذي تحاول ملالي إيران خلقه.

إيران تعمل من خلال عقيدة إرهابية لزعامة العالم, بينما المملكة تتزعم العالم بما تقدمه من مؤازرة وحرص ودفاع عن مصالح الأمة العربية والإسلامية, ولعل القارئ للبيان الأمريكي عند زيارة سمو ولي ولي العهد للولايات المتحدة يلحظ اهتمام السياستين بقضايا العرب والمسلمين عموماً  من خلال العلاقات السعودية الأمريكية.

إيران والارهاب وقضايا عربية وإسلامية ستكون حاضرة على طاولة مناقشات القيادتين السعودية والأمريكية في قمتهما المرتقبة.

 

 

مستشار إعلامي

الثلاثاء - 28 رجب 1438 - 25 أبريل 2017 - 06:59 مساءً
4
3372

الحديث عن اللحمة الوطنية في بلادنا، بات حديثًا مكررًا ولم يعد جديدًا؛ فالشعب وقيادته تسري اللحمة في دمائهم وتصعد وتعود مع أنفاسهم.

هذه حقيقة لا أمنية، وهذه نعمة عظيمة جدًا تستوجب منا جميعًا شكر الله عليها قولًا وعملًا.

شعوب وقيادات كثيرة في العالم تعاني من ضعف بل فقدان اللحمة الوطنية، ونحن -بفضل الله سبحانه وتعالى- ننعم بها. وأعيد: ذلك لأمر واحد؛ هو تمسكنا بتطبيق شرع الله؛ فلولا هذه الشريعة السمحة لم تكن هذه اللحمة؛ فالشعب يتعبد الله بطاعة ولي الأمر ومحبته، وولي الأمر يتعبد الله برعاية الشعب وتلمُّس حاجاته.

قائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله– الرجل الذي لم يكن يومًا بعيدًا عن هموم هذا الوطن ومواطنيه، منذ أن كان شابًا يافعًا أميرًا للرياض، وإلى أن وصل إلى سدة الحكم، وهو المتلمس لحاجات الناس، المتحسس لهمومهم.

لذا فإن ما حصل من أوامر ملكية مست أكثر من مفصل من مفاصل حياة المواطن، جاءت من هذا المنطلق.

مجلس الشؤون الاقتصادية برئاسة سمو الأمير محمد بن سلمان.. هذا الأمير الذي قال إن هذه المرحلة مرحلة الشفافية والوضوح، وإننا قادرون على تخطي الصعاب بإذن لله وإعادة الرفاهية للمواطن. قوله هذا كان صادقًا –وأنا والله كنت أقول إنه لا يقول إلا صدقًا– فالحمد لله الذي وفقه، أقول إن هذا المجلس الذي رأى إقرار التقشف في الأشهر الماضية، هو من رفع إلى مقام خادم الحرمين الشريفين بإعادة كل البدلات ومنح المكافآت لجنودنا على حدودنا. وهذا مؤشر قوي وواضح على أن خطط المجلس سائرة في الاتجاه الصحيح بإذن لله.

وبالنسبة إلى تغيير الوزراء، كنت قلت بعد خروجي من لقاء سموه قبل أشهر، بأن سموه غير راضٍ عن مسيرة إعلامنا، وإن التغيير آتٍ بكل تأكيد، فكان ما توقعته، وهذا دليل على صراحة وشفافية سمو ولي ولي العهد، وأن ما يقوله ليس للتسويق الإعلامي، بل هو ما يؤمن به سموه ويعتقده. ويأتي إعفاء وزير الإعلام وتعيين آخر بمواصفات نحسبها مميزة، تجعل من معالي الوزير عواد العواد، يتناغم في عمله مع خطط الدولة الطموحة، وسياستها الخارجية الوثابة؛ فإعلامنا الخارجي طوال الفترة الماضية كان بعيدًا جدًا عن مواكبة الحراك السياسي والدبلوماسي المميز لقيادتنا.

لذا فمهمة وزير الثقافة والإعلام ليست بالسهلة، وما ينتظر منه خاصة في إعلامنا الخارجي كبير ومهم، بل في غاية الأهمية؛ فلا يزال البون شاسعًا بين الحراك السياسي والحراك الإعلامي.

الدكتور عواد العواد رجل دبلوماسية عرفها وعرفته؛ لذا ستكون أبصارنا شاخصة تجاهه، منتظرين نقلة نوعية في هذا الجانب تحديدًا.

أوامر ملكية مادية ومعنوية مهمة، أقرأها بأنها قرارات استراتيجية رسمت للمواطن مساحة كبيرة من مستقبل هذا الوطن؛ فرفاهية المواطن كانت حاضرة ومكافحة الفساد، بل ومسبباته كانت كذلك حاضرة، وصورة وسمعة الوطن كانت هي الأخرى حاضرة؛ لذا فإنني أقول بأنها أوامر استراتيجية.

حفظ الله للوطن قادته، وحفظ الله على القيادة قوتها ونصرها بنصر من عنده.

مستشار إعلامي

الخميس - 23 رجب 1438 - 20 أبريل 2017 - 09:24 صباحا ً
1
1134

قبلهما قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز: (اعتاد الناس في المملكة العربية السعودية على المجلس كما اعتاد القادة عليه أيضا. والهدف هو إبقاء المواطنين والقادة قريبين بعضهم من بعض، وكما أعرف أيضا من خبرتي الشخصية، فإن بعض الناس يحضرون إلى المجلس ولو كانوا يعرفون سلفا أن باستطاعتهم حل مشكلاتهم عن طريق إدارات أخرى، لا لشيء إلا لأنهم اعتادوا على هذا الإجراء كما اعتاد عليه القادة أيضا؛ حيث يتم التعبير عن نبض قلب المواطن ومشكلته في هذا اللقاء المفتوح المتاح لكل من يرغب في حضوره؛ لذا فإنني أعتقد على ضوء تجربتي الشخصية أن المجلس هو آلية اجتماعية مفيدة جدا) ا.هـ

كانت هذه الكلمات من مقدمة كتبها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله– لكتاب (المجالس المفتوحة والمفهوم الإسلامي للحكم في المملكة العربية السعودية) لمؤلفه صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم. هذا الكتاب المتميز في طرحه لموضوع هو غاية في الأهمية؛ لكونه ينطلق من منطلقات شرعية راسخة هي سياسة هذه البلاد وقادتها منذ القدم.

المجالس المفتوحة لم تكن سياسة بقدر ما هي حالة اجتماعية ألفها شعب وقيادة هذا الوطن منذ أن تأسست هذه الدولة. وأعني بمراحلها الثلاث: الدولة السعودية الأولى، والثانية، والحاضرة وهي دولة المجالس المفتوحة؛ فتاريخنا السياسي والاجتماعي جاء من تلك المجالس؛ فنحن نعرف توجهات القيادة والقيادة تعرف مطالبنا من خلال مجالس مفتوحة.

يقول الباحث (بيتر هوبدي) في كتابه (المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر): "إذا كان هناك نظام ديمقراطي حقيقي في العالم فإنه ذلك النظام القائم حاليا في المملكة العربية السعودية؛ ذلك أن الديمقراطية في نظرنا التي تسمح بالاتصال المباشر بين رأس الدولة وأصغر مواطن في تلك الدولة. إن أي فرد في المملكة يستطيع مقابلة الملك والتحدث معه" ا.هـ

في بادرة تدل على بعد نظر وشعور عظيم بالمسؤولية تجاه الوطن قيادة وشعبًا، تبنت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي وبإشراف مباشر من معالي الرئيس الشيخ عبدالرحمن السديس إعادة طبع كتاب (المجالس المفتوحة والمفهوم الإسلامي للحكم في المملكة العربية السعودية) لسمو الأمير الدكتور فيصل بن مشعل، وكان التدشين في مكتب سموه بإمارة منطقة القصيم بحضور معالي الشيخ عبدالرحمن السديس الذي قال عن ذلك، إن ما احتوى هذا الكتاب من علم وافر وتاريخ عاطر، موضوعات تهم كل باحث في تاريخ المملكة العربية السعودية، والأسس الدينية والحضارية التي قامت عليها، منذ عهد مؤسس دولتها الأولى الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- مرورا بموحد هذه البلاد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، وأبنائه الملوك البررة -رحمهم الله- ووصولا إلى العهد الزاهر الميمون عهد خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- مشيدا بما تضمن هذا الكتاب من درر غالية ومسائل نظامية حكمية عالية خطها صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود أمير منطقة القصيم، بطريقة أكاديمية مبدعة.

بادرة تُسجل لمعالي الشيخ عبدالرحمن السديس الذي قدم صورة جميلة عن المؤسسات الشرعية في هذه البلاد في كونها شريكا أساسيا في تكوين الوعي المجتمعي تجاه المؤسسة السياسية. وما أحوجنا -خاصة في هذا الوقت- إلى تعاضد المؤسستين الشرعية والسياسية، حماية للدين أولاً ولمكتسبات الوطن ثانيا.

تحية ملؤها التقدير غير المنتهي للأمير والشيخ الأنموذجين المتوافقين خادمين للدين والوطن.

مستشار إعلامي

الأحد - 12 رجب 1438 - 09 أبريل 2017 - 11:30 صباحا ً
6
2763

مبتدأ:

فَأَعرَضَتِ اليَمامَةُ وَاشمَخَرَّت * كَأَسيافٍ بِأَيدي مُصلِتينا

عندما أعلن سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان العزم على بناء أكبر مشروع ثقافي رياضي ترفيهي في منطقة (القديّة) غرب مدينة الرياض، وتحديدًا في مدخلها الغربي، عندما علمت به قبيل إعلانه لم يقفز إلى ذاكرتي الجوانب التي ركّز عليها الكتاّب ورجال المال والاقتصاد، وإنما قفز لذاكرتي بل وشنف أُذني صوت الأديب الكبير الجميل عبدالله بن خميس -رحمه الله- وهو يتغنى بأعذب قصائده بهذه الأرض وهذه الأماكن.

صمتُّ أُسمع نفسي عبدالله بن خميس وهو يقول:

يا جاثمًا بالكبرياء تسربلا

هلا ابتغيت مدى الزمان تحولا

شاب الغراب وأنت جلد يافع

ما ضعضعت منك الحوادث كاهلا

وأراك معتدل المناكب سامقًا

تبدو بك الشم الرعان مواثلا

وكأن عَمْرًا خالها إذ أعرضت

مثل السيوف المصلتات نواحلا

يا أيها العملاق زدنا خبرة

عمن أقاموا في ذراك معاقلا

واقصص علينا اليوم من أخبارهم

ما ثم من أحد يجيب السائلا

عن طسم حدثنا وعن جبروتها

لما استباحت من جديس عقائلا

وجديس إذ هبّت لتثأر منهم

تخفي لهم تحت الرغام مناصلا

واذكر عن الزرقاء ما فاهت به

عن نظرة تطوي الحزون مراحلا

واذكر حديثًا عن حنيفة مسهبًا

واذكر ربيعة في حماك ووائلا

واقصص عن الأعشى وهوذة والألى

من بعدهم ملئوا الحياة فضائلا

حيث انبرى وادي حنيفة صارخًا

في أمة تدعو القبور وسائلا

 

طويق.. هي تلك الجبال الشم التي سوف تكون أكبر جاذب لزوار ذلك المشروع العملاق إن استغلت الاستغلال الأمثل بتاريخها أولا وبجغرافيتها ثانيًا.

جنوب المكان المعلن عن بنائه، تقع قصور آل مقبل، وهي ذات تاريخ عريق، ولشاعرهم الشهير عبدالعزيز بن صالح المقبل -رحمه الله- قصيدة مؤثرة عن هذا المكان (طويق) يقول فيها:

عزّي لعين تقذف الدمع تقذيف

تقذيف كبدٍ فوقها المرّ زايم

ماهوب جفوى من البني الغطاريف

ولا مريضٍ من شقاهن مهايم

متذكّر مبداي روس النفانيف

مالي على هاك المراقيب لايم

يا ذا الخشوم اللي علينا مقاييف

بالله وين محجّلات القوايم

وين الوعول اللي تربّ الحجاريف

ما عاد منها في فروعك علايم

وين الرجال اللي لهم بك مواقيف

اللي لحذرات الجوازي صرايم

ياما بها عدّوا بروس المشاريف

وحَطّوا على روس الحجايا وسايم

وسايم بقيت بروس الشفاشيف

ما غيّرتها لافحات السمايم

ويقول مخاطبًا (طويق) بعد أن أجلسه الكبر:

زهقت من المجلاس وحدي وغنّيت

وعبّرت عن هاك الخشوم المقاييف

يا طويق لى شفتك من الشوق ونّيت

ونة معاق جاريٍ له صواديف

يا طويق ياما بك طلعت وتمشيت

وسبرت حذرات ترب الحجاريف

يا طويق ياما بك لحالي تمخليت

وأمسيت في روس الحجايا المشاريف

يا طويق ياما بك تسمعت وأوحيت

وقش الوعول مداحمات المهاييف

يا طويق لو لي حيلةٍ كان عدّيت

وسجّت النفس في روس هاك النفانيف

وعندي هواك بقمتك لى تعلّيت

ربعه يوازن ضامرات السراجيف

هذا الشاعر مثله مثل أهل هذه المنطقة كان يعتاش على ما يقتنصه من وعول لجبال طويق فيها مكان، وكانوا يعتلون هذه الجبال الشم ويقتنصون تلك الوعول التي لم تكن هذه الجبال مانعًا لهم من الظفر بها، بل كانوا يستأنسون عندما يكونون في أعالي قممها.

إطلالة على تاريخ هذا المكان أردت منها أن أصل إلى مسألة مهمة، ألا وهي أهمية المكان التاريخية، حيث حفظ لنا الشعرُ الجاهلي وشعراء الإسلام -فصيحًا وعاميًّا- أهمية جبال (طويق) ورمزية هذه الجبال، وكُتب التاريخ والجغرافيا قديمًا وحديثًا زاخرة بذكر (طويق) المكان والإنسان، لذا من الأهمية بمكان أن يكون التاريخ والأدب حاضرين في هذا المشروع، بل يكون هو اللبنة الأولى التي تُوضع على أرض هذا المشروع.

نحن أمة تحمل من التاريخ ما لا تحمله أمة أخرى، ولكننا غفلنا عن ذلك بتعلقنا بالحضارات الأخرى، واعتقد بعضنا أننا لا يمكن أن نكون قادرين على الجذب السياحي بما نستحضره من تاريخنا العميق.

وفي هذا المشروع أطرح فكرة: أن يكون من ضمنه محمية للوعول والغزلان التي كانت هذه الأرض مرتعًا لها، قد تمتد إلى شعيب الحيسية شمالا لتنوع التضاريس التي هي تضاريس الضباء.

كذلك من الأهمية وجود متحف كبير يحكي تاريخ المكان بجغرافيته وأدبه وتنوع معيشة أهله.

أعتقد أن هذا المشروع في هذا المكان سيحقق نجاحًا محليًّا وعالميًّا إن استُحضر فيه التاريخ من خلال المؤرخين الحقيقيين والجغرافيين المتمكنين، وأعني تحديدًا أهل المنطقة، فالتنظير يختلف كلية عن التطبيق.

نسأل الله أن يكون هذا المشروع خير معين لنا في أمور ديننا ودنيانا.

مستشار إعلامي

الأحد - 27 جمادى الآخر 1438 - 26 مارس 2017 - 12:43 مساءً
1
1992

شهدت محافظة النبهانية بمنطقة القصيم، توقيع اتفاقية أعتبرها نوعية بين جمعية الإسكان الأهلية التي يرأس مجلس إدارتها الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم ووزارة الإسكان، وكان ذلك بحضور سمو الأمير فيصل بن مشعل ووزير الإسكان خالد الحقيل.

الأمير الدكتور فيصل بن مشعل، أشاد بالاتفاقية المشتركة بين وزارة الإسكان وجمعية الإسكان الأهلية بالقصيم، التي تأتي استجابة لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده، وولي ولي العهد للجهات الحكومية، بالتعاون والتنسيق مع جهات القطاع الخاص، والعمل المشترك لخدمة المواطنين، وتيسير وتسريع كل الإجراءات التي تؤدي إلى حصول المواطنين على السكن الملائم بخيارات متنوعة وجودة عالية وسعر مناسب.

ولعل القارئ لخارطة الإسكان الخيري في منطقة القصيم، يلحظ التميز في الجهود المبذولة في هذا القطاع، فقد كان لجهود سمو أمير المنطقة الأمير فيصل بن مشعل أثر بالغ في توفير السكن المناسب في المكان المناسب لكثير من المحتاجين، وقد كان لي شرف الاطلاع على بعض هذه المشاريع التي اضطلع بها مشروع سموه الإسكاني قبل أن يتم تأسيس جمعية الإسكان الأهلية، لتكون جميع المشاريع الإسكانية تحت مظلة هذه الجمعية، فبتوجيهات من سموه ومتابعة شخصية شبه يوميه، تم بناء مساكن مناسبة لأسر محتاجة في قراهم وتم تمليكها لهم, ولكم أن تتخيلوا منزلًا عصريًّا لا تتجاوز تكلفته مئة ألف ريال!! هنا يقفز السؤال الصعب: لماذا وزارة الإسكان لا تنتهج نهج أمير القصيم في توفير السكن المناسب في المكان المناسب؟!

ولنبتعد عن المثالية قيلًا ونقول: لو أن وزارة الإسكان عملت على توفير السكن للأكثر حاجة في المناطق النائية وبأسلوب أمير القصيم ووصلت تكلفة المسكن الواحد إلى 250 ألف ريال، فهذا يعني أنها تستطيع بناء ألف مسكن بكلفة لا تتجاوز 250 مليونًا! مبلغ زهيد جدًّا، وأثر إيجابي كبير.

مشاريع وزارة الإسكان -وحتى هذه اللحظة- متعثرة وغير مقبولة من قبل المواطن، وقد شاهدت على الطبيعة بعض هذه المشاريع التي بكل أسف تكرر تجارب مؤلمة سابقة!

إن التنظير لم يعد مجديًا في هذا الزمن المتسارع الخُطى، والحل الوحيد هو الاستفادة من تجارب الآخرين، ولنا في تجربة أمير القصيم خير شاهد على أن تنظير وخطط الإسكان المعمول بها الآن غير مجدية، ولا يمكن أن تؤتي ثمارًا.

الأرقام والمعلومات والبيانات أصابت المواطن بالصداع ولم يعد يصدق ما يقال، لكن الذين يعملون بصمت وينجزون لا يحتاجون إلى كثير من البيانات، ولا إلى مزيد من الأرقام.

تحية لأمير الإنجاز فيصل القصيم ولرجال الأعمال الذين وضعوا أيديهم في يدي سموه فكان الإنجاز الكبير.

مستشار إعلامي

الثلاثاء - 15 جمادى الآخر 1438 - 14 مارس 2017 - 11:14 صباحا ً
0
417

تغوصُ العلاقاتُ السعودية اليابانية في تاريخ بعيد، ترسخت خلاله روابط الصداقة والتعاون بين البلدَين، ونتجت عن ذلك تفاهماتٌ واسعةٌ بين قيادتَيْهِمَا عبر العقود، ما جعل تلك العلاقة أحد أكثر العلاقات الدولية مثالية في المجالات، السياسية والاقتصادية والثقافية والمعرفية، ما يدعم رغبتهما في الاستمرار باتجاه مزيدٍ من التطور والتطوير.

ووصلت تلك العلاقات التي بدأت فعليًا في العام 1938م، عندما زار الأمير سلطان بن عبد العزيز – رحمه الله – اليابان مشاركًا في افتتاح المسجد الكبير في طوكيو, وهذه أول زيارة لمسؤول سعودي لليابان, إلى مرحلة الشراكة المُتكاملة، بما يُسهم في تحقيق أهداف شعبَي البلدين، وذلك ما بدا خلال أول زيارة لرئيس وزراء اليابان ريوتارو هاشيموتو للمملكة في العام 1997م، وفيها قام مع الملك فهد بن عبد العزيز – رحمه الله -بصياغة "الشراكة الشاملة نحو القرن الحادي والعشرين"، وهي المشروع الذي يُحقِّقُ رغبة البلدين في ازدهار علاقتهما، ودعمها بما ينتهي إلى تحقيق الأهداف الاستراتيجية لهما.

وتبع ذلك خطوة من الجانب السعودي خلال زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز "وليِّ العهد حينها" لليابان، في العام 1998م، ووُقِّعت "أجندة التعاون السعودي الياباني مع رئيس الوزراء كييزو اوبوتشي، تلتها زيارة وزير الخارجية الياباني يوهي كونو للمملكة في العام 2001م، وتم خلالها إعلان مبادراته في مجالات: تشجيع الحوار بين الحضارات مع العالم الإسلامي، وتطوير مصادر المياه والحوار السياسي الواسع المُتعدِّد.

وخطت علاقات البلدين خطوة متقدمة أخرى، في العام 2014م، خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز "وليِّ العهد حينها"، لليابان التي أشار البيان المشترك في ختام تلك الزيارة إلى أنه ينتظرها عددٌ كبيرٌ من الفرص الاستثمارية الجزئية بالمملكة في العديد من المجالات، من بينها الصناعة والطاقة والبيئة والبنية الأساسية والخدمات المالية والتعليم والصحة وتطوير القوى العاملة.

وفي الواقع المعاصر، تُعتبر اليابان الشَّريكَ الرَّئيس للسعودية في مجال التجارة والاستثمار، وهناك الكثيرُ من الاستثمارات المشتركة والمُتبادلة بين البلدين، والتي تتَّفق مع طموحاتهما في الارتقاء بالمصالح والعلاقات البيْنيَّة؛ فخلال العام 2015م، استوردت اليابان من السعودية نحو 1.13 ألف برميل يوميًا من النفط الخام، ما يُمثِّل نحو ثُلثِ الحجم السنوي لاستيراد اليابان من النفط السعودي.

ويدلُّ على تطور علاقات البلدين، وصول إجمالي قيمة الصادرات السعودية إلى اليابان خلال العام 2014م لنحو 41.8 مليار دولار، كما إنَّ الصادرات في العام نفسه من اليابان إلى السعودية، وصلت إلى 9.9 مليار دولار، وتتمثَّل الصادرات الرئيسة من اليابان إلى المملكة في السيارات وقطع غيارها.

وتأتي اليابان في المرتبة الثالثة من أكبر الشركاء التجاريين للسعودية، كما إن المملكة تُعدُّ سادس أكبر شريك تجاري لليابان خلال العام 2014م. وبالنسبة إلى حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، استثمرت اليابان في السعودية نحو 14.5 مليار دولار أمريكي، وذلك ما يجعل اليابان في المرتبة الرابعة ضمن أكبر الدول المستثمرة لدى المملكة بعد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. وتركَّزت تلك الاستثمارات في قطاع البتروكيماويات السعودي.

 وفي مجال الاستثمارات قدَّمت اليابان مجموعة من المساهمات في تطوير إنتاج البتروكيماويات منذ العام 1970م، في ظل الاستفادة الكاملة من الموارد النفطية الوفيرة التي تتمتع بها المملكة. وأكبر شاهد على تطور العلاقات بين البلدين هو مشروع بترو رابغ، الذي يُعتبرُ علامةً بارزةً في تاريخ المشاريع المُشتركة النَّاجحة بين اليابان والسعودية، لإنتاج المواد البتروكيماوية. وقد استثمرت اليابان في المشروع نحو تريليونَيْ ينٍ ياباني، أي ما يعادل 66 مليار ريال سعودي.

وهناك كثير من المجالات الاستثمارية المُشتركة بين البلدين، تشمل مشاريعَ في قطاع البتروكيماويات كما في مشروع الشرق، والرازي، فيما يجري حاليًا تنفيذ مشاريع واعدة، إضافة إلى مشاريع توليد الكهرباء وتحلية المياه التي تُعتبر من المشاريع البارزة التي تقع مرافقها قريبةً من محطات توليد الطاقة، وهي من المجالات ذات الجهود المشتركة الناجحة، وفي مجال التصنيع والصناعة، فقد بدأ إنتاج الشاحنات الصغيرة أيضًا من قِبَلِ الشَّركة المُصنِّعة أيسوزو.

ولمزيدٍ من تطوير العلاقات الثنائية، فوَّضَ مجلس الوزراء مؤخرًا عددًا من الوزراء، للتباحث مع الجانب الياباني في شأن مشاريع:

- مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التدريب والبحوث الصحية.

- مشروع مذكرة تعاون في مجال المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

- مشروع مذكرة تفاهم في مجال مكافحة تقليد المنتجات التجارية.

- مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في قطاع الطاقة.

- مشروع مذكرة تفاهم للتعاون الصناعي.

- مشروع مذكرة تفاهم للتعاون وتبادل الأخبار.

وأكد البلدان في كثير من المناسبات أهمية المزيد من التعاون في مجال الطاقة وتبادل الخبرات، واستمرار التعاون في التخزين المشترك للبترول والتعاون في مجالات الطاقة التقليدية والطاقة البديلة والمُتجدِّدة، وكذلك المُساعدات الفنية اليابانية للمملكة لتطوير سياستها حول فاعلية الطاقة، من خلال وسائل مثل إرسال الخبراء وعقد الندوات، بالإضافة إلى المزيد من التعاون في الاستثمار المُتبادل والمفاوضات البنَّاءة المُستمرَّة حول تشجيع البيئة التجارية ونحوها.

وكان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، أكد خلال زيارته للمملكة في العام 2013م، أن المملكة بشكل خاص، شريكٌ مُهمٌّ للغاية لأمن الطاقة في اليابان. وتمكَّنَ الطَّرفان من زيادة نطاق التعاون الثنائي من خلال كثيرٍ من الوسائل، مثل زيادة التعاون الصناعي الياباني السعودي، وفي مجالات المياه وترشيد استهلاك الطاقة والطاقة المتجددة والتنمية الصناعية وتنمية الموارد البشرية.

وما يدعم نموَّ وتطوُّرَ العلاقات بين البلدين، جهودُ اللجنة السعودية اليابانية المشتركة التي حقَّقت اجتماعاتها نجاحًا مُثمرًا، وكذلك جهود مجلس الأعمال السعودي الياباني المُشترك، إذ يُولي البلدان أهمية للاستمرار في انعقاد اللجنة ومجلس الأعمال، مُرحِّبَيْن بالتعاون الثنائي بين القطاعات الحكومية والخاصة في كلا البلدين.

ويعمل مجلس الأعمال السعودي الياباني المُشترك، على القيام بأدوار مُستمرَّة في سبيل تطوير علاقات البلدين والانفتاح بها في جميع المجالات، بما يتَّفق مع مسارها التاريخي، الذي أكَّد على تحقيق المصالح المُشتركة بين البلدين، طوال أكثر من ستة عقود؛ لذلك يسعى المجلس إلى وضع الآليات العملية للاستفادة القصوى من الاتفاقيات المُوقَّعة بين البلدين، وأهمها المبادرات الثلاث التي تم توقيعها مع الجانب الياباني بطوكيو، بحضور وإشراف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود "حفظه الله"، بما يجعل تلك الاتفاقيات حافزًا للمزيد من التعاون في نقل التقنية والتدريب وتبادل الخبرات في مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع المشاريع المشتركة، وقيام صناعات متكاملة تعتمد بالدرجة الأولى على استخدام التقنية الحديثة ومدخلات الإنتاج المتوفرة في البلدين، والاستفادة من الخبرات الكبيرة المُتراكمة لدى الجانب الياباني في إنشاء مشاريع مُشتركة عملاقة تخدم البلدين والشعبين الصديقين.

وقد واجهت علاقات البلدين كثيرًا من التحديات الاقتصادية والسياسية، التي يمرُّ بها العالم، ولكنها ظلَّت ثابتة وقويَّة، وظلت نموذجًا مُلهمًا لعلاقات الشعوب، وذلك لأن قيادتَيْ البلدين حرصتا على الدوام على المحافظة على تلك العلاقات وحمايتها ودعمها في مواجهة التحديات، ما قاد إلى مزيد من التطور والنمو خلال الفترة الماضية. وشكلت اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني بين البلدين في العام 1957م، حجر الأساس للعلاقات الثنائية، والتي تضمَّنت العديد من المُرتكزات، شملت تأكيد قيادتي البلدين والتزامهما ببذل أقصى مساعيهما لتنفيذ برنامج التعاون المشترك، والتأكيد على أهمية دور القطاع الخاص في تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، والاتفاق على ضرورة تشجيع وتيسير التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، إضافة إلى أهمية التعاون لتطوير علاقات التبادل التجاري والاستثماري في مجال النفط.

وكانت أبرز دلالات متانة العلاقات الراسخة بين البلدين الصديقين، تلك الاحتفالية التي دشنها وزير الاقتصاد والتخطيط رئيس وفد المملكة المشارك في أعمال المنتدى السعودي الياباني، المهندس عادل بن محمد فقيه، في العاصمة اليابانية في مايو 2015م، بمناسبة مرور ستين عامًا على العلاقات السعودية اليابانية.

وأشار الدكتور فقيه في تلك الفعالية، إلى أن العلاقات بين المملكة واليابان تاريخية عميقة، تستند إلى أسس راسخة ومتينة، حيث بدأت عام 1955م وافتتحت السفارة السعودية في طوكيو عام 1958م، كما تلاها افتتاح السفارة اليابانية في جدة عام 1960م، مؤكدًا تطور العلاقات بين البلدين على مرور هذه السنوات، حتى أضحت ولله الحمد، راسخةً متينة ذات أبعاد مُتعدِّدة.

وأفاد أن اليابان في مجال التبادل التجاري، كانت ثالث أكبر شريك تجاري للمملكة، حيث بلغ حجم التجارة الخارجية بين البلدين في عام 2014م 56 مليار دولار، كما تشمل الواردات اليابانية إلى المملكة منتجات عدّة، أهمها السيارات والأجهزة الكهربائية وقطع الغيار، وغير ذلك؛ كما تُعدُّ المملكة أكبر مُصدِّرٍ للبترول لليابان.

وفيما يخصُّ مجال الاستثمار، فإن اليابان احتلت المرتبة الخامسة من حيث الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، فقد بلغ عدد المشاريع 83 مشروعًا، تشمل البتروكيماويات والأدوية والأجهزة الكهربائية والمنسوجات والخدمات المالية وغيرها، بإجمالي تمويل يقدر 15 مليار دولار.

ويُعتبر تطوير الموارد البشرية أحد أهم المجالات التي استفادت منها المملكة من الخبرة اليابانية المُتقدِّمة، وذلك من خلال التدريب والإيفاد المُتبادل بين البلدين. ويزيد تصاعد أعداد الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين خلال العقود الماضية، من قوة ورسوخ العلاقات بين البلدين.

واليابان مؤهلة لأن تكون شريكًا فاعلًا للمملكة في رحلتها الجديدة للتحول في نموذج التنمية، والاستثمار هو السبيل الأمثل لإرساء دعائم تعاون طويل الأجل بين البلدين. ويظل الباب مفتوحًا للمستثمرين اليابانيِّين للقدوم للمملكة وتأسيس جذور لهم فيها والمساهمة في التنمية المستدامة، ونقل الخبرات والتقنيات لها، حيث تتطلَّع المملكة إلى تعزيز العلاقات والشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات, وما زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلا تأكيدًا على أن المملكة حريصة على بقاء العلاقات السعودية اليابانية في أفضل حالها.

 

 

مستشار إعلامي

الخميس - 10 جمادى الآخر 1438 - 09 مارس 2017 - 09:39 صباحا ً
3
3126

لا أبالغ إذا قلت إن الأجواء ليلة البارحة في مدينة بريدة كانت شبيهة إلى درجة كبيرة بأجواء ليلة العيد.

البارحة كانت الفرحة مرسومة على وجوه كثيرة، وتغمر قلوبًا أكثر.

قلت لأمير القصيم إن ما يحصل الآن في مقر معارض القصيم من حملة إنسانية لإطلاق بعض سجناء الديون يعد عملاً غير مسبوق، كون هدف الحملة لحظيًّا وفوريًّا، وكانت فرحة سمو الأمير الدكتور فيصل بن مشعل وهو يتلقى أنباء التفاعل مع هذه الحملة النوعية لا يمكن أن توصف إلا بفرحة الوالد بأولاده، فرحة سمو أمير القصيم كانت مضاعفة، فرحة إطلاق هؤلاء السجناء وعودتهم لذويهم، وفرحة شعور الموسرين بالآخرين وتفاعلهم مع هذه الحملة. الأمير دومًا يقول عن رجال الأعمال في المنطقة "مميزون ببذلهم اللا محدود في كل مناشط وطنهم، وأنهم من أسباب نجاحه فهم خير معين".

أولى ساعات صبيحة الحملة كان الأمير قد طلب مقابلة كل من وقف مع هذه الحملة من شباب القصيم الذين أثبتوا أنهم بحق متميزون، وأنهم على قدر المسؤولية تجاه كل ما يمكن أن يخدم أهلهم ووطنهم، وقام بتكريمهم والثناء عليهم.

أكثر من 110 سجناء غادروا السجن، وما زال الباب مفتوحًا لخروج أعداد أخرى بإذن لله.

القصيم تنعم بخيرات كثيرة، يأتي على رأسها أميرها الذي أنعم الله به على هذه المنطقة، فكان الأمير الذي لا يعنيه وقته ولا راحته ولا أسرته ما دام سيحقق لمواطني هذه المنطقة إنجازًا هنا أو هناك، ليله كنهاره، وكذلك منزله ومكتبه، فليس لديه مكان يخلو من العمل.

القصيم أصبحت أنموذجًا يحتذى في كل ما تقدمه من مبادرات نوعية تصب في مصلحة المواطن وازدهار الوطن.

وزراء وأمراء زاروا المنطقة، وأشادوا بل انبهروا بما شاهدوه من تعاون كبير بين قمة الهرم (أمير المنطقة) ورجال أعمالها وشبابها، وما هذه الحملة الخيرية إلا شاهد على ذلك.

شكرًا لكل من بذل من ماله أو وقته، والشكر والحمد لله أولاً وآخرًا.

مستشار إعلامي

الثلاثاء - 01 جمادى الآخر 1438 - 28 فبراير 2017 - 05:53 مساءً
0
1020

قُرب رجل الأمن الأول من رجال الأمن يُعد مهمًّا، بل هو أساس أي نجاحات يحققها القطاع الأمني في بلادنا.

نايف بن عبدالعزيز –رحمه الله– الذي رحل وهو في أوج عطائه وتواصله مع رجاله.. رجال الأمن؛ كان مثالًا للمسؤول والأب؛ لذا كان رجال الأمن يشعرون براحة كبيرة كلما قابلوه في مكتبه أو في رعايته لاحتفالاتهم. وقد حدثني عن أبوته –رحمه الله– العديد من رجال الأمن الذين كانت لهم به صلة مباشرة.

واليوم رجل الأمن الأول هو ابن ذاك الرجل (الفذ). وكلمة (فذ) بالمناسبة كانت جزءًا من عنوان كتابي الذي كنت قد بدأت أسطره الأولى، لكن القدر كان أسرع، فرحل نايف وتركني أمحو أسطري بدموع الحزن عليه.. قد كان عنوان مشروع ذاك الكتاب (نايف بن عبدالعزيز.. الرجل الفذ في الزمن الصعب).

أقول: لقد خلّف نايف، محمد. ومن خلّف -كما يقول المثل- لم يمت، فكان الأب الحاني لرجال الأمن كافة، وقد شاهدت ذلك جليًّا في رجال حرس الحدود عند زيارتي حد الوطن الجنوبي؛ حيث وجدت رجالًا أشداء مخلصين صادقين، أصحاب عقيدة صافية وهدف سامٍ نبيل.

وعندما يُكرِّم سمو ولي العهد بعض هؤلاء الرجال.. رجال حرس الحدود، الذين كان لهم موقف بطولي؛ فإنما هو في الحقيقة يكرم الجميع.

رجال حرس الحدود لا يختلف اثنان على أنهم هم من يقفون حراسًا للوطن في السلم والحرب، وأن جهودهم كبيرة وعظيمة، لكنها ربما تخفى على البعض الذين لا يرون هؤلاء الرجال ولا يعرفون ألوانهم.

لكن القرى التي تقع في حدود الوطن يعرف أهلها هؤلاء الرجال الأشاوس.

يُكرم الأمير محمد بن نايف عددًا من هؤلاء الرجال، وهو في الحقيقة مُكرِّمٌ لهم دومًا بتواصله معهم وقضاء حوائجهم وحوائج أسرهم لحظة طلبها.

نحن -الكتاب- نشارك في تكريم هؤلاء الرجال بحروف التقدير والإكبار؛ فهذا هو ما نملك، وفي هزيع الليل بالدعاء الخالص.

مستشار إعلامي

الاثنين - 23 جمادى الأول 1438 - 20 فبراير 2017 - 12:37 مساءً
1
729

الكتابة عن الوطن وجنوده الشجعان لا يُمل، والحديث عن زيارتنا لحد الوطن الجنوبي من الأحاديث التي لها أثر بالغ في النفس، خاصةً أنها ضمت كوكبة متنوعة من الإعلاميين والمثقفين والسياسيين والبرلمانيين.

رحلة لا بد أن نُسجل لقناة الإخبارية بقيادة الزميل جاسر الجاسر، كل الشكر على تواصله مع الإخوة في حرس الحدود ومتابعته وإدارته المميزة لرحلتنا تلك منذ الساعة الأولى لانطلاقتها حتى عودتنا، وهذه الروح الجميلة.

الإخبارية قناة فضائية لكنها بهذه الرحلة نستطيع أن نقول إنها تفوقت على نفسها وحققت سبقًا مميزًا؛ حيث جعلت لكافة وسائل الإعلام حضورًا غذى هذه الوسائل بمادة (طازجة) عن أهم حدث يهم المواطن والمقيم.

في رحلتنا التي استغرقت أكثر من يومين، كان الحديث كله لا بعضه عن جنود الوطن، وما يقدمونه من تضحيات تفوق الخيال، لكنهم  للتاريخ  أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية، بل رأينا منهم ما لا يمكن وصفه إلا بعبارة (الرجال الأفذاذ).

في هذه الرحلة الاستثنائية عشنا جوًّا من الوحدة المدنية والعسكرية في آن. وهذا الشعور لا شك أنه مطلوب؛ فرجال الوطن المرابطون على الحدود هم أخي وأخوك وابني وابنك؛ لذا من الأهمية بمكان أن نعيش جميعًا هذا الجو وأن نشعر به ونُشعر بها من خلفنا؛ فليس من رأى كمن سمع.

رأينا رجالًا أشداء لا يهابون المواجهة ولا يخافون العدو، ووجدنا تجهيزات متقدمة يديرها هؤلاء الجنود بكل اقتدار، قتالية ودفاعية واستطلاعية.

في حد الوطن الجنوبي لا نخشى عدوًّا ما دام هؤلاء الجنود المؤمنون بالله والمتوكلون عليه حق التوكل؛ هم من يذودون عن الوطن، جنود أصحاب عقيدة راسخة، شعارها إما النصر أو الشهادة.

رجال القوات المسلحة الذين يقفون على آخر ذرة من تراب الوطن، ورجال حرس الحدود الذين يستشرفون ما علا من جبال الوطن، وما استحال من شعابه ووهاده.. لهؤلاء جميعًا كل التحيات والتقدير وخالص الدعاء بالنصر المبين.

 

مستشار إعلامي

الجمعة - 20 جمادى الأول 1438 - 17 فبراير 2017 - 11:32 مساءً
3
921

حتى هذه اللحظة لا أدري من المسؤول عن عبث شركات الصخور بطبيعة وطننا؟!

جبال شامخة فجأة تتحول إلى منكسرة حزينة مُدمرة!

مناظر تسوء الناظرين, وتحزن العارفين بجمال المكان وتاريخ الإنسان.

في أكثر من مكان هناك مأساة جبل, وفي أكثر من مكان هناك مُعاناة مواطن, وفي أكثر من مكان هُناك شكوى؛ ولكن لا مجيب!

زرت مع هذه الأجواء الجميلة وإجابة لدعوة كريمة, منطقة من أجمل مناطق – نجد –؛ حيث الشعاب والأودية التي لم تطلها أيدي العابثين وإفساد المفسدين فبقيت بأشجارها كأجمل ما يكون المكان, وبحصبائها التي تشبه حبات اللؤلؤ نقاء؛ لكن وعلى بُعد كيل أو كيلين تحدث مأساة جبال شم, تحولت إلى منطقة مغبرّة.. محزنة, فقد تحول الجمال إلى قبح, والشموخ إلى انكسار !! شركات حولت هذه المنطقة إلى أسوأ ما تكون, هدر في المنتج وجور في الاستفادة, مما يعني أنه لا يوجد رقيب ولا حسيب على هذه الشركات, تُرك لهم الحبل على الغارب كما يُقال, يعملون ما يشاءون ! شركات عدة وليست شركة واحدة, يتسابقون على هدم هذه الجبال وتحويلها إلى ركام ! الناس يشتكون من تلوث الأجواء, وفساد المكان, وخراب الجمال, ولكن لا مجيب!!

السؤال الذي يطرحه الجميع ما هي معايير منح تراخيص هذه الشركات العابثة بطبيعتنا وجمال أرضنا؟ وما هي الأماكن المسموحة والممنوعة ؟

ويبقى السؤال الدائم متى يرحل هؤلاء؟

في بلدة سنام الواقعة شمال هذا العبث البيئي يشتكي الأهالي من إفساد منتزهاتهم البرية التي الفوها كابرا عن كابر, ويقولون إن الحزن يلفنا ويدمي قلوبنا كلما شاهدنا – بعضنا – تدكه المعدات بلا رحمة!!

نعم إن هذه الجبال الشم – بعض– من أناس سنام وما جاورها.

نقول لوزارة الطاقة التي تمنح الترخيص ولهيئة السياحة المعنية بالجمال والحياة, أوقفوا هذا العبث.

 

 

مستشار إعلامي

الثلاثاء - 17 جمادى الأول 1438 - 14 فبراير 2017 - 09:13 صباحا ً
1
522

أكتب هذه المقالة، صبيحة وصول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للرياض؛ حيث الاستقبال الحافل من قبل خادم الحرمين الشريفين لفخامته، وأتذكّر استقبال فخامة الرئيس التركي لخادم الحرمين في أنقرة العام الماضي، والحفاوة البالغة التي قُوبل بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز من فخامة الرئيس ومن الشعب التركي الشقيق، سواء أثناء الزيارة الملكية الرسمية لأنقرة، أو الزيارة التي رأس فيها خادم الحرمين وفد المملكة لقمة دول العشرين في أنطاليا.

تأتي الزيارة الأبرز في تاريخ تلك العلاقة، والتي وصفت حينها بالتاريخية، وهي الأكبر في تاريخ العلاقات بين البلدين، تلك التي قام بها الملك عبدالله بن عبدالعزيز (يرحمه الله) إلى تركيا، في الرابع عشر من رجب 1415هـ، الموافق للثامن من أغسطس 2006م، التي كان من ثمارها التوقيع على ست اتفاقيات ثنائية بين البلدين. وقد أحدثت تلك الزيارة تغيّرًا جوهريًّا في العلاقة من حيث الأهداف والدلالات، إذ أسهمت تلك الزيارة في إعطاء قوة دفع أكبر نحو تأسيس شراكة استراتيجية بين البلدين، وإذ تعتبر هي الزيارة الأولى لملك سعودي منذ أربعين عامًا مضت؛ حيث اعتبرت المملكة العربية السعودية تلك الزيارة بأنها (ستفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين)، واعتبرتها تركيا بأنها (تاريخية، وستمثل نقطة تحول في العلاقات بين البلدين) .

هي بالفعل كذلك، إذ شهدت توقيع ست اتفاقيات ثنائية في كل جوانب التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي، ما فتح آفاقًا واسعة أمام القطاعين الحكومي والخاص للاستثمار والتعاون، وعقد الشراكات الاقتصادية الكبرى التي عملت على توثيق الصلات وتقوية الروابط بين الشعبين، وقد أدّى ذلك الواقع العملي في التعاون بين البلدين في كل تلك الجوانب الحيوية إلى تشابك المصالح على كل المستويات الدنيا المتمثلة في شبكة رجال الأعمال والشركات والقطاع الخاص، ومن ثم على المستويات العليا المتمثلة في رعاية الدولتين لهذه المصالح، وتسهيل سبل الاتصال واللقاءات وعقد المؤتمرات.

لا شك في أن ذلك التزايد في الأنشطة الاقتصادية قد مهّد لوجود تقارب استراتيجي على المستويين السياسي والاقتصادي بين البلدين، كما أسهم ذلك التقارب في تطوير الشراكة لتصبح أكثر استراتيجية بمفهومها الواسع، المتمثل في التعاون على كل الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية.

وكانت النقلة النوعية الأكبر في تاريخ العلاقات بين البلدين بوصول الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى الحكم، فعمل على تطوير تلك العلاقات إلى آفاق وصفها المراقبون بأنها الأوسع في تاريخ المنطقة، وخاصة أن أكثر ما كان يبعث على التفاؤل في تحسن العلاقات التركية- السعودية، أن الملك سلمان بن عبدالعزيز، هو من تولى ملف العلاقة مع أنقرة حين كان وليًّا للعهد ووزيرًا للدفاع، ولعلّ زيارته الشهيرة إلى أنقرة في مايو من العام 2013، هي ما أسس القاعدة الصلبة للعلاقات بين البلدين، إذ وقّع آنذاك اتفاقية للتعاون الصناعي- الدفاعي بين البلدين، ما أسهم في تشكيل تطابق في الرؤى الاستراتيجية؛ خاصة في ما يتعلق بأمن واستقرار المنطقة والحرب على الإرهاب، وهما الهاجس الأكبر الذي يؤرق قيادة البلدين. كما شكّلت الأحداث الإقليمية والتحولات في المنطقة العربية -وخصوصًا في اليمن وسوريا وليبيا- دافعًا كبيرًا في التقارب بين البلدين.

ففي المجال السياسي، تتسم مواقف البلدين بالتنسيق والتشاور وتبادل الآراء في ما يخص القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأولى البلدان بوصفهما جزءًا لا يتجزأ من الأمة الإسلامية، قضايا الأمة جلّ اهتمامهما، من منطلق إيمانهما بعدالة هذه القضايا وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كما يمتلك البلدان دورًا فاعلًا في منظمة التعاون الإسلامي.

وعلى صعيد التعاون العسكري، شهدت العلاقات نقلة نوعية وتعاونًا متناميًا، فقد وقَّعت شركة "أسيلسان" التركية للصناعات العسكرية الإلكترونية، والشّركة السّعودية للتّنمية والاستثمار التّقني الحكومية "تقنية"، اتفاقًا لتأسيس شركة مشتركة للصناعات الدفاعية الإلكترونية المتطورة في المملكة العربية السعودية.

وتهدف الشركتان -من خلال مساهمة قدرها 50% لكل منهما- لتأسيس شركة للصناعات الدفاعية الإلكترونية المتطورة في المملكة، لصناعة وتصميم وتطوير الرادارات، ومعدات الحرب الإلكترونية، والرؤية البصرية، وسدّ احتياجات المملكة والمنطقة من هذه المعدات.

كما شاركت تركيا في مناورات "رعد الشمال"، التي أجريت شمالي السعودية خلال الفترة من 27 فبراير ولغاية 11 مارس الماضيين، بمشاركة قواتٍ من 20 دولة، إضافةً إلى قوات درع الجزيرة، التي وُصفت بأنها من أكبر التمارين العسكرية بالعالم.

وقد أنعكس ذلك التقارب بين الرؤى الإقليمية والسلوك الخارجي للمملكة وتركيا، إيجابًا على العلاقات الثنائية بين البلدين على المستوى الاقتصادي والتجاري.

فقد نجح المستثمرون السعوديون في الحصول على مكانة متميزة في الاقتصاد التركي، بينما استفاد المستثمرون الأتراك من مشروعات البنى التحتية الكبرى، التي يجري العمل على تنفيذها في المملكة، وكان أبرزها مشروع تجديد وتشغيل مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز، بالمدينة المنورة، بالشراكة مع شركة سعودية.

وشهدت الفترة القريبة الماضية، توجُّه أعداد من السعوديين بصفة خاصة، لشراء العقارات في تركيا، بينما يزور المملكة سنويًّا مئات الآلاف من الأتراك بغرض الحج أو العمرة، إضافة إلى العاملين الأتراك في مختلف القطاعات بالسعودية، والذين بلغ عددهم أكثر من 100 ألف مهني وإداري في القطاع الخاصّ.

هذا وقد زاد حجم التبادل التجاري بين الدولتين، عدة مرات خلال السنوات العشر الأخيرة، والذي ارتفع من 5 مليارات ريال إلى 22 مليار ريال في العام 2014، أي ما يعادل 5 مليارات دولار.

ووفقًا لتقارير رسمية صادرة عن وزارة التجارة والاستثمار السعودية، فقد بلغ عدد المشاريع المشتركة بين البلدين حوالي 159 مشروعًا، منها 41 مشروعًا صناعيًّا، 118 مشروعًا في مجالات غير صناعية تختلف باختلاف نشاطاتها، وبرأسمال مستثمر يبلغ مئات الملايين من الريالات.

ويعمل مجلس أعمال سعودي تركي، يضمّ رجال أعمال من البلدين، على دعم وتنشيط وتشجيع العلاقات التجارية بين البلدين.

ويرى باحثون اقتصاديون ومحللون، أن أوجه التعاون بين السعودية وتركيا سيكون أكبر بكثير مما هو موجود الآن، نظرًا لما تتمتعان به من آفاق واسعة للتبادل التجاري، في الساحة الاقتصادية الدولية، حيث يمكن للمملكة أن تمثّل شريكًا اقتصاديًّا قويًّا ومضمونًا لتركيا في ظلّ التقارب بين البلدين، والعلاقات المتميزة التي تصاعدت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والرئيس أردوغان الذي يسعى لتعزيز علاقات بلاده مع المحيط الإقليمي والدولي.

إن العلاقات بين السعودية وتركيا من الأهمية بمكان، نظرًا لما تمتلكانه من قوة سياسية واقتصادية وعسكرية مؤثرة بشكل كبير في ميزان القوى بالمنطقة، ولكونهما الدولتان السنيتان الأكثر أثرًا في منع التمدد الصفوي في مناطق كثيرة، وخاصة في القارة الإفريقية، وقد نجحت الدولتان بالفعل في طرد النظام الصفوي من أكثر من دولة إفريقية.

مستشار إعلامي

الأحد - 15 جمادى الأول 1438 - 12 فبراير 2017 - 04:53 مساءً
0
741

لم أحتفِ كثيرًا بخبر منح صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن نايف ميدالية (جورج تنت)، وذلك لسبب جلي، وهو أن سموه نال أعظم وسام من العالم كله وليس من جهة واحدة، فالعالم العربي والإسلامي والغربي منذ أكثر من عقد وهو يحاول استنساخ التجربة السعودية في مكافحة الإرهاب، بل وبرامجها المتنوعة المتمثلة في مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة، وهذا اعتراف بنجاح وزارة الداخلية بقطاعاتها المختلفة بقيادة سمو الأمير محمد في مجابهة هذا الآفة المدمرة، بل وأكثر من ذلك في تصحيحها لكثير من الأفكار الهدامة، وهذا الاعتراف والإشادة هو الأهم والأثمن من كل وسام، بل وكتب عن التجربة السعودية عدد من كتاب الرأي في الصحافة الغربية.

الأمير الراحل نايف بن عبد العزيز -رحمه الله- أسس العمل الأمني في وزارة الداخلية تأسيسًا قويًّا، واستقطب من أجل ذلك أكفأ القيادات الأمنية، وكان اختياره للأمير محمد مساعدًا لوزير الداخلية للشؤون الأمنية من القرارات المهمة والمفصلية، فقد عمل سمو الأمير منذ ذلك اليوم في تطوير الجهاز الأمني بشكل لافت ومميز، وجابه الكثير من المشكلات الأمنية والفكرية بعقلية رجل -الكتاب والسيف- أي أن المسألة لم تكن فقط مطاردة للخارجين على النظام، بل كانت أكبر وأكثر حساسية وأهمية، فقد أعاد عقولًا خُطفت وأدمغة غُسلت إلى جادة الصواب، وهذا أمر في غاية الصعوبة والتعقيد.

نجحت وزارة الداخلية نجاحًا بارزًا في عملياتها الاستباقية التي تدلّ على أن رجال الأمن يملكون الحس الأمني العالي، بالإضافة إلى التأهيل العلمي المميز، وهذا يعطي مؤشرًا على أن المسألة مبنية على أسس صحيحة قابلة للاستمرارية والتطور.

محمد بن نايف العضد الأيمن والقوي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -يحفظه الله- يملك كاريزما مميزة خاصة بين رجاله.. رجال الأمن، شخصية مؤثرة، وتفاعل صادق مع كل قضاياهم الخاصة والعامة.

ولذا فإن من أسرار نجاح أجهزتنا الأمنية قرب قائدها من كل أفراد رجال الأمن القريب منهم في المدن والبعيد حارسًا للحدود.

حفظ الله بلادنا وقادتنا وأعزهم بالإسلام وأعز الإسلام بهم.

مستشار إعلامي

الأحد - 08 جمادى الأول 1438 - 05 فبراير 2017 - 12:48 مساءً
3
2475

ألغت الخطوط الجوية العربية السعودية تقديم الوجبات على خطوطها المتجهة إلى 15 جهة دولية!

خبر لم يكن عابرًا على الرغم من تفاهته، لكنه أعطى مؤشرًا سلبيًّا على أن ناقلنا الوطني يريد أن يقلّص من نفقاته على حساب رفاهية وراحة الراكب، وكذلك على حساب سمعة الشركة الترفيهية، وهذا إجراء سلبي.

الذين يعرفون صناعة الطيران يقولون بأن الخطوط السعودية مشكلتها تكمن في العدد الكبير من الموظفين الذين يقومون على خدمة هذه المؤسسة، وأنهم ضعفا الرقم العالمي!

إذن لماذا تأتي على بعض الخدمات التي تقدمها، وهي في الأساس ضمن قيمة التذكرة وتحاول إلغاءها، ما يضعف من موقفها التنافسي مع الخطوط الأخرى؟

إجابة هذا السؤال قد لا نملكها، ولكننا نستشفّها، وهي انها تريد تخفيض التكلفة فعلًا، لكنها لم توفق، بل أعتقد بأنها زادت من التكلفة بسبب انصراف بعض المسافرين عن استخدام طيرانها.

إننا عندما نكتب عن شركة سمّت نفسها الناقل الوطني، ونحن معها في أنها ناقلنا الوطني إلا إذا أرادت أن تؤذي مشاعرنا وتبخسنا حقوقنا، فإننا بكل أسف سنتجه لمن يخطب ودّنا ويقدم لنا الأفضل، وهذا تصرف لا يعني عدم الوطنية ولا يعني تفضيل الغير، ولكنه العرض والطلب. ونقدنا يأتي في سياق مساعدة صانع القرار في اتخاذ القرار المناسب الذي يكفل للشركة الربحية ويكفل للراكب الرفاهية دون تحميله أعباءً إضافية.

إننا نعتقد أن على -السعودية- أن تبحث في نفقات ضخمة مهدرة وتقلصها، إلا أن تأتي على سمعتها التي هي الأهم في العملية التسويقية.

ولعل الإخوة في الخطوط السعودية، يتفقون معي على أن البحث عن مزيد من رفاهية الراكب هو المطلوب في هذه المرحلة، لا العكس، فشركات الطيران تضيف كل يوم خدمة ترفيهية لخدماتها طلبًا لمزيد من مستخدميها، فلماذا خطوطنا عكس التيار؟!

إننا نتطلع أن تكون خطوطنا التي أرتبط أسمها بوطننا أفضل خطوط على الإطلاق، ولذا نكتب وسنكتب نقدًا وثناءً، فهدفنا واضح وجليّ.

مستشار إعلامي

الأربعاء - 04 جمادى الأول 1438 - 01 فبراير 2017 - 12:13 مساءً
1
573

سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، وكذلك أعضاء هيئة كبار العلماء، لا يتوافقون مع المرحلة.. متشددون!.

هكذا يتناول بعض الزملاء في وسائل الإعلام فتاوى علمائنا الأجلاء، وخلفهم شريحة من المجتمع الذين لا تتوافق فتاوى سماحة المفتي وأعضاء الهيئة مع أهوائهم ورغباتهم.

هؤلاء لا يُدركون أن هؤلاء العلماء لا يفتون من جيوبهم، وإنما يستندون إلى نصوص شرعية من قرآن كريم وسنة نبوية مطهرة، وأنهم لا يحرمون ما أحل الله ورسوله، ولا يحلون ما حرم الله ورسوله، ولذا فإن من يعارض فتاواهم إنما يعارض القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

سمعت بأذنيّ من أحد الكتاب الكبار قوله: إن على الحكومة أن تختار رئيسًا للفتوى قبل وقت كافٍ، وتدربه على ماذا يجب أن يقول، وما لا يجب أن يقول، من أجل ألا يحرجنا بفتاواه.

هكذا وصل التفكير لدى بعض من يدعون الثقافة والعلم، وكأنهم يجهلون أن هذه البلاد قائمة على كتاب الله وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، وأنهما المصدران الأساسيان لتحاكمنا وتحكيمنا، ولذا فإن دستور بلادنا قائم على الكتاب والسنة، وقيادتنا منذ التأسيس وحتى هذا اللحظة تؤكد هذا، بل وتدافع بكل بسالة عن دستور البلاد المؤيد من السماء.

نريد رئيسًا للفتوى حسب أهوائنا، لا حسب قرآننا، هكذا يريد هؤلاء البعض الذين أحاط بهم الجهل وران على قلوبهم حتى ظنوا أن دولتنا الرشيدة يمكن أن تأتي مع رغباتهم الحمقاء!.

جرأة كبيرة على العلماء، تتبعها جرأة على نصوص الشريعة الغراء، وكأني أسمعهم يقولون: نريد ألا تكون فتاوى علماء هذه البلاد تعارض هذا الانفتاح المفرط الذي آخر ما يعنيه أخلاق المجتمع!.

مرجعيتنا في هذه البلاد هي هيئة كبار العلماء، وهذه الهيئة يمثلها نخبة من العلماء الكبار الذين لا نشك في علمهم، ولا في رجاحة آرائهم، ولا في صدق نياتهم، فهم يراقبون الله فيما يقولون ويذرون، كونهم السياج المنيع الذي يحمي الأمة في عقيدتها وأخلاقها.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله-يؤكد دائمًا أن بلادنا متميزة بهذه المرجعية الشرعية المتمثلة في هيئة كبار العلماء، هذه الهيئة التي هي محل ثقة ولي الأمر، وكذلك عموم الشعب السعودي، بل وشعوب العالم الإسلامي.

إننا إن لم نوقر علماءنا، ونعترف بفضلهم ومكانتهم؛ فسنعاني من فرقة لا اجتماع بعدها، فنحن في هذه البلاد متميزون بوحدة الصف خلف قيادتنا التي توقّر العلماء وتجلهم، فمن باب أولى أن يعي الكاتب أهمية توقير العلماء، حتى ولو اختلف معهم في الرأي، فليست أعمدة الصحف مكانًا لائقًا بنقد العلماء مهما كان رأيهم. أقول ذلك وأنا أعلم أن لا عصمة لعالم مهما كان، ولكن التوقير أمر في غاية الأهمية، فإن تجاوز الكاتب ذلك فإن رعاع المجتمع أولى بأن يتطاولوا على هذه القامات العلمية المقدرة.

مستشار إعلامي

الأربعاء - 20 ربيع الآخر 1438 - 18 يناير 2017 - 12:19 صباحا ً
0
2409

في خبر نشرته وكالة (ميزان) التابعة للسلطة القضائية الإيرانية, قالت إن وزارة الاتصالات الإيرانية, قامت بحجب موقع وكالة الأنباء السعودية, وبحسب مصدر بوزارة الاتصالات الإيرانية فإن سبب الحجب كان بطلب من وزارة الثقافة الإيرانية.

خبر بكل تأكيد يؤكد على أن رسالة وكالة الأنباء السعودية وصلت, بل وبلغت العظم, مما جعل عصابة الملالي تحاول أن تُصمت هذا الصوت المؤثر الناقل للحقيقة دون تجاوز ولا بهتان.

قبل هذا الحجب كان –ناطق نوري– المتحدث الرسمي باسم مجلس الخبراء الإيراني ورئيس لجنة التفتيش في مكتب مرشد الثورة حذر من المواقع السعودية الناطقة باللغة الفارسية (واس فارسي والإخبارية فارسي).

هذه النتيجة من هذا الحراك الإعلامي الموجه, يؤكد حقيقة كثيراً ما نادينا بها وهي أن تكون رسالتنا للآخر بلغته, وليس لغته فقط بل بالمضمون الذي يفهمه ويؤثر فيه.

المملكة العربية السعودية لا تمثل نفسها ولكنها تمثل عموم المسلمين, ولذا فإن صوتها إذا وصل للآخرين فهو يعني وصول صوت كل المسلمين عرباً وعجما.

واس-  لا نقولها مجاملة لأحد خطت خلال السنتين الماضيتين خطوات رائعة, سواء في ما أحدثته من لغات في بثها, أو ما قامت به من بُنية تحتية متميزة تتواكب والنقلة الكبيرة في عالم الإعلام والاتصالات.

ومن المؤكد بأن حجب موقع الوكالة من قبل إيران سيمنح الزملاء في الوكالة دفعة معنوية كبيرة في مواصلة رسالتهم الكبيرة خدمة لهذا الدين وهذا الوطن ولعموم الأمة العربية والإسلامية.

في مقالات عدّة قلتُ بأننا في أمس الحاجة إلى رسالة إعلامية خارجية مؤثرة, وفي أمس الحاجة إلى مراكز للبحوث والدراسات الاستراتجية, وأجدني اليوم أبصر بعض من التمنيات حققته وكالة الأنباء السعودية وقناة الإخبارية.

ويبقى الأمل في منظومة إعلامية جادة ذات رسالة واضحة وموجهة, تنقل الوجه المشرق لهذه البلاد, بما يلجم من يحاول أن ينال من بلادنا أرضاً وإنسان.

مستشار إعلامي

السبت - 16 ربيع الآخر 1438 - 14 يناير 2017 - 11:58 صباحا ً
17
4599

بدأت هيئة الترفيه عملها من خلال فعاليات تعلم علم اليقين أنها ستجد معارضة واسعة من المجتمع.

في هذا السياق، أتذكر قولًا جميلًا لسمو الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد في أحد لقاءاتنا بسموه، عندما سأله سائل عن قيادة المرأة للسيارة، فكان رد سموه: لماذا نأتي عند هذه القضية ونترك القضايا الأهم وغير المختلف عليها؟! قال ذلك مشيرًا إلى أن لدينا كثيرًا من الأمور المجتمع بحاجة إليها وليس عليها خلاف.

هيئة الترفيه قامت بأمور تعرف مسبقًا أنها مستفزة للناس؛ فلماذا وضعت نفسها خصمًا للمجتمع؟!

لماذا تضع الهيئة نفسها في هذا الموقف المحرج أمام هيئة كبار العلماء أكبر هيئة شرعية في البلاد؟! لماذا تحاول أن تعلن كل يوم عن فعالية تحمل من المخالفات ما يكون سببًا في عداوة شريحة كبيرة من المجتمع لبرامجها؟!

أسئلة كثيرة وعلامات استغراب أكثر برزت مع كل أصوات هذه الهيئة التي نقول بكل أسف إنها بدأت البداية الخطأ.

تقول الهيئة إنها تبحث عن (إسعاد) المجتمع، وما قامت به لا يمت إلى السعادة بصلة؛ لسبب جوهري ومهم؛ هو أنه أحدث لغطًا كبيرًا نحن في غنى عنه.

لا أدري لماذا لم تتجه الهيئة إلى برامج ترفيهية فيها دخل مادي للناس؟! وما أكثر هذه البرامج!

لماذا رأت الهيئة أن إسعاد الناس والترفيه عنهم محصور فيما يتعلق بالفن والضحك؟

أليس من السعادة إقامة  مسابقة للأطفال –مثلاً– في مكان مفتوح للخطابة والشعر؟! أليس من إسعاد الناس إقامة مهرجان للرسم والكتابة الحرة؟ أليس من إسعاد الناس إقامة مهرجان للأسر المنتجة بطريقة مبتكرة وجديدة؟! أليس من إسعاد الناس إقامة لقاءات مفتوحة نسائية خاصة ورجالية خاصة مع رموز الثقافة والشعر بطريقة غير تقليدية تقوي وحدتنا ولحمتنا؟!

أشياء وأشياء يمكن أن تدخل البهجة والسرور على الناس دون الدخول في مصادمات ومشاحنات لا نجني منها عنبًا، بل شوكًا مُدمِيًا.

مجتمعنا السعودي -بحمد لله- متميز بتراصه ووحدته ووقوفه خلف قيادته في أجمل مشاهد الجسد الواحد والقلب الواحد؛ لذا فإنني أرى من الأهمية بمكان أن نزيد هذا الجمال، لا أن نسعى إلى تكدير صفوه بتفاهات نحن في غنى عنها، ما دامت الشريحة الكبرى في المجتمع لا تريدها.

إنني أعتقد أن من الأهمية بمكان أن يكون المسؤول المتعلق عمله بالمجتمع، يملك من الحكمة والنباهة وبُعد النظر ما يؤهله لأن يجمع ولا يفرق، يبني ولا يهدم، لا أن يكون استفزازيًّا غير حكيم.

فهل تُعيد الهيئة حساباتها وتتعرَّف أولًا مكامنَ السعادة؟

مستشار إعلامي

الاثنين - 11 ربيع الآخر 1438 - 09 يناير 2017 - 09:53 صباحا ً
5
3180

أبدى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع "دهشته" من الربط بين الوهابية والإرهاب، مؤكدًا سموه أن ثمّة سوء فهم عميقًا لدى الأمريكيين وغيرهم تجاه ذلك. وأكد سموه في حديث لمجلة ( فورين أفيرز FOREIGN AFFAIRS ) الأمريكية، أن التشدد لا علاقة له بالوهابية التي نشأت في القرن الثامن، وقال: "إذا كانت الوهابية نشأت منذ ثلاثة قرون، فلماذا لم يظهر الإرهاب إلا الآن؟".

سؤال منطقي من سموه لمن يبحث عن الحقيقة، لكن من يريد النيل من هذه البلاد وقبلها من هذا الدين العظيم وقبلة المسلمين، لن يقبل بكل الأدلة والبراهين؛ فالحقد والبغضاء لا ترعوي للحق أبدًا.

سمو الأمير محمد بن سلمان، كما نقل لي أحد المقربين من سموه يرفض تسمية دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بـ(الوهابية)، لكون هذا المسمى يُطلق على الدعوة الباطلة المعروفة في شمال إفريقيا، بل إنه خلال حوار مجلة (فورين أفريز) مع سموه رفض رفضًا قاطعًا اطلاق هذا المسمى على هذه الدعوة.

في مجلس سمو أمير منطقة القصيم سمو الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بقصر التوحيد، قدمت ورقة حول هذا الموضوع قلت فيها:

لا شكَّ أننا إذا استنطقنا التاريخَ، أخبرَنا أن ما يُسمَّى بـ(الوهابية) هو مصطلحٌ أطلقه ابتداءً الإنجليزُ ثم أعداء الحركة الإصلاحية التي قادها الشيخ المصلح محمد بن عبدالوهاب في نجد، ما بين (1703م/1792م). وكان هدف أعداء هذه الدعوة صرف الناس وتنفيرهم عما جاءت به من تحقيقِ التوحيدِ الخالصِ لله -تعالى- ونبذ التقليد والبدع، ونشرِ السننِ وإظهارِها، والقيامِ بالواجبات الدينية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحكيمِ الشرع، ونشرِ العلم ومحاربة الجهل، وتحقيقِ الجماعة ونبذِ الفرقة، ورفع التخلف والبطالة.

وتبعهمْ على ذلك بعض الفرق الإسلامية المعادية لأهل السنة والجماعة. ولئن كان بعضُ الكتاب والباحثين يطلقون هذا المصطلح ولا يعون معناه ولا واضعه ولا المقصود منه؛ فإنما ساقهمْ إلى ذلك التيار والمد الجارف.

ولكي نُقدِّم البراهينَ على قولنا، نأتي بشهاداتٍ لا لعلماء أو مثقفين مسلمين، بل لأناسٍ خارجَ دائرة الإسلام، مشهود لهم -من خلال تراجمهم- بالعداءِ السافرِ للإسلامِ وأُمَّة التوحيد.

فهذا "صمويل مرجليوث" المستشرقُ اليهوديُّ الإنجليزي، وأحدُ المشاركين في كتابةِ دائرةِ المعارفِ الإسلامية يقول: "إن التسميةَ بالوهابيين أُطلقت من طرف المعارضين في فترة حياة مؤسسها. وقد استخدم الأوروبيون هذه التسميةَ، ولم تُستعمل من قِبَلِ أتباعِها في الجزيرة العربية، بل كانوا يُسمُّون أنفسهم بالموحدين" (الشيخ محمد في الرؤية الاستشراقية، ص 86).

وجاء في دائرة المعارف البريطانية: "الوهابية اسمٌ لحركةِ التطهيرِ في الإسلام. والوهابيون يتبعون تعاليمَ الرسول وحده، ويُهملون ما سواها. وأعداء الوهابية هم أعداء للإسلام الصحيح".

وقال المستشرقُ اليهودي "جولد تسيهر" الذي يعدُّه المُستشرِقُون أعمقَ العارفين بالحديثِ النبوي؛ لمحاولاته الحثيثة التشكيكَ في المصدر الثاني من مصادر التشريع (السنة): "يجب على كُلِّ من يُنصِّب نفسَه للحكم على الحوادثِ الإسلامية، أن يعتبر الوهابيِّين أنصارًا للديانة الإسلامية على الصورة التي وضعها النبيُّ وأصحابُه؛ فغايةُ الوهابيين هي إعادة الإسلام كما كان" (العقيدة والشريعة لجولد تسيهر).

وقال "برنادلوس" في كتابِهِ (العرب في التاريخ) ما يلي: "وباسم الإسلام الخالي من الشوائبِ الذي سادَ في القرن الأول، نادى محمد بن عبدالوهاب بالابتعادِ عن جميعِ ما أُضيفَ للعقيدةِ والعباداتِ من زيادات، باعتبارها بدعًا خرافيةً غريبةً عن الإسلام الصحيح".

وحتى تتضح الصورة أكثر، لابد من تعرُّف الوهابية الأخرى التي شوهت دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وسببت كثيرًا من اللغط لدى كثير من المسلمين، خاصةً في المغرب العربي وشمال إفريقيا.

الوهابيةُ (الرستميةُ) وحقيقتُها الغائبةُ والفرْقُ بينَهَا وبينَ دعوةِ الشيخ المُجدِّدِ محمد بن عبدالوهاب!

لا شكَّ أن هناك كثيرًا من الباحثينَ تعرَّضوا لذِكر الفرق بين "الوهابية الرستمية الخارجية" وبين دعوةِ الشيخ محمد بن عبدالوهاب السلفيَّة السنيَّة، مع أنَّ تلبيسَ شياطينِ الإنس لم ينطلِ على الكثيرينَ بسببِ البَوْنِ الشاسِعِ بين الطائفتين في نواحٍ عدة، منها:

1- الشخصيتان: فالرستمية نسبة إلى عبدالوهاب بن رستم، والثانية إلى الشيخ محمد بن عبدالوهاب. ولا تصح النسبة أصلًا؛ لأن اسم الشيخ هو "محمَّد".

2- المنهجان: فالرستمية فرقة مبتدعة، لا تعظم نصوص الوحي، ولا يفهمونها كما فهمها الصحابة والتابعون. والثانية على منهج أهل السنَّة والجماعةِ في العملِ بالقرآنِ والسنَّةِ الصحيحة.

3- الاعتقادان: فالأولى خارجية، والثانية سلفية.

4- الزمانان: فالأولى في أواخرِ القرنِ الثاني أو أوائلِ القرنِ الثالث. والثانية في أواخرِ القرن الثاني عشر!

ومع ذلكَ لمْ يمتنعِ العلماءُ وطلابُ العلمِ من توضيحِ الحقِّ لمَنْ التبسَ عليه من دُعاةِ السوء، وعلماءِ الضلالة.

هذا كان مجمل ما تناولته في ورقتي التي أثار سمو ولي ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان بحديثه الصحفي ودفاعه عن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب موضوعها لطرحه مجددًا. ونحن نعرف جيدًا دعوة الشيخ محمد، ونعرف أهداف المتربصين والحاقدين والمتهمين، لكنهم ما علموا أنه حتى الساسة في هذه البلاد يدركون مرادهم، ولا تنطلي عليهم مثل هذه المراوغات المكشوفة. ويكفينا دفاع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عن هذه الدعوة في كل محفل وفي كل مناسبة؛ فهو المدرك وهو المحيط وهو العارف بهذه الدعوة وبحيل المتربصين بها.

كم نحن في حاجة إلى مثل توضيح سمو الأمير محمد بن سلمان لوسائل الإعلام الغربية عن حقيقة هذه الدعوة النقية المبرأة من كل ما يقوله الأعداء عن هذا الدين وهذه الدعوة! وما أجمل وأعظم أن يكون الدفاع من رجل له قدره ومكانته السياسية العالية كما هو سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز!

مستشار إعلامي

السبت - 09 ربيع الآخر 1438 - 07 يناير 2017 - 12:25 مساءً
0
777

عندما انطلقت رؤية المملكة 2030، انطلقت آلاف التساؤلات والتكهنات التي تناولت ما سيكون عليه هذا الصندوق الذي أعلن سمو ولي ولي العهد عن نقلته النوعية، وأنه سيكون الأكبر عالميًّا.

أشهر تمر ومفاجآت تترى بعمالقة يتضامنون ويتفقون مع هذا الصندوق في أكثر من نشاط، بنكي وخدمي وتقني، وهذا يعطي مؤشرًا قويًّا على أن بلادنا -والحمد لله- تتمتع بثقة كبيرة لدى عمالقة الاقتصاد الذين لا شك أن حساباتهم لا تعتمد على المجاملات أو التوقعات، وإنما تنطلق من الدراسات المتعمقة.

الأرقام التي أُعلنت حتى الآن أكبر مما توقعه المحللون والراصدون لمستقبل هذا الصندوق. وفي حديث سمو ولي ولي العهد معنا قبل الميزانية أكد على نقطة في غاية الأهمية، ألا وهي أن الصندوق لا يدخل في أي استثمار غير موثوق حتى ولو كان داخليًّا، وأشار إلى أحد المشاريع العملاقة التي توقف الصندوق عن فكرة شرائها إلى فكرة الإدارة فقط.

ما أعلنه مؤخرًا مؤسس شركة أوركل لاري إلسون عن الانضمام إلى شركات "آبل" و"كو الكوم" و"فو كسكون" في التغطية المالية لصندوق التكنولوجيا الجديد، المزمع إقامته بين المملكة ومجموعة سوفت بنك اليابانية باسم (رؤية سوفت بنك)؛ يؤكد أن الثقة في صندوق الاستثمارات السعودي كبيرة جدًّا، وأن معايير الأداء تتوافق والمعايير الدولية المعتبرة.

وكما هو معلوم فإن انضمام أوركل سيسمح لمجموعة (سوفت بنك) بأن تصل إلى ما سبق وأن أعلنته وهو 100 مليار دولار.

كل هذه المعطيات تؤكد متانة الاقتصاد السعودي، بالإضافة إلى شفافية مشاريعنا الاقتصادية وثقة المستثمر الأجنبي في كل ما نطرح.

الخطوة التالية التي ننتظرها وقد سبق لسمو ولي ولي العهد أن بشر بها هي توطين التقنية، وتأهيل شباب المملكة لهذه المرحلة، وأتذكر أن سمو الأمير محمد بن سلمان قد أشار إلى أن هذا النقل سيطال أيضًا مصانع الأسلحة، وهي بلا شك خطوة كبيرة ومؤثرة حتى على مستوى القرار السياسي.

المرحلة القادمة لا شك أنها تحمل الكثير من الصعاب، ليس على المستوى المحلي فحسب، وإنما على المستوى العالمي، لذا فإن المسؤولية مضاعفة، والجهد كذلك يجب أن يكون مضاعفًا من أجل نمو بلادنا واستقرارها.

أعتقد أن صندوقنا السيادي يجب أن يكون للداخل نصيب الأسد في عمله، كون ذلك يحقق هدفًا آخر غير الاستثمار وهو القضاء على البطالة، أو التخفيف منها بشكل كبير، وهذا مرة أخرى ما أكده سمو ولي ولي العهد في أكثر من حديث.

الأيام حُبلى -بإذن الله- بمفاجآت سارة تحقق للوطن والمواطن المزيد من الرفاهية والنماء والاستقرار.

مستشار إعلامي

الخميس - 30 ربيع الأول 1438 - 29 ديسمبر 2016 - 09:45 صباحا ً
2
2619

منذُ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ودولنا الست تعيش حالة فريدة من التوافق السياسي والاندماج المجتمعي صار مضرب المثل ومحل الغبطة والحسد.

كان التأسيس على يدي زعماء كبار رحلوا للرفيق الأعلى -رحمهم الله- ولم يبقى منهم إلا السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان متعه الله بالصحة والعافية.

عصفت بالمنطقة عواصف عاتية جعلت الحليم حيران، ولكن زعماء الخليج كانوا على قدر المسؤولية، فما أحدثت تلك العواصف إلا المزيد من اللحمة والتعاون، ولم تكن سلطنة عُمان بقيادة سلطانها قابوس بعيدة عن هذه اللحمة، ولكنها كانت تملك رؤية خاصة، وبحكمة السلطان قابوس جاءت في الوقت المناسب لتكون ضمن التحالف الإسلامي العسكري الذي يقف صفًّا واحدًا في محاربة الإرهاب.

سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وبتوجيه مباشر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- كان له دور مهم في تقريب وجهات النظر لتكون هذه النتيجة المفرحة لكل أبناء الخليج.

فقد تلقى سموه رسالة خطية من أخيه معالي السيد بدر بن سعيد البوسعيدي الوزير المسؤول عن شؤون الدفاع في سلطنة عمان. وقام بنقل الرسالة السفير العماني في المملكة. وحملت رسالة معاليه إعلان سلطنة عمان الانضمام إلى التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب.

وقد ثمن سموه هذا الموقف وأعرب عن تقديره للقيادة في سلطنة عمان على دعم جهود المملكة العربية السعودية في قيادة التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب.

نحن في دول الخليج لا شك أن أواصر الأخوة بيننا أكبر من كل السياسات، والإخوة في عُمان مثلهم مثل بقية شعوب دولنا الخليجية الأخرى لهم المكانة القلبية الخاصة، فنحن في الحقيقة شعب واحد وإن تعددت المسميات.

لا نشك أن هذا النبأ الجميل أضفى على هذه الليلة جوًّا من السعادة عم كل بيت سعودي وخليجي، وأحزن بلا شك كل عدو متربص بخليجنا الواحد.

المتابع للمشهد السياسي طوال المدة الماضية يدرك أن عُمان لم تكن البعيدة عن الأشقاء، ولكن كانت لها وجهة نظر خاصة هي محل تقدير جميع الأشقاء في مجلس التعاون.

واليوم وهي تنضم لهذا التحالف الإسلامي العسكري الذي تقوده المملكة العربية السعودية تحت قيادة ملك الحزم والعزم خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبدالعزيز، إنما تؤكد للعالم أجمع أن دول مجلس التعاون هي كما هي صف واحد وعلى قلب رجل واحد.

السلطان قابوس بن سعيد معروف بحنكته وبعد نظره، والسلطنة لها ثقلها وأهميتها، ولذا فإن انضمامها لهذا التحالف لا يُعد بالأمر الهين، بل إنه حدث مهم وله أبعاد في غاية الأهمية.

دول الخليج الست -بفضل الله- تملك كل مقومات التأثير العالمي سياسيًّا واقتصاديًّا، ولذا فإن تماسكها يقلق الكثير ولا يحبذون ذلك، بل يُعد أمرًا مقلقًا، ولهذا فإننا فرحون بالأشقاء العمانيين الذين لهم تأثيرهم وحضورهم المهم في المشهد السياسي.

مستشار إعلامي

الاثنين - 27 ربيع الأول 1438 - 26 ديسمبر 2016 - 12:31 مساءً
2
7971

قُبيل إعلان ميزانية الدولة، التقى سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، شريحة كبيرة من رؤساء التحرير والمثقفين والعلماء والاقتصاديين، من خلال خمس مجموعات، وعلى مدى ساعات تجاوزت منتصف الليل، لا يفصلها أكل ولا شرب، بل حديث متصل من سمو الأمير، وشرح وافٍ لكل تفاصيل الميزانية وما جاء معها من قرارات وتشريعات تهدف إلى تمتين الاقتصاد السعودي.

غرّد بعضنا بتغريدات حول هذا اللقاء مثنيًا على فكرته وعلى شفافية الأمير وحرصه على الاستفادة من آراء المجتمعين. وهذا -والله شاهد على ما أقول- ما أكده سموه في بداية اللقاء، بل قال: "نحن لا ندعي الكمال، وإنما اجتهدنا وقد نكون أخطانا؛ فأرجو أن يكون لقاؤنا صريحًا جدًّا".

لم يكن للصراحة والوضوح حدود، بل كان الأمير حريصًا على أن يسمع أكثر مما يقول، وقال بالحرف الواحد: "خذوا راحتكم، ولو بقينا حتى نصلي الفجر معًا".

ولمن كان يتساءل عما حصل في هذا اللقاء، أقول له إن ما حصل كان شرحًا وافيًا لأرقام الميزانية، ولما ستكون عليه حتى عام 2020، وكذلك لرؤية المملكة 2030.

النقاش صريح، أذكر منه حديث سموه عن البيروقراطية التي تُعطل كثيرًا من مشاريع الدولة، وتأكيد سموه معالجة ذلك من خلال المتابعة المستمرة لأداء الوزراء، وقال إن أي وزير لا يتماشى مع الخطة سيعفى فورًا ولو اضطررنا إلى تغيير الوزير أكثر من مرة في السنة.

كان سموه صريحًا في مسألة ماذا لو حصل فشل برنامج من البرامج الموضوعة.. لم يكابر ويقل كما نقول دائمًا: هذا مدروس ومضمون، بل قال: كل شيء وارد، لكن لدينا الخطط البديلة.

وعن صندوق الاستثمارات كان صريحًا كذلك في بيان المشاريع التي سيدخل فيها أو التي دخل فيها، وحقيقة جدواها.

عن الفساد أشار إلى بعض الجهات التي ضبط فيها فاسدون، وأنهم تحت المساءلة، كما أشار إلى أن جلسة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأسبوعية ستكون معلومة عند الجميع، بعد تطوير أداء الإعلام.

أكد أمرًا مهمًّا هو الاعتزاز بديننا وأننا لن نقبل ما يمكن أن يكون مخالفًا له.

وعن صرف مستحقات المقاولين أكد سموه أنها ستكون في وقتها الطبيعي، ولن يتأخر أي مستخلص، كما أكد مسألة مهمة هي مراجعة العقود التي لم يبدأ تنفيذها ومحاولة تخفيض قيمها دون إخلال بالجودة.

ومن المهم الإشارة إلى أن كل ما سُن من أنظمة وتشريعات ستكون محصلتها النهائية في صالح الوطن والمواطن، لكن علينا عدم الاستعجال.

ما أشرت إليه ليس كل ما حصل، لكنه ينبئ القارئ بطبيعة اللقاء، وما كنت أود الحديث عنه لولا ما قرأته من تعليقات، بعضها أبعد النجعة وبعضها كان جادًّا ويبحث عن الحقيقة.

أختم هذه المقالة مؤكدًا أن ما سمعته وما لمسته من سموه هو الحرص التام على راحة وسعادة المواطن، وبقاء هذا الوطن ومواطنيه أعزاء، ومؤكدًا مرة أخرى أن أي تنظيم أو تشريع يصطدم بمصلحة المواطن، لن تتردد الدولة في استبدال آخر مكانَه يحقق رفاهية وسعادة المواطن.

مستشار إعلامي

الخميس - 23 ربيع الأول 1438 - 22 ديسمبر 2016 - 05:30 مساءً
0
1056

قبل إعلان الميزانية بأيام كان لي شرف لقاء سمو الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية, وعلى مدى أكثر من ثلاث ساعات استمعت بإنصات لا يفصله إلا مزيد من التفكر في كل ما أسمعه من معلومات وأرقام وتحليل منطقي واقعي تنبعث منه رائحة الحرص والصدق وتكسوه الشفافية المطلقة, وعندما أقول المطلقة فإني أعني ما أقول, تحدث سموه عن كل ما كان في السابق وما سيكون في المستقبل من خطط وبرامج قد تكون غير مفهومة عند البعض كونها مفاجأة, لا لكونها غامضة, فالغموض انتهى زمانه.

قال الأمير المتَّقد حماسًا إننا نفرح بالنقد والتصحيح لكل ما سنقول, فهدفنا النجاح وليس غير النجاح لنا مطلب, أقرأ الأرقام ودلالاتها بوضوح كبير وشفافية مطلقة, أستمع وأسمع ما لا يمكن أن أصفه إلا بالشفافية التامة, بعضه قابل للنشر وبعضه قابل للعلم فقط.

الشفافية التي نعنيها هي الوضوح التام الذي هو عكس العتمة والسرية وربما المراوغة في بيان الحقيقة.

واليوم وبعد إعلان الميزانية التي جاءت بعجز هو أقل من المتوقع حكوميًا وشعبيًا, على الرغم من كل ما تعانيه خزينة الدولة من انخفاض في المداخيل وارتفاع في المصروفات, وكما قال عنها خادم الحرمين الشريفين في كلمته ( اقتصادنا قوي  ومتين ويملك القوة الكافية لمواجهة التحديات).

ونحن لا نخفي سرورنا بأن بلادنا صلبة قوية وما ذلك إلا لما نتمتع به من تعاون كبير بين كل المؤسسات الرسمية والمجتمعية خاصة في هذه المرحلة, والمواطن بلا شك هو عصب هذا النجاح, بل إن المواطن هو الركيزة الأولى في نجاح أي خطة مالية.

التوازن المالي ليس المعني به الجهاز الحكومي فحسب, بل المواطن جزء رئيس في هذه العملية التي لها مردودها الكبير والضخم, عدم تناغم المواطن مع هذا البرامج- لاشك- سيؤثر على النتائج؛ لكنني متأكد بتناغم المواطن مع ذلك, خاصة في ظل هذه المحفزات.

رجال الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني مثلهم مثل بقية أجهزة الدولة، سيكون لهم الأثر في تحولنا الاقتصادي الطموح, الذي يصل خلال الأربع سنوات القادمة – بإذن لله – إلى مستوى عالمي من خلال مصادر غير نفطية ذات ثبات وقوة.

إننا في مرحلة تتسم بالتغير الكبير الذي نأمل أن تواكبه نقلة نوعية في إنجاز المؤسسات الحكومية لمهماتها بما يتوافق وطموح القيادة وحاجة المواطن.

في لقائنا بسمو ولي ولي العهد، أكد أن متابعة إنجاز الوزير ستكون دقيقة من أجل نجاح هذا التحول, وأن أي وزير يعجز عن مواكبة ذلك سيكون الإعفاء من نصيبه.

طموحات قيادة وتمنيات شعب لا أرى إلا أنها متحققة – بإذن لله – وعلى كل مواطن أن يطمئن على أن وطنه بخير وإلى خير.

مستشار إعلامي

الأربعاء - 15 ربيع الأول 1438 - 14 ديسمبر 2016 - 10:01 صباحا ً
0
1326

كثيرًا ما نسمع كلمة (المستشرقين)، وكثيرًا ما نقرأ لكتاب غربيين عن الإسلام والمسلمين كتابات هي أشبه بدراسات متعمقة في الشأن الشرقي من وجهة نظر غربية، بل هي كذلك.

يقول إدوارد سعيد في كتابه (الاستشراق) إنه دراسة البنى الثقافية للشرق من وجهة نظر غربية، كما تستخدم هذا الكلمة لتصوير جانب من الحضارات الشرقية لدى الرواة والفنانين في الغرب.

لكن المعنى المستعمل هو دراسة الشرق في العصر الاستعماري ما بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر؛ لذلك صارت كلمة الاستشراق تدل على المفهوم السلبي، وتنطوي على التفاسير المضرة والقديمة للحضارات الشرقية والشرقيين.

في رحاب كلية الآداب بمحافظة الرس، انطلق المؤتمر الدولي (الاستشراق.. ما له وما عليه) برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل أمير منطقة القصيم الذي قال عن هذا المؤتمر:

(يأتي هذا المؤتمر في وقت نحن في أمسّ الحاجة فيه إلى تصحيح نظرة الآخرين نحو ديننا الإسلامي الحنيف، ومجتمعاتنا المسلمة، خاصةً من قبل الباحثين والدارسين الغربيين الذين كان لأسلافهم دور مهم عبر رحلاتهم إلى المشرق العربي، نتج عنه دراسات مستفيضة تناولت كثيرًا من جوانب الحياة في مجتمعاتنا الإسلامية.

ومما لا شك فيه، أن المشرق العربي يدين بالفضل للمنصفين من المستشرقين الذين سجلوا ذاكرة المكان وطبيعة الإنسان. فمن رسم الخرائط إلى تحقيق وترجمة المصنفات، إلى توثيق ظروف الإنسان ونمط حياته وحالته في نفسه وداخل مجتمعه).

كما أكد سموه أهمية مراكز البحوث في الجامعات العربية، داعيًا إلى تبني تحقيق نتاج المستشرقين من قبل الجامعات العربية، بالتعاون مع معاهد ومراكز الدراسات والبحوث الغربية.

المؤتمر يأتي في وقت مفصلي في حياة المسلمين عمومًا والعرب خصوصًا؛ حيث التهم الظالمة لهذه الأمة؛ ما يستوجب نقل الصورة الحقيقية عن دين الإسلام إلى المجتمعات الغربية التي ربما لبس عليهم هذا الدينَ بعضُ مفكريهم. ولبعض المستشرقين دور في سلبي في هذا الأمر.

إن الحروب والصراعات القائمة في أكثر من مكان من عالمنا العربي والإسلامي في حقيقتها قامت نتيجة فكر منحرف، روج له أعداء هذا الأمة، وأذكوه حتى حدث التصادم، فكانت الفرصة السانحة لكل عدو متربص؛ لذا فإننا نطالب علماء الغرب ومفكريهم بأن يضعوا أيديهم في أيدي علماء ومفكري المسلمين من أجل حماية البشرية من هذه الفتن والصراعات الظالمة.

ولعل هذا المؤتمر بداية حقيقية لتواصل عربي إسلامي مع الغرب، في سبيل تصحيح المفاهيم وتوضيح الحقائق.. تلك الحقائق والمفاهيم الغائبة عن الذهن الغربي بشكل أو بآخر.

إن معالجة سلبيات الماضي من الأهمية بمكان؛ فأغلب الإشكالات والصراعات نتيجة لتغاضٍ منا عن تاريخ مشوش.

جامعة القصيم ممثلة في كلية الآداب بالرس، أحسنت الاختيار زمانًا ومكانًا ومتحدثين وحضورًا. وهذا مما يُحسَب لهذه الجامعة النشطة المتفاعلة مع قضايا الوطن والأمة.

 

مستشار إعلامي

السبت - 11 ربيع الأول 1438 - 10 ديسمبر 2016 - 01:16 مساءً
2
2739

الخير كما الخيل، له مضماره وفرسانه، فمن متقدم ومن متأخر، الخاسر هو ذلك القادر غير المشارك ولا المنافس في هذا المضمار.

حفل تاريخنا العربي والإسلامي بنماذج كانت لا تقبل إلا أن تكون في المقدمة، فحفظ التاريخ سيرتهم، وسطر مجدهم على الرغم من مرور قرون وقرون.

ويأتي رسولنا محمد بن عبدالله -عليه أفضل الصلاة والسلام- في مقدمة أجود العرب بل البشر؛ فهو الأجود بلا منازع، فقصص جوده -بأبي هو وأمي- لا يمكن حصرها، وهو النبي الرسول الذي رحل إلى الرفيق الأعلى ودرعه مرهون عند يهودي.

وفي الجاهلية كان هرم بن سنان مضرب المثل في جوده وكرمه، كما كان حاتم الطائي. وتضيء صفحات الإسلام بأسماء لمعت في الجود والكرم، كعبيدالله بن العباس بن عبدالمطلب، وعبدالله بن جعفر بن أبي طالب، ومسلم بن زياد، وطلحة بن عبدالله الخزاعي، وغيرهم من صحابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم ورضي عن صحابته الكرام.

ولا ننسى مجهز جيش العسرة الذي قال عنه رسول الله -عليه السلام- بعد أن قام بهذا العمل العظيم: (ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم)، وصاحب المزاد الأشهر عبدالرحمن بن عوف -رضي الله عنه- الذي زايد تجار المدينة على حمولة سبعمائة بعير فكان يقول: (قد دُفع لي أكثر) لتكون المفاجئة والبيع الرابح مع الله.

واليوم يُسجل بعض أثرياء الوطن نماذج مشرفة سيسطرها التاريخ في صفحاتهم، ويجزيهم المولى -سبحانه وتعالى- عليها خير الجزاء بفضله وإحسانه.

اليوم أكتب عن السابق اسمًا والسابق فعلًا محمد بن عبدالله الفوزان السابق، الذي يُسعد كل من في قلبه حبًّا للخير وحرصًا على الوطن والمواطن، بما يتبناه من مشاريع إنسانية تخدم الإنسان بأشكال مختلفة، وآخرها ما تبناه من إنشاء مبنى متكامل للغسيل الكلوي بسعة 24 سريرًا قابلة للزيادة في مدينة بريدة، وقبل ذلك العديد من المبادرات الرائدة والهامة، فضلًا عما يقدمه للمحتاجين والجمعيات الخيرية، وغير ذلك من أعمال البر والإحسان.

يأتي كل ذلك في إطار الاهتمام الكبير الذي يوليه صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم بالعمل الخيري والإنساني، الذي يؤكد سموه دومًا أن رجال الأعمال في المنطقة يقومون بدورهم وما ينتظر منهم على أكمل وجه.

إن الشيخ محمد الفوزان السابق، بأعماله تلك، يجسد أخلاق التاجر المسلم الحق، (نعم المال الصالح في يد الرجل الصالح)، وهو بهذه الأعمال الجليلة يحجز صفحاته في سجل الخالدين ببذلهم وعطائهم.

نسأل الله أن يزيده من فضله، ويبارك له في ما أعطاه، كما نسأله أن يفتح مغاليق قلوب المعرضين عن البذل والعطاء.

مستشار إعلامي

الاثنين - 06 ربيع الأول 1438 - 05 ديسمبر 2016 - 11:27 صباحا ً
1
1395

​توجه شرقًَا فأحدث حراكًا سمع به من هم في أطراف الكرة الأرضية.. مئات المليارات تضخ في مشاريع عملاقة ذات أثر متعدٍ، فكانت صدمة المتربص والعدو.

في المنطقة الشرقية من الوطن، كان زعيم الوطن وقائده، إمام المسلمين وخادم الحرمين الشريفين، على موعدٍ مع العطاء والبناء والتأسيس الاستراتيجي لاقتصاد متين لم يتأثر بكل العوامل الاقتصادية والسياسية التي تحيط بالمنطقة.. مشاريع ممتدة إلى ما وراء البحار.

أحد الأرقام 216 مليار ريال.. لا أظنه إلا رقمًا كبيرًا له أثره القريب والبعيد. في هذه الزيارة الملكية المباركة، أسكت الملك كل الأصوات الرسمية وغير الرسمية التي شككت في متانة اقتصادنا الوطني، بل وثق علاقتنا بالاقتصاديات الأقوى عالميًّا رغم كل الظروف.

ومن الشرق لا يزال الملك يحدث حراكًا مؤثرًا وكبيرًا، بهذه الجولة الخليجية التي بدأت بدولة الإمارات العربية المتحدة فقطر ثم رئاسته -حفظه الله- لوفد المملكة لقمة دول مجلس التعاون الخليجي بالمنامة، ويختمها بزيارة إلى دولة الكويت.

هذا الحراك الوطني والاقتصادي والسياسي المهم والمؤثر، لم يأتِ هكذا مصادفةً، بل جاء بناءً على رسم متقن ودقيق لما يجب أن يكون؛ فالظروف الإقليمية والدولية تُحتم علينا التحرك بسرعة في أكثر من اتجاه، ومن أجل أكثر من هدف؛ لذا فهذه الزيارات الملكية أثرها ليس داخليًّا ولا إقليميًّا فحسب، وإنما لها أثرها على مستوى العلاقات الدولية، كما أن لها أثرها العميق على مستوى النزاعات في المنطقة.

نحن في المملكة العربية السعودية -ومثلنا الأشقاء في دول الخليج- سعداء جدًّا بهذا الزيارات الملكية في الداخل الخليجي، ومتأكدون بأن ذلك يمهد لوحدة خليجية متكاملة.

 

 

 

مستشار إعلامي

الخميس - 24 صفر 1438 - 24 نوفمبر 2016 - 09:20 صباحا ً
13
27870

قبل ثلاثين عامًا تقريبًا، التقيته في مدينة بريدة، وأجريت معه حوارًا بلديًّا بعد أن شدّ الانتباه بمشروع التشجير الذي كان غائبًا في أغلب مدننا السعودية. ضرب لي موعدًا بعد صلاة المغرب في مكتبه بالبلدية، وكان حاضرًا في الوقت المحدد، تم الحوار الذي كان مميزًا، حصلت فيه على معلومات قيّمة حول العمل البلدي، وأفكار البليهي البلدية التي قُوبلت فيما بعد بنقد شديد من أهل بريدة.

وما هي إلا سنوات معدودة حتى ظهر إبراهيم البليهي كرجل فكر يوصف بأنه ليبرالي، على الرغم من أن سمعته السابقة في بريدة تحديدًا بأنه رجل متدين!.

أحاديثه الصحفية وكتاباته الفكرية يرى البعض أنها مجرد إثارة انتباه، بينما يرى آخرون أن الرجل يملك قناعات تجاه تاريخ أمته جعلته يمجد الغرب في كل شيء، ولا يرى للعرب أي شيء!

في حديثه لـ"العربية نت" وصف علماء العرب بأنهم لا يمثلون أمة، وإنما هم أفراد!

كلام البليهي هذا مثير للسخرية، فما عرفنا العلماء والعباقرة إلا أفرادًا! وما علماء الغرب الذين يمجدهم إلا أفراد كذلك! كأنه يريد من العرب أن تكون إنجازاتهم ضمن مؤسسات وهيئات كناس مثلا في العصر الحديث!

المبدعون والمخترعون والعلماء الراسخون على مر العصور كانوا يمثلون أنفسهم، وتُضاف إنجازاتهم لأمتهم، فأين الخلل الذي وقع فيه العرب؟!

البليهي يتفنن في جلد الذات، وكأنه يريد أن ينسلخ من أمته بهذه التُهم الخطيرة التي لا يمكن أن توصف إلا بالسذاجة.

فما عرفنا شكسبير إلا من الأمة الإنجليزية، فهل لا يراه البليهي أديبًا مبدعًا؟ أم أن الوضع هنا يختلف؟!

الغرب أنفسهم يعترفون بفضل علماء العرب والمسلمين على الحضارة الغربية، فلماذا البليهي يستهجن من يقول بذلك من العرب والمسلمين؟!

مشكلتنا ليست مع البليهي فقط، بل مع شريحة كبيرة حاقدة على نفسها قبل أن تحقد على أمتها، وما ذلك إلا لتبعية مقيتة لا ترى في كل ما هو عربي إسلامي خيرًا، ولا لهذه الأمة فضلا!

بت أشك في ولاء مثل هؤلاء لأوطانهم، كون الوطن جزءًا من هذه الأمة.

والله المستعان..

مستشار إعلامي

السبت - 19 صفر 1438 - 19 نوفمبر 2016 - 12:07 مساءً
0
15138

أصغر بنت تعرف paul smith الإنجليزية، وChristian dior الفرنسية، وغيرها بالعشرات من بيوت الموضة الأمريكية والإنجليزية والإيطالية والفرنسية، وكأنها باتت من ضروريات الحياة، وأن من يجهلها يعتبر خارج دائرة التحضر والرقي!.

كما أن الكثير من الشباب يعرف عن (المولات) في مدينته ودولته والدول المجاورة وغير المجاورة ما لا يعرفه عن أهم مكتبة أو متحف له به علاقة تاريخية عريقة!.

البنات لا يعرفن بالطبع سيرة أيٍّ من الصحابيات الجليلات، ولا سيرة أيٍّ من النساء المؤثرات في المسيرة الإنسانية قديمًا وحديثًا، ومثلهم الكثير من الشباب.

لا أشك أنه يوجد من الجنسين من يعي دوره في الحياة، ويعي أهمية الغذاء الفكري، ولكنني أتكلم عن الشريحة الكبرى من المجتمع.

أكتب هذه المقالة بعد متابعة ممتعة لما يبثه الشاب الكويتي عبدالله الميموني عبر حسابه في سناب شات. هذا الشاب الذي يُعد مشرفًا لأهله ووطنه ولنا جميعًا بما يبعثه من رسائل في غاية الأهمية لكافة متابعيه.

ينقل عبدالله حواراته ولقاءاته ومناقشاته المفيدة والمؤثرة بأسلوبه الخاص، وكلها تحمل رسائل في غاية الأهمية لكافة شرائح المجتمع.

في حلقة من حلقاته، نقل قصة سائق التاكسي الإنجليزي الذي أسلم، وذكر من ضمن أسباب بحث هذا السائق عن الدين الحق تلك الفتاة البورمية التي تعرّف عليها، وبعد فترة أرادها عن نفسها فأبت كون ذلك يعد في دينها (الإسلام) حرامًا، ولا يمكنها أن تفعل ما يخالف تعاليم دينها. أحدث موقف هذه الفتاة في نفس هذا الشاب النصراني أثرًا بالغًا جعله يبحث ويبحث ليصل في نهاية المطاف إلى الدين الحق.

نموذج عبدالله الميموني حري بكل شاب وشابة أن ينتهج نهجه في اعتزازه بدينه وأصالته وهويته، ليكون السفير المشرف لوطنه وأمته وعقيدته. عبدالله بالمناسبة شاب أنيق مثقف متعلم صاحب طُرفة، عربي أصيل، قوَّمه الدين فجعله نموذجًا جميلا، نسأل الله له الثبات.

شابة في سن المراهقة لا تجد من والديها أي توجيه، ولا أي محاسبة، ماذا ننتظر منها؟ في مجتمعنا السعودي والخليجي عمومًا فهِم الشباب -ذكورًا وإناثًا- أن التخلي عن المظهر المحتشم الوقور هو عنوان الرقي والتحضر! شابة تتخلى عن حجابها وشاب يتخلى عن سمته في لباس يصل إلى خدش الحياء، ماذا ننتظر منهم في مسار القدوة للآخرين؟!

القدوة الحسنة أعظم ما يحببك للناس، فكيف إذا كان في سبيل دينك.. دين الإسلام العظيم؟

إن مسألة الهوية التي بدأنا للأسف نفقدها شيئًا فشيئًا، تحتم على المؤسسات التربوية التنبه والاهتمام (والمؤسسات التربوية قضية أخرى: أين هي؟) في حال وجود هذه المؤسسات، أو من يهتمون بالتربية، وأعتقد أن الدولة بقطاعاتها المختلفة يجب عليها أن تُولي مسألة التربية جل عنايتها، قبل أن نفقد هويتنا وتضيع أجيالنا بين الماركات والمولات، وإن من أخطر القضايا فقد الأمة هويتها.

إن الذي لا يعنيه إلا غذاء جسده هو في الحقيقة إلى الحيوانية أقرب منه إلى الإنسانية، والقرآن الكريم أكد غذاء الروح، وأنه هو الغذاء الحقيقي، فما بالنا نسينا هذا الغذاء الذي يشكِّل أخلاقنا ويُقوِّم ألسنتنا؟!.

في عالم سناب شات قليل هم الذين على شاكلة الشاب عبدالله الميموني، فالحكايات والقصص والأشعار إن لم يكن فيها توجيه وتعليم وتثقيف فهي للهراء أقرب منها للكلام المفيد، وما أكثر الهراء للأسف.

أجد حرقة وألمًا شديدين عندما أشاهد أحد أبناء هذا الوطن، قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، وكذلك بنت هذا الوطن وهما لا يمثلان وطنهم ولا أخلاق أهلهم، سواء في الداخل أو الخارج، هذا هو وربي الخسران.

فاصلة:

الانحطاط الأخلاقي في المجتمعات المنحلة، بدأ يسيرًا وأكمل فحشه وخزيه خلال عقدين فقط!.

مستشار إعلامي

الأحد - 29 محرّم 1438 - 30 أكتوبر 2016 - 01:25 مساءً
2
5274

عنوان هذه المقالة، كان عنوان جلسة سمو أمير منطقة القصيم الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز في قصر التوحيد ببريدة الإثنين الماضي، وقد قدم الدكتور عبدالله بن ناصر الحمود ورقة في هذا الموضوع، كانت مميزة ولافتة، فقد أثرى الجلسة بمعلومات وحقائق كانت للبعض صادمة، جعل من الجميع يقول بصوت واحد، إننا فعلًا أمام جيوش منظمة تستهدف أمن مجتمعاتنا وأخلاق شبابنا واستقرار دولنا.

إن المتتبع لهذه الهجمة الشرسة من وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع، يدرك أننا فعلًا نحتاج إلى تنظيم يكفل عدم اختراق الأعداء لصفوفنا التي باتت بالفعل مستهدفة، فالاستهداف لم يعد لفئة معينة أو لهدف محدد، بل صار للجميع ومن أجل كل شيء، سياسيًّا واجتماعيًّا وأخلاقيًّا.

يقول الدكتور عبدالله الحمود في ورقته:

اتخذت صناعة الإعلام في العصر الحديث اتجاهات وظيفية خرجت بها عن مسارات الفكر والوعي المعرفي إلى وظائف أيدولوجية وسياسية وأمنية، أسهمت في خروج المحتوى الإعلامي عن السيطرة حينًا، والانحراف عن الإطار الثقافي حينا آخر، خاصة مع رسوخ قيم العولمة التي عملت على التشويش على الهويات الثقافية والوطنية والاجتماعية، وكان نتيجة ذلك حدوث اختراقات متعاظمة لثوابت الأمن الفكري والثقافي في كثير من المجتمعات التقليدية.

وسائل الإعلام المعاصرة أصبحت سلاحًا ذا حدين، فهي أداة ثقافية تخدم قضايا التنوير والمعرفة والوعي بشكل عامّ، وفي ذات الوقت يمكنها من خلال قائمين بالاتصال فيها بممارسة التضليل الإعلامي على نطاق واسع واستقطاب المتلقين لأجندة محددة، فضلًا عن تشكيل رأي عامّ، وصياغته وفقًا لأهداف بعينها، وذلك ما حدث في حالات الإعلام التفاعلي التي استخدمتها جماعات دينية لأغراض التجنيد والاستقطاب.

والسؤال الذي يبرز في هذا السياق: هل يمكن لوسائل الإعلام أيًا كانت أن تهدد المجتمعات والهويات الثقافية؟ ربما تكون الإجابة بالإيجاب من واقع أن بيئة الاتصال الحالية تشتمل على: مصادر غير محددة للمعلومات، مدخلاتها غير مخرجاتها، متفردة جدًّا في متغيراتها، وفي علاقة تلك الوسائل بالفكر نجد أنه تم تحويل شبكات التواصل الاجتماعي في حالات كثيرة جدًّا إلى مراكز تجنيد، ولا شكّ أن هدف مريدي الاختراق، من وراء استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي هو إيصال معلومات للجميع وعلى نطاق واسع، معلومات قد لا تصل عبر وسائل الإعلام التقليدية. وفي ضوء ذلك شاع مصطلح "الدبلوماسية الرقمية". ومن أجل ذلك يتم تجنيد المئات من المتخصصين الشباب غالبًا من ذوي الكفاءات العالية في مجال الإعلام الإلكتروني والإنترنت، للقيام بعمليات الاختراق.

استهداف المملكة بالأرقام:

كما يقال الأرقام لا تكذب، لذا فإنني أورد هنا ما أورده الدكتور الحمود في ورقته مبينًا حجم الهجمة الشرسة على بلادنا، ما يستوجب منا على المستوى الفردي والجماعي والحكومي اليقظة والحذر، بل والتسلح بالسلاح الذي يتوافق مع عظم هذا الخطر.

هناك (تسعون) تغريدة في الدقيقة تستهدف أمن المملكة واللحمة الوطنية والنسيج المجتمعي، وأكثر من (عشرة آلاف حساب) في تويتر لإحباط المجتمع السعودي وتشتيت صفوفه بمعدل 6000 حساب عبر تويتر موجهة ضد المملكة لزرع الفتن داخل المجتمع وبث الشائعات و4000 حساب أخرى تقوم بإعادة نشر تلك التغريدات. هذا إضافة إلى عشرات الآلاف من شائعات واتساب ومقاطع التندر والسخرية التي ينتجها أناس معادون يسعون من خلالها لتحقيق أهداف سياسية وأمنية ومخططات دولية تستهدف زعزعة أمن واستقرار المملكة.

أرقام لا شك مخيفة، وهي بالفعل ما نلمسه من وسائل التواصل الاجتماعي التي تعمل ليل ونهار على خلخلة نسيجنا الاجتماعي، وتشكيكنا في ثوابتنا وعقيدتنا، بل تسعى لبث روح الفرقة بين المواطن والقيادة، بشكل مكشوف ومفضوح.

إن حملات التدخل الإلكتروني في شؤوننا الداخلية بات ديدن كثير من الجهات الخارجية، من منظمات وجماعات ودول معادية وعلى رأس هذه الدول دولة ملالي إيران.

لنقرأ مما قدمه الدكتور الحمود في ورقته عن حملة قيادة المرأة للسيارة عام 2013:

لقد تضاعف عدد الخصوم.. وتنوعت أساليبهم، وأتيح لهم من وسائط التواصل المجتمعي للترويج لاعتداءاتهم ما لم يكن متاحًا لأسلافهم، ومن أمثلة ذلك: "هاشتاق" حملة قيادة المرأة السيارة في 26 أكتوبر 2013م، شارك فيه نحو نصف مليون ناشط مصري، و170 ألف إيراني، و50 ألفًا من الولايات المتحدة.

هذه أرقام عن حملة يفترض أنها سعودية 100% ومع ذلك ولأهداف معلومة كانت المشاركة الخارجية هي الطاغية، ما يعني أننا فعلًا مستهدفون، وأن استقرارنا ولحمتنا بات مقلقًا لكثير.

سيناريو تشويه المملكة:

(يمكن فهم الهجمة الإعلامية والسياسية الراهنة على المملكة، باعتبارها جزءًا من كل يشمل الهجوم العامّ على الإسلام والمسلمين، فالإعلام بشكل عامّ أصبح سلعة، وهو اليوم يقدم للشركات وللحكومات سلعة مميزة وهي الجمهور، وبالتالي يتم تصوير الأحداث في العالم كله بما يوافق نظرة هذه الحكومات أو الشركات، لا بطريقة مؤامراتية بالضرورة، ولكن بسبب اتصال المصالح.

تحديات الإعلام الجديد لنا تتكاثر اليوم، بعد أن وضعنا بين أيدي كثير من المراهقين وسائل تواصل عالميّة، ولم نربِّهم على حسن استعمالها. فقاد ذلك إلى أن كان من شبابنا مع الأسف (وربما من بعض غير الشباب) من سهل اختراقه.. لتشويه سمعتنا.. ولبث الأفكار المنحرفة بيننا.. ونشرها وتلبيسهم لباس المناضلين والمجاهدين زعمًا باطلًا.. وتحويلهم إلى معاول هدم للمجتمع وللحضارة.

يقوم "تشويه سمعتنا" على نوع من النقد المحموم، والمتعدي أحيانًا، للوضع العامّ في السعودية. وهو نقد يرتكز على بعض مظاهر الحياة، ويقوم على منطلقات غربية ذات علاقة بحقوق الإنسان، والمرأة، والمشاركة السياسية، ونحو ذلك. وأعتى صور هذا النقد، ما يكون جزءًا من منظومة استراتيجية عدائية بالفعل، وبالتالي ليس نتاج رؤية إعلامية وحسب).

إننا بالفعل نواجه جيوش منظمة من الإعلام الجديد الذي كما أسلفت يستهدفنا في أكثر من مفصل جميعها قاتلة، ولذا إذا لم نتسلح ونسلح أبناءنا بالسلاح المناسب لرد هذه الجيوش الظالمة القذرة فسنجد أنفسنا يومًا ما غير قادرين على التحكم في انفلات شبابنا ذكورًا وإناث، هذا الانفلات الذي بعده ما بعده من فوضى على كل الأصعدة.

أختم بما ختم به الدكتور عبد الله الحمود ورقته

كبح الاعتداءات الإعلامية:

إن التاريخ يعلمنا، أن سلسلة الهجوم على الدول والشعوب، تبدأ بحلقة تشويه السمعة. فالسعودية اليوم، تواجه أشكالًا وألوانًا من تشويه السمعة ليست بخافية على الملاحظين. وإعلام تشويه السمعة، له جمهور عصي على غيره من الإعلام. وهذا النوع من النقد "الهجومي"، معلوماتي جدًّا، وحصيف جدًّا، ويتمظهر بالموضوعية، وينطلق من مفارقات الواقع، وأهدافه الإعلامية من أقوال وأفعال المؤسسات الرسمية السعودية، ومن تعقيدات الواقع الثقافي والاجتماعي السعودي، ومن تركات الماضي، ومحطات التاريخ المعاصر القريب.

وبالتالي، فلا شك في أن بلادنا تواجه اليوم هذا النوع من النقد، (نقد تشويه السمعة)، ولذلك ما وراءه من مقاصد الإضرار بالدولة والمجتمع، بعد أن تتم مرحلة التشويه هذه، ويصبح الرأي العام داعمًا لأي حلقة أخرى في سلسلة الاعتداء. لقد أمكن أن يوجد داعمين محليين وإقليميين، لقوى دولية نجحت بكل أسف في مرحلة تشويه السمعة.

وفهم ذلك مبكرًا، وفحصه جيدًا، يبدو خيارًا وحيدًا للمواجهة؛ لتكون مواجهتنا استراتيجية وشاملة. إننا نحتاج منظومة من الفعل الاستراتيجي المتكامل.. وهو الفعل الذي يقوم على الشراكة الاجتماعية في مواجهة المخاطر.. ولا يقصر على مؤسسات الدولة فقط.

نحتاج بكل تأكيد إلى تعهد إصلاحاتنا بوتيرة أسرع، ونحتاج أيضًا، إلى المحاسبة القانونية لدى المنظمات والمحاكم الدولية لكل من يعتدي علينا إعلاميًّا. فمن يعتدي علينا بخطابه الإعلامي، أو بمحتوى وسيلته الإعلامية، يجب أن نردعه بالقضاء. وحجتنا في القضاء تكون فاعلة وقوية.. لأن من الناقدين لنا من يقترفون جنايات نشر وجرائم معلومات، ويكذبون ويدعون.. وهذا كله مناط التقاضي. ولا بد من جر أهمهم للمحاكمة بعرائض ادعاء يعدها نخبة من الإعلاميين والقانونيين عندنا. لا بد من إشاعة ثقافة أننا نقاضي من يعتدي علينا إعلاميًّا.. ونظفر بحقنا.

وخلاصة الأمر، إن الطريق الذي أمامنا طويل جدًّا.. والمتربصون بنا على جنباته يتنادون كلما حانت لهم فرصة. ورحلتنا الراهنة (مع أنني لا أحب إلا التفاؤل)، لكنها يبدو أنها لن تكون بردًا وسلامًا.. لتعقيدات حساباتها على مسرحنا الداخلي أولًا، ثم لتعاظم اصطفاف الخصوم على جنبات طريق عبورنا التاريخي الراهن.

نحتاج للعبور الآمن.. أن نستمدّ العون من الله سبحانه أولًا، ثم ندعم ونتفانى في دعم وحدتنا الوطنية في مواجهة كافة التحديات.. ونحرر كل رؤانا للكون والحياة بوضوح كبير ودون مواربة.. وأن نستأجر لمهماتنا الوطنية كلها "القويّ الأمين".

مستشار إعلامي

الأحد - 22 محرّم 1438 - 23 أكتوبر 2016 - 05:33 مساءً
4
54885

اللقاء المثير للجدل, الذي وصل للعالمية سلبًا لا إيجابًا, فشوه سمعة الوطن والمواطن في آن, هذا الحوار الذي انتظره المواطن منذ الساعات الأولى لقرارات مجلس الوزراء الموقر وما حملته من تعديلات مهمة ولامست كل فئات المجتمع, بل,أثرت بشكل مباشر على السوق منذ اللحظات الأولى.

وزيران ونائب وزير أحدثوا صدمة للمواطن ما كان ينتظرها وهو الذي يعيش لحظات تحتاج من يخاطبه بلغة أكثر حميمية وأكثر علمية لنقله من حالته التي ربما تكون عند البعض محبطة إلى حالة متفائلة  مبشرة.

قال أحدهم إنك أيها الشعب كسول وكأنه يقول (تستاهل ما جاك وأكثر) فأنت لا تعمل طوال يوم إلا ساعة واحدة !! وقال الآخر إننا تداركنا حالك أيها المواطن فلم يكن بينك وبين الفقر والإفلاس إلا شبر أو ذراع, ثلاث أو أربع سنوات وتكون مفلسا !! يا الله .. إفلاس ؟! أسلوب تخويف لا أدري من نصحهم به؟!

وزير المالية الذي عُرف بأنه وزير مميز في مجال عمله وحقق نجاحات نقدية للملكة جنبتها الكثير من المشاكل بدا وكأنه مثل المشاهد – مصدوم – فلا نشك في أنه لا يوافق ما ذهب إليه نائب وزير الاقتصاد ولا ما اتهم به وزير الخدمة المواطن, فله تصريحات قريبة تخالف كلام نائب وزير الاقتصاد.

سؤالي أو باعث مقالتي هذه هو غياب وزير الاقتصاد والتخطيط عن هذا اللقاء الوزاري وحضور نائبه.. لماذا ؟!

عادل فقيه المهندس الذي أدار صافولا وأمانة جدة ووزارة العمل,(لا نثبت ولا ننفي نجاحه أو اخفاقه في هذه المهمات فقد سجل التاريخ ما سجل) وهو رجل مال وأعمال مشهور ليس عصيا عليه الظهور أمام المشاهدين والحديث إليهم – حتى ولو كان مباشرًا وليس كما حصل مسجلًا وممنتجًا – ولديه معلومته وخبرته المدعمة بالدليل, أن كان ثمة ما يستدعي ما حصل؛ لكن غيابه أشعر المواطن بأن ليس لديه ما يقوله, لذا دفع بنائبه ليسلم من الإحراج؛ لكنني أقول ما زال الوقت ممكنًا لتخرج يا معالي وزير الاقتصاد والتخطيط وتُسمع المواطن تفاصيل أكثر, ليس فيها إفلاس ولا كسل, فربما تُصلح ما أفسد غيرك..ربما.

مستشار إعلامي

الأحد - 15 محرّم 1438 - 16 أكتوبر 2016 - 05:53 مساءً
5
21678

الحديث عن العلاقات السعودية المصرية ومتانتها ليس بالحديث الجديد، لكن الحديث عن تصدعها هو الحديث اللافت والمستغرب لدى كل من يملك ذرة من وعي، فضلًا عن ذرة من عقل.

الشعب المصري تجاوز عدده 90 مليونًا، والشعب السعودي تجاوز 20مليونًا وعندما يخرج مئات أو آلاف من الأصوات النشاز فإن ذلك لا يعبر عن هذه الملايين بأي شكل من الأشكال.

الأيام الماضية كانت بعض وسائل الإعلام تذكي نار الفتنة ونار الكراهية بين السعودية ومصر، وكأن هؤلاء فرحون بوجود أي خلاف بين الأشقاء!

السفير المصري في الأمم المتحدة وقف موقفًا لم تَرْضَ به المملكة العربية السعودية وقد رد على هذا الموقف في حينه سفير المملكة في الأمم المتحدة بقوله: إنه موقف مؤلم، لكن المتربصين حاولوا دحرجة كرة الثلج من أجل أن تكبر وتكبر ليكون الشرخ أوسع والألم آكد.

شخصيًّا، تألمت كثيرًا من كلام مندوب مصر في الأمم المتحدة، لكنني قلت في أكثر من تغريدة إن هذا الكلام كلام سياسة، ولا يجب أن يتجاوز ذلك، وإلا فمصر بشعبها منا ونحن منها، والسياسي الموجود اليوم هو غدًا على قارعة الطريق، والباقي هو الشعب المصري العريق والأصيل.

هل نتفق مع ما ذهب إليه مندوب مصر في الأمم المتحدة؟! بالطبع -كما أسلفت- لا، بل تألمنا كثيرًا؛ لا من أجل شيء، ولكن من أجل دماء الأشقاء في حلب التي عاث بها النظام المجرم ومعينه ملالي إيران وروسيا، فقتلوا النساء والأطفال والشيوخ، وهتكوا حرمة المساجد فهدموها وأفسدوا كل الحياة في هذا البلد؛ لذا فإن مجرد الصمت عن جرائمهم يعد عملًا غير أخلاقي.

نعرف موقف مصر من الحرب في سوريا، لكن الذي فاجأنا هو موقفها من قتل الأطفال والنساء والشيوخ العزل في حلب! مبررات الساسة المصريين كثيرة؛ منها ما نتفهمه ومنها ما نرفضه. أتكلم بصفتي مواطنًا عربيًّا متجردًا من كل ميول سياسية، وأعلم أن الشعب المصري إن لم يكن كله فجله يوافقني الرأي في أن جرائم النظام السوري وأعوانه مرفوضة جملةً وتفصيلًا، ولا يمكن أن نقبل بأن تكون المصالح السياسية طاغية على المشاعر الإنسانية.

أعود للزوبعة المفتعلة من قبل بعض المحسوبين على الإعلام، وأخص الإعلام المصري؛ لكونه كان الأكثر هجومًا وصراخًا تجاه المملكة العربية السعودية، ولم يسلم من هذه الأصوات النشاز أحد حتى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. وأنا متأكد أن هذا الأصوات وهذه الوسائل، سواء كانت صحفًا أو فضائيات، لا تمثل الشعب المصري بأي شكل من الأشكال، بل إن من يكتبون أيضًا في مواقع التواصل الاجتماعي ويتهجمون على المملكة هم في حقيقتهم من السذج والأغبياء الذين لا يمثلون حتى أنفسهم.

لكن وقفتي هنا وقفة العاتب على المؤسسة السياسية الرسمية المصرية التي دائمًا تعتذر بأن هذه القنوات والصحف ليست رسمية، ولا تمثل الدولة؛ لذا "لا سلطة لنا عليهم"!. وأنا هنا أسأل سؤال المواطن البسيط: إذا كنتم كذلك فأين الأصوات التي تناقض هذا؟! أين الصوت الرسمي القوي الصارم الذي يعيد الأمور إلى نصابها؟! أعرف أن قنوات أغلقت تمامًا لأسباب معلومة لدى الجميع، وكان ذلك خلال دقائق فسكتت هذا الأصوات التي لا تريدها الحكومة؛ فلماذا لا يعاملون هؤلاء بمثل ما عاملت به هذا القنوات؟!

السعودية ومصر قطبان مهمان في المنطقة بل والعالم، ولا يمكن لأي منهما الاستغناء عن الآخر؛ فلماذا تسمح الشقيقة مصر بأن يعبث هؤلاء السفهاء بعلاقات البلدين ويثيروا الفتنة؟! لماذا هذا التطاول على بلاد لها مواقف مشرفة تجاه مصر الأرض والإنسان؟! لماذا تبقى هذه الأصوات النشاز هي الأقوى ويبقى الصوت الرسمي خافتًا؟!

كثير من الأسئلة لا أجد جوابًا عليها لدى الزملاء المصريين، إلا (والله إننا نحبكم وماعليش دولا صبيان وعجايز مجانين)، لا يا أحبابنا في مصر، هؤلاء أصوات نسمعها ونعيها، وأنتم تعلمون أن أي صوت يؤثر أيًّا كان؛ فعقول المتلقين مختلفة، والمثل المصري الشهير يقول: (العيار اللي ما يصيبش يدوش).

سؤالي الصريح: إلى متى والإعلام المصري يمارس أنواع (التهريج) الممقوت تجاه بلادي المملكة العربية السعودية؟! لا أريد أن يقول قائل بأن هذا لا يمثل الإعلام المصري؛ فليس هذا القول مقبولًا، بل إنه يمثله، والسكوت عنه إنما يأتي من منطلق قبول ما يقول.

ملاحظة مهمة: هذه المقالة كان من المفترض أن تُنشر في صحيفة روز اليوسف بناء على طلبهم، لكنهم عادوا فتراجعوا واصفين لغة المقالة بالحادة!! عجبي!

[email protected]

[email protected]

مستشار إعلامي

الأحد - 08 محرّم 1438 - 09 أكتوبر 2016 - 01:45 مساءً
11
22971

جريمة لا يجب السكوت عنها عند (بعض) إعلامنا و (بعض) كتابنا عندما تنطق بمذهبك الذي هو الدين الحق، وتقول إنني أكتب وأدافع عن ديني ومذهبي السني! أنت الآن في نظرهم طائفي تثير الفتنة ويجب إسكاتك! لكن أن يأتي من يقول: أنا شيعي وأدافع عن مذهبي فإنهم يقولون له صراحة وليس تلميحًا: معك حق ونحن نقف معك ضد الطائفية!

قرأت قبل كتابة هذه المقالة ما كتبه الزميل جمال خاشقجي حول هذه القضية، وكان –كعادته- في غاية الوضوح والصراحة، وأثلج صدري بما قال. في المقابل قرأت لزميل آخر تحذيرًا من خطر الطائفية، كان تركيزه على أهل طائفته (السنة)، متهمًا إياهم بإثارة النعرات الطائفية! محذرًا من خطر ذلك، وكأنه لم ير ولم يقرأ عما يحصل من تطهير عرقي في أرض الشام والعراق!، فقلت: هذه هي العمالة، أو على أقل تقدير الخنوع.

السنة على مر التاريخ لم يكن لهم موقف عدائي مع أي طائفة أخرى؛ فلم يسجل التاريخ أن أهل السنة -وهم الغالبية في العالم الإسلامي وهم من يحكمونه- كان لهم موقف عدواني ضد أي طائفة من الطوائف الأخرى، ولم تشتكِ أي طائفة من ظلم أهل السنة لهم، لكن في المقابل هذه الأقلية عندما تتمكن من رقاب أهل السنة، فإنها لا تتوانى في تصفيتهم شر تصفية، ولعل من يقرأ التاريخ يجد ذلك جليًّا فيما حصل لأهل السنة على يد هؤلاء القوم.

وما يحصل اليوم على أرض العراق والشام شاهد حي على هذه الطائفية الشيعية البغيضة. ولعل حلب أكبر دليل على أن الاستهداف استهداف للسنة في المرتبة الأولى. ومن الخزي والعار الذي ليس بعده عار، أن تقف مصر عبر صوتها في مجلس الأمن مع الروس ضد حلب وأهلها!! أكثر من 600 ألف نفس أزهقت لم تشفع عند الشقيق (السياسي) -وأؤكد: (السياسي)- المصري؛ لأن شعب مصر يختلف كليةً عن هذه الأصوات النشاز. وكما قال سفير المملكة لدى الأمم المتحدة عن موقف مصر فإنه مؤلم، حقًّا إنه مؤلم بل شديد الإيلام.

نعم، أنا سني، وأكتب عن أهل السنة في كل مكان، وأقولها بالصوت القوي: إن الروس والغرب يقف ضد أهل السنة تحديدًا، ويدعم الشيعة في كل مكان؛ لالتقاء المصالح التي هي ضد الإسلام، وما كانت الصفوية يوماً أمة مسلمة تدافع عن الأمة؛ فتاريخهم مليء بالدموية والتصفيات.

فهل نصحو من غفوتنا ونتعامل مع الواقع بكل حصافة وفطنة ونعيد تقييم مواقفنا مع الجميع؟!

نتمنى ذلك.

مستشار إعلامي

الأحد - 01 محرّم 1438 - 02 أكتوبر 2016 - 02:45 مساءً
7
12864

هل نسمي إقرار قانون -جاستا- من قبل الكونجرس الأمريكي (غلطة)؟ ونضيف هذه الغلطة إلى المقولة الشهيرة، غلطة الشاطر بعشرة.

هل سيردد السياسي والمواطن والمسؤول الأمريكي المثل العربي الشهير، على نفسها جنت براقش؟

أسئلة مشروعة في ظل هذا الطيش الأمريكي والتحدي –الغبي- للقانون الدولي، وإقرار هذا القانون الذي ستجني الولايات المتحدة الأمريكية من وراءه من الذل والخسارة السياسية والاقتصادية أضعاف ما تتمنى كسبه من الآخرين.

محللون واستراتيجيون أمريكيون تحدثوا لوسائل إعلام بلادهم عن هذا القانون، وأنه يُعدّ غلطة كبرى فيما قال الرئيس باراك أوباما بأن الكونجرس لم يكلف نفسه قراءة هذا القانون، وإلا لما أقره وأعترض على فيتو الرئيس.

لسنا قلقين بمعنى القلق المؤذي في المملكة، وأن كنا في الواقع لا نريد الدخول في أي اشكالات أو دعاوى سوى كانت محقة أو باطلة مع أي كائن من البشر، فنحن في مرحلة تستوجب أن يكون كل جهدنا منصب على التنمية وتحيق خططنا للعقد القادم، لكن السؤال المطروح عربيًّا وعالميًّا: هل الولايات المتحدة أخذت في حسبانها الكذبة الكبرى التي ارتكبتها بحق العراق بوجود الكيماوي لدى صدام حسين، وبالتالي منحت نفسها حق احتلال هذا البلد العربي والاستلاء على خيراته وتدمير حضارته وبنيته وهلاك إنسانه؟ فضلاَ عن اليابان وفيتنام.

هل قدّرت حجم التعويض الذي يجب أن تدفعه لمئات الآلاف من الأسر التي تضررت بسبب كذبتهم تلك؟ والضرر الذي أصاب الدولة ككيان؟

جريمة الولايات المتحدة في العراق لا يمكن لأحد أن يقدر قيمة التعويض الممكن أن تدفعه أمريكا للعراقيين.

اليوم ظهرت بعض الأصوات الحرة في العراق معلنة عزمها رفع دعاوى على الولايات المتحدة الامريكية بناء على قانونهم الذي أقروه –جاستا- وهي خطوة مهمة تحتاج دعم من كل الشرفاء في هذا الوطن الجريح، الذي استبيحت أرضه وكرامته وثرواته، وسيكون لتحركهم دعمًا لا شك من المجتمع العربي والدولي الذي له معاناة من تدخلات الولايات المتحدة الأمريكية.

تريليونات الدولارات ستدفعها الولايات المتحدة للعراق، ما سوف يهددها ليس في اقتصادها فحسب، وإنما كذلك في بقائها لو أخذت العدالة مجراها.

على نفسها جنت براقش هذا المثل يجب أن نترجمه ونهديه لمن كانوا أصدقاء.

أختم بتأكيد أن الحق منتصر لا محالة وأن الباطل زاهق بإذن لله.

مستشار إعلامي

الجمعة - 29 ذو الحجة 1437 - 30 سبتمبر 2016 - 10:08 صباحا ً
0
7062

بدأ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، الخميس (29 سبتمبر 2016)، زيارة رسمية للجمهورية التركية، وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصةً لدى الجانبين، بل ولدى المنطقة بشكل عام، نظرًا للظروف المحيطة شديدة الخطورة والتعقيد.

ولعلنا نلقي مزيدًا من الضوء على العلاقات السعودية التركية، والشراكات التي قامت بين الجانبين طوال العقود الماضية، والتطورات الإيجابية خلال السنوات الماضية.

تأتي الزيارة الأبرز في تاريخ تلك العلاقة التي وُصفت حينها بالتاريخية وهي الأكبر في تاريخ العلاقات بين البلدين تلك التي قام بها الملك عبدالله بن عبدالعزيز -يرحمه الله- إلى تركيا في الرابع عشر من رجب 1415ه الثامن من أغسطس 2006م، والتي كان من ثمارها التوقيع على ست اتفاقيات ثنائية بين البلدين. وقد أحدثت تلك الزيارة تغيرًا جوهريًّا في العلاقة من حيث الأهداف والدلالات، إذ ساهمت تلك الزيارة في إعطاء قوة دفع أكبر نحو تأسيس شراكة استراتيجية بين البلدين، حيث تعتبر الزيارةَ الأولى لملك سعودي منذ أربعين عامًا مضت، واعتبرت المملكة العربية السعودية تلك الزيارة بأنها "ستفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين"، واعتبرتها تركيا بأنها "تاريخية، وستمثل نقطة تحول في العلاقات بين البلدين". وهي بالفعل كذلك، إذ شهدت توقيع ست اتفاقيات ثنائية في كافة جوانب التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي، مما فتح آفاقًا واسعة أمام القطاعين الحكومي والخاص للاستثمار والتعاون، وعقد الشراكات الاقتصادية الكبرى التي عملت على توثيق الصلات وتقوية الروابط بين الشعبين، وقد أدى ذلك الواقع العملي في التعاون بين البلدين في كل تلك الجوانب الحيوية إلى تشابك المصالح على كافة المستويات الدنيا المتمثلة في شبكة رجال الأعمال والشركات والقطاع الخاص، ومن ثم على المستويات العليا المتمثلة في رعاية الدولتين لهذه المصالح، وتسهيل سبل الاتصال واللقاءات وعقد المؤتمرات.

ولا شك أن ذلك التزايد في الأنشطة الاقتصادية قد مهّد لوجود تقارب استراتيجي على المستويين السياسي والاقتصادي بين البلدين، كما أسهم ذلك التقارب في تطوير الشراكة لتصبح أكثر استراتيجية بمفهومها الواسع المتمثل في التعاون على كافة الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية.

وكانت النقلة النوعية الأكبر في تاريخ العلاقات بين البلدين بوصول الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى الحكم، فعمل على تطوير تلك العلاقات إلى آفاق وصفها المراقبون بأنها الأوسع في تاريخ المنطقة، خاصةً أن أكثر ما كان يبعث على التفاؤل في تحسن العلاقات التركية السعودية، أن الملك سلمان بن عبدالعزيز هو من تولى ملف العلاقة مع أنقرة حين كان وليًّا للعهد ووزيرًا للدفاع، ولعل زيارته الشهيرة إلى أنقرة في مايو من عام 2013 هي التي أسست القاعدة الصلبة للعلاقات بين البلدين، إذ وقّع آنذاك اتفاقية للتعاون الصناعي-الدفاعي بين البلدين، مما أسهم في تشكيل تطابق في الرؤى الاستراتيجية، لا سيما فيما يتعلق بأمن واستقرار المنطقة، والحرب على الإرهاب، وهما الهاجس الأكبر الذي يؤرق قيادة البلدين. كما شكلت الأحداث الإقليمية والتحولات في المنطقة العربية -وخصوصًا في اليمن وسوريا وليبيا- دافعًا كبيرًا في التقارب بين البلدين.

ففي المجال السياسي، تتسم مواقف البلدين بالتنسيق والتشاور وتبادل الآراء فيما يخص القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأَوْلَى البلدان -باعتبارهما جزءًا لا يتجزأ من الأمة الإسلامية- قضايا الأمة جل اهتمامهما، من منطلق إيمانهما بعدالة هذه القضايا، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كما يمتلك البلدان دورًا فاعلا في منظمة التعاون الإسلامي.

وعلى صعيد التعاون العسكري، شهدت العلاقات نقلة نوعية وتعاونًا متناميًا، فقد وقَّعت شركة "أسيلسان" التركية للصناعات العسكرية الإلكترونية، والشّركة السّعودية للتّنمية والاستثمار التّقني الحكومية "تقنية"، اتفاقًا لتأسيس شركة مشتركة للصناعات الدفاعية الإلكترونية المتطورة في المملكة العربية السعودية.

وتهدف الشركتان، من خلال مساهمة قدرها 50% لكل منهما، إلى تأسيس شركة للصناعات الدفاعية الإلكترونية المتطورة في المملكة، لصناعة وتصميم وتطوير الرادارات، ومعدات الحرب الإلكترونية، والرؤية البصرية، وسد احتياجات المملكة والمنطقة من هذه المعدات.

كما شاركت تركيا في مناورات "رعد الشمال" التي أُجريت شمالي السعودية خلال الفترة من 27 فبراير وإلى 11 مارس الماضيين، بمشاركة قواتٍ من 20 دولة، إضافةً إلى قوات درع الجزيرة التي وُصفت بأنها من أكبر التمارين العسكرية بالعالم.

وقد انعكس ذلك التقارب بين الرؤى الإقليمية والسلوك الخارجي للمملكة وتركيا إيجابيًّا على العلاقات الثنائية بين البلدين على المستوى الاقتصادي والتجاري.

فقد نجح المستثمرون السعوديون في الحصول على مكانة متميزة في الاقتصاد التركي، بينما استفاد المستثمرون الأتراك من مشروعات البنى التحتية الكبرى التي يجري العمل على تنفيذها في المملكة، وكان أبرزها مشروع تجديد وتشغيل مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز بالمدينة المنورة، بالشراكة مع شركة سعودية.

وشهدت الفترة القريبة الماضية توجه أعداد من السعوديين بصفة خاصة لشراء العقارات في تركيا، فيما يزور المملكة سنويًّا مئات الآلاف من الأتراك بغرض الحج أو العمرة، إضافةً إلى العاملين الأتراك في مختلف القطاعات بالسعودية، والذين بلغ عددهم أكثر من 100 ألف مهني وإداري في القطاع الخاص.

هذا وقد زاد حجمُ التبادل التجاري بين الدولتين عدة مرات خلال السنوات العشر الأخيرة، والذي ارتفع من 5 مليارات ريال إلى 22 مليار ريال في عام 2014، أي ما يعادل 5 مليارات دولار.

ووفقًا لتقارير رسمية صادرة عن وزارة التجارة والصناعة السعودية، فقد بلغ عدد المشاريع المشتركة بين البلدين حوالي 159 مشروعًا، منها 41 مشروعًا صناعيًّا، و118 مشروعًا في مجالات غير صناعية تختلف باختلاف نشاطاتها، وبرأسمال مستثمر يبلغ مئات الملايين من الريالات.

ويعمل مجلس أعمال سعودي تركي، يضم رجال أعمال من البلدين، على دعم وتنشيط وتشجيع العلاقات التجارية بين البلدين.

ويرى باحثون اقتصاديون ومحللون أن أوجه التعاون بين السعودية وتركيا أكبر بكثير مما هو موجود الآن، نظرًا لما تتمتعان به من آفاق واسعة للتبادل التجاري في الساحة الاقتصادية الدولية؛ حيث يُمكن للمملكة أن تُمثل شريكًا اقتصاديًّا قويًّا ومضمونًا لتركيا في ظل التقارب بين البلدين، والعلاقات المتميزة التي تصاعدت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والرئيس أردوغان الذي يسعى لتعزيز علاقات بلاده مع المحيط الإقليمي والدولي.

وتأتي زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز لمزيد من تعزيز التعاون بين البلدين، فقد أوضح كبير مستشاري وكالة دعم وتشجيع الاستثمارات برئاسة الوزراء التركية د. مصطفى كوكصو، أن زيارة الأمير محمد بن نايف (وليُّ العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية) لتركيا تكتسب أهمية خاصة، لكونها "ترسخ الشراكة السعودية التركية الشاملة، اقتصاديًّا، وأمنيًّا، وتدفع عجلة التنمية بين البلدين الشقيقين".

وقال: إن الزيارة توكد وقوف المملكة -حكومةً وشعبًا- مع نظيرتها التركية ضد كل أشكال الإرهاب الدولي الذي عانت منه المنطقة، وتدعم موقف الحكومة التركية بعد الانقلاب الفاشل.

وأوضح "كوكصو" أن من المتوقع أن تشهد الزيارة توقيع سلسلة من اتفاقيات التعاون المهمة بين الجانبين، بهدف تعميق التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

وبيّن أن الجانب التركي يولي اهتمامًا بالغًا لهذه الزيارة، فقام بالترتيبات بكل جهد ودقة. مشيرًا إلى أن المملكة ورجال الأعمال السعوديين من أكبر الشركاء التجاريين لتركيا في المنطقة.

وكشف كوكصو عن ترتيب لقاء لكبرى الشركات التركية مع الأمير محمد بن نايف ولي العهد، لدراسة فرص مشاركة هذه الشركات في السوق السعودية.

وقال: قمنا بالترتيب للقاء كبرى الشركات التركية مع الأمير محمد بن نايف للاستثمار في السوق السعودية التي تمثل مركزًا للخليج وشمال إفريقيا.

وقال: نحن في وكالة دعم وتشجيع الاستثمار، رغم أن عملنا يتركز على جذب الاستثمارات من الخارج إلى الداخل؛ فإننا مع السعودية خصوصًا نعمل مع الجانبين.

ووفقًا لكوكصو، فإن عدد الشركات السعودية المستثمرة في تركيا يصل إلى أكثر من 700 شركة، بإجمالي استثمارات تصل إلى أكثر من ملياري دولار، مؤكدًا أن جميع الاستثمارات الأجنبية في تركيا محمية بموجب اتفاقيات لا يمكن تجاوزها.

مستشار إعلامي

الاثنين - 18 ذو الحجة 1437 - 19 سبتمبر 2016 - 09:19 صباحا ً
0
5997

في ظروف مختلفة كثيرًا عن الظروف التي عُقدت فيها دورات الأمم المتحدة الماضية، يرأس سمو ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، وفد المملكة العربية السعودية المشارك في الدورة الحادية والسبعين، الثلاثاء المقبل الموافق 20 سبتمبر 2016م، التي جاءت تحت شعار (أهداف التنمية المستدامة هي دفعة عالمية لتحويل عالمنا). ورئاسة الرجل الثاني في المملكة لهذا الوفد له دلالاته؛ لكون المملكة دولة مهمة وأساسية في المنظمة الدولية ولها حضورها المؤثر والفاعل، وسمو الأمير محمد بن نايف رجلٌ له ثقله وتأثيره في مثل هذه الاجتماعات الدولية التي عادةً يحضرها زعماء العالم، وسوف يكون لسموه -بكل تأكيد- اجتماعات ثنائية مع هؤلاء الزعماء ومع الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

زيارة -كما أشرت- في ظروف مختلفة كليًّا؛ ليس على المستوى العربي والعلاقات السعودية الأمريكية أو العلاقات العربية الأمريكية عمومًا، بل لظروف العالم بأسره؛ فقد تساوت المصاعب والأزمات في شتى أنحاء العالم دون استثناء، فلم تعد المشكلات والقلاقل محصورة في العالمين العربي والإسلامي، بل صار كل العالم يعاني من قضايا الإرهاب والكساد الاقتصادي ومشكلات البطالة وقضايا الهجرة وغيرها من القلاقل التي جعلت بعض دول العالم تسعى إلى التعاون من أجل إيجاد حلول مشتركة لكل هذه الأزمات.

ومشاركة المملكة العربية السعودية بشخص صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي العهد والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية في هذا الاجتماع، وهو من عُرف ببعد نظره وعمق تفكيره وحنكته؛ يعطي مؤشرًا على اهتمام المملكة، لا أقول: بقضاياها فقط، بل بقضايا ومشكلات العالم بأسره.

محمد بن نايف الذي نجحت إدارته في مكافحة الإرهاب ومحاصرة هذا الفكر وكشف خطط أصحابه في الضربات الاستباقية التي نجح رجال الأمن فيها؛ يُعد حضوره مثل هذا الاجتماع الدولي مهمًّا، بل في غاية الأهمية لدول العالم أجمع؛ إذ يحضر هذا الاجتماع ويلتقي زعماء العالم والمملكة تُدير أكثر من ملف في غاية السخونة والخطورة.

وتأتي هذه الزيارة واللقاءات لسمو ولي العهد والكونجرس الأمريكي للتو يرتكب مخالفة للقانون الدولي وكل هدفها النيل من المملكة وثنيها عن الدفاع عن نفسها وعن أمن المنطقة عمومًا.

لا شك أن سمو ولي العهد يحمل كثيرًا من الملفات وكثيرًا من الرؤى والمقترحات من أجل استقرار ورخاء العالم أجمع، لكن السؤال: هل يريد العالم الغربي والولايات المتحدة خاصةً الاستقرار للعالم؟!

سؤال لا شك مؤلم، لكن الحقيقة أن الولايات المتحدة ومعها بعض العالم الغربي، ليس في أجندتها استقرار العالم، بل إن القلاقل هي هدفها وغايتها.

مستشار إعلامي

الأحد - 10 ذو الحجة 1437 - 11 سبتمبر 2016 - 09:23 مساءً
1
5340

الكاتب ومثله الصحفي يُعد صوت المواطن، ينقل سلبيات المؤسسات المعنية بخدمته وخدمة قضايا الوطن، بُغية تحسينها والرقي بها، في قالب نقدي مهذب، بعيد عن الإسفاف والبذاءة.

لكن البعض بلغ به نقد مؤسسات وطنه إلى نقد الأشخاص القائمين عليها، وهذا يُعد تعدياً غير لائق ولا جائز لا شرعاً ولا عُرفاً ولا نظاماً.

في لقاء جمع نخبة من كتاب الرأي والصحفيين على مائدة أمير القصيم الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز أيام مهرجان التمور ببريدة تحدث سموه عن النقد وجلد الذات مبيناً بأن ما يحصل أحياناً من البعض هو في الحقيقة جلد للذات وتجاوز غير مقبول، مؤكداً سموه أن النقد مُتاح للجميع لكن أن يصل لجلد الذات والتقليل من منجزات الوطن فهذا هو الأمر المرفوض.

مقدمة أردت أن أصل من خلالها إلى نقطة مهمة ألا وهي أننا مطالبون بإبراز منجزات مؤسساتنا الوطنية، والثناء على العاملين المنجزين بالقدر نفسه إن لم يكن أكبر حال النقد، فالتقدير المعنوي مهم جداً ودافعاً قوياً على العطاء والإنجاز.

وهذه المقالة تأتي تقديراً وثناءً على ما يقوم بها الزملاء في وكالة الأنباء السعودية من جهود في موسم الحج مُقدرة من كل إنسان يملك حساً ناضجاً وفهماً لطبيعة عمل هؤلاء الرجال، لكن الذين لا يقدرون هذا العمل ولا يشعرون به هم أولئك المتكئون على أرائكهم ولا يدركون صعوبة عمل رجال الإعلام بشكل عام ورجال وكالات الأبناء بشكل خاص.

ولو أردنا شيء من التفصيل فيما يثير الإعجاب والتقدير لنقف عند الصور التي تبثها الوكالة للمشاعر وحال الحجاج ورجال الأمن والعاملين عموماً، لنلحظ المهنية العالية في التقاط الصورة ، والصورة كما يُقال لغة عالمية يقرأها الأمي والمتعلم فلا حدود جغرافية ولا لسانية لفهمها والتوقف أمامها.

لقد وقفت كثيراً أمام صور و. ا . س وقرأت الكثير مما يمكن أن يُكتب من خلال هذه الصور، فالصورة لا تكذب، كما كان للوسم الأقوى الذي أطلقه حساب الوكالة على – تويتر – (ملالي إيران إجرام باسم الإسلام) تفاعل كبير، تناقلته وسائل الإعلام المختلفة وحقق متابعة عالية، كونه لم يكن وسماً عادياً وإنما كان ناقلاً لأحادث وحقائق مهمة عن جرائم ملالي إيران.

أما في مجال التحرير فمن المعلوم أن الوكالة تبث بخمس لغات هي : العربية ، الإنجليزية ، الفرنسية ، الروسية ، الفارسية ، يصاحب هذا حساب مؤثر على شبكة التواصل الاجتماعي – تويتر – بالغات نفسها، وهذا لا شك جهد كبير ومقدر للأخوة في الوكالة بدأ من رئيسها إلى أصغر محرر ومراسل بها.

ولعلنا ونحن نشكر هذا الجهد نتذكر أن من لا يشكر الناس لا يشكر الله.

مستشار إعلامي

الاثنين - 04 ذو الحجة 1437 - 05 سبتمبر 2016 - 12:40 مساءً
2
3531

زيارة غير تقليدية قام بها سمو ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان لكل من الصين واليابان, هاتان الزيارتان غير التقليديتين والتي تم خلالهما توقيع العديد من الاتفاقيات الدفاعية والتقنية والصناعية والنفطية والتعليمية والسكنية, والتي تأتي بتوجيه كريم من مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز, الذي كان لزياراته منذ عام 1999أكبر الأثر في رسوخ العلاقات السعودية مع دول تعد شريكًا أساسيًا لنا في التنمية.

ويوم يقوم وليّ وليّ العهد بهذه الزيارات ويتبعها برئاسته لوفد المملكة لقمة دول العشرين, هذه القمة التي تأتي وسط تحدِّيات اقتصادية وتنموية كبيرة، وتستضيفها جمهورية الصين الشعبية، لأول مرة، في مدينة هانغتشو، بطموحات تقودها من أجل تحقيق توازنٍ بين الشمال والجنوب، وإشراك دول العالم النامية في تحقيق اختراق للركود الذي أصاب الاقتصاد العالمي.

وتتوقَّع الصين أن تركز قمَّة العشرين على تعزيز النمو الاقتصادي وقضايا مالية أخرى، وليس على نزاعات مثل نزاع بحر الصين الجنوبي؛ لذلك ستكون قمة أكبر 20 اقتصادًاً في العالم، ذروة النشاط الدبلوماسي للرئيس شي جين بينج لهذا العام؛ حيث تُركِّز على موضوعٍ رئيسٍ (نحو اقتصاد عالمي ابتكاري ونشط ومترابط وشامل).

وكان انتعاش الاقتصاد العالمي بطيئاً، وقد تجمدَّت الإصلاحات بفعل تنفيذ السياسات النقدية المُتساهلة في الدول الغربية. أما في الدول النامية، فتراجعت الواردات وتقلَّصت القطاعات الصناعية، وسيظلُّ نُموُّ التجارة العالمية بنسبة 2.8% هذا العام، وذلك ما ذهب بمنظمة التجارة العالمية إلى التأكيد على أن هذه هي المَرَّة الخامسة، التي تكون فيها نسبة النُّمُوِّ أقلَّ من 3% بصورة مُتتالية. ومن المُرجَّح أن تكون كيفية إنشاء سبل أكثر فاعلية لمقاومة الأزمة المالية وتعزيز التجارة الحُرَّة موضوعًا رئيسًا في قمَّة مجموعة العشرين لهذا العام.

العلاقات السعودية- الصينية:

احتفظت المملكة والصين بعلاقات تاريخية منذ أكثر من 70 عامًا، وظلت تشهد نُموَّا وتطوُّرًا مُتواصلًا منذ مطلع التسعينيات الميلادية، بانطلاق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ونتج عن ذلك ارتفاع المؤشرات التجارية بين الصين والسعودية بشكل كبير، وتحديدًا منذ العام 2000م، لتتطوَّر عمليَّات التبادل التجاري أكثر في العام 2005م، الذي شهد زيادة التجارة إلى (59٪) وتجاوزت المملكة أنجولا كأكبر مصدر نفط للصين.

وتقوم شركة سابك بتصدير بتروكيماويات للصين، بقيمة أكثر من مليارَي دولار سنوياً. وفي العام 2008م، بلغ حجم التجارة الثنائيَّة بين البلدين 32.5 مليار يورو، ما يجعل السعودية أكبر شريك تجاريٍّ للصين في غرب آسيا. وفي الربع الأول من العام 2010م، وصلت صادرات النفط السعودي إلى الصين أكثر من مليون برميل، وهذا يتجاوز صادرات النفط السعودي إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

ونظرًا لحرص السعودية على الاستثمار في المشاريع ذات الصلة بالنفط، باعتبارها وسيلة لتأمين وضعهم كمُزوِّد رئيس للنفط إلى الصين؛ فقد استثمرت أرامكو في العام 2004م، مبلغ 3 مليارات دولار لبناء منشأة للبتروكيماويات في مقاطعة فوجيان جنوب شرق الصين، والتي تعالج 8 ملايين طن من النفط الخام السعودي. وفي العام 2006م وافقت جمهورية الصين الشعبية والمملكة العربية السعودية على بناء منشأة لتخزين النفط في جزيرة هاينان في الصين؛ ثم في 6 أبريل 2012م، أعلنت شركة سابك خطة استثمارية جديدة بقيمة 100 مليون دولار لإنشاء مركز تكنولوجيا جديدة في منطقة Kangqiao في شنغهاي.

مشاريعُ مقبلة

وتُسهمُ التبادلات الودية التاريخية في تطوير العلاقات بين الصين والسعودية، حتى أصبحت الصين حاليًا أكبر شريك تجاري للسعودية؛ في حين أصبحت السعودية أكبر مورد طاقة للصين، وكذلك أكبر شريكٍ تجاريٍّ للصين في غرب آسيا وشمال إفريقيا. وبلغ إجمالي حجم التجارة الثنائية 51.7 مليار دولار في العام 2015م. وقرر البلدان إقامة شراكة استراتيجيَّة شاملة، وتأسيس اللجنة المشتركة رفيعة المستوى بين الحكومتين، خلال زيارة الرئيس الصيني للسعودية خلال يناير الماضي.

وفي سبيل مزيدٍ من الأعمال المُشتركة لصالح البلدين الصديقين، وافق مجلس الوزراء مؤخراً على تفويض عددٍ من الوزراء بالتباحث مع الجانب الصيني في شأن مشاريع:

- مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في قطاع الثروة المعدنية.

- مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في قطاع الطاقة.

- مشروع مذكرة تعاون في مجال تخزين الزيت.

- مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال موارد المياه.

- مشروع برنامج تعاون فني.

- مشروع البرنامج التنفيذي لإنشاء المركز السعودي الصيني لنقل التقنية.

الصادرات والواردات

كانت زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز "يرحمه الله"، حين كان وليَّاً للعهد، للصين في العام 1998م، أعلى زيارة في مستوى الوفد الرسمي للجانب السعودي إلى الصين. وفي تلك الزيارة وصف الملك عبد الله الصين بأنها أفضل صديق للسعودية، وردَّت الصين الزيارة بزيارة الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين إلى المملكة في العام 1999م، وتعتبر الأعلى من الجانب الصيني، ثم عاد الملك عبد الله بن عبد العزيز لزيارة الدولة الصديقة في العام 2006م، ضمن جولته "رحمه الله" في شرق آسيا.

وواكبت العلاقات الثنائية طموحات قيادتَي البلدين في تطويرها ونُمُوِّها، ووصل حجم التجارة بين البلدين إلى 69.1 مليار دولار في العام 2014م، مقارنة مع 10.3 مليارات دولار أمريكي للعام 2004م، وقد تضاعف هذا الرقم أكثر من سبع مرات خلال عشر سنوات.

وبالنسبة لقيمة صادرات المملكة إلى الصين، فقد بلغت 48.5 مليار دولار في العام 2014م، في حين بلغت واردات المملكة من الصين نحو 20.6 مليار دولار. وتُحافظ المملكة على مركزها كأكبر مُزوِّد للنفط الخام إلى الصين؛ حيث صدرت 49.67 مليون طن من النفط الخام في العام 2014م.

التِّجارةُ غير النفطيَّة

بصورة إجمالية، فإنَّ التبادلات التجارية والعمليات الاستثمارية المشتركة تواصل النُّمُوَّ وتدعم علاقات البلدين اللذين أصبحا حليفَيْن استراتيجيَّيْن. ويُعتبر النفط والغاز الطبيعي، من أهم ركائز العلاقات الاقتصادية بينهما. ورغم أن معدل النمو الاقتصادي الصيني في الفترة الأخيرة قد انخفض، إلا أنَّ الصين استمرَّت في شراء كميَّات كبيرة من النفط الخام، لملء خزاناتها الاحتياطية. وترغب المملكة في أن تحافظ الصين على مكانتها كأكبر بلد مستورد للنفط السعودي، في ظل تنوع الواردات الصينية من الطاقة وثورة الغاز الصخري في الولايات المتحدة.

وتتزايد الصادرات النفطية من شركة أرامكو إلى الصين، في ظل التنمية الاقتصادية الصينية. ويُتوقَّع أن يستمرَّ الطلبُ الصينيُّ على النفط والمنتجات الكيماوية والغاز الطبيعي المُسال، في النُّمُوِّ مع تسارع عملية التحضر في الصين. وتسعى المملكة إلى زيادة الاستثمارات في التجارة غير النفطية في الصين، بما فيها التعدين والمجوهرات وتجارة التجزئة والتكنولوجيا الحيويَّة.

ويدعم نمو الأنشطة الاستثمارية بين البلدين، تنفيذ عددٍ من المشاريع المُشتركة؛ حيث أنشأت أرامكو مصفاة وشركة مبيعات للمنتجات النفطية بالتعاون مع شركة سينوبك الصينية وشركة إكسون موبيل الأمريكية في مقاطعة فوجيان بجنوب شرقي الصين، بالإضافة إلى توقيع اتفاقية التعاون الاستراتيجيِّ بين شركة هاربين للهندسة الكهربائية، وهي شركة صينية رائدة في مجال هندسة الطاقة الكهربائية، والشركة السعودية للطاقة الكهربائية، وخدمة المياه بهدف تطوير أسواق الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا بصورة مشتركة. وقد توصلت الشركتان إلى اتفاقية التعاون بشأن إنشاء أول محطة لتوليد الطاقة الكهربائية النظيفة تعمل بالفحم في منطقة الشرق الأوسط، مع بلوغ سعة المولدات الكهربائية 1200 ميجاوات.

مُذكِّراتُ تعاون

ولعلَّ اللافت في تطوير العلاقات الاقتصادية بين المملكة والصين، هو المبادرة الصينية للانفتاح على العالم عبر مبادرة طريق الحرير، والتي تتوافق مع جهود المملكة في الانفتاح على الأسواق الدولية؛ لذلك وَقَّعَ البلدان مُذكِّرة التفاهم حول تعزيز التعاون المُشترك في شأن الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، ومُبادرة طريق الحرير البحريِّ للقرن الحادي والعشرين والتعاون في الطاقة الإنتاجيَّة.

وتضم مبادرة "حزام وطريق الحرير"، ما يزيد على 60 دولة في قارات آسيا وأوروبا وإفريقيا، يبلغ إجمالي عدد سكانها 4.4 مليارات نسمة، ما يعادل 63% من سكان العالم، فيما يبلغ حجم اقتصاديَّاتها  21 تريليون دولار، أي 29% من الاقتصاد العالمي الحالي.

وتشملُ مُذكِّراتُ التفاهم بين البلدين التعاون في مجال العلوم التقنية، والملاحة بالأقمار الصناعية، وتنمية الربط المعلوماتي، وذلك يؤدي إلى المزيد من التعاون في مجال الشركات المتخصصة في هذا المجال، إضافة إلى الإسهام في تدريب وتوظيف العديد من الشباب والشابات في المملكة على هذا الجانب، بجانب تعزيز الابتعاث لتقوية الجانب الأكاديمي للمُتخصِّصين في تقنية المعلومات.

وتشمل المُذكِّرات كذلك المجال البيئي، وذلك من خلال قرضين للتطوير البيئيِّ للمناطق المأهولة بقومية الهوي في منطقة جنتاي بأقليم شنشى، وآخر لصالح مشروع حماية الأراضي كثيرة الرطوبة، وتطوير بحيرة هيوانقي بإقليم أنهوي.

وفي إطار مساعي البلدين الصديقين لتطوير الصناعات، تم توقيع ثلاث مذكرات تشمل اتفاقية إطارية للتعاون الاستراتيجيِّ بين شركة الزيت العربية السعودية أرامكو، والشركة الصينية الوطنية للبتروكيماويات SINOPEC، ومذكرة تفاهم خاصة بالتعاون الاستراتيجيِّ لتنمية الاستثمارات الصناعية والمحتوى المحلي، إضافة إلى توقيع مُذكِّرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة المُتجدِّدة بين مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمُتجدِّدة، وإدارة الطاقة الوطنية في جمهورية الصين الشعبية، ومُذكِّرة تفاهم من أجل التعاون لإقامة المفاعل النووي ذي الحرارة العالية والمبرد بالغاز، ومُذكِّرة أخرى للتعاون في مجال البحث والتطوير بين شركة أرامكو السعودية ومركز بحوث التطوير التابع لمجلس حكومة جمهورية الصين الشعبية.

ارتفاعُ التَّبادل التجاريّ

وقد تطوَّرت العلاقاتُ السعودية الصينية، وازدهرت بصورة مُتسارعة، تعكس الإرادة والرَّغبة المُشتركة في تنميتها؛ فخلال الـ12 عاماً الماضية، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 1.73 تريليون ريال، بصادرات بلغت نحو 1.2 تريليون ريال، وواردات 532 مليار ريال، لتُسجِّل بذلك المملكة فائضاً في ميزانها التجاري مع الصين، بنحو 662 مليار ريال، يعادل 38% من التبادل التجاري بين البلدين.

وبحسب إحصاءات الجمارك الصينية، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 72.2 مليار دولار في العام 2013م، الذي شهد زيادة كبيرة في حجم مشاريع المقاولات للشركات الصينية في المملكة.

وكانت الصينُ أهمَّ شريكٍ تجاريٍّ للسعودية خلال العام 2014م، بتبادل تجاري بلغت قيمته 247.8 مليار ريال، تُعادل 13% من إجمالي التبادل التجاريِّ بين المملكة والعالم في نفس العام، البالغ 1.94 تريليون ريال.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة والصين 2.4 مليار دولار في العام 2015م، فيما يوجد نحو 16 مشروعًا لمستثمرين سعوديين، بحجم استثمار يصل إلى 88 مليون دولار.

شراكاتٌ ناجحة

وتستمرُّ الشراكة الاقتصادية بين البلدين، في كثير من المجالات، ووصلت أقصى مستوياتها خلال زيارة الرئيس الصيني للمملكة في يناير الماضي، ويُعزِّزُ ذلك وجود مشاريع عملاقة، تم التعاون فيها بين شركة الصين للبتروكيماويات "سينوبك"، وشركة أرامكو السعودية وشركة إكسون موبيل، مثل شركة فوجيان المتحدة للبتروكيماويات، والتي تقع في منطقة الميناء بمدينة تشيوانتشو بمقاطعة فوجيان، باستثمار 6.18 مليارات دولار، وتبلغ قدرتها الإنتاجية 14 مليون طن كل سنة، وتعمل على تكرير النفط السعودي الكبريتي، ويمكن أن تُقدِّم كُلَّ سنة للسوق السريعة النُّمو 7.5 ملايين طن من النفط المكرر بجودة عالية، و1.3 مليون طن من المواد البلاستيكية، و700 ألف طن من المواد الخام للألياف الكيماوية وغيرها من المنتجات البتروكيماوية. تتخذ شركة فوجيان أحدث تكنولوجيا في العالم في التحكم الآلي، وقد تحقَّقت الإدارة الرقمية في الشركة.

أما المشروع الثاني فهو شركة سينوبك سابك (تيانجين) المحدودة للبتروكيماويات، والتي تم تأسيسها بالتعاون بين مدينة تيانجين والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك). وتقع الشركة في المنطقة الساحلية الجديدة بمدينة تيانجين، باعتبارها واحدة من أكبر المؤسسات المُشتركة لإنتاج الإثيلين في الصين، وتعمل أساساً في إنتاج وتسويق وبحوث الإثيلين ومُشتقَّاته، ولدى الشركة 8 معدات للإنتاج الواسع، ولديها أحدث التقنيات في العالم، وتبلغ قدرة الإنتاج السنوي للإثيلين مليون طن، وهي الأضخم على مستوى العالم، ومعدة إنتاج البولي بروبلين بقدرة 450 ألف طن كُلَّ سنة، وتُمثِّل أكبر معدة فردية للإنتاج في العالم، وفي كُلِّ سنة تُقدِّم الشركة للسوق العالمية 3.2 ملايين طن من المنتجات الكيماوية العالية الجودة.

وزيارة سمو ولي ولي العهد لليابان كانت من الأهمية بمكان ولاقت زيارة سموه حفاوة كبيرة من كافة المسؤولين اليابانيين ومن أمبراطور اليابان حيث استقبل سموه في قصره .

فما هو تاريخ العلاقات السعودية- اليابانية؟

تغوصُ العلاقاتُ السعودية اليابانية في تاريخ بعيد، ترسخت خلاله روابط الصداقة والتعاون بين البلدَين، ونتجت عن ذلك تفاهماتٌ واسعةٌ بين قيادتَيْهِمَا عبر العقود، ما جعل تلك العلاقة أحد أكثر العلاقات الدولية مثالية في المجالات، السياسية والاقتصادية والثقافية والمعرفية، ما يدعم رغبتهما في الاستمرار باتجاه مزيدٍ من التطور والتطوير.

ووصلت تلك العلاقات التي بدأت فعليًا في العام 1938م، إلى مرحلة الشراكة المُتكاملة، بما يُسهم في تحقيق أهداف شعبَي البلدين، وذلك ما بدا خلال أول زيارة لرئيس وزراء اليابان ريوتارو هاشيموتو للمملكة في العام 1997م، وفيها قام مع الملك فهد بن عبد العزيز- رحمه الله - بصياغة "الشراكة الشاملة نحو القرن الحادي والعشرين"، وهي المشروع الذي يُحقِّقُ رغبة البلدين في ازدهار علاقتهما، ودعمها بما ينتهي إلى تحقيق الأهداف الاستراتيجية لهما.

وتبع ذلك خطوة من الجانب السعودي خلال زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز "وليِّ العهد حينها" لليابان، في العام 1998م، ووُقِّعت "أجندة التعاون السعودي الياباني مع رئيس الوزراء كييزو اوبوتشي، تلتها زيارة وزير الخارجية الياباني يوهي كونو للمملكة في العام 2001م، وتم خلالها إعلان مبادراته في مجالات: تشجيع الحوار بين الحضارات مع العالم الإسلامي، وتطوير مصادر المياه والحوار السياسي الواسع المُتعدِّد.

وخطت علاقات البلدين خطوة متقدمة أخرى، في العام 2014م، خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز "وليِّ العهد حينها"، لليابان التي أشار البيان المشترك في ختام تلك الزيارة إلى أنه ينتظرها عددٌ كبيرٌ من الفرص الاستثمارية الجزئية بالمملكة في العديد من المجالات، من بينها الصناعة والطاقة والبيئة والبنية الأساسية والخدمات المالية والتعليم والصحة وتطوير القوى العاملة.

صادراتُ ووارداتُ البلدَيْن

وفي الواقع المعاصر، تُعتبر اليابان الشَّريكَ الرَّئيس للسعودية في مجال التجارة والاستثمار، وهناك الكثيرُ من الاستثمارات المشتركة والمُتبادلة بين البلدين، والتي تتَّفق مع طموحاتهما في الارتقاء بالمصالح والعلاقات البيْنيَّة؛ فخلال العام 2015م، استوردت اليابان من السعودية نحو 1.13 ألف برميل يومياً من النفط الخام، ما يُمثِّل نحو ثُلثِ الحجم السنوي لاستيراد اليابان من النفط السعودي.

ويدلُّ على تطور علاقات البلدين، وصول إجمالي قيمة الصادرات السعودية إلى اليابان خلال العام 2014م لنحو 41.8 مليار دولار، كما أنَّ الصادرات في العام نفسه من اليابان إلى السعودية، وصلت إلى 9.9 مليار دولار، وتتمثَّل الصادرات الرئيسة من اليابان إلى المملكة في السيارات وقطع غيارها.

وتأتي اليابان في المرتبة الثالثة من أكبر الشركاء التجاريين للسعودية، كما إن المملكة تُعدُّ سادس أكبر شريك تجاري لليابان خلال العام 2014م. وبالنسبة إلى حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، استثمرت اليابان في السعودية نحو 14.5 مليار دولار أمريكي، وذلك ما يجعل اليابان في المرتبة الرابعة ضمن أكبر الدول المستثمرة لدى المملكة بعد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. وتركَّزت تلك الاستثمارات في قطاع البتروكيماويات السعودي.

استثماراتٌ يابانيَّةٌ في المملكة

قدَّمت اليابان مجموعة من المساهمات في تطوير إنتاج البتروكيماويات منذ العام 1970م، في ظل الاستفادة الكاملة من الموارد النفطية الوفيرة التي تتمتع بها المملكة. وأكبر شاهد على تطور العلاقات بين البلدين هو مشروع بترورابغ، الذي يُعتبرُ علامةً بارزةً في تاريخ المشاريع المُشتركة النَّاجحة بين اليابان والسعودية، لإنتاج المواد البتروكيماوية. وقد استثمرت اليابان في المشروع نحو تريليونَيْ ينٍ ياباني، أي ما يعادل 66 مليار ريال سعودي.

وهناك كثير من المجالات الاستثمارية المُشتركة بين البلدين، تشمل مشاريعَ في قطاع البتروكيماويات كما في مشروع الشرق، والرازي، فيما يجري حالياً تنفيذ مشاريع واعدة، إضافة إلى مشاريع توليد الكهرباء وتحلية المياه التي تُعتبر من المشاريع البارزة التي تقع مرافقها قريبةً من محطات توليد الطاقة، وهي من المجالات ذات الجهود المشتركة الناجحة، وفي مجال التصنيع والصناعة، فقد بدأ إنتاج الشاحنات الصغيرة أيضًا من قِبَلِ الشَّركة المُصنِّعة أيسوزو.

ولمزيدٍ من تطوير العلاقات الثنائية، فوَّضَ مجلس الوزراء مؤخراً عدداً من الوزراء، للتباحث مع الجانب الياباني في شأن مشاريع:

- مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التدريب والبحوث الصحية.

- مشروع مذكرة تعاون في مجال المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

- مشروع مذكرة تفاهم في مجال مكافحة تقليد المنتجات التجارية.

- مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في قطاع الطاقة.

- مشروع مذكرة تفاهم للتعاون الصناعي.

- مشروع مذكرة تفاهم للتعاون وتبادل الأخبار.

العملُ المُشترك

وأكد البلدان في كثير من المناسبات - وآخرها زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز "ولي العهد حينها" - أهمية المزيد من التعاون في مجال الطاقة وتبادل الخبرات، واستمرار التعاون في التخزين المشترك للبترول والتعاون في مجالات الطاقة التقليدية والطاقة البديلة والمُتجدِّدة، وكذلك المُساعدات الفنية اليابانية للمملكة لتطوير سياستها حول فاعلية الطاقة، من خلال وسائل مثل إرسال الخبراء وعقد الندوات، بالإضافة إلى المزيد من التعاون في الاستثمار المُتبادل والمفاوضات البنَّاءة المُستمرَّة حول تشجيع البيئة التجارية ونحوها.

وكان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، أكد خلال زيارته للمملكة في العام 2013م، أن المملكة بشكل خاص، شريكٌ مُهمٌّ للغاية لأمن الطاقة في اليابان. وتمكَّنَ الطَّرفان من زيادة نطاق التعاون الثنائي من خلال كثيرٍ من الوسائل، مثل زيادة التعاون الصناعي الياباني السعودي، وفي مجالات المياه وترشيد استهلاك الطاقة والطاقة المتجددة والتنمية الصناعية وتنمية الموارد البشرية.

وما يدعم نموَّ وتطوُّرَ العلاقات بين البلدين، جهودُ اللجنة السعودية- اليابانية المشتركة التي حقَّقت اجتماعاتها نجاحًا مُثمرًا، وكذلك جهود مجلس الأعمال السعودي الياباني المُشترك، إذ يُولي البلدان أهمية للاستمرار في انعقاد اللجنة ومجلس الأعمال، مُرحِّبَيْن بالتعاون الثنائي بين القطاعات الحكومية والخاصة في كلا البلدين.

علاقات نموذجية

ويعمل مجلس الأعمال السعودي الياباني المُشترك، على القيام بأدوار مُستمرَّة في سبيل تطوير علاقات البلدين والانفتاح بها في جميع المجالات، بما يتَّفق مع مسارها التاريخي، الذي أكَّد على تحقيق المصالح المُشتركة بين البلدين، طوال أكثر من ستة عقود؛ لذلك يسعى المجلس إلى وضع الآليات العملية للاستفادة القصوى من الاتفاقيات المُوقَّعة بين البلدين، وأهمها المبادرات الثلاث التي تم توقيعها مع الجانب الياباني بطوكيو، بحضور وإشراف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود "حفظه الله"، بما يجعل تلك الاتفاقيات حافزًا للمزيد من التعاون في نقل التقنية والتدريب وتبادل الخبرات في مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع المشاريع المشتركة، وقيام صناعات متكاملة تعتمد بالدرجة الأولى على استخدام التقنية الحديثة ومدخلات الإنتاج المتوفرة في البلدين، والاستفادة من الخبرات الكبيرة المُتراكمة لدى الجانب الياباني في إنشاء مشاريع مُشتركة عملاقة تخدم البلدين والشعبين الصديقين.

وقد واجهت علاقات البلدين كثيراً من التحديات الاقتصادية والسياسية، التي يمرُّ بها العالم، ولكنها ظلَّت ثابتة وقويَّة، وظلت نموذجاً مُلهماً لعلاقات الشعوب، وذلك لأن قيادتَيْ البلدين حرصتا على الدوام على المحافظة على تلك العلاقات وحمايتها ودعمها في مواجهة التحديات، ما قاد إلى مزيد من التطور والنمو خلال الفترة الماضية. وشكلت اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني بين البلدين في العام 1957م، حجر الأساس للعلاقات الثنائية، والتي تضمَّنت العديد من المُرتكزات، شملت تأكيد قيادتي البلدين والتزامهما ببذل أقصى مساعيهما لتنفيذ برنامج التعاون المشترك، والتأكيد على أهمية دور القطاع الخاص في تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، والاتفاق على ضرورة تشجيع وتيسير التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، إضافة إلى أهمية التعاون لتطوير علاقات التبادل التجاري والاستثماري في مجال النفط.

60 عامًا من التَّطوُّر

وكانت أبرز دلالات متانة العلاقات الراسخة بين البلدين الصديقين، تلك الاحتفالية التي دشنها وزير الاقتصاد والتخطيط رئيس وفد المملكة المشارك في أعمال المنتدى السعودي الياباني، المهندس عادل بن محمد فقيه، في العاصمة اليابانية في مايو 2015م، بمناسبة مرور ستين عامًا على العلاقات السعودية اليابانية.

وأشار الدكتور فقيه في تلك الفعالية، إلى أن العلاقات بين المملكة واليابان تاريخية عميقة، تستند إلى أسس راسخة ومتينة؛ حيث بدأت عام 1955م وافتتحت السفارة السعودية في طوكيو عام 1958م، كما تلاها افتتاح السفارة اليابانية في جدة عام 1960م، مؤكدًا تطور العلاقات بين البلدين على مرور هذه السنوات، حتى أضحت ولله الحمد، راسخةً متينة ذات أبعاد مُتعدِّدة.

وأفاد أن اليابان في مجال التبادل التجاري، كانت ثالث أكبر شريك تجاري للمملكة؛ حيث بلغ حجم التجارة الخارجية بين البلدين في عام 2014م 56 مليار دولار، كما تشمل الواردات اليابانية إلى المملكة منتجات عدّة، أهمها السيارات والأجهزة الكهربائية وقطع الغيار، وغير ذلك؛ كما تُعدُّ المملكة أكبر مُصدِّرٍ للبترول لليابان.

وفيما يخصُّ مجال الاستثمار، فإن اليابان احتلت المرتبة الخامسة من حيث الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، فقد بلغ عدد المشاريع 83 مشروعًا، تشمل البتروكيماويات والأدوية والأجهزة الكهربائية والمنسوجات والخدمات المالية وغيرها، بإجمالي تمويل يقدر 15 مليار دولار.

ويُعتبر تطوير الموارد البشرية أحد أهم المجالات التي استفادت منها المملكة من الخبرة اليابانية المُتقدِّمة، وذلك من خلال التدريب والإيفاد المُتبادل بين البلدين. ويزيد تصاعد أعداد الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين خلال العقود الماضية، من قوة ورسوخ العلاقات بين البلدين.

واليابان مؤهلة لأن تكون شريكًا فاعلًا للمملكة في رحلتها الجديدة للتحول في نموذج التنمية، والاستثمار هو السبيل الأمثل لإرساء دعائم تعاون طويل الأجل بين البلدين. ويظل الباب مفتوحًا للمستثمرين اليابانيِّين للقدوم للمملكة وتأسيس جذور لهم فيها والمساهمة في التنمية المستدامة، ونقل الخبرات والتقنيات لها؛ حيث تتطلَّع المملكة إلى تعزيز العلاقات والشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات.

مستشار إعلامي

الثلاثاء - 27 ذو القعدة 1437 - 30 أغسطس 2016 - 07:25 مساءً
1
6360

بين تمر وعنب، وحضور محلي وخليجي متميز، عاشت وما زالت منطقة القصيم تعيش مهرجانات شديدة (الحلاوة).

مهرجانات اجتماعية اقتصادية ترفيهية متميزة في كل الأحوال.

ذات صباح جميل وبرفقة الأمير الأجمل الدكتور فيصل بن مشعل أمير منطقة القصيم، وثلة من رجال الأعمال ورجال الإعلام من كافة دول خليجنا، تجولنا في مهرجان بريدة للتمور. هذا المهرجان النوعي الفريد، الذي لم يعد محليًّا بل صار خليجيًّا وعربيًّا، وأصبح ضمن أجندة المهرجانات التي يُشد لها الرحال.

أشرقت الشمس على (تمورنا.. ذهب) وكانت فعلا كالذهب بل أجمل، فهي الغذاء (بيت لا تمر فيه جياع أهله) سوق عالمي، ومستقبله لا شك أكبر من حاضره، فمشاريع تطويره بارزة للعيان، وأرقام مبيعاته كل عام في ازدياد.

كما في بريدة هناك كذلك في عنيزة والبكيرية والمذنب، وأتوقف عند المذنب وما اشتهرت به من تمر (السكرية الحمراء) تلك التمرة المتميزة بتميز تربتها ففي محافظة المذنب يوجد هذا التميز في اللون والطعم، وبدون استثناء ففي كل محافظات منطقة القصيم هناك مهرجان للتمور، تقدر إيرادات هذه المهرجانات التي لا تتجاوز مدتها الشهر بملياري ريال.

ومن التمور إلى العنب، ففي مساء هذا اليوم كنا وبنفس المرافقة والرفقة في مركز الصلبية (غرب بريدة) حيث مهرجان العنب، وما أدراك ما العنب، تذكرت التصوير الإبداعي لعنقود العنب (النبوي) للشاعر عبد المنعم الدالاتي، وفيها يصف عنقود العنب وحاله الذي أكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:

كان عنقودًا ندِيًّا

رائعَ الحَبِّ شهِيّا

قد تَحَلّى.. وتَدَلّى

مُشرقا مثلَ الثُّريّا

لم يكنْ يَحسَبُ يوما

أن يكونَ القِطْفُ شَيّا

غيرَ عُنقودٍ سيُجنى

ثم يُطوى الذِّكرُ طَيّا

قال عَدّاسُ الكريمُ

أيّها القِطفُ! إِلَيّا

زارَنا ضيفٌ عظيمٌ

وجهُهُ طَلْقُ المُحيّا

قُمْ بنا نَسعى إليهِ

نَرتوي بالنّور ريّا

نَرتمي بين يديهِ

قُمْ بنا نسمو سويّا

أيها العنقودُ! هيّا

نَدخلِ التاريخَ.. هيّا

لم نكنْ نحلُمُ يوما

أنّنا نلقى النبيّا!

وعداس هذا هو الصبي النصراني الذي جاء بعنقود العنب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رحلته عليه السلام للطائف وقد أسلم عداس بعد أن رأى علامات النبوة.

أعود مذكرًا بهذا العنب القصيمي الأمير على مستوى المملكة، حيث أنواعه المختلفة وكذلك طعمه المختلف ففي حجمه متميز وفي تعدده تميز، وقد أحسن سمو أمير منطقة القصيم عندما جعل من هذا المنتج الزراعي حراكا لهذا المنطقة، وقد أحسن مرة أخرى بتأسيس جمعية لمنتجي العنب.

تلك هي القصيم أرض (الحلا) وأهلها أحلى.

مستشار إعلامي

الخميس - 22 ذو القعدة 1437 - 25 أغسطس 2016 - 11:27 صباحا ً
0
2403

مسميات كثيرة، جميعها تأتي تحت ما يسمى بمؤسسات المجتمع المدني، فهذه جمعية الصحفيين وجمعية المتقاعدين وجمعية كتاب الرأي وجمعية حماية المستهلك.. إلى آخره من الجمعيات التي لا ليس لها من اسمها نصيب، أنشئت لهدف نبيل، ولكنها بكل أسف لم تقدم ما يتطلع إليه منسوبوها من خدمات أو تقف معهم في ظروف حياتهم المترعة بكثير من المشكلات.

مؤسسات المجتمع المدني -كما هو معروف- مؤسسات غير ربحية قام عليها أفراد لخدمة شريحة معينة من الناس، تعمل لخدمتهم وسد حاجاتهم المتنوعة فكرية كانت أو اقتصادية أو تعليمية أو طبية إلى آخره من حاجات الناس، تؤسس لتخدم الشريحة المستهدفة، وتؤسس بموجب معايير فنية محددة، فتكون انطلاقتها منذ اللحظة الأولى ذات أثر ونفع، هذا هو المتصور وهو المطلوب، لكن واقع جمعياتنا مختلف بكل أسف، فهي جمعيات (نزوة ) يؤسسها مجموعة من الناس وسريعًا ما يتخلون عنها، وإن تمسكوا بها فهم يريدونها أن تعمل وفق أجندتهم المحددة، ولا يقبلون بأن يشاركهم الرأي ولا العمل من هو خارج مجلس إدارتهم الذي هو في غالبه جاء بناءً على علاقات شخصية بينهم.

في التشكّل الجديد للاقتصاد السعودي، بات من الضرورة إعادة النظر في هذه الجمعيات وما يمكن أن تقدمه للمجتمع، خاصة إذا عرفنا أن المنتسبين لهذه الجمعيات يشكّلون نسبة كبيرة من المجتمع، ولهذه الجمعيات حضورها في حياتهم لو كانت فعلًا تعمل.

على سبيل المثال هيئة الصحفيين السعوديين، لو أنها عملت من أجل الارتقاء بالصحفي السعودي مهنيًّا وماديًّا، وأعني بالمادي أن تتعاقد الهيئة مع المؤسسات التجارية والخدمية في تقديم خصومات وتسهيلات لمنسوبي الهيئة، وتنشئ صندوقًا للدعم، لو عملت على ذلك لتحقق لهذه الشريحة الكبيرة والمهمة في المجتمع كثير من متطلبات الحياة دون مشقة أو عناء.

كذلك لو عملت جمعية حماية المستهلك على توقيع مذكرات تفاهم مع جهات خدمية وتجارية لتحقق للمجتمع بأسره من الفائدة الشيء الكثير.

أما جمعية المتقاعدين التي ينضوي تحت مسماها هذا ما يقارب نصف مليون إنسان ويزداد عامًا بعد عام، فإنها لو عملت (هي الآن للأسف في غرفة الإنعاش) لحققت نقلة نوعية لهذه الفئة التي خدمة الوطن، وهي الآن في حاجة إلى من يخدمها، مطلوب من هذه الجمعية أن تعمل من خلال مؤسسات إبداعية تصنع الخطط وتنفذها، لا من خلال برامج الأماني وبرامج التطوير البائسة.

رؤية المملكة 2030 يجب أن تتفاعل معها هذه المؤسسات المدنية مثلها الجمعيات الخيرية التي تُعد القطاع الثالث، التي ما زالت تعمل بأسلوب يميل إلى الرتابة وقلة الفاعلية.

أمير القصيم الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز منذُ اليوم الأول لتسلمه زمام إمارة منطقة القصيم، نظرَ لواقع جمعيات المنطقة، فوجد البون الشاسع بين جمعية وأخرى، فكان أن تبنّى سموه إنشاء مجلس للتوازن الخيري الذي عقد أول جلساتها في الخامس من شهر رمضان 1436، وهذا المجلس بدأت أثاره تظهر للعيان في جمعيات منطقة القصيم، محققًا توازنًا بين كل جمعيات المنطقة.

بادرة سمو الأمير الدكتور فيصل بن مشعل غير المسبوقة، وحري بها أن تُطبق في جميع مناطق المملكة، لنحقق توازنًا ماديًّا واجتماعيًّا لجميع المستحقين.

أختم هذه المقالة بسؤال: متى نرى جمعياتنا بكل أطيافها فاعلة وذات نفع للوطن والمواطن؟

مستشار إعلامي

الثلاثاء - 13 ذو القعدة 1437 - 16 أغسطس 2016 - 11:06 مساءً
9
24732

هذه المقالة، ليست تكرارًا لما كتبتُ وكتب غيري، عن فتى الأعوام التسعة عشر، الذي غيَّر وجه التَّاريخ، وصنع مجدًا لم يكن ليتحقَّق لولا أنه استعان بأقوى قوة في الوجود.

تاريخ كُتِبَ بمداد من إيمان بالله -سبحانه وتعالى- وجغرافية تمدَّدت بصدق التوكل ويقين النصر.

هذه المقالة أكتبها مُوجِّهًا كُلَّ حرفٍ فيها لكُلِّ فردٍ من الأُسرة السعودية، أسرة الحكم وأسرة الشعب السعودي النبيل، وأعني بأسرة الحكم كُلَّ شباب أسرة آل سعود، الذين هم منَّا ونحن منهم، عِزُّنا من عِزِّهم وعِزُّهم من عِزِّنا، أكتبها وكلنا صفٌّ واحدٌ، وكلنا شعبٌ واحدٌ.. أكتبها وعلاقتي مُتشعِّبة مع أُمراء ووجهاء وأغنياء وبسطاء وفقراء، من جنوب المملكة وشمالها وشرقها وغربها؛ كل هذا الطيف الوطني أسماؤهم يحتفظ بها هاتفي ويحملها قلبي؛ لذا فإنَّ هذه المقالة لكل هؤلاء دون استثناء.

أكتب وأنا لستُ الجالس في برجٍ عاجيٍّ، ولستُ من أصحاب حسابات الأصفار ذات اليمين، وإنما مواطن تشرَّبَ حُبَّ هذا الوطن وحُبَّ هذا المواطن، فلا راحة ولا أنس لي إلا في ربوع وطني، ولا مؤانسة إلا بأبناء وطني.

وَلِي وَطَنٌ آلَيْتُ أَلاَّ أَبِيعَهُ  *** وَأَلاَّ أَرَى غَيْرِي لَهُ الدَّهْرَ مَالِكا

 فقد ألِفَتْهُ النفسُ حتَّى كأنه  لها *** جسدٌ إنْ بانَ غودِرْتُ هالكا

وطن كهذا الوطن.. وطن مكة المكرمة والمدينة المنورة، حُبُّه عبادة والدفاع عنه شرف وشهادة، ألا يحق نكتب ونكتب من أجله وأجل مواطنيه؟

لذا فإنني أكتب لكم هذه الحروف، وكُلِّي يقينٌ بأنها ستجد أثرها في كل نفوسٍ نقية وصدور سليمة.

الدين ثم الدين هو قوَّتنا في هذا الوطن، فالفتى الذي أسَّس هذا الوطن كان شعارُه الدين كما كان دثاره، ولهذا سيطر على شبه جزيرة العرب بكل محبَّة وفرح، حكم أرضًا متعددة التضاريس، وشعبًا مختلف القبائل، وليست أي قبائل، قبائل كبرى ورجال أشداء أخضعتهم لهذا الفتى دعوة التوحيد، فقد كانت شعاره يوم فتح الرياض (الملك لله ثم لعبدالعزيز)، فأخضع اللهُ له البشرَ وأخرج له كنوز الأرض تتدفَّق.

اللحمة الوطنية واجتماع الناس ما كان ليكون لو كانت الدولة علمانية أو ليبرالية أو محاربة للفضيلة داعية للرذيلة؛ ولكن كونها تُردِّد وتفعل ما قاله الله -سبحانه وتعالى-: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) الآية (41) سورة الحج، فقد كان الاجتماع وكانت الوحدة واللحمة.

ليتنا نقرأ تاريخ المؤسِّس ذي التسع عشرة سنة، الذي لم يستعن بقوة شرقية ولا غربية، في توحيد هذا الكيان، وإنما استعان بأعظم قُوَّة في الوجود.. استعان بالله العليِّ العظيم، فكان له المعين والناصر والمُؤيِّد، ليتنا نتوقف قليلًا ونستدرك ما فرَّطنا فيه من قيم ومُثل لنبقى أقوياء ومهابي الجناب، قوتنا من قوة تمسكنا بديننا حقيقة يجب أن لا تغيب عن أذهاننا.

عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- كان فردًا، ولكنه كان متوكلًا على الله مُتمسِّكًا بدين الله قولًا وفعلًا؛ فكان حليفه النصر في كل مكان.

علماء الشريعة لهم مكانتهم ولهم تقديرهم لدى قائد الأمة قبل أي فرد، ولذا من الأهمية بمكان بقاء تقدير العلماء وسماع قولهم، وعدم التشويش على مواقفهم، أو النيل من أشخاصهم، لتبقى قوة بلادنا الشرعية والسياسية.

مقدرات الوطن لماذا نتهاون بها، ولا نشعر بمسؤوليتنا تجاه كل مرفق وكل إنجاز؟! لماذا لا نكون أمناء على منجزات وطننا وحراسًا لها؟

سمعة بلادنا خارجيًّا، لماذا لا نصونها في حلِّنا وترحالنا؟ لماذا لا نكون خير سفراء لبلاد التوحيد، سفراء بأخلاقنا بسمتنا، بتمسكنا بديننا؟

يا زملاء الحرف، ويا حملة القلم، كفى تنابذًا بألقابٍ ما أنزل الله بها من سلطان، كلنا مسلمون سعوديون في أعناقنا بيعة، نؤمن بأن من مات وليس في عنقه بيعه مات ميتة جاهلية، فلماذا التخوين تارة والتجهيل تارة أخرى؟ لماذا نُسوِّد أعمدة صحفنا بالنيل من بعضنا البعض؟ لماذا لا نوجه كل جهدنا لحماية ديننا ووطننا؟

وأخيرًا.. الوطن.. وطن الجميع فكونوا جميعًا سدًّا منيعًا ضد من يحاول أن ينال من وحدتنا وتجمعنا، حتى وإن ادَّعى صداقة أو نصحًا.