د.خالد الشريدة
عدد الآراء :20
الخميس - 29 شعبان 1438 - 25 مايو 2017 - 03:20 مساءً
0
1539

كيف قامت هذه الحروب؟ وكيف انتشرت هذه الفتن؟ وهل للغرب دور في إشعالها؟ وهل للسنن أثر في قيامها؟ وهل للعرب ومذاهبهم وفرقهم شيء في تمددها؟..!!  أسئلة حائرة.. الغريب أن هناك التقاءً بين كل من اليهود والنصارى والشيعة الصفوية واتفاق على أجندة يخدم بعضها بعضًا.

فديانة أهل الكتاب، ترى أن نزول المسيح يجب أن يسبقها اقتتال ومذابح وفتن تمهد لنزوله، والشيعة يؤكدون أنهم يجب أن يهيّؤوا الأجواء لخروج الإمام المنتظر. وكل ما يحصل من دماء واقتتال ومجازر هو مطلب نصراني شيعي للتمهيد لنزول وخروج المخلص لهم.

هذا التنسيق الصهيو شيعي مسيحي، يتضح من إشعال البلاد العربية والإسلامية بالفتن والقتل والتشريد والتهجير لكل نفس سني ولكل مظهر يمكن أن يقف ضد هذا التوحش الثلاثي الأثيم.

كل ما يحصل في العراق والشام وغيرها أدلة واضحة بأن التنسيق قائم، والتلاعب كبير، والتلون أكبر، والتخطيط مداه بعيد جدًّا.

الخليج السني بقيادة السعودية تنبّه لمحاولة الإطاحة بكل جهات السنة، فأدرك اليمن الأبيّ بعاصفة الحزم. ويحاول جاهدًا التنسيق مع القوى الإسلامية السنية لتطير التغول الصهيوشيعي من بلاد الشام والعراق. وهنا تبقى وتظل السعودية وتركيا صمام القوة والأمان بعد الله لبقاء القوة السنية حاضرة وحيوية.

السعودية تحيط بالأمر من جنوب التوترات وتركيا تحيط بها من شمالها. وهذا المقص يجب أن يظل قويًّا ومتّحدًا مهما كانت الظروف. ولذلك لا يجب أن ننسى مطلقًا محاولة الإطاحة بالقوة السنية المعتدلة في تركيا من القوى الصهيوشيعية من خلال انقلابها الغادر.. كل ذلك من أجل إضعاف العالم السني والتفرد بالخليج والسعودية بعد ذلك.

وهنا نتيجة غاية في الأهمية والاستراتيجية لدولتنا السعودية السنية، هي أن تزيد من تحالفها مع تركيا وتعمق علاقتها معها، ولا تأبه بأية إسقاطات مغلفة تريد الوقيعة بينها وبين أي قوة سنية على وجه الأرض. ومن هنا ما تقوم به الرياض من خلق تحالفات وتقريب وجهات النظر وعقد صفقات مع دول إسلامية في مختلف القارات له أبعاده الاستراتيجية لأمن العالم السني واستقراره.

يجب أن تسبق خطوات السنة كل يدٍ تريد دولة العمائم أن تصل إليها.

وهنا دور استراتيجي مهم لكل السفراء والملحقين الثقافيين من دولنا في الدول كلها أن يكونوا قريبين جدا من واقع ما يحدث، وأن يزيدوا من نشاطهم في كسب العالم للدور السني واستباق كل شيء حتى لا تمتدّ الأياد الآثمة لتشوه عالمنا الإسلامي.

ماليزيا وعدد من دول إفريقيا، فطنت للدور الآثم للأيادي الشيعية الداعمة لتوجه ولاية السفيه في إيران، فقامت بحظر كل أنشطتهم وزواجات متعهم وأمراضهم وإغلاق مراكزهم ومطالباتهم بالخمس لتمويل أجنداتهم من جيوب الموطنين.

الحراك مهم جدًّا ولا يحتمل أي تأخير والتنسيق بين دولنا أصبح أكثر إلحاحًا من ذي قبل لأن العالم الصهيوشيعي يعمل لإضعاف قوتنا.

الرؤية الآثمة تريد أن تجهض أي تقارب بكل ما أوتيت من قوة بين السعودية وتركيا ومصر. ولكن الحكمة السعودية تحتوي بشكل معتاد ومتزن ما يحدث من تعدد في وجهات النظر. وستبقى قوة باكستان والسودان كملاذ سني قوي عند أي حاجة للمدافعة.

والتنسيق المتبادل العاقل لا يجب أن يبقى عسكريًّا فقط، بل يجب أن يتعداه إلى مصالح اقتصادية وتنموية تعمق كل تقارب بين عالم الإسلام ولرجال الأعمال أدوارهم في ذلك، فالسياسة تمهد ورجال العلم والعقل والمال يتفاعلون كل حسب دوره ومسؤوليته.

وإذا كان الأقربون أولى بالمعروف، فإن البيت الخليجي يجب أن يكون واضحًا ومكشوفًا لبعض وأن يتجاوز كل تحد في سبيل قوته ووحدته وما حصل من السعودية للكويت أيام الغزو وللبحرين من شراذم إيران نموذج يشعرك بأن البيت واحد وأن الأزمات لها رجالها.

وما حصل من حشد واستجابة في قمم السعودية الثلاث أشعر الشانئين بالدور المحوري لقوة ومكانة بلاد الحرمين الشريفين. وأن إشعال نار أمام خزان وقود السعودية سيحرق الفاعل والمفعول به.

والأهم لكل دول السنة، أن لا نترك مجالًا لعدونا المتربص من أهل العمائم السود بأن يخترقوا أو يقتنصوا أي زلة مهما كانت.. إذا يجب أن نكون جميعًا أكبر من أي مؤامرة على اتّحاد خليجنا وعلى استقرار يمننا وعلى العمل الموحد لنصرة شامنا وعدم التفريط في عراقنا. وبرؤية كتلك، تنسجم توجهاتنا في مختلف مساراتها لتكوين حراك إسلامي يسير بقوة مدفوعة من كل جانب أصلها ثابت وفرعها في السماء.

الثلاثاء - 27 شعبان 1438 - 23 مايو 2017 - 07:27 مساءً
0
519

ملحمة سعودية نادرة تم تسطيرها خلال أيام القمم الثلاث بحضور عالمي لافت.

وللشانئين الذين "أماتهم الغيظ" لا تحسبوا كم صرفنا من أجل التنمية والأمن والسلام، قبل أن تحسبوا كم صرفتم لأجل القتل وصناعة الكراهية والتشريد والإرهاب.

تفاعل العالم المسلم مع قمم السعودية؛ لأنه يعلم أن حكمتها في احتواء كل خلاف وفي توحيد مواقف أمة الإسلام تجاه صناع العزلة والفرقة والخرافة.

احتشد العالم المسلم مع السعودية وبارك مساعيها

وكل ذلك يتضمن رسائل بالغة العمق لدولة العمائم السود أنكم نشاز بين الأمم، فإما أن تعتدلوا وإما أن تنعزلوا لا خيار ثالثًا؛ لأن التاريخ علّمنا من خلف إسقاط كل حضارات الإسلام إلا خونة العقيدة وعباد القبور وموالي الخرافة.

الكل حضر أو شاهد أو استمع ذهل من عالمية التحضيرات للقمم الثلاث.

إنتاج وإنجاز ومناظر مبهرة في قاعات القمم وفي الاحتفال بتدشين مركز "اعتدال" الذي سيغير بوصلة الرؤية من وصم الإرهاب إلى موطن الاعتدال. هذا المركز الذي شد الجميع بقدراته التقنية العالية وبالمشهد المهيب لتدشينه بكل ما يحمله هذا المركز العالمي من أهداف ووسائل وتقنيات لتحقيق رسالته.

كل من كان في قلبه تساؤل، أتى فلم يلق إجابة فقط بل عدة إجابات فتحت وفسحت فيه حكومة الحكمة كل المغاليق التي يحتاج أن ينهل منها أي سائل.. إنجازات طرحت إجابات أكثر من التساؤلات التي يمكن أن تدور في خلد الرؤساء والضيوف والمتخصصين. 

شيء عظيم لم يكن بحسبان الحاضرين.

شراكات تحالفات صفقات مراكز اعتدال تقنيات عالمية خبراء دوليون... كلهم تحت قبة الحكم والحكمة السعودية.

إن مليارات السعودية أنفقت لبناء استراتيجيات ليست تجارية فقط وإنما تحمل في طياتها تشكيل المستقبل لصالح الأمن والسلم والتنمية.

كل المؤشرات والتعليقات بدء من أكبر ضيف تعجب من قدرة الحكمة السعودية على حشد هذا الكم الهائل من الدول في وقت وجيز وعلى عظمة التجهيز.. وبكل معاني الفخر بهذه المنجزات سيعلم المجتمع المحلي والعالمي مكانة هذا البلد الأمين ودوره في تعزيز الأمن العالمي وتنميته.

الملك سلمان كان حاضرًا بكل ثقافته يوجه ويداعب ويشرح... وكان لحضوره واستقبالاته الأثر الكبير على كل الضيوف.

وكان لسمو ولي العهد وولي ولي العهد الأثر الفاعل في إخراج هذا المحفل العالمي بالصورة التي شاهدها الجميع والذي أكّد للجميع أن قوتنا وسمعتنا وأمننا في وحدتنا وفي سعينا الدائم لترسيخ هذا المعنى في الداخل والخارج.

وأن أي اختراق لهذه القوة العظيمة ستظل عقيمة ما دام أن هم حكمنا الرشيد هو أن نكون على الحق في عملنا ودعوتنا وإنجازاتنا.

السبت - 18 رجب 1438 - 15 أبريل 2017 - 09:48 صباحا ً
2
981

هل واقعنا هو الذي يشكل وعينا؟ أم أن وعينا هو الذي يشكل واقعنا؟

سؤال فلسفي عميق يطرحه الاجتماعيون كثيرا!!

والجواب في تقديري هو أن الوعي منتج أو حصيلة من هذا وذاك؛ لأن كلا منهما يؤثر في تشكيل الآخر.

لكن الوعي المتيقظ هو المطلب الأهم من التفاعل بين الأمرين.

* إذن الوعي هو حصاد التفاعل بين الأمرين.

بمعنى أن التفاعل ينتج الوعي الواعي..

هناك أناس واعون لكنهم غير متفاعلين مع واقعهم، ومن ثم قد يقعون في محاذير..

فمثلاً يطرح بعض المثقفين في أحوال الفتن ما يزيد من الفتنة ويعزز الفرقة!!

وفي الجهة الأخرى، هناك من يتفاعل مع المجتمع لكنه في أمس الحاجة للوعي ليختصر كثيرا من الأمور ويفيد في تقدير الأولويات والاحتياجات.

من أبرز المشكلات في علم التغير الاجتماعي هي:

"حينما تسبق تغيراتنا مستوى وعينا"!!

وذلك ما نعيشه كثيرا في واقعنا.

نظرا إلى عدم اطلاعنا ومتابعاتنا تجد أن التغيرات تحدث في عوالم مختلفة ونحن لا ندركها فضلا عن أن نستفيد منها!!

أمور كثيرة:

بالوعي يمكن أن تختصرها.

بالوعي يمكن أن تحلها.

بالوعي يمكن أن تتجنبها.

بالوعي يمكن أن تسهلها.

بالوعي يمكن أن تصعبها.

بالوعي يمكن أن تجمع بينها.

الوعي يعتبر اليوم هو المتطلب العلمي الأول.

"قوة المعرفة" هي السلاح الأهم في الحياة.

إذن، تنمية الوعي متطلب حضاري؛ ليس لذواتنا ومجتمعنا فقط، بل ولأمر مهم جدا هو خدمة رسالة ربنا في عالمنا.

مثال محلي مقلق لضعف الوعي:

نحن نتداول عددا من النكات والفكاهات بعضنا عن بعض، وعن بعض المدن، وعن بعض الأسر، وعن بعض القبائل، بل عن شخصياتنا الوطنية، وكأننا لا نعي عمق تأثيرها السلبي في وحدتنا وفي نفسياتنا بكل أسف!!

يجب أن نعي أن طرح أي شيء يجرح وحدتنا وتآلفنا أو ينقص من شخصياتنا الوطنية؛ هو بمنزلة جرم يجب أن نؤاخذ عليه من يتفوه به.

نقص وعينا أثر تأثيرا بالغا في صورتنا في العالم.

بل كيف لكم أن تقيموا صورة العالم عنا ونحن يقتل بعضنا بعضا، ويحيك بعضنا المخاطر لبعض، ويستنجد بعضنا بأعدائنا على بعض.

الصورة الذهنية عنا تحتاج إلى جهد يساوي أو يزيد عن الأثر السلبي الذي صنعناه لنعيدها إلى المستوى الذي يجعلها جذابة أكثر من كونها منفرة.

الوعي والإحاطة به وبجوانبه المختلفة يحل كثيرا من الأزمات.

مفاتيح الوعي:

التنسيق.. مهم لتقليل التكاليف.

العلاقات.. مهمة للشراكة في كل شيء.

الاطلاع.. مهم لرفع معدل الوعي.

الاستشارة.. مهمة لكسب مخزون العقول.

المبادرة.. مهمة لاكتشاف المستقبل.

الثقة.. بدونها لا معنى للوعي.

نحن اليوم أحوج ما نكون لإنشاء جمعيات في المجتمع ولجان في المؤسسات لتنمية معنى الوعي وللتنسيق في كل قضية تواجهنا. ما يزيد من تخلفنا هو ضعف الوعي بما نملكه وبما نحتاج إليه. وكل ذلك يحتاج إلى شخصيات تجعل قضية الوعي حية في كل مجال في حياتنا؛ لأن الوعي اليقظ يجعل المستقبل أكثر أمنا وتنمية واستقرارا.

ولأجل تشكيل وعينا بما يفيدنا، نحتاج أن نجعل هذه القضية أولوية في حياتنا.. في أسرنا ومدارسنا وجامعاتنا ومختلف مؤسساتنا.

أملي أن نجعل هذه التوصية محل اهتمام الجميع.

ودمتم أكثر وعيا وحرصا على كل أمانة تتحملونها.

ksharida1@

السبت - 04 رجب 1438 - 01 أبريل 2017 - 06:03 مساءً
0
483

النية هي أس العبودية.

النية تعني الربانية.

نحن نتداول معنى النية بمعانٍ مختلفة مع أن أحد مباني ديننا العظيم حديث "إنما الأعمال بالنيات...".

 إذ منا من يشير للبعض تقليلا لصفاء نيته بقول "نيته طيبة" وألفاظ أخرى للدلالة على أن عدم الخبث عنده مستغرب !!

النية مطية مقولة جميلة لكنني اأود التوقف عند سؤال هو:

هل تكفينا صدق نياتنا؟

المعنى الدقيق الذي أريد أن نقفز لنقاشه هو أننا لانكتفي بصدق نياتنا فقط ولكننا بحاجة إلى تحليل حسن مواقفها وسلامة منهجيتها؟ !!

بعض صادقي النية يقلقونك في خلل مواقفهم في ميادين شتى. نعم وألف نعم لحسن نواياهم لكن الاستفهام حول ضعف منهجياتهم أو تكاسلها أو تقليديتها أو إعاقتها لما يخدم التنمية ومصلحة الوطن!!

أما أصحاب النوايا السيئة والمدخولة فقد تكفل الله بفشل أجنداتهم "إن الله لا يصلح عمل المفسدين". 

 إذًا ما نحن بحاجة لتحليله والوقوف عنده ليس أن أقاربنا وأصدقاءنا ومن يعملوا معنا لا يصدقون بنواياهم؛ لكن المقلق هو ما بعد ذلك من إحسان تعاملاتهم ومناسبتها وتقديرها للمواقف والمتغيرات ومناسبة الحال .

 نحن بحاجة لأن نتعمق بتحليل واستحضار الآتي:

النية تغيب عنا في أغلب أحوالنا وبالتالي نحن نفقد خزائن من الأجر لأننا لا نستحضرها في مختلف أعمالنا وأقوالنا.

النية تشكل حصنًا من تدخلات الشيطان فلو حضرت لمنعت حضوره ولكنها تغيب فيحضر.

النية تشكل حافزا للعمل لأنها المادة الأساس لما يتم بناؤه.

الذي يقلق كثيرا هو أن صدق النية غير كاف لحسن العمل.

وبالتالي نحن نحتاج إلى إحسان العمل الذي دائما ما تركز عليه الآيات "ليبلوكم أيكم أحسن عملا".

حسن العمل في الظاهر هو المطلب؛ لأنك تتعامل مع مخلوقين.

أما حسنه في الداخل فذلك بينك وبين الله ولن يستطع أحد الاطلاع عليه.

وهنا ظاهرة مقلقة يحملها "خوارج النية"؛ حيث يصيبون نوايانا الطيبة بمقتل من الأساس ويتجرؤون بالتبديع على نوايا خلق الله. يشككون في صدقها ويتهمون العباد عند الناس وعند المسؤولين.. ويمشون بالإرجاف والإجحاف.

وكأن لهم حق الإشراف والمتابعة على ما لم يأذن به الله سبحانه إلا له فقط " يعلم السر وأخفى" !!!

من يَسأل عن الصدق هو الله وحده  "ليسأل الصادقين عن صدقهم "( الأحزاب:٨).

ما يجب التأكيد عليه هو أن نحسن أعمالنا ونتأدب في أقوالنا دون أن نلتفت لمن يزايد على صدقنا ووطنيتنا.

أخيرا..

ومع كل ما سمعت وقرأت:

"لا يكن حرصك على صدق داخلك دون أن تتبعه بصدق جوارحك وفقه موقفك"..!!

والأكمل مراجعة ذلك كله بين فترة وأخرى..!!

لفتة:

"بالنية أعمالنا الروتينية تكون عبودية".

 

السبت - 19 جمادى الآخر 1438 - 18 مارس 2017 - 05:34 مساءً
0
756

ظاهرة تفكك الأحزاب وتشرذمها أصبحت ظاهرة عالمية أكثر من ذي قبل.

التغيرات والضغوطات وتوحش التوجه العولمي الذي أثر على الوطنيات المحلية والتحديات المتنوعة أفرز بشكل لافت ظهور أفكار جديدة على السطح.

✍ تصاعد الشعوبية في كل من أمريكا وأوروبا تنتصر اليوم بشكل يتوقع منه أن تتزايد بسببه مخاوف التفكك في أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي.

وبريطانيا مثال حي كبير على ما نقصده!!.

✍ هذه المقدمة أردت منها أن أوضح بحكم الاختصاص أن أي تحزب أو تجمع يقوم على مقومات ومبادئ أرضية فإن اهتزازاته واردة حسب شدة الضغوطات التي تكتنف المجتمعات.

المقلق فعلا وهو محل الاهتمام هو كيف لدين سماوي خاتم أن يشهد هذه الظاهرة الخطيرة والتشرذم المخيف الذي يصل اليوم إلى حد الاقتتال واستباحة العرض والدماء.

✍ الإجابة المختصرة في تقديري هي أن أصحاب هذه التوجهات المتصارعة إسلاميا متشبثون بمصالح أرضية تمنعهم من الالتقاء.

لندخل أكثر في العمق متحدثين عن الذين يرون أنفسهم بأنهم أقرب إلى المنهجية النبوية والمعروفين اصطلاحا بـ "السلفية".

✍ وقبل التفصيل أحب التأكيد على أن السلفية هي مجرد منهجية وليست شعيرة أو هوية يلتزم بها حزب دون آخر؛ لكن المشكل أنها قولبت فأصبحت كأنها حزب يوالى ويعادى عليه.

✍ والأصل الإسلامي الذي لا خلاف عليه هو أن من استطاع أن يصل إلى الحقيقة الشرعية فهو أحق بها في أي زمان ومكان كان دون حاجة لمسميات والقاب وبروتوكولات.

✍ حتى هذه السلفية أصبح لها أشكال وألوان كما أصبح للأحزاب، لليمين يمينيات ولليسار يساريات. فهناك سلفية علمية وهناك سلفية جهادية وهناك سلفية إخوانية وهناك سلفية وهابية وهناك سلفية مطيعة وهناك سلفية معارضة. هذا في السلفية وفي غيرها من الاحزاب ما لا يمكن حصره.

ولا تدري من الحيرة أين تكون أنت من هذه اللخبطات الحزبية.

✍ وكأنك تعيش تفريعات النصارى وتشكيلاتهم وتنوع كنائسهم. حتى أن بعضهم قد لا يحضر الصلاة في كنائس الآخرين.. ونحن لسنا بعيدين عن هذا الواقع الأليم.

✍ الذي أود الوصول إليه هو أن ما يعيشه عالمنا الإسلامي المتحرك والساكن نوع من العذاب الرباني؛ لأن القلوب حتى المتعلقة بالخير إلا من رحم الله تتشوف لمصالحها وجاذبيتها الأرضية أكثر من قدرتها على توطين معاني التقوى والسمو بالأشخاص والاتباع إلى الارتباط بالسماء لا الأرض.

✍ هذا الواقع المحزن هو نتيجة صارخة وواضحة لحاجة القلوب والتوجهات للتمحيص والمراجعة؛ لأن الدليل السنني الرباني الواضح بأن من عذاب الله حينما تتلطخ النوايا بزينة الأرض أن يعاقبها الله بالتفرق والتحزب وبالتالي الفشل.

﴿قُل هُوَ القادِرُ عَلى أَن يَبعَثَ عَلَيكُم عَذابًا مِن فَوقِكُم أَو مِن تَحتِ أَرجُلِكُم أَو يَلبِسَكُم شِيَعًا وَيُذيقَ بَعضَكُم بَأسَ بَعضٍ انظُر كَيفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهُم يَفقَهونَ﴾ [الأنعام: ٦٥]

 هذه الآية العظيمة تدعونا إلى الفقه في واقعنا ولماذا التنازع والتحزب والتشيع والاحتراب بالقول والفعل بين أهل الإسلام. 

✍ إن تحزيب الإسلام وتحزيب الحق وتحزيب المنهج هو حالة مرضّية تحتاج لعلاج ناجع.

فالحزبية انغلاق نفسي واجتماعي ووطني وسلوكي أفين. 

بل جعلت الناس يتعلقون بمن يقول دون معرفة القول وتمحيصه واكتفوا باسم القائل عن سماع دقة ما يقول. وجعلت الحزب يعمل لذاته لا للناس جميعا. بل هناك من تحتاج لديه إلى اجتياز امتحانات حتى يشملك بسلفيته. والدين رحمة للعالمين لا للحزبيين فقط. بل هناك من يجعل الأصل امتحانك حتى تفوز بسلفيته !! 

وكل ذلك من التزيين للواقع الأليم.

✍ لو اكتفينا بالاسم الذي رضيه الله لنا متبعين سنة نبينا دون تلبيسها أي مسميات لأفلحنا "ورضي لكم الإسلام دينا" "هو سماكم المسلمين".

فهل نفقه ذلك؟... وهل نعالج ذلك؟

✍ حينما نقوم بكل ذلك تأكدوا أن سبل الله ستفتح وأنه- تعالى- سيكتب لنا ما نريد؟ لكننا نحتاج لأن نمارس ما يريد سبحانه أولا.

فعلا... تشوّه الإسلام حينما مست حقيقته يد البشر.!!

أراده الله رحمة ونحن أردناه

امتحانا وعذابا..!!

 

الأربعاء - 09 جمادى الآخر 1438 - 08 مارس 2017 - 08:17 مساءً
3
3045

لم تكن ليلة اعتيادية أو حفلة تقليدية!!

كانت فكرة من مبدعين تبنّاها أمير القصيم بشراكة بين لجنة تراحم بالقصيم ورابطة الإعلاميين فيها. وبمتابعة من أعضاء رائعين يعملون في جهات متعددة.

تصوروا مساجين بالعشرات، ألجأهم العوز إلى جدران السجن لا لشيء، وإنما لظرف أيّا كان نوعه صدر في حقهم الحكم في أن يبقوا محرومين من أهلهم من زوجاتهم من اولادهم وإخوانهم ومن وظائفهم بل من مجتمعهم.

هذه مشكلة عويصة تحتاج ليس لإعادة نظر، بل كل النظر في كيفية حل مشكلات مثل هؤلاء المحرومين.
ما الذي يمكن أن يعمله سجين لا يستطيع أن يدفع مبلغًا قد لا يزيد على بضعة آلاف. ويبقى شهورًا وربما سنين. نحن بحاجة لأن نفكر في آلية عمل بل وأنظمة تحمي وتحلّ حرمان المعسرين من أهلهم وأزواجهم؛ لما لهذا الحرمان من مخاطر على أمننا الاجتماعي والوطني بأبعاده المختلفة؛ والتفكير ببدائل لهذا الحرمان الشائك.

أتت فكرة الإبداع من مخزون أفكار الشباب المبدعين بمدينة بريدة من جلسة على إبريق شاي كما يقول الزميل المبدع منصور الرقيبة، فباركها أمير القصيم المبارك وفعلتها لجنة تراحم بمجلسها النوعي المتميز، وساعدت في ذلك إدارة السجون.

اجتمعت رابطة الإعلاميين في مركز المعارض ببريدة على طريق الملك فهد بتنظيم من الرائد الاجتماعي سليمان العمري والدكتور حمد الصقعبي، وفريق العمل معهم.
كل الاستعدادات تمّت من برنامج تسجيل المستحقين للدعم وتفريج الكربة ببياناتهم ومبالغهم وبرنامج مالي يستقبل التبرعات حيًّا على الهواء إذ بإمكان المتبرع الاطلاع على الحالة. وتم نشر الحسابات وأرقام الجوالات التي يمكن التواصل معها. ولا يزال البرنامج فعالًا حتى آخر سجين.

إعداد رائع يليق بسمو هذا المشروع التكافلي الوطني الفريد. تم التفاعل ليس فقط من داخل مملكة الخير، بل وصل إلى عدد من دولنا الخليجية والعربية.

إنها دروس إعلامية رائدة في امكانية التأثير الكبير، حينما تستخدم وسائل التواصل في خدمة مجالات الخير.

إنها دروس للمواهب والمشاهير في كل مجال، إنكم قادرون على التأثير الكبير حينما تطرحون ما يحلّ مشكلات مجتمعكم وتنشرون معاني الخير فيه.

 إنها دروس تشعرك بأن الخير مغروس في الناس حينما تستثيره بطريقة إبداعية فيفعل ويتفاعل.

إنها دروس تشعرك بأثر القيادة حينما تتفاعل مع هموم الناس وتدفع بكل شرائح المجتمع للمشاركة في خدمة المجتمع.. وإمارة القصيم تعد نموذجًا لذلك.

إنها دروس للمعسرين والمساجين بأنكم في قلب المجتمع يعيش همكم ويتطلع لعودتكم لأسركم.

 إنها دروس للذين لديهم أموال عند المعسرين بأن تجاوزكم عن المحتاجين وتسهيلكم عليهم أنكم تؤثرون على أمن الوطن في عدم حرمان المعسرين من رعاية أسرهم. وتفضلكم بالعفو والسماحة حريّ بأن يبادلكم الله العفو عنهم والتفريج لهم؛ بالعفو عنكم وتفريج كربكم بل ومضاعفة عطاياكم".. من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة".

كانت فعلًا ليلة تراحمية بكل معاني الحب والمشاعر، ممزوجة بالعواطف الحية والتفاعل الذي سطرته المؤسسات والشركات بدعمها ورجال ونساء الخير والأعمال من هنا وهناك.

شكرًا لصناع الإبداع في عاصمة القصيم بريدة
وكل الأمل أن تستنسخ هذه الفكرة الرائعة كي يستفيد منها أكبر قدر ممكن من داخل بلادنا وخارجها.
شاكر للمنظمين والشباب السنابشاتيين وكل من شارك ودعم وحضر وتجاوب.. فأنتم شركاء في الفرحة وشركاء في الأجر والفكرة.

 وفقكم الله وأسعدكم كما أسعدتم أكثر من 100 أسرة في سجون االقصيم في غضون ست 6 ساعات عادوا لأهلهم وتنفسوا حريتهم داعين لكم بالقبول والأجر والمثوبة والسعادة.
ما أجمل التفاعل في وجوه الخير وما أحسن الأفكار حينما تتجسد في الواقع خدمة ورحمة للوطن ومواطنيه.

السبت - 05 جمادى الآخر 1438 - 04 مارس 2017 - 09:18 صباحا ً
1
1050

تخيم على الإنسان حيرة حينما يريد أن يفهم الأثر المتبادل بين القيم التي نؤمن بها والواقع الذي نعيشه!!

وما الذي يدفعنا بشكل أكبر لنمارس ما نرغب؟!

هل هو ما يفرضه علينا الواقع؟ أو ما نريده نحن أن يكون الواقع؟

استفهام كبير يحتاج إلى نفاذ في الأعماق حتى نصل إلى حقيقته.

وليس يخفى أن الأنفس إما أمّارة أو لوامة أو مطمئنة؛ لما تمارسه في واقعها! ولما تتعاهده مع ذاتها في أسلوب حياتها!!

منا من تدفعه أهواؤه دون نظر إلى غايات الدين. ومنا من يصارع الأمرّين في حياته، فتارةً يَغلب وتارة يُغلب!! وثالث يقدم في مختلف شؤونه ما تطمئن إليه نفسه بأنه الحق والخير والرشاد.

على أنه قد يسقط بفعل البشرية في خلل، لكنه يرقع ذلك بالأوبة لتمحو الحوبة.

الذي أريد الوصول إليه بعد التأمل والملاحظة للواقع، أن أصحاب العقول الطموحة والمحفزة والمرنة -ليس بالفكر فقط، بل بالفعل والتفاعل- هم أكثر الناس قربًا لحمل وتحمّل القيم الراقية. وكلما جفت هذه المعاني حصل الجفاء مع الواقع وآثاره.

المعنى هنا هو أنه كلما كان لدى الشخص رقي في سلوكياته العملية، تناغمت شخصيته مع المُسلّمات القيمية.

وعلى ذلك، فحينما تتوافر شروط البيئة المنضبطة مع الشخصية الراقية المتحفزة، كان التمدن والإبداع والتجديد.

وحينما توجد البيئة دون الشخصية الراقية أو العكس، فلن تتكامل الشروط لخلق مناخ ينهض بالواقع بشكل مستدام ويرتقي به.

فيحصل الصراع ومن ثم الخلل بقدر هذا التفاوت.

وعليه فليس من الدقة القول: أعطوني رجالًا أعطكم إنتاجًا.. من غير تهيئة الظروف البيئية والبنيوية لنجاح هذه الشخصيات؛ لأن التقليدية -سواء بالشخصية أو الظروف البيئية- لا يمكن أن تُحدث نقلة، بل هي تعزز الركود والجمود. وعليه تضر المعاني الدينية ولا تخدمها.

إن قيم الدين العظيم ترتقي وتنمو وتؤثر وتتأثر مع الشخصيات التي تحمل نفسيات تنجذب إلى الطموح والتفاني والإنصاف، وكل معاني الرقي، ولا تتجاهلها أو تتنكب لها لأي إغراء يفسد سموها.

نخلص من هذا كله إلى أن الشخصيات الراقية هي الأقرب إلى جمال القيم الدينية. ومن ثم إلى كمال الحياة الدنيوية.

لذلك يؤكد الوحي العظيم أن (الأَعرابُ أَشَدُّ كُفرًا وَنِفاقًا وَأَجدَرُ أَلّا يَعلَموا حُدودَ ما أَنزَلَ اللَّهُ عَلى رَسولِهِ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ) والأعراب لا تعني العرب، وإنما تعني أهل الجفاء والتحجُّر والجفوة.

الخميس - 12 جمادى الأول 1438 - 09 فبراير 2017 - 05:05 مساءً
0
765

   "البخل في الشكر"

الشكر من أعظم مظاهر الكرم الإنساني.

الشكر يكون بالقول والعمل والكتابة والدعاء والرسالة والتغريدة والسلوك الظاهر والخفي.

النفس المتحضّرة في أي زمان ومكان كانت... دائما ما تكون قريبة من المعاني النبيلة. وتجسد في نفسها وواقعها القيم الرائعة.

النفسية المتصلبة يصعب أن تخرج منها الكلمات والمشاعر الرقيقة.

السؤال: لماذا تقل مساحات الشكر في واقعنا..؟

ولماذا نستثقل التفوّه بها؟

سؤال محزن فعلًا !!

مع إيماني بأن السلوك مسألة ثقافية وتربوية. وديننا العظيم لا يحث بل يأمر بالشكر. لكن البيئات لها أثرها في تركيبة الشخصية وأحاسيسها!! وضعف تداول العبارات الرقيقة والمشاعر الراقية في الأجواء الاجتماعية والوظيفية والمدرسية تجعل هناك جفافًا في مواردها، وبالتالي ضعف في تداولها.!!

ما شاء الله عليك... رائع... أبدعت... جميل جدًّا...

أسعدتني بهذه المعلومة... من عيوني... سم وأبشر... كثر الله من أمثالك... شكرًا جزيلًا لك... عظيم جدًّا.. الإهداء المتبادل... الدعاء الحي لمن أمامك.. تقبيل اليدين للوالدين.. تقديم كل شيء لهم وإشعارهم بعظيم مكانتهم من خلال كثير من الأقوال والأفعال التي تشعرهم بالاحترام..؛ كم نحن بحاجة لتربيتها في أجيالنا.

هناك قانون يقول بأن أي معنى للاحترام تمنحه لغيرك فإنه سيبادلك بنفس الشعور.

المشكلة العويصة هي هذا الشح المقيت الذي يمنعنا من منح هذه المشاعر الراقية لغيرنا. وبالتالي نمنع أنفسنا من التمتع بها.!!

كيف نقي أنفسنا شح المشاعر..؟ سؤال للتأمل !!

اسمحوا لي أن أقول بأن كثيرا من مظاهر الحياة في المؤسسات والطرقات والإدارات تجعل هذا المعنى يغيب..!! لأن الواقع يجعلك بدل أن تشكر على التسهيلات والتكريم والسلاسة في الطرقات وإنهاء المعاملات ربما تتضجر بدل أن تتشكر.

في علم الاجتماع نعتقد بأن مظاهر البيئة تعزز أو تقلل من انتشار هذه المعاني الراقية. ومن هنا ففي تقديري بأن "السلوك يعكسه الأسلوب الذي يواجهه".

لذلك نحن أحوج ما نكون لتحسين بيئة أنظمتنا وتعاملاتنا لنحفّز فينا الألفاظ التي تناسبها.

في البيت.. اشكر أبناءك وامتدح بناتك حتى على الأشياء البسيطة ولا يلزم أن يحصلوا على 100 بالمئة حتى نثني عليهم. في المدرسة مع طلابك وموظفيك وزملائك.. واسمحوا لي أن أذكر بالتأكيد بأن من يقدم لك القهوة أو ينظف موقعك أو شارعك من "مخلفاتك" يستحق الشكر الدائم.

جئت بالأمس من الرياض مساء في أجواء البرد وعند نقطة التفتيش شكرت رجل الأمن الذي يقف في العراء " بجزاك الله خيرًا على خدمتنا في هذه الأجواء الباردة"... فابتسم محترمًا وكأن مشاعر الدفء احتوت جسمه.

الشكر والثناء صفة تدلّ على رقي شخصيتك وسلامة صدرك وحسن خلقك وتربيتك.

وربما يتربى على هذه المعاني بسلوكك كثير من الناس وتكسب أجرهم وأنت لا تعلم.

✍ أختم هنا بآية تذكرني بأن من يبخل في العطاء والثناء لنفسه وأسرته ووطنه فإنما يبخل على نفسه في الرقي..

﴿.. وَمَن يَبخَل فَإِنَّما يَبخَلُ عَن نَفسِهِ وَاللَّهُ الغَنِيُّ وَأَنتُمُ الفُقَراءُ وَإِن تَتَوَلَّوا يَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم ثُمَّ لا يَكونوا أَمثالَكُم﴾

[محمد: ٣٨]

اللهم اجعلنا شاكرين لنعمك مثنين بها عليك. وحسن أخلاقنا وامنحنا الشكر والبر ما حيينا.

الجمعة - 22 ربيع الآخر 1438 - 20 يناير 2017 - 11:41 مساءً
4
1386

لسنا بحاجة لمن يعلمنا بأن عائشة كانت تتشوف لذلك مع المصطفى؛ لكن الأحباش كانوا في المسجد. وكان الحبيب يسابقها .. فكم سابقنا نساءنا!!
وكان أنصار رسول الله يستمتعون بالأنس ويحبونه.
*نحن ننفق المليارات (ما يزيد على 86 مليار ريال) في الخارج لنرفه عن أنفسنا.
كل هذه حقائق.
الذي نحن بحاجة إلى أن نتفهمه هو استغلال ثلة من المترفِّهين هذا المعنى الجميل للإساءة لهويتنا وسمعتنا.
وجعل الترفيه وكأنه الرقص والغناء وافتتاح صالات السينما. أحدهم يقول "ماذا يقول عنا الغرب" إذا لم يكن لدينا ما لديهم.
هذه الروح المنهزمة هي التي تجعل الغيرة الوطنية تتفاعل.
في كل وسائل التواصل.
ثم أصبح مطلب الترفيه وسيلة لسب العلماء والدعاة
وأنهم لا يفهمون.
* المشكلة في أصوات النشاز أنها قلة قليلة ليتها تلتزم بما تطرح من الاحتكام " للأجواء الديمقراطية"
وتلتزم بمبدأ احترام الأغلبية.
ولعلمهم بالنبذ الاجتماعي أصبحوا
يصرخون
ويسبون
ويشتمون
ويتهمون
ويدعشنون.
وكأنهم هم المصلحون.
وهنا الإرهاب بمعناه الديمقراطي.
* من جماليات مجتمعنا السني أنه يصمت طاعة لولي أمره.. لكن ما بال من لا يلتزم بهذه السنة يترك مع تعديه على مسلمات المجتمع دون رادع !! هذا ما يقلق الصمت الاجتماعي.
المشكلة على الساحة هي أن يشاع فتح صالات السينما والاحتفاء بليالي الطرب والغناء وكأن هذا هو الترفيه.
مع علمنا بخطرها على الناشئة وقيمهم.
أصل الخلل أن يُستغل توجه الدولة فيسقطه هؤلاء المنهزمون بطروحاتهم التي تخرج به عن مساره. وكأن هؤلاء يتناسون أن العالم يقصد قبلة المسلمين لا لحفلاته الموسيقية وإنما لروحانية الزمان والمكان وسمعة الوطن المرتبطة بأحفاد الصحابة.
مكة أصبحت تغص بالزائرين
وليت مكة تصبح أفضل بقاع الأرض في طرقاتها وأفنيتها وجمال أريافها وروابيها لنخفف من زحام مركزها.
* المجتمع كله مع توفير أماكن السياحة بشكل حضاري.
وليت الترفيه يتكامل مع السياحة لخلق أماكن في مدننا
الجذابة في أجوائها وطبيعتها وما أكثرها في مملكة الخير.
تذهب أحيانا لترفه عن نفسك فلا تجد المكان الذي يلبي احتياجات الإنسان فضلا عن سائح يريد أن يجد الخضرة والمنتجعات ووسائل الترفيه التي تناسب طبيعة الأسرة السعودية. تشق الطرقات فلا تجد استراحة نظيفة تقضي بها حاجتك!! هنا المشكلة.
وليس فِلما يمكن أن تشاهده بتقليب جوالك إن أردت ذلك.
* كلي يقين بأن من سيخالف إرادة المجتمع سيخسر تجارته.
يذكرني الترفيه بتعليم البنات..!! إذ كان الخيرون مع التعليم بل كانوا أسبق لتعليم الفتاة في البيوت والمجمعات.. ولكن وقفاتهم كانت لفرض ضوابط تحفظ على الفتاة عفتها وكرامتها. هذه حقائق يعرفها المنصفون.
ويُسوّق لخلافها المغرضون!! 

بالضبط كما يسوقون للترفيه دون ضوابط " لماذا " من أجل أن لا "نتفشل" عند الغرب.!!
ويبدو أن النفسية المسكونة بالخوف من الغرب "مسكينة".
وتحتاج لمَصحّة نفسية تعيد فيها ما سلب منها من قيم.
نبصم بكل ما لدينا بحاجتنا للترفيه.
نعم لترفيه العقول والأسرة.
وحذار من ترويج الشهوة والشبهة.
 وإذا كان الله يستر تجاوزاتنا الفردية فالتجاوزات الاجتماعية أحكامها تختلف.
و "كل أمتي معافى إلا المجاهرين" نص صريح على عظم شرعنة الفسق.
السنن تقول إنه ما فُتح باب للخلل إلا وانفتحت أبواب لخرق الأمن والاستقرار. "مما خطيئآتهم أغرقوا"
بالخطايا العامة نغرق بكل معاني الغرق بالديون بالقلق بالمشكلات بشح الاقتصاد بنقص الثمرات والبدلات.. بمختلف المشكلات!!
 والمسؤول الحكيم يوازن بين ما يحفظ الأمن ليتوجه رجال الأمن لمهامهم وما يثقل عليهم من متابعة
"خُرَّاق السفينة"..!!
✍ دخالد الشريدة
جامعة القصيمksharida1@

الثلاثاء - 19 ربيع الآخر 1438 - 17 يناير 2017 - 09:10 صباحا ً
2
564

من مشكلاتنا في مواقفنا أننا نحسم اتخاذها دون إحسان لمعرفة أسبابها.

الموقف ليس أمرا عابرا..

من لا يقدر موقفه لا يقدر ذاته.

تصيبك الحيرة أحيانا حينما ترى أو تسمع من شخص له رأيه ومكانته يقف موقفا دون تقدير لعواقب ذلك. الغرابة ليست في اتخاذ الموقف فالإنسان حر بكل تأكيد في اتخاذ ما يراه حسنا !!

لكن التساؤل الكبير هو :

على ماذا بنى هذا الموقف وعلى أي أساس وما هي الأدلة والبراهين والمعطيات التي جعلته أو جعلتهم يتخذون ذلك الموقف؟ هل فعلا اطلع على القضية وناقشها وعرف أبعادها وأسبابها؟ وهل تمكّن من موازنة كل ذلك ثم خرج بهذا الموقف. فضلا عن استماعه للمختصين واستشارته المعنيين. ومراعاته للمصالح والمفاسد التي تكمن خلف هذا الموقف أو ذاك؟؟؟

استفهامات كثيرة تجعلنا قبل أن نقف مع أو ضد تحتاج منّا إلى تأمل كثير وكبير خصوصًا حينما تمس القضية شأنًا عامًّا أو موضوعًا له أثره!!

 هنا بعض الأسباب والدوافع التي يمكن أن تكون خلف ذلك: لكنني أحب أن أقدم لها بأن هناك من الأسباب ما هو نفسي ومنها الاجتماعي ومنها السياسي، خوفًا أو رجاء، ومنها الثقافي الذي يعكس التربية التي تلقاها الشخص.

ما وقفت عليه أن بعضنا اتّخذ رأيًا لأن شخصًا يحبه أو يقدره قال ذلك!! وهذا الحب والتقدير له تفاصيله، فحتى الدعم المادي الذي تلقّاه الشخص ربما يؤثر في موقفه. أو أنه ينتظر مصلحة في الطريق!!

ومنا من يتخذ موقفًا لأن شخصًا يكرهه اتّخذ موقفًا آخر!!

ومنا من لا يحسن التفكير ولا التأمل فتجد لديه العجلة في القرارات والمواقف دون روية.

وهناك أسباب أسرية مرتبطة بالتاريخ تجعل البعض منا يتخذ مواقف مبنية على ذلك.

وهنا سبب محير جدًّا وهو وقوفنا أحيانًا ضد توجه ما بأن كل ما يقوله أو يفعله هو محلّ تشكيك واتهام.. وهذا السبب تجده بشكل لافت عند الأحزاب والجماعات والشلل التي تتصارع لأجل إثبات ذاتها على حساب غيرها.

وهؤلاء يصدق عليهم قول البرلماني البريطاني "أنا أصوت لحزبي مع علمي بأنه خلاف مصلحة وطني".

الحالة النفسية لها دور كبير بكل أسف في اتخاذ مواقف الأشخاص، وهي تعكس الحالة المزاجية المتقلبة.. فتتقلب المواقف وفق حالة الإنسان، والضغط والعجلة والغضب.

ومن المؤكد أيضًا، أن يلعب الحسد والحقد واسقاط الآخرين همزًا أو لمزًا، دورًا في اتخاذ المواقف تجاه ما يطرح.

وتصوروا أن منا من يتخذ الموقف لا لقوة الموقف أو ضعفه أو صوابه وخطئه، ولكن لأجل أن يقال عنه أنه كذلك.

وهناك سبب يعكس خفة التفكير، وتلك هي الإشاعة إذ تعلب دورًا في تبنى المواقف المرتبكة.

اسمحوا لي أن أقول بأن أي موقف يتخذ دون أن يسنده الدليل الواضح أو الواقع الذي لاشك فيه، فإن هذا الموقف لا يستحق أن يكون موقفًا، وإنما هو عائق لمعرفة الحقيقة.

وما يزيد القلق أن هناك ظاهرة اجتماعية معرفية، وهي أن عقول بعضنا تربت على "التدليل" بمفهومه التربوي؛ حيث تُمنع أو تَمنع نفسها من التفكير العميق لأنها لم تتعود ذلك. فأصبح من عاداتنا الفكرية الاجتماعية عدم التفكير.

وهذه من أخطر المظاهر الفكرية الاجتماعية التي تحتاج إلى مراجعة جادة في مدارسنا ومجتمعنا.

أصول التفكير ومنهجيته وأدواته ونماذجه (أسئلة التفكير why what how who ماذا ولماذا وكيف ومن؟) يجب أن تكون من أولويات حياتنا لأنها ستختصر كثيرًا من المسافات لصالح مستقبلنا.

كلي إيمان بأن لديكم من الأسباب ما تثرون به هذه القضية لتكون محل نقاش في جلساتنا ورسائلنا حتى نكون شركاء لمعالجتها في مجتمعنا لمصلحة وطننا.

 لفتة:

" تلوذ بالصمت أحيانًا حينما ترى المواقف التي أمامك بعدد الأشخاص الذين معك".

الجمعة - 15 ربيع الآخر 1438 - 13 يناير 2017 - 10:52 مساءً
6
1203

لا يرتبط التخلف في رأي الاجتماعيين بسبب واحد.. المشكلات العامة في العادة لها مسبباتها المختلفة وتحتاج لتحليل عميق للوصول إلى أكثرها أثرا لا إلى حصرها كلها فذلك شبه مستحيل.
بين يديك أسباب مضغوطة وعلى القارئ النبيه تحوير الضغط إلى قرصه المرن بما يخدم فهم القضية.
تسمع أو تقرأ من يرى أن التخلف مصدره القيادات
وكأننا حينما انتهى صدام أو القذافي أو مبارك أو بن علي انتقلنا من التخلف الى المدنية ومن ضيق السلطوية إلى آفاق الحرية !!
 ...  الأمر معقد بشكل يصعب إدراك أبعاده والوقوف على حقائقه؛ لأن الأسباب منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي. ومنها ما هو جلي أو خفي..!! على أن تقديري أن الداخل أعمق أثرا مع الزمن، لا من حيث القابلية للتشرذم فقط بل كذلك من حيث الانطلاق وتحقيق شروط التقدم !!
وقد تبين بعض الألغاز بعد حين.
من مشكلاتنا أننا نتحدث عن سوء الأوضاع بشكل مثير وحينما نريد أن  نكشف الأوراق لنقول بأني وأنك جزء من معادلة التخلف نبادر بالرفض. وربما الاستغراب!!
وهنا أصل التناقض. أن تدفع القضية عن نفسك وما ومن تحت مسؤوليتك وكأنهم خارج محيط القضية..!!
هذه هي البلية!! 
 وهنا تتوقف عملية التغيير.
الانطلاقة ترتكز على الكينونة من نحن
وعلى السيرورة كيف نسير؟
وعلى الصيرورة كيف نصير "الهدف والمنجز".
ندافع عن أوضاعنا الشخصية والمسؤولية المتردية أو نتغاضى عنها بأشكال من التبرير وكأننا نريد معالجة ما في الخارج ونغفل عما في الداخل.
خذوها قاعدة اجتماعية إدارية سننية "احفظوها"
" لا يتعالج ما في الخارج مالم نعالج ما في الداخل"
الدنيا المتقدمة تتعامل بالأرقام والمؤشرات لا بالبركات والاستعراضات. 
تحفّز المتميز وتحاسب المقصر
وتوكل الأمور لمن يحسنونها لا لمن يستغلونها.
كل ذلك مقنن ولا يخضع للحسابات الشخصية.
قارن الأوضاع العربية وانظر هل نحن نجفف التخلف أم نزيد منابعه ؟ !!
نعم الاقتصاد له دوره
نعم الثقافة والقيم السائدة لها دورها
نعم قدراتنا الصناعية وتوطينها لها دورها
نعم علاقاتنا الداخلية والخارجية لها دورها
نعم تعليمنا وطرق تعلمنا لها دورها
نعم مشاريعنا الصغيرة ودعمها لها دورها
كل هذه المنظومات وغيرها يجب ألا نغفلها
من حركة التنمية والتطوير والتقدم.
هذه كلها مع توفرها بنسب متفاوتة تحتاج إلى عامل مهم جدا هو أن تكون نفوسنا عازمة على التغيير لا مترددة أو متشككة أو محبطة أو فاقدة للأمل. 
"حينما نحسن إدارة ما نملك" وهذه أساس نبع التخلف أو التقدم تأكدوا بأننا سنجني مالا يخطر على البال.
إذا كنا لا نحسن إدارة ذواتنا ولا نرعى بيوتنا ولا نحترم مشاعر جيراننا ولا نلتزم بأداء مسؤولياتنا نأتي متأخرين وننصرف مبكرين. "والأصل العكس" كيف سنجفف منابع تخلفنا؟
القاعدة النفس اجتماعية تقول بأنه: 
"حينما يتغير عالمك الداخلي ستجد أن العالم الخارجي يتجاوب مع هذا التغير"
ومن لا يثق بنفسه بعمق لا يصل إلى أعماق التغيير المطلوب.
والقاعدة النفسية النفيسة تؤكد بأن انعدام العطاء هو أصل الخلل والبلاء.
نعم هذه معادلة غاية في الدقة ولكنها غاية في الروعة حينما ندركها ونتفاعل معها.
لا يمكن أن نتجاوب مع أي فرصة متاحة إذا كنا محطمين نفسيا.. أو مهزوزين شخصيا.
مهما تداعت الظروف لدفعنا للأمام ونفسياتنا مشدودة للخلف لا يمكن أن تتحرك فضلا عن أن تسير وتبدع. وهذا أساس الجفاف في باب التخلف.
الانقياد للأمام يحتاج إلى أن يكون الطريق ممهدا
وهذا التمهيد لا يمكن أن يكون متاحا دون أن يكون هناك مكاشفة لما يمكن أن يعوقه،
 ودون أن يكون هناك مقاومة لكل ما يفسد طريقه.
المكاشفة: تعني أن نتحدث بصدق والمقاومة: تعني أن نجتث الفساد بقوة.
هنا ستكون خطوات التغيير متناغمة مع النفوس المتطلعة لانتقال المجتمع من السكون إلى الحركة التي تعزز البركة.
وهذه الحركة في كل مساراتها يجب أن تعتمد العلمية وترتكز على المنهجية و تمتلك زمام العملية.
خلاصة الفلسفة تقول إن كينونتنا "من نحن"
سوف تصبح صيرورتنا "ماذا نكون".
والجواب أتركه لكم لأني أعلم أن علمكم هو الجواب.
 

 

الأربعاء - 22 ربيع الأول 1438 - 21 ديسمبر 2016 - 09:13 صباحا ً
2
528

عنوان يحتاجه الجميع؛ الأشخاص، والمؤسسات، والمجتمعات.

ما الذي يدفع الواقع ليكون جميلا بمعناه ومبناه؟

هذه رؤية موجزة للدين والحياة..

يُخيم على الإنسان كمية من الحيرة حينما يريد أن يفهم الأثر المتبادل بين القيم التي نؤمن بها والواقع الذي نعيشه.

وما الذي يدفعنا بشكل أكبر لنمارس ما نرغب؟

هل هو ما يفرضه علينا الواقع؟ أو ما نريده نحن أن يكون الواقع؟

استفهام كبير يحتاج إلى نفاذ في الأعماق حتى نصل إلى حقيقته؟

وليس يخفى أن الأنفس تتراوح بين أمّارة ولوامة ومطمئنة لما تمارسه في واقعها، ولما تتعاهده مع ذاتها في أسلوب حياتها!

منا من تدفعه أهواؤه دون نظر لغايات الدين، ومنا من يصارع الأمرَّين في حياته، فتارة يَغلب وتارة يُغلب! وثالث يقدم في مختلف شؤونه ما تطمئن إليه نفسه بأنه الحق والخير والرشاد. على أنه قد يسقط بفعل البشرية في خلل، لكنه يرقع ذلك بالأوبة لتمحو الحوبة.

الذي أريد الوصول إليه بعد فترات من التأمل والملاحظة والدراسة على الواقع، أن أصحاب العقول المتطلعة والمحفزة والراقية ليس بالفكر فقط، بل بالفعل والتفاعل، هم أكثر الناس قربًا لحمل وتحمّل القيم الراقية.

المعنى هنا هو أنه كلما كان لدى الشخص رقيٌّ في سلوكياته العملية تناغمت شخصيته مع المسلّمات القيمية. وعلى ذلك فحينما تتوافر شروط البيئة النظيفة المنضبطة مع الشخصية الراقية المتحفزة كان التمدن والإبداع والتجديد.

وحينما توجد البيئة دون الشخصية الراقية أو العكس فلن تتكامل الشروط لخلق مناخ ينهض بالواقع ويرتقي به. فيحصل الصراع، وبالتالي الخلل بقدر هذا التفاوت.

وعليه.. فليس من الدقة القول "أعطوني رجالا أعطكم إنتاجًا" من غير تهيئة الظروف البيئية والبنيوية لنجاح هذه الشخصيات.

"التقليدية" سواء في الشخصية أو الظروف البيئية لا يمكن أن تُحدث نقلة، بل تعزز الركود والجمود، وعليه تضر المعاني الدينية ولا تخدمها.

أخلُصُ من ذلك إلى أن قيم الدين العظيم ترتقي وتنمو وتؤثر وتتأثر مع الشخصيات التي تحمل نفسيات تنجذب لهذه المعاني، ولا تتجاهلها، أو تتنكب لها لأي إغراء يفسد سموها.

إذن فالشخصية العصرية هي الأقرب لجمال القيم الدينية، وبالتالي لكمال الحياة الدنيوية.

هذه خلاصتي التي تحتاج لبراهين مبثوثة هنا وهناك.

أتركها لكم لمناقشتها.. وللمستقبل ستصدر إذا شاء الرحمن فرصة للإنسان.

د. خالد الشريدة

الاثنين - 06 ربيع الأول 1438 - 05 ديسمبر 2016 - 09:22 صباحا ً
5
7383

كنت أتأمل.. لماذا كل هذا التآمر الغربي وغيره على ديننا ووطننا؟

كل ما يمكن أن يفعلوه من تهديد وتفريق وشراء ذمم وتجسس وتجنيد، بل وخلق مجموعات تتسمى بالإسلام لتشوه حقيقته وتصد الناس عنه، وإشعال الفتن في عالم الإسلام وبينه.. مكر ليس أدق من وصف الله –تعالى- له: (ومكروا مكرًا كُبَّارًا).

الأمر المتعب هنا، هو أننا صدقنا ذلك وطبقناه بأن نكون وقود حروبهم؛ ليس ضدهم، بل ضد ذواتنا!!

نعم، هناك سهام مسمومة طائفية استغَلت واستُغِلت لهذا الكيد لرسالة الإسلام الحق.

والأمر المستهدف منهم لنا هو نجاحهم في حصرنا برد التهم بأننا لسنا متطرفين ولا إرهابيين، فتنازلنا عن أشياء كثيرة:

لا نمد أيدينا للمحتاجين خوفًا من اتهامهم.

ولا ندعم أعمال الخير خوفًا من اتهامهم.

ولا نبني مراكز للإسلام خوفًا من اتهامهم.

ولا نعلُّم أصول التوحيد خوفًا من اتهامهم، بل ربما اختزلنا تعاليم ديننا حتى لا نحرج أنفسنا أمام اتهاماتهم.

يريدون منا أن نرعى الخرافة والأسلمة الغربية.

شغلونا بأن ندافع وأن نثبت البراءة مما ليس لنا فيه ناقة ولا جمل!!

الذي أريد قوله -بعد هذا التقديم- هو أن الخير الذي نملكه، والإقبال العالمي الذي يشهده الإسلام، هو الذي يريدون قتله ومنعه، وإغلاق كل الأبواب المحتملة التي تولّد فرصة له حتى ينتشر.

لا تستغربوا! هم يفجرون في بلدانهم حتى يلبسوا الإسلام هذه التهمة.. الأمثلة لا حد لها!

القضية أيها القراء الكرام ليست في "الإرهاب" أو التطرف، فهم أعلم ربما من بعضنا، بأن الإسلام يحمل قيم الرحمة والسلام!! وأن ما يحصل في حلب الأبية ومحافظات سنة العراق، أكبر من كل إرهاب وتوحش!! العالم يرى ويسمع!! بل أكثر من 220 منظمة عالمية تعترف بأن ما يحصل في الشام جرائم حرب..!

لا يخفي العالم ذلك.. الذي يجب ألا يخفى علينا هو:

أن هذا الهجوم الوحشي نابع من  حسدهم الموروث الذي يعبر عنه كتاب الله: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ)  فلا تنطل علينا أنهم يريدون منا أن نكون مسالمين ومتسامحين.. فهم يعلمون أن العالم عاش أكثر من 1400 عام، ولم يكن هناك من الإسلام إلا كل سلام.. لكنهم صنعوا بكل قواهم وتشرذمنا "نسخة الإرهاب" بعد غزو العراق والشام الذي بدؤوه بالكذب باعترافهم.. حتى يشوهوا صورة ديننا بخبثهم.

يجب ألا تُمَرَّر علينا ولا تَمُر علينا حيلهم المتجددة في أننا بحاجة لصياغة جديدة للإسلام..!!

 فقط إنها خطوة من أجل أن يلغوا الإسلام كله.

(وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً).

هذا ما يريدون.. إنهم لا يريدون منا أن نكون حملة للسلام بله الإسلام، ولا أن نكون رحمة للعالمين.. إن هذا يغيظهم.. وبقوة!!

الخلاصة: لنعد للعمل وللدعوة ولبذل الخير ودعمه برًّا وبحرًا وجوًّا.. وفي كل مؤسساتنا وسياساتنا.. ولتجسيد ديننا كما أمر ربنا.. وهنا سيحمينا ربنا أولًا وسنحقق ما نريد ثانيًا.

هذه هي القصة. وهذا الذي أظن أننا بحاجة لإدراكه ووعيه، علماء ومسؤولين ومفكرين وعامة.

✍ د خالد الشريدة/ بريدة

جامعة القصيمksharida1@

الاثنين - 14 صفر 1438 - 14 نوفمبر 2016 - 11:35 مساءً
8
17280

طال الكلام عن رؤية 2030، شرّق وغرّب.. هل يمكن؟ معقول! خيالات أحلام!! قادرون..؟؟ مترددون!!

قيل الكثير عنها.

استأذنكم بطرح رؤيتي:

أريد أن أقول أن تحقيق الرؤية يحتاج قبل كل شيء، بل هي أساس كل شيء إلى الثقة فيمن سيحملها ويتحملها.

لا أحد يجادل أننا نريد تنويع مصادر الدخل. العقل يقول ذلك المستقبل الاستقرار الأمن العمل البطالة المكانة الرجل والمرأة كل شيء يقول نعم..!!

هذه مسلمة.

لنتذكر بأننا كنا عبئًا ثقيلًا على دول ساعدونا علمونا دربونا.. وفعلًا تعلمنا تدربنا وعملنا. ساعدتنا أقدار الله.

انتقلنا من العبء على دول إلى بيئة فيها عمل فيها انتاج. تغيرت الصورة إلى حد معقول.

من كنا نأخذ منه أصبحنا نعطيه؛ هذه حقائق ليست محل مجاملة.

مصانعنا تغذي الخليج وتصدر للعالم؛ جامعاتنا تتصدر المشهد العربي في عدد من مجالاتها؛ حتى الرياضة لنا فيها حضور. تنفسنا شيئًا من الثقة بقدراتنا. هذه حقيقة وليست خيال. راجعوا ملفات الوطن وأرقامه. تبينوا أنتم بأنفسكم دعوا العاطفة.. لا تنظروا لمن يأتي متأخرًا أو لا يؤدي عمله كما هو مطلوب!! إذا أردتم الأحكام بالجملة، فانظروا إلى الأشياء بالجملة؛ أو حددوا الخلل بدقة أو "اسكتوا أفضل"!! نحن لسنا سيئين بالدرجة التي تريد أن تكسب من ورائنا شركات الاستشارات..!! أو شخصيات على بعض كراسي الوزارات!! تكسب في تحطيم نفسياتنا حتى تبقى محل الثقة عند الخاصة!!

كلنا يتطلع لتحقيق رؤية الوطن. هذا إيماننا وطموحنا.

لكن الرؤية كي تتحقق

تحتاج إلى أن:

* نعزز الثقة فيمن يحملها.

* أن نستشير من يحمل هم الوطن.. لا أن يكون المستشار غريبًا وغربيًا فقط.

* أن ندعم ماديًّا ومعنويًّا المستهدف بالرؤية لا أن نقص وننتف جنحانه!!

فكيف يسير فضلًا عن أن يطير ليحلق بالوطن عاليًا..

* أن نصحح ملفات الانفاق على الداخل لا أن نقتر فيها..!!

* أن نؤسس لفتح الآفاق وتخفيف الاشتراطات المعوقة للصناعات والمبادرات. والملحظ أن العوائق تزيد لا تنقص. وذلك عكس تيار الرؤية.

* أن نفتح آفاق إدماج الشباب في إعمال الوطن التطوعية والخيرية حتى نعزز وطنيتهم لنحد من انجذابهم لما يضرهم.

* أن نزيد بشكل لافت لكل شيء يقرض الشباب للعمل للانطلاق تأهيلًا وتدريبًا حتى لو كان ملزمًا مع سن معينة. نجعل التدريب كالتجنيد ضرورة ملحة.. لكنه تدريب ينتهي بالعمل لا الهمل.

* حينما يشعر المواطن بأن الوطن يحمل همه سيحمل هو همه كذلك.

* أن لا نفكر في كيف نحصل على جباية الأموال فقط بقدر ما نفكر في تحصيل الشخصيات التي تخلق لنا الأموال في كل مجال.

* الجباية قد تطرد رؤوس الأموال والأعمال

* أن نجعل قدر العلم والعلماء والتعليم والجامعات أولوية

فلا يشعرون بأي تقتير أو تقليص أو إفلاس؛ لأن إفلاس العلم والمعلمين ورواد الجامعات يعني أن رؤيتنا ستكون للتخلف والتقليدية أقرب منها إلى التنمية والعالمية.

* كل ما قرأتم يتوقف على أن الرؤية 2030 وما بعدها لن تتقدم خطوة ونحن لا نؤمن بأنفسنا ولا نقدم أنفسنا ولا نستشير دواخلنا.

* الرؤية لن تتحقق في 2030 إذا لم تتحقق فينا أولا لأنه لا رؤية من غير رسالة ولا رسالة من غير أدوات ولا أدوات من غيرنا نحن.. نحن.. نحن من يحمل الهم ومن يدافع ويدفع كل شيء لأجل الوطن. يجب أن نؤمن بقيمنا ومسلماتنا، وأن لا نصارعها بترفيه يخالف أصولها ولا بترقيع يناقض مبادئها.

هذا الوطن ليس كأي وطن؛ ونحن يجب أن نكون كذلك؛ لكن ذلك لن يكون إلا بأن نحمل:

* الأمانة.. منبعها ديننا.

* والمسؤولية.. أساسها وطننا.

* والدافعية.. قوامها ثقتنا.

وكلنا لها؛ لكن لا يتفّوه مسؤول على أننا ما خلقنا لها!!.

كنّا لها ونحن لا نملك شيئًا

إلا التمر واللبن أفلا نكون لها

ونحن نملك نفط العالم وغازه

ومعادنه؛ وقيمه وشيمه وقبل ذلك وبعده قبلته ومحط اطمئنانه وإيمانه!!!

لكل من يؤمن بالمسؤولية الوطنية.. أتركونا للوطن لا تعيقونا لا تزيدوا همومنا وتحطموا نفسياتنا.. أتركونا نساهم وسترون ما يعجبكم أتركونا نفعل الخير نبني ننفق نشغل الشباب نملأ فراغهم ساهموا مع من يرغب المساهمة لا يكن التخوف هو المبدأ لتكن الثقة هي المنطلق. ادعموا وراقبوا وصححوا؛ لكن الأهم أن لا تنزعوا الثقة من التاجر والمعلم والمنفق والاقتصادي والداعية والأجير؛ الكل سيفيد الوطن حينما يشعر بأنه جزء منه وسيتأخر حينما يشعر وكأنه دخيل عليه.!!

* كل دولة نجحت حينما بنت نموذجها على أن المواطن هو كل شيء وله أن يفعل أي شيء في خدمة الوطن.

* من يشترط على النجاح سيكون نجاحه على قد شروطه

سيكون النجاح ضيقًا مع التضييق وواسعا حسب المشاركة والسعة.

*الثقة هي كل شيء فلا تكلوها لشروط تدقق في السنة وتترك الواجبات.

الجمعة - 11 صفر 1438 - 11 نوفمبر 2016 - 04:18 مساءً
5
49068

تناولت عدد من التحليلات الغربية والعربية الانتخابات الطامة الأمريكية.

كل الاستطلاعات والتوقعات في مشارق الأرض ومغاربها كانت تشير إلى فوز ساحق لهيلاري كلنتون، حتى أكبر قيادات الحزب الجمهوري لم يصوتوا لدعم المرشح ترامب. قالوا عنه إنه عار على كرسي الرئاسة، "لكن هذا العار أصبح حقيقة".

حاول الإعلام بكل قنواته وخبثه أن يزين الانتصار للمرأة الأمريكية المرشحة لأول مرة.. لكن يبدو أن الأمر بالنسبة للقضية أكبر من المرأة.

إنها بكل حق "صدمة" لم تفق منها قيادات أوروبا حتى الآن، ولا أظنها تفيق.

أسئلة كبرى تطرحها النتائج.. كانوا يرتبون كل شيء حتى ألوان البيت الأبيض كي تتناغم وذوق فخامة الرئيسة المنتظرة ولكن "الله غالب"!.

حتى الواحد بالمائة لم تكن تصل نسبة النجاح عند الكثيرين للمرشح "الغشيم" ترامب. يا ترى ما الذي أطاح بالرقم المزلزل "99"؟.

مع إيماني بأن ديمقراطية أمريكا مبنية على خلل في تركيبتها، وطريقة نتائجها، وكيف يريد مؤسسوها أن تخدم مصالحهم "الخفية" عن أنظار العامة الأمريكان. قد ينتخبك أغلب الشعب، ولكنك لن تكون رئيسًا حتى تنتخبك الولايات العظمى؟ إنه نظام مبني ليخدم الأقوياء فقط. وفي الأخير تجبرك على أن تختار بين اثنين فقط.

حتى نقترب من الواقع أكثر.. أجراس الكنائس البيضاء دقت لصالح ترامب وذلك ما وافق أهواء الغالبية هو خطاب الحملة "الترامبية" بأنه سيقضي على كل شيء ملون إلا البياض.. وسيقصي المسلمين والسود والمكسيكان بل سيبني جداره العازل... كل هذه الدغدغات كانت تتجاوب مع تزايد التوجهات المتطرفة ليس في ولايات أمريكا، بل إن الأمر كذلك في دول أوروبا المتعددة.

الغريب أن مرشحة النخبة هيلاري لم تأبه بكل هذا السخف "ولكن السخف غلبها"، بل كانت سيدة أمريكا الأولى المتوقعة قد أعدت خطاب الانتصار، وكان كل الإعلام مستعدًّا لساعة النشوة.. المكان معد.. الرقصات البالونات.. المفرقعات.. كل شيء محبوك.. ولكن "الله غالب".

كانت لغة المرشحة تُعطيها السبق في كل شيء مع شعارها الرنان "To gether Stronger" حتى قبل يومين من الانتخابات تم تبرئتها من اتهام الخلل في الإيميلات كي تخدم ترشحها كل أجهزة الاستخبارات، والرئيس الأسود من بيته الأبيض يسافر يتنقل ليدعم المرشحة الأنيقة.

كل الأجهزة تواطأت معها كما تواطأت لحرب العراق والشام، وكذبت وصدقناهم، لأننا يجب أن نصدقهم لا خيار لنا.. وهذا اكتشاف خلدوني جديد ليس ولعًا بالغالب كما قال شيخنا ابن خلدون، بل ذلا وصغارًا واحترامًا مفروضًا من قبلنا وباختيارنا لهم!.

يا الله.. بدأ السباق محتدمًا.. أزفت الآزفة.. بدأ العوار يتكشف.. ما هذه الأرقام بلغة ولون الدم.. المرشح الأحمر يصطاد ولاية تلو أخرى ولا تزال هيلاري تتأخر.. الناس مرتبكون واجمون يطالعون الأصوات تتجه للاحمرار أكثر.. البيت الأبيض كان يغلق أنواره الساعة 11 تمامًا.. بقيت الأنوار شاعلة لم يستطع أن يطفئ الأنوار.

ولاية تلو ولاية أحمر أحمر أحمر لا تكاد ترى اللون الأزرق بوضوح إلا مع عدسة مكبرة! إن لغة الإنذار "الاحمرار" تتزايد بشكل مخيف. إنها تمتد للولايات التي صفقت للديمقراطيين عقودًا من الزمن.. يا للهول!. إن لون الدم يكتسح الساحة.

أصحاب الدماء الزرقاء يتساقطون.. يبدو أنهم أصيبوا بالاختناق بسبب زرقة دمهم.. إنه الاختناق بكل تأكيد!.

اقتربت النتائج الحمراء من حصد المجمّع الانتخابي. كل المؤشرات تشير إلى تقدم ساحق للمرشح "البغل" الذي قال كل شيء ضد الديمقراطية ضد الحرية ضد الإنسانية. إنه يحصد بكل عنجهية أصوات الشعب الأمريكي.. إنه الآن يفوز بل يتعدى "270" ليضمن بكل ارتياح فوزه الصاعق والساحق للملمعة المزيفة "هيلاري".. حتى الإعلام لم يجرؤ على الإعلان.. حتى رئيس حملتها خرج ليقول لمناصريها "اذهبوا.. هيلاري لن تتحدث الليلة!".. غريبة فقد أصيبت بصدمة لم تكن تتوقعها 1 يغلب 99.

أهي حقيقة أم خيال؟!

إنهم مع كل اختلافهم مع ترامب وسذاجته وغشامته وسوء تصرفاته، مع كل التناقضات الشعب، ضرب بكل الاستطلاعات والتنبؤات والتشكيك عرض الحائط ولم يصوت لهيلاري.. هكذا الأصوات التي تحترق لشيء في نفسها دون ضابط.

أهو خير لنا أم شر علينا.. لا ندري! الأهم كما هي المعطيات الدقيقة أن أجراس التطرف دقت لتنصر ترامب كما صدحت مآذن المساجد لتنصر أردوغان. "ويبدو أن من يملك أصوات الكنائس أو المساجد يفوز"..

وهنا ومع كل أدوات التحليل الاجتماعي والسياسي واستجماع أعمق الأسباب.. صوت الشعب بصوت عال ودامغ للشيء الأهم عنده إنه لم يصوت لترامب كشخص!.

أتدرون لمن صوت للرئاسة وصار الذي صار إنها بكل اختصار.. أمريكا صوتت "للعنصرية".

السبت - 21 محرّم 1438 - 22 أكتوبر 2016 - 10:18 صباحا ً
15
79770

شاهدت مستغربًا ومتعجبًا –كغيري- اللقاء الثلاثي الوزاري الذي كان يجب أولًا أن يكون في قناة وطنية؛ لأن mbc ليست المعبرة عن وطننا. ما يعبر عن الوطن هو ما يبث من داخله.

فإذا به في قناة مع "طول اللسان" لإقناع الناس بكل أسف بأنهم لا ينتجون ولا يعملون ولا لمصالحهم يعرفون.. والنتيجة: "أنتم مفلسون"!!

وكأن إفلاسنا الاجتماعي "الوزاري" المزعوم هو من صنع أيدينا!!

هنا قاعدة اجتماعية تقول: "لا تحمّل المسؤولية من جرّدته من أمانة حملها"! المشكلة التي أزعجت نفسياتنا تكمن في:

أولًا- أن الكلام حينما يصدر من وزير يعني أنه يعبر عن حكومة.. من ثم حينما يجلد المواطنين بكل سخف في عملهم ودوامهم وإنتاجهم، فهذا أمر لا نقبله مطلقًا.

 

ثانيًا- إذا كان هناك أشخاص لا ينتجون -وتلك ظاهرة عالمية- فهل يحاسب أو يلام كل الذين يعملون؟!

ما هي مشاعر المسؤولين الوطنيين حينما يرمي وزير بكلام يشملهم دون أي تحفظ؟!

كلام الوزير له ما بعده!!

ولذلك نصيحتي لهم أن لا تقولوا ما يسيئ لعموم المواطنين.. لأنكم تشيعون القلق والارتباك، إلا إذا كنتم لا تقدرون ولا تعلمون أهمية كلامكم؛ فهذه تحتاج إلى مراجعة الكفاءة في قدراتكم!!

 

ثالثًا- ولو كان هناك نسبة خلل فعالجوه بالنظام والدورات ومعايير الإنتاج والضبط.

ولعلمكم.. هناك من يسهر ويبذل ويكافح وينافح دون أن يتحدث.. وهؤلاء كثيرون، لكن المشكلة أن من يهوى الانتقاد الحاد لا يرى إلا ما يشفي حدته!!

أرجو ألا تكون قرارات منع البدلات نابعة من منظور عدم الإنتاجية.

لأن الأسف أن من الناس من بدلاتهم أكثر من أصول رواتبهم، وهذا خلل في بناء سلم الرواتب أصلًا!! وأحدث إرباكًا في بيوت كثيرة، لكن أملنا أن يعاد النظر في ذلك، وهذا هو ما ينتظره الجميع.

 

رابعًا- الفساد موجود في كل البلاد.. هذه حقيقة لا جدال فيها.. والحكمة أن نسد منافذه، وأن نحوكم تعاملاتنا بكل شفافية؛ حتى لا تكون قراراتنا خاضعة " للمنّة"!!

لكن العقل أن نحاسب المتسبب في الخلل والمستفيد منه!!

 

خامسًا- المشكلة التي ألحظها، تعدد قنوات المراقبة والمتابعة، فتضيع الحقيقة بين أدراجها. ولو أعيد صياغتها بما يضمن جودة المعايير وسهولة تنفيذها، لعالجنا كثيرًا من السلوكيات اللا وطنية.

بكل حق وقناعة، أقول: نحن وطن يمتلك قوة اقتصاد العالم؛ فليس من الحكمة أن نهدد بالإفلاس!!

لأن الإفلاس هو عدم القدرة على  إدارة هذه الثروات بما يضمن استدامة مردودها وضمان مستقبل أجيالها.

نحن -بإذن الله، وبحمد الله- لن نخاف الفقر؛ لأن (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) ونحن نؤمن بالرزاق الكريم..  ولكننا نرفع الأكف بأن يتولى الأمانة من يحملها بكل صدق ووطنية وشفافية وكفاءة ومهنية.

حينها سترون قفزات وطننا ليست بالونية المظهر، وإنما تولد إنجازات أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

وطننا مليء جدًّا بالمبدعين، لكن عيون النقاد لا تراهم.

نحن بلد خير ومنبع خير ورسل خير.. ونأمل الخير.. هذا قدرنا.. أيها الوزراء.

الأربعاء - 28 ذو القعدة 1437 - 31 أغسطس 2016 - 12:17 صباحا ً
3
5814

أقرأ في الأفق ومن خلال مشاهدات ومتابعات، بأن هناك مرحلة جديدة يُعد لها المتربصون شرًّا بروح الإسلام من قوى الاستكبار العالمي وصناع التواطؤ الغربي لصياغة إسلام يرضخ لقيم الغرب.. بشكل مهين.!!

الإعداد دون شك له فترة، ولكن ظهوره بشكل واضح يتزايد مؤخرًا.. هذه المرحلة هي نقلة جديدة في الصراع مع أعداء الإسلام، فإذا لم يؤدّ الصراع العسكري دوره بالشكل الذي يريدون استبدلوه بأشكال أخرى. ومصداقًا لقول الله تعالى: "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا" البقرة (271)، وفعل "لا يزالون" فعل يقتضي الاستمرار لا التوقف مطلقًا. والآيات في سورة البقرة، أتت لتقرر قبل ذلك أن الفتنة أعظم من القتل.

والمعنى أن افتتان الإنسان عن دينه وصحة تعبده لله –سبحانه- أعظم من قتله. فأن يموت غير مفتون خير من أن يعيش مفتونًا عن دينه الحق ثم يموت على ذلك "خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين".

هذه المعاني تشعرنا بأمور أهمها:

أولًا: أن نظرية الكيد من الأعداء قائمة ولا تزال ولن تتوقف. "إنهم يكيدون كيدًا".

ثانيًا: أن أي تنازل عن المعنى الصحيح عن دين الله هو الفتنة التي يجب أن نحذر ونحذر منها "ألا في الفتنة سقطوا".

ثالثًا: أن أنصار السنة النبوية يجب عليهم حتمًا ونصرًا لدين الله الصحيح، أن يُجمعوا أمرهم ويتعاونوا في ما بينهم حفظًا لدينهم وحفاظًا على أنفسهم "ولينصرن الله من ينصره".

والافتتان المذكور هو النتيجة المطلوبة للصراع بوجهه الجديد وبأدواته التي يستخدمها الغرب من خلال "ثالوث الفتنة":

* الخرافيون المتصوفة

*الصفويون المتزندقة

*العلمانيون المستغربون

ولعل من مظاهر تطبيع هذه العلاقة المشبوهة مؤتمر المتصوفة ومؤامرات الصفوية هذا الوقت أهل الخرافة والتمسح بالقبور والدجل والمتواطئون ضد أحكام الإسلام الظاهرة للحدّ من مواجهة أعداء الله بما يستحقون.

وهؤلاء الثالوث قلّة لا يعتدّ برأيهم؛ لأن أنصار السنة الصحيحة غالبة والحمد لله على عالم الإسلام.

ولا يعني ذلك التهاون مع من يريد علمًا أو جهلًا تشويه حقيقة الإسلام، فأهل السنة عمومًا يحتاجون عاجلًا وبشكل واضح إلى تنسيق واجتماعات من العلماء والولاة ليضعوا استراتيجيات وخرائط للطريق لإيضاح الرؤية بشكل عالمي عن معنى السلام في دين الإسلام وعن كل المعاني الحضارية التي يمتلكها دين الله العظيم "رحمة للعالمين".

وما يمر به العالم من خلل في الأمن والإيمان، هو نتيجة لاستهداف المستضعفين في بلاد المسلمين بشكل ليس له مثيل.. وأن الخلل الذي يمارسه ثالوث الفتنة هو الذي ينشر الصورة المشوهة عن دين الله، بل ويتسبب في نقل الأفكار التي تضرّ بالاستقرار على كل المستويات.

في الأخير.. كأن القوى الغربية تريد أن تقتل وتدمر وتفرق وتشرد وتغتصب وتقسم الأراضي، وعلى الكل أن يسمع ويطيع. وهذا -في أية معادلة إنسانية فضلًا عن أن تكون دينية- لا يمكن أن يقبل بها إنسان لديه مسحة خلق، فضلًا عن الدين.

والمتأمل البصير يجد أن هناك تناميًا واضحًا للمعارضات ضد التدخلات الغربية التي أزعجت الأمن في العالم كله، وهنا أمل بأن يوقف عقلاء الغرب ما يُحيكه شياطينهم على العالمين كي يأمن الجميع.

ksharida1@

الثلاثاء - 07 شوّال 1437 - 12 يوليو 2016 - 07:10 مساءً
0
5151

لا يمكن حصر الأحداث التي تسيل دمًا وتعذيبًا وعنصرية واستخفافًا بقيم الإنسان الذي كرمه الله بالإسلام. هذا التكريم الذي لا يعجب أتباع هوان الإنسان في كل مكان.

نحمد الله أن وعينا بالمخاطر يتزايد يومًا بعد يوم. ومن لا يؤمن اليوم بأن هناك مؤامرات تحاك بكرامة المسلمين فهو في ظني جزء منها.

أقول ذلك بكل قناعة، إما جهلًا منه والجهل أسّ المشكلة، وإما قناعة مبنية على مصالح شخصية على حساب المصالح العليا لدينه ووطنه. وإما طابور خامس تم تدريبه وتكليفه للقيام بهذه المهمة!

تؤكد الأحداث بأن هذا الدين الذي تم وصفه من قبل الغرب بأنه "أسرع الأديان انتشارًا في العالم"، إذ شكلت هذه الحقيقة حالة من الهلع لصناع السياسات الغربية.. المبنية على مسلمة ديننا "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا". فكانت هناك سيناريوات عدة بدأت منذ تاريخ الرسالة ولن تتوقف أبدًا.

وهنا القاعدة الشرعية "خذوا حذركم" "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة". والحال أن الحذر والإعداد أصبح بلغة المتآمرين علينا تهمة!

وإعداد القوة كأنه محرم على دول الإسلام، ليس فقط في قوتها العسكرية، بل في لقمة عيشها.. تم اشتراطها ضمن مفاهيم التبعية!!

هذا القلق الذي يعيشه صنّاع التوحش العالمي في عصر الرقي الرقمي والسقوط الأخلاقي جعلهم يفكرون في كيف نخلق الصراع في داخل الصف المسلم في حكمه وحكامه بأساليب متنوعة؟

كانت أعمال الخير وتنامي أعمال البر عالميًّا قبل أحداث 11 سبتمبر تصيبهم في مقتل.. حتى أصبح استقرار الدول العربية في تقديرهم فرصة لتعزيز هذا التوجه الذي يعدونه عدو مستقبلهم.

فكانت أجندات العبث التي تمثلت في أن استقرار الحكم في دول الإسلام يعني "تنامي خطر التهديد للهيمنة الغربية". ويجب أن نجعل سدات الحكم في حالة رعب من الداخل والخارج حتى يسهل التحكم فيها وتقسيمها وفق سياساتنا.

بهكذا تخطيط تم التمكين للتوحش الصفوي وحشوده الشعبية غير الرسمية لتعيث في الأرض فسادًا.. ويقال لهم: "نحن سنحميكم من السنة" وبنفس اللغة للسنة يقولون سندعمكم لتقضوا على من يريدون التقرب إلى الحسين بقتلكم"، وتم خلق هذا التوجه في سجون العراق والشام وليبيا وغيرها.. وتم تنصيب من يخدم هذا التوجه على الساحة العراقية، وتم دعم سياسات القمع والتوحش النصيري وأنصاره في الشام. وتم تبني مفهوم الذبح والنحر وترويج ذلك بكل الوسائل، وتم زرع ودعم بؤر التوتر في اليمن ودول الخليج.. واستكرهت بعض الدول أن تشارك حماية لأمنها من توغل هذه التوجهات في محيطها.

بكل تأكيد.. استقطبت هذه الأوضاع من كل بقاع العالم أشخاصًا ينصرون توجهاتهم شيعة وسنة.

فكانت بيئات الصراع والقتال كفيلة بخلق مفاهيم تجعل القتل قربة لله أو للشيطان.. "المهم أن تقتل".

الغربيون يعيدون لنا الصرعات التي عاشوها في ما يسمونه بـ "العصور المظلمة" لأنهم فعلًا استفادوا من دروس القتل والسحق، حتى العلماء عندهم تم سحقهم " باسم الله" هذا الواقع فعلًا نقلوه بأجندات مدروسة لنا في عالمنا المسلم.

*هذه خلاصة ما يحدث في أوطاننا.

*هذه أجندات يجب أن لا تخفى علينا.

*هذه حقائق يجب أن ندركها قبل أن لا نكون.

*هذا عصر أشبه بظلام غربي يخيم على أجوائنا.

نعم ... هناك أنفاس قيادية تريد أن تتحرك لكنها تهدد بأشكال غربية وغريبة في أمنها سواء في تركيا أو مصر أو السعودية أو غيرها.. تحاول تشكيل قوى تصارع هذا الظلام المتلاطم فتهيّج بؤر وحشود حتى لا تفكر بطريقة سليمة!! ليبقى مفهوم الاعتماد على قوى الاستكبار الغربي.

لكن السنن الربانية تأبى إلا أن ينتصر العدل على الظلم، وذلك وفق ميزان عدل الله.

هذه حقيقة، بل وديانة لله يجب فرضًا على المسلم أن يؤمن بها "أن الأرض لله يورثها من يشاء من عبادة" فهي ليست في ملكوت الغرب بل في ملكوت الله سبحانه.

أقرأ في الآفاق بدايات واضحة لتساقط تحالفات غربية وتراشق للتهم في أن سياسات الغرب خلقت الرعب في الأمن العالمي.. أصبح الإنسان الغربي ينتقد وبحدة سياسات دوله!!

*ولماذا خرجت إذا بريطانيا من الاتحاد الأوربي؟

*ولماذا توالت الفضائح في ملفات الحرب على العراق وغيره؟

*ولماذا تنامت المعارضات لسياسات التدخل الغربي؟

*ولماذا دخلت روسيا بقوة في الشام؟ وتلكأت أمريكا؟

*بل ولماذا تتجه الأصوات للعنصري "ترامب" في رئاسة أمريكا؟

*ولماذا يتنامى التوجه اليميني في فرنسا وغيرها.. كلها تقول اتركونا نعيش في دولنا فتدخلاتكم أقلقت أمننا "هم يخافون".. بل حتى في دولة الملالي تتنامى اليوم المعارضة بشكل لافت وهي في طريقها لتكون أزمة كبرى فالشعب يقول "أنفقتم أموالنا في حروب لا تعنينا" جوعتمونا حتى تسمنوا قادة الحرب والقتل! ويتنامى التوجه نفسه في العراق الأبية للفظ التسلط الإيراني، وهكذا نقرأ بإذن الله إرهاصات تساقط الظلم ودعاته..!!

هنا أصل إلى أن معادلات دولية ستتغير لصالح إسلامنا بدايتها ليس في فعلنا نحن، ولكنه بفعل سنن الله فيهم التي بدأت في التفكك الغربي المتزايد مع محاولات لإنعاشه من بعض قياداته، ولكن سنة الله جارية فالخلافات التي بينهم لا حد لها..!! حتى قال حديثًا رئيس قيادة القوات الأسترالية لأمريكا وبريطانيا "لقد خدعتمونا"..!! واليوم تعاود العنصرية إلى أمريكا بين السود والبيض. وهذه حقيقة علمية "بيئات العنف والقهر عندهم وعندنا لا تنتج سلمًا مطلقًا".

هناك زيادة في قلق الشعوب من سياسات الحرب والخراب، حتى أصبحوا هم لا يأمنون في مآكلهم ومشاربهم ومراقصهم وسياحاتهم..!!

(الشعوب لا تريد ذلك)

وما لدينا فظيع.. فما بعد قتل الوالدين من جريمة..!!

وما بعد اهتزاز قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم بالتفجير سفه وجهل ودنيئة.

كل القناعات الموهومة والمشبوهة لدي قناعة -بإذن الله- أنها في بداية التساقط، بعد أن وصلت إلى هرم الجريمة في المدينة لأنه كما في الحديث ستذوب كالملح، حينما تؤذي مرقد النبي صلى الله عليه وسلم.. وأهل المدينة الأنصار.

قال صلى الله عليه وسلم:

"لا يريدُ أحدٌ أهلَ المدينةِ بِسوءٍ، إلَّا أذابَهُ اللَّهُ في النَّارِ، ذَوبَ الرَّصاصِ، أو ذَوبَ المِلحِ في الماء".

أو هل بعد إهزاز قبره شيء، وقد نهينا عن رفع الصوت عنده "لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي" هنا بداية النهاية.

هذا الهمّ العالمي يتنامى بشكل لافت الآن، وسيزداد بقوة حتى تتساقط كثير من الأقنعة المزيفة..

وتتنامى مفاهيم الوعي في دولنا لتشكل -بإذن الله- قواها، مستغنية بما لديها من قوى وموارد بشرية وعلمية واستراتيجية.. والزمن بذلك كفيل، بل هو السنة الربانية الحاكمة، حينما تعود مياهنا وأموالنا وأفكارنا إلى مجاريها السليمة غير المشوهة والمشبوهة، بأي خدش يُعيقها عن أن تمكن في الأرض وفق اشتراطات خالقها.

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَستَخلِفَنَّهُم فِي الأَرضِ كَمَا استَخلَفَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُم دينَهُمُ الَّذِي ارتَضى لَهُم وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِن بَعدِ خَوفِهِم أَمنًا يَعبُدونَني لا يُشرِكونَ بي شَيئًا وَمَن كَفَرَ بَعدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الفاسِقونَ﴾ [النور: ٥٥].

تحقيق مفهوم العبادة بكل معانيه هو المخرج، بل والمدخل لعهد جديد يحتاج إلى تنسيق وتعاون وخلق روابط بين قيادة العالم المسلم في كل مجالاته.. روابطنا الاقتصادية والعلمية والعملية هي من أبرز مفاهيم العبادة التي نحتاجها، حتى نهيّئ لملامح نهضة مسلمة ترقى وترتقي بواقعها لتقود خيراته لعالم اليوم.

[email protected]

الجمعة - 20 شعبان 1437 - 27 مايو 2016 - 05:46 مساءً
9
7554

هناك مسلَّمة اجتماعية تقول إن "المجتمع القوي في تضامنه يعني أنه أكثر استقرارًا وأقوى أمنًا". 
نحن نؤمن بأن أعظم أسباب تقوية اللحمة الاجتماعية التمسك بحبل
الله المتين وسنة خير المرسلين.
لكن المجتمعات المتحضرة والمتغيرة تحتاج إلى ضوابط نظامية لمن يخرقون وحدتها الوطنية.
نحن نقيم الدنيا ولا نقعدها حينما يسبنا أحد.. بل نقتص بطرقنا المختلفة إزاء ذلك.
الظاهرة الأخطر حينما تتبنى أصوات وأقلام نشاز
مسبة مدينة أو محافظة أو قبيلة أو أسرة بأكملها..
ويتم تداول هذه الشتيمة بالوسائط الاجتماعية وتمر على القائل بسلام وعلى المجتمع بكل حسرة ودهشة وحرقة. ولا تدري كيف ولِمَ لا تتم محاسبة هذا الإجرام؟
كلنا قرأ أو سمع دون تحديد مقاطع أو مقالات تقذع بالسب والاتهام لعدد من مكونات وطننا سواء مدنا أو قبائل أو أسرا أو غيرها.. بل وتردد قنوات مثل هذه الشرارات الخطيرة دون أي رادع من دين أو نظام. 

مع أن لائحة النظام الأساسي للحكم تنص في مادتها 12على أن  تعزيز الوحدة الوطنية واجب وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام.
يجب أن نفهم بأن سب أحد مكونات الدولة هو سب للدولة نفسها...!! ويجب أن يشعر الناس بذلك.
ومن هنا نحتاج إلى لائحة تنفيذية قوية وجهة مسؤولة بشكل واضح تتابع وبدقة كل ظاهرة أو مظهر أو مقال أو كلام شخصي أو رسمي يمكن أن يؤثر سلبا على "لحمة الوطن التي هي كل شيء في استقرار الوطن.
يتحمس أفراد أو مجموعات للدفاع عن الإساءات ولكن الأصل أن يحمي النظام ذلك كله وأن يحاسب المتجرئ على وحدة الوطن بأشد العقوبات.
والمساس بأحد أجزاء الوطن كالمساس به كله.
الغريب أن يقذع مروجو الكراهية بالسب والشتم
ويقولون "يفجرون" كل شيء .. ثم يعتذرون !!
لكن العذر في النظام لا يقبل حتى يقبل الذين تم الافتراء عليهم وإلحاق الضرر بسمعتهم.
ولو كان الاعتذار بهذا الشكل مقبولا لتكلم الناس بكل ما يريدون ثم يعتذرون!!
الاجتماعيون يرون هذا من أخطر خروقات الائتلاف وتعزيزا للفرقة والاختلاف.
وليتنا نسمع حكما يصدر بتعزير قوي لمن سب أسرة أو قبيلة أو مدينة.. أو تلفظ باتهامهم أو استنقاصهم بما يغيظهم.
وحينما تكون الأنظمة والقوانين صارمة وملزمة
ستكون اللحمة قوية ومتضامنة.
يحلم العقلاء والحكماء تجاه مسبتهم الشخصية
لكن "السباب العام هو حق عام وعليه يجب أن يحميه النظام".
وهنا السؤال الذي يدور تجاه أولئك الذين تعدوا حدود الأدب بل والسياسة بسبهم لمدن في بعض دولنا العربية والاسلامية مما يسيء لنا كشعب ينظر إليه بأنه قبلة الإسلام والمسلمين.
إن هؤلاء حقهم أن يؤطروا على الحق أطرا حتى لا تنبس شفاههم أو تخط أقلامهم إلا ما فيه احترام  للناس وتقدير لمشاعرهم وكرامتهم.
وفي تقديري بأن "مروجي الكراهية هم أشد فتكا من مروجي المخدرات" لأنهم يسيؤون على المكشوف بمختلف الشبكات بل يقضون على وحدة الوطن الأهم.. ومروجي المخدرات يعملون بشبكاتهم السرية.
نعم.. هناك جهة نكن لها كل الاحترام تتابع الادمان وترويج المخدرات ولديها أشد العقوبات بينما زراع الكراهية ومروجو الحقد يسرحون ويمرحون.

هؤلاء إذا لم تمنعهم أخلاقهم فلتخرسهم العقوبة
منعا لهم ودرسا لغيرهم. وبهذا نحمي وحدتنا التي هي فخرنا وأساس استقرارنا بإذن ربنا.
حفظ الله وطننا وأصلح فيما بيننا وأعزنا بطاعته
 

الثلاثاء - 09 ذو الحجة 1436 - 22 سبتمبر 2015 - 01:08 مساءً
5
2583

بشكل أو بآخر أصبحت قضية العمالة المنزلية صداعا ومصدرا للابتزاز والمساومات من الدول التي تصدّر العمالة، فهناك شروط تبدو تعسفية يتم وضعها في إطار حفظ حقوق هذه العمالة، وغايتها في النهاية المبالغة السعرية والالتفاف على قرارات وطنية، كما فعلت بنجلاديش باشتراطها استقدام عامل مقابل ثلاث عاملات منزليات، رغم صدور قرار بمنع وإيقاف استقدام العمالة البنجلاديشية.

هناك قرارات لا يمكن الدخول في مبرراتها، كأن تمنع دولة ما إرسال عمالة بصورة نهائية، فذلك حقهم، على نحو خبر نشر مؤخرا بأن الحكومية الإندونيسية تدرس خطة لإيقاف إرسال العمالة المنزلية النسائية إلى عدة دول ومنها دول الخليج اعتبارا من عام 2017م، وربما ذلك لكفايتها الاقتصادية أو لأي أسباب خاصة بها، ولكن في ذات الخبر تصريح لمسؤولين في السفارة الإندونيسية، يشير الى أن الحكومة تدرس قصر إرسال العمالة النسائية على المجالات المهنية، التي تتضمن التمريض والطب والفندقة والخياطة، وأن هدف الحكومة الإندونيسية من هذه الدراسة، توفير كافة سبل الراحة لمواطنيها، إضافة إلى توفير العمل المناسب لهم.

وكلمة السر في العبارة الأخيرة وهي "العمل المناسب لهم" ذلك يمكن أن يتضمن مثل اشتراطات دول أخرى تضع معاييرها لهذا العمل المناسب، وبهذا الإيقاع فإننا في الغالب ربما لا نرى تدفقات للعمالة المنزلية وأن أزمتها في تصاعد، وذلك يعني أمرين لا ثالث لهما، أولهما: الاتجاه الى الاعتماد الذاتي في تنظيم منازلنا وانكفاء ربات البيوت على مهام لم يكن يقمن بها، وثانيهما: ارتفاع أسعار خدمات العمالة الموجودة والتي يمكن أن تسمح بها دول أخرى، وقد نضيف أمرا ثالثا من الأهمية وضعه في الاعتبار وهو: تزايد جرائم هذه العمالة حينما تجد نفسها تحت ضغط العمل أو أي شعور بانتقاص حقوقها اعتمادا على روايات شفهية سابقة يمكن أن يتم تداولها في بيئات العمالة المنزلية.

الواقع الآن أن دول الخليج لم تعد تتمتع بسمعة وظيفية جيدة فيما يتعلق بأعمال العمالة المنزلية، وذلك يعني مزيدا من التشدد في إرسال تلك العمالة إليها، وزيادة جرائمها التي تأتي في إطار الفعل ورد الفعل والشعور بأي مظالم محتملة ومفترضة من المخدمين، فهذه العمالة هي أكثر هشاشة نفسية، إذ تأتي وفي معيتها آمال وأحلام تعيشها واقعا في المنازل التي تعمل فيها، وحين تجد المسافة بعيدة بين الحلم والواقع مع قليل من ضغوط العمل التي لا تتحملها في بعض الأحيان، يتم الانفجار على شاكلة سلوكيات إجرامية، تنفس عن غضب كامن ويأس وإحباط، وشعور بمسافة بعيدة جدا بين ما يعيشونه في الحقيقة وما يطمحون إليه لأنفسهم.

تصبح تلك العمالة من الخطورة عندما يتم التضييق عليها من دولها، بحيث لا يسمح إلا للقليل منها لعبور خط الأحلام إلى الخليج، وما يجدونه من مشقة لم يكونوا مهيئين لها، فيتحولون الى شخصيات عدائية عنيفة.

لذلك ما من خيارات مثلى سوى البدء والاستعداد لخدمة ذاتية داخل المنازل يتم فيها توزيع الأدوار بين الساكنين من الأسر في البيت الواحد، أو تحمل نتائج ضيوف لا يؤمنون لحسابات تعمل بداخلهم ولا نراها ونحن نأمر ونطلب على مدار اليوم.