اللواء الركن م/ مستور بن حسن الأحمري
عدد الآراء :18
الاثنين - 20 ذو الحجة 1438 - 11 سبتمبر 2017 - 04:41 مساءً
6
3444

تفجرت الأزمة السورية منذ 5 سنوات على إثر خروج مظاهرات للسوريين مطالبين ببعض ما يعتقدون أنها حقوق لهم بدأت كموجة احتجاجات تحت شعار "الحرية والعدالة والكرامة" في (مارس 2011)، وكان المحرك الرئيسي لهم هو التأثر بما سمي بالربيع العربي في حينه.

كانت الشرارة من درعا، حيث استخدمت الحكومة النار للتعامل مع تلك المظاهرات، مما وسّع المشكلة تباعًا في مدن أخرى أدت إلى اشتعال سوريا كاملة بالمظاهرات، وكانت ردة الفعل الحكومية عنيفة استخدمت القوة المفرطة لمحاولة إيقاف وتطويع الشعب السوري.

كانت النتيجة العامة أنه لا الحكومة أوقفت امتداد الفوضى، ولا الشعب توقف عن مناداته بما كان يرى أنه حق مشروع له بالحرية والكرامة تحولت إلى المناداة بإسقاط الرئيس ونظامه.

تحركت الدول الإقليمية لمساعدة السوريين لتحقيق أهدافهم، ولضمان التخلص من نظام ظهرت ديكتاتوريته بارتكاب المذابح بحق مواطنيه العزل.

وتحرك لضمان أمنه وبقائه في قمة الحكم فاستعان بإيران وحزب الله التي جندت المقاتلين من عدة بلدان لدعم النظام، وكونت الميليشيات المسلحة للقتال بجانبه ضد الشعب وتركيعه.

كما فتح الرئيس السوري المجال لروسيا بالتدخل العسكري الميداني والجوي، وإنشاء القواعد العسكرية، وتم استخدام القاذفات والطيران لضرب المدن والتجمعات، والعمل على تدمير المدن والتجمعات السكانية التي أبدت تمردًا على الحكومة وذلك بتطبيق عملي لنظرية الأرض المحروقة.

ونتيجة للفوضى تدفقت العصابات من كل الدول العربية والأوروبية لممارسة القتل والتدمير وتكوين كانتونات على الأرض، سواء مع النظام أو ضده.

أمام هذه الحرب المجنونة التي يشترك فيها مئات الآلاف من الجنود والميليشيات والعصابات من الطرفين، وتشكل أجنحة إسلامية ومعتدلة وذات هوية ومن غير هوية دخلت سوريا بكاملها في دوامة الحرب العنيفة خلال السنوات الماضية.

تشكلت المعارضة وواجهت صعوبات عدة من أهمها عدم توحدها تحت قيادة واحدة، وكذلك افتقادها للدعم النوعي بالسلاح الذي يضمن أن تميل الكفة لصالحهم.

خلال هذه السنوات العصيبة على العالم العربي والدولي مما يشاهدون من مجازر وقتل وتدمير واستخدام للأسلحة الكيماوية لعدة مرات ضد هذا الشعب، استمرت الإدانات وتهديد النظام وإصدار القرارات من الأمم المتحدة ومن الدول المؤثرة، ولكن ذلك كان حبرًا على ورق، فسوريا تحولت إلى عش دبابير تردد الجميع بالتدخل فيه عدا الضربة الأمريكية اليتيمة على شيخون إثر استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل النظام، وبعدها صمت الجميع إلا من الإدانات والوعيد بمحاسبة المتسبب.

النتيجة المُرة للحفاظ على بقاء الرئيس الأسد سقوط الوطن السوري بكامله، فقد تحولت المدن السورية إلى ركام من الخراب والتدمير وانعدام البنية التحتية في المناطق المدمرة، وتوقف التعليم والصحة والأمن.

وبلغ عدد الضحايا من السوريين حوالي (470) ألف قتيل ومليون جريح، وبلغ عدد النازحين حوالي (7) ملايين شخص. وتعتبر هذه الأعداد الهائلة التي تشردت وتفرقت بين الدول العربية وتركيا والدول الأوربية وذلك مقابل الحفاظ على بقاء رأس النظام، كونه يشكل أهمية بالغة لإيران وروسيا وحزب الله لتنفيذ الأجندة السياسية لكل منهم على حدة. لنصل إلى قناعة أن الوطن السوري يحتاج إلى عقود للعودة كما كان بعد هذا التدمير الهائل الذي لحق بكل المدن السورية، حيث نستطيع أن نقول إن الوطن قد سقط.

والشعب ليس بأحسن حالًا من وطنه، فقد تشرد في أرض الله الواسعة، وتم تهجير المواطنين من مدنهم وقراهم، وربما حل غيرهم مكانهم، ودمرت حياة الأسر التي تفرق أبناؤها بين عدة بلدان للبحث عن حياة كريمة وآمنة.

الآن استعاد الرئيس السوري السيطرة الكاملة على أجزاء كبيرة من سوريا، وتحول وضع حكومته من الضعف إلى القوة، وتدنت درجة الخطورة على النظام برمته، مما يجعلنا نستطيع تقريبًا أن نقول سقط الوطن السوري ومعه الشعب في أتون الفوضى والضياع، ولكن المهم مقابل ذلك عاش الرئيس واستمر حتى لو المقابل الملايين من الضحايا.

 

الأربعاء - 15 ذو الحجة 1438 - 06 سبتمبر 2017 - 10:51 صباحا ً
2
3240

بذل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في اليمن، جهودًا جبارة، سياسية وعسكرية واقتصادية، وإغاثية. وهذا لا يختلف عليها اثنان.

شكَّل الوقت عامل التحدي في تحقيق الأهداف، وبالأخص السياسية التي من أجلها تم استخدام القوة العسكرية لتحقيق تلك الأهداف، وأهمها عودة الشرعية حسب قرارات الأمم المتحدة ومخرجات الحوار الوطني اليمني.

يفترض أن الوقت لم يتجاوز ثلاثة إلى ستة أشهر كحد أقصى لتحقيق الهدف السياسي والعسكري؛ وذلك بإكمال التحرير مباشرةً بعد عدن إلى صنعاء وتعز والحديدة وإغفال تلك النقاط في نهم وصرواح ومأرب التي تكون يومًا للشرعية والآخر بيد الانقلابيين.

مضى الوقت وزادت التطورات في صنعاء العاصمة اليمنية التي شكَّل بها ميدان السبعين علامة مهمة للمتحالفين لعرض القوة، وهو الميدان الذي أسقط اليمنيون منه صالح من الرئاسة.

فقد حشد علي عبدالله صالح مئات الآلاف من أنصاره في ذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام؛ وذلك في تصوري رسالتان: الأولى- خارجية للتحالف، والثانية لحلفائه الحوثيين؛ مفادها أنه لا يزال الرجل القوي والفاعل في الشأن اليمني. وأعتقد أنه كذلك.

في هذا الوقت، استفاد الحوثيون من طول الفترة، فعملوا جاهدين على التحكم بمفاصل الدولة الأمنية والقضائية والتعليم والمال، بإقالة من يعارض خطهم السياسي والعقائدي، وإحلال التابعين لهم في هذه الأماكن. حتى إنهم عملوا على تغيير المناهج التعليمية في خطوة لـ"تحويث" المجتمع عقائديًّا.

في الأيام الماضية، اختلف الحلفاء، إلا أني أتوقع أن الحوثي لن يخاطر حاليًّا بإبعاد صالح أو التخلص منه؛ لأنه لا يزال يتمتع بنفوذ يمكنه من مواجهتهم؛ فالوقت لم يحن للإقدام على خطوة كهذه.

في فوضى الأحداث اليمنية من الجنوب إلى الشمال، بقيت الحكومة الشرعية بعيدة عن المواطن اليمني؛ فهي تدير الأجزاء المحررة من الرياض، ومع مرور الوقت لن يكون ذلك في صالحها؛ فالمواطن بدأ يتعايش مع الوضع المفروض عليه؛ فبعد انتظار سنتين صار ينظر إلى الأمور بمنظار آخر لتلبية حاجاته المعيشية اليومية.

من الضرورة حضور الحكومة في العاصمة المؤقتة، والعمل على إتمام المهام المطلوبة ولو كان ذلك الحضور بحماية التحالف، وإلا فإن بقاءها بعيدًا ربما يكون مخاطرة بمستقبلها ومستقبل اليمن في ظل تمدد الحوثي لكل مفاصل الدولة.

أتوقع أن السنتين أعطتا للحوثي والميليشيات خبرة سياسية وعسكرية لإدارة الأزمة. وبقاء الوضع على ما هو عليه ربما يؤدي باليمن إلى المجهول الذي سيكون أسوأ من الآن بكثير؛ ففي الجنوب أصوات تطالب بالانفصال، والشمال مقسم حسب الولاءات القبلية والعسكرية والعقائدية.

الأمم المتحدة -في تقييمي المتواضع- ليست مهتمة بإنهاء المشكلة اليمنية حسب القرارات الدولية، بل تماطل في عرض الحلول وتغييرها والمطالبة بالمفاوضات وخلافه، وأهملت العمل على إنجاز إعادة الشرعية والضغط على الانقلابيين للعودة إلى المفاوضات. ونتيجة هذا الإهمال يتحمله المواطن اليمني البسيط.

الحل العسكري -من وجهة نظري- أصبح صعبًا ما لم يرافقه حل سياسي جاد تشارك فيه الأطراف المؤثرة. وكما قال وزير الخارجية اليمني، فإن حكومته ستقدم تنازلات للوصول إلى حل، على ألا تكون تلك المفاوضات سببًا لإيقاف العمل العسكري إلى حين الوصول إلى حل يعيد الشرعية ويحقن الدماء.

السؤال المهم: هل يفعلها علي صالح ويعقد صفقة مع التحالف بموجبها ينضم هو ومؤيدوه للشرعية تتوج بتحرير صنعاء فورًا وبعدها تعز والحديدة ويتم حشر الحوثي في صعدة وتعود الشرعية ويتم القضاء بالكامل على التمرد الحوثي ونزع سلاحه؟! ربما يكون تساؤلًا خارج الصندوق، لكن لن يكون مستحيلًا على تناقض المواقف وتغيير التحالفات حسب المصالح لمصلحة اليمن أم أن المواقف ستبقى كما هي ويبقى المجهول هو مستقبل اليمن؟!

وأحب أن أختم بأن علينا ألا نغفل أن داعش تم تحطيم عوامل قوتها في العراق وسوريا وعلى الحدود اللبنانية؛ فلربما تكون اليمن ملاذها الجديد، بتلك الصحاري والجبال والطبيعة الوعرة، وعندها -لا سمح الله- ستكون اليمن مقرًّا وبؤرة لإرهاب إيراني داعشي حوثي.

الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.. حكمة يجب أن تطبق حالًا في اليمن؛ لانتشاله من انتشار وتمدد الفشل.

الخميس - 20 رمضان 1438 - 15 يونيو 2017 - 10:48 صباحا ً
4
8952

أنشئ مجلس التعاون الخليجي عام (1981م) لمواجهة خطر تمدد الثورة الإيرانية في حينه وقد أكمل (37) عامًا، مرّ بدول المجلس الحرب العراقية الإيرانية مع تداعياتها على أمن الخليج ، ثم أزمة احتلال العراق لدولة الكويت في عام (1990م) ، وفي (5 يونيو 2017م) أعلنت كل من (المملكة العربية السعودية ومصر والبحرين والإمارات) قطع علاقاتها الديبلوماسية مع دولة قطر، وتبعتهم في هذا الإجراء ليبيا وجزر المالديف وجزر القمر وموريتانيا، كما خفضت الأردن وجيبوتي التمثيل الديبلوماسي لدى الدوحة.

تحدث البيان الرسمي الصادر في حينه، عن أسباب قطع العلاقات ورد الجانب القطري بأن مجموعة الدول أعلاه تحاول فرض الوصاية عليهم.

إلى الآن لا تزال الأزمة قائمة فالدول المقاطعة طبقت العقوبات السياسية والاقتصادية برًّا وبحرًا وجوًّا، واعتبرت الحكومة القطرية أن هذه الإجراءات غير مبررة حسب تصريحاتهم الرسمية.

جميع التفاصيل أعلاه بحثها الإعلام بشكل تفصيلي ومستمر من كل الأطراف وكان الملاحظ غياب دور الأمانة العامة لمجلس التعاون خلال هذه الأزمة ، ولم يصدر من جامعة الدول العربية ما يفيد بتدخلها على خط التهدئة.

أخذ أمير الكويت على عاتقه محاولة إيجاد حل من خلال زيارات سموه للرياض وأبوظبي والدوحة ولم يتضح إلى الآن نتيجة لهذه الزيارات.

ومن خلال قراءة الأحداث بتسلسلها الزمني، يتبقى أن نرى ما هي خيارات الحل الممكنة للأزمة القديمة الجديدة.

الخيار الأول: هو أن توافق الدوحة على ما طرحته الدول الأربع علما أنها إلى الآن لم تعترف رسميًّا بوجود مشكلة سوى تصريح وزير الخارجية القطري (نتفهم مخاوف الأشقاء)، وقد أشار إلى أن الحل سيكون في إطار دول مجلس التعاون، وكذلك تصريح وزير الخارجية السعودي في الاتجاه نفسه، حينما قال إن الحل سيكون في مجلس التعاون، بهذا سيصل الأطراف إلى الحلول للمسائل العالقة بدون إغفال موافقة الدول المشاركة في المقاطعة على قطر، ومن الممكن بعد ذلك استمرار مجلس التعاون، ولكن الدور القطري لن يكون بتلك الإيجابية إلى حين من الوقت، وهذا الخيار إلى الآن ليست هناك خطوات باتجاهه أو ما يشجع أنه سيكون خيارًا مطروحًا على الأقل في هذه الفترة.

الخيار الثاني: إصرار الدول المقاطعة على تنفيذ الشروط المطروحة بدون تخفيض لسقف المطالبات التي يرغبون من الحكومة القطرية القيام به، يقابل ذلك تمسك الدوحة بموقفها على الأقل تجاه بعض الشروط، مثل علاقاتهم بإيران مثلًا، وتسير في اتجاه تفعيل المعاهدة (التركية _ القطرية) والرفع من مستوى العلاقات مع إيران وتفعيل الخطوط البحرية الاقتصادية مع الهند وتركيا وإيران والكويت وعمان وإلى الآن لم تطرح موقفها من وجودها في مجلس التعاون سوى تساؤلها عن سبب غياب الأمانة العامة للمجلس عن التدخل في الأزمة.

ويبقى الخلاف مجمدًا بانتظار الدور الأمريكي المهم في هذه الأزمة، فالرئيس انتقد تمويل قطر لإرهاب ووزير الخارجية يميل للتهدئة والبنتاغون يرغب في ضمان حرية عملياته من العديد إلى مناطق التوتر، وخلال هذا الوقت يتحرك وزراء الخارجية في أوروبا وأمريكا لبناء المواقف التي ستكون عاملًا مساعدًا لأي حل مطروح مستقبلًا.

الخيار الثالث: تدويل الأزمة، وهذا الاتجاه ربما يدعم موقف الدول المتبنية للمقاطعة حول مكافحة تمويل الإرهاب ووجود قطر تسير في الاتجاه الإيراني، ربما يعمّق الشكوك حول موقف الدوحة ويؤثر على تبني موقفها. وهذا سيترتب عليه اتخاذ إجراءات أخرى من بعض الدول الغربية التي لديها ملاحظات على منظمات، مثل حماس وحزب الله والقاعدة، وسيكون في غير صالح الحكومة القطرية مستقبلًا أن يتم تدويل الأزمة.

الخيار الرابع: ترضخ الحكومة القطرية لتنفيذ الشروط المطلوبة منها برعاية إقليمية ودولية تراعي التزاماتها مع (الأتراك والإيرانيين) مع اتباع سياسة مهادنة في هذه الظروف، وبهذا خرج الحل من يد مجلس التعاون، وستضحي بعضويتها في المجلس، وستتجه شرقًا في توثيق علاقاتها الاقتصادية والسياسية والأمنية، وهذا ما لا ترغب به الولايات المتحدة والسعودية والبحرين، وهنا سيعتبر القطريون أن هذا ضمان لهم في المستقبل حسب رؤيتهم، وذلك سيشكل اختراقا مهمًّا لدول المجلس من إيران وتركيا والهند، بالرغم من وجود بعض العلاقات المميزة لبعض دول المجلس مع إيران، وسترى الدوحة في ذلك إظهارًا لعدم رضاها عن السير في المنظومة الخليجية.

حسب قراءتي للأحداث، لا أجد حلًّا ممكنًا غير الخيارات أعلاه لهذه الأزمة، ولم أذهب للخيار العسكري لأنه غير ممكن وغير متوقع في ظل وجود القوات الأمريكية في قاعدة العديد حاليًا، وكذلك لطبيعة التجانس الاجتماعي في المنطقة، والإقليم لا ينقصه أي تحرك عسكري في ظل هذه التوترات في أغلب الدول العربية.

وأود أن أشير أني لا أود أن أرى محورًا جديدًا قد تشكل في المنطقة (إيراني، تركي، عراقي، سوري، قطري) في المستقبل، في إعادة لتشكيل العلاقات السياسية في المنطقة، ما سيصب الزيت على النار في منطقة مليئة بصراعات الحكومات ضد الإرهاب والمنظمات والأحزاب والعصابات والطوائف، ما سينعكس سلبًا على أمن ورفاهية واستقرار الإقليم.

الأحد - 16 رمضان 1438 - 11 يونيو 2017 - 10:23 صباحا ً
3
1920

عقدت قمم الرياض الثلاث في (22 يونيو 2017)، وكانت ناجحة بكل المقاييس، تخللتها كلمات لبعض قادة الدول الـ(55) الحاضرين.

وقد خاطب الرئيس المصري القمة الأمريكية الإسلامية، موضحًا معاناة بلاده من الإرهاب، وأشار إلى دول تمول وتؤيد وتدعم ما يحصل في مصر من إرهاب مستمرّ منذ (30 يونيو 2013م)، وكانت شكوى واضحة في حينه من دول معينة لم يسمّها في الخطاب، وإنما يعرفها القارئ للأحداث في المنطقة.

انتهت القمم الثلاث بنجاح باهر، وبعد مغادرة الجميع وفي (23 مايو 2017)، خرج بيان الحكومة القطرية المعلن، والذي كان القشة التي قصمت ظهر البعير، وبعدها بدقائق تم سحبه وخرج وزير الخارجية القطري، وذكر أن موقع وكالة الأنباء القطرية مخترق.

تسارعت الأحداث وصدر بعد ذلك بيان من الدول الأربع (المملكة العربية السعودية، جمهورية مصر العربية، دولة الإمارات، دولة البحرين)، بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، وفرض حصار بري وبحري وجوي عليها، وذلك لوصول الدول المشاركة في القرار إلى أن حكومة قطر تعمل على تقويض الأمن والاستقرار في المملكة والبحرين والإمارات والدول العربية، وذلك بدعم الحركات المعارضة والمتشددة والإرهابية.

من الطبيعي تفهّم موقف الدول الأربع والتي عانت من الإرهاب بأنواعه، سواء على الأرض أو الحملات الإعلامية المنظمة أو تقديم الدعم المالي للأشخاص الداعمين للإرهاب، 
ولم يأت هذا البيان إلا بعد أن استنفذت الدول المشاركة في البيان جميع المحاولات لثني الحكومة القطرية عن دعم هذه الجماعات في البلدان الأربع أو بقية البلدان العربية المتضررة.

جميع ما تم ذكره أعلاه تناولته وسائل الإعلام بالتفصيل ولست بصدد إعادة التفاصيل.

ولننظر بشكل عامّ إلى مجلس التعاون الخليجي، ذلك التجمع الذي صمد أمام أكبر وأهم التحديات في الخليج لمدة (35) عامًا، وأبرزها عملية احتلال العراق لدولة الكويت عام (91)، فهل سيبقى صامدًا وموحدًا مرة أخرى أمام أخطر أزمة يمر بها المجلس.

وليس هناك من طريق للحفاظ على الإنجاز العربي الوحيد كتجمع ناجح، سوى التزام دولة قطر بما يطلبه منها أشقاؤها بالتخلي عن دعم الجماعات المتشددة والمتطرفة، وكذلك الأشخاص المتهمين بمساندة الإرهاب.

فمهما قدّمت الحكومة القطرية لهم من الدعم، ستجد هذه المجموعات يومًا ما ضدها، ولن تجني من وراء ذلك إلا ضياع وصرف للأموال في غير مكانها، وستتحمل وزر ضحاياهم في البلدان المستهدفة العربية أو دول مجلس التعاون الخليجي.

والمجلس هو الإطار الطبيعي للدول الست وفقد عضوية هذا التجمع سيكون في غير صالح قطر على المستوى الاستراتيجي،
وينسحب ذلك على جميع نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية... إلخ. وذلك يعتبر تفريطًا في ما تم بناؤه خلال عمر مجلس التعاون.

إن توجيه الأموال للداخل ونمو الاقتصاد ورفاهية المواطن الصحية والتعليمية والأمنية والاجتماعية ورقي البنية التحتية وإقامة المصانع والمنجزات الحضارية، أهم بكثير من دعم جماعات في مصر وليبيا وتونس والبحرين والامارات والسعودية وإيواء متشدد من هنا أو هناك أو تواصل مع ميليشيا أو مجموعة باي دولة خارج إطار الشرعية.

المملكة العربية السعودية عرف عنها الأناة وعدم التسرع والحكمة والصبر وتغليب المصلحة العامة لدول المجلس على المصلحة الخاصة للمملكة ومحاولة التعامل مع القضايا الخلافية بعيدًا عن الإعلام.

وذلك يفسر الصبر وغض النظر طيلة سنوات مضت من استهداف لها من قناة الجزيرة، ومحاولة اللعب على وتيرة الطائفية والحقوق، وتحوير القضايا لتظهر بمظهر المدافع عن تلك الحقوق.
خرجت بعض التسريبات الإعلامية المسموعة التي تستهدف تقويض الحكم وتجزئة الوطن، ولم تتخذ في حينه أي إجراء سوى ما تم في عام ( 2014 م) من سحب للسفراء، وانتهت الأزمة تلك بتعهد الحكومة القطرية بالالتزام بما تم الاتفاق عليه في إطار مجلس التعاون.

وأعتقد أن قطر قرأت الأحداث بشكل مغاير، ما أوصل الحال إلى ما هو عليه الآن.

إن استمرار الأزمة ودخول أطراف أخرى سيؤدي إلى عواقب غير مرغوب فيها على الأمن الخليجي، وكذلك على الأمن الوطني لقطر.

والاتجاه السليم هو تفهم مطالب الأشقاء والعمل على تفادي ما يضر بأمن دول المجلس والدول العربية الأخرى.

التدخل الخارجي عواقبه وخيمة إذا لم تكن الآن فخطرها في المستقبل، مؤكدًا على الأمن الوطني القطري.

الطريق الآمن واضح، فهل تختار قطر الأمن والسلام والعودة لدول مجلس التعاون؟ أم تتجه إلى التصعيد والاتجاه شرقًا؟ وفي نظري إنه خطاء استراتيجي ستكون نتائجه كارثية على الأمن الوطني والإقليمي وكل اتساع للخلاف سيطيل أمد الأزمة.

الجمعة - 30 شعبان 1438 - 26 مايو 2017 - 10:44 صباحا ً
8
3573

فوجئ الجميع بما تناقلته وسائل الإعلام السعودية والخليجية والعربية حول ما نسب إلى أمير دولة قطر من تصريحات نفتها وكالة الأنباء القطرية لاحقًا، كما أوضحت أن المواقع الرسمية تم اختراقها.

لست هنا بصدد البحث في مصداقية ما حصل؛ فحكومة المملكة العربية السعودية هي من ستقول القول الفصل في الأمور هذه.

لكن التساؤل المطروح: لماذا في هذا التوقيت؟ ولمصلحة من؟ والمملكة تقود تحالفًا عربيًّا لإيقاف المد الإيراني في الجمهورية اليمنية ويعرف الجميع أن الإيرانيين جادون في اللعب على الوتر الطائفي اليمني، ومحاولة الاستمرار في الاستيلاء على الحكم في اليمن بواسطة عملائهم الحوثيين وليجدوا لهم موقعًا في جنوب الجزيرة العربية يكون انطلاقة للشر لجميع دول مجلس التعاون الخليجي، وفي آخر تصريح لروحاني بعد انتخابه قال (لا استقرار في المنطقة بدون إيران) وهذا دليل واضح لا يحتاج إلى تفسير؟!

تعرضت المملكة العربية السعودية في علاقاتها ببعض الدول، سواء خليجية أو عربية، لمد وجزر، فتعاملت مع ذلك بصبر وحكمة وروية وتحملت ما يصدر عن الأشقاء حفاظًا على وحدة الصف، وتقابل ذلك بالتسامح والعمل بمنطق الكبار وأخلاقهم. وتعتبر المملكة أكثر الدول العربية والإسلامية حرصًا على وحدة الصف ولم الشمل والعلاقات الأخوية؛ فيسجل للمملكة أنها الدولة التي استخدمت مصطلح الدول الشقيقة والأشقاء في إعلامها وذلك دليل على صدق التوجه.

كما أن السعودية هي الدولة الوحيدة تقريبًا التي لم تخلق المؤامرات في الدول، ولم تعرض أمن أي دولة للخطر، سواء عربية أو إسلامية أو خليجية، من منطلق التضامن الإسلامي أولًا، والعربي ثانيًا، وتعتبر دول الخليج أشقاء تجمعنا بهم وحدة الأرض والمصير، وسأذكر ما يؤيد ما ذهبت إليه فيما يلي:

أليست المملكة من جمع اللبنانيين بعد حروبهم لمدة (25) عامًا تقريبًا بمؤتمر الطائف الذي أعاد إلى الدولة اللبنانية وجودها وكيانها ولم تشكل السعودية أحزابًا مسلحة ولا ميليشيات ولم تزودهم بالأسلحة ليقتل بعضهم بعضًا؟!

أليست المملكة من وضعت إمكاناتها وقواتها المسلحة وأرضها في سبيل تحرير دولة الكويت من العدوان العراقي في حينه وضحت بالغالي والنفيس في سبيل عودة الحق إلى أصحابه؟!

أليست المملكة من وقفت مع جمهورية مصر العربية في عز محنتها وتقلب الأحداث، فوقفت معها بالقرارات الجادة وبالمال والدعم السياسي، ووقفت بوجه الدول الكبرى واعتبرت أمن مصر خطًّا أحمر وأن امنها من أمن المملكة العربية السعودية؟!

أليست المملكة من جنبت النظام السوري تهديد المجتمع الدولي حين أصر على التحقيق مع بعض الوزراء على أرض لبنان فتدخلت السعودية ونقلت المحادثات إلى جنيف وكانت وسيطًا مقبولًا لدى جميع الأطراف وتم لها ما أرادت؟!

أليست المملكة من تدخلت على وجه السرعة لحماية دولة البحرين من السقوط في براثن عصابات طهران ومرتزقتها التي كانت تعمل على قلب نظام الحكم وأعادت الأمور إلى نصابها الطبيعي ولم تفرض شرطًا ولم تطلب أجرًا ولا أرضًا؟!

أليست المملكة من دفعت ملايين الدولارات للأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين العراقيين بدون تمييز طائفي أو عرقي بل مدت يد العون بدون مَن ولا أذى؟!

السؤال: لماذا يستهدفون المملكة بأقلامهم؟! هل تقارن المملكة بمن يرسل السلاح لدول الجوار وكل فترة يعلن عن خلية وعن أسلحة ومتفجرات ويدرب الشباب على التفجيرات وعلى التخريب وتقويض النظام العام في تلك الدول؟! وهل تقارن السعودية الشامخة بمن يحرض على العمليات الإرهابية وتكوين الأحزاب التي تدعي أنهم أنصار الله وأحزابه وهم أنصار وأحزاب للشيطان وعمائم الشر والخراب والقتل والتدمير؟! فهل نعي من هي اليد الخيرة التي يجب أن يقف الجميع احترامًا لها؟!

المملكة حباها الله بأراضٍ بمساحة قارة، وليست لها أطماع في زيادة أراضيها، وإلا لما كانت في سبيل الحفاظ على حسن الجوار تنازلت عن أجزاء من أراضيها لدول الجوار التي تم ترسيم الحدود معهم، فهل بعد ذلك يستطيع أحد أن يجزم بأن السعودية لها أطماع في أراضي الغير؟!

اليوم تقف المملكة العربية السعودية أمام عدو متأهب في الشمال، وعدو يترصد في الشرق، وعدو تقاتله في الجنوب؛ وذلك دفاعًا عن أمنها الوطني وأمن الإقليم بكامله، فلن يكون من الجميل أن يأتي الظلم من ذوي القربى. وأتوقع أنه يجب علينا أن نكون واضحين؛ فأنصاف الحلول ستبقي الجمر تحت الرماد. وإني أرى أن الرئيس الأمريكي السابق كان على حق عندما تم استهداف برجي التجارة في بلاده فقال جملته المشهورة: "إذا لم تكن معي فأنت ضدي"، فلا مجال للمنطقة الرمادية.

وأعود وأقول إن المملكة العربية السعودية البلد الوحيد الذي يضحي كثيرًا للمحافظة على وحدة الصف الخليجي والعربي والإسلامي، فنأمل أن يكون موقف أشقائنا وإخواننا مساندًا للمملكة، ولا نحبذ أن نرى ما يعاكس هذا التوجه الخير؛ فنجاح المملكة نجاح للعرب وقوة وسند لمن يحتاجها.

حفظ الله المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وولي ولي عهده، ووفقهم لما يحبه ويرضاه.

وتحية إجلال وإكبار لهذا البلد الشامخ بقيادته ورجاله وشبابه ونسائه.

الجمعة - 16 شعبان 1438 - 12 مايو 2017 - 10:58 صباحا ً
2
7089

أعلن محافظ عدن المقال اللواء (عيدروس الزبيدي) صباح اليوم قيام (المجلس الانتقالي الجنوبي) في خطوة مفاجئة، عبر البيان رقم (1)، بتشكيل المجلس السياسي لقيادة جنوب اليمن وإدارته وتمثيله خارجيًّا وداخليًّا.

وهذا المجلس بتشكيله المعلن عنه، يمثل هيئة مشابهة للحكومة ويقوم بمهامها.

ولست هنا بصدد تأييد أو رفض خطوة كهذه؛ فكثير من مآسي الوطن العربي تمثلت في البيان رقم (1). ونحن هنا بصدد البيان رقم (2) داخل الجمهورية اليمنية.

اليمن الآن، شمالها وجنوبها، ممثلة بالحكومة الشرعية مدعومةً بالتحالف العربي والقرار الدولي (2216) ومخرجات الحوار الوطني التي تعمل على استعادة اليمن كاملًا من انقلاب الحوثي وصالح على الحكومة المعترف بها الذي يمثلها الرئيس هادي وحكومته.

وإعلان المحافظ المقال اليوم يزيد جراح اليمن، ويعمق الشرخ بوقت لا يتحمل فيها اليمن انقسامات أكثر. وبهذا الشكل ستواجه الحكومة الشرعية انقلابَيْن في الشمال والجنوب؛ ما سيشتت الجهد لإعادة اليمن كاملة إلى الشرعية، وستأخذ هذه العملية حيزًا من العمل يفترض أن يكون موجهًا لمواجهة الخطر الحقيقي.

دول التحالف بذلت كثيرًا من الجهود والتضحيات لا تخفى على أحد في سبيل التحرير، وتفاجأ بخروج مجموعة أخرى في الجنوب تأخذ منحنى خارج إطار الشرعية.

والسؤال: إذا مثل الحوثيون الشمال، ومثل العيدروس ومجموعته الجنوب، فماذا تمثل الحكومة الشرعية؟! التي ستعود تعمل من نقطة البدء لتحقيق الهدف الرئيسي لها.

ورد ضمن الإعلان أن المجلس في الجنوب سيتعاون مع دول التحالف في مكافحة الإرهاب والمد الإيراني في المنطقة. وذلك يوحي بالتصرف باستقلال تام. وإنما استخدم المجلس ذريعتي الإرهاب وإيران لكسب ود التحالف. والعمل بذلك يعني إلغاء الرئيس هادي وحكومته؛ لأنه لم يبقَ لها ما تمارس سلطتها عليه على الأرض.

مثل هذه الخطوة بإعلان هذا المجلس، خرجت في غير وقتها، ولو تم تأخيرها حتى اكتمال عملية التحرير واستقرار الأمور ومن ثم البدء بحوار سلمي يحقق متطلبات كل الأطراف ومنهم الجنوبيون؛ لتحققت المطالب وكسبت اعترافًا إقليميًّا ودوليًّا بترتيبات سياسية تحفظ مصالح الجميع.

الوقت يمضي سريعًا، وآمل أن نرى عقلاء اليمن ودول التحالف تعمل على إنهاء الانقسامات التي ربما تؤدي إلى فشل مهمة التحالف العربي، لا سمح الله، في سبيل تحقيق مصالح ضيقة آنية. وأي جهد في هذا الاتجاه سيكون بمصلحة اليمن شماله وجنوبه بدون تمييز. واستمرار هذه الخطوة سيكون خطرًا على الجنوب ثم على اليمن، وقد تشعل حربًا داخل الحرب تدمر الإنجازات التي تم تحقيقها وستفتح الباب لصراعات وانقسامات أخرى نحن في غنى عنها بهذا التوقيت.

السبت - 11 رجب 1438 - 08 أبريل 2017 - 09:14 صباحا ً
4
3084

استخدم النظام السوري، يوم الثلاثاء الماضي، الأسلحة الكيماوية على بلدة (خان شيخون) بالشمال الغربي السوري، والتي راح ضحيتها أكثر من (100) قتيل، وأكثر من (400) جريح. وفي صباح الجمعة (7 إبريل 2017م) جاء الرد الأمريكي سريعًا باستهداف مطار (الشعيرات العسكري) الذي انطلقت منه الطائرات التي قصفت بلدة خان شيخون بـ(59) صاروخًا من نوع توماهوك انطلقت من شرق المتوسط.

ويأتي هذا التحول في الموقف الأمريكي مع وصول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض بعد أن كان سلفه غير جاد بشكل كافٍ للتعامل مع تجاوزات النظام السوري المخالفة للقانون الدولي باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد مواطنيه.

وقد سجل النظام عددًا من الهجمات منذ بدء الحرب على المدن السورية راح ضحيتها كثير من الأبرياء أمام مواقف متناقضة لأعضاء مجلس الأمن، ولم يكن هناك الحرص اللازم لمنع النظام من استخدام هذا السلاح المحرم دوليًّا ضد شعبه.

الموقف الأمريكي كان حازمًا، ولو أن التأثير كان بمحيط المطار الذي شنت منه الطائرات غاراتها على البلدة المنكوبة مع ما رافق ذلك من مخاطرة أمريكية، حيث القوات الروسية متواجدة على الأرض، وقد حصل تنسيق قبل الغارة لتفادي إصابة الجنود الروس، ولكن يكفي أن الولايات المتحدة أقدمت على قصف مطار الحليف الرئيسي للروس في عقر دارهم، وسنرى ما سيترتب على ذلك مستقبلا في ردود الفعل الروسية.

وأعلن عدد من الدول العربية تأييدها للعملية من ضمنها المملكة العربية السعودية، ويبقى الموقف المصري غير واضح، فقد دعت وزارة الخارجية إلى تجنيب المنطقة التصعيد، كما عبرت عن رغبتها في العمل ضمن مقررات الشرعية الدولية فقط.

الموقف الإيراني والميليشيات الداعمة للنظام أدانت العملية، وأتوقع أنها لن تتعدى الإدانة والاحتجاج فقط، ولن يرافق ذلك أي ردة فعل عندما يتأكدون أن الولايات المتحدة جادة في خطواتها القادمة بالنسبة لسوريا.

ويبقى الموقف الروسي المتماهي والمؤيد للنظام السوري في أروقة مجلس الأمن متجاهلا جريمة استخدام الأسلحة المحرمة دوليًّا، ونقل النقاش إلى مكافحة الإرهاب، علمًا أن التحالف الدولي يعمل على تقويض إرهاب داعش على الأراضي السورية والعراقية، ويعبر هذا الموقف عن تأييد إرهاب الدولة ضد المدنيين العزل، وهو ما أجبر الرئيس الأمريكي على تجاوز ذلك، وأمر بتنفيذ الهجوم على الرغم من تحذير نائب المبعوث الروسي في الأمم المتحدة بأن الهجوم سوف تكون له عواقب سلبية.

يبقى أن نرى تطور الأحداث، وهل سيمتد الدور الأمريكي إلى تقويض النظام السوري وإبعاد الإيرانيين والميليشيات الشيعية التي تقاتل الشعب السوري؟ أم أنه سيُبقي الباب مواربًا مع الروس، واستخدام لغة القوة للضغط باتجاه الحلول السياسية على جميع الأطراف للعمل بشكل جاد لإنهاء الأزمة.

الاثنين - 06 رجب 1438 - 03 أبريل 2017 - 11:43 صباحا ً
0
2970

منذ إعلان دول التحالف العربي العمل على إعادة الشرعية في اليمن إلى موقعها الطبيعي باستخدام القوة العسكرية بعد أن تنكر صالح والحوثيون لمخرجات الحوار الوطني ومبادرة مجلس التعاون والقرار الأممي (2216)، والأمم المتحدة -عبر مندوبها إسماعيل ولد الشيخ- تلعب دورًا غير واضح المعالم، وكأنه يحافظ على الانقلابيين من الخروج خاسرين أمام قوات الشرعية المعترف بها دوليًّا.
فقد عبر عن رغبته في أن يبقى البنك المركزي خارج الصراع السياسي على الرغم مما يشكله البنك المركزي كعنصر سيادي يجب أن يبقى تحت تصرف السلطة المعترف بها دوليًّا.
وفي وجهة نظر أخرى له، أن تدفق الأسلحة من إيران لا يعلم هل هو دعم دولة أم تجارة أفراد؟ وذلك في تجاهل واضح لما يتم مصادرته من سفن محملة بالأسلحة.
يوم الجمعة الماضي، صرح الناطق الرسمي للتحالف العربي اللواء أحمد عسيري بأن الحديدة وميناءها هما الهدفان المقبلان للتحالف وقوات الشرعية، وذلك لتأكد التحالف من أن الميناء يتم استغلاله من قبل المليشيات الحوثية لتهريب الأسلحة والممنوعات وفرض الضرائب على التجار لتسخيرها للمجهود الحربي، والأهم هو نهب قوافل الإغاثة المخصصة للمواطنين، وعدم إيصالها لمستحقيها ومنحها للمؤيدين لمشروعهم الانقلابي.
حول ذلك عبر المبعوث الدولي عن قلقه من أي عملية عسكرية في الحديدة، مشيرًا إلى أنه ينبغي النظر للحاجة الإنسانية في اليمن، وذلك في تجاهل تام لما يحصل على الأرض، فلا مواد الإغاثة تصل، ولا التهريب توقف، وتحول الميناء إلى مصدر لنشر الألغام البحرية في طريق الملاحة البحرية، وذلك في تناقض واضح من المبعوث الدولي، فبقاء الميناء تحت تصرف الميليشيات يهدد الأمن والسلم في مضيق باب المندب!.
وأمام تناقض المواقف طلب التحالف من الأمم المتحدة الإشراف على الميناء، وذلك لضمان وصول المساعدات الإنسانية للمواطنين اليمنيين كافة، وضمان إيقاف تهريب الأسلحة للانقلابيين، وقد رفضت الأمم المتحدة ذلك.
هذا الاتجاه غير المبرر الذي اتضح كذلك في رفض منظمة اليونيسيف تمويل طباعة الكتب المدرسية في (عدن والمكلا)، بينما مولت طباعة ألف طن من الكتب المعدلة طائفيًّا في صنعاء، وتصرف المنظمة ليس له تفسير إلا أنه وقوف إلى جانب الميليشيات الانقلابية ضد موقف الحكومة الشرعية اليمنية، وهو مخالف لموقف الأمم المتحدة التي تعترف بالحكومة الشرعية فقط!.
على التحالف أن ينظر للأمام مباشرة، وأن يتجه للحديدة، فتحريرها سيكون ضربة موجعة للحوثيين وصالح بقطع إمدادات السلاح بكميات كبيرة، وسيمنع استهداف القوات البحرية والسفن التجارية بالألغام البحرية، وسيظهر دور التحالف العربي الإنساني أمام العالم أكثر اهتمامًا بإيصال المساعدات الإنسانية وتوزيع الغذاء والدواء على المواطنين اليمنيين بدون تمييز.
التحالف يقدم مجهودات جبارة سياسيًّا وعسكريًّا وإنسانيًّا لإعادة اليمن إلى الوضع الطبيعي، وعليه ألا يعيقه قلق المبعوث الدولي أو المنظمات الأخرى.
 وإن شاء الله نرى الحديدة محررة قريبًا جدًّا.

 

السبت - 19 جمادى الآخر 1438 - 18 مارس 2017 - 10:30 مساءً
2
1482

 

منذ أنشئت جامعة الدول العربية عام (1945م) لم يمر العالم العربي بفقد التوازن السياسي كما يمر به حاليًا, ظهر تأثير ذلك على الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية واستقرار شعوب الدول العربية.

وقبل أن نلقي اللوم على نظرية (الفوضى الخلاقة) نجد أن العالم العربي كان أمامه المعضلة الوحيدة وهي احتلال العدو الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية, إلى أن كانت المفاجأة في صباح يوم الثاني من أغسطس (1990م)، حين أقدم النظام العراقي على غزو (دولة الكويت)؛ ما نتج عنه انقسام عربي واضح في حينه, ولم تتمكن الدول العربية ممثلة بالجامعة العربية من الاتفاق على حل ينهي تلك الأزمة الكارثة والتي اتخذ بعدها (الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله) قراره الجريء باستدعاء القوات الصديقة والشقيقة للمشاركة في إعادة الكويت وإخراج القوات العراقية.

بعد تحرير الكويت خرج العراق مدمرا استغلت ذلك ايران والمنظمات الإرهابية لتعمل على إبعاده عن محيطه العربي, بعد أن كان يشكل دولة محورية لها ثقلها في المنطقة.

وفي عام (2012) بدأ ما سمي بالربيع العربي في تونس ثم توسع في عدد من الدول العربية وكانت قوته في سوريا ومصر مع الفرق الذي حصل في البلدين فدمشق لم تلبِ نداء المملكة العربية السعودية في حينه بالمحافظة على سوريا الشعب والأرض, ومصر العروبة وقفت المملكة بجانبها حتى تخطت تلك الأزمة التي كادت تودي بأكبر بلد عربي إلى الفوضى, كما أن دول الخليج لم تكن بعيدة عن انتشار فوضى التظاهرات حتى كادت تعصف بدولة البحرين ولم يحفظ لها استقرارها إلا تدخل قوات درع الجزيرة في حينه وتم إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.

فمما سبق نجد أن الإجماع العربي تأثر توازنه السياسي فالعراق مشغول بحربه ضد الإرهاب وسوريا تحت وطأة التدخل الإيراني والروسي ومنظمات إرهابية متعددة وحكومة تعاملت مع الشعب بالحديد والنار ومصر تعمل على الوقوف مجددا وتجاوز سلبيات الماضي, وتعمل المملكة العربية السعودية حاليا بترؤسها لقوات التحالف العربي لإعادة الحكومة الشرعية إلى صنعاء باتجاهين متوازيين الاتجاه السياسي والعسكري يساندها الدول الإقليمية والمجتمع الدولي, فالعالم العربي بحاجة إلى وقت طويل حتى يعود على الأقل كما كان فبغياب الدول الكبيرة المؤثرة سيستمر الخلل في التأثير والتوازن السياسي في المنطقة سواء للتهديد الإقليمي أو الإرهابي أو العمل على إعادة الحق الشرعي في فلسطين, والمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين تعمل في هذا الاتجاه متحملة الكثير في سبيل المحافظة على الإجماع العربي ومنحه القوة التي تعيد له توازنه السياسي والاقتصادي والأمني.

الاثنين - 07 جمادى الآخر 1438 - 06 مارس 2017 - 11:48 مساءً
2
4803

بدأت الإنترنت عام (1958م) في الولايات المتحدة الأمريكية، بتشغيل أول مودم يسمح بنقل البيانات الرقمية، وصولًا إلى عام (2000م) الذي أصبحت فيه البنية التحتية مكتملة وثابتة.

فكانت البداية الأساس كأحد المشاريع لخدمة الجيش الأمريكي، ثم تحول قسم للاستخدامات المدنية، ومع مرور الوقت تطورت الشبكات بشكل مذهل وتم استخدامها في أغلب القطاعات في جميع دول العالم.

فيفترض أن تكون هذه الخدمة وسيلة آمنة من استهدافها لما تقدمه من تسهيل حياة الشعوب في جميع المجالات، وذلك يعتبر من الجانب المعرفي والخدمي، وعلى الجانب الآخر تطور الجانب العسكري الإلكتروني من ضمن المراحل الأربعة التي وصلت (للجيل الرابع)، الذي اعتمد على المواجهة غير المباشرة بعدة أساليب من ضمنها وأهمها (استغلال الوسائل التكنولوجية والمعلوماتية كوسيلة حديثة ومؤثرة للمواجهة).

تعتمد الدول الآن على الشبكات لإدارة عملياتها في قطاعات (الأمن، الدفاع، الإعلام، البنوك، شركات الطاقة، الطيران، الكهرباء، المفاعلات النووية، أنظمة الاتصالات، المستشفيات، أنظمة الصواريخ)، وجميعها تمثّل أهدافًا ثمينة لأي جهة معادية لديها القدرة على شنّ هجوم اليكتروني عليها لشلّ أو تدمير شبكات أي من هذه المنظومات.

ولا توجد جهة محصنة بنسبة (100%) ضد مثل هذه الهجمات إذا تم استهدافها، فهناك مثال في عام (2016) أستهدف احد مستشفيات (إنجلترا)، ما أدى لإلغاء أكثر من (100) عملية جراحية وأكثر من (1000) موعد معاينات طبية، فالصورة هنا حملت الموت والدمار والفوضى لمنشأة طبية.

وأقرب مثال ما تعرضت له الانتخابات الأمريكية من شبهات إلكترونية لا تزال حديث الإعلام.

وداخليًّا تعرضت شركة أرامكو وعدد من المؤسسات السعودية لمثل هذه الهجمات التي كان الهدف منها تعطيل وتدمير قدرة هذه المؤسسات على القيام بأعمالها اليومية.

وحسب شركة (فاير آي)، فإن أكثر الدول المستهدفة في الشرق الأوسط (السعودية، الإمارات، قطر)، وهذا دليل على وجود تنظيمات معادية تستهدف استقرار وأمن واقتصاد هذه الدول، ما يهدد سلامتها ويجعلها تبذل كثيرًا من الجهد والوقت في العمل على إعادة الأمور الى طبيعتها المعتادة.

ولذلك قامت عدد من الدول بإنشاء (جيش إلكتروني) لمحاربة الإرهاب والتطرف والتعامل مع الهجمات الإلكترونية ومنع حدوثها والقيام بهجمات مضادة للحدّ من ضرر تلك الهجمات، وخاصة عندما تستهدف القطاعات المهمة لتيسير حياة الناس ومن مهمتها كذلك استهداف المواقع التي تروّج للأفكار الضالة والترويج لمجموعات تكفيرية.

وعلينا التفكير جديًّا بالنظر للأمام وأخذ الاحتياطات اللازمة لتفادي أي حوادث غير محمودة النتائج فمرحلة (الحرب عبر الشبكات) بدأت، وأتوقع أنها ستتطور ولن تقف عند شكلها وتنظيمها الحالي.

الثلاثاء - 24 جمادى الأول 1438 - 21 فبراير 2017 - 01:42 مساءً
0
4767

شكّل أبومصعب الزرقاوي في (2004) حركة القاعدة في بلاد الرافدين، وبعد قتل الزرقاوي أعلن خليفته أبوحمزة المهاجر في (2006) تكوين ما سُمي ( الدولة الإسلامية في العراق والشام ) وقد عرفت دوليًّا باختصار ( داعش )، تكونت من أعداد كبيرة من المتطرفين المنتمين لعدد من المجموعات الجهادية في حينه بالعراق، وتمددت لاحقًا من الموصل بالعراق الى حلب بسوريا في حلم أن تكون دولة على هذه الاراضي الشاسعة تتمدد لتشمل بلدان أخرى، وظهرت داعش كأسواء صورة عن الإسلام بما ارتكبت من جرائم، علما أنها ادعت أن عملياتها للدفاع عن السنة في وجه الميليشيات العراقية والإيرانية ولكن للأسف كان أغلب ضحاياها من السنة والطوائف الأخرى من مسيحية وأيزيدية.

فتمّ تشكل التحالف الدولي لتدمير التنظيم والقضاء على هذا المشروع الارهابي الجديد، والذي بالتأكيد هناك من يرعاه تنظيميًّا وماليًّا.

على إثر ذلك، تقلصت سيطرة التنظيم، وتم قتل وتدمير نسبة عالية من أفراده ومعداته على الأرض، وأصبح محاصرًا في أجزاء من الموصل والرقة وبعض الجيوب هنا وهناك، ما جعل التنظيم يقوم بعمليات فردية خارجية قام بها بعض المنتمين للتنظيم من الخلايا النائمة في عدد من الدول العربية والإسلامية والأوربية، ويعتبر الآن في أضعف حالاته القتالية الميدانية.

ولست بصدد التوسع أكثر في الحديث عن التنظيم، إنما ذاك مدخل للنظر إلى تنظيم لا يقلّ إرهابًا وبشاعة عن داعش يختلف عنها عقائديًّا ويماثلها إرهابًا ظهر في العراق عام ( 2014) بعد فتوى للمرجع الشيعي (السيستاني)، وقد أطلق عليه مسمى (جيش الحشد الشعبي ) على إثر الانهيار السريع للجيش العراقي أمام حرب العصابات التي شنّها تنظيم داعش ضده، ويتكون من عدد ( 66) فصيلًا شيعيًّا ومن أبرز هذه التنظيمات؛ (منظمة بدر، عصائب أهل الحق، كتائب حزب الله العراق، سرايا السلام، ميليشيا النجباء، كتائب سيد الشهداء، سرايا الجهاد والبناء، سرايا الخراساني.... الخ).

ويتلقى الحشد الشعبي التمويل والتدريب من إيران، ويلتزم بالأجندة الإيرانية. وقد منحت هذه المليشيات الشرعية من الحكومة العراقية كمؤسسة عسكرية رسمية بينما هي في الواقع تتمتع باستقلالية كجهاز عسكري مستقل يتبع في حقيقته (الحرس الثوري الإيراني ). ويتحرك وفق تشكيل ونمط الميليشيات، ومن المثير للقلق أن هذه المليشيات تخرج عن سيطرة الدولة رغم أنها تتبع لها رسميا وهي مسؤولة عن تسليحها وتمويلها.

وتعكس هذه الصيغة صورة أقرب إن لم تكن مطابقة للحرس الثوري الإيراني، الذي مهمته قمع الداخل وتنفيذ العمليات الخارجية. وقد ذكّر الرئيس السابق للاستخبارات الأمريكية (ديفيد بتريوس)، بأن هذه الميليشيا ستشكّل خطرًا على العراق أكثر من تنظيم داعش الإرهابي. وبدأت ميليشيا الحشد الشعبي بالمشاركة في العمليات في المدن العراقية، وقد سجلت منظمات الأمم المتحدة انتهاكات بحق الأفراد المدنيين بشكل طائفي أثناء مشاركتها في العمليات، وصنّفتها هيومن رايتس، بأن هذه الانتهاكات ترقى إلى درجة جرائم الحرب، كما ارتفع سقف الطموحات لهذه الميليشيات فاتجهت إلى سوريا للمشاركة في قمع السوريين إلى جانب قوات الأسد وحزب الله اللبناني، وتشارك في العمل على تأمين الممر البري الذي يخترق العراق ثم شمال شرق سوريا إلى حلب وحمص، وينتهي بميناء اللاذقية على المتوسط لتحقيق الهدف الإيراني بالوصول إلى البحر الأبيض.

ومن مشاركة هذه الميليشيا بالقتال في العراق وسوريا إلى قيامها في( ربيع الاول 1438 هجري ) بمناورات قرب بلدة النخيب القريبة من الحدود السعودية شمالًا. وانطلقت تهديدات هذه المليشيات ضد دولة الكويت بذريعة اتفاقية (خور عبدالله) مهددةً بانتهاك الحدود الدولية. وأطلق كذلك قادته تهديداتهم ضد دول الخليج والتهديد بالعمل في اليمن ومساعدة الانقلابيين في وجه الشرعية. وهذه التهديدات يجب أن تؤخذ على محمل الجد لأنها تشير إلى رغبة في (نشر الفوضى والإرهاب في المنطقة) وأستطيع أن أصف الحشد الشعبي بأنه (يعتبر الوجه الآخر لداعش بنفس طائفي مختلف) وتنفيذًا لأجندة الحرس الثوري الإيراني.

علمًا بأن أبرز قادة ميليشيا الحشد الشعبي يصنفون كإرهابيين، وذلك ينطبق على عراب هذه التنظيمات (قاسم سليماني) قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. إذن نحن أمام منظمة ميليشاوية تأخذ صبغة رسمية مدعومة إيرانيًّا ستتجه لتنفيذ أهدافها سواء المعلنة أو غير المعلنة بعد الانتهاء من داعش.

ولا أجد لها أهدافًا غير تهديد دول الخليج العربي، إما بتنشيط العصابات المؤيدة لها أو إثارة التوتر على الحدود والعمل على استهداف الأمن والاستقرار في بلدان الخليج وسيكون لها تأثيرات باتجاه الأردن التي لا تزال تحاول أن تكون بعيدة عن التوترات الإقليمية، ولا أتوقع أن هذه المليشيات سوف تكون مؤسسة رسمية نظامية تلتزم بسياسة الدولة العراقية فيما لو أرادت الحكومة العراقية ذلك، وإنما ستكون اليد والمخلب الإيراني للعبث بالمنطقة وتكون إيران أمام المجتمع الدولي بعيدة بقواتها عن هذه التدخلات.

كما لا يفوتني أن أنوّه إلى أن قادة الحشد الشعبي سبق أن قاتلوا بجانب الإيرانيين ضد بلادهم العراق أثناء الحرب العراقية الإيرانية، فلا نستبعد الآن أن يعملوا ضد بلادهم أو ضد البلدان العربية والإسلامية في تنفيذ الأجندة الصفوية...

الثلاثاء - 10 جمادى الأول 1438 - 07 فبراير 2017 - 02:35 مساءً
2
3354

قامت إيران في تاريخ (1 فبراير 2017)، بتجربة صاروخ باليستي؛ وذلك في انتهاك واضح لاتفاقها مع الدول الست الكبرى والقرار (2231) الذي يقيد التجارب الصاروخية على طهران.

إثر ذلك، جاء الرد سريعًا من إدارة الرئيس الأمريكي ترامب بفرض عقوبات على (25) كيانًا إيرانيًّا. وبتاريخ (5 فبراير 2017) صنف وزير الدفاع الأمريكي (جيمس ماتيس) إيران كأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم. وقد دعمت الولايات المتحدة هذه الخطوات بالاشتراك في مناورة بحرية بجانب بريطانيا وفرنسا وأستراليا في الخليج العربي، وإرسال المدمرة (كول) إلى باب المندب؛ وذلك بعد استهداف فرقاطة سعودية أمام ميناء الحديدة من قبل الحوثيين وإلحاق بعض الأضرار بها.

وقد أوضح موقع (عصر إيران) معارضته التصنيف الأمريكي لإيران راعيةً للإرهاب. وفي الوقت نفسه أوضح الموقع أنه يجب على إيران عدم إعطاء الفرصة لترامب للنيل منها ولتجنيب البلاد الأضرار التي من الممكن أن تلحق بها من جراء سياسة ترامب العدوانية كما وصفها الموقع.

وفي تراجع واضح عمد بعض المسؤولين الإيرانيين إلى التصريح بان إيران (لن تستخدم قوتها إلا للدفاع عن نفسها). ويمثل هذا -من وجهة نظري- تراجعًا إعلاميًّا فقط. أما الواقع فعكس ذلك؛ فاختبار الصاروخ الباليستي واستهداف الفرقاطة السعودية وإطلاق مناورات صاروخية بالداخل؛ تمثل تصعيدًا واضحًا في سياستها العدوانية.

وأرى أن إيران تمتلك أوراقًا سياسية وعسكرية تتيح لها هامش مناورة أمام السياسة الأمريكية الجديدة؛ فايران تملك السيطرة في العراق ودورها الفاعل في سوريا بدعم الروس وحزب الله في لبنان الذي له دور كبير في الواجهة السياسية هناك، "والخطر الأكبر" هي تلك الخلايا النائمة في دول الخليج التي بإمكان إيران حثها على النشاط في الوقت الذي ترى أنه مناسب أو حين تزداد الضغوط الغربية عليها.

والولايات المتحدة ليست بصدد توجيه ضربة عسكرية لإيران؛ فالوضع الاقتصادي وموقف روسيا والصين والأوروبيين، عوامل لا تساعد على هذا الاتجاه، إنما ربما تبدأ باستهداف ومواجهة "التمدد الإيراني" أولًا بالحد منه في اليمن كأولوية بمساعدة دول التحالف العربي لإنجاز مهمته لإعادة الشرعية، والعمل على التدخل في سوريا سياسيًّا لا عسكريًّا، وكذلك بذل جهد للتخفيف من نفوذها في العراق ولبنان. وذلك يعتبر ترجمة لتصنيف طهران كأكبر دولة راعية للإرهاب.

والجهد العسكري لواشنطن سيتمثل في تأمين الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، وعدم السماح بالتـأثير في أمن باب المندب ومراقبة أي تحركات إيرانية فيه أو تزويد الحوثيين بالأسلحة.

وقد تلجأ واشنطن إلى الاستمرار في فرض العقوبات الاقتصادية واستهداف الشخصيات الإيرانية النشطة في مجال الإرهاب؛ وذلك سيكون بطرق لا تخل بالاتفاق النووي مع إيران لعدم إعطائها الفرصة للتنصل من التزامها الدولي السابق الذي صنفته الإدارة الأمريكية الجديدة بأنه اتفاق سيئ.

وبهذه الإجراءات، ستعمل الولايات المتحدة مع حلفائها في المنطقة للحد من تهور السياسة الإيرانية الميليشياوية وترشيدها قدر الإمكان دون الدخول في مواجهة مسلحة تكون كلفتها عالية جدًّا، سياسيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا، وعدم تكرار سيناريو أفغانستان والعراق؛ فواشنطن أتوقع أنها لا ترغب في تكرار الفشل مرة ثالثة.

وتبقى إيران دولة مثيرة للمتاعب في المنطقة ما لم تتجه للعمل كدولة لا العمل بعقل ثوري ميليشياوي لن يؤتي ثماره أبدًا.

السبت - 09 ربيع الآخر 1438 - 07 يناير 2017 - 11:51 مساءً
6
3501

الروح المعنوية تعني الشيء الكثير لأي قوات مسلحة وهنا سأتكلم  بشكل عام عن دور هذا العنصر المهم في استعداد وتنفيذ أي  قوات تُكلف بمهام دفاعية أو هجومية لمصلحة بلادهم. والتطرق لهذا الموضوع ليس انتقاصًا من دور أي مؤسسة عسكرية أو مدنية أخرى وإنما لمؤسسة يناط بها حماية مكتسبات الوطن والذود عن حدوده يضحي فيها الفرد ( بحياته ) ولا يوجد أغلى من الحياة، وكوني عايشت كثيرا من الأحداث وتعلمت بالتجربة ماذا تعني رفع الروح المعنوية للفرد بعيدًا عن المثالية وإنما ما تمثله في الواقع كأهمية ملحة للمحافظة على مستوى أداء جيد بكل فخر واعتزاز .

ففي الوطن العربي الجندي شديد الولاء لوطنه وهو من يقف مدافعا عن ترابه وتحت أي ظرف من الظروف وليكون هذا الجندي بكامل حضوره لابد من الاهتمام برفع روحه المعنوية بمساندته ودعمه بعدد من الإجراءات والنظر بعين الاعتبار للعناصر التالية :

 

 * الجنود في الحرب يقضون وقتا طويلًا من السنة بما يعادل (10) أشهر بعيدًا عن عائلاتهم وما يشكل ذلك ضغطا نفسيا عليهم، فيجب الاهتمام بعائلاتهم وتلبية متطلباتهم وتوفير ما ينقصهم من علاج وتعليم وسكن وغذاء أحيانًا .

 

 *  ثقة الجندي في قيادته المباشرة واقتناعه بكفاءة القائد وأنه يمتلك مقومات القيادة يجعل الجنود بروح معنوية عالية نتيجة العامل النفسي الذي يتولد لدى المقاتل بأن قائده لديه الإلمام والخبرة والمعرفة والمحافظة على مرؤوسيه من الأخطار غير المحسوبة .

 

*  توافر الأمن الوظيفي والمالي للفرد والضابط على حد سواء  يعطي القناعة بأنه محل الاهتمام لقادته وأنهم يضعون في الاعتبار المقومات الحياتية المعتادة من ترقيات و استحقاقات مالية ومكافآت ومنح وأوسمة وأنواط على الأعمال التي يقومون بها كمجموعة أو كأفراد وعدم التأخير في تنفيذ هذه البنود وإفقادها بريقها .

 

*  العلاقات الودية بين أفراد الوحدة في معسكراتهم وروح الإخاء والتضحية تخلق في الفرد الاعتزاز بوحدته وقيادته وتعزز الروابط الأخوية ويكون العمل بهذا الجو مفعما بالنشاط والحيوية والتعاون .

 

*  دائما ما يعتز أفراد القوات المسلحة بجودة الأسلحة والزي العسكري الذي يستخدمونه وهذا متعارف عليه في الجيوش، فعندما يمتلك الفرد سلاحًا فاعلًا ويرى ملبوساته العسكرية ذات جودة عالية تخلق لديه انطباعا جيدا ينعكس على أدائه ومظهره.

 

*  شعور الأفراد بتفوقهم الانضباطي والتدريبي يؤثر تأثيرًا مباشرًا على روحهم المعنوية وعلى أدائهم في ميادين القتال وليس أفضل من أن تمتلك الحس بأنك الأفضل في التدريب والالتزام بالتعليمات .

 

*  وجود القادة مع وبين أفرادهم يعطيهم مؤشرا إلى أن القائد يهتم بهم ويشاركهم أفراحهم ومشاكلهم ويلتمس احتياجاتهم ويعطيهم الدافع للبذل والعطاء ، فدائما ما ينظر الجنود لقائدهم نظرة الأخ لأخيه الأكبر فهو القدوة والموجه وما عدا ذلك من تقييم لسلوك معين فعند الضرورة فقط .

 

*  إبراز الإعلام سواء العسكري أو المدني لمجهودات الأفراد وتضحياتهم وإبراز الصورة المشرفة عنهم إعلاميا باستمرار يسهم في تنمية الشعور بأهمية الواجب الذي يقومون به .

 

*  تأكيد الثقة في قيادتهم عندما تجتهد تلك القيادة المباشرة بتوفير المتطلبات من سكن وصحة ومواصلات وإعاشة كخدمات إدارية في الوقت المناسب، وتوفير الأسلحة والذخائر والصيانة في العمليات من أهم عوامل رفع الروح المعنوية .

 

ما ذكر أعلاه نقاط تهم أي قوات مسلحة في حالة حرب. وقواتنا المسلحة الآن تقوم بالدفاع عن جبهة طويلة تمتد على الحدود السعودية- اليمنية وهي تمتلك- بعد توفيق الله سبحانه- روحا معنوية عالية كونها تدافع عن تراب الوطن مضحين بحياتهم وأوقاتهم بعيدًا عن عائلاتهم وأبنائهم في أصعب الظروف الجغرافية والمناخية وإذا توافرت العوامل أعلاه حسب الممكن فذلك زيادة في الخير وتكريم لهم لما يقومون به لأجل استقرار الوطن، وجميعنا نقدر ما يبذلونه وما يقومون به في ظل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله .

 

                                           

الثلاثاء - 05 ربيع الآخر 1438 - 03 يناير 2017 - 09:15 صباحا ً
5
19218

الجمعة (١ ربيع الأول)، انطلقت مناورات عسكرية هي الأولى من نوعها تنفذها ميليشيات الحشد الشعبي العراقية في بلدة (النخيب) القريبة من الحدود السعودية شمالًا أمام مركز (جديدة عرعر) بمسافة (80) كم تقريبًا. وأعلنت وسائل إعلامية عراقية عن قيام هذه المناورات، وهذا حق طبيعي لكل دولة أن تمارس سيادتها على حدودها الطبيعية لتدريب قواتها لمواجهة الأخطار المحتملة.

ولكن الوضع هنا مختلف، سواء في اختيار المكان أو القوة المنفذة ونوع التدريبات؛ حيث توحي بالهدف من هذه المناورات.

فالمكان بلدة (النخيب) التي تم ضمها لمحافظة النجف لتشكّل امتدادًا شيعيًّا بفصلها عن محافظة الأنبار التابعة لها أساسًا، وذلك لقطع الطريق على المكون السني من أن يكون له امتداد مع محيطه، سواء في المملكة العربية السعودية أو المملكة الأردنية الهاشمية.

والقوة المنفذة عبارة عن ميليشيا عراقية الاسم، وبالحقيقة تتبع الحرس الثوري الإيراني، وتتكون القوة المنفذة للمناورة من (ميليشيات بدر، النجباء، العصائب، حزب الله في العراق، سيد الشهداء)، وتعتبر قوة طائفية بامتياز، وأصبحت قوة رسمية تتبع الحكومة مباشرة وموازية للقوات المسلحة، لتكون مماثلة للحرس الثوري الإيراني، بعد أن صدر قرار القيادة العراقية بأن تُعتبر مؤسسة عسكرية رسمية.

وتنفذ هذه الميليشيات تدريبات على استخدام (الصواريخ، الراجمات، المدفعية، الهاون)، وجميع هذه الأسلحة تستخدم للرماية غير المباشرة لاستهداف أهداف بعيدة من مدن أو تجمعات أو منشآت حيوية حسب المديات لكل سلاح، وهذا يجعل هناك أكثر من علامة استفهام على المكان والتوقيت ونوع الأسلحة؟

علمًا أنه قد تم استهداف المنفذ الحدودي السعودي مع العراق (جديدة عرعر) مرتين عام (2015) الأولى بقذائف هاون أطلقت باتجاه الحدود، وذلك بعد تهديدات لميليشيا عراقية في حينه، بأنها ستستهدف حدودنا الشمالية والثانية هجوم انتحاري تبنته داعش، وقد تم إفشاله بالرغم من سقوط عدد من الشهداء، وهذا يدلّ على أن أي تواجد لميليشيات قريبًا من حدودنا في مثل هذا التوقيت، يدلّ على أن هناك نوايا عدوانية في ظل تحجيم الدور الإيراني جنوبًا.

عادةً، المؤشرات تبعث برسالة أن هناك خطرًا قادمًا في ظلّ الأوضاع المتوترة في المنطقة وفي محيطنا الإقليمي، ربما لتحريك الشمال لتخفيف الضغط على الحوثيين جنوبًا، بينما لو انتهت معركة الموصل فستكون الصحراء الغربية باتجاه الحدود السعودية والأردنية مسرح نشاط للميليشيات العراقية الطائفية المدعومة من الحرس الثوري الإيراني.

علينا التفكير سريعًا في الحلول قبل أن يحدث ما لا نتوقعه.

حفظ الله بلادنا وقادتنا من كل شر..

الاثنين - 27 ربيع الأول 1438 - 26 ديسمبر 2016 - 02:20 مساءً
2
2616

منذ بدأت الأزمة السورية بخروج الشعب السوري في تظاهرات ضد النظام في (مارس 2011) -وذلك ضمن الدول التي تأثرت حينها (بالربيع العربي) الذي تحول إلى خريف سقطت فيه هذه الدول في الفوضى والاقتتال الداخلي- استمر المجتمع الدولي في المطالبة بحل عادل في سوريا.. بذلت جهود دبلوماسية توجت بمؤتمر جنيف وبقية السلسلة من المؤتمرات التي لم تنجح في إخضاع النظام أو الانتصار للسوريين، وكان التأثير الأبرز على نجاح مؤتمرات جنيف التدخل الإيراني والروسي بجانب النظام؛ ما شجعه على التخلي عن بعض التفاهمات التي قد وافق عليها سابقًا.

ومع استمرار الأزمة وتعدد الأطراف على الأرض السورية التي لا تخفى على الجميع -وتتكون من (روسيا، إيران، الميليشيات العراقية، حزب الله، داعش، القاعدة، الأكراد، منظمات أخرى) تعالت الأصوات من المنطقة عربيًّا وإسلاميًّا بالتدخل لإنقاذ الشعب السوري الذي هجر منه ما يقارب (11 مليونًا) نازحين ولاجئين وما يقارب (300) ألف قتلى؛ وذلك في إحصائيات لبعض المهتمين بالشأن السوري.

ومع استعراض بعض المعطيات الرئيسة في الأزمة السورية، أستطيع أن أقول: سيبقى الجميع يطالبون بالتدخل، لكن الوقت قد فات على خطوة كهذه؛ فليس بإمكان أي دولة أو قوة إقليمية أو دولية الآن التدخل عسكريًّا لحسم الموقف ورفع المعاناة عن الشعب السوري والحفاظ على الأمن الإقليمي. ذلك ربما كان مقبولًا في وقت مبكر. أما الآن فهناك جهات عدة -كما أشرت أعلاه- موجودة على الأرض، سواء مع أو ضد النظام، والوضع الآن -حسب رأيي- أنه في مرحلة اللا عودة إلا أن تحدث المعجزة.

وعلى الطرف الآخر، المعارضة السورية لم تستطع أن تكتسب شرعية تؤهلها للعمل دوليًّا على الرغم من الدعم المقدم لها، وخاصةً سعوديًّا وخليجيًّا؛ وذلك لتشتتها وتشعب أفكارها وتوجهاتها وعدم تحقيقها المأمول منه للسوريين والداعمين لها.

الجميع يطالبون بالتدخل ويرغبون في حل لهذه الحرب التي تحولت إلى معضلة؛ فلا النظام استطاع تحقيق النصر، ولا المعارضة كذلك، وإلى الآن لا حلول مقترحة لهذا التدخل وكيف ومتى وأين؟

علمًا بأني سأورد عددًا من العقبات التي تمنع التدخل في سوريا لفرض الحل؛ وذلك بعد الوجود الروسي عبر قواعدها في سوريا، والإيرانيين الذين منحهم الجوار العراقي بطاقة العبور الأمن للوصول إلى العمق السوري ومنها ما يلي:

* الوجود الروسي الفعال على الأرض وفي الجو.

* الوجود الإيراني بالحرس الثوري وميليشيات متعددة تابعة له من أفغانستان وباكستان وحزب الله.

* استرجاع النظام نسبة عالية من قوته بعد الدعم الذي قدمته له روسيا وإيران وحزب الله.

* اختلاف وجهات النظر الدولية حول المعارضة بين من يصنفهم معارضة معتدلة ومن يصنفهم إرهابيين وينسحب ذلك على المجموعات المسلحة الأخرى.

* عدم امتلاك المعارضة أسلحة نوعية تحقق التوازن على الأرض وتمنع الطيران من استهداف المدن التي يسيطرون عليها.

* الدور الأمريكي المتماهي وعدم وضوح رؤيته خلال السنوات الماضية نتيجة وجود الروس على الأرض.

* بدأت تركيا داعمًا رئيسًا للمعارضة ثم غيرت اتجاهها إلى مهادنة الروس والمحافظة على مصالحها في الشمال السوري.

* انقسام الدول العربية بين مؤيد للمعارضة لإبعاد شبح السيطرة الإيرانية المطلقة على الشام وبين مؤيد لنظام وحكومة الأسد.

* تشكيل تحالف دولي مهمته تدمير داعش وملاحقتها في بعض المدن والقرى التي سيطرت عليها، وشكَّل محاولة تدميرها وإبعادها عن المشهد بالكامل الهدف الرئيس للتحالف.

وباستعراض النقاط السابقة نجد أنه من الصعوبة والمستحيل التدخل العسكري من أي طرف عن طريق البر والجو تسيطر عليه روسيا كقوة عالمية من المتوقع عدم القدرة على مواجهتها.

والتدخل البري لو افترضنا أن هناك تدخلًا فلن يكون إلا عن طريق الشمال عبر الحدود التركية وهذا غير وارد حاليًّا؛ لتغير التحالفات، أو عن طريق الأردن وهذا مستحيل كذلك لأنه لا يمكن للأردن أن يضحي بأمنه أو استقراره وهو الذي يعتبر في موقع تحيط به أزمات ويعاني من تنفيذ بعض العمليات الإرهابية، وبذلك لن يكون هذا الحل من ضمن الحلول.

وبعد استعراض جميع العناصر أعلاه، أرى أنه لا مجال للحل العسكري وأن الحل السياسي يتطلب توافقًا أمريكيًّا روسيًّا، وهذا مستبعد حاليًّا؛ لأن الحكومة السورية أصبحت بموقف أقوى منذ قبل، كما أن أي حل لا يضمن مصالح إيران لن يتم؛ لأنها حليفة روسيا ولن تتنازل بسهولة عن سيطرتها على الشام بعد العراق، وستبقى الأزمة السورية مستمرة إلى أن يحقق أحد الأطراف انتصارًا ساحقًا على الأرض. وذلك مشكوك فيه كذلك، إلى أن يرغب الكبار في إيقاف الحرب.

الأربعاء - 22 شوّال 1437 - 27 يوليو 2016 - 09:25 صباحا ً
13
18174

الخبر الوارد يوم الأحد بتاريخ (19 شوال 1437 هجري) والذي نصه "استشهاد خمسة جنود من أفراد حرس الحدود أثناء دفاعهم عن حدودنا الجنوبية أمام المعتدين"، يُلاحظ فيه أن الشهداء جميعهم برتبة (جندي)، وقد سبقهم كذلك زملاء لهم بنفس الرتبة، رحمهم الله جميعًا وتقبلهم شهداء لدفاعهم عن وطنهم، علمًا أن هناك شهداء برتب أخرى، ولكن العدد الأكثر من الجنود. وما دعاني للكتابة ليس الخبر بذاته، ولكني رأيت أن من واجبي أن أشير إلى أشياء لا يعرفها الكثير عن الجنود. وليس ذلك انتقاصًا من أحد، ولكن لنرى ما يقدمه هذا الجندي وزملاؤه دفاعًا عن دينه ومليكه ووطنه، والجميع ينعمون بطمأنينة وراحة بال وأمن وأمان.

الجندي هو أقل رتبة في سلم الرتب العسكرية، ولكن من واقع تجربة عملية ميدانية لا نظرية أرى أنه عماد القوات المسلحة الذي يعتمد عليه الجميع في تنفيذ جميع المهام الموكلة للقوات المسلحة، فهو من يقوم بالخفارة والحراسة في جميع الأوقات ليلها ونهارها، وتحت جميع الظروف الجوية الجيدة والسيئة على حد سواء، في المعسكرات أو في الميدان خلال الحرب، وهو من يحفر ويحتل الخنادق ممسكًا ببندقيته ويبقى بها تحت لهيب الشمس الحارقة منفذًا المهمة المكلف بها.

والجندي هو من يبقى واقفًا على العربات المكلفة بالدوريات على امتداد الصحاري، وفي المناطق الجبلية والرملية والسواحل، معرضًا حياته للخطر تحت أقسى الظروف، وهو من يحرس المعسكرات وأماكن تجمعات الأفراد والتموينات ومراكز العمليات. والجندي هو عماد التدريب بجميع أنواعه من التدريب الصباحي إلى التكتيكي. وهو من يدافع بصدره أمام العدو، ويشكل خط الدفاع الأول، سواء كان بخندقه أو على عربته أو داخل ناقلته أو دبابته، وحياته تتوقف على طلقة لا تتعدى قيمتها 6 ريالات.

كما أن من يقوم بالأعمال الشاقة هو الجندي وليس الآخرين من تحميل للذخائر وصيانة الأسلحة والاعمال الإدارية الأخرى.

جنودنا البواسل منذ عرفتهم في الوحدات الميدانية وبعضهم قديمًا لا يحملون مؤهلا علميًّا كانوا في غاية الشجاعة والتضحية والصبر والتقيد بالتعليمات والأوامر، إنهم يضحون بأنفسهم ويجتهدون قاهرين ظروفهم الشخصية والاجتماعية، ولم أسجل في ذاكرتي إلا مواقف يفتخر بها أي فرد يحب وطنه وحكومته ومجتمعه.

وكما أن الكمال لله وحده، فإن حصل بعض القصور فهو بنسبة لا تُذكر. وهناك مقولة تقول "ليس هناك فرد سيئ، إنما هناك قائد مقصر".

ومهما بذل القادة من جهود فلن تصل إلى الجهد الذي يؤديه ذلك الجندي الذي يُعتبر تدريبه والاهتمام بشؤونه والمحافظة على جاهزيته القتالية أمانة في أعناقهم مسئولون عنها أمام الله سبحانه وتعالى، لأن أي تقصير في هذه العناصر ستكون نتيجته سيئة على حياة هذا الجندي الذي وضع ثقته في قادته بأن يكون إعداده على مستوى المهمات التي يكلف بها.

علينا أن ننظر بعين فاحصة لمجهودات ذلك الجندي الذي يحمل مؤهلا عاليًا يماثل زميله الذي حالفه الحظ، وأصبح برتبة أعلى، وأن يكون محل التقدير والاحترام والاهتمام بمتطلباته، وأن يكون له مميزات مماثلة لتلك التضحيات التي يقدمها، وأهمها حياته، لينعم الجميع بالأمن.

ولنشاهد الآن ما يقوم به جنود حرس الحدود والقوات المسلحة على الحدود، إنه ليدعو للفخر في التصدي للمعتدي مع الاحتفاظ بالتقدير كذلك لمن يقوم بعمله بأمانة من جميع القطاعات.

ولكن هذا الجندي يستحق منا كل تقدير واحترام ومساندة واعتراف بما يقدمه لوطنه، لأنه يقدم حياته دفاعًا عن وطنه.

الثلاثاء - 14 شوّال 1437 - 19 يوليو 2016 - 09:43 صباحا ً
7
8928

في العقود الثلاثة الماضية، برزت على الساحة الدولية، وعلى الساحة العربية خصوصًا، المجموعات والميليشيات المسلحة التي اتخذت العنف والإرهاب طريقًا لها، فتنوعت عملياتها من خطف الطائرات إلى استهداف المدنيين والمجمعات السكنية والمراكز الحكومية والمنشآت الاقتصادية الهامة وأماكن العبادة في الدولة المستهدفة.

وبالنظر إلى الخطاب الذي تتبناه هذه المجموعات، يتضح أنهم بنوا استراتيجيتهم على استخدام العنف لتحقيق أهدافهم التي يرغبون في تحقيقها على المدى الطويل.

ولمعرفة هذه المجموعات بعدم قدرتها على مواجهة الدولة، اعتمدت على مجموعات صغيرة أو أفراد بما يسمى (الذئاب المنفردة) لتنفيذ ضربات في مواقع مهمة ومختلفة ومتباعدة جغرافيًّا؛ وذلك لتشتيت الجهود الرامية لمواجهة عملياتهم.

وتعتمد على نظرية النفس الطويل لخلق التأثير الذي يرغبون فيه عبر شرح وجهة نظرهم أثناء الإعلان عن تبنيهم أي عملية يقوم بها أفراد يؤمنون بالفكر الذي تتبناه هذه المجموعة عبر البيانات المكتوبة أو الأفلام المنشورة على المواقع التابعة لهم أو بنشر الإعلام لتلك البيانات عن قصد أو بدون قصد؛ ما يجعل التكهن بالأهداف المستقبلية أمرًا صعبًا جدًّا.

ولا يراعون في اختيار المواقع وجود مدنيين أو خلافه ممن لا ناقة لهم ولا جمل في الصراع الدائر الذي يحمل بذرة الخوف والإرهاب والتدمير والقتل في سبيل تحقيق أهدافهم. وعند النظر إلى ما يسوقونه من تبريرات نجد أنها تتمحور حول نصرة الإسلام، والإسلام بريء من تلك الأعمال التي يذهب ضحيتها الأبرياء وتقوض الأمن والسلم الاجتماعي، وتجعل المواطنين ينتظرون أين تكون الضربة القادمة.

فلو بحثنا مثلًا عن أهداف ميليشيا حزب الله في لبنان لوجدنا الهدف المعلن مقاومة العدو الإسرائيلي، وفي الحقيقة أنه ينفذ الأجندة المرسومة له بتنفيذ عملياته في عدد من الدول العربية -وآخرها سوريا واليمن- وكذلك استراتيجية خلق المؤيدين وتكوين ميليشيات موالية لهم على المدى الطويل، وكذلك تنظيم القاعدة ومولوده الجديد داعش؛ فتارةً لبناء دولة إسلامية، وتارةً لإخراج المشركين من جزيرة العرب، ومرة لإعادة الخلافة.

وجميع هذه المبررات تساق لاجتذاب بعض الأشخاص المهيئين فكريًّا لاستقبال مثل هذه المبررات والاقتناع بها وتأييد ما يقومون به من تفجيرات واستهداف للآمنين والمدنيين العزل؛ وذلك لتحقيق الهدف الرئيس لهم، وهو الوصول إلى السلطة في البلد المستهدف، وتقويض حكومته واستقراره.

وقد وصلت هذه المجموعات إلى السلطة في أفغانستان سابقًا فلم تبنِ نموذجًا يجذب الناس، بل اتجهت إلى تصدير الإرهاب إلى الدول الأخرى ومحاولة بناء أذرع للتنظيم في البلدان المستهدفة.

لذا فعلينا تحديد الاستراتيجية لكل تنظيم على حدة، ومعرفة الأهداف التي يرغب في تحقيقها لنتمكن من العمل على منعه من تنفيذها.

وللإعلام دور كبير في ذلك في البحث ونشر ما تعتمده هذه المجموعات من استراتيجيات وأهداف. وتظهر أهدافهم من نوع العمليات التي يقومون بها؛ فلو نظرنا إلى عملية الهفوف لعرفنا أن الهدف خلق فتنة طائفية بين مكونات المنطقة، وعملية المدينة المنورة للتشكيك في قدرة الدولة على حماية زوار المسجد النبوي. وتلك جميعها رسائل خطيرة إلى الداخل والخارج. وينطبق ذلك على أي عمل إرهابي يستهدف المدنيين في أي بقعة من العالم.

حمى الله بلادنا من كل شر يراد بها. ونتمنى للجميع أن يعيشوا بسلام وخير واطمئنان.

الجمعة - 26 رمضان 1437 - 01 يوليو 2016 - 03:01 مساءً
9
29109

أكملت عاصفة الحزم عام كامل انتقلت بعدها الأطراف اليمنية إلى الكويت لإجراء مفاوضات بين الحكومة الشرعية مدعومة بالموقف الدولي والخليجي المؤيد لها وللقرار( 2216 ) وبين ميليشيا الحوثي وصالح. فقد نفذت قوات التحالف العربي أكثر الأهداف المطلوب تحقيقها عسكريًّا لتحجيم المتمردين ومن يقف معهم. وعندما ذهب اليمنيين إلى الكويت، كدت أن أكون مقتنعًا بأن موافقة الحوثي وصالح على هذه المفاوضات ليست إلا لعدة أهداف. منها كسب الوقت لإعادة ترتيب المواقع والتخلص من الضغط العسكري التي شكلته قوات التحالف عليهم. وإكساب الشرعية للحوثيين بجلوسهم على طاولة واحدة في مفاوضات ترعاها أكثر من (18) دولة. وإعطاء حليفهم الرئيسي (الإيرانيين) الوقت للتعامل مع الموقف بما يحقق مصالحهم فليس من مصلحتهم الوصول لحل سلمي أو تنفيذ القرار الدولي؛ لأن ذلك سيفقدهم ما عملوا على تحقيقه طيلة الفترة الماضية، وهو هدف استراتيجي لهم. وقد اتبع الحوثيون الطريقة الإيرانية في التفاوض، والتي تعتمد على النفس الطويل. فهم يذهبون إلى حد التوافق حتى يعتقد الجميع أنه تم الاتفاق، ثم لا يلبثون أن يعيدوا المفاوضات للمربع الأول. فبعد شهرين في الكويت بدون نتيجة تذكر، خرج الجميع باتفاق على العودة بعد أسبوعين. وهذا دليل آخر على المماطلة؛ حيث ترتكب عصابات الانقلاب الهجمات العسكرية على المدن اليمنية الغير خاضعة لهم، وإطلاق الصواريخ على أراضي المملكة طيلة الفترة التي يفترض أنها فترة وقف لإطلاق النار، وقد تجاوزت الخروقات للهدنة (5000) اختراق. وجميع هذه الدلائل تشير إلى عدم التزامهم بالهدنة أثناء إجراء المفاوضات، بل تم استغلال الوقت لتحسين مواقعهم وفرض سياسة الأمر الواقع خلال الفترة الماضية، وذلك سيهدد ما توصلت له قوات التحالف من تحجيم لهم وتدمير لقدراتهم العسكرية خلال السنة الماضية. وذلك يذكرنا بما حصل في حرب تحرير (الكويت)، عندما رفضت قوات التحالف في حينه إجراء أية مفاوضات مع الرئيس العراقي، قبل تنفيذ القرارات الدولية التي قضت بالانسحاب من الكويت دون قيد أو شرط. الآن تواجه قوات التحالف العربي معضلة مماثلة فليس أمامها، إلا أن تحدد مهلة لتنفيذ القرار الدولي بجميع فقراته أو اللجوء للقوة والحسم العسكري، وذلك لأن الوقت لن يكون من مصلحة التحالف إذا طال أكثر من اللازم، لكون ما ينتج عنه سيكون غير إيجابي دوليًّا وإقليميًّا وفي اليمن نفسها؛ حيث سيعطي الوقت للانقلابيين مزيدًا من التغيير الذي يعملون على إحداثه في مفاصل الدولة السياسية والعسكرية والاقتصادية. وعلى الحكومة الشرعية مسؤولية تجهيز قواتها البرية لحسم المعركة الأهم (صنعاء) بغطاء جوي من قوات التحالف لتوفير الدعم الكامل لها. على أن لا يغيب عن بال المتابعين للموقف اليمني، أن هذا الحسم يحتاج إلى قوات برية ضاربة تضمن تحقيق النصر. لأن الفشل هنا غير مسموح به، لكون حصوله يشكّل خطرًا على المجهودات السياسية والعسكرية لدول التحالف، وبالذات للمملكة العربية السعودية، التي يعتبر النصر حماية لأمنها الوطني وحدودها الجنوبية والفشل -لا سمح الله- يعني تعرض أمنها للخطر والطريق الى تحقيق ذلك بتحقيق التفوق البري والجوي وعدم اغفال التفوق البحري لقطع الطريق على أي إمدادات بالأسلحة تكون قد وصلت خلال مرحلة المفاوضات، التي من المؤكد أن الحوثيين وحلفاؤهم لن يفرطوا في مثل هذه الفرصة للتزود بالأسلحة عن طريق التهريب . فليس أمام التحالف إلا العمل على تحرير العاصمة (صنعاء) وإعادة الشرعية التي بعودتها تعمل على استكمال تحرير بقية المناطق بمساعدة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. وبذلك إذا تحقق النصر –إن شاء الله- فسينفذ الحوثيون وصالح القرار الدولي بجميع فقراته، تحت إجبار القوة العسكرية.

اللواء الركن م/ مستور بن حسن الأحمري